×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

حوارات / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
كتاب حوارات للشيخ معتصم سيد أحمد (ص ١ - ص ٣٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

{أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه
فويلُ للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلالٍ مبين}

(سورة الزمر: آية/٢٢)



(إذا أراد الله بعبد خيراً نكت في قلبه نكتة بيضاء فجال القلب
يطلب الحق ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره)

الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
بحار الأنوار ٥/٢٠٤       

٥

الإهداء


إلى وصي الأوصياء، وبقية الله من الصفوة المنتجين، ابن الأنوار الظاهرة، والأعلام الباهرة، والعترة الطاهرة، إلى معدن العلوم النبوية، وباب الله الذي لا يؤتي إلا منه، وسبيله الذي من سلك غيره هلك، ونور الله الذي لا يطفى، وحجة الله التي لا تخفى، صاحب العصر والزمان، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء..

أهدي هذا المجهود المتواضع.

٦
٧
٨

المقدمة


بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

اللهم صلى على محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراطه المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  إن الجمود الذي تعيشه الأمة الإسلامية لم يكن حالة غريبة، اكتنفت المسلمين في حين غرة من أمرهم، وإنما هي نتيجة حتمية لعواصف الانحراف التي غيرت مسار الرسالة عن مجراها الطبيعي بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في حين يفترض

٩
أن يسير المسلمون بخطوات ثابتة ومتزنة، نحو مستقبل مشرق بقيم الله وسننه العادلة، ومهما يكن الإنسان إيجابياً في نظرته فإنه لا يجد التبريرات الكافية لما حصل من انحرافات في خط الرسالة، ولا تعتبر هذه نظرة سلبية بائسة لأمجاد أمتنا الإسلامية، ولكن هي دعوة للبحث عن القيم الإسلامية الصحيحة التي يمكن أن تكون قو اسم مشتركة تتكفل بوحدة المسلمين وجمع صفهم، وكل ما نرجوه هو رفع ستار القدسية عن تراث المسلمين والتحقيق فيه برؤية منطقية.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  إن حالة التمذهب التي يعيشها المسلمون قديماً وحديثاً، لا يمكن اعتبارها حالة صحيحة نابعة من صميم الدين، وإنما هي حالة سلبية لابد من مواجهتها وتخطيها بكل السبل، لأن الرسالة التي جاءت من إله حكيم لا يمكن أن تكون دعوة للتفرقة والتمذهب، وهو القائل {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي} (الأنبياء/٩٢)، ولا يمكن أن نتصور الأمة الواحدة، إلا من خلال المنهج الواحد، ومن هنا كانت تعاليم الإسلام تعاليم واحدة، منسجمة مع سنن الله الكونية،

١٠
التي تجعل الوجود في غاية الانسجام والتوازن، كما إن رسالات الله التي تعاقبت على البشرية كانت تحمل شعاراً واحداً وهو توحيد العباد لعبادة الواحد القهار.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  إن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أعظم الرسل ورسالته هي آخر الرسالات وهنا تزدوج الأهمية والخطر، فالأهمية فيما يتعلق بالرسالة باعتبار أنها تلخيص كل رسالات السماء، وخطر بلحاظ العنصر البشري الذي تعود نزول رسالات الله عليه بين الحينة والفينة تصوب أخطاءه وترشده إلى الصراط السوي، وإذا اقتضت الضرورة وبلغ بالبشر الكبر والعناد، أرسل الله عليهم أنواع العذاب، ما يدلل على وجود رقابة إلهية على البشر، وهنا نتعرف على عمق الخطر الذي يعيشه المسلمون لعدم وجود تلك العناية التي تصحح مسارهم، إذا فرضنا عدم وجودها كما هو المعروف عند معظم المسلمين، إن الأرض لا يمكن أن تتصل بالسماء بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا سلمنا بهذه الفكرة فإنها تخيم اليأس والإحباط واللامبالاة بالواقع الفاسد، فما عسى أن يفعل الإنسان إذا تخلت عنه إرادة السماء، وبما أن عناية الله

١١
هي التي أرسلت الأنبياء والرسل، فلا بد أن تستمر إلى أن يرث الله الأرض بمن عليها، بغض النظر عن شكل العناية الإلهية.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  عندما ينظر الإنسان لواقع الأمة الإسلامية تأخذه الحيرة من جراء الاختلافات والتمذهب الذي أصبح الطابع المميز في الوسط المسلم، ترى ماذا يصنع الإنسان؟ وأي الطرق يسلك؟

في حين تدعي كل الطرق أنها الحق المطلق، مع إن الثابت بالضرورة أن الحق لا يمكن أن يتعدد بخلاف الباطل الذي يمكن أن يتشكل في وجوه مختلفة.

وهنا يتوجه السؤال المصيري.

هل ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمته من غير هدى؟ ومن غير ضمانة تتكفل بعصمة الأمة من الاختلاف والخطأ؟.

لا نريد الإجابة على هذا السؤال لأنه يتطلب بحوثاً عديدة وعميقة، ولكن يمكن الإشارة إلى بعض السبل التي إذا وجدت عصمت الأمة من غير شك،

١٢
ويمكن معرفة ذلك إذا نظرنا إلى المسلمين ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بينهم، فسوف نجدهم كالبنيان المرصوص. أما إذا نظرنا إليهم بعد وفاته نجد ذلك الاختلاف الذي وصل إلى حد التقاتل، إذاً فإن وجود رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان هو الضمان من الاختلاف، وكذلك إذا فرضنا وجوده (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليوم. فماذا كان يمثل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!.

بكلمة جازمة، كان يمثل المرجعية المعصومة الواحدة، ومن الضروريات البديهية أن القيادة الواحدة المعصومة هي الطريق المؤمن والوحيد لعصمة الناس من الاختلاف.

فإذا كان هنالك ضرورة لإيجاد ضمانة فتتعين في تنصيب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إماماً معصوماً يمثل المرجعية لكل المسلمين.

فهل يا ترى نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  إذا نظرنا إلى المذاهب بنظرة شاملة نجدها تنقسم إلى مذهبين كبيرين هما الشيعة والسنة، وأما

١٣
بقية المذاهب فتعتبر تفريعات من هذين المذهبين وبذلك يمكن حصر البحث فيهما.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  إن عمدة الخلاف بين السنة والشيعة يرجع إلى مسألة الإمامة والخلافة، ويعتمد أهل السنة في نظرية الخلافة على مبدأ الشورى، وبذلك صححوا خلافة أبي بكر لانتخابه في سقيفة بني ساعده، وترى الشيعة ضرورة التعيين والتنصيب الإلهي للخليفة، حيث لا يمكن اختيار الأصلح في النظرية الأولى، كما أن عملية تعيين الإمام خارجة تخصيصاً عن مسؤوليات البشر.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  لا يمكن إعتبار البحث حول الإمامة بحثاُ تاريخياً لا جدوائية فيه لأنه يتعلق بطريقه مباشرة بأمور ديننا ودنيانا، فالبحث فيه يكشف لنا الطريق الذي يجب أن نسلكه، خاصة أن انقسام المسلمين إلى سنة وشيعة كان بداعي الخلاف في هذا الأمر، فعن طريقه نتعرف على أئمتنا الذين يجب علينا تقليدهم ومصادرنا التي نستوحي منها تعاليمنا، وفقهاءنا الذين نتعلم منهم أحكامنا.

١٤
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  إن من واجب المسلمين وهم يعيشون في عصر العولمة، أن ينفتحوا على بعضهم البعض، ويتجاوزوا تلك العصور المظلمة من الاختلاف والتعصب الأعمى، لكي تتلا قح أفكارهم وتتشكل قناعتهم بالأدلة والبراهين عن طريق السلم لا العنف، وبالحكمة والإقناع لا بالقوة والإكراه. ومن أهم الوسائل التي تفتح هذا الطريق الحوار الهادف البناء، بشتى أشكاله التي تشمل المناظرات والمطارحات والمراجعات، وقد أكدت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على هذا الأمر حيث فتحت الباب واسعاً أمام الحرية الفكرية، والحوار والتلاقي الثقافي، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}(١)، وقوله {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون}(٢)، كما عرض

١- سورة النحل: آية /١٢٥.

٢- سورة العنكبوت: آية /٤٦.

١٥
علينا القرآن الكريم أساليب رائعة في الحوار والجدال كقوله تعالى {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}(١).

وقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(٢).

وغيرها من الآيات التي تبين إن المناظرة والحوار هي الوسيلة التي اتبعها الأنبياء والرسل، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبياً)(٣).

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  لقد أهتم الشيعة قديماً وحديثاً بالمناظرة والحوار، وهذا مؤشر قوة يشكل إيجابية عند الشيعة، وقد كتب في هذا الجانب كتب عديدة تتبعت

١- سورة يس: آية /٧٨-٧٩.

٢- سورة البقرة: آية /٢٥٨.

٣- الاحتجاج للطبرسي ج١ ص١٥.

١٦
المناظرات من عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مروراً بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) ونهايةً بعلمائهم الذين سجلوا انتصارات واسعة في هذا المجال حتى اشتهروا بفن المناظرة والحوار، ومن أهم الكتب في هذا الإطار (الاحتجاج للشيخ الطبرسي) الذي يعتبر من أهم الكتب لما احتواه من زخم هائل من مناظرات واحتجاجات أهل البيت على خصومهم، وهناك كتب أخرى منها كتاب المراجعات الذي ما زال صيته ذائعاُ في الأوساط الإسلامية، ومن آخر الكتب في هذا المجال كتاب (مناظرات في الإمامة) تأليف عبدالله الحسن، جمع فيه المناظرات التي تتعلق بمبحث الإمامة فقط، ورغم ذلك فقد زادت صفحاته على (٧٠٠ صفحة).

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  وانطلاقا من مبدأ أهمية الحوار والمناظرة، ومساهمة مني في نشر هذه الثقافة قمت بكتابة هذا الكتاب الذي يعتبر مجهوداً متواضعاً لا يتعدى كونه تجربة شخصية تشوبها كثير من السلبيات، ولكنها تعتبر إنجازاً في عصر قل فيه هذا الفن وانصرفت اهتمامات الناس عنه، هذا بالإضافة إلى أن هذه المناظرات

١٧
والحوارات تمت في بيئة بعيدة كل البعد عن هذه الأمور وهي السودان، التي دخلت مؤخراً في معمعة الجدل السني الشيعي، وعلى رغم السنوات القصيرة من دخول التشيع إلى السودان، إلا أنه جدير بتوثيق تجربته، باعتبار أن لها طابعاً خاصاً ومميزاً يختلف عن التجارب الشيعية الأخرى.


وعلى الله التوفيق

معتصم سيد أحمد     
سوريا السيدة زينب (ع) 
١٠/جمادى الأول/١٤١٩ هـ

١٨

بعد رجوعي إلى السودان


بعد عدة أعوام قضيتها بجوار السيدة الطاهرة مولاتي زينب (عليها السلام)، تلقيت فيها معارف أهل البيت(عليهم السلام) وعلومهم عن السادة والمشايخ الكرام، في الحوزات العلمية المتخصصة في هذا المجال، منذ عهد الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) وما زالت حتى وصلت إلينا في هذا العصر.

والحوزات من الطرق التربوية المتميزة ذات خصائص لا توجد في المعاهد التربوية الأخرى، فأول ما تمتاز به الحرية الفكرية، فتُدرس فيها شتى النظريات في كافة المجالات، من فقه وأصول ولغة وعقائد وتاريخ وعلم اجتماع، مستخدمة في ذلك قوة الدليل والبرهان، لا التعصب المذهبي، كما إنها تحتوي على مكتبة ضخمة فيها كتب جميع المدارس الفكرية الإسلامية وغير الإسلامية، وهذا أوضح مصداق للحرية الفكرية.

وثانياً: العمق في الطرح والتدريس مما يساعد على تخريج المجتهدين القادرين على استنباط الأحكام

١٩
الشرعية من أدلتها التفصيلية.

ثالثاً: الجو الروحاني الذي يعم أجواء الحوزة من صلوات جماعة وأدعية مأثورة، هذا بالإضافة إلى الترابط القوي والعلاقات الأخوية بين الطلبة.

كل هذا ولدَّ فيَّ روح المسؤولية والالتزام بالحق والدفاع عنه، ونشر رايته لكل محروم يعيش في أودية الظلام، فآليت على نفسي أن أوصل هذه الرسالة، وأن أعمل في ذلك غاية جهدي، وبعد وصولي إلى مدينة الخرطوم وجدت سماحة العلامة السيد علي البدري(رح) يعقد المحاضرات والمناظرات تثبيتاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، رغم كبر سنه، وكثرة الأمراض التي تعجزه عن الحركة، ولكنه كان ذو روحٌ عالية تغلبت على آلام المرض وضعف الكبر، فقلت في نفسي مثل هذا السيد وفي بلد غير بلده يقوم بخدمة مذهب أهل البيت(عليهم السلام) أكثر منا نحن الشباب، فقررت تأجيل سفري إلى أهلي الذين هم في شمال السودان، رغم شوقي الذي لا يُحد لرؤيتهم، وأن أقوم بمساعدته.

٢٠