×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

التوحيد / الصفحات: ٤٠١ - ٤٢٠

٤٠١

ما لك يا رسول الله؟ قال: عجبت من المؤمن وجزعه من السقم، ولو يعلم ما له فيالسقم من الثواب لأحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عز وجل.

٤ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسنالصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قالأبو عبد الله عليه السلام: إن قوما أتوا نبيا فقالوا: ادع لنا ربك يرفع عنا الموت،فدعا لهم، فرفع الله تبارك وتعالى عنهم الموت، وكثروا حتى ضاقت بهم المنازل وكثرالنسل، وكان الرجل يصبح فيحتاج أن يطعم أباه وأمه وجده وجد جده ويرضيهم(١)ويتعاهدهم، فشغلوا عن طلب المعاش، فأفتوه فقالوا: سل ربك أن يردنا إلى آجالناالتي كنا عليها، فسأل ربه عز وجل فردهم إلى آجالهم.

٥ - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (ره) قال حدثناأبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بنعقبة، عن أبيه، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه، عن جدهعليهم السلام قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألاتسألوني مم ضحكت، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عجبت للمرء المسلم أنه ليسمن قضاء يقضيه الله عز وجل إلا كان خيرا له في عاقبة أمره.

٦ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بنالحسين السعدآبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي قتادة القميقال: حدثنا عبد الله بن يحيى، عن أبان الأحمر، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلامقال: والذي بعث جدي صلى الله عليه وآله بالحق نبيا إن الله تبارك وتعالى ليرزق العبد علىقدر المروة، وإن المعونة لتنزل من السماء على قدر المؤونة، وإن الصبر لينزلعلى قدر شدة البلاء.

٧ - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدثنا أبي، قال:

حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن المفضل بن

(١) في نسخة (ج) (ويربيهم)، وفي نسخة (و) و (د) و (ه‍) (يوضيهم).

٤٠٢

صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام، قال: إنموسى بن عمران عليه السلام قال: يا رب رضيت بما قضيت تميت الكبير وتبقي الصغير،فقال الله عز وجل: يا موسى أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا؟ قال: بلى يا رب فنعمالوكيل أنت ونعم الكفيل(١).

٨ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بنالحسين السعدآبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى،عن محمد بن أبي الهزهاز، عن علي بن الحسين(٢) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك أن العبد إذالم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.

٩ - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه، قال:

حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال:

حدثنا جعفر بن سليمان بن أيوب الخزاز(٣) قال: حدثنا عبد الله بن الفضلالهاشمي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لأي علة جعل الله تبارك وتعالىالأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الأعلى في أرفع محل؟ فقال عليه السلام:

إن الله تبارك وتعالى علم أن الأرواح في شرفها وعلوها متى تركت على حالهانزع أكثرها إلى دعوى الربوبية دونه عز وجل، فجعلها بقدرته في الأبدان التيقدرها لها في ابتداء التقدير نظرا لها ورحمة بها، وأحوج بعضها إلى بعض، وعلق

(١) مر هذا الحديث في الباب الستين بعين السند والمتن.

(٢) في نسخة (ب) و (د) (عن علي بن الحسين) وفي حاشية نسخة (و) و (ن)(عن علي بن السري).

(٣) في نسخة (ط) (جعفر بن سليمان بن أبي أيوب الخزاز) وفي نسخة (ب) (جعفرابن سليمان عن أيوب الخزاز) واحتمل أن يكون جعفر بن سليمان عن أبي أيوب الخزاز،وهو إما إبراهيم بن زياد أو إبراهيم بن عثمان. وأما رواية البرمكي عن جعفر بن سليمانفبعيدة. ورواية جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الفضل من غير واسطة كثيرة.

٤٠٣

بعضها على بعض، ورفع بعضها فوق بعض درجات، وكفى بعضها ببعض، وبعث إليهمرسله واتخذ عليهم حججه مبشرين منذرين يأمرونهم بتعاطي العبودية والتواضعلمعبودهم بالأنواع التي تعبدهم بها ونصب لهم عقوبات في العالج وعقوبات في الآجلومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل ليرغبهم بذلك في الخير ويزهدهم في الشروليذلهم(١) بطلب المعاش والمكاسب فيعلموا بذلك أنهم مربوبون وعباد مخلوقون ويقبلوا على عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الأبد وجنة الخلد ويأمنوا من النزوع إلىما ليس لهم بحق، ثم قال عليه السلام: يا ابن الفضل إن الله تبارك وتعالى أحسن نظرالعباده منهم لأنفسهم، ألا ترى أنك لا ترى فيهم إلا محبا للعلو(٢) على غيره حتىأن منهم لمن قد نزع إلى دعوى الربوبية، ومنهم من قد نزع إلى دعوى النبوةبغير حقها، ومنهم من قد نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقها، مع ما يرون في أنفسهممن النقص والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام المتناوبة عليهم والموت الغالب لهم والقاهر لجميعهم، يا ابن الفضل إن الله تبارك وتعالى لا يفعل لعبادهإلا الأصلح لهم، ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون.

١٠ - حدثنا محمد بن أحمد الشيباني رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن أبي -عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيدالنوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر الصادقعليه السلام، قال: سألته عن قول الله عز وجل: (ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم(٣) قال: خلقهم ليفعلوا ما يستوجبوا به رحمته فيرحمهم.

١١ - حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي، قال: حدثنا يوسف بن محمد بنزياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه، علي بنمحمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر

(١) في نسخة (ب) و (د) و (ه‍) (ليدلهم) بالدال المهملة.

(٢) في نسخة (ه‍) (لا ترى منهم إلا محبا - الخ).

(٣) هود: ١١٨.

٤٠٤

عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام في قول اللهعز وجل: (الذي جعل لكم الأرض فراشا)(١) قال: جعلها ملائمة لطبائعكم موافقةلأجسادكم، لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البردفتجمدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، ولا شديدة النتن فتعطبكم،ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم(٢) فلذلك جعل الأرض فراشا لكم، ثم قال عز وجل(والسماء بناء) أي سقفا من فوقكم محفوظا، يدير فيها شمسها وقمرها ونجومهالمنافعكم، ثم قال عز وجل: (وأنزل من السماء ماء) يعني المطر نزله من العلي ليبلغقلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم، ثم فرقة رذاذا ووابلا وهطلا وطلالتنشفه أرضوكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكموأشجاركم وزروعكم وثماركم، ثم قال عز وجل: (فأخرج به من الثمرات رزقالكم فلا تجعلوا لله أندادا) أي أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمعولا تبصر ولا تقدر على شئ (وأنتم تعلمون) أنها لا تقدر على شئ من هذه النعمالجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى.

١٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بنمحمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي، عن أبي عبيدةالحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله جل جلاله:

إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجدفي الليالي ويتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له و

(١) البقرة: ٢٢.

(٢) قوله: (وكثير) بالجر عطف على دوركم، وفي نسخة (ط) و (ن) (بالنصب فعطفعلى ما تنقاد).

٤٠٥

إبقاء عليه فينام حتى يصبح ويقوم وهو ماقت لنفسه زار عليها، ولو أخلي بينهوبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله(١)ورضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين، وجاز في عبادته حد التقصير(٢)فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه يتقرب إلي.

١٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بنالحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية،عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما أوحى الله عز وجل إلىموسى عليه السلام: أن يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، وإنماأبتليه لما هو خير له وأعافيه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر عبدي،فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرض بقضائي أكتبه في الصديقين عندي إذاعمل برضائي فأطاع أمري(٣).

٦٣ - باب الأمر والنهي والوعد والوعيد


١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بنالحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى،عن منصور بن حازم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الناس مأمورون منهيون، و

(١) في نسخة (ط) و (ن) (ليدخله من ذلك العجب إلى الفتنة بأعماله).

(٢) في الكافي ج ٢ ص ٧٢ عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه قال لبعض ولده: (يا بنيعليك بالجد، لا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله عز وجل وطاعته فإن الله لا يعبدحق عبادته) أي يجب على العبد دائما في أي منزلة كان أن يعترف أنه مقصر في ذلك، وفيالدعاء: (اللهم لا تجعلني من المعارين ولا تخرجني عن التقصير) وفي نسخة (ج) (حاز فيعبادته حق المتقين).

(٣) في نسخة (و) (أطاع أمري).

٤٠٦

من كان له عذر عذره الله عز وجل.(١)

٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثناأحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن هشام بن سالم، عنحبيب السجستاني، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إن في التوراة مكتوبا يا موسىإني خلقتك واصطفيتك وقويتك وأمرتك بطاعتي ونهيتك عن معصيتي، فإنأطعتني أعنتك على طاعتي وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي، يا موسى ولي المنةعليك في طاعتك لي، ولي الحجة عليك في معصيتك لي.

٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنامحمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب وأحمد بن أبي عبد اللهالبرقي، عن علي بن محمد القاساني، عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري،عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من وعده الله على عملثوابا فهو منجزه له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار.

٤ - حدثنا أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي بنيسابور سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، قال: أخبرنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا ابن ذكوان(٢) قال:

سمعت إبراهيم بن العباس يقول: كنا في مجلس الرضا عليه السلام فتذاكروا الكبائروقول المعتزلة فيها: إنها لا تغفر، فقال الرضا عليه السلام: قال أبو عبد الله عليه السلام: قدنزل القرآن بخلاف قول المعتزلة، قال الله عز وجل: (وإن ربك لذو مغفرةللناس على ظلمهم)(٣) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥ - حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي، وأحمد بن الحسن القطان، ومحمد بنأحمد السناني، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، وعبد الله بن محمدالصائغ، وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد

(١) في نسخة (ب) و (د) (من كان له عذر - الخ) وفي نسخة (ه‍) و (ج) (فمن كانله عذر - الخ).

(٢) هو عبد الله بن أحمد بن ذكوان كما هو الظاهر.

(٣) الرعد: ٦.

٤٠٧

ابن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال:

حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمدعليهما السلام قال فيما وصف له من شرائع الدين: إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولايكلفها فوق طاقتها، وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين(١)، واللهخالق كل شئ، ولا نقول بالجبر، ولا بالتفويض، ولا يأخذ الله عز وجلالبرئ بالسقيم ولا يعذب الله عز وجل الأطفال بذنوب الآباء، فإنه قالفي محكم كتابه: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)(٢) وقال عز وجل: (وأنليس للإنسان إلا ما سعى)(٣) ولله عز وجل أن يعفو ويتفضل، وليس له عز وجلأن يظلم، ولا يفرض الله عز وجل على عباده طاعة من يعلم أنه يغويهم ويضلهم،ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به ويعبد الشيطان دونه،ولا يتخذ على خلقه حجة إلا معصوما. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة،وقد أخرجته بتمامه في كتاب الخصال.

٦ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدثناعلي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، قال: سمعت موسى بنجعفر عليهما السلام يقول: لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك. ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تبارك وتعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاكريما)(٤) قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المذنبين؟ قال:

حدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنما شفاعتيلأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل) قال ابن أبي -

(١) أي مقدرة بأن تقع بإرادتهم، لا مكونة كسائر المكونات من دون دخل إرادةالعبد فيها.

(٢) الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥ وفاطر: ١٨، والزمر: ٧.

(٣) النجم: ٣٩.

(٤) النساء: ٣١.

٤٠٨

عمير: فقلت له: يا ابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللهتعالى ذكره يقول: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون)(١)ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى، فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتك ذنباإلا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (كفى بالندم توبة) وقال عليه السلام:

((من سرته حسنته وساءته سيئة فهو مؤمن)(٢) فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليسبمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما، والله تعالى ذكره يقول: (ما للظالمين منحميم ولا شفيع يطاع)(٣) فقلت له: يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمنا من لميندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائبا مستحقاللشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبةما ارتكب ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: (لا كبيرة مع الاستغفارولا صغيرة مع الاصرار) وأما قول الله عز وجل: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه، والدين الاقرار بالجزاء على الحسناتوالسيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبتهفي القيامة.(٤)

٧ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بنالحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبيعمير، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من هم بحسنة فلم يعملهاكتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها، ويضاعف الله لمن يشاء إلى سبعمائة،ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن لم يعملها كتبت له حسنة

(١) الأنبياء: ٢٨.

(٢) في نسخة (ب) و (ط) (من سرته حسنة وساءته سيئة - الخ).

(٣) المؤمن: ١٨.

(٤) الشفاعة مما اختلفت الأمة في أنواعها بعد اتفاقهم في أصلها، والتفصيل في محله.

٤٠٩

بتركه لفعلها، وإن عملها أجل تسع ساعات فإن تاب وندم عليها لم تكتب عليه وإن لم يتب ولم يندم عليها كتبت عليه سيئة.

٨ - حدثنا محمد بن محمد بن الغالب الشافعي، قال: أخبرنا أبو محمد مجاهد بنأعين بن داود، قال: أخبرنا عيسى بن أحمد العسقلاني، قال: أخبرنا النضر بنشميل، قال: أخبرنا إسرافيل(١) قال: أخبرنا ثوير، عن أبيه أن عليا عليه السلامقال: ما في القرآن آية أحب إلي من قوله عز وجل: (إن الله لا يغفر أن يشركبه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).(٢)

٩ - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي بسرخس، قال: حدثناأبو لبيد محمد بن إدريس الشامي، قال: حدثني إسحاق بن إسرائيل، قال: حدثناحريز، عن عبد العزيز(٣) عن زيد بن وهب، عن أبي ذر رحمه الله، قال:

خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي وحده وليس معه إنسان،فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفتفرآني فقال: من هذا؟ فقلت: أبو ذر جعلني الله فداك، قال: يا أبا ذر تعال، قال:

فمشيت معه ساعة، فقال: إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من أعطاه اللهخيرا فنفح منه بيمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا، قال: فمشيت معهساعة، فقال لي: اجلس ههنا، وأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: اجلسحتى أرجع إليك، قال: فانطلق في الحرة حتى لم أره وتوارى عني، فأطالاللبث، ثم إني سمعته عليه السلام وهو مقبل وهو يقول: وإن زنى وإن سرق، قال:

(١) في نسخة (و) و (ط) و (ن) (أخبرنا إسرائيل).

(٢) النساء: ٤٨ و ١١٦.

(٣) قد مر هذا الحديث في الباب الأول بعين السند والمتن، وفي بعض النسخ هناأو هناك: (جرير أو حريز عن عبد العزيز - الخ)، وفي بعضها: (جرير أو حريز بنعبد العزيز) وفي صحيح البخاري (عن حريز عن زيد - الخ) والظاهر تصحيف (بن)بعن لكن لم أجد حريز بن عبد العزيز أو جرير بن عبد العزيز في كتب الرجال.

٤١٠

فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله جعلني الله فداك من تكلمه في جانبالحرة؟ فإني ما سمعت أحدا يرد عليك من الجواب شيئا، قال: ذاك جبرئيلعرض لي في جانب الحرة فقال: بشر أمتك أنه مات لا يشرك بالله عز وجلشيئا دخل الجنة، قال: قلت: يا جبرئيل وإن زنى وإن سرق؟ قال: نعم، وإنشرب الخمر.

قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: يعني بذلك أنه يوفق للتوبة حتىيدخل الجنة.

١٠ - حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عنأبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن معاذ الجوهري، عن الصادق جعفر بن محمد، عنآبائه صلوات الله عليهم، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن جبرئيل عليه السلام، قال: قال اللهجل جلاله: من أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا وهو لا يعلم أن لي أن أعذبه به أو أعفوعنه لا غفرت له ذلك الذنب أبدا، ومن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا وهو يعلم أنلي أن أعذبه وأن أعفو عنه عفوت عنه.

٦٤ - باب التعريف والبيان والحجة والهداية


١ - حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثناأحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، قال: قلتلأبي عبد الله عليه السلام: المعرفة صنع من هي؟ قال: من صنع الله عز وجل: ليسللعباد فيها صنع.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثناالحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بندراج، عن ابن الطيار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل احتجعلى الناس بما آتاهم وما عرفهم.

٣ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن

٤١١

أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حمزة بن الطيارعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل احتج على الناس بما آتاهم وماعرفهم(١).

٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عنأحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حمزة بن الطيار،عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله عز وجل: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهمحتى يبين لهم ما يتقون)(٢) قال: حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه، وقال:

(فألهمها فجورها وتقويها)(٣) قال: بين لها ما تأتي وما تترك، وقال: (إناهديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا)(٤) قال: عرفناه إما آخذا وإما تاركاوفي قوله عز وجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى)(٥) قال:

عرفناهم فاستحبوا العمى على الهدى وهم يعرفون.

٥ - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله، عن أبيه، عنمحمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن بكير، عن حمزة بن محمد،عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: (وهديناه النجدين)(٦)قال: نجد الخير والشر.

٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله، عن أبيه، عن محمد بن أحمدابن يحيى، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن عبيد الله الدهقان، عن درست،عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع: المعرفة

(١) هذا الحديث المتحد مع ما قبله في المتن ومع ما بعده في السند ليس إلا فينسخة (ط).

(٢) التوبة: ١١٥.

(٣) الشمس: ٨.

(٤) الإنسان: ٣.

(٥) فصلت: ١٧.

(٦) البلد: ١٠.

٤١٢

والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة(١).

٧ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن يحيىالعطار، عن محمد بن الحسين، عن أبي شعيب المحاملي، عن درست بن أبي منصورعن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس لله على خلقه أنيعرفوا قبل أن يعرفهم، وللخلق على الله أن يعرفهم، ولله على الخلق إذا عرفهمأن يقبلوه(٢).

٨ - حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمدابن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الأعلى بن أعينقال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن لم يعرف شيئا هل عليه شئ؟ قال: لا(٣).

(١) إن للإنسان أحوالا قلبية كالمعرفة والجهل والشك والظن والإيمان وغيرها، وصفات نفسية كالسخاء والشجاعة والحسد والاهتداء والضلال وغيرها، وأمورا ترد عليه كالغضبوالدهشة والرضا والنوم واليقظة والمرض والصحة وغيرها، وحركات فكرية أو جارحية، وليس له صنع إلا في الأخيرة، أي ليست باختياره إلا هي، نعم قد يتعلق بها حبه، ويكونبعض هذه الأخيرة جزء سبب لها كالعكس، والعمدة في السببية للأحوال القلبية التفكر والتعقل وعدمهما.

(٢) إن على الإنسان في هذا الباب أمرين: التفكر في البينات التي تأتيه من عند اللهتعالى حتى يحصل له الاستيقان والقبول القلبي لما هو الحق المتيقن بحيث يحصل له حالةالخضوع والتسليم، والثاني هو الإيمان حقيقة، وآفة الأول والمانع منه الإتراف والانهماكفي اللذات المادية والتوغل في الأمور الدنيوية، وآفة الثاني والمانع منه العلو والاستكباروحب الرئاسة والجاه والحمية والعصبية، فعلى الله نصب الآيات والبينات، وعلى العبد رفعالمانعين، فعندئذ يقذف الله النور في قلبه فيزهر كما يزهر المصباح فيكون عارفا مؤمنا حقا،وبهذا يجمع بين الصنفين من الأخبار الناطق بأن المعرفة من صنع الله والأمر بتحصيل المعرفة.

(٣) هذا لا يدل على معذورية الجاهل مطلقا، بل من لم يعرف شيئا لعدم قدرته علىالرجوع إلى ما يوجب المعرفة.

٤١٣

٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن أحمد بنمحمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي الحسن زكريا بنيحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم.

١٠ - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (ره) عن أبيه عنجده أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن حمزة بن الطيارعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: أكتب فأملى علي: أن من قولنا إن اللهعز وجل يحتج على العباد بما آتاهم وما عرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا، وأنزلعليه الكتاب، فأمر فيه ونهى، أمر فيه الصلاة والصوم، فأنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنالصلاة(١) فقال: أنا أنيمك وأنا أوقظك، فاذهب فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلككيف يصنعون، ليس كما يقولون: إذا نام عنها هلك، وكذلك الصيام، أنا أمرضكوأنا أصححك فإذا شفيتك فاقضه، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: وكذلك إذا نظرتإلى جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق، ولم تجد أحدا إلا ولله عليه الحجة وله فيهالمشية ولا أقول: إنهم ما شاؤوا صنعوا، ثم قال: إن الله يهدي ويضل، وقال:

وما أمروا إلا بدون سعتهم، وكل شئ أمر الناس به فهم يسعون له، وكل شئلا يسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن أكثر الناس لا خير فيهم، ثم قال: (ليسعلى الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا للهورسوله (فوضع عنهم) ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذينإذا ما أتوك لتحملهم - الآية)(٢) فوضع عنهم لأنهم لا يجدون.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: قوله عليه السلام: إن الله يهدي ويضل معناهأنه عز وجل يهدي المؤمنين في القيامة إلى الجنة ويضل الظالمين في القيامة عن الجنة(٣)

(١) كذا في نسخة (ط) و (ن) وفي غيرهما (فنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - الخ).

(٢) التوبة: ٦٢.

(٣) إن للهداية ست مراحل، ولكل مرحة ضلالة بحسبها، وكل مرحلة من الهدايةمتوقفة على ما قبلها، وكلها من الله، وضلالة العبد في كل مرحلة من عدم هداية الله إياه فيتلك المرحلة، وعدم الهداية لفسوق العبد عما عليه في تلك المرحلة، وما ذكره المصنفهو المرحلة الأخيرة، وتفصيل الكلام يقتضي رسالة مفردة.

٤١٤

إنما قال عز وجل:(١) (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهمتجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم)(٢) وقال عز وجل: (ويضل الله الظالمين)(٣).

١١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنامحمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونسابن عبد الرحمن، عن حماد، عن عبد الأعلى(٤) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

أصلحك الله هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة؟ قال: فقال: لا، قلت: فهلكلفوا المعرفة؟ قال: لا، على الله البيان (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. ولا يكلف اللهنفسا إلا ما آتيها) قال: وسألته عن قول الله عز وجل: (وما كان الله ليضل قوما بعدإذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون)(٥) قال: حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه.

١٢ - وبهذا الإسناد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سعدان يرفعه إلى أبي -عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل لم ينعم على عبد بنعمة إلا وقد ألزمه فيهاالحجة من الله عز وجل، فمن من الله عليه فجعله قويا فحجته عليه القيام بما كلفهواحتمال من هو دونه ممن هو أضعف منه، ومن من الله عليه فجعله موسعا عليهفحجته ماله، يجب عليه فيه تعاهد الفقراء بنوافله، ومن من الله عليه فجعله شريفافي نسبه(٦) جميلا في صورته، فحجته عليه أن يحمد الله على ذلك وألا يتطاول على غيرهفيمنع حقوق الضعفاء لحال شرفه وجماله.

١٣ - أبي رحمه الله، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمدعن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

(١) في نسخة (و) و (ه‍) (كما قال عز وجل - الخ).

(٢) يونس: ٩.

(٣) إبراهيم: ٢٧.

(٤) في أكثر النسخ: (عن حماد بن عبد الأعلى). وهو تصحيف.

(٥) التوبة: ١١٥.

(٦) في نسخة (و) و (ه‍) (شريفا في بيته).

٤١٥
٤١٦

يشاء، وقال الله عز وجل: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهوله قرين)(١).

١٥ - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أحمد بن الفضل بنالمغيرة(٢) قال: حدثنا منصور بن عبد الله بن إبراهيم الإصبهاني، قال: حدثنا عليابن عبد الله(٣)، قال: حدثنا أبو شعيب المحاملي(٤) عن عبد الله بن مسكان، عنأبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن المعرفة أهي مكتسبة؟ فقال: لا، فقيلله: فمن صنع الله عز وجل ومن عطائه هي؟ قال: نعم، وليس للعباد فيها صنع،ولهم اكتساب الأعمال، وقال عليه السلام: إن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلقتكوين(٥). ومعنى ذلك أن الله تبارك وتعالى لم يزل عالما بمقاديرها قبل كونها.

١٦ - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه،قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن حمدان بن سليمان، قال: كتبتإلى الرضا عليه السلام أسأله عن أفعال العباد أمخلوقة هي أم غير مخلوقة؟ فكتب عليه السلام:

أفعال العباد مقدرة في علم الله عز وجل قبل خلق العباد بألفي عام.

١٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بنمحمد الإصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضيقال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من عمل بما علم كفي ما لم يعلم.

(١) الزخرف: ٣٦.

(٢) في نسخة (د) و (ب) و (ط) (أحمد بن المفضل بن المغيرة).

(٣) في نسخة (ج) و (ط) (علي بن إبراهيم).

(٤) في نسخه (ط) (حدثنا شعيب المحاملي) وهو ابن أبي شعيب المحاملي المعروف،واسمه صالح بن خالد.

(٥) قد مر بيان لهذا الكلام ذيل الحديث الخامس من الباب السابق.

٤١٧

٦٥ - باب ذكر مجلس الرضا علي بن موسى عليهما السلام
مع أهل الأديان وأصحاب المقالات مثل الجاثليق
ورأس الجالوت ورؤساء الصابئين والهربذ الأكبر
وما كلم به عمران الصابئ في التوحيد عند المأمون


١ - حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الإيلاقي رضي اللهعنه، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي، قال: حدثنيأبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري الكجي، قال: حدثني من سمعالحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي، يقول: لما قدم علي بن موسى الرضا عليهما السلام،إلى المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق ورأس الجالوت ورؤساء الصابئين والهربذ الأكبر وأصحاب زردهشت وقسطاسالرومي(١) والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم، فجمعهم الفضل بن سهل، ثم أعلم

(١) قد مضى تفسير الجاثليق في أول الباب السابع والثلاثين ص ٢٧٠. ورأس الجالوتكأنه اسم لصاحب الرئاسة الدينية اليهودية، وكونه علما للشخص محتمل. والأقوال في تفسيرالصابئين كثيرة، قال في مجمع البحرين: وفي حديث الصادق عليه السلام: سمى الصابئون لأنهمصبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والشرائع وقالوا: كل ما جاؤوا به باطل، فجحدوا توحيدالله ونبوة الأنبياء ورسالة المرسلين ووصية الأوصياء، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول.

ويظهر من مقالات عمران الصابي الآتي احتجاجه مع الرضا عليه السلام هذا التفسير. والهربذكالزبرج صاحب الرئاسة الدينية المجوسية، قال في أقرب الموارد: الهربذة قومة بيت النارللهند وهم البراهمة، وقيل: عظماء الهند، وقيل: علماؤهم، وقيل: خدم نار المجوس،الواحد (هربذ) فارسية. وأصحاب زردهشت فرقه من المجوس، وهو زردهشت بن يورشبظهر في زمان كشتاسب بن لهراسب، وأبوه كان من آذربيجان، وأمه من الري، واسمهادغدويه، كذا في الملل والنحل للشهرستاني، وأكثر المجوس اليوم بل كلهم ينتسبون إليه،وفي بعض النسخ: (زرهشت) بحذف الدال، وفي الملل والنحل وبعض المؤلفات: زردشتبحذف الهاء كما يتلفظ اليوم. وقسطاس بالقاف كما في الكتاب، وفي البحار وحاشية نسخة(ب) (نسطاس) بالنون، ونقل المجلسي - رحمه الله - عن الفيروزآبادي: نسطاس بكسرالنون علم، وبالرومية: العالم بالطب.

٤١٨

المأمون باجتماعهم، فقال: أدخلهم علي، ففعل، فرحب بهم المأمون، ثم قاللهم: إني إنما جمعتكم لخير، وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني القادمعلي، فإذا كان بكره فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد، فقالوا: السمع والطاعةيا أمير المؤمنين نحن مبكرون إن شاء الله.

قال الحسن بن محمد النوفلي: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضاعليه السلام إذ دخل علينا ياسر الخادم وكان يتولى أمر أبي الحسن عليه السلام فقال: يا سيديإن أمير المؤمنين يقرئك السلام فيقول: فداك أخوك إنه اجتمع إلي أصحابالمقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببتكلامهم(١) وإن كرهت كلامهم فلا تتجشم(٢) وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلكعلينا، فقال أبو الحسن عليه السلام: أبلغه السلام وقل له: قد علمت ما أردت، وأنا صائرإليك بكرة إن شاء الله.

قال الحسن بن محمد النوفلي: فلما مضى ياسر التفت إلينا، ثم قال لي: يانوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة(٣) فما عندك في جمع ابن عمك علينا

(١) ((فرأيك) مبتدء و (في البكور علينا) خبره، أي أفرأيك يكون في البكورعلينا، أو خبره محذوف أي فما رأيك - الخ.

(٢) في نسخة (ج) (وإن كرهت فلا تحتشم)، وفي نسخة (و) و (ن) (وإن كرهتذلك فلا تتجشم).

(٣) الرقة في كل موضع يراد بها معنى، فيقال مثلا: رقة القلب ويراد بها الرحمة،ورقة الوجه ويراد بها الحياء، ورقة الكلام ويراد عدم الفدفدة فيه، والظاهر أن مرادهعليه السلام حيث أضاف الرقة إلى الإنسان هو رقة الجهة الإنسانية، وهي سرعة الفهم وجودته وإصابة الحدس وصفاء الذهن وعمق الفكر وحسن التفكر وكمال العقل، وغير غليظة خبرفي اللفظ، وفي المعنى صفة مفيدة للكمال، أي للعراقي رقه رقيقه، كما يقال: ليل لائلأي كامل الاظلام، ونور نير أي كامل في النورية، وجمال جميل أي كامل في الجمالية، ولايبعد أن يراد بها الروح، فإن للإنسان لطافة هي روحه وكثافة هي بدنه، أي روح العراقيغير غليظة لا تقف دون ما يرد عليه من المسائل بل تلج فيه وتخرج منه بسهولة وتكشف حقالأمر وحقيقة الحال.

٤١٩

أهل الشرك وأصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرفما عندك، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان وبئس والله ما بني، فقال لي: ومابناؤه في هذا الباب؟ قلت: إن أصحاب البدع والكلام خلاف العلماء، وذلك أنالعالم لا ينكر غير المنكر، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكارومباهتة، وإن احتججت عليهم أن الله واحد قالوا: صحح وحدانيته، وإن قلت:

إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله قالوا: أثبت رسالته، ثم يباهتون الرجل وهو يبطل عليهمبحجته، ويغالطونه حتى يترك قوله، فاحذرهم جعلت فداك، قال: فتبسم عليه السلامثم قال: يا نوفلي أتخاف أن يقطعوا علي حجتي؟(١) قلت: لا والله ما خفتعليك قط وإني لأرجو أن يظفرك الله بهم إن شاء الله، فقال لي: يا نوفلي أتحبأن تعلم متى يندم المأمون، قلت: نعم، قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراةبتوراتهم وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى الصابئينبعبرانيتهم وعلى الهرابذة بفارسيتهم وعلى أهل الروم بروميتهم وعلى أصحابالمقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلىقولي علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس هو بمستحق له، فعند ذلكتكون الندامة منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك ابن عمك ينتظرك،وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه، فقال له الرضا عليه السلام: تقدمني فإني صائرإلى ناحيتكم إن شاء الله، ثم توضأ عليه السلام وضوء الصلاة وشرب شربة سويق وسقانامنه، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون، فإذا المجلس غاص بأهله

(١) في العيون (أفتخاف أن يقطعوا علي حجتي).

٤٢٠