×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

خطبة الغدير / الصفحات: ٢١ - ٤٠

الطريق الثاني: رواية حذيفة بن اليمان، التي نقلت بأسانيد متصلة في كتاب "الإقبال": ص ٤٥٤ و ٤٥٦.

الطريق الثالث: رواية زيد بن أرقم، التي نقلت بأسانيد متصلة في أربعة كتب: "التحصين": ص ٥٧٨ باب ٢٩ في القسم ٢، "العُدَد القوية": ص ١٦٩، "الصراط المستقيم": ج ١ ص ٣٠١، "نهج الايمان": ص ٩٢. والكتابان الأخيران نقلا عن كتاب الولاية للمؤرخ الطبري.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  أسانيد الخطبة

إليك في ما يلي نصوص الأسانيد لخطبة الغدير الكاملة بأربعة أسانيد متصلة:

      رواية الامام الباقر (عليه السلام) بسندين:

١. قال الشيخ أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب "الاحتجاج": حدثني السيد أبوجعفر مهدي بن أبي الحرث الحسيني المرعشي، قال: أخبرنا الشيخ أبوعلي الحسن بن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبوجعفر قدس الله روحه، قال: أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: أخبرني أبوعلي محمد بن همام،

٢١

قال: أخبرنا علي السوري، قال: أخبرنا أبومحمد العلوي من ولد الأفطس ـ وكان من عباد الله الصالحين ـ قال: حدثنا سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعاً، عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام).

٢. قال السيد ابن طاووس في كتاب "اليقين": قال أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي في كتابه: أخبرني محمد بن أبي بكر بن عبدالرحمن، قال: حدثني الحسن بن علي أبي محمد الدينوري، قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا سيف بن عميرة، عن عقبة، عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام).

      رواية حذيفة بن اليمان بسند واحد:

٣. قال السيد ابن طاووس في كتاب "الإقبال": قال مؤلف كتاب "النشر والطي": عن أحمد بن محمد بن علي المهلَّب: أخبرنا الشريف أبوالقاسم علي بن محمد بن علي بن القاسم الشعراني، عن أبيه، حدثنا سلمة بن الفضل الأنصاري، عن أبي مريم، عن قيس بن حيان (حنان)، عن عطية السعدي، عن حذيفة بن اليمان.

٢٢

      رواية زيد بن أرقم بسند واحد:

٤. قال السيد ابن طاووس في كتاب "التحصين": قال الحسن بن أحمد الجاواني في كتاب "نور الهدى والمنجي من الردى": عن أبي المُفضَّل محمد بن عبدالله الشيباني، قال: أخبرنا أبوجعفر محمد بن جرير الطبري وهارون بن عيسى بن سكين البلدي، قالا: حدثنا حميد بن الربيع الخزّاز، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا نوح بن مبشَّر، قال: حدثنا الوليد بن صالح، عن أبي الضحى ابن امرأة زيد بن أرقم، وعن زيد بن أرقم.

هذه هي أسانيد خطبة الغدير الكاملة، وقد نقلت في المصادر الإسلامية المعتبرة مقاطع من خطبة الغدير بأسناد كثيرة موثوق بها، جمعها العلامة السيد حامد حسين الهندي في "عبقات الأنوار" والعلامة الأميني في "الغدير".

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  إعداد النص الكامل للخطبة

طبع نص خطبة الغدير بصورة مستقلة مرات عديدة، وكلها كانت طبقاً لرواية كتاب "الاحتجاج"، وهذا النص الماثل بين يديك تمَّ تقويمه وتنقيحه بالاعتماد على روايات الإمام الباقر (عليه السلام) وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم، من خلال مصادر تسعة وهي كتب: "روضة الواعظين"، "الاحتجاج"،

٢٣

"العُدَد القوية"، "اليقين"، "التحصين"، "الصراط المستقيم"، "الإقبال"، "نهج الايمان" و"نزهة الكرام".

وقد تمَّ ذلك بمقابلة نصوص هذه الكتب وإخراج المتن المنقح من بينها. وسنقدم في هذا الكتاب نص الخطبة بدون ذكر الهوامش في أحد عشر فصلا، وفي أول كل فصل سنضع عنواناً يحكي عن محتواها.

ولأجـل السهـولـة فـي مطـالعـة واستيعـاب الخطبـة فقد وُضعت الحركات على الحروف، وطُبعت المقاطع المهمة بحروف مميزة.

وقد تمَّ توضيـح كيفية تنظيـم الخطبة وذكر اختلاف النسخ في كتـابنا "أسـرار الغـديـر"، وبإمكان الراغبين مراجعة ذلك الكتاب.

٢٤
٢٥

النص الكامل
للخطبة النبوية المباركة
في غدير خم

٢٦
٢٧

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ

١
الحمد والثناء

الْحَمْدُ للهِِ الَّذي عَلا في تَوَحُّدِهِ وَدَنا في تَفَرُّدِهِ وَجَلَّ في سُلْطانِهِ وَعَظُمَ في أَرْكانِهِ، وَأَحاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْماً وَهُوَ في مَكانِهِ، وَقَهَرَ جَميعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَبُرْهانِهِ، حَميداً لَمْ يَزَلْ، مَحْمُوداً لا يَزالُ وَمَجيداً لا يَزُولُ، وَمُبْدِئاً وَمُعيداً وَكُلُّ أَمْر إلَيْهِ يَعُودُ.

بارِئُ الْمَسْمُوكاتِ وَداحِى الْمَدْحُوّاتِ وَجَبّارُ الاَْرَضينَ وَالسَّماواتِ، قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ، رَبُّ الْمَلائِكَةِ

٢٨

وَالرُّوحِ، مُتَفَضِّلٌ عَلى جَميعِ مَنْ بَرَأَهُ، مُتَطَوِّلٌ عَلى جَميعِ مَنْ أَنْشَأَهُ.

يَلْحَظُ كُلَّ عَيْن وَالْعُيُونُ لا تَراهُ. كَريمٌ حَليمٌ ذُو أَناة، قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْء رَحْمَتُهُ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ. لا يَعْجَلُ بِانْتِقامِهِ، وَلا يُبادِرُ إلَيْهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذابِهِ.

قَدْ فَهِمَ السَّرائِرَ وَعَلِمَ الضَّمائِرَ، وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُوناتُ وَلاَ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيّاتُ. لَهُ الاْحاطَةُ بِكُلِّ شَيْء وَالْغَلَبَةُ عَلى كُلِّ شَيْء وَالْقُوَّةُ في كُلِّ شَيْء وَالْقُدْرَةُ عَلى كُلِّ شَيْء، وَلَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ. وَهُوَ مُنْشِئُ الشَّيْءِ حينَ لا شَيْءَ، دائِمٌ حَيٌّ وَقائِمٌ بِالْقِسْطِ، لا إلهَ إلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ.

جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الاَْبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ. لا يَلْحَقُ أَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ مُعايَنَة، وَلا يَجِدُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَعَلانِيَة، إلاّ بِما دَلَّ عَزَّ وَجَلَّ عَلى نَفْسِهِ.

٢٩

وَأَشْهَدُ أَنَّهُ اللهُ الَّذي مَلاََ الدَّهْرَ قُدْسُهُ، وَالَّذي يَغْشَى الاَْبَدَ نُورُهُ، وَالَّذي يُنْفِذُ أَمْرَهُ بِلا مُشاوَرَةِ مُشير، وَلا مَعَهُ شَريكٌ في تَقْديرِهِ، وَلا يُعاوَنُ في تَدْبيرِهِ.

صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ عَلى غَيْرِ مِثال، وَخَلَقَ ما خَلَقَ بِلا مَعُونَة مِنْ أَحَد وَلا تَكَلُّف وَلاَ احْتِيال.

أَنْشَأَها فَكانَتْ، وَبَرَأَها فَبانَتْ. فَهُوَ اللهُ الَّذي لا إلهَ إلاّ هُوَ الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةَ، الْحَسَنُ الصَّنيعَةُ، الْعَدْلُ الَّذي لا يَجُورُ، وَالاَْكْرَمُ الَّذي تَرْجِعُ إلَيْهِ الاُْمُورُ.

وَأَشْهَدُ أَنَّهُ اللهُ الَّذي تَواضَعَ كُلُّ شَيْء لِعَظَمَتِهِ، وَذَلَّ كُلُّ شَيْء لِعِزَّتِهِ، وَاسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْء لِقُدْرَتِهِ، وَخَضَعَ كُلُّ شَيْء لِهَيْبَتِهِ. مَلِكُ الاَْمْلاكِ وَمُفَلِّكُ الاَْفْلاكِ وَمُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، كُلٌّ يَجْري لاَِجَل مُسَمّى، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثيثاً. قاصِمُ كُلِّ جَبّار عَنيد، وَمُهْلِكُ كُلِّ شَيْطان مَريد.

٣٠

لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَلا مَعَهُ نِدٌّ، أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ. إلهٌ واحِدٌ وَرَبُّ ماجِدٌ، يَشاءُ فَيُمْضي، وَيُريدُ فَيَقْضي، وَيَعْلَمُ فَيُحْصي، وَيُميتُ وَيُحْيي، وَيُفْقِرُ وَيُغْني، وَيُضْحِكُ وَيُبْكي، وَيُدْني وَيُقْصي، وَيَمْنَعُ وَيُعْطي، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ.

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، لا إلهَ إلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْغَفّارُ. مُسْتَجيبُ الدُّعاءِ وَمُجْزِلُ الْعَطاءِ، مُحْصِى الاَْنْفاسِ وَرَبُّ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ ; الَّذي لا يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلا يُضْجِرُهُ صُراخُ الْمُسْتَصْرِخينَ، وَلا يُبْرِمُهُ إلْحاحُ الْمُلِحّينَ. الْعاصِمُ لِلصّالِحينَ، وَالْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحينَ، وَمَوْلَى الْمُؤْمِنينَ وَرَبُّ الْعالَمينَ ; الَّذي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ أَنْ يَشْكُرَهُ وَيَحْمَدَهُ عَلى كُلِّ حال.

أَحْمَدُهُ كَثيراً وَأَشْكُرُهُ دائِماً عَلَى السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ، وَأُومِنُ بِهِ وَبِمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ.

٣١

أَسْمَعُ لاَِمْرِهِ وَأُطيعُ وَأُبادِرُ إلى كُلِّ ما يَرْضاهُ وَأَسْتَسْلِمُ لِما قَضاهُ، رَغْبَةً في طاعَتِهِ وَخَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ، لاَِنَّهُ اللهُ الَّذي لا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَلا يُخافُ جَوْرُهُ.

٢
أمرٌ إلهىٌّ في موضوع هامّ

وَأُقِرُّ لَهُ عَلى نَفْسي بِالْعُبُودِيَّةِ، وَأَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَأُؤَدّي ما أَوْحى بِهِ إلَيَّ، حَذَراً مِنْ أَنْ لا أَفْعَلَ فَتَحِلَّ بي مِنْهُ قارِعَةٌ لا يَدْفَعُها عَنّي أَحَدٌ وَإنْ عَظُمَتْ حيلَتُهُ وَصَفَتْ خُلَّتُهُ ; لا إلهَ إلاّ هُوَ.

لاِنَّهُ قَدْ أعْلَمَني أَنّي إنْ لَمْ أُبَلِّغْ ما أَنْزَلَ إلَيَّ في حَقِّ عَلِيٍّ فَما بَلَّغْتُ رِسالَتَهُ، وَقَدْ ضَمِنَ لي تَبارَكَ وَتَعالى الْعِصْمَةَ مِنَ النّاسِ وَهُوَ اللهُ الْكافِي الْكَريمُ.

٣٢

فَأَوْحى إلَيَّ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ في عَلِيٍّ، يَعْني فِي الْخِلافَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبي طالِب ـ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ).

مَعاشِرَ النّاسِ، ما قَصَّرْتُ في تَبْليغِ ما أَنْزَلَ اللهُ تَعالى إلَيَّ، وَأَنَا أُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هذِهِ الاْيَةِ: إنَّ جَبْرَئيلَ هَبَطَ إلَيَّ مِراراً ثَلاثاً يَأْمُرُني عَنِ السَّلامِ رَبّي ـ وَهُوَ السَّلامُ ـ أَنْ أَقُومَ في هذَا الْمَشْهَدِ فَأُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طالِب أَخي وَوَصِيّي وَخَليفَتي عَلى أُمَّتي وَالاْمامُ مِنْ بَعْدي، الَّذي مَحَلُّهُ مِنّي مَحَلُّ هارُونَ مِنْ مُوسى إلاّ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدي، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللهِ وَرَسُولِهِ.

وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى عَلَيَّ بِذلِكَ آيَةً مِنْ كِتابِهِ هي: (إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)، وَعَلِيُّ بْنُ أَبي طالِب الَّذي أقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَهُوَ راكِعٌ يُريدُ

٣٣

اللهَ عَزَّ وَجَلَّ في كُلِّ حال.

وَسَأَلْتُ جَبْرَئيلَ أَنْ يَسْتَعْفِيَ لِيَ السَّلامَ عَنْ تَبْليغِ ذلِكَ إلَيْكُمْ ـ أَيُّهَا النّاسُ ـ لِعِلْمي بِقِلَّةِ الْمُتَّقينَ وَكَثْرَةِ الْمُنافِقينَ وَإدْغالِ اللاّئِمينَ وَحِيَلِ الْمُسْتَهْزِئينَ بِالاْسْلامِ، الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللهُ في كِتابِهِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ، وَيَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظيمٌ، وَكَثْرَةِ أَذاهُمْ لي غَيْرَ مَرَّة، حَتّى سَمُّوني أُذُناً وَزَعَمُوا أَنّي كَذلِكَ لِكَثْرَةِ مُلازَمَتِهِ إيّايَ وَإقْبالي عَلَيْهِ وَهَواهُ وَقَبُولِهِ مِنّي، حَتّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في ذلِكَ: (وَمِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ، قُلْ أُذُنُ ـ عَلَى الَّذينَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُ أُذُنٌ ـ خَيْر لَكُمْ، يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذينَ آمَنوا مِنْكُمْ وَالَّذينَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ).

وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقائِلينَ بِذلِكَ بِأَسْمائِهِمْ لَسَمَّيْتُ، وَأَنْ أومِئَ إلَيْهِمْ بِأَعْيانِهِمْ لاََوْمَأْتُ، وَأَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ، وَلكِنّي وَاللهِ في أُمُورِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ.

٣٤

وَكُلُّ ذلِكَ لا يَرْضَى اللهُ مِنّي إلاّ أَنْ أُبَلِّغَ ما أَنْزَلَ اللهُ إلَيَّ في حَقِّ عَلِيٍّ، (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ في حَقِّ عَلِيٍّ ـ وَاِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ).

٣
الإعلان الرسمي
بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) وولايتهم

فَاعْلَمُوا مَعاشِرَ النّاسِ ذلِكَ فيهِ وَافْهَمُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَإماماً فَرَضَ طاعَتَهُ عَلَى الْمُهاجِرينَ وَالاَْنْصارِ وَعَلَى التّابِعينَ لَهُمْ بِإحْسان، وَعَلَى الْبادي وَالْحاضِرِ، وَعَلَى الْعَجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّغيرِ وَالْكَبيرِ، وَعَلَى الاَْبْيَضِ وَالاَْسْوَدِ، وَعَلى كُلِّ مُوَحِّد ماض حُكْمُهُ، جاز قَوْلُهُ، نافِذٌ أَمْرُهُ، مَلْعُونٌ مَنْ خالَفَهُ، مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ وَصَدَّقَهُ، فَقَدْ غَفَرَ اللهُ

٣٥

لَهُ وَلِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَأَطاعَ لَهُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ آخِرُ مَقام أَقُومُهُ في هذَا الْمَشْهَدِ، فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا وَانْقادُوا لاَِمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ مَوْلاكُمْ وَإلهُكُمْ، ثُمَّ مِنْ دُونِهِ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ الْمُخاطِبُ لَكُمْ، ثُمَّ مِنْ بَعْدي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَإمامُكُمْ بِأَمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، ثُمَّ الاْمامَةُ في ذُرِّيَّتي مِنْ وُلْدِهِ إلى يَوْم تَلْقَوْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ.

لا حَلالَ إلاّ ما أَحَلَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَلا حَرامَ إلاّ ما حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَنِيَ الْحَلالَ وَالْحَرامَ وَأَنَا أَفْضَيْتُ بِما عَلَّمَني رَبّي مِنْ كِتابِهِ وَحَلالِهِ وَحَرامِهِ إلَيْهِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوهُ. ما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ أَحْصاهُ اللهُ فِيَّ، وَكُلُّ عِلْم عُلِّمْتُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ في إمامِ الْمُتَّقينَ، وَما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، وَهُوَ الاْمامُ الْمُبينُ الَّذي ذَكَرَهُ اللهُ في سُورَةِ يس: (وكُلَّ شَيْء أَحْصَيْناهُ في إمام مُبين).

٣٦

مَعاشِرَ النّاسِ، لا تَضِلُّوا عَنْهُ وَلا تَنْفِرُوا مِنْهُ، وَلا تَسْتَنْكِفُوا عَنْ وِلايَتِهِ، فَهُوَ الَّذي يَهْدي إلَى الْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيُزْهِقُ الْباطِلَ وَيَنْهى عَنْهُ، وَلا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِم.

أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، لَمْ يَسْبِقْهُ إلَى الاْيمانِ بي أَحَدٌ، وَالَّذي فَدى رَسُولَ اللهِ بِنَفْسِهِ، وَالَّذي كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلا أَحَدَ يَعْبُدُ اللهَ مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجالِ غَيْرُهُ. أَوَّلُ النّاسِ صَلاةً وَأَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللهَ مَعي. أَمَرْتُهُ عَنِ اللهِ أَنْ يَنامَ في مَضْجَعي، فَفَعَلَ فادِياً لي بِنَفْسِهِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللهُ، وَاقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللهُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ إمامٌ مِنَ اللهِ، وَلَنْ يَتُوبَ اللهُ عَلى أَحَد أَنْكَرَ وِلايَتَهُ وَلَنْ يَغْفِرَ لَهُ، حَتْماً عَلَى اللهِ أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ بِمَنْ خالَفَ أَمْرَهُ وَأَنْ يُعَذِّبَهُ عَذاباً نُكْراً أَبَدَ الاْبادِ

٣٧

وَدَهْرَ الدُّهُورِ. فَاحْذَرُوا أَنْ تُخالِفُوهُ، فَتَصْلُوا ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرينَ.

مَعاشِرَ النّاسِ، بي ـ وَاللهِ ـ بَشَّرَ الاَْوَّلُونَ مِنَ النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ، وَأَنَا ـ وَاللهِ ـ خاتَمُ الاَْنْبِياءِ وَالْمُرْسَلينَ، وَالْحُجَّةُ عَلى جَميعِ الْمَخْلُوقينَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ وَالاَْرَضينَ. فَمَنْ شَكَّ في ذلِكَ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ الْجاهِلِيَّةِ الاُْولى، وَمَنْ شَكَّ في شَيْء مِنْ قَوْلي هذا فَقَدْ شَكَّ في كُلِّ ما أُنْزِلَ إلَيَّ، وَمَنْ شَكَّ في واحِد مِنَ الاَْئِمَّةِ فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُمْ، وَالشّاكُ فينا فِي النّارِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، حَبانِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهذِهِ الْفَضيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ وَإحْساناً مِنْهُ إلَيَّ وَلا إلهَ إلاّ هُوَ، أَلا لَهُ الْحَمْدُ مِنّي أَبَدَ الآبِدينَ وَدَهْرَ الدّاهِرينَ وَعَلى كُلِّ حال.

مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوا عَلِيّاً فَإنَّهُ أَفْضَلُ النّاسِ بَعْدي مِنْ ذَكَر وَأُنْثى ما أَنْزَلَ اللهُ الرِّزْقَ وَبَقِيَ الْخَلْقُ.

مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ، مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ قَوْلي هذا وَلَمْ يُوافِقْهُ. أَلا إنَّ جَبْرَئيلَ خَبَّرَني عَنِ اللهِ تَعالى

٣٨

بِذلِكَ وَيَقُولُ: "مَنْ عادى عَلِيّاً وَلَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتي وَغَضَبي"، (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَد وَاتَّقُوا اللهَ ـ أَنْ تُخالِفُـوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ـ إنَّ اللهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ).

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ جَنْبُ اللهِ الَّذي ذَكَرَ في كِتابِهِ الْعَزيزِ، فَقالَ تَعالى مُخْبراً عَمَّنْ يُخالِفُهُ: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ).

مَعاشِرَ النّاسِ، تَدَبَّرُوا القُرْآنَ وَافْهَمُوا آياتِهِ، وَانْظُرُوا إلى مُحْكَماتِهِ وَلا تَتَّبِعُوا مُتَشابِهَهُ، فَوَاللهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَواجِرَهُ وَلَنْ يُوضِحَ لَكُمْ تَفْسيرَهُ إلاَّ الَّذي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَمُصْعِدُهُ إلَيَّ وَشائِلٌ بِعَضُدِهِ وَرافِعُهُ بِيَدي وَمُعْلِمُكُمْ: أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، وَهُوَ عَلِيٌّ بْنُ أَبي طالِب أَخي وَوَصِيّي، وَمُوالاتُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَها عَلَيَّ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ عَلِيّاً وَالطَّيِّبينَ مِنْ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ هُمُ الثِّقْلُ الاَْصْغَرُ، وَالْقُرْآنُ الثِّقْلُ الاَْكْبَرُ، فَكُلُّ واحِد مِنْهُما مُنْبِئٌ عَنْ صاحِبِهِ وَمُوافِقٌ لَهُ، لَنْ يَفْتَرِقا حَتّى يَرِدا

٣٩

عَلَيَّ الْحَوْضَ.

أَلا إنَّهُمْ أُمَناءُ اللهِ في خَلْقِهِ وَحُكّامُهُ في أَرْضِهِ.

أَلا وَقَدْ أَدَّيْتُ، أَلا وَقَدْ بَلَّغْتُ، أَلا وَقَدْ أَسْمَعْتُ، أَلا وَقَدْ أَوْضَحْتُ. ألا وَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قالَ، وَأَنَا قُلْتُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

أَلا إنَّهُ لا "أَميرَالْمُؤْمِنينَ" غَيْرَ أَخي هذا. أَلا لا تَحِلُّ إمْرَةُ الْمُؤْمِنينَ بَعْدي لاَِحَد غَيْرِهِ.

٤
رفع علي (عليه السلام) بيدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)

ثم ضرب بيده إلى عضد علي (عليه السلام) فرفعه، وكان أميرالمؤمنين (عليه السلام) منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منبره على درجة دون مقامه مُتيامِناً عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)كأنَّهما في مقام واحد. فرفعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده وبسطهما إلى السماء وشال عليّاً (عليه السلام) حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال:أيُّهَا النّاسُ، مَنْ أوْلى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟ قالوا: اللهُ وَ رَسوُلُهُ. فَقالَ:

ألا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ
٤٠