×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

التعجّب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

فإذا [ هم ] سمعوا من سواهم من الحشوية [ يقولون: ] إن الدليل على صواب معاوية بن أبي سفيان بعد صلح الحسن (عليه السلام) ما ظهر من الحسن والحسين ومحمد بن علي (عليهم السلام)، وعبد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر وجابر بن عبد الله الأنصاري [ وأبي ذر الغفاري ] وأبي أيوب الأنصاري رحمة الله عليهم وغيرهم من التعظيم له والاجلال، وإظهار الاتباع، وترك الإنكار، وقالوا لهم: إن هذا كان ممن ذكرتموه على وجه التقية من معاوية لما كانوا عليه في أيامه من أحكام الضرورة الملجئة إلى الاستعطاف والاستمالة، ولما علموه من المصلحة في ترك المشاقة والمخالفة فيعتمدون نظير ما ينكرون، ويستعملون الاحتجاج الذي يجحدون قلة تأمل بوجه المناقضة وعدم إنصاف وديانة.

ومن العجب قولهم: إذا كان أبو بكر وعمر وعثمان قد تركوا كثيرا من الأحكام، وأظهروا البدع في الإسلام، فلم لم يغير ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) لما انتهى الأمر إليه بعد عثمان؟ ولا يطلعون [ في الآثار فينظروا ما كان عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) من أحكام الاضطرار ] أنه (عليه السلام) نهاهم عن الجماعة في صلاة نوافل شهر رمضان فتفرقوا عنه وصاحوا: واعمراه نهيتنا (١) عن سنة عمر بن الخطاب، فإذا كانت هذه حاله معهم في النهي عن أمر يعلمون أن عمرا ابتدعه، ويتحققون أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عنه وأنكره، ويجعلون البدعة من عمر سنة، فكيف [ لو غير أكثر من هذا، بل ] لو غير بدعهم كلها وجاهر (٢) بمخالفتهم في الأمور التي استحدثوها؟ فكيف تنكر تقيته منهم وهذه حاله معهم؟ ألم يسمعوا قوله (عليه السلام): " [ أما والله ] لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم [ وحكمه ]، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين

(١) في " ش ": نهينا.

(٢) في " ش ": وجاهد.

٨١
أهل الفرقان بفرقانهم، حتى ينطق كل كتاب ويقول: يا رب قضى علي فينا بقضائك " (١). وقوله (عليه السلام): " أما والله لو ثبتت قدماي لغيرت أمورا كثيرة " (٢).

ومن عجيب أمرهم: قولهم: كيف جازت التقية على الإمام وهو عندكم حجة فيما فعل وقال، وبه قطع الله الأعذار، ومنه يعرف الخطأ من الصواب (٣)، وهم يعتقدون مع هذا أن في الأمة جماعة هم الصفوة الأخيار، والحجة لله على العباد، وبهم يعرف الحق والصواب، والتقية عليهم جائزة إذا اعترضت الأسباب، فقد أقاموهم في كونهم حجة مقام (٤) الإمام، وأجازوا عليهم [ من التقية ] ما لم يجيزوا على الإمام، [ وهذا من جور الأحكام، وربما قالوا أيضا: إذا جازت التقية على الإمام، ] فلم لا تجوز على النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فإذا فرقنا بينهما في هذا الباب قالوا: لم يصح لكم فرق، لأنها عندكم حجتان (٥)، فإذا قيل لهم: أليس قد أجزتم التقية على الطائفة الأخيار، والصفوة من الأئمة الأبرار، الذين قولهم بعد النبي (صلى الله عليه وآله) حجة في الحلال والحرام، فلم لا تجيزونها على النبي (صلى الله عليه وآله) وهما عندكم حجتان؟ تعاطوا الفرق الذي عابوا نظيره، واضطروا إلى التشبث بما أنكروا [ منا ] إيراده.

ومن العجب: إنكارهم جواز التقية على الأنبياء (عليهم السلام) في شئ من الأحوال مع علمهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) استتر في الشعب والغار ومن قبله هرب موسى (عليه السلام) وأخبر الله

(١) بصائر الدرجات: ١٣٢ - ١٣٤. شرح نهج البلاغة: ١٢ / ٣٢١. بحار الأنوار: ٢٦ / ١٨٢ - ١٨٣.

(٢) نهج البلاغة: ٥٢٣، حكمة رقم ٢٧٢، بلفظ: لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء.

(٣) في " ح ": وبه يقطع الخطأ من الصواب.

(٤) في " ح ": مع.

(٥) في " ح ": ليس بصحيح لكم فرق، لأن عندكم هما حجتان.

٨٢
كتاب التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة للكراجكي (ص ٨٣ - ص ٩٦)
٨٣

الفصل الحادي عشر
في (١) أغلاطهم في [ حق ] الصحابة


ومن عجيب أمرهم: غلوهم في تفخيم [ أمر ] الصحابة، وإفراطهم في تعظيمهم، وقولهم: لا يدخل الجنة مستنقص لأحد منهم، وليس بمسلم من روى قبيحا عنهم، ويقولون: إنا لا نعرف لأحد منهم بعد إسلامه عيبا، وليس منهم من واقع ذنبا، ويجعلون من خالفهم في هذا زنديقا، ومن ناظرهم فيه أو طلب الحجة منهم عليه مبتدعا شريرا.

هذا ولهم في الرسل المصطفين والأنبياء المفضلين، الذين احتج الله تعالى بهم على العالمين صلوات الله عليهم أجمعين أقوال تقشعر منها الجلود، وترتعد لها [ الأبدان، وتنفطر ] القلوب [ لها ]، ولا تثبت عند سماعها النفوس، يتدينون بذكرها، ويتحملون بنشرها (٢)، ويغتاظون على من أنكرها ودحضها، كغيظهم على من أضاف إلى أحد الصحابة بعضها، فينسبون آدم وحواء إلى الشرك، وإبراهيم الخليل إلى الإفك والشك، ويوسف إلى ارتكاب المحظور، والجلوس

(١) في " ح ": من.

(٢) في " ش ": ويتجملون بنثيرها.

٨٤
من زليخا مجلس [ ذوي ] الفجور، وموسى إلى أنه قتل نفسا ظلما، وداود [ إلى ] أنه عشق امرأة أوريا [ بن حنان ] وحمله عشقها إلى (١) أن قتل زوجها وتزوجها، ويونس [ إلى ] أنه غضب على الله تعالى، ويقولون في سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين في تزويجه بامرأة زيد بن حارثة، وفي غير ذلك من الأقوال القبيحة المفتعلة ما لا ينطلق لمؤمن بذكره لسان، ولا يثبت لمسلم عند سماعه جنان، ولا يطلقه عاقل [ عليه ]، ولا يجيزه منه إلا [ كل ] كافر جاهل.

فإذا قيل لهم: إن جميع الأخبار الواردة في ذلك باطلة، وسائر الآيات التي تظنون أنها تقتضيه متأولة، وقد شهدت العقول بعصمة الأنبياء (عليهم السلام)، ودل القرآن على فضلهم وتميزهم عن الأنام، فوجب أن تتأول الأقوال بما يوافق مقتضى الاستدلال، قالوا إذا سمعوا هذا الكلام: هذا ضلال وترفض، وهو فتح باب التزندق، فياليت شعري كيف صار الهتف بالأنبياء بالباطل إسلاما وسترا، والطعن على بعض الصحابة بالحق ضلالا وكفرا؟ وكيف صار (٢) القادح في الأفاضل المصطفين ثبتا صديقا، ومن قدح في أحد قوم غير معصومين رافضيا زنديقا؟ ألم يسمعوا قول الله تعالى في أنبيائه صلوات الله عليهم: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) (٣)، وقوله تعالى: (وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار) (٤)، وقوله سبحانه وتعالى لأصحاب نبيه (صلى الله عليه وآله) (٥): (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله

(١) في " ش ": على.

(٢) في " ش ": حصل.

(٣) سورة الدخان: ٣٢.

(٤) سورة ص: ٤٧.

(٥) في " ش ": لأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله).

٨٥
الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (١)، وقول النبي (صلى الله عليه وآله): " إن من أصحابي (٢) [ من ] لا يراني بعد أن يفارقني " (٣)، فأي نسبة بين الطبقتين، وأي تقارب بين القبيلتين، لولا [ ما ] مع خصومنا من العصبية التي حرمتهم حسن التوفيق.

وقد قال بعض المعتزلة لأحد الشيعة: إن أمركم - معشر الشيعة - لعجيب، ورأيكم طريف [ غير مصيب ]، لأنكم أقدمتم على وجوه الصحابة الأخيار، وعيون الأتقياء الأبرار، الذين سبقوا إلى الإسلام، واختصوا بصحبة الرسول (٤) (صلى الله عليه وآله)، [ وشاهدوا المعجزات، ] وقطعت أعذارهم الآيات، وصدقوا بالوحي، وانقادوا إلى الأمر والنهي، وجاهدوا المشركين، ونصروا رسول رب العالمين، ووجب أن يحسن بهم الظنون، ويعتقد فيهم الاعتقاد الجميل، فزعمتم أنهم خالفوا الرسول (صلى الله عليه وآله) وعاندوا أهله من بعده، واجتمعوا على غصب حق الإمام (٥)، وإقامة الفتنة في الأنام، واستأثروا بالخلافة (٦)، [ وسارعوا ] إلى الترأس على الكافة، وهذا مما تنكره العقول وتشهد أنه مستحيل، فالتعجب منكم طويل!

قال له الشيعي (٧): أما المؤمنون من الصحابة (٨) الأخيار، والعيون من الأتقياء

(١) سورة آل عمران: ١٤٤.

(٢) في " ح ": الصحابة.

(٣) مسند أحمد بن حنبل: ٦ / ٢٩٠ و ٣٠٧ و ٣١٢ و ٣١٧. الشافي في الإمامة: ١٧٧ - الطبعة الحجرية -. بحار الأنوار: ٢٣ / ١٦٥.

(٤) في " ش ": بصحبته.

(٥) في " ش ": الإمام حقه.

(٦) في " ح ": في الخلافة.

(٧) في " ح ": قال الشيعة.

(٨) في " ح ": أصحابه.

٨٦
الأطهار، فمن هذه الأمور (١) مبرؤون، ونحن عن ذمهم متنزهون، وأما من سواهم ممن ظهر زللهم وخطائهم، فإن الذم متوجه إليهم، وقبيح فعلهم طرق القول عليهم، ولو تأملت حال هؤلاء الأصحاب لعلمت أنك نفيت عنهم خطأ قد فعلوا أمثاله، ونزهتهم عن خلاف قد ارتكبوا أضعافه، وتحققت أنك وضعت تعجبك في غير موضعه، وأوقعت استطرافك في ضد موقعه، فاحتشمت من خصمك، ورددت التعجب إلى نفسك.

وهؤلاء القوم الذين فضلتهم وعظمتهم، وأحسنت ظنك بهم ونزهتهم، هم الذين دحرجوا الدباب ليلة العقبة (٢) بين رجلي ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) (٣) طلبا لقتله (٤).

وهم الذين [ كانوا ] يضحكون خلفه إذا صلى بهم ويتركون الصلاة معه وينصرفون إلى تجاراتهم ولهوهم حتى نزل القرآن يهتف بهم.

وهم الذين جادلوا في خروجه إلى بدر وكرهوا رأيه في الجهاد، واعتقدوا أنه فيما دبره على غير الصواب، ونزل فيهم (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى

(١) في " ش ": هذا الأمر.

(٢) وذلك حين رجوع النبي (صلى الله عليه وآله) من غزوة تبوك إلى المدينة. والعقبة: مرقى صعب من الجبال، والطريق في أعلاها، والجمع عقاب وعقبات... (أقرب الموارد: ٢ / ٨٠٧).

وقال في لسان العرب: ١ / ٦٢١: العقبة: الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه وهو طويل صعب شديد.

والدباب جمع الدبة: وهي التي يجعل فيها الزيت والبذر والدهن طرحوا فيها الحصى.

(٣) في " ش ": ناقة النبي (صلى الله عليه وآله).

(٤) إرشاد القلوب: ٣٣١.

٨٧
الموت وهم ينظرون) (١).

وهم الذين كانوا يلتمسون من النبي (صلى الله عليه وآله) بمكة القتال وينازلونه في الجهاد منازلة، ويرون أن الصواب خلاف (٢) ما تعبدوا به في تلك الحال من الكف والإمساك، فلما حصلوا في المدينة (٣)، وتكاثر معهم الناس، ونزل عليهم فرض الجهاد، وأمروا بالقتال، كرهوا ذلك، وطلبوا التأخير من زمان إلى زمان، ونزل فيهم: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم (٤) كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب) (٥)، فيما اتصل بهذه الآية من الخبر عن أحوالهم، والإبانة عن زللهم.

وهم الذين أظهروا الأمانة والطاعة، وأضمروا الخيانة والمعصية، حتى نزل فيهم:

(يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) (٦).

وهم الذين كفوا عن الإثخان في القتل يوم بدر، وطمعوا في الغنائم، حتى نزل فيهم: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) (٧).

(١) سورة الأنفال: ٥ و ٦.

(٢) في " ش ": ويروون أن الصواب في خلاف.

(٣) في " ش ": بالمدينة.

(٤) إلى هنا تنتهي نسخة " ش ".

(٥) سورة النساء: ٧٧.

(٦) سورة الأنفال: ٢٧.

(٧) سورة الأنفال: ٦٧ و ٦٨.

٨٨
وهم الذين شكوا يوم الخندق في وعيد الله ورسوله، وخبثت نياتهم، فظنوا أن الأمر بخلاف ما أخبرهم به النبي (صلى الله عليه وآله) إذ نزل فيهم: (إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) (١).

وهم الذين نكثوا عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونقضوا ما عقده عليهم في بيعته تحت الشجرة، وأنفذهم إلى قتال خيبر فولوا الدبر، ونزل فيهم: (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا) (٢).

وهم الذين انهزموا يوم حنين، وأسلموا النبي (صلى الله عليه وآله) للأعداء، ولم يبق معه إلا أمير المؤمنين (عليه السلام) وتسعة من بني هاشم، ونزل فيهم (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) (٣)، وأمثال ذلك مما يطول بشروحه الذكر (٤).

وهم الذين قال الله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (٥).

وهم الذين قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموه "، قالوا: يا رسول الله، اليهود

(١) سورة الأحزاب: ١٠ - ١٢.

(٢) سورة الأحزاب: ١٥.

(٣) سورة التوبة: ٢٥.

(٤) كذا.

(٥) سورة آل عمران: ١٤٤.

٨٩
والنصارى؟ قال: " فمن إذا " (١)؟

وهم الذين قال (صلى الله عليه وآله) لهم: " ألا لأعرفنكم ترتدون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " (٢).

وهم الذين قال لهم: " إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة، وأنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " (٣).

وهم الذين قال لهم: " بينما أنا على الحوض إذ مر بكم زمرا فتفرق بكم الطرق فأناديكم: ألا هلموا إلى الطريق، فينادي مناد من ورائي: إنهم بدلوا بعدك، فأقول: ألا سحقا ألا سحقا " (٤).

وهم الذين قال لهم عند وفاته: " جهزوا جيش أسامة "، ولعن من تخلف عنه، فلم يفعلوا (٥).

وهم الذين قال لهم: " ائتوني بدواة وكتف، أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي " (٦)، فلم يفعلوا، وقال أحدهم: دعوه فإنه يهجر، ولم ينكر الباقون عليه، هذا مع إظهارهم الإسلام، واختصاصهم بصحبة النبي (صلى الله عليه وآله)، ورؤيتهم الآيات،

(١) صحيح مسلم: ٢ / ٢٠٥٤، ح ٤٨٢٢. جامع الأصول: ١٠ / ٤٠٩، ح ٧٤٧٢. الطرائف: ٢ / ٧٢.

بحار الأنوار: ٢٣ / ١٦٥، وج ٢٨ / ٣٠.

(٢) الشافي: ١٧٧ - الطبعة الحجرية. بحار الأنوار: ٢٣ / ١٦٦.

(٣) صحيح مسلم: ٤ / ٢١٩٤، ح ٥٨. الطرائف: ٢ / ٦٩. بحار الأنوار: ٢٣ / ١٦٥، وج ٢٨ / ٢٥.

(٤) الشافي: ١٧٧ - الطبعة الحجرية. بحار الأنوار: ٢٣ / ١٦٥.

(٥) تقدمت تخريجاته في الفصل الثاني.

(٦) مسند أحمد بن حنبل: ٤ / ٢٩٩. صحيح البخاري: ١ / ٣٩، وج ٤ / ٨٥ و ١٢١، وج ٦ / ١١.

المعجم الكبير: ١١ / ٣٦ و ٤٤٥. حلية الأولياء ٥ / ٢٥.

٩٠
وقطع أعذارهم بالمعجزات.

فانظر الآن أينا أحق بأن يتعجب، وأولانا بأن يتعجب منه، من أضاف إلى هؤلاء الأصحاب ما يليق بأفعالهم، ومن جعلهم فوق منازل الأنبياء وهذه أحوالهم! فسكت المعتزلي متفكرا كأنه ألقمه الشيعي حجرا.

ومن عجيب أمرهم، وظاهر جهلهم: أنهم إذا آمنوا بالمعارض، وعدموا المناقض، ركبوا بهيمة البهتان، فأرخوا فضلة العنان، وجروا في ميدان الهذيان، فبثوا من فضل أئمتهم كل مختلف، وبثوا من قول رواتهم كل ملفق، وشغلوا الزمان بذكر المحال، وشحنوا الأوقات بنصرة الضلال، وجعلوا معظم الدين مودة العاصين، وقاعدة الإسلام حب الظالمين، فألسن مسارعة، وعيون دامعة، ووجوه خاشعة، وقلوب طائعة، حتى إذا حضر بصير أظهر أغلاطهم، ونحرير أوضح إفراطهم، وعارف أبان ضلال ساداتهم، وعالم نص على زلل أئمتهم، قالوا: الكشف عن هذا الأمر لا يلزم، واستماعه محرم، والشغل بغيره أوجب، ولم يتعبدنا الله بذكر من ذهب، والاطلاع في أخبارهم مشكل، فليس غير الصلاة والنسك، وكل أحد يلقى عمله، وليس يلزم العبد إلا ما فعله، فهم المقدمون والمحجمون، وهم المحللون والمحرمون، ولقد أخبرني الخبير بأحوالهم، إنهم في المغرب يأمرون بقراءة مقتل عثمان وينهون عن قراءة مقتل الحسين (عليه السلام)، فهذا ما في ضمائرهم شاهد وعنوان.

ومن عجيب أمرهم، وظاهر عصبيتهم، وحكمهم بالهوى القاهر لعقولهم:

قولهم: إنا لما رأينا الصحابة قد شرفهم الله تعالى بصحبة رسول الله، وميزهم بالكون معه على الأنام، وجعل أعمالهم أفضل الأعمال، وطاعتهم أفضل طاعات أهل الإيمان، علمنا أن كبير معاصيهم في جنب ذلك صغير، وعظيم زللهم

٩١
بالإضافة إلى طاعتهم حقير، وأن الذم لا يتوجه إلى جناتهم، والعقاب ساقط عن عصاتهم، وهذا ضد الصواب، وهو الحكم الباطل عند أولي الألباب، إلا من كان بمحل من عرف واستبصر، وحضر الآيات فشاهد وأبصر، وكان من بعده قدوة فيما روى ونقل، وحصل للخلف سلفا فيما قال وفعل، وجب أن يكون أثر معصيته أعظم الأثر، وضرر زلته أكثر من كل ضرر، وأن يكون ما يستوجبه من الذم والعقاب أضعاف ما يستحقه من فعل مثل فعله من أصاغر الناس، لأن معصيته تتعدى إلى غيره فيهلك من يتبعه ويقتدي به، كما أن طاعة من كان بهذا المحل أعظم الطاعات، وأعماله أنفس الأعمال، ومدحه وثوابه فوق كل مدح وثواب، إذ كان طاعاته يتعدى من يتبعه أيضا إلى سواه، فيعمل فيها من بعده ويهتدي بهداه، فيكون على العاصي وزر معصيته ونظير وزر من هلك في العمل بها، وللطائع أجر طاعته ونظير أجر من نجا باتباعه فيها.

هذا هو العدل في الحكم الذي شهد بصحته أهل العلم، والمعروف أن الناس يستعظمون خطيئة العالم، ويحتقرون معصية الجاهل، ويقولون: إن زلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق، فكيف انسد دون إدراكهم الحق هذا الباب، حتى تاهوا عن الوصول إلى الصواب؟ أتراهم لم يسمعوا الله تعالى يقول في ذكر أزواج نبيه (صلى الله عليه وآله): (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا * ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما) (١)؟ بل إنهم قد سمعوا ذلك بحواس صدية، وعلموه بقلوب قد قهرتها العصبية، وإنما صار جزاء من عمل من أزواج النبي (صلى الله عليه وآله)

(١) سورة الأحزاب: ٣٠ - ٣١.

٩٢
طاعة أو معصية مضاعفا لصحبتهن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقربهن منه، ومشاهدتهن آياته، ولأنهن قد حصلن قدوة لسواهن، وسلفا لمن بعدهن، ولسن فيما يفعلن كغيرهن.

ومن عجيب أمر المعتزلة: أنهم يظهرون التمسك بالدليل، ويتحملون بالاعتماد على ما توجبه العقول، ويعترفون بأن الواجب على كل عاقل أن لا يعدل عن المعلوم إلى المجهول، ولا يترك اليقين ويأخذ بالظنون، ولا يهجر المشتهر المجمع عليه انصرافا إلى الشاذ من القول، وأن من فعل ذلك فهو على خطأ كبير وزلل عظيم.

ثم إنهم مع هذا يخالفون أقوالهم، ويناقضون أنفسهم، فيقولون في عائشة وطلحة وزبير الذين قد انقطع العذر بفسقهم عن الدين، وصح لكل عاقل ضلالهم بالبرهان المبين، وتحصيل عداوتهم فريضة على جميع المؤمنين، أنهم تابوا مما اقترفوه، وأقلعوا عما اجترحوه، ولم يخرجوا من الدنيا إلا وهم من الخلصاء المؤمنين، والأتقياء الطاهرين، وأن الزبير الذي لم يشك في حربه، وطلحة الذي هلك في قتاله وحربه، لم يقتلا إلا وهما صفيان لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ووليان له ومخلصان، وأنهما معه في القيامة عند الله في جملة من قال الله: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) (١).

ويعتمدون في ذلك على أخبار آحاد، وحكايات شواذ، لم يجتمع عليها مع إمكان تأويلها، وأحسن أحوالها أن توجب الظن لسامعها من غير علم ويقين يحصل بها، وينتقلون بها من اليقين إلى الظنون، وينصرفون من المعلوم إلى

(١) سورة الحجر: ٤٧.

٩٣
المجهول، يوالون بالظن من عادوه باليقين والعلم، حتى كأنهم لم يطلعوا قط على دليل عقلي، ولا علموا أنه لا يدفع اليقين بالظن، ولا سمعوا قول الله عز وجل:

(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر كل أولئك كان عنه مسؤولا) (١)، وقوله: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) (٢)، وقول النبي (صلى الله عليه وآله): " ردوا الجهالات إلى السنة، وعليكم بالمجمع عليه فإنه لا ريب فيه " (٣) أترى أنهم يستجيزون عكس ذلك من الانصراف عن موالاة من ثبت إيمانه بواضح الدليل، وعلم إخلاصه بالحق اليقين، إلى معاداته بضرب من الظنون، والتقرب إلى الله بلعنه والبراءة منه بخبر غير موجب لليقين، أم لهم فرق بين الموضعين؟

ومن عجيب أمرهم: إشفاقهم من ذم عائشة والبراءة منها، على ما ارتكبته من معصية ربها، ومخالفة نبيها، وخروجها من بيتها، وسعيها في فتنة هلك فيها كثير من الخلق وسفكت دماؤهم فيها، ونصبها لنفسها فتية تقاتل أمامها طالبة باطلا في فعلها، ولو كان حقا لم يكن إليها ولا لها، واعتذارهم في التوقف عن ذمها ومعاداتها بأنها زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) مع سماعهم قول الله تعالى: (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين) (٤)، وقوله تعالى:

(يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) (٥)،

(١) سورة الإسراء: ٣٦.

(٢) سورة الزخرف: ٨٦.

(٣) أورده في مناقب ابن شهرآشوب: ٢ / ٣٦١ منسوبا إلى عمر، عنه بحار الأنوار: ٤٠ / ٢٢٧، و ١٠٤ / ٣، ح ٨.

(٤) سورة التحريم: ١٠.

(٥) سورة الأحزاب: ٣٠.

٩٤
ومع علمهم بأن عصمة البنوة آكد من الزوجية، وقد أخبر الله تعالى عن ابن نبيه نوح: (إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) (١).

هذا مع قول الرسول على رؤوس الأشهاد في آخر أيامه من الدنيا حيث وعظ أمته وذكرهم ووصاهم، ثم أقبل على أهل بيته خاصة، فقال: " يا فاطمة ابنة محمد، اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا.

يا عباس يا عم رسول الله، اعمل فإني لا أغني عنك من الله شيئا.

ثم أقبل على سواهم من الناس فقال: أيها الناس لا يدعي مدع، ولا يتمنى متمن، والذي بعثني بالحق لا ينجيني إلا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت.

اللهم هل بلغت " فقرأ ثلاثا (٢).

ولو تأمل القوم ذلك وخافوا الله عز وجل لوجهوا الذم إلى أهله، والمدح والثناء إلى مستحقه، فوالوا أولياء الله، وعادوا أعداء الله، واتبعوا كتابه حيث يقول سبحانه: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) (٣).

ومن عجيب أمرهم: قولهم: يجب أن يحفظ رسول الله في زوجته، ولا يوجبون أن يحفظ في فاطمة ابنته، ويعلنون بلعن من ظلم عائشة، ولا يستطيعون سماع لعن من ظلم فاطمة، وهذا عند العقلاء قصور غير خافية، ودلائل على ما في النفوس كافية.

ومن عجيب أمرهم: دعواهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " أصحابي كالنجوم، بأيهم

(١) سورة هود: ٤٦.

(٢) الطبقات الكبرى: ٢ / ٢٥٦. صحيح البخاري: ٤ / ٨، وج ٦ / ١٤٠. إتحاف السادة المتقين: ٧ / ٧٧.

(٣) سورة المجادلة: ٢٢.

٩٥
اقتديتم اهتديتم " (١) واحتجاجهم بذلك في تفضيلهم، واعتمادهم عليه في تصويب جميعهم، مع علمهم بما جرى بينهم من الخلف العظيم والتباين المبين، في أمور الدنيا والدين، وأن الحال انتهت بهم إلى أن ضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف، وطلب بعضهم دم بعض على وجه التحليل، فكيف يصح أن يكون بأيهم اقتدوا اهتدوا مع كونهم على هذا السبيل؟! وهل المستفاد من هذا الخبر إلا أن الهداية فيما بين الجميع.

ومن عجيب أمرهم: قولهم: يجب الإمساك عن ذكر مساوئ الصحابة، وهم يعلمون مع ذلك أن بعضهم لم يمسك عن بعض، وقد تجاوز الخلف منهم حد الذم والطعن إلى البراءة واللعن، وتجريد السيف والقتل.

ومن عجيب أمر المعتزلة وظاهر مناقضتهم: أنهم يجعلون تصرف بعض وجوه الشيعة في الصدر الأول من قبل عمر بن الخطاب في الظاهر دليلا على موالاتهم القوم في الباطن، كولاية سلمان المدائن، وعمار الكوفة، ويقولون: لو لم يتولوهم ويعتقدوا صوابهم ما تصرفوا تحت واحد منهم، ولا تولوا عملا من قبل من هو ظالم عندهم، ولا يلتفتون مع هذا إلى اعتقادهم أن الخيرة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) تصرفوا من قبل معاوية بن أبي سفيان، وأظهروا اتباعه وسموه بإمرة المؤمنين وعظموه وأجلوه، ومعاوية عند جميع المعتزلة ظالم فاسق يستحق الخلود في نار جهنم، ويعلمون أنه عقد لابنه يزيد الأمارة على وجوه الصحابة في حياته، وأنفذهم إلى قتال الروم تحت رايته، حتى بلغوا قسطنطينة ممتثلين أمره، منقادين إلى طاعته، متصرفين تحت حكمه وتدبيره، منهم: عبد الله بن العباس،

(١) ميزان الاعتدال: ١ / ٦٠٧. تلخيص الحبير: ٤ / ١٩٠، ح ٢٠٩٨. كشف الخفاء: ١ / ١٤٧، ح ٣٨١.

إتحاف السادة المتقين: ٢ / ٢٢٣.

٩٦
كتاب التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة للكراجكي (ص ٩٧ - ص ١٠٩)
٩٧

الفصل الثاني عشر
في أغلاطهم في الأسماء والصفات


ومن عجيب أمرهم، وظاهر عصبيتهم وعنادهم: تسميتهم أبا بكر عتيق ابن أبي قحافة الصديق، ولم يرووا عن النبي (صلى الله عليه وآله) خبرا يقطع العذر بأنه نحله هذا الاسم، وميزه بهذا النعت، ولا يثبت ما يدعونه من أنه أول من أسلم، وشعر حسان الذي نظمه ومدح به أبا بكر بما ادعاه من تقدم إسلامه لا يلتفت إلى مثله، لما علم من معاداة حسان لأمير المؤمنين (عليه السلام) ومعاندته له.

وقد روي أن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال لأبيه سعد: كان أبو بكر أولكم إسلاما، فقال: لا قد أسلم قبله خمسون رجلا (١). ولا يقولون إن أمير المؤمنين الصديق وقد ثبت أنه أول من أجاب النبي وصدق به، وأنه يوم الدار كان الذي قام بين يدي الجماعة فبايعه على الإقرار بما جاء، وشهد له النبي بذلك في أقوال كثيرة مأثورة:

منها: " علي أول من آمن بي وصدقني "، و " أول من يصافحني يوم القيامة "،

(١) تاريخ الطبري: ٢ / ٣١٦. مناقب ابن شهرآشوب: ٢ / ٤. بحار الأنوار: ٣٨ / ٢٢٨.

٩٨
و " هو الصديق الأكبر " (١)، وقوله لفاطمة (عليها السلام): " زوجك أقدم أمتي إسلاما " (٢).

وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) بين الملأ: " اللهم إني لا أعرف أحدا من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيها " (٣)، وكان يقول على المنبر مفتخرا: " أنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا مفتر " (٤)، وقال (عليه السلام): " أسلمت قبل أن يسلم أبو بكر، وصدقت قبل أن يصدق " (٥)، وقوله أيضا مفتخرا:


سبقتكم إلى الإسلام طراغلاما ما بلغت أوان حلمي (٦)

والمروي المشتهر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث يوم الاثنين وأجابه أمير المؤمنين يوم الثلاثاء (٧).

وجاء عن ابن عباس في قول الله عز وجل: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) (٨) إنما أنزلت في علي (٩).

(١) أمالي الطوسي: ٢٥٠، ح ٤٤٤. اليقين: ١٩٤ و ٢٠٠، باب ٢١٥. كشف الغمة: ١ / ٨٦. بحار الأنوار: ٣٨ / ٢١٠، ح ٩.

(٢) مسند أحمد بن حنبل: ٥ / ٦٦٢، ح ١٩٧٩٦. كشف الغمة: ١ / ١١٦ و ١٥٠. بحار الأنوار:

٤٠ / ١٧٨.

(٣) فضائل الصحابة: ٢ / ٦٨١، ح ١١٦٤. مسند أحمد بن حنبل: ١ / ١٦٠، ح ٧٧٨. مسند أبي يعلى: ١ / ٣٤٨، ح ٤٤٧. الفصول المختارة: ٢٦١. بحار الأنوار: ٣٨ / ٢٠٣ و ٢٤١.

(٤) سنن ابن ماجة: ١ / ٤٤، ح ١٢٠. تاريخ الطبري: ٢ / ٣١٠. بحار الأنوار ٣٨ / ٢٠٤.

(٥) إرشاد المفيد: ١ / ٣١. الفصول المختارة: ٢٦١. بحار الأنوار: ٣٨ / ٢٢٦، ح ٣٢ وص ٢٦٨.

(٦) الفصول المختارة: ٢٨٠. روضة الواعظين: ٨٧. بحار الأنوار: ٣٨ / ٢٣٨ و ٢٦٩ و ٢٨٦.

(٧) الجامع الصحيح للترمذي: ٥ / ٥٩٨، ح ٣٧٢٨. تاريخ الطبري: ٢ / ٣١٠. مسند أبي يعلى:

١ / ٣٤٨، ح ٤٤٦. بحار الأنوار: ٣٨ / ٢٠٣.

(٨) سورة الحديد: ١٩.

(٩) اليقين: ١٥٢. بحار الأنوار: ٣٨ / ٢١٣، ح ١٦.

٩٩
وجاء عن ابن مجاهد، عن أبيه في قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به) (١) قال: جاء بالصدق النبي، وصدق به علي بن أبي طالب (٢).

وروي أيضا عن ابن عباس.

وروي أيضا عن أبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الصديقون ثلاثة: حبيب بن مري النجار - وهو مؤمن آل يس -، وحزقيل - مؤمن آل فرعون -، وعلي بن أبي طالب - وهو أفضلهم - " (٣)، فكيف لا يكون علي بن أبي طالب هو الصديق ويكون مختصا بأبي بكر لولا العصبية الغالبة للعقل؟

بل من العجب: أن تجتمع الأمة بأسرها على أن النبي قال: " ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " (٤)، ولا يسمى أبو ذر مع ذلك صديقا ويسمون أبا بكر صديقا، ولم يرو فيه قط مثل هذا!

ومن عجيب غلطهم، وقبيح خطأهم: تسميتهم أبا بكر خليفة رسول الله مع اعترافهم بأن رسول الله لم يستخلفه، وأن المستخلف له نحو العشرة في السقيفة فصفق على يده منهم اثنان وتبعهم الباقون، وهو القائل على المنبر: " أقيلوني بيعتكم " (٥) فيعلن بأن الاستخلاف كان منهم لسؤاله إقالته بيعتهم، وهم في ذلك يقولون له: يا خليفة رسول الله، ولا يسمون عليا خليفة رسول الله وقد استخلفه

(١) سورة الزمر: ٣٣.

(٢) مجمع البيان: ٨ / ٧٧٧. شواهد التنزيل: ٢ / ١٢١، ح ٨١١. ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ مدينة دمشق: ٢ / ٤١٨، ح ٩٢٤. كفاية الطالب: ٢٣٣. تفسير البرهان: ٤ / ٧١١، ح ١١.

(٣) فردوس الأخبار: ٢ / ٤٢١، ح ٣٨٦٦. بحار الأنوار: ٤٠ / ٧٦.

(٤) مسند أحمد بن حنبل: ٢ / ٣٤٧، ح ٦٤٨٣. الجامع الصحيح للترمذي: ٥ / ٦٦٩، ح ٣٨٠١ و ٣٨٠٢.

(٥) الإمامة والسياسة: ٢٠. بحار الأنوار: ٢٨ / ٣٥٨.

١٠٠