×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

خلافة الرسول بين الشورى والنص / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب خلافة الرسول بين الشورى والنص لمركز الرسالة (ص ١ - ص ٣٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مقدمة المركز

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف مبعوث للعالمين، نبينا محمد المصطفى وعلى آله الطيّبين الطاهرين، ومن أخلص لهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. وبعد:

فقد أصبح من البداهة والضرورة بمكان أنّ أيّ قائدٍ من القوّاد ـ المخلصين لمبادئهم وشعوبهم ـ لا يعقل أن يترك أُمّته وأتباعه من بعده هملاً وبلا راع... ولذا نراهم ـ دائماً ـ يفكّرون في من يخلفهم عند غيابهم ـ حتى في المدة القصيرة ـ ليقوم بالوظائف والمهام اللازمة.

وإذا كان ترك الاَُمّة سدىً من سائر القادة مستحيلاً، كان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستحيلاً بالاَولوية القطعية، فإنّه سيد العقلاء وأشرف المخلوقين من الاَولين والآخرين، وشريعته أفضل الشرائع، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم.

إذن، لابدّ من خليفةٍ له يخلفه في أُمّته، ولابدّ أيضاً من أن يكون هو ـ قبل غيره ـ المهتمّ بهذا الاَمر.

لاشك وأن الاَُمّة يوم فقدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت تتذكّر ما رأته وما سمعته من خلال أيام رسالته في هذا المجال، لا سيّما أيامه الاَخيرة حيثُ أوصى بأشياء، فإنّهم كانوا يحفظون وصاياه تلك ـ في الاَقل لقرب العهد بها ـ وهي الوصايا التي ما زالت الاَُمّة تحتفظ بها حتى يومنا هذا.

٦
فهل كان الذي سمعوه منه وحفظوه هو (النص) على واحدٍ معيّنٍ من بعده، أو ترك الاَمر إلى الاَُمّة نفسها لتختار له خلفاً يقوم بوظائفه وشؤونه ؟

وعلى الجملة، فهل الاَساس في الاِمامة والخلافة ـ على ضوء الكتاب والسُنّة ـ هو (النص) أو (الشورى) ؟

ولكنا إذا ما عدنا إلى خلفيات الواقع التاريخي لمسألة الخلافة في الاِسلام، ودرسناها بحياد تام؛ لوجدناها قد حسمت بعيداً عن كلا الامرين وذلك باجراء سريع عاجل على أثر مبادرة جماعة من الانصار مع نفر قليل من المهاجرين إلى اجتماع السقيفة في وقت انشغال المسلمين وعلى رأسهم أهل البيت عليهم السلام وبنو هاشم كلهم بتجهيز النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم، والقاء النظرة الاَخيرة على الجسد المطهر العظيم ومن ثم مواراته الثرى في موكب حزين.

ومع قلّة المجتمعين في السقيفة فان مادار بينهم لم يسفر عن رضا الجميع ولا عن اتفاقهم أو تشاورهم، بل تطاير الشرُّ فيها، وكانت بيعتهم ـ كما قال عمر ـ (فلتة وقى الله شرّها).

وهذا يعني ان الشورى لم تتحقق بين أصحاب السقيفة أنفسهم فضلاً عمن غاب عنها ورفضها كأهل البيت عليهم السلام، وأصحابهم، وبني هاشم كلهم، والامويين أيضاً كما يدلّ عليه موقف عميدهم، فهذا هو الواقع التاريخي الذي ساد بعد اجتماع السقيفة.

ولاَجل صيانته، والحفاظ على كرامة السلف الماضين حاولت طائفة التنظير لمسألة الخلافة من خلال ذلك الواقع فتشبثت بالشورى، لكن لما اصطدمت بالواقع التاريخي الذي أشرنا إليه، عادت إلى النص...

٧
وحينئذٍ يأتي البحث عن من هو (المنصوص عليه) من قبل الرسول الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم ؟

وهذا الكتاب الذي نقدمه باعتزاز إلى القراء قد أُجريت فيه موازنة دقيقة، وحوار علمي بين منطق أصحاب (الشورى) وبين منطق أصحاب (النص والتعيين)، مع ايراد أقوى ما يمتلكه الطرفان من الاَدلة ومناقشتها بحياد وموضوعية، مع بيان أي من المنطقين هو المتماسك وأيُّهما المتهافت.

نترك للقارئ والباحث حريّة اختيار ما توصل إليه البحث من نتائج في ضوء استخدام المصادر المعتبرة، مع أصالة المنهج المتبع، وقوة التحليل.

والله الهادي إلى سواء السبيل

مركز الرسالة

٨

٩

تمهيد

لا تزال مشكلة (أساس نظام الحكم في الاِسلام) تُعدّ من اُمّهات المشاكل التي لم يُحسم فيها القول بين المسلمين بعد..

إنّها واحدة من المشاكل الكبرى التي تعرّضت دائماً لاِشكالات الرُؤى المذهبية، شأنها شأن أخواتها من المشكلات التاريخية والعقيدية.

ليس النزاع في أصل النظام، فإنّ أحداً لا يستطيع أن يتصوّر أُمّة تحيا بلا نظام، ونظاماً يسود بلا قيادة..

وقديماً تحدّث الفقهاء وفلاسفة السياسة المدنية عن هذا الاَصل:

ـ فأحمد بن حنبل يُعرّف الفتنة بأنها حال الاُمّة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس.

ـ وتحدّث المسعودي عن حاجة الدين إلى الملك، وحاجة الملك إلى الدين، ورأى أنّه لا غنى لاَحدهما عن الآخر..

ـ ورأى ابن حزم أنّ ذلك معلوم بضرورة العقل وبديهته، وأنّ قيام الدين ممتنع غير ممكن إلاّ بالاسناد إلى واحد يكون على رأس هذا النظام.

ـ وعبّر ابن خلدون عن هذا النظام بأنّه قوانين سياسية مفروضة يسلّمها الكافة وينقادون إلى أحكامها، فإذا خلت الدولة من مثل هذه السياسة لم يستتب أمرها ولم يتم استيلاؤها (سُنّة الله في الذين خَلَوا من قبل) (١).

(١) الأحزاب ٣٣: ٣٨.

١٠
وقبل هذا كلّه قد تعامل المسلمون مع هذا الاَصل كضرورة واقعية إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

أما النزاع الدائر فهو في أساس ذلك النظام.. في الاسلوب الذي يقود رأس النظام إلى موقع الرئاسة..

لقد حاول البعض على امتداد تاريخنا السياسي التركيز على نظرية الشورى أصلاً في النظام، مستنداً على أمثلة تاريخية معدودة، صاغ منها اُنموذجاً للشورى في الاِسلام.

وتناولت ذلك كتب العقائد والاَحكام السلطانية ثم تقدّمت به خطوة أُخرى إلى أمام لتنتزع لهذه النظرية أصالتها من مصادر التشريع الاِسلامي؛ القرآن والسُنّة.. لتكتسب نظرية الشورى بعد ذلك أصالة دينية متقدمة على شهودها التاريخي، بل ومبرّرة له.

وكلّ ذلك يدور حول الخلافة الاُولى للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.. فشكّل الاتجاهان ـ دراسات التاريخ السياسي، والدراسات العقيدية ـ وحدة موضوعية كافحت على امتداد هذا الزمن الطويل من أجل تدعيم تلك النظرية وتأصيلها..

لكن هل استطاعت هذه المسيرة المتوحّدة أن تُقدّم الكلمة الاَخيرة في الموضوع، وتضع الحل الحاسم للاَسئلة التي تثار حوله ؟

هل استطاعت أن تثبت أصالة الشورى طريقاً إلى خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟

هل استطاعت أن تثبت ما هو أوسع من ذلك؛ أصالة الشورى في حل

١١
مشكلة النظام السياسي في الاِسلام ؟

هل استطاعت أن تنفي الاُطروحات الاُخر المزاحمة للشورى، من قبيل: النصّ، والغلبة وغيرها ؟

ما هو مستوى النجاح الذي حققّته في كلِّ واحد من هذه الميادين ؟

وماذا عن قدرة الاطروحات الاُخرى على منازعة نظرية الشورى والحلول محلّها بديلاً في تعيين أساس نظام الحكم في الاِسلام ؟

مواضيع عديدة تتفرّع عن هذه الاَسئلة الكبيرة تبنّى هذا البحث المقتضب دراستها ومناقشتها، مناقشة موضوعية عُمدتها البرهان العلمي والدليل الحاسم، بعيداً عن الالتفاف على النصوص، وتحويل القطعي إلى ظنّي، والصريح إلى مؤوّل، والخاص إلى العام، والصحيح إلى ضعيف، ونحو ذلك من أساليب الجدل..

ويقع البحث في قسمين رئيسيين؛ يتناول القسم الاَول نظرية الشورى من جميع وجوهها، فيدرس الشورى في القرآن والسنة، ثم الشورى في واقعها التاريخي وفي الفقه السياسي، مع أهم ما يتّصل بهذه العناوين من مباحث.

فيما يتناول القسم الثاني (نظرية النصّ) وفق المنهج نفسه، مستوفياً ما يتعلّق بهذا الموضوع بحثاً ونقداً.

ليخلص إلى النتيجة التي يقررّها البحث في كلا قسميه..

والله المسدّد للصواب
١٢
١٣

الشورى

١٤
١٥

الشورى في الكتاب والسُنّة

ثلاثة نصوص في القرآن الكريم تتحدث عن الشورى، ولكن على مستويات مختلفة:

النصّ الاَول

قوله تعالى في شأن الرضاع: (والوالدات يرضعنَ أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتمّ الرضاعة وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف... فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور فلا جناح عليهما) (١).

وهذا حديث في أجواء الاُسرة الواحدة، يتشاور الاَبوان في شأن وليدهما الرضيع، هل تُتمّ اُمّه رضاعه إلى الحولين، أم تفصله عن الرضاع؟ تفاهم ثنائي في مسألة على ضوء المعرفة بحال الاَم وحال الرضيع، وجوّ الاُسرة العامّ، ينتهي إلى قرار مشترك لا إكراه فيه.

وربما انتهى قرارهما بعد التشاور إلى أن يسترضعا له مرضعة غير اُمّه، قال تعالى (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلّمتم ما آتيتم بالمعروف واتّقوا الله واعلموا أنّ الله بما تعملون بصير) (٢).

(١) البقرة ٢: ٢٣٣.

(٢) البقرة ٢: ٢٣٣.

١٦
فهذه الآية الشريفة تعالج قضيّةً من قضايا الاُسرة، وما يتعلّق منها بالرضيع خاصّة، ضماناً لمصلحته، وحفاظاً على سلامة الجوّ الاُسري الذي قد يحطّمه استبداد أحد الزوجين بالامر كلّه (١).

النصّ الثاني

في الحديث عن غزوة اُحد وما انتهت إليه من هزيمة القسم الاَعظم من جيش المسلمين وتركهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع بضعة نفر من أصحابه يكافحون العدوّ لوحدهم، ممّا هو مدعاة لاِشعارهم بتقصيرهم الشديد وذنبهم الكبير الذي ارتكبوه، خصوصاً وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرج إلى اُحد إلاّ برأيهم ورغبتهم وإلحاحهم، لكنّ الذي وجدوه من النبيّ القائد صلى الله عليه وآله وسلم هو عكس ما يظنّون ممّا هو معتاد لدى القادة إزاء الجند المنهزم عن قائده ساعة الحرب ! وجدوا منه صلى الله عليه وآله وسلم ليناً معهم وإكراماً زادهم شعوراً بالتقصير حين لم يلجئهم إلى التماس الاَعذار، أو التذلّل.

فبارك الله تعالى هذا الخُلق الكريم، وهذا السلوك الحكيم، إذ جاء التنزيل: (فبما رحمةٍ من الله لِنتَ لهم ولو كنتَ فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك) (٢) فإنّما كان لينك معهم وغضّك عن ذنبهم برحمة من الله تعالى، وأيّ رحمة، أيّ رحمةٍ هذه التي جعلتك تلين لجند أخرجوك إلى القتال برأيهم، فلمّا حمي الوطيس فرّوا عنك ونجوا بأنفسهم ؟!

وإتماماً لهذه الرحمة الواسعة، تنزّل الاَمر الالهي بما يدعو إلى إعادة

(١) راجع تفسير ابن كثير ١: ٢٨٥، فتح القدير ١: ٢٤٦ ـ ٢٤٧، الميزان في تفسير القرآن ٢: ٢٥٣.

(٢) آل عمران ٣: ١٥٩.

١٧
المجتمع الاسلامي إلى تماسكه الاَوّل، بل أكثر، وإعادة هذا الرعيل الكبير إلى موقع إجتماعي طبيعي يستطيع من خلاله أن يستأنف نشاطه ويصحح عثرته، فقال تعالى: (فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الاَمر) (١) فلم تقف الرحمة عند اللين والعفو والاستغفار، بل امتدت إلى مشاورتهم في الاُمور التي تصحّ المشاورة فيها، عندئذٍ فقط سيجدون أنفسهم أعضاء فاعلين في هذا البناء الاجتماعي الذي ينشده الاِسلام.

لكنّ التنزيل لم يترك الاَمر بالمشورة مرسلاً، بل وضع له نظاماً واضح المعالم، فالنبيّ القائد المستشير حين يعزم على أمرٍ فيه الصواب والصلاح ينبغي أن ينفذ فيه، سواء كان موافقاً لآراء المستشارين أو مخالفاً لها: (فإذا عزمت فتوكّل على الله) (٢).

موضوع الشورى وأهدافها

الشورى التي دعت إليها هذه الآية الكريمة ما هو موضوعها ؟ وما هي أهدافها ؟ بعد أن عرفنا أنّ الشورى في المورد الاَوّل كان موضوعها الرضاع، وأهدافها: ضمان مصلحة الرضيع، وسلامة المحيط الاُسري.

إنّ الشورى هنا مختلفة عن الاُولى، فالمستشير هنا هو النبيّ القائد صلى الله عليه وآله وسلم، والمستشار هم جمهور الناس من أصحابه.

فما هي الاُمور التي كان صلى الله عليه وآله وسلم مدعوّاً لاستشارتهم فيها ؟ أهي أمور الدين، أم اُمور الدنيا ؟

(١) آل عمران ٣: ١٥٩.

(٢) آل عمران ٣: ١٥٩.

١٨
ولاَي شيءٍ هذه المشورة، ألاَجل أن يستنير بآرائهم ويهتدي بها إلى الصواب ؟ أم ماذا ؟ للمفسّرين هنا كلام تتّفق معانيه وأدلّته كثيراً، وتختلف قليلاً، فمّما اتّفقوا فيه كلامهم في حدود الاجابة عن سؤالنا الاَوّل؛ أيّ الاُمور هذه التي يستشيرهم فيها ؟

قال الشوكاني ـ وقوله جامع لاَقوال المفسّرين ـ: (إنّ المراد أيّ أمرٍ كان ممّا يشاوَر في مثله، أو في أمر الحرب خاصّة كما يفيده السياق... والمراد هنا المشاورة في غير الاُمور التي يرد الشرع بها) (١).

فالمشاورة إذن ليست في أمور الدين والاَحكام، فهذه من شأن التنزيل وحده، وليست محلاًّ للرأي والنظر.

فموضوع المشاورة إذن هو أمور الدنيا، وقد تقدّم أنّ السياق يدلّ على أنّ المراد هو شأن الحروب وخططها، وليس السياق وحده يدلّ على هذا، بل التاريخ أيضاً أثبت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد استشار أصحابه في بعض شؤون الحرب، كالذي حدث في اختيار لقاء العدوّ يوم بدر، وفي اُسارى بدر، وفي الخروج إلى اُحد، وفي الخندق.

أمّا وراء شؤون الحرب، فإن حصل فنادرٌ جدّاً، وحتى شؤون الحرب لم تكن كلّها خاضعة للشورى، بل كان قرار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في اختيار الحرب وتحديد مكانها وزمانها حاسماً وسابقاً لاَيّ مستوى من مستويات الشورى، وهو قرار باق وحاكم حتّى لو كثر فيه الخلاف، كما هو واضح جدّاً في بعثة اُسامة، وفي اختيار زيد بن حارثة أميراً على جيش مؤتة ولو

(١) فتح القدير ١: ٣٩٣.

١٩
بعد جعفر بن أبي طالب، وفي عقد الصلح في الحديبية مع مشركي قريش، وغير ذلك كثير.

وسوف يطلّ علينا البحث في أهداف هذه الشورى بمزيد من الوضوح في موضوع الشورى ومساحتها.

أمّا أهداف هذه الشورى:

فتطالعنا بها أحاديث مرفوعة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأقوال لقدماء المفسّرين أو متأخّريهم.. ومن مجموع ما ورد يظهر لهذه الشورى بعدان:

البعد الاَول

نكتشفه في النصوص الآتية:

ـ عن قتادة، قال: (أمر الله نبيّه أن يشاور أصحابه في الاُمور، وهو يأتيه وحي السماء، لاَنّه أطيب لاَنفس القوم، وأنّ القوم إذا شاور بعضهم بعضاً وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على الرشدة)(١).

إنّه إذن أمر للقائد أن يشاور قومه وأصحابه، لما في ذلك من المنافع المذكورة.

ـ وعن الحسن، قال: (قد علم الله أنّه ما به إليهم من حاجة، ولكن أراد أن يستنّ به من بعده)(٢).

فهي إذن سنّة من السنن المُلزمة للقائد، مارسها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليكون من

(١) الدر المنثور ٢: ٣٥٨.

(٢) الدر المنثور ٢: ٣٥٨.

٢٠