×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

التوحيد / الصفحات: ٤٤١ - ٤٦٠

ثابتا لا في شئ ولا على شئ إلا أن الخلق يمسك بعضه بعضا ويدخل بعضه في بعضويخرج منه، والله عز وجل وتقدس بقدرته يمسك ذلك كله يدخل في شئولا يخرج منه ولا يؤوده حفظه ولا يعجز عن إمساكه، ولا يعرف أحد من الخلقكيف ذلك إلا الله عز وجل ومن أطلعه عليه من رسله وأهل سره والمستحفظينلأمره وخزانه القائمين بشريعته، وإنما أمره كلمح البصر أو هو أقرب(١) إذا شاءشيئا فإنما يقول له: كن، فيكون بمشيته وإرادته، وليس شئ من خلقه أقرب إليهمن شئ، ولا شئ منه هو أبعد منه من شئ(٢) أفهمت يا عمران؟ قال: نعم ياسيدي قد فهمت وأشهد أن الله على ما وصفته ووحدته، وأن محمدا عبده المبعوثبالهدى ودين الحق، ثم خر ساجدا نحوا القبلة وأسلم.

قال الحسن بن محمد النوفلي: فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابئوكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد قط لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم ولميسألوه عن شئ، وأمسينا فنهض المأمون والرضا عليه السلام فدخلا وانصرف الناس، وكنت مع جماعة من أصحابنا إذ بعث إلي محمد بن جعفر فأتيته، فقال لي: يا نوفليأما رأيت ما جاء به صديقك، لا والله ما ظننت أن علي بن موسى خاض في شئ منهذا قط، ولا عرفناه به أنه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إلى أصحاب الكلام،قلت، قد كان الحاج يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم، وكلمه من يأتيه لحاجة(٣) فقال محمد بن جعفر: يا أبا محمد إني أخاف عليه أن يحسدههذا الرجل فيسمه أو يفعل به بلية، فشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء، قلت:

(١) في البحار وفي نسخة (و) و (ب) و (ن) (كلمح بالبصر - الخ).

(٢) في البحار وفي نسخة (ج) و (ب) و (د) (ولا شئ أبعد منه من شئ)، وفينسخة (و) و (ه‍) (ولا شئ هو أبعد منه من شئ).

(٣) في نسخة (ه‍) و (ج) (بحاجة) وفي نسخة (و) (لحاجته) وفي البحار: (وربما كلم من يأتيه يحاجه) وفي نسخة (ب) و (د) (وربما كلم من يأتيه لحاجة).

٤٤١

إذا لا يقبل مني(١) وما أراد الرجل إلا امتحانه ليعلم هل عنده شئ من علوم آبائهعليهم السلام فقال لي: قل له: إن عمك قد كره هذا الباب وأحب أن تمسك عن هذهالأشياء لخصال شتى، فلما انقلبت إلى منزل الرضا عليه السلام أخبرته بما كان منعمه محمد بن جعفر فتبسم، ثم قال: حفظ الله عمي ما أعرفني به لم كره ذلك، ياغلام صر إلى عمران الصابئ فأتني به. فقلت: جعلت فداك أنا أعرف موضعه هوعند بعض إخواننا من الشيعة، قال عليه السلام: فلا بأس قربوا إليه دابة، فصرت إلىعمران فأتيته به فرحب به ودعا بكسوة فخلعها عليه وحمله(٢) ودعا بعشرة آلافدرهم فوصله بها، فقلت: جعلت فداك حكيت فعل جدك أمير المؤمنين عليه السلام، فقال:

هكذا نحب(٣) ثم دعا عليه السلام بالعشاء فأجلسني عن يمينه وأجلس عمران عن يسارهحتى إذا فرغنا قال لعمران: انصرف مصاحبا وبكر علينا نطعمك طعام المدينة،فكان عمران بعد ذلك يجتمع عليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل أمرهمحتى اجتنبوه، ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم، وأعطاه الفضل مالا وحمله، وولاه الرضا عليه السلام صدقات بلخ فأصاب الرغائب.

٦٦ - باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام
مع سليمان المروزي متكلم
خراسان عند المأمون في التوحيد


١ - حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه رضي الله عنه، قال: أخبرناأبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي، قال: حدثني أبو عمرو محمد بنعمر بن عبد العزيز الأنصاري الكجي، قال: حدثني من سمع الحسن بن محمدالنوفلي يقول: قدم سليمان المروزي متكلم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله

(١) في نسخة (د) و (ه‍) (إذ لا يقبل مني) أي إذ لا يقبل مني فما أصنع؟ أو المعنى:

لا أشير عليه بذلك إذ لا يقبل مني، وعدم التصريح بالمعلول للتأدب.

(٢) في نسخة (ب) و (د) و (ج) و (ن) (فجعلها عليه - الخ).

(٣) في البحار وفي نسخة (و) و (ج) (هكذا يجب).

٤٤٢

ثم قال له: إن ابن عمي علي بن موسى قدم علي من الحجاز(١) وهو يحبالكلام وأصحابه، فلا عليك أن تصير إلينا يوم التروية لمناظرته، فقال سليمان:

يا أمير المؤمنين إني أكره أن أسأل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم فينتقصعند القوم إذا كلمني(٢) ولا يجوز الاستقصاء عليه، قال المأمون: إنما وجهت إليكلمعرفتي بقوتك وليس مرادي إلا أن تقطعه عن حجة واحدة فقط: فقال سليمان:

حسبك يا أمير المؤمنين. اجمع بيني وبينه وخلني وإياه وألزم(٣) فوجه المأمونإلى الرضا عليه السلام فقال: إنه قدم علينا رجل من أهل مرو وهو واحد خراسان منأصحاب الكلام، فإن خف عليك أن تتجشم المصير إلينا فعلت، فنهض عليه السلام للوضوءوقال لنا: تقدموني وعمران الصابئ معنا فصرنا إلى الباب فأخذ ياسر وخالد بيديفأدخلاني على المأمون، فلما سلمت قال: أين أخي أبو الحسن أبقاه الله، قلت:

خلفته يلبس ثيابه وأمرنا أن نتقدم، ثم قلت: يا أمير المؤمنين إن عمران مولاك.

معي وهو بالباب، فقال: من عمران؟ قلت: الصابئ الذي أسلم على يديك(٤) قال:

فليدخل فدخل فرحب به المأمون، ثم قال له: يا عمران لم تمت حتى صرت منبني هاشم، قال: الحمد لله الذي شرفني بكم يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون: ياعمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان، قال عمران: يا أمير المؤمنين إنهيزعم أنه واحد خراسان في النظر وينكر البداء، قال: فلم لا تناظره؟ قال عمران:

ذلك إليه، فدخل الرضا عليه السلام فقال: في أي شئ كنتم؟ قال عمران: يا ابن رسولالله هذا سليمان المروزي، فقال سليمان: أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه؟ قالعمران: قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أن يأتيني فيه بحجة أحتج بها

(١) في نسخة (ه‍) و (ج) (قدم من الحجاز).

(٢) في نسخة (ج) (فينقص) - الخ) وفي نسخة (د) (فينتقض) بالمعجمة.

(٣) في البحار وفي نسخة (ج) (وخلني والذم)، وفي نسخه (د) و (ب) (وخلنيوإياه).

(٤) في نسخة (ط) و (ن) (الذي كان أسلم - الخ).

٤٤٣

على نظرائي من أهل النظر.

قال المأمون: يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه؟ قال: وما أنكرتمن البداء يا سليمان، والله عز وجل يقول: (أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه منقبل ولم يك شيئا)(١) ويقول عز وجل: (وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده)(٢) ويقول: (بديع السماوات والأرض)(٣) ويقول عز وجل: (يزيد في الخلق مايشاء)(٤) ويقول: (وبدأ خلق الإنسان من طين)(٥) ويقول عز وجل: (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم)(٦) ويقول عز وجل:

(وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب)(٧) قال سليمان: هلرويت فيه شيئا عن آبائك؟ قال: نعم، رويت عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (إن اللهعز وجل علمين: علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البداء، وعلما علمه ملائكته ورسله، فالعلماء من أهل بيت نبيه يعلمونه)(٨) قال سليمان:

أحب أن تنزعه لي من كناب الله عز وجل، قال عليه السلام: قول الله عز وجل لنبيهصلى الله عليه وآله وسلم: (فتول عنهم فما أنت بملوم)(٩) أراد هلاكهم ثم بدا لله فقال: (وذكر فإنالذكرى تنفع المؤمنين)(١٠) قال سليمان: زدني جعلت فداك، قال الرضا عليه السلام:

لقد أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله عز وجل أوحى إلىنبي من أنبيائه: أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا، فأتاه ذلكالنبي فأخبره، فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير، فقال: يا

(١) مريم: ٦٧.

(٢) الروم: ٢٧.

(٣) البقرة: ١١٧، والأنعام: ١٠١.

(٤) فاطر: ١.

(٥) السجدة: ٧.

(٦) التوبة: ١٠٦.

(٧) فاطر: ١١.

(٨) في البحار وفي نسخه (ب) و (د) و (و) (فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه).

وفي حاشية نسخه (ب) (والعلماء من أهل - الخ).

(٩) الذاريات: ٥٤.

(١٠) الذاريات: ٥٥.

٤٤٤

رب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري، فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبيأن ائت فلان الملك(١) فأعلمه أني قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرةسنة، فقال ذلك النبي: يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط، فأوحى الله عز وجلإليه: إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك، والله لا يسأل عما يفعل(٢).

ثم التفت إلى سليمان فقال: أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب، قال:

أعوذ بالله من ذلك، وما قالت اليهود؟ قال: قالت: (يد الله مغلولة) يعنون أن الله قدفرغ من الأمر فليس يحدث شيئا، فقال الله عز وجل: (غلت أيديهم ولعنوا بماقالوا)(٣) ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر عليهما السلام، عن البداء فقال: وما ينكر الناس من البداء وأن يقف الله قوما يرجيهم لأمره(٤)؟ قال سليمان: ألاتخبرني عن (إنا أنزلناه في ليلة القدر) في أي شئ أنزلت؟ قال الرضا: يا سليمانليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موتأو خير أو شر أو رزق، فما قدره من تلك الليلة فهو من المحتوم، قال سليمان:

ألآن قد فهمت جعلت فداك فزدني، قال عليه السلام: يا سليمان إن من الأمور أموراموقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء، يا سليمان إنعليا عليه السلام كان يقول: العلم علمان: فعلم علمه الله وملائكته ورسله، فما علمه ملائكتهورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله، وعلم عنده مخزون لميطلع عليه أحدا من خلقه(٥) يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء، ويمحو ما يشاءويثبت ما يشاء، قال سليمان للمأمون: يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي هذا

(١) هكذا في النسخ في الموضعين، ولا يبعد أن يكون بإضافة فلان إلى الملك.

(٢) في نسخة (ب) و (د) (وأنه لا يسأل عما يفعل).

(٣) المائدة: ٦٤.

(٤) في نسخة (ط) و (ن) و (ج) (وأن الله ليقف قوما - الخ) وفي نسخة (و) (وأن الله يصف - الخ).

(٥) في نسخة (ط) و (ن) و (ج) و (و) (لم يطلع عليه أحد من خلقه).

٤٤٥

البداء ولا كذب به إن شاء الله(١).

فقال المأمون: يا سليمان سل أبا الحسن عما بدا لك وعليك بحسن الاستماعوالإنصاف، قال سليمان: يا سيدي أسألك؟ قال الرضا عليه السلام: سل عما بدا لكقال: ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير؟

قال الرضا عليه السلام: إنما قلتم حدثت الأشياء واختلفت لأنه شاء وأراد، ولم تقولواحدثت واختلفت لأنه سميع بصير، فهذا دليل على أنها ليست بمثل سميع بصيرولا قدير، قال سليمان: فإنه لم يزل مريدا، قال: يا سليمان فإرادته غيره؟ قال:

نعم، قال: فقد أثبت معه شيئا غيره لم يزل، قال سليمان: ما أثبت، قال الرضاعليه السلام: أهي محدثة؟ قال سليمان: لا ما هي محدثة، فصاح به المأمون وقال: ياسليمان مثله يعايا أو يكابر، عليك بالإنصاف أما ترى من حولك من أهل النظر،ثم قال: كلمه يا أبا الحسن فإنه متكلم خراسان، فأعاد عليه المسألة فقال: هيمحدثة يا سليمان فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا وإذا لم يكن محدثا كانأزليا، قال سليمان: إرادته منه كما أن سمعه منه وبصره منه وعلمه منه، قالالرضا عليه السلام: فإرادته نفسه؟! قال: لا، قال عليه السلام: فليس المريد مثل السميع والبصير، قال سليمان: إنما أراد نفسه كما سمع نفسه وأبصر نفسه وعلم نفسه،قال الرضا عليه السلام: ما معنى أراد نفسه أراد أن يكون شيئا أو أراد أن يكون حياأو سميعا أو بصيرا أو قديرا؟! قال: نعم، قال الرضا عليه السلام: أفبإرادته كان ذلك؟!

قال سليمان: لا، قال الرضا عليه السلام: فليس لقولك: أراد أن يكون حيا سميعابصيرا معنى إذا لم يكن ذلك بإرادته، قال سليمان: بلى قد كان ذلك بإرادته،فضحك المأمون ومن حوله وضحك الرضا عليه السلام، ثم قال لهم: ارفقوا بمتكلم خراسانيا سليمان فقد حال عندكم عن حالة وتغير عنها(٢) وهذا مما لا يوصف الله عز وجل

(١) قد مر بعض الكلام في البداء في الباب الرابع والخمسين.

(٢) أي لو كان ذلك أي كونه سميعا بصيرا قديرا بإرادته لتحول وتغير في هذه الصفاتلأن إرادته يمكن أن تتعلق بها كسائر الأمور، وفي البحار وفي نسخة (و) و (ن) و (د)(عن حاله وتغير عنها).

٤٤٦
٤٤٧

له(١) قال عليه السلام: فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن يكون، تعالى الله عنذلك علوا كبيرا، قال سليمان: إنما قلت: لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا لأن اللهعز وجل وصفهما بالخلود وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعا، قال الرضا عليه السلام: ليس علمهبذلك بموجب لانقطاعه عنهم لأنه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم، وكذلك قال الله عز وجل في كتابه: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرهاليذوقوا العذاب)(٢) وقال عز وجل لأهل الجنة: (عطاء غير مجذوذ)(٣) وقالعز وجل: (وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة)(٤) فهو عز وجل يعلم ذلك ولايقطع عنهم الزيادة، أرأيت ما أكل أهل الجنة وما شربوا أليس يخلف مكانه؟!

قال بلى، قال: أفيكون يقطع ذلك عنهم وقد أخلف مكانه؟! قال سليمان: لا،قال: فكذلك كل ما يكون فيها(٥) إذا أخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم، قالسليمان بل يقطعه عنهم فلا يزيدهم(٦) قال الرضا عليه السلام: إذا يبيد ما فيهما، وهذا يا سليمان إبطال الخلود وخلاف الكتاب لأن الله عز وجل يقول: (لهم ما

(١) في البحار وفي نسخة (د) و (ب) (فالمزيد لا غاية له) وهذا أنسب لإفادةالتفريغ والتعليل، كأنه على زعمه قال: كما أن إرادته لا تتعلق الآن بالمزيد في الدار الآخرةلا يتعلق علمه به لأن المزيد لا غاية له وغير المتناهي لا يكون معلوما، فرد عليه بتنزيههتعالى عن عدم العلم به وإن كان غير متناه.

(٢) النساء: ٥٦.

(٣) هود: ١٠٨.

(٤) الواقعة. ٣٣.

(٥) أي فكالجنة كل ما في النار.

(٦) في البحار وفي نسخة (ب) و (ج) (ولا يزيدهم) وفي نسخة (و) (بلى يقطعهعنهم فلا يزيدهم).

٤٤٨

يشاؤون فيها ولدينا مزيد)(١) ويقول عز وجل: (عطاء غير مجذوذ) ويقولعز وجل: (وما هم منها بمخرجين)(٢) ويقول عز وجل: (خالدين فيها ح أبدا)(٣)ويقول عز وجل: (وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة) فلم يحر جوابا.

ثم قال الرضا عليه السلام: يا سليمان ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل؟

قال: بل هي فعل، قال: فهي محدثة لأن الفعل كله محدث، قال: ليست بفعل،قال: فمعه غيره لم يزل، قال سليمان: الإرادة هي الانشاء، قال: يا سليمان هذاالذي ادعيتموه(٤) على ضرار وأصحابه(٥) من قولهم: إن كل ما خلق اللهعز وجل في سماء أو أرض أو بحر أو بر من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابةإرادة الله عز وجل وإن إرادة الله عز وجل تحيي وتموت وتذهب وتأكل وتشربوتنكح وتلد(٦) وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر، وتشرك، فتبراء منها وتعاديها وهذا حدها(٧).

قال سليمان: إنها كالسمع والبصر والعلم، قال الرضا عليه السلام: قد رجعتإلى هذا ثانية، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع؟ قال سليمان: لا،قال الرضا عليه السلام: فكيف نفيتموه(٨) فمرة قلتم لم يرد ومرة قلتم أراد، وليست

(١) ق: ٣٥.

(٢) الحجر: ٤٨.

(٣) في أحد عشر موضعا من القرآن.

(٤) في نسخة (ه‍) (عيبتموه) وفي البحار: (عبتموه).

(٥) هو ضرار بن عمرو، وهم من الجبرية، لكن وافقوا المعتزلة في أشياء، واختصموابأشياء منكرة.

(٦) في نسخة (و) و (ط) و (ن) (تلذ) بالذال المعجمة المشددة.

(٧) أي فتبرء من الإرادة بالمعنى الذي ذهب إليه ضرار وتعاديها مع أن هذا الذيذهبت إليه من أن الإرادة هي الانشاء حد الإرادة بالمعنى الذي ذهب إليه ضرار، وفي البحاربصيغة المتكلم مع الغير في الفعلين، وفي نسخة (و) و (ط) و (ج) (تفارقها) مكان (تعاديها).

(٨) في هامش نسخة (و) (فكيف نعتموه) والضمير المنصوب يرجع حينئذ إليه تعالى،وهذا أصح، وعلى سائر النسخ فالضمير يرجع إلى الإرادة وتذكيره باعتبار المعنى.

٤٤٩

بمفعول له؟! قال سليمان: إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم(١) قالالرضا عليه السلام: ليس ذلك سواء لأن نفي المعلوم ليس بنفي العلم، ونفي المرادنفي الإرادة أن تكون، لأن الشئ إذا لم يكن إرادة(٢) وقد يكون العلمثابتا وإن لم يكن المعلوم، بمنزلة البصر فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكنالمبصر، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم(٣). قال سليمان: إنها مصنوعة،قال عليه السلام: فهي محدثة ليست كالسمع والبصر لأن السمع والبصر ليسا بمصنوعينوهذه مصنوعة، قال سليمان: إنها صفة من صفاته لم تزل، قال: فينبغي أن يكونالإنسان لم يزل لأن صفته لم تزل، قال سليمان: لا لأنه لم يفعلها، قال الرضاعليه السلام: يا خراساني ما أكثر غلطك، أفليس بإرادته وقوله تكون الأشياء؟!(٤)

قال سليمان: لا، قال: فإذا لم يكن بإرادته ولا مشيته ولا أمره ولا المباشرة فكيفيكون ذلك؟! تعالى الله عن ذلك، فلم يحر جوابا(٥).

ثم قال الرضا عليه السلام: ألا تخبرني عن قول الله عز وجل: (وإذا أردنا أننهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها)(٦) يعني بذلك أنه يحدث إرادة؟! قال له:

(١) أي مرة وقع علمه على المعلوم الموجود، ومرة لم يقع علمه على المعلوم لكونهغير موجود، ومر نظير هذا في الحديث الأول من الباب الحادي عشر.

(٢) في نسخة (و) و (ب) و (د) (لم تكن الإرادة).

(٣) (لم يكن) في المواضع الأربعة تامة، وقوله: (بمنزلة البصر) خبر لمبتدأمحذوف، أي العلم بمنزلة البصر.

(٤) في نسخة (ه‍) (أليس بإرادته وقوله تكوين الأشياء).

(٥) إيضاح الكلام أنه عليه السلام ألزمه على كونه الإرادة أزلية كون الإنسان مثلاأزليا لأن صفته أي إرادته التي بها خلق الإنسان أزلية، فأجاب سليمان بأنه لا يلزم ذلكلأنه فعل الإنسان فهو حادث ولم يفعل الإرادة فهي أزلية، فرده عليه السلام بأن هذا غلطكسائر أغلاطك لأن تكون الأشياء إنما هو بإرادته ولا تتخلف عن المراد بشهادة العقل والآية،فكابر سليمان فقال: لا يكون بإرادته، فأفحمه بما قال عليه السلام. فلم يحر جوابا.

(٦) الإسراء: ١٦.

٤٥٠

نعم، قال: فإذا أحدث إرادة كان قولك إن الإرادة هي هو أم شئ منه باطلالأنه لا يكون أن يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله، تعالى الله عن ذلك، قال سليمان:

إنه لم يكن عني بذلك أنه يحدث إرادة، قال: فما عني به؟ قال: عني فعل الشئقال الرضا عليه السلام: ويلك كم تردد هذه المسألة، وقد أخبرتك أن الإرادة محدثةلأن فعل الشئ محدث، قال: فليس لها معنى، قال: الرضا عليه السلام: قد وصف نفسهعندكم حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له، فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديثبطل قولكم: إن الله لم يزل مريدا. قال سليمان: إنما عنيت أنها فعل من الله لميزل، قال: ألا تعلم أن ما لم يزل لا يكون مفعولا وحديثا وقديما في حالة واحدة؟

فلم يحر جوابا.

قال الرضا عليه السلام: لا بأس، أتمم مسألتك، قال سليمان: قلت: إن الإرادةصفة من صفاته، قال الرضا عليه السلام: كم تردد علي أنها صفه من صفاته، وصفتهمحدثة أو لم تزل؟! قال سليمان: محدثة، قال الرضا عليه السلام: الله أكبر فالإرادةمحدثة وأن كانت صفة من صفاته لم تزل، فلم يرد شيئا.(٢) قال الرضا عليه السلام: إنما لم يزل لا يكون مفعولا، قال سليمان: ليس الأشياء إرادة ولم يرد شيئا.(٣) قالالرضا عليه السلام: وسوست يا سليمان فقد فعل وخلق ما لم يرد خلقه ولا فعله، وهذهصفة من لا يدري ما فعل، تعالى الله عن ذلك.

قال سليمان: يا سيدي قد أخبرتك أنها كالسمع والبصر والعلم، قالالمأمون: ويلك يا سليمان كم هذا الغلط والتردد اقطع هذا وخذ في غيره إذ ليستتقوى على هذا الرد، قال الرضا عليه السلام: دعه يا أمير المؤمنين، لا تقطع عليه مسألته

(١) في البحار وفي نسخة (ه‍) (فصفته - الخ).

(٢) لأن العالم حادث والإرادة أزلية والتخلف ممتنع، وقوله: (إن ما لم يزل- الخ) تعليل له باللازم.

(٣) أي لا أقول بقول ضرار ولا بقولكم، بل إرادة غير متعلقة بشئ أو ليست لهإرادة رأسا.

٤٥١

فيجعلها حجة، تكلم يا سليمان، قال: قد أخبرتك أنها كالسمع والبصر والعلم،قال الرضا عليه السلام: لا بأس، أخبرني عن معنى هذه أمعنى واحد أم معان مختلفة؟!

قال سليمان: بل معنى واحد، الرضا عليه السلام: فمعنى الإرادات كلها معنى واحد؟

قال سليمان: نعم، قال الرضا عليه السلام: فإن كان معناها معنى واحدا كانت إرادةالقيام وإرادة العقود وإرادة الحياة وإرادة الموت إذا كانت إرادته واحدة(١) لميتقدم بعضها بعضا ولم يخالف بعضها بعضا، وكان شيئا واحدا(٢) قال سليمان: إنمعناها مختلف، قال عليه السلام: فأخبرني عن المريد أهو الإرادة أو غيرها؟! قال سليمان:

بل هو الإرادة، قال الرضا عليه السلام فالمريد عندكم يختلف إن كان هو الإرادة(٣)؟

قال: يا سيدي ليس الإرادة المريد، قال عليه السلام: فالإرادة محدثة، وإلا فمعه غيره.

افهم وزد في مسألتك.

قال سليمان: فإنها اسم من أسمائه، قال الرضا عليه السلام: هل سمى نفسه بذلك؟

قال سليمان: لا، لم يسم نفسه بذلك، قال الرضا عليه السلام: فليس لك أن تسميهبما لم يسم به نفسه، قال: قد وصف نفسه بأنه مريد، قال الرضا عليه السلام: ليس صفتهنفسه أنه مريد إخبار عن أنه إرادة ولا إخبارا عن أن الإرادة اسم من أسمائه، قال:

سليمان: لأن إرادته علمه، قال الرضا عليه السلام: يا جاهل فإذا علم الشئ فقد أراده؟

قال سليمان: أجل، قال عليه السلام: فإذا لم يرده لم يعلمه، قال سليمان: أجل، قالعليه السلام: من أين قلت ذاك، وما الدليل على أن إرادته علمه. وقد يعلم ما لا يريده

(١) هذه الجملة تأكيد للشرط بلفظ آخر وقعت بين اسم كانت وخبرها: وفي نسخة(ط) و (ن) (إذا كانت إرادة واحدة) وفي نسخة (و) (إذ كانت إرادته واحدة) وفي البحار:

(فإن كان معناها معنى واحدا كانت إرادة القيام إرادة العقود، وإرادة الحياة إرادة الموت،إذ كانت إرادته واحدة لم يتقدم بعضها بعضا - الخ) وهذا أحسن.

(٢) أي كان المراد شيئا واحدا، وفي نسخة (و) و (ط) و (ن) (وكانت شيئا واحدا).

(٣) في البحار: (مختلف إذ كان - الخ) وفي نسخة (د) و (ج) (يختلف إذا كان- الخ) وفي نسخة (ب) (يختلف إذ كان - الخ).

٤٥٢

أبدا، وذلك قوله عز وجل: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك)(١) فهويعلم كيف يذهب به وهو لا يذهب به أبدا، قال سليمان: لأنه قد فرغ من الأمرفليس يزيد فيه شيئا(٢) قال الرضا عليه السلام: هذا قول اليهود، فكيف قال عز وجل:

(ادعوني أستجب لكم)(٣) قال سليمان: إنما عني بذلك أنه قادر عليه، قالعليه السلام: أفيعد ما لا يفي به؟! فكيف قال عز وجل: (يزيد في الخلق ما يشاء)(٤) وقال عز وجل: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)(٥) وقد فرغ منالأمر، فلم يحر جوابا.

قال الرضا عليه السلام: يا سليمان هل يعلم أن إنسانا يكون ولا يريد أن يخلقإنسانا أبدا، وأن إنسانا يموت اليوم ولا يريد أن يموت اليوم؟ قال سليمان: نعمقال الرضا عليه السلام: فيعلم أنه يكون ما يريد أن يكون أو يعلم أنه يكون ما لا يريدأن يكون؟! قال: يعلم أنهما يكونان جميعا، قال الرضا عليه السلام: إذن يعلم أنإنسانا حي ميت، قائم قاعد، أعمى بصير في حال واحدة، وهذا هو المحال، قال:

جعلت فداك فإنه يعلم أنه يكون أحدهما دون الآخر، قال عليه السلام: لا بأس،فأيهما يكون، الذي أراد أن يكون أو الذي لم يرد أن يكون، قال سليمان: الذيأراد أن يكون، فضحك الرضا عليه السلام والمأمون وأصحاب المقالات. قال الرضا عليه السلام:

غلطت وتركت قولك: إنه يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوموأنه يخلق خلقا وهو لا يريد أن يخلقهم، فإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أنيكون فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون(٦).

(١) الإسراء: ٨٦.

(٢) في نسخة (د) و (ب) (فليس يريد فيه شيئا) وفي نسخة (ط) (فليس يريد منه شيئا).

(٣) المؤمن: ٦٠.

(٤) فاطر: ١.

(٥) الرعد: ٣٩.

(٦) حاصل الكلام من قوله عليه السلام: يا سليمان هل يعلم أن انسانا يكون إلى هنا أنههل يتعلق علمه تعالى بنسبة قضية ولا يتعلق إرادته بها، فأقر سليمان بذلك، فثبت مطلوبهعليه السلام الذي هو عدم اتحادهما، لكنه أقر بالحق في غير موضعه من حيث لا يشعر (كأنهاختبط واختلط من كثرة الحجاج في المجلس) لأن المثالين مجمعهما، إذ علمه تعالى بموتإنسان يستلزم إرادته، وبكون إنسان يستلزم إرادة خلقه، ومورد التخلف الأمثلة التيذكرها عليه السلام من قبل، ثم أراد عليه السلام أن ينبهه على غلطه فقال: فيعلم أنه يكونما يريد - الخ، والقسمة لعلمه بكون ما يريد وما لا يريد تقتضي صورا أربعا: يعلم أنه يكونما يريد أن يكون فقط، يعلم أنه يكون ما لا يريد أن يكون فقط، يعلمهما جميعا، لا يعلمهما،والصورة الثانية هي ما ينطبق عليه المثالان، والأخيرة محال، والثالثة محال أيضا لماقال عليه السلام: إذن يعلم أن انسانا حي ميت - الخ، ومنطبقة المثالين أيضا محال لماقلنا، وسليمان بصرافة فطرته تركها واختار الصورة الأولى حيث قال: (الذي أراد أنيكون) بعد أن قال عليه السلام: (لا بأس فيهما يكون - الخ).

٤٥٣

قال سليمان: فإنما قولي: إن الإرادة ليست هو ولا غيره، قال الرضا عليه السلام:

يا جاهل إذا قلت: ليست هو فقد جعلتها غيره، وإذا قلت: ليست هي غيره فقدجعلتها هو، قال سليمان: فهو يعلم كيف يصنع الشئ؟ قال عليه السلام: نعم، قال سليمان:

فإن ذلك إثبات للشئ(١) قال الرضا عليه السلام: أحلت لأن الرجل قد يحسن البناءوإن لم يبن ويحسن الخياطة وإن لم يخط ويحسن صنعة الشئ وإن لم يصنعه أبداثم قال له: يا سليمان هل يعلم أنه واحد لا شئ معه؟! قال: نعم، قال: أفيكونذلك إثباتا للشئ؟! قال سليمان: ليس يعلم أنه واحد لا شئ معه. قال الرضاعليه السلام: أفتعلم أنت ذلك؟!(٢) قال: نعم، قال: فأنت يا سليمان أعلم منه إذا، قال سليمان:

المسألة محال، قال: محال عندك أنه واحد لا شئ معه وأنه سميع بصير حكيم عليم

(١) المعنى: فإن ذلك إثبات للشئ معه في الأزل، وذلك ظنا منه أن العلم بالمصنوعيستلزم وجوده، فأجاب عليه السلام بالفرق بين العلم والإرادة بالأمثلة، فإن العلم لا يستلزمالمعلوم بخلاف الإرادة فإنها تستلزم المراد، وقوله: (يحسن) في المواضع الثلاثة من الاحسانبمعنى العلم.

(٢) في نسخة (ه‍) و (و) (أفأنت تعلم بذلك).

٤٥٤

قادر؟! قال: نعم، قال عليه السلام: فكيف أخبر الله عز وجل أنه واحد حي سميع بصيرعليم خبير وهو لا يعلم ذلك؟! وهذا رد ما قال وتكذيبه، تعالى الله عن ذلك، ثمقال الرضا عليه السلام: فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو؟! وإذا كان الصانعلا يدري كيف يصنع الشئ قبل أن يصنعه فإنما هو متحير، تعالى الله عن ذلك.

قال سليمان: فإن الإرادة القدرة، قال الرضا عليه السلام: وهو عز وجل يقدرعلى ما لا يريده أبدا، ولا بد من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى: (ولئن شئنا لنذهبنبالذي أوحينا إليك)(١) فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب بهلقدرته، فانقطع سليمان، قال المأمون عند ذلك: يا سليمان هذا أعلم هاشمي. ثمتفرق القوم.

قال مصنف هذا الكتاب: كان المأمون يجلب على الرضا عليه السلام من متكلميالفرق والأهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا عليه السلام عن الحجةمع واحد منهم، وذلك حسدا منه له ولمنزلة من العلم، فكان عليه السلام لا يكلم أحدا إلاأقر له بالفضل والتزم الحجة له عليه لأن الله تعالى ذكره أبى إلا أن يعلي كلمتهويتم نوره وينصر حجته، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال: (إنا لننصررسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا)(٢) يعني بالذين آمنوا: (الأئمة الهداة عليهم السلاموأتباعهم والعارفين بهم والآخذين عنهم، ينصرهم بالحجة على مخالفيهم ما داموا فيالدنيا، وكذلك يفعل بهم في الآخرة، وإن الله لا يخلف وعده.

٦٧ - باب النهي عن الكلام
والجدال والمراء في الله عز وجل


١ - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بنعيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، قال: قال أبو -جعفر عليه السلام: تكلموا في خلق الله ولا تكلموا في الله فإن الكلام في الله لا يزيدإلا تحيرا.

(١) الإسراء: ٨٦.

(٢) المؤمن: ٥١.

٤٥٥

٢ - وبهذا الإسناد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عنأبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: تكلموا في كل شئ ولا تكلموا في الله.(١)

٣ - وبهذا الإسناد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريسالكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: اذكروا من عظمة الله ما شئتم ولا تذكرواذاته فإنكم لا تذكرون منه شيئا إلا وهو أعظم منه.

٤ - وبهذا الإسناد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن بريدالعجلي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه فقال: ماجمعكم؟ قالوا: اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال: لن تدركوا التفكرفي عظمته.

٥ - وبهذا الإسناد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن فضيلابن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يا ابن آدم لو أكل قلبك طائر لميشبعه، وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطاه، تريد أن تعرف بهما ملكوتالسماوات والأرض، إن كنت صادقا فهذه الشمس خلق من خلق الله فإن قدرت أنتملأ عينيك منها فهو كما تقول.

٦ - وبهذا الإسناد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلمعن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرةأعمى وأضل سبيلا)(٢) قال: من لم يدله خلق السماوات والأرض واختلاف الليلوالنهار ودوران الفلك والشمس والقمر والآيات العجيبات على أن وراء ذلكأمرا أعظم منه فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا، قال: فهو عما لم يعاين أعمى وأضل.

٧ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدثنا محمد بنالحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضالعن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن الصيقل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلامقال: تكلموا في ما دون العرش ولا تكلموا في ما فوق العرش فإن قوما تكلموا في الله

(١) أي في ذاته تعالى أنه ما هو؟ وكيف هو؟.

(٢) الإسراء: ٧٢.

٤٥٦

عز وجل فتاهو حتى كان الرجل ينادي من بين يديه فيجيب من خلفه وينادي منخلفه فيجيب من بين يديه.

٨ - أبي رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبيعمير، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن عبد الرحيم القصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلامعن شئ من التوحيد، فرفع يديه إلى السماء وقال: تعالى الله الجبار(١) إن منتعاطى ما ثم هلك.

٩ - وبهذا الإسناد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عنسليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (وأن إلى ربكالمنتهى)(٢) قال: إذا انتهى الكلام إلى الله عز وجل فأمسكوا.

١٠ - وبهذا الإسناد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بنمسلم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا محمد إن الناس لا يزال بهم المنطق حتىيتكلموا في الله، فإذا سمعتم ذلك فقولوا: لا إله إلا الله الواحد الذي ليس كمثله شئ.

١١ - وبهذا الإسناد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي عبيدةالحذاء، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا زياد إياك والخصومات فإنها تورثالشك وتحبط العمل وتردي صاحبها، وعسى أن تكلم بالشئ فلا يغفر له، إنهكان فيما مضى قوم وتركوا علم ما وكلوا به وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى كلامهمإلى الله عز وجل فتحيروا، فإن كان الرجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفهويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه.

١٢ - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمدابن عيسى، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي اليسع، عن سليمان بن خالد، عنأبي عبد الله عليه السلام قال: أنه قد كان فيمن كان قبلكم قوم تركوا علم ما وكلوا بعلمه وطلبوا علم ما لم يوكلوا بعلمه، فلم يبرحوا حتى سألوا عما فوق السماء فتاهت

(١) في النسخ الخطية: (تعالى الجبار).

(٢) النجم: ٤٢.

٤٥٧

قلوبهم، فكان أحدهم يدعى من بين يديه فيجيب من خلفه ويدعى من خلفه فيجيبمن بين يديه.

١٣ - وبهذا الإسناد، عن أبي اليسع، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلامقال: دعوا التفكر في الله فإن التفكر في الله لا يزيد إلا تيها لأن الله تبارك وتعالىلا تدركه الأبصار ولا تبلغه الأخبار.

١٤ - وبهذا الإسناد، عن أبي اليسع، عن سليمان بن خالد، قال: قالأبو عبد الله عليه السلام: إياكم والتفكر في الله فإن التفكر في الله لا يزيد إلا تيها لأن اللهعز وجل لا تدركه الأبصار ولا يوصف بمقدار.

١٥ - أبي رحمه الله، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بنمحمد بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن خالد، عن علي بن النعمان وصفوان بن يحيىعن فضيل بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل عليه قوم من هؤلاء الذينيتكلمون في الربوبية، فقال: اتقوا الله وعظموا الله ولا تقولوا ما لا نقول فإنكمإن قلتم وقلنا متم ومتنا ثم بعثكم الله وبعثنا فكنتم حيث شاء الله وكنا.

١٦ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر،قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن عمرو بنأبي المقدام، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، قال:

إن هذه الأمة لن تهلك حتى تتكلم في ربها.

١٧ - وبهذا الإسناد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس، الكناسي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إياكم والكلام في الله، تكلموا في عظمته ولاتكلموا فيه فإن الكلام في الله لا يزداد إلا تيها(١).

١٨ - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه، قال:

حدثنا أبو الحسين محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن الحسنالكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد، عن علي بن حسان الواسطي، عن

(١) في نسخة (ج) (فإن الكلام فيه لا يزداد صاحبه إلا تيها).

٤٥٨

بعض أصحابنا، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن الناس قبلنا قد أكثروافي الصفة فما تقول؟ فقال: مكروه، أما تسمع الله عز وجل يقول: (وأن إلى ربكالمنتهى)(١) تكلموا فيما دون ذلك.

١٩ - أبي رحمه الله، قال: حدثنا في بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عنابن أبي عمير، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنملكا عظيم الشأن كان في مجلس له فتكلم في الرب تبارك وتعالى ففقد فما يدريأين هو.

٢٠ - أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بنعبد الحميد، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

إياكم والتفكر في الله، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمة الله فانظروا إلىعظم خلقه.

٢١ - أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد،عن علي بن السندي، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصيرعن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: الخصومة تمحق الدين وتحبط العملوتورث الشك.

٢٢ - وبهذا الإسناد، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يهلكأصحاب الكلام، وينجو المسلمون إن المسلمين هم النجباء.

٢٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنامحمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم،عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: لا يخاصم إلا رجل ليس لهورع أو رجل شاك.

٢٤ - أبي رحمه الله، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثناأحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن فضيل، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام

(١) النجم: ٤٢.

٤٥٩

قال: قال لي: يا أبا عبيدة إياك وأصحاب الخصومات والكذابين علينا فإنهمتركوا ما أمروا بعلمه وتكلفوا علم السماء، يا أبا عبيدة خالقوا الناس بأخلاقهموزايلوهم بأعمالهم، إنا لا نعد الرجل فينا عاقلا(١) حتى يعرف لحن القول ثمقرأ هذه الآية (ولتعرفنهم في لحن القول)(٢).

٢٥ - أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيدعن الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: إياكم وجدال كل مفتون فإن كل مفتون ملقن حجته إلى انقضاءمدته(٣) فإذا انقضت مدته أحرقته فتنته بالنار. وروي شغلته خطيئته فأحرقته.

٢٦ - أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسىقال: قرأت في كتاب علي بن بلال أنه سأل الرجل يعني أبا الحسن عليه السلام: أنه رويعن آبائك عليهم السلام أنهم نهوا عن الكلام في الدين. فتأول مواليك المتكلمون بأنهإنما نهى من لا يحسن أن يتكلم فيه فأما من يحسن أن يتكلم فيه فلم ينه، فهلذلك كما تأولوا أولا؟ فكتب عليه السلام: المحسن وغير المحسن لا يتكلم فيه فإن إثمهأكثر من نفعه.

٢٧ - أبي رحمه الله، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد علي بن إسماعيل، عن المعلى بن محمد البصري، عن علي بن أسباط، عن جعفر بنسماعة، عن غير واحد، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: ما حجة الله علىالعباد؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون.

٢٨ - أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين،ابن أبي الخطاب، عن ابن فضال، عن علي بن شجرة، عن إبراهيم بن أبي رجاء

(١) في نسخة (ن) و (ط) (لا نعد الرجل فقيها حتى - الخ).

(٢) محمد صلى الله عليه وآله: ٣٠.

(٣) في نسخة (و) (ملقف حجته - الخ)، وفي نسخة (ه‍) (إياكم وجدال كل مفتونملقن حجته - الخ).

٤٦٠