×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ابن تيميّة وإمامة علي (عليه السلام) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

وعلي يقاتل ليطاع ويتصرّف في النفوس والاموال، فكيف يجعل هذا قتالاً على الدين(١) .
نصّ العبارة بلا زيادة ونقيصة.

حتّى أنّه يجعل عليّاً مصداقاً لقوله تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الاْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الاَْرْضِ وَلاَ فَسَاداً والعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ)(٢) .

ثم يقول:

فمن أراد العلوّ في الارض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الاخرة(٣) .
وعلي إنّما قاتل لانْ يكون له العلوّ في الارض، إنّه إنّما:

قاتل ليطاع هو(٤) .
ثمّ يقول:

والذين قاتلوا من الصحابة لم يأت أحد منهم بحجّة توجب القتال، لا من كتاب ولا من سنّة، بل

(١) منهاج السنّة ٨ / ٣٢٩.

(٢) القصص: ٨٣.

(٣) منهاج السنّة ٤ / ٥٠٠.

(٤) منهاج السنّة ٤ / ٥٠٠.

٦١
أقرّوا بأنّ قتالهم كان رأياً رأوه، كما أخبر بذلك علي (رضي الله عنه) عن نفسه(١) .

وأمّا قتال الجمل وصفّين، فقد ذكر علي (رضي الله عنه) أنّه لم يكن معه نصّ من النبي (صلى الله عليه وسلم)، وإنّما كان رأياً، وأكثر الصحابة لم يوافقوه على هذا القتال(٢) .

أن القتال كان قتال فتنة بتأويل، لم يكن من الجهاد الواجب ولا المستحب(٣) .

وقتل خلقاً كثيراً من المسلمين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون ويصلّون(٤) .

وقال طاعناً في الامام وهو يقصد الدفاع عن عثمان ـ حيث يقولون من جملة ما نقموا عليه إنّه كان يتصرف في بيت المال هو وبنو أُميّة ـ:

وأين أخذ المال وارتفاع بعض الرجال، من قتال الرجال الذين قتلوابصفّين ولم يكن في ذلك عزّ ولا ظفر ؟... حرب صفّين التي لم يحصل بها إلاّ زيادة

(١) منهاج السنّة ١ / ٥٢٦.

(٢) منهاج السنّة ٦ / ٣٣٣.

(٣) منهاج السنّة ٧ / ٥٧.

(٤) منهاج السنّة ٦ / ٣٥٦.

٦٢
الشر وتضاعفه لم يحصل بها من المصلحة شيء(١) .

ولهذا كان أئمّة السنّة كمالك وأحمد وغيرهما يقولون: إنّ قتاله للخوارج مأمور به، وأمّا قتال الجمل وصفّين فهو قتال فتنة.

ولهذا كان علماء الامصار على أن القتال كان قتال فتنة وكان من قعد عنه أفضل ممن قاتل فيه(٢) .

وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه)ندم على أمور فعلها من القتال وغيره... وكان يقول ليالي صفّين: لله درّ مقام قامه عبدالله بن عمر وسعد بن مالك، إن كان برّاً إنّ أجره لعظيم، وإن كان إثماً إنّ خطره ليسير(٣) .
والحال أنّ عبدالله بن عمر وسعد بن مالك يعني سعد بن أبي وقّاص كلاهما قد ندما على عدم بيعتهما مع علي وتخلَّفهما عن القتال معه في حروبه، والنصوص بذلك موجودة في المصادر.

(١) منهاج السنّة ٨ / ١٤٣.

(٢) منهاج السنّة ٨ / ٢٣٣.

(٣) منهاج السنّة ٦ / ٢٠٩.

٦٣
يضيف إنّ عليّاً كان يقول لابنه الحسن (عليه السلام) في ليالي صفّين:

يا حسن يا حسن ما ظنّ أبوك أنّ الامر يبلغ إلى هذا، ودّ أبوك لو مات قبل هذا بعشرين سنة(١) .
الاحاديث الصحيحة المتقنة في الكتب المعتبرة يكذّبها ويطالب فيها بسند صحيح، ثمّ يذكر مثل هذا ولا يذكر له أيّ سند، وأيّ مصدر، وغير معلوم من قال هذا ؟ ويرسله إرسال المسلّمات، يا حسن يا حسن ما ظنّ أبوك أنّ الامر يبلغ إلى هذا، ودّ أبوك لو مات قبل هذا بعشرين سنة !!

يقول:

ولمّا رجع من صفّين تغيّر كلامه... وتواترت الاثار بكراهته الاحوال في آخر الامر(٢) .

وكان علي أحياناً يظهر فيه الندم والكراهة للقتال، ممّا يبيّن أنّه لم يكن عنده فيه شيء من الادلّة الشرعيّة(٣) .

(١) منهاج السنّة ٦ / ٢٠٩.

(٢) منهاج السنّة ٦ / ٢٠٩.

(٣) منهاج السنّة ٨ / ٥٢٦.

٦٤
وممّا يبيّن أنّ عليّاً لم يكن يعلم المستقبل، إنّه ندم على أشياء ممّا فعلها... وكان يقول ليالي صفّين: يا حسن يا حسن، ما ظنّ أبوك أنّ الامر يبلغ هذا، لله درّ مقام قامه سعد بن مالك وعبدالله بن عمر...(١) .
هذا كرّره مرّة أخرى، وقال بعد ذلك:

هذا رواه المصنّفون(٢) .
ومن المصنّفون ؟ غير معلوم.

يقول:

وتواتر عنه أنّه كان يتضجّر ويتململ من اختلاف رعيّته عليه، وأنّه ما كان يظنّ أنّ الامر يبلغ ما بلغ، وكان الحسن رأيه ترك القتال، وقد جاء النصّ الصحيح بتصويب الحسن... وسائر الاحاديث الصحيحة تدلّ على أنّ القعود عن القتال والامساك عن الفتنة كان أحبّ إلى الله ورسوله(٣) .
يقول: وأمّا حديث أُمرت بقتال الناكثين والقاسطين

(١) منهاج السنّة ٨ / ١٤٥.

(٢) منهاج السنّة ٨ / ١٤٥.

(٣) منهاج السنّة ٨ / ١٤٥.

٦٥
والمارقين، فهذا كذب.

لابدّ وأن يكذّبه، لانّه يصرّ على أنّ عليّاً لم يكن عنده دليل شرعي على قتاله، فلابدّ وأن يكون هذا الحديث كذباً.

نصّ العبارة:

لم يرو علي (رضي الله عنه) في قتال الجمل وصفّين شيئاً... وأمّا قتال الجمل وصفّين فلم يرو أحد منهم فيه نصّاً إلاّ القاعدون، فإنّهم رووا الاحاديث في ترك القتال في الفتنة، وأمّا الحديث الذي يُروى أنّه أمر بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين، فهو حديث موضوع على النبي (صلى الله عليه وسلم)(١) .
وهذا الحديث يرويه من الصحابة:

١ ـ أبو أيّوب الانصاري.

٢ ـ أمير المؤمنين.

٣ ـ عبدالله بن مسعود.

٤ ـ أبو سعيد الخدري.

٥ ـ عمّار بن ياسر.

وغيرهم.

(١) منهاج السنّة ٦ / ١١٢.

٦٦
ومن الحفّاظ:

١ ـ الطبري.

٢ ـ البزّار.

٣ ـ أبو يعلى.

٤ ـ ابن مردويه.

٥ ـ أبوالقاسم الطبراني.

٦ ـ الحاكم النيسابوري.

٧ ـ الخطيب البغدادي.

٨ ـ ابن عساكر.

٩ ـ ابن الاثير.

١٠ ـ الجلال السيوطي.

١١ ـ ابن كثير.

١٢ ـ المحب الطبري.

١٣ ـ أبو بكر الهيثمي.

١٤ ـ والمتقي الهندي.

ومن أسانيده الصحيحة مارواه البزّار والطبراني في الاوسط، وترون النص على صحّته في مجمع الزوائد يقول بعد روايته: وأحد إسنادي البزّار رجاله رجال الصحيح، غير الربيع بن سعيد ووثّقه

٦٧
ابن حبّان، وله أسانيد أُخرى صحيحة.

٦٨
٦٩

افتراء ابن تيميّة على أمير المؤمنين (عليه السلام)

وأمّا الاشياء التي نسبها إلى أمير المؤمنين، والاكاذيب التي هي في الحقيقة كذب عليه، في كلماته كثيرة، منها: إنّ عليّاً كان يقول مراراً: إنّ أبابكر وعمر أفضل منّي، وكان يفضّلهما على نفسه.

يقول:

حتى قال: لا يبلغني عن أحد أنّه فضّلني على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته جلد المفتري(١) .
هذا الشيء الذي نقله لم يذكر له مصدراً عن أمير المؤمنين، وأمير المؤمنين لم نسمع أنّه جلد أحداً من الصحابة لانّه فضّله على الشيخين، مع أنّ كثيرين من الصحابة كانوا في نفس الوقت وفي حياة أمير المؤمنين يفضّلون عليّاً على الشيخين بمسمع منه ومرأى.

(١) منهاج السنة ٧ / ٥١١.

٧٠
إنّ ابن حزم في الفصل(١) ، وكذا ابن عبد البر في الاستيعاب(٢) بترجمة أمير المؤمنين، هذان الحافظان الكبيران يذكران أسماء عدّة كبيرة من الصحابة كانوا يقولون بأفضليّة علي من الشيخين، ولم نسمع أنّ عليّاً جلد واحداً منهم.

وأمّا هذا الخبر، فقد كفانا الدكتور محمّد رشاد سالم ـ الذي حقّق منهاج السنّة في طبعته الجديدة ـ مؤنة تحقيقه حيث قال: بأنّه ضعيف(٣) .

وكذب على علي وفاطمة الزهراء فزعم أنه روي:

كما في الصحيح عن علي (رضي الله عنه)، قال: طرقني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفاطمة، فقال: «ألا تقومان تصليان ؟» فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا، قال: فولّى، وهو يقول:(وَكَانَ الاِْنسَانُ أَكثَرَ شَيء جَدَلاً)(٤) .
وكذب على أمير المؤمنين في قضيّة شرب الخمر(٥) .

(١) الفصل في الملل والنحل ٤ / ١٨١.

(٢) الاستيعاب في معرفة الاصحاب ٣ / ١٠٩٠.

(٣) منهاج السنة ٧ / ٥١١، الهامش.

(٤) منهاج السنة ٣ / ٨٥، الاية سورة الكهف: ٥٤.

(٥) منهاج السنة ٧ / ٢٣٧.

٧١