×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ابن الحجاج البغدادي وشعره في الغدير / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب ابن الحجاج البغدادي وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ١ - ص ١٣)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ابن الحجاج البغدادي

المتوفى ٣٩١


يا صاحب القبة البيضاء في النجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفي
زوروا أبا الحسن الهادي لعلكم * تحظون بالأجر والاقبال والزلف
زوروا لمن تسمع النجوى لديه فمن * يزره بالقبر ملهوفا لديه كفي
إذا وصلت فأحرم قبل تدخله * ملبيا واسع سعيا حوله وطف
٥ حتى إذا طفت سبعا حول قبته * تأمل الباب تلقا وجهه فقف
وقل: سلام من الله السلام على * أهل السلام وأهل العلم والشرف
إني أتيتك يا مولاي من بلدي * مستمسكا من حبال الحق بالطرف
راج بأنك يا مولاي تشفع لي * وتسقني من رحيق شاني اللهف
لأنك العروة الوثقى فمن علقت * بها يداه فلن يشقى ولم يخف
١٠ وإن أسماءك الحسنى إذا تليت * على مريض شفي من سقمه الدنف
لأن شأنك شأن غير منتقص * وإن نورك نور غير منكسف
وإنك الآية الكبرى التي ظهرت * للعارفين بأنواع من الطرف
هذي ملائكة الرحمن دائمة * يهبطن نحوك بالألطاف والتحف
كالسطل والجام والمنديل جاء به * جبريل لا أحد فيه بمختلف
١٥ كان النبي إذا استكفاك معضلة * من الأمور وقد أعيت لديه كفي
وقصة الطائر المشوي عن أنس * تخبر بما نصه المختار من شرف
والحب والقضب والزيتون حين أتوا * تكرما من إله العرش ذي اللطف
والخيل راكعة في النقع ساجدة * والمشرفيات قد ضجت على الحجف (١)

(١) الحجف محركة: التروس من جلود بلا خشب ولا عقب. والصدور. واحدتها: الحجفة.
٢
بعثت أغصان بان في جموعهم * فأصبحوا كرماد غير منتسف
لو شئت مسخهم في دورهم مسخوا * أو شئت قلت لهم: يا أرض انخسفي ٢٠
والموت طوعك والأرواح تملكها * وقد حكمت فلم تظلم ولم تجف
لا قدس الله قوما قال قائلهم: * بخ بخ لك من فضل ومن شرف
وبايعوك (بخم) ثم أكدها * (محمد) بمقال منه غير خفي
عاقوك واطرحوا قول النبي ولم * يمنعهم قوله: هذا أخي خلفي
هذا وليكم بعدي فمن عقلت * به يداه فلن يخشى ولم يخف ٢٥

القصيدة تناهز ٦٤ بيتا ولها قصة تأتي في الترجمة إنشاء الله. وله من قصيدة أجاب بها عن قصيدة ابن سكرة (١) المتحامل بها على آل الله وشاعرهم ابن الحجاج المترجم، أخذناها من ديوانه المخطوط سنة ٦٢٠ بقلم عمر بن إسماعيل بن أحمد الموصلي أولها:

لا أكذب الله إن الصدق ينجيني * يد الأمير بحمد الله تحييني

إلى أن قال:

فما وجدت شفاء تستفيد به * إلا ابتغاءك تهجو آل ياسين
كافاك ربك إذ أجرتك قدرته * بسب أهل العلا الغر الميامين
فقر وكفر هميع (٢) أنت بينهما * حتى الممات بلا دنيا ولا دين
فكان قولك في الزهراء فاطمة * قول امرئ لهج بالنصب مفتون ٥
عيرتها بالرحا والزاد تطحنه * لا زال زادك حبا غير مطحون
وقلت: إن رسول الله زوجها * مسكينة بنت مسكين لمسكين
كذبت يا بن التي باب إستها سلس * الاغلاق بالليل مفكوك الزرافين (٣)
ست النساء غدا في الحشر يخدمها * أهل الجنان بحور الخرد العين

(١) محمد بن عبد الله بن محمد الهاشمي البغدادي من ولد علي بن المهدي العباسي له ديوان شعر يربو على خمسين ألف بيت توفي سنة ٣٨٥.

(٢) أي لا تزال باكيا.

(٣) سلست الخشبة: نخرت وبليت. والسلس: اللين السهل. الغلق ما يغلق به الباب ج أغلاق. الزرفين واحدة الزرافين: الحلق الصغيرة للباب.

٣
١٠ فقلت: إن أمير المؤمنين بغى * على معاوية في يوم صفين
وإن قتل الحسين السبط قام به * في الله عزم إمام غير موهون
فلا ابن مرجانة فيه بمحتقب (١) * إثم المسيئ ولا شمر بملعون
وإن أجر ابن سعد في استباحة * آل النبوة أجر غير ممنون
هذا وعدت إلى عثمان تندبه * بكل شعر ضعيف اللفظ ملحون
١٥ فصرت بالطعن من هذا الطريق إلى * ما ليس يخفى على البله المجانين
وقلت: أفضل من يوم (الغدير) إذا * صحت روايته يوم الشعانين
ويوم عيدك عاشوراء تعدله * ما يستعد النصارى للقرابين
تأتي بيوتكم فيه العجوز وهل * ذكر العجوز سوى وحي الشياطين؟!
عاندت ربك مغترا بنقمته * وبأس ربك بأس غير مأمون
فقال: كن أنت قردا في استه ذنب * وأمر ربك بين الكاف والنون
وقال: كن لي فتى تعلو مراتبه * عند الملوك وفي دور السلاطين
والله قد مسخ الأدوار قبلك في * زمان موسى وفي أيام هارون
بدون ذنبك فالحق عندهم بهم * ودع لحاقك بي إن كنت تنويني

[القصيدة ٥٨ بيتا]

وله من قصيدة قوله:

بالمصطفى وبصهره * ووصيه يوم (الغدير)

* (الشاعر) *

أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحجاج النيلي البغدادي، أحد العمد والأعيان من علماء الطايفة، وعبقري من عباقرة حملة العلم والأدب، و قد عده صاحب [رياض العلماء] من كبراء العلماء كما عده ابن خلكان وأبو الفدا من كبار الشيعة، والحموي في [معجم أدبائه] من كبار شعراء الشيعة، وآخر من فحول الكتاب، فالشعر كان أحد فنونه، كما أن الكتابة إحدى محاسنه الجمة،

احتقب الإثم: جمعه.
٤
وله في العلم قنن راسية، وقدم راسخة، غير أن انتشار أدبه الفائق، ومقاماته البديعة فيه، وتعريف الأدباء إياه بأدبه الباهر، وقريضه الخسرواني، والثناء عليه بأنه ثاني معلميه كما في (نسمة السحر) أخفى صيت علمه الغزير، وغطى ذكره العلمي، ونحن نقوم بواجب الحقين جميعا.

ينم عن مقامه الرفيع في العلوم الدينية وتضلعه فيها وشهرته في عصره بها توليه الحسبة (١) مرة بعد أخرى في عاصمة العالم في ذلك اليوم [بغداد] وهي من المناصب الرفيعة العلمية التي كانت تخص توليها في العصور المتقادمة بأئمة الدين، وزعماء الاسلام، وكبراء الأمة، وهي كما قال الماوردي في (الأحكام السلطانية) ٢٢٤: من قواعد الأمور الدينية، وقد كان أئمة الصدر الأول يباشرونها. هـ.

* (الحسبة) *

هي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بين الناس كافة وممن وليها ببغداد قبل المترجم الفيلسوف الكبير أحمد بن الطيب السرخسي، صاحب التآليف القيمة في فنون متنوعة المقتول سنة ٢٨٣، وتولاها بعد عزل المترجم عنها فقيه الشافعية وإمامها أبو سعيد الحسن بن أحمد الاصطخري المتوفى سنة ٣٢٨، على ما يقال كما في تاريخ ابن خلكان، ومرآة الجنان لليافعي وغيرهما، قال الماوردي في [الأحكام السلطانية] ص ٢٠٩ فمن شروط والي الحسبة، أن يكون حرا، عدلا، ذا رأي وصرامة، وخشونة في الدين، وعلم بالمنكرات الظاهرة، واختلف الفقهاء من أصحاب الشافعي هل يجوز له أن يحمل الناس فيما ينكره من الأمور التي اختلف الفقهاء فيها على رأيه واجتهاده أم لا؟ على وجهين: أحدهما وهو قول أبي سعيد الاصطخري أن له أن يحمل ذلك على رأيه واجتهاده، فعلى هذا يجب على المحتسب أن يكون عالما من أهل الاجتهاد في أحكام الدين ليجتهد رأيه فيما اختلس فيه. ا هـ

وقال رشيد الدين الوطواط المتوفى سنة ٥٧٣: إن أولى الأمور بأن تصرف أعنة العناية إلى ترتيب نظامه، وتقصر الهمم على مهمة إتمامه، أمر يتعلق به ثبات الدين، ويتوقف عليه صلاح المسلمين، وهو أمر الاحتساب، فإن فيه تثبيت الزايغين

(١) كما في تاريخ ابن خلكان تاريخ ابن كثير. مرآة الجنان، رياض العلماء. دائرة المعارف الاسلامي، دائرة المعارف لفريد وجدي، الأعلام للزركلي.
٥
عن الحق، وتأديب المنهمكين في الفسق، وتقوية أعضاد أرباب الشرع وسواعدها، وإجراء معاملات الدين على قوانينها وقواعدها، وينبغي أن يكون متقلد هذا الأمر موصوفا بالديانة، معروفا بالصيانة، معرضا عن مراصد الريب، بعيدا عن مواقف التهم والعيب، لابسا مدارع السداد، سالكا مناهج الرشاد [معجم الأدباء ج ١٩ ص ٣١] ففي تولية شاعرنا المترجم الحسبة مرة بعد أخرى غنى وكفاية عن سرد جمل الثناء على علمه وفقهه وإطراء عدله ورأيه، واجتهاده في جنب الله وصرامته، وخشونته في الدين، ورشاده وسداده، وقد تولاها مرتين في بغداد مرة على عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله كما سمعته من ابن خلكان واليافعي، وأخرى أقامه عليها عز الدولة في وزارة ابن بقية الذي استوزره عز الدولة سنة ٣٦٢ وتوفي سنة ٣٦٧ و قد كتب المترجم إليه في وزارته قصيدة أولها:

أيها ذا الوزير إن أنت أنصفت * وإلا فقم مع الجيران

ويقول فيها

ليت شعري ألست محتسب * الناس؟! فلم ليس تعرفون مكاني؟!

* (أما أدبه) *

وهو كما أوعزنا إليه أحد نوابغ شعراء الشيعة، والمقدم بين كتابها، حتى قيل: إنه كامرئ القيس في الشعر (١) لم يكن بينهما من يضاهيهما، و يقع ديوانه في عشر مجلدات، والغالب عليه العذوبة والانسجام، وتأتي المعاني البديعة في طريقته إلى ألفاظ سهلة، وأسلوب حسن، وسبك مرغوب فيه، وفي (نسمة السحر) إنه يعد المعلم الثاني، والمعلم الأول إما مهلهل بن وائل، أو امرؤ القيس، إخترع منهجا لم يسبق إليه، وتبعه فيه الناس، ومن أتباعه أبو الرقعمق وصريع الدلاء.

قال الثعالبي: سمعت به من أهل البصيرة في الأدب وحسن المعرفة بالشعر على أنه فرد زمانه في فنه الذى شهر به وإنه لم يسبق إلى طريقته، ولم يلحق شأوه في نمطه ولم ير كاقتداره على ما يريده من المعاني التي تقع في طرزه، مع سلاسة الألفاظ وعذوبتها وانتظامها في الملاحة والبلاغة. ا هـ.

رتب ديوانه البديع الاسطرلابي هبة الله بن حسن المتوفى سنة ٥٣٤ على

(١) كما في تاريخ ابن خلكان، ومعجم الأدباء، وشذرات الذهب.
٦
واحد وأربعين ومائة باب، وجعل كل باب في فن من فنون الشعر وسماه: درة التاج في شعر ابن الحجاج (١) وهي محفوظة في باريس رقم ٥٩١٣ وبها مقدمة لابن الخشاب النحوي.

وللشريف الرضي انتخاب ما استجوده من شعره سماه [الحسن من شعر الحسين] (٢) ورتبه على الحروف، وكان ذلك في حياة المترجم، وله في ذلك شعر يوجد في المجلد الأخير من ديوانه وهو قوله:

أتعرف شعري إلى من ضوى * فأضحى على ملكه يحتوي؟!
إلى البدر حسنا إلى سيدي * الشريف أبي الحسن الموسوي
إلى من أعوذه كلما * تلقيته بالعزيز القوي
فتى كنت مسخا بشعري السخيف * وقد ردني خلقا سوي
تأملته وهو طورا يصح * وطورا بصحته يلتوي ٥
فميز معوجه والردي * فيه من الجيد المستوي
وصحح أوزانه بالعروض * وقرر فيه حروف الروي
وأرشده لطريق السداد * فأصلح شيطان شعري الغوي
وبين موقع كف الصناع * في نسج ديباجه الخسروي
فأقسم بالله والشيخ في * اليمين على الحنث لا ينطوي ١٠
لو أن زرادشت أصغى له * لأزرى على المنطق الفهلوي
وصادف زرع كلامي البليغ * فيه شديد الظما قد ذوي
فما زال يسقيه ماء الطرا * وماء البشاشة حتى روي
فلا زال يحيى وقلب الحسود * بالغيظ من سيدي مكتوي
له كبد فوق حمر الغضا * على النار مطروحة تشتوي ١٥

قال الثعالبي. إن ديوان شعره لا تنحط قيمته عن ستين دينارا لتنافسهم في ملحه ووفور رغبتهم فيه وقال: وديوان شعره أسير في الآفاق من الأمثال، وأسرى

(١) راجع معجم الأدباء، تاريخ ابن خلكان، مرآة الجنان، كشف الظنون.

(٢) في دائرة المعارف الإسلامية: إنه أسماه (التنظيف من السخيف).

٧
من الخيال. وذكر في اليتيمة شطرا مهما من فنون شعره في ٦٢ صحيفة في الجزء الثالث.

والغالب على شعره الهزل والمجون، كأنهما لازما غريزته، ومطبوعا قريحته، وخمرتا طينته، وكان إذا استرسل فيهما فلا يجعجع به حضور ملك أو هيبة أمير، و يأتي بما عنده غير مكترث للسامعين، فلا يستقبل منهم إلا عطفا وقبولا، كما أن جل شعره يعرب عن ولاءه الخالص لأهل البيت والوقيعة في مناوئيهم.

حلفاء عصره وملوكه

أدرك ابن الحجاج جمعا من خلفاء بني العباس وهم:

١ - المعتمد على الله ابن المتوكل المتوفى ٢٧٩.

٢ - المعتضد بالله أبو العباس المتوفى ٢٨٩.

٣ - المكتفي بالله المتوفى ٢٩٥.

٤ - المقتدر بالله المتوفى ٣٢٠.

٥ - الراضي بالله المتوفى ٣٢٩.

٦ - المستكفي بالله المتوفى ٣٣٨.

٧ - القاهر بالله المتوفى ٣٣٩.

٨ - المتقي لله المتوفى ٣٥٨.

٩ - المطيع لله المتوفى ٣٦٤.

١٠ - الطايع لله المتوفى ٣٩٣.

وعاصر من ملوك آل بويه من الذين ملكوا العراق:

١ - معز الدولة فاتح العراق المتوفى سنة ٣٥٦.

٢ - عز الدولة أبا منصور بختيار بن معز الدولة المقتول ٣٦٧.

٣ - عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة المتوفى ٣٧٢.

٤ - شرف الدولة ابن عضد الدولة المتوفى ٣٧٩.

٥ - صمصام الدولة ابن عضد الدولة المقتول ٣٨٨.

٦ - بهاء الدولة أبا نصر ابن عضد الدولة المتوفى ٤٠٣.

٨
وكان كما قال الثعالبي على طول عمره يتحكم على وزراء الوقت، ورؤساء العصر، تحكم الصبي على أهله، ويعيش في أكنافهم عيشة راضية، ويستثمر نعمة صافية ضافية. ويوجد في ديوانه شعر كثير مدحا ورثاء وهجاء في رجالات عصره من الخلفاء والوزراء والأمراء والكتاب والمثقفين تربو عدتهم فيما قرأناه من مجلدات ديوانه على ستين منهم:

أبو عبد الله هارون بن المنجم المتوفى ٢٨٨         
أبو الفضل عباس بن الحسن المتوفى ٢٩٦الوزير أبو محمد المهلبي المتوفى ٣٥٢
أبو الطيب المتنبي الشاعر المتوفى ٣٥٤الوزير أبو الفضل بن العميد ٣٦٠
المطيع لله الخليفة العباسي المتوفى ٣٦٤أبو الفتح ابن العميد المتوفى ٣٦٦
الوزير أبو ريان خليفة عضد الدولة ببغدادالوزير أبو طاهر ابن بقية المتوفى ٣٦٧
عز الدولة بختيار ابن بويه المتوفى ٣٦٧عمران بن شاهين المتوفى ٣٦٩
الأمير أبو تغلب غضنفر المتوفى ٣٦٩عضد الدولة فنا خسرو المتوفى ٣٧٢
أبو الفتح ابن شاهين المتوفى ٣٧٢أبو الفرج بن عمران بن شاهين المتوفى ٣٧٣
أبو المعالي ابن محمد بن عمران المتوفى ٣٧٣شرف الدولة ابن بويه المتوفى ٣٧٩
أبو إسحاق إبراهيم الصابي المتوفى ٣٨٤القاضي أبو علي التنوخي المتوفى ٣٨٤
الوزير الصاحب بن عباد المتوفى ٣٨٥ابن سكرة العباسي الشاعر المتوفى ٣٨٥
أبو علي محمد بن الحسن الحالتي المتوفى ٣٨٨أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف المتوفى ٣٨٨
الوزير أبو نصر سابور بن أردشير المتوفى ٤١٦الوزير أبو منصور محمد المرزبان المتوفى ٤١٦
أبو أحمد ابن حفص عارض المترجم في أمور الحسبة.         

الوزير أبو الفرج محمد بن العباس بن فسا بخس قال الثعالبي في (اليتيمة) ٣ ص ٧٠:

كان الوزير أبو الفرج والوزير أبو الفضل [ابن العميد] قد خلوا في الديوان لعقوبة أصحاب المهلبي [الوزير أبي محمد الحسن] عقب موته، وأمرا أن تلوث ثياب الناس بالنفط إن قربوا من الباب وقد كان المهلبي فعل مثل هذا فحضر ابن الحجاج فعجب وخاف النفط فانصرف فقال:

الصفع بالنفط في الثياب * ما لم يكن قط في حسابي

٩
ليس يقوم الوصول عندي * مقام خيطين من ثيابي
يا رب من كان سن هذا * فزده ضعفا من العذاب
في قعر حمراء ليس فيها * غير بني البظر والقحاب
تفعل في لحمه المهري (١) * ما يفعل الجمر بالكباب
فالقرد عندي يجل عمن * يسن هذا على الكلاب

أكثر (المترجم) من مدايح أهل البيت عليهم السلام والنيل من مناوئيهم نظراء مروان بن أبي حفصة حتى إنه ربما كان ينتقد على تشديده الوطئ والنكير المحتدم على فضائع القوم [أعداء آل الله] بلهجة حادة، وسباب مقذع، غير أن ذلك كله كان نفثة مصدور، وأنه متوجع من الظلم الواقع على ساداته أئمة أهل البيت عليهم السلام، لا ولعا منه في البذاء أو وقيعة في الأعراض لمحض الشهوة ومتابعة الهوى، ولذلك وقع شعره مقبولا عند مواليه صلوات الله عليهم، وكونوا إذا مروا باللغو منه مروا كراما.

حدث (٢) سيدنا الأجل زين الدين علي بن عبد الحميد النيلي النجفي (٣) في كتابه [الدر النضيد في تغازي الإمام الشهيد] إنه كان في زمان ابن الحجاج رجلان صالحان يزدريان بشعره كثيرا وهما: محمد بن قارون السيبي، وعلي بن زرزور السورائي، فرأى الأول منهما ليلة في الواقعة كأنه أتى إلى روضة الحسين عليه السلام و كانت فاطمة الزهراء سلام الله عليها حاضرة هناك مستندة ظهرها إلى ركن الباب الذي هو على يسار الداخل وسائر الأئمة إلى مولانا الصادق عليه السلام أيضا جلوس في مقابلها في الزاوية بين ضريحي الحسين عليه السلام وولده علي الأكبر الشهيد متحدثين بما لا يفهم ومحمد بن قارون المقدم قائم بين أيديهم قال السورائي: وكنت أنا أيضا غير بعيد عنهم

(١) هرى الثوب: صفره أي جعله أصفر.

(٢) نقله عنه بحاثة الطايفة ميرزا عبد الله الاصبهاني في (رياض العلماء)، وسيدنا (روضات الجنات) ص ٢٣٩، وشيخنا العلامة الحجة النوري في (دار السلام) ج ١ ص ١٤٨، ونحن نلخص ما في (رياض العلماء).

(٣) هو الفقيه الأوحد صاحب المقامات والكرامات أحد مشايخ العلم الحجة ابن فهد الحلي المتوفى ٨٤١.

١٠
فرأيت ابن الحجاج مارا في الحضرة المقدسة فقلت لمحمد بن قارون: ألا تنظر إلى الرجل كيف يمر في الحضرة؟ فقال: أنا لا أحبه حتى أنظر إليه: قال: فسمعت الزهراء بذلك، فقالت له مثل المغضبة: أما تحب (أبا عبد الله)؟ أحبوه فإنه من لا يحبه ليس من شيعتنا. ثم خرج الكلام من بين الأئمة عليهم السلام، بأن من لا يحب أبا عبد الله فليس بمؤمن. قال الشيخ محمد بن قارون: ولم أدر من قاله منهم، ثم انتبهت فزعا مرعوبا مما فرطت في حق أبي عبد الله من قبل ذلك قال: ثم نسيت المنام ولم أذكره إلى أن أتيح لي بزيارة السبط الشهيد سلام الله عليه فإذا بجماعة في الطريق من أصحابنا يروون شعر ابن الحجاج فلحقتهم فإذا فيهم علي بن الزرزور وسلمت عليه، وقلت: كنت تنكر رواية شعر ابن الحجاج وتكرهها، فما بالك الآن تسمعه وتصغي إلى أنشاده؟ فقال: أحدثك بما رأيت فيما يراه النائم فقص علي بمثل ما رأيته في الطيف حرفيا وحكيته بما رأيت، ثم اتفقا على مدح الرجل وإيراد أشعاره و بث مآثره ونشر مناقبه.

وأيضا: إن السلطان مسعود بن بابويه (١) لما بنى سور المشهد الشريف و دخل الحضرة الشريفة وقبل أعتابها وأحسن الأدب فوقف أبو عبد الله المترجم بين يديه وأنشد قصيدته الفائية التي ذكرناها فلما وصل منها إلى الهجاء أغلظ له الشريف سيدنا المرتضى ونهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الإمام عليه السلام فقطع عليه فانقطع، فلما جن عليه الليل رأى ابن الحجاج الإمام عليا عليه السلام في المنام وهو يقول: لا ينكسر خاطرك فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك فلا تخرج إليه حتى يأتيك، ثم رأى الشريف المرتضى في تلك الليلة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم حوله جلوس فوقف بين أيديهم وسلم عليهم فحس منهم عدم إقبالهم عليه فعظم ذلك عنده وكبر لديه فقال: يا موالي أنا عبدكم وولدكم ومواليكم فبم استحققت هذا منكم؟

فقالوا: بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد الله ابن الحجاج فعليك أن تمضي إليه وتدخل عليه وتعتذر إليه وتأخذه وتمضي به إلى مسعود بن بابويه وتعرفه عنايتنا فيه و شفقتنا عليه، فقام السيد من ساعته ومضى إلى أبي عبد الله فقرع عليه الباب فقال ابن

(١) كذا في النسخة وأحسبه، عضد الدولة بن بويه.
١١
الحجاج: سيدي الذي بعثك إلي أمرني أن لا أخرج إليك، وقال: إنه سيأتيك، فقال:

نعم سمعا وطاعة لهم، ودخل عليه واعتذر إليه ومضى به إلى السلطان وقصا القصة عليه كما رأياه فأكرمه وأنعم عليه وخصه بالرتب الجليلة وأمر بإنشاد قصيدته.

ولادته ووفاته

لم يختلف اثنان في تاريخ وفاة المترجم له وأنه توفي في جمادي الآخرة سنة ٣٩١ بالنيل وهو بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة، وحمل إلى مشهد الإمام الطاهر [الكاظمية] ودفن فيه وكان أوصى أن يدفن هناك بحذاء رجلي الإمام عليه السلام و يكتب على قبره: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد. ورثاه الشريف الرضي بقصيدة توجد في ديوانه ج ٢ ص ٥٦٢، وذكر ابن الجوزي منها أبياتا في (المنتظم) ٧ ص ٢١٧.

ولم نقف في طيات الكتب والمعاجم على تاريخ ولادته لكن الباحث عنها يقطع بأن الرجل ولد في المائة الثالثة وعاش عمرا طويلا حدود المائة والثلاثين، وهناك شواهد قوية على هذا منها:

١ - ما ذكر ابن شهر آشوب في المعالم من قرائته على ابن الرومي المتوفى ٢٨٢.

٢ - توليه الحسبة قبل الإمام الاصطخري المتوفى ٣٢٨ كما في تاريخ ابن خلكان ومرآة الجنان لليافعي وغيرهما قالوا: إنه تولى حسبة بغداد وأقام مدة، و يقال: إنه عزل بأبي سعيد الاصطخري وله في عزله أبيات مشهورة. ا هـ. والاصطخري قد تولى الحسبة بأمر المقتدر بالله سنة ٣٢٠ كما في (شذرات الذهب) ٢ ص ٣١٢ وغيره.

٣ - شعره الموجود في ديوانه في هجاء أبي عبد الله هارون بن علي بن أبي منصور المنجم المتوفى ٢٨٨ وقال في ديوانه: قاله وهو حدث السن.

٤ - قصيدته الموجودة في ديوانه في أبي الفضل عباس بن الحسين وزير المكتفي بالله المقتول سنة ٢٩٦.

وقد ذكر كثيرا في شعره المنظوم في أواسط القرن الرابع شيخوخته منه أبيات يمدح بها أبا منصور بختيار بن معز الدولة المقتول ٣٦٧ منها:

قلت اقبلي رأيي * ورأي الشيخ محمود موافق

١٢
وله في الوزير أبي طاهر ابن بقية المتوفى ٣٦٦ يطلب منه تجز جرايته ورزقا لابنه في ديوان (بادويا) أبيات منها قوله:

طلبت ما يطلبه مثلي * الشيوخ الفسقه

وأنت لا تجد قط شاعرا يذكر شيخوخته وهرمه في شعره كابن الحجاج كقوله في أبي محمد يحيى بن فهد:

أيها الشاعر الجديد الذي * يعبث بالشاعر النفيس الخليع
أنت مثل الثوب الجديد * وشعري مثل قب الغلالة المرقوع (١)
أنا شيخ طبيعتي تنثر البعر * على كل شاعر مطبوع

وقوله فيما كتبه إلى أبي محمد ابن فهد المذكور وقد ولد للمترجم مولود:

قولوا ليحيى بن فهد: يا من * جعلت مما يخشى فداه
أليس قد جاءني غلام؟ * يجلب بالحسن من رآه
كالشمس والشمس في ضحاها * والبدر والبدر في دجاه
يفتنني ريه ويحنو في * المهد قلبي على خصاه
كأنني مع وفور نسلي * لم أر من قبله سواه

ومن قصيدة ذات ١٢٩ بيتا في الوزير أبي نصر التي أولها:

يا عاذلي كيف أصنع * وليس في الصبر مطمع

قوله:

خذها إليك عروسا * لها من الحسن برقع
الأذن لا العين منها * بحسنها تتمتع
خطيبها فيك شيخ * مهملج الفكر مصقع

ويمدح عضد الدولة فنا خسرو المتوفى ٣٧٢ بقصيدة ذات ٤١ بيتا ويذكر فيها شيبه وهرمه. والباحث جد عليم بأنه من المعمرين وليد القرن الثالث مهما وقف على قوله في إحدى مقطوعاته.

وقائلة: تعيش * مظلوما بسيف (٢)

(١) القب: ما يدخل في جيب القميص من الرقاع. الغلالة شعار يلبس تحت الثوب.

(٢) كذا وجدناه في ديوانه وفيه سقط.

١٣