×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دلائل الإمامة / الصفحات: ٥٢١ - ٥٤٠

الحج، وذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) بسنة، أو سنتين، وكان الناسفي حيرة، فاستبشروا أهل الدينور بموافاتي، واجتمع الشيعة عندي، فقالوا: قد اجتمععندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي، ونحتاج أن تحملها معك، وتسلمها بحيثيجب تسليمها.

قال: فقلت: يا قوم، هذه حيرة، ولا نعرف الباب في هذا الوقت.

قال: فقالوا: إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك. فاحمله (١)على ألا تخرجه من يديك إلا بحجة.

قال: فحمل إلي ذلك المال في صرر باسم رجل رجل، فحملت ذلك المالوخرجت، فلما وافيت قرميسين (٢)، وكان أحمد بن الحسن مقيما بها، فصرت إليه مسلما،فلما لقيني استبشر بي، ثم أعطاني ألف دينار في كيس، وتخوت ثياب من ألوان معتمة (٣)،لم أعرف ما فيها، ثم قال لي أحمد: احمل هذا معك، ولا تخرجه عن يدك إلا بحجة.

قال: فقبضت منه المال، والتخوت بما فيها من الثياب.

فلما وردت بغداد لم يكن لي همة غير البحث عمن أشير إليه بالنيابة (٤)، فقيللي: إن ها هنا رجلا يعرف بالباقطاني يدعي بالنيابة، وآخر يعرف بإسحاق الأحمريدعي بالنيابة، وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعي بالنيابة.

قال: فبدأت بالباقطاني، فصرت إليه، فوجدته شيخا بهيا، له مروءة ظاهرة،وفرس (٥) عربي، وغلمان كثير، ويجتمع عنده الناس يتناظرون. قال: فدخلت إليه،وسلمت عليه، فرحب، وقرب، وبر، وسر. قال: فأطلت القعود إلى أن خرج أكثرالناس، قال: فسألني عن حاجتي، فعرفته أني رجل من أهل الدينور، ومعي شئ منالمال، أحتاج أن أسلمه.

(١) في " ع، م ": فاعمل.

(٢) قرميسين: بلد معروف قرب الدينور، بين همذان وحلوان، على جادة العراق. مراصد الاطلاع ٣: ١٠٨١.

(٣) في " ع، م ": معكمة.

(٤) في " ط ": بالبابية، وكذا في المواضع الآتية.

(٥) في " ط ": فرش، وكذا في المواضع الآتية.

٥٢١

قال: فقال لي: أحمله.

قال: فقلت: أريد حجة.

قال: تعود إلي في غد. قال: فعدت إليه من الغد، فلم يأت بحجة، وعدت إليهفي اليوم الثالث فلم يأت بحجة.

قال: فصرت إلى إسحاق الأحمر، فوجدته شابا نظيفا، منزله أكبر من منزلالباقطاني، وفرسه ولباسه ومروءته أسرى (١)، وغلمانه أكثر من غلمانه، ويجتمع عندهمن الناس أكثر مما يجتمعون عند الباقطاني. قال: فدخلت وسلمت، فرحب وقرب،قال: فصبرت إلى أن خف الناس، قال: فسألني عن حاجتي، فقلت له كما قلتللباقطاني، وعدت إليه بعد ثلاثة أيام، فلم يأت بحجة.

قال: فصرت إلى أبي جعفر العمري، فوجدته شيخا متواضعا، عليه مبطنة (٢)بيضاء، قاعد على لبد (٣)، في بيت صغير، ليس له غلمان، ولا له من المروة والفرس ماوجدت لغيره. قال: فسلمت، فرد جوابي، وأدناني، وبسط مني (٤)، ثم سألني عن حالي،فعرفته أني وافيت من الجبل، وحملت مالا. قال: فقال: إن أحببت أن تصل هذا الشئإلى من يجب أن يصل إليه يجب أن تخرج إلى سر من رأى، وتسأل دار ابن الرضا،وعن فلان بن فلان الوكيل - وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها - فإنك تجد هناكما تريد.

قال: فخرجت من عنده، ومضيت نحو سر من رأى، وصرت إلى دار ابنالرضا، وسألت عن الوكيل، فذكر البواب أنه مشتغل في الدار، وأنه يخرج آنفا،فقعدت على الباب أنتظر خروجه، فخرج بعد ساعة، فقمت وسلمت عليه، وأخذبيدي إلى بيت كان له، وسألني عن حالي، وعما وردت له، فعرفته أني حملت شيئا من

(١) سرا سروا: شرف، وسخا في مروءة، وأسرى: أي أكثر وأرفع شرفا وسخاء ومروءة.

(٢) المبطنة: ما ينتطق به، وهي إزار له حجزة.

(٣) اللبد: ضرب من البسط.

(٤) بسط فلان من فلان: أزال من الاحتشام وعوامل الخجل.

٥٢٢

المال من ناحية الجبل، وأحتاج أن أسلمه بحجة. قال: فقال: نعم. ثم قدم إلي طعاما،وقال لي: تغدى بهذا واسترح، فإنك تعب، وإن بيننا وبين صلاة الأولى ساعة، فإنيأحمل إليك ما تريد. قال: فأكلت ونمت، فلما كان وقت الصلاة نهضت وصليت، وذهبتإلى المشرعة، فاغتسلت وانصرفت إلى بيت الرجل، ومكثت إلى أن مضى من الليلربعة، فجاءني (١) ومعه درج (٢)، فيه:

" بسم الله الرحمن الرحيم، وافى أحمد بن محمد الدينوري، وحمل ستة عشر ألفدينار، وفي كذا وكذا صرة، فيها صرة فلان بن فلان كذا وكذا دينارا، وصرة فلان بنفلان كذا وكذا دينارا - إلى أن عد الصرر كلها - وصرة فلان بن فلان الذراع ستةعشر دينارا.

قال: فوسوس لي الشيطان أن سيدي أعلم بهذا مني، فما زلت أقرأ ذكر صرةصرة وذكر صاحبها، حتى أتيت عليها عند آخرها، ثم ذكر: " قد حمل من قرميسينمن عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصواف (٣) كيسا فيه ألف دينار وكذا وكذاتختا ثيابا، منها ثوب فلأني، وثوب لونه كذا " حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابهاوألوانها.

قال: فحمدت الله وشكرته على ما من به علي من إزالة الشك عن قلبي، وأمربتسليم جميع ما حملته إلى حيث ما يأمرني أبو جعفر العمري.

قال: فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمري. قال: وكان خروجيوانصرافي في ثلاثة أيام. قال: فلما بصر بي أبو جعفر العمري قال لي: لم لم تخرج؟

فقلت: يا سيدي، من سر من رأى انصرفت.

قال: فأنا أحدث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة على أبي جعفر العمري منمولانا (صلوات الله عليه)، ومعها درج مثل الدرج الذي كان معي، فيه ذكر المال والثياب،

(١) في " ع، م " زيادة: بعد أن مضى من الليل ربعه.

(٢) الدرج: الورق الذي يكتب فيه.

(٣) في " ط ": البادراني أخي الصراف.

٥٢٣

وأمر أن يسلم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي، فلبسأبو جعفر العمري ثيابه، وقال لي: احمل ما معك إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفرالقطان القمي.

قال: فحملت المال والثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان،وسلمتها، وخرجت إلى الحج.

فلما انصرفت إلى الدينور اجتمع عندي الناس، فأخرجت الدرج الذيأخرجه وكيل مولانا (صلوات الله عليه) إلي، وقرأته على القوم، فلما سمع ذكر الصرة باسمالذراع سقط مغشيا عليه، فما زلنا نعلله حتى أفاق، فلما أفاق سجد شكرا لله (عز وجل)،وقال: الحمد لله الذي من علينا بالهداية، الآن علمت أن الأرض لا تخلو من حجة،هذه الصرة دفعها - والله - إلي هذا الذراع، ولم يقف على ذلك إلا الله (عز وجل).

قال: فخرجت ولقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادرائي، وعرفته الخبر،وقرأت عليه الدرج، قال: يا سبحان الله! ما شككت في شئ، فلا تشكن في أن الله (عز وجل)لا يخلي أرضه من حجة.

إعلم أنه لما غزا أذكوتكين يزيد بن عبد (١) الله بسهرورد (٢)، وظفر ببلاده،واحتوى على خزانته صار إلي رجل، وذكر أن يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلانيوالسيف الفلاني في باب مولانا (عليه السلام).

قال: فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى أذكوتكين أولا فأولا، وكنتأدافع بالفرس والسيف، إلى أن لم يبق شئ غيرهما، وكنت أرجو أن أخلص ذلكلمولانا (عليه السلام)، فلما اشتد مطالبة اذكوتكين إياي ولم يمكنني مدافعته، جعلت فيالسيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن، وقلت له: ادفع (٣)هذه الدنانير في أوثق مكان، ولا تخرجن إلي في حال من الأحوال ولو اشتدت الحاجة

(١) في " ع، م ": عبيد، وكذا في المواضع الآتية.

(٢) سهرورد: بلدة قريبة من زنجان بالجبال. معجم البلدان ٣: ٢٨٩.

(٣) في " م ": أرفع.

٥٢٤

إليها. وسلمت الفرس والنصل.

قال: فأنا قاعد في مجلسي بالري أبرم الأمور، وأوفي القصص، وآمر وأنهى، إذدخل أبو الحسن الأسدي، وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت، وكنت أقضي حوائجه،فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير قلت له: ما حاجتك؟ قال: أحتاج منك إلى خلوة.

فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة، فدخلنا الخزانة، فأخرج إلي رقعة صغيرةمن مولانا (عليه السلام)، فيها: " يا أحمد بن الحسن، الألف دينار التي لنا عندك، ثمنالنصل والفرس، سلمها إلى أبي الحسن الأسدي ".

قال: فخررت لله (عز وجل) ساجدا شاكرا لما من به علي، وعرفت أنه خليفة اللهحقا، لأنه لم يقف على هذا أحد غيري، فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينارأخرى سرورا بما من الله علي بهذا الأمر.(١)

٤٩٤ / ٩٨ - وحدثني أبو المفضل (٢) قال: حدثني محمد بن يعقوب، قال: كتبعلي بن محمد السمري (٣) يسأل الصاحب (عليه السلام) كفنا يتبين ما يكون من عنده،فورد: " إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين " فمات في الوقت الذي حده، وبعث إليهبالكفن قبل أن يموت بشهر (٤).

٤٩٥ / ٩٩ - وقال علي بن محمد السمري (٥): كتبت إليه أسأله عما عندك منالعلوم، فوقع (عليه السلام): " علمنا على ثلاثة أوجه: ماض، وغابر، وحادث، أما الماضيفتفسير. وأما الغابر فموقوف، وأما الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الاسماع، وهوأفضل علمنا، ولا نبي بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) ".(٦)

٤٩٦ / ١٠٠ - أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: أخبرني محمد بن

(١) فرج المهموم: ٢٣٩، مدينة المعاجز: ٦٠٣ / ٥٤، إلزام الناصب ١: ٤٠٥.

(٢) في " م ": الفضل.

(٣) في " ع ": الصيمري.

(٤) فرج المهموم: ٢٤٧، مدينة المعاجز: ٦٠٤ / ٥٥.

(٥) في " ع ": الصيمري.

(٦) مدينة المعاجز: ٦٠٥.

٥٢٥
٥٢٦

وعنه، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثني إسحاق بن جبرئيل الأهوازي،قال: وكتب من نفس التوقيع.(١)

٤٩٩ / ١٠٣ - وحدثني علي بن السويقاني وإبراهيم بن محمد بن الفرجالرخجي، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار: أنه ورد العراق شاكا مرتابا (٢)، فخرجإليه: " قل للمهزياري: قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم، فقل لهم: أما سمعتمالله (عز وجل) يقول: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمرمنكم) * (٣)؟! هل أمروا إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة؟! أو لم تروا الله (جل ذكره) جعللكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم (عليه السلام) إلى أن ظهرالماضي (صلوات الله عليه)، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم بدا نجم، فلما قبضه اللهإليه ظننتم أن الله (عز وجل) قد قطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك، ولا يكونإلى أن تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون.

يا محمد بن إبراهيم، لا يدخلك الشك فيما قدمت له، فإن الله (عز وجل) لا يخليأرضه من حجة، أليس قال لك الشيخ قبل وفاته: أحضر الساعة من يعير هذهالدنانير التي عندي. فلما أبطئ عليه ذلك، وخاف الشيخ على نفسه الوحا (٤)، قال لك:

عيرها على نفسك. فأخرج إليك كيسا كبيرا، وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرةفيها دنانير مختلفة النقد، فعيرتها، وختم الشيخ عليها بخاتمه، وقال لك: اختم معخاتمي، فإن أعيش فأنا أحق بها، وإن أمت فاتق الله في نفسك أولا وفي، وكن عند ظنيبك. أخرج يرحمك الله الدنانير التي (٥) نقصتها من بين النقدين من حسابه، وهي بضعةعشر دينارا ".(٦)

(١) الإمامة والتبصرة: ١٤٠ / ١٦٢، كمال الدين وتمام النعمة: ٤٨٦ / ٦، الثاقب في المناقب: ٥٩٧ / ٥٤٠،مدينة المعاجز: ٦٠٥ / ٥٨.

(٢) في " ط ": مرتادا.

(٣) النساء ٤: ٥٩.

(٤) أي السرعة، والمراد أنه خاف على نفسه سرعة الموت.

(٥) في " ع " زيادة: أنت.

(٦) كمال الدين وتمام النعمة: ٤٨٦ / ٨، الخرائج والجرائح ٣: ١١١٦.

٥٢٧

٥٠٠ / ١٠٤ - وعنه، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثني نصر بن الصباح،قال: أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى الصاحب (عليه السلام)، وكتب معها رقعةغير فيها اسمه، فأوصلها إلى الصاحب (عليه السلام)، فخرج الوصول باسمه ونسبهوالدعاء له.(١)

٥٠١ / ١٠٥ - وعنه، قال: وحدثني أبو حامد المراغي، عن محمد بن شاذان بننعيم، قال: بعث رجل من أهل بلخ مالا ورقعة ليس فيها كتابة، قد خط بإصبعه كمايدور من غير كتابة، وقال للرسول: احمل هذا المال، فمن أعلمك بقصته وأجابك عنالرقعة، فاحمل إليه هذا المال.

فصار الرجل إلى العسكر، وقصد جعفرا، وأخبره الخبر، فقال له جعفر: تقربالبداء؟ فقال الرجل: نعم.

فقال له: إن صاحبك قد بدا له، وقد أمرك أن تعطيني المال.

فقال له الرسول: لا يقنعني هذا الجواب، فخرج من عنده، وجعل يدور علىأصحابنا، فخرجت إليه رقعة: " هذا مال قد كان عثر به، وكان فوق صندوق، [فدخلاللصوص البيت وأخذوا ما في الصندوق] (٢)، وسلم المال " وردت عليه الرقعة وقد كتبفيه: " كما يدور، سألت الدعاء فعل الله بك، وفعل ".(٣)

٥٠٢ / ١٠٦ - وقال: حدثني أبو جعفر: قال: ولد لي مولود، فكتبت أستأذن فيتطهيره يوم السابع، فورد: " لا " فمات المولود يوم السابع.

ثم كتبت أخبره بموته، فورد: " سيخلف الله عليك غيره، وغيره، فسمه أحمد،ومن بعد أحمد جعفر ". فجاء ما قال (عليه السلام).(٤)

٥٠٣ / ١٠٧ - وعنه، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني (قدس سره)، قال: حدثني

(١) مدينة المعاجز: ٦٠٥ / ٦٠.

(٢) أخذناه من كمال الدين وتمام النعمة، والخرائج والجرائح.

(٣) كمال الدين النعمة: ٤٨٨ / ١١، الخرائج والجرائح ٣: ١١٢٩ / ٤٧، الثاقب في المناقب: ٥٩٩ / ٥٤٤.

(٤) مدينة المعاجز: ٦٠٥ / ٦٢.

٥٢٨

أبو حامد المراغي، عن محمد بن شاذان بن نعيم، قال: قال رجل من أهل بلخ: تزوجتامرأة سرا، فلما وطأتها علقت، وجاءت بابنة، فاغتممت وضاق صدري، فكتبت أشكوذلك فورد: " ستكفاها " فعاشت أربع سنين ثم ماتت، فورد: " الله ذو أناة، وأنتممستعجلون (١) " والحمد لله رب العالمين.

(١) مدينة المعاجز: ٦٠٦ / ٦٣.

٥٢٩

معرفة
ما ورد من الأخبار في وجوب الغيبة

٥٠٤ / ١٠٨ - أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي عليمحمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن علي الزبيري، عن عبد الله بنمحمد بن خالد (١) الكوفي، عن منذر بن محمد بن قابوس، عن نصر بن السندي (٢)،عن أبي داود، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عنالأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فوجدته مفكرا، ينكت فيالأرض (٣)، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما لي أراك مفكرا، تنكت في الأرض؟ أرغبة منكفيها؟

(١) في النسخ: خلف، والصحيح ما أثبتناه. انظر رجال الكشي: ٥٦٦ / ١٠٧٠، التحرير الطاوسي: ٢٨٤ / ٤٢٦.

(٢) في " ط ": نضر بن السندي، والظاهر صحة (منصور بن السندي) على ما في الكافي وغيبة النعماني، إذيروي عنه منذر بن محمد بن قابوس، ويروي عن منذر عبد الله بن محمد بن خالد الكوفي. الكافي ١: ٢٧٣ / ٧،وانظر معجم رجال الحديث ١٨: ٣٤٨.

(٣) نكت الأرض بقضيب ونحوه: ضربها به فأثر فيها، يفعلون ذلك حال التفكر.

٥٣٠

فقال: لا والله، ما رغبت في الدنيا قط، ولكني فكرت في مولود يكون من ظهرالحادي عشر، هو المهدي، يملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما، تكون له حيرة وغيبة،يضل فيها قوم، ويهتدي بها آخرون.

فقلت: يا أمير المؤمنين، وكم تكون تلك الحيرة، وتلك الغيبة؟ قال (عليه السلام): وأني لك ذلك، وكيف لك العلم بهذا الأمر يا أصبغ! أولئك خيارهذه الأمة مع أبرار هذه العترة.(١)

٥٠٥ / ١٠٩ - وعنه، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام، قال: حدثنا محمدابن عبد الله الحميري، قال: حدثنا هارون بن مسلم البصري، عن مسعدة بن صدقةالربعي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين)أنه قال في خطبة له بالكوفة:

" اللهم لا بد لأرضك من حجة لك على خلقك يهديهم إلى دينك ويعلمهمعلمك، لئلا تبطل حجتك، ولا يضل أتباع أوليائك، بعد إذ هديتهم به، إما ظاهر ليسبالمطاع، أو مكتتم ليس له دفاع، يترقبه أولياؤك، وينكره أعداؤك، إن غاب شخصهعن الناس لم يغب علمه في أوليائك من علمائهم ".(٢)

٥٠٦ / ١١٠ - حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو العباسأحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله العلوي المحمدي،عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة بن أعين، عن أبيعبد الله (عليه السلام) أنه قال: للقائم غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى.(٣)

٥٠٧ / ١١١ - أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي عليمحمد بن همام، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن حسان، عن داود الرقي، قال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن صاحب هذا الأمر، فقال: هو الطريد، الشريد،

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ٢٨٨ / ١، غيبة النعماني: ٦٠ / ٤، الاختصاص: ٢٠٩، غيبة الطوسي: ١٦٤ / ١٢٧.

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٣٠٢ / ١١.

(٣) الفصول العشرة في الغيبة: ١٨.

٥٣١

الفريد، الوحيد، المنفرد عن أهله، المكنى بعمه، الموتور بأبيه.(١)

٥٠٨ / ١١٢ - وروي عن محمد بن عبد الحميد و عبد الصمد بن محمد جميعا، عنحنان بن سدير، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أميرالمؤمنين (صلوات الله عليه) يقول: صاحب هذا الأمر الشريد، الطريد، الوحيد (٢).

٥٠٩ / ١١٣ - وروى الحسن بن محمد بن سماعة الصيرفي، قال: حدثنا الحسينابن مثنى الحناط (٣)، عن عبيد الله بن زرارة، (٤)، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم يراهم ولا يرونه.(٥)

٥١٠ / ١١٤ - أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدثنا أبو جعفر، عنأبيه، عن سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن أبيه،عن فضالة بن أيوب، عن سدير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن في القائمسنة من يوسف.

قلت: كأنك تذكر خبره (٦) وغيبته.

قال: وما تنكر من ذلك، هذه الأمة أشباه الخنازير، إن إخوة يوسف كانواأسباطا أولاد أنبياء، تاجروا يوسف وبايعوه، وخاطبوه وهم إخوته وهو أخوهم فلميعرفوه، حتى قال لهم: أنا يوسف. فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون الله في الأوقاتيريد أن يستر عنهم حجته.

لقد كان يوسف (عليه السلام) إليه ملك مصر، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانيةعشر يوما، فلو أراد أن يعلم مكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عندالبشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحجته

(١) تقدمت تخريجاته في الحديث (٨٨).

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٣٠٣ / ١٣.

(٣) في " ط ": العطار.

(٤) عده البرقي في رجاله: ٢٣ من أصحاب الصادق (عليه السلام)، وتقدم في الحديث (٨١) بعنوان عبيد بن زرارة.

(٥) تقدمت تخريجاته في الحديث (٨١).

(٦) في " ط " حياته.

٥٣٢

ما فعل بيوسف (عليه السلام)، أن يكون يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه،حتى يأذن الله (عز وجل) له أن يعرفهم نفسه، كما أذن ليوسف (عليه السلام) حين قال لهم: أنايوسف، فقالوا: أنت يوسف! (١)

٥١١ / ١١٥ - وحدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو العباسأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن الحسن بن محبوب،عن هشام بن سالم، عن زيد الكناسي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: صاحبهذا الأمر فيه سنة من يوسف، وسنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة منمحمد (صلى الله عليه وآله).

وأما شبهه من يوسف، فإن إخوته يبايعونه ويخاطبونه وهم لا يعرفونه، وأماشبهه من موسى، فخائف، وأما شبهه من عيسى، فالسياحة، وأما شبهه من محمد،فالسيف.(٢)

٥١٢ / ١١٦ - وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي عليمحمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن عامر، عن عبد الرحمن بن أبينجران، عن عمرو بن مساور، عن مفضل الجعفي، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)يقول: إياكم والتنويه. ثم قال: أما والله، ليغيبن سنينا من دهركم، ولتمخضن (٣)، حتىيقال: مات، وأي واد سلك، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، ولتكفأن كما تكفأ السفن فيأمواج البحر، فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيده بروحمنه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدرى أي من أي.

قال: فبكيت، ثم قلت: كيف نصنع؟

قال: فقال: يا أبا عبد الله، ثم نظر إلى الشمس داخلة في الصفة (٤) فقال: يا أبا

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ١٤٤ / ١١.

(٢) تقدمت تخريجاته في الحديث (٦٤).

(٣) أي إن الله (تعالى) يتدبر عواقبكم بابتلائكم بأنواع الفتن، وفي غيبة النعماني، وليخملن، والظاهر صوابه.

(٤) اسم يطلق على البيت الصيفي، وما له ثلاث حوائط، والموضع المظلل من المسجد.

٥٣٣

عبد الله، ترى هذه الشمس؟ قلت: نعم.

قال: فقال: والله لأمرنا أبين من هذه الشمس.(١)

٥١٣ / ١١٧ - وروى محمد بن عيسى والحسن بن طريف جميعا، عن حماد بنعيسى، عن معروف بن خربوذ (٢)، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه قال: نحن بني (٣)هاشم كنجوم السماء، كلما غاب نجم بدا نجم، حتى إذا أشرتم إليه بأيديكم، وأومأتمبحواجبكم، ومددتم إليه رقابكم جاء ملك الموت، فيغيب من بين أظهركم، فلبثتم سنينمن دهركم لا تدرون أيا من أي، واستوت بنو عبد المطلب، وكانوا كأسنان المشط، فإذاأطلع الله لكم نوركم فاحمدوا الله واشكروه.(٤)

٥١٤ / ١٨٨ - أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي القاسمجعفر بن محمد العلوي، عن عبد الله بن أحمد بن نهيك - أبو العباس النخعي، الشيخالصالح - عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن موسى، عن يعقوب بن شعيب، قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الناس ما يمدون أعناقهم إلى أحد من ولدعبد المطلب إلا هلك، حتى يستوي ولد عبد المطلب، لا يدرون أيا من أي، فيمكثونبذلك سنين من دهرهم، ثم يبعث لهم صاحب هذا الأمر.(٥)

٥١٥ / ١١٩ - وروى يعقوب بن يزيد، عن سليمان بن الحسن، قال: قلت لأبيجعفر (عليه السلام): أخبرني عنكم.

قال: نحن بمنزلة هذه النجوم، إذا خفي (٦) نجم بدا نجم منا، بأمن وإيمان،

(١) إثبات الوصية: ٢٢٤، كمال الدين وتمام النعمة: ٣٤٧ / ٣٥، غيبة النعماني: ١٥٢ / ١٠، غيبة الطوسي: ٣٣٧ / ٢٨٥.

(٢) كذا، وفي سند الحديث سقط أو إرسال، لأن ابن خربوذ لا يروي عن أمير المؤمنين، بل يروي عن عليبن الحسين والباقر والصادق (عليهم السلام) وفي المصدر: معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعتهيقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الحديث.

(٣) منصوب على الاختصاص.

(٤) غيبة النعماني: ١٥٥ / ١٥ و ١٦ و ١٥٦ / ١٧ " نحوه ".

(٥) رسالة في الغيبة للمفيد: ٤٠٠ " نحوه ".

(٦) في " ط ": أخفي.

٥٣٤

وسلام وإسلام، وفاتح ومفتاح، حتى إذا كان الذي تمدون إليه أعناقكم، وترمقونهبأبصاركم، جاء ملك الموت فذهب به، ويستوي بنو عبد المطلب، لا يدرى أي من أي،فعند ذلك يبدو لكم صاحبكم، فإذا ظهر لكم صاحبكم فاحمدوا الله عليه، وهو الذييخير الصعبة والذلة.

قلت: جعلت فداك فأيهما يختار؟

قال: الصعبة على الذلة.(١)

٥١٦ / ١٢٠ - وروى أبو محمد الحسن بن عيسى، عن أبيه عيسى بن محمدابن علي، عن أبيه محمد بن علي بن جعفر (٢)، قال: قال: يا بني، إذا فقد الخامس منولد السابع من الأئمة (عليه السلام)، فالله الله في أديانكم، فإنه لا بد لصاحب هذا الأمرمن غيبة يغيبها، حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به.

يا بني، إنما هي محنة من الله (عز وجل) يمتحن بها خلقه، ولو علم آباؤكم أصح منهذا الدين لاتبعوه.

قال أبو الحسن: فقلت له: يا سيدي، من الخامس من ولد السابع؟

فقال: يا بني، عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إياكمأن تفشوا بذكره.(٣)

٥١٧ / ١٢١ - أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي عليمحمد بن همام، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الحميري، قال: حدثنا إسحاق بن محمدابن سميع المعروف بابن أبي بيان، عن عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان بن جرير،قال: حدثني أبو هاشم، عن فرات بن أحنف، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وذكر

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ٣٢٩ / ١٣.

(٢) في المصادر بزيادة: عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام).

(٣) إثبات الوصية: ٢٢٤، كمال الدين وتمام النعمة: ٣٥٩ / ١، كفاية الأثر: ٢٦٤، غيبة الطوسي:

١٦٦ / ١٢٨، إعلام الورى: ٤٣٣، إثبات الهداة ٦: ٤١٦ / ١٦٤.

٥٣٥

القائم (عليه السلام) فقال: أما ليغيبن عنهم تمييزا لأهل الضلالة، حتى يقول الجاهل: ماللهفي آل محمد من حاجة.(١)

٥١٨ / ١٢٢ - وحدثني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الحرمي، قال: حدثنا أبومحمد هارون بن موسى بن أحمد، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثنا جعفرابن محمد بن مالك، قال: حدثني إسحاق بن محمد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بنيحيى، عن أبي بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: للقائم غيبة قبل قيامه.

قلت: ولم ذاك؟

قال: يخاف على نفسه. يعني الذبح.(٢)

٥١٩ / ١٢٣ - وأخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدثنا أبو جعفر محمدابن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بنعبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: لصاحب هذا الأمر غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى:

الأولى أربعين يوما، والأخرى ستة أشهر، ونحو ذلك.

٥٢٠ / ١٢٤ - وأخبرني أبو الحسن محمد بن هارون، قال: حدثني أبي، قال:

حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمدالقاساني، عن زيد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن الحارث، عن أبيبصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لقائم آل محمدغيبتان، إحداهما أطول من الأخرى قال (عليه السلام): نعم.(٣)


*  *  *

(١) إثبات الوصية: ٢٢٤، كمال الدين وتمام النعمة: ٣٠٢ / ٩، غيبة النعماني: ١٤١، غيبة الطوسي:

٣٤٠ / ٢٩٠، إعلام الورى: ٤٢٦.

(٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٤٨١ / ١٠، حلية الأبرار ٢: ٥٨٩.

(٣) غيبة النعماني: ١٧٢ / ٧.

٥٣٦
٥٣٧

معرفة
من شاهد صاحب الزمان (عليه السلام)
في حال الغيبة وعرفه من أصحابنا

٥٢١ / ١٢٥ - روى عبد الله بن علي (١) المطلبي، قال: حدثني أبو الحسن محمدابن علي السمري، قال: حدثني أبو الحسن المحمودي، قال: حدثني أبو علي محمد بنأحمد المحمودي، قال: حججت نيفا وعشرين سنة، كنت في جميعها أتعلق بأستارالكعبة، وأقف على الحطيم، والحجر الأسود، ومقام إبراهيم، وأديم الدعاء في هذهالمواضع، وأقف بالموقف، وأجعل جل دعائي أن يريني مولاي صاحبالزمان (صلوات الله عليه).

فإنني في بعض السنين قد وقفت بمكة على أن ابتاع حاجة، ومعي غلام في يدهمشربة حليج (٢) ملمعة، فدفعت إلى الغلام الثمن، وأخذت المشربة من يده، وتشاغل

(١) في " م، ط " زيادة: بن.

(٢) المشربة: الإناء يشرب فيه والحليج: اللبن الذي ينقع فيه التمر ثم يماث. وفي " ط ": الحلج.

٥٣٨

الغلام بمماكسة البيع (١)، وأنا واقف أترقب، إذ جذب ردائي جاذب، فحولت وجهيإليه فرأيت رجلا أذعرت حين نظرت إليه، هيبة له، فقال لي: تبيع المشربة؟ فلمأستطع رد الجواب، وغاب عن عيني، فلم يلحقه بصري، فظننته مولاي.

فإنني يوم من الأيام أصلي بباب الصفا بمكة، فسجدت وجعلت مرفقي فيصدري، فحركني محرك برجله، فرفعت رأسي، فقال لي: افتح منكبك عن صدرك.

ففتحت عيني، فإذا الرجل الذي سألني عن المشربة، ولحقني من هيبته ما حار بصري،فغاب عن عيني.

وأقمت علي رجائي ويقيني، ومضت مدة وأنا أحج، وأديم الدعاء في الموقف.

فإنني في آخر سنة جالس في ظهر الكعبة ومعي يمان بن الفتح بن دينار، ومحمد بنالقاسم العلوي، وعلان الكليني، ونحن نتحدث إذا أنا برجل في الطواف، فأشرتبالنظر إليه، وقمت أسعى لاتبعه، فطاف حتى إذا بلغ إلى الحجر رأى سائلا واقفا علىالحجر، ويستحلف (٢) ويسأل الناس بالله (عز وجل) أن يتصدق عليه، فإذا بالرجل قد طلع،فلما نظر إلى السائل انكب إلى الأرض وأخذ منها شيئا، ودفعه إلى السائل، وجاز،فعدلت إلى السائل فسألته عما وهب له، فأبى أن يعلمني، فوهبت له دينارا، وقلت:

أرني ما في يدك. ففتح يده، فقدرت أن فيها عشرين دينارا، فوقع في قلبي اليقين أنهمولاي (عليه السلام)، ورجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه، وعيني ممدودة إلى الطواف، حتىإذا فرغ من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة، وحارت أبصارنا جميعا، قمناإليه فجلس، فقلنا له: ممن الرجل؟

فقال: من العرب.

فقلت: من أي العرب؟

فقال: من بني هاشم.

فقلنا: من أي بني هاشم؟

(١) المماكسة في البيع: استنقاص الثمن حتى يصل البائع والمشتري إلى ما يتراضيان عليه.

(٢) في " ط ": ويستخلف.

٥٣٩

فقال: ليس يخفى عليكم إن شاء الله (تعالى). ثم التفت إلى محمد بن القاسمفقال: يا محمد، أنت على خير إن شاء الله، أتدرون ما كان يقول زين العابدين (عليه السلام)عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟ قلنا: لا.

قال: كان يقول " يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك، حقيركببابك يا كريم " ثم انصرف عنا، ووقفنا نموج ونتذكر، ونتفكر، ولم نتحقق.

ولما كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدت عيوننا إليه، فلما فرغ من طوافهخرج إلينا، وجلس عندنا، فأنس وتحدث، ثم قال: أتدرون ما كان يقول زينالعابدين (عليه السلام) في دعائه عقب الصلاة: قلنا: تعلمنا.

قال: كان (عليه السلام) يقول: " اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماءوالأرض، وباسمك الذي به تجمع المتفرق، وتفرق المجتمع، وباسمك الذي تفرق بهبين الحق والباطل، وباسمك الذي تعلم به كيل البحار، وعدد الرمال، ووزن الجبال،أن تفعل بي كذا وكذا ".

وأقبل علي حتى إذا صرنا بعرفات، وأدمت الدعاء، فلما أفضنا منها إلى المزدلفة،وبتنا فيها (١)، رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: هل بلغت حاجتك؟

فقلت: وما هي يا رسول الله؟

فقال: الرجل صاحبك. فتيقنت عندها.(٢)

٥٢٢ / ١٢٦ - وروى أبو عبد الله محمد بن سهل الجلودي، قال: حدثنا أبوالخير أحمد بن محمد بن جعفر الطائي الكوفي في مسجد أبي إبراهيم موسى بنجعفر (عليه السلام)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي، قال: حدثنا علي بنإبراهيم بن مهزيار الأهوازي، قال: خرجت في بعض السنين حاجا إذ دخلت المدينةوأقمت بها أياما، أسأل واستبحث عن صاحب الزمان (عليه السلام)، فما عرفت له خبرا،ولا وقعت لي عليه عين، فاغتممت غما شديدا وخشيت أن يفوتني ما أملته من طلب

(١) في " ع، م ": أفضنا وصرنا إلى مزدلفة وبتنا بها.

(٢) مدينة المعاجز: ٦٠٦ / ٦٦، تبصرة الولي: ١٤٠ / ٤٥.

٥٤٠