×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دلائل الصدق لنهج الحق ـ ج 2 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة
كتاب دلائل الصدق (ج٢) للشيخ محمد حسن المظفّر (ص ١ - ص ٢٦)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية



الـمـقــدّمـــة
مَن هـم الفرقـة الناجيـة؟




٧

مَن هم الفرقـة الناجيـة؟


قال المصنّـف العـلاّمة ـ بعد الحمد والصلاة ـ(١):

وبعـد،

فإنّ الله تعالى حيث حرّم في كتابه العزيز كتمان بيّناته وآياته، وحظر إخفاء براهينه ودلالاته، فقال تعالى: ( إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّـنّاه للناس في الكتاب أُولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون )(٢).

وقال تعالى: ( إنّ الّذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلا أُولئك ما يأكلون في بطونهم إلاّ النار ولا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم * أُولئك الّذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار )(٣).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " مَن عَلِم علماً وكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من النار "(٤).

(١) نهج الحقّ: ٣٦ ـ ٣٨.

(٢) سورة البقرة ٢: ١٥٩.

(٣) سورة البقرة ٢: ١٧٤ و ١٧٥.

(٤) ورد الحديث بألفاظ وأسانيد مختلفة في العديد من مصادر الفريقين، منها:

ســنـن أبـي داود ٣ / ٣٢٠ ح ٣٦٥٨، ســنـن ابـن مـاجــة ١ / ٩٦ ـ ٩٨ ح ٢٦١ و ٢٦٤ ـ ٢٦٦، سنن الترمذي ٥ / ٢٩ ح ٢٦٤٩، مسند أحمد ٢ / ٢٦٣، مسند أبي يعلى ٤ / ٤٥٨ ح ٢٥٨٥، المعجم الكبير ١٠ / ١٢٨ ح ١٠١٩٧، المعجم الأوسط ٣ / ٥٣ ح ٢٣١١، المعجم الصغير ١ / ١٦٢، المستدرك على الصحيحين ١ / ١٨٢ ح ٣٤٥ و ٣٤٦، كنز العمّال ١٠ / ٢١٧ ح ٢٩١٤٦، الأمالي ـ للطوسي ـ: ٣٧٧ ح ٨٠٨.

٨
٩
تفضّلا منه على بريّته، وطلباً لإدراجهم في رحمته، فيرجـع الجاهل عن زلَلِه، ويسـتوجب الثواب [بعلمه] على عمله.

فحينئذ وجب على كلّ مجتهد وعارف إظهار ما أوجب الله تعالى إظهاره من الدِين، وكشف الحقّ، وإرشاد الضالّين ; لئلاّ يدخل تحت الملعونين على لسان ربّ العالمين، وجميع الخلائق أجمعين، بمقتضى الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية.

وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا ظهرت البدع في أُمّـتي فَـلْـيُـظْـهِـرِ العالِمُ عِلمَـه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله "(١).

ولمّا كان أبناء هذا الزمان ممّن استغواهم الشيطان ـ إلاّ الشاذّ القليل، الفائز بالتحصيل ـ حتّى أنكروا كثيراً من الضروريّات، وأخطأوا في معظم المحسوسات، وجب بيان خطئهم ; لئلاّ يقتدي غيرهم بهم، فتعمّ البليّة جميع الخلق، ويتركون نهج الصدق.

وقد وضعنا هذا الكتاب الموسوم بـ " نهج الحقّ وكشف الصدق "(٢)طالبين فيه الاختصار، وترك الاستكثار، بل اقتصرنا فيه على مسائل ظاهرة

(١) الكافي ١ / ٧٥ ح ١٥٨، المحاسن ١ / ٣٦١ ح ٧٧٦، وانظر ما بمعناه في: تاريخ دمشق ٥٤ / ٨٠ ح ١١٣٦٦، مختصر تاريخ دمشق ٢٣ / ٦ رقم ٣، كنز العمّال ١٠ / ٢١٦ ح ٢٩١٤٠.

(٢) كان في الأصل: " كشف الحقّ ونهج الصدق "، وما أثبتـناه هو الصواب وفقاً للمصـدر.

١٠
معدودة، ومطالب واضحة محدودة.

وأوضحت فيه لطائفة المقلِّدين من طوائف المخالفين، إنكار رؤسائهم ومقلَّـديهم القضايا البديهية، والمكابرة في المشاهدات الحسّـيّة، ودخولهم تحت فرق السوفسطائية(١)، وارتكاب الأحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو عقل ورويّة ; لعلمي بأنّ المنصف منهم إذا وقف على مذهب مَن يقلّده تبرّأ منه، [وحاد عنه،] وعرف أنّه ارتكب الخطأ والزلل، وخالف الحقّ في القول والعمل.

فإن اعتمدوا الإنصاف، وتركوا المعاندة والخلاف، وراجعوا أذهانهم الصحيحة، وما تقتضيه جودة القريحة، ورفضوا تقليد الآباء، والاعتماد على أقوال الرؤساء، الّذين طلبوا اللذّة العاجلة، وأهملوا أحوال الآجلة، حازوا القسط الأوفى من الإخلاص، وحصلوا بالنصيب الأسنى من النجاة والخـلاص.

وإنْ أبَوا إلاّ استمراراً على التقليد، فالويل لهم من نار الوعيد، وصدق عليهم قوله تعالى: ( إذ تبرّأ الّذين اتُّبِعوا من الّذين اتَّبَعُوا ورأوُا العذابَ وتقطّعتْ بِهمُ الأسباب )(٢).

وإنّما وضعنا هذا الكتاب حسـبةً لله، ورجاءً لثوابه، وطلباً للخلاص

(١) السفسطة: هي المغالطة والتمويه والتلبيس بالقول والإيهام، واللفظ مركّب في اليونانية من " سوفيا " وهي الحكمة، ومن " أسطس " وهي المموِّه ; فمعناها حكمة مموِّهة، وكلّ من له قدرة على التمويه والمغالطة بالقول في أيّ شيء كان، قيل له: إنّه سوفسطائي.

انظر: معجم المصطلحات العلمية العربية: ٩٠ ـ ٩١، التعريفات ـ للجرجاني ـ: ١١٨.

(٢) سورة البقرة ٢: ١٦٦.

١١
من أليم عقابه، بكتمان الحقّ، وترك إرشاد الخلق!

وامتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض، الباقية دولته إلى يوم النشر والعَرض، سلطان السلاطين، خاقان الخواقين، مالك رقاب العباد وحاكمهم، وحافظ أهل البلاد وراحمهم، المظفّر على جميع الأعداء، المنصور من إله السماء، المؤيّد بالنفس القدسية، والرئاسة الملكية، الواصل بفكره العالي، إلى أسنى مراتب المعالي، البالغ بحدْسه الصائب، إلى معرفـة الشـهب الثواقب، غيـاث [الملّـة و] الحـقّ والدين: أولجايتـو خُدا بَنْـدَه محمّـد(١)، خلّد [الله] مُلكه إلى يوم الدين، وقرن دولته بالبقاء والنصر والتمكين.

وجعلتُ ثواب هذا الكتاب واصلا إليه، أعاد الله بركاته عليه، بمحمّـد وآله الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين.

وقد اشتمل هذا الكتاب على مسائل..

(١) هو: خُدا بنده محمّـد بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولي بن جنكيز خان المغولي، ملك العراق وخراسان وعراق العجم والروم وأذربيجان والبلاد الأرمينية وديار بكر، وأولجايتو معناه السلطان الكبير المبارك، وخدا بنده معناه عبـد الله، وقيل: خربندا، وُلد سنة ٦٨٠ هـ، اعتنق الإسلام وسمّي بمحمّـد، وتلقّب بغياث الدين، كان عادلا كريماً سمحاً، تحوّل إلى مذهب الشـيعة الإمامية سنة ٧٠٨ هـ بعد أن كان حنفيّاً، على أثر مناظرات كثيرة بين المذاهب الإسـلامية ـ وقيـل: إنّ ذلك كان على يد العـلاّمة الحلّي (قدس سره) ـ، توفّي في آخر شهر رمضان عام ٧١٦ هـ عن بضع وثلاثين سنة، ودفن بتربته في مدينة " السلطانية " التي أنشأها بين مدينتَي قَزْوِين وهَـمَـذان.

انظر: أعيان الشيعة ٩ / ١٢٠ ـ ١٢١، مراقد المعارف ١ / ٢١٨ ـ ٢٢٠، دول الإسلام: ٤٠٩، العبر ٤ / ٤٤، البداية والنهاية ١٤ / ٦٢ حوادث سنة ٧١٦ هـ، دول الإسلام: ٤٠٩ حوادث سنة ٧١٦ هـ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٦٤٩، شذرات الذهب ٦ / ٤٠ وفيات سنة ٧١٦ هـ.

١٢

مقدّمة الفضل بن روزبهان

وقال الفضـل(١):

الحمـد لله المتعزّز بالكبرياء والرفعة والمناعة، المتفرّد بإبداع الكون في أكمل نظام وأجمل بداعـة، المتـكلّم بكلام أبكمَ كلّ منطيـق من قُـرُوم(٢) أهل البراعة، فانخزلوا(٣) آخراً في حـجر(٤) العجز وإنْ بذلوا الوسع والاسـتطاعة.

أحمده على ما تفضّل بمنح كرائم الأُجور على أهل الطاعة، وفضّل

(١) إبطال نهج الباطل وإهمال كشف العاطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل ـ ١ / ٢٢ ـ ٣٥.

(٢) قُرُوم ـ جمع: قَرْم ـ: أي السـيّد المعظَّم، المقدَّم في المعرفة وتجارب الأُمور.

انظر: الصحاح ٥ / ٢٠٠٩، لسان العرب ١١ / ١٣٠، تاج العروس ١٧ / ٥٦٢، مادّة " قَرَمَ ".

(٣) كان في طبعة القاهرة: " فانخذلوا " بالذال المعجمة.

والخَزْل والانخزال: القَطْع والانقطاع. والخَذْل والخِذْلان: ترك الإعانة والنصرة، والضعف.

انظر مادّتَي " خَذَلَ " و " خَزَلَ " في: الصحاح ٤ / ١٦٨٣ و ١٦٨٤، لسان العرب ٤ / ٤٥ و ٨٤، تاج العروس ١٤ / ١٩٤ و ١٩٧.

(٤) في طبعة طهران: " حجز ".

وحَِجْرُ الإنسان ـ بالفتح أو الكسر ـ: حِضنه. أو: حُجَرٌ ـ جمع حُجْرَة ـ: وهي الغُرْفة.

وحُجَزٌ أو حُجُزاتٌ ـ جمع حُجْزة ـ: وهي موضع الالتجاء والاعتصام، والتمسّك بالشيء، والتعلّق به، والأخذ بسـبب منه.

أو: حُِجْز ـ بالكسر أو الضمّ ـ: الأصل والمنبت والناحية.

انـظر مـادّتَي " حَجَـرَ " و " حَجَـزَ " في: الصحـاح ٢ / ٦٢٣، لسان العرب ٣ / ٥٧ و ٦٢، تاج العروس ٦ / ٢٤١ و ٢٤٦ و ج ٨ / ٤٢ ـ ٤٣.

١٣
على فرق الإسلام الفرقةَ الناجيةَ من أهل السُـنّة والجماعة، حتّى كشف نقابَ الارتياب عن وجوه مناقبهم صاحبُ المقام المحمود والعظمى من الشفاعة، بقوله (صلى الله عليه وسلم): " لا تزال طائفة من أُمّتي منصورين، لا يضرّهم مَن خذلهم حتّى تقوم الساعة "(١).

صلّى الله وسلّم وبارك على سيّدنا ونبيّنا محمّـد، الذي فرض الله على كافّة الناس اتّباعه، وجعل شيعة الحقّ وأئمّة الهدى أشياعه، وهدى إلى انتقاد " نهج الحقّ " وإيضاح " كشف الصدق " أتباعه.

ثمّ السلام والتحيّة والرضوان على عترته أهل بيته، وكرام صحبه، أرباب النجـدة والجود والشجاعة، الّذين جعل الله موالاتهم في سوق الآخرة خير بضاعة، ما دام ذبّ الباطل عن حريم الحقّ أفضل عمل وخير صناعـة.

أمّـا بعـد:

فـإنّ الله بعث نبـيّه محمّـداً (صلى الله عليه وسلم) حيـن تراكم الأهـواء الباطلـة، وتصادم الآراء العاطلة، والناس هائمون في معتكر حندس(٢) ليل الضلال،

(١) هذا من الأحاديث المتواترة معنىً، وقد روته أُمّهات مصادر وجوامع الجمهور، منهـا: صحيح البخاري ٩ / ١٨١ ح ٨٢، التاريخ الكبير ٤ / ١٢ رقم ١٧٩٧، صحيح مسـلم ١ / ٩٥، سـنن أبي داود ٣ / ٤ ح ٢٤٨٤، سـنن ابن ماجة ١ / ٤ ـ ٥ ح ٦ و ٧ و ٩ و ١٠، سنن الترمذي ٤ / ٤٢٠ ح ٢١٩٢، سنن النسائي ٦ / ٢١٤ ـ ٢١٥، مسند الطيالسي: ٩، سنن سعيد بن منصور ٢ / ١٤٤ ـ ١٤٥ ح ٢٣٧٢ و ٢٣٧٥ و ٢٣٧٦، مسند أحمد ٣ / ٣٨٤، مسند أبي يعلى ١٣ / ٣٧٥ ح ٧٣٨٣، المعجم الكبير ٢ / ٢٣٨ ح ١٩٩٦، المستدرك على الصحيحين ٢ / ٨١ ح ٢٣٩٢.

(٢) اعتَـكَر الليل: اشتدّ سواده واختلط والتبس ; انظر: الصحاح ٢ / ٧٥٦، لسان العرب ٩ / ٣٣٧، تاج العروس ٧ / ٢٥٦، مادّة " عَكَرَ ".

والحِنْدِس: الشديد الظُلمة ; انظر: الصحاح ٣ / ٩١٦، لسان العرب ٣ / ٣٥٦، تاج العروس ٨ / ٢٥٢.

١٤
١٥
يعبـدون الأوثان، ويخـرّون للأذقـان [سُـجّداً] عنـدها بالغـدوّ والآصـال، لا يعـرفون ملّـة، ولا يهتـدون إلى نِحلـة، ولا سَـيْـرَ لهم إلى مراتـع الحـقّ ولا رِحلة.

فأقام الله تعالى برسوله الملّة العوجاء، وهداهم بإيضاح الحقّ إلى السنن الميتاء(١)، وأوضحَ للملّة منارها، وأعلمَ آثارها، وأسّس قواعد الدين على رغم الكفرة الماردين، همُ الّذين أبوا إلاّ الإقامة على الكفر والبَوار، وإنْ هداهم إلى سبيل النجاح، فما أذعنوا للحقّ إلاّ بعد ضرب القواضب(٢)وطعن الرمـاح.

فـندب (صلى الله عليه وسلم) لنصـرة الدين، وإعانـة الحـقّ، عصبـةً من صحبـه الصادقين، فانتدبوا، ونصروا، ونصحوا، وأُوذوا في سـبيل الله، ثمّ هاجروا واغتربوا.

هم كانوا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرش والعَيْبة(٣)، حين كذّبه عُـتْبة

(١) في إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن "إحقاق الحقّ " ـ: " المتناء ".. و " الغرّاء " نسخة بدل عنها.

(٢) القَواضِب ـ جمع قاضِب ـ: السـيوف القواطع ; انظر: الصحاح ١ / ٢٠٣، لسان العرب ١١ / ٢٠٢، تاج العروس ٢ / ٣٢٧، مادّة " قَضَبَ ".

(٣) الكَرِشُ أو الكِـرْشُ ـ لغتان بمعنىً ـ: هي لكلّ مجـتـرّ بمنزلة المعدة للإنسان، ومن المجاز: الجماعة من الناس.

انظر: الصحاح ٣ / ١٠١٧، لسان العرب ١٢ / ٦٩، تاج العروس ٩ / ١٨١، مادّة " كَرَشَ ".

والعَيبة ـ جمعها: عِيَب و عِياب و عَيْبات ـ: ما يُجعل فيه الثياب، ووعاء يكون فيه المَتاع، وعَيْبة الرجل: موضع سرّه.

انظـر: الصحـاح ١ / ١٩٠، لسـان العـرب ٩ / ٤٩٠ ـ ٤٩١، تـاج العـروس ٢ / ٢٧٠، مادّة " عَيَبَ ".

أي إنّهم جماعته وصحابته وبطانته، وموضع سرّه وأمانته، الّذين يثق بهم ويعتمد عليهم في أُموره.

١٦
١٧
وشَـيْبة(١)..

فأثنى الله عليهم في مجيـد كتابه، ورضي عنهم، وتاب عليهم(٢)، وجعل مناط أُمور الدين مرجوعة إليهم.

ثمّ وثب فرقة بعد القرون المتطاولة، والدول المتداولة، يلعنونهم ويشـتمونهم [ويسُـبّونهم]، ولكلّ قبيح ينسـبونهم، فويل لهذه الفئة

(١) ذِكرُ عتبة وشـيبة ـ هنا ـ لم يقصد منه خصوص الرجلين، بل المراد عموم كـفّار قريـش.

وعتبة وشيبة هما ابنا ربيعـة بن عبـد شـمس، قُـتلا والوليدُ بن عتبة يوم بدر كـفّاراً، بيد أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) وحمزة وعبيـدة بن الحارث، وفيهم جميعاً نزل قوله تعالى: (هذانِ خصمانِ اختصموا في ربّهم...) سورة الحجّ ٢٢: ١٩.

انظر مثلا: صحيح البخاري ٥ / ١٨٣ ـ ١٨٤ ح ١٧ ـ ٢١ و ج ٦ / ١٨١ ح ٢٦٤ و ٢٦٥، صحيح مسلم ٨ / ٢٤٦، سنن ابن ماجة ٢ / ٩٤٦ ح ٢٨٣٥، مصنّـف ابن أبي شيبة ٨ / ٤٧٤ ح ٣١، مسند البزّار ٢ / ٢٩١ ـ ٢٩٢ ح ٧١٥، وغيرها كثير.

(٢) أشار ابن روزبهان ـ في كلامه هذا ـ إلى آيات قرآنية عديدة بخصوص الثناء والرضا والتوبة على الصحابة، منها:

قوله تعالى: (محمّـدٌ رسولُ اللهِ والّذينَ معه أشدّاءُ على الكفّارِ رُحماءُ بينهم تراهُم رُكّعاً سُجّداً يَبتغُون فَضلا مِن اللهِ ورِضواناً...) سورة الفتح ٤٨: ٢٩.

وقوله عزّ وجلّ: (لقـد رضيَ اللهُ عَنِ المؤمنينَ إذ يُبايِعُونـكَ تحت الشجرةِ...) سورة الفتح ٤٨: ١٨.

وقوله سـبحانه: (لقد تابَ اللهُ على النبيّ والمهاجرين والأنصارِ الّذينَ اتّبعُوه في ساعةِ العُسْرةِ...) سورة التوبة ٩: ١١٧.

١٨
الباغية، التي يسـخطون العصبة الرضيّـة، يمرقون من الدين كما يمرقُ السهمُ من الرَمِيّـة، شاهت الوجوه، ونالت كلّ مكروه.

ثمّ إنّ زماننا قد أبدى من الغرائب، ما لو رآه محتلِم في رؤياه لَطار من وكْر الجَفن نومُه، ولو شاهده يقظانٌ في يومه لاعتكر من ظلام الهموم يَـوْمُـه(١).

وممّا شاع فيه أنّ فئةً من أصحاب البدعة استولوا على البلاد، وأشاعوا الرفض والابتداع بين العباد.

فاضطرّني حوادث الزمان، إلى المهاجرة عن الأوطان، وإيثار الاغتراب وتوديع الأحبّة والخُلاّن، وأزمعت الشخوص من وطني أصفهان، حتّى حططت الرحل بقاسان(٢).

عازماً على أنْ لا يأخذ جَفني القَرار(٣)، ولا تضاجعَني الأرضُ بقَرار،

(١) في المصدر: بُـومُـه.

(٢) قاسان ـ بالسين المهملة ـ: مدينة كانت عامرة آهلة، كثيرة الخيرات، واسعة الساحات، متهدّلة الأشجار، حسنة النواحي والأقطار، بما وراء النهر في حدود بلاد الترك، خربت بغلبة الترك عليها.

وقاسان أو قاشان ـ بالسين المهملة أو الشين المعجمة ـ: مدينة قرب أصفهان، بينها وبين قُم اثنا عشر فرسخاً، وبينها وبين أصفهان ثلاث مراحل.

والتي عناها الفضل هنا هي الأُولى دون الثانية ; لأنّ أهل الأُولى من الجمهور دون الثانية التي أهلها كلّهم شيعة إمامية.

انظر: معجم البلدان ٤ / ٣٣٥ و ٣٣٦ رقمَي ٩٣٦١ و ٩٣٦٤، مراصد الاطّلاع ٣ / ١٠٥٦ و ١٠٥٧.

(٣) القَرار: الهدوء والنوم، وأقرّ الله عينه، أي أنام الله عينه ; انظر: لسان العرب ١١ / ١٠٠ ـ ١٠١ مادّة "قَرَرَ ".

وفي المصدر: " الغِرار "، وهو النوم القليل.

انظر: الصحـاح ٢ / ٧٦٨، لسـان العرب ١٠ / ٤٥، مادّة " غَرَرَ ".

١٩
حتّى أستوكِرَ مَرْبَعاً من مرابع الإسلام، لم يُسْمِعني فيه الزمانُ صيتَ هؤلاء اللئـام.

وأسـتوطن مدينة أتّخذها دارَ هجرتي، ومسـتقرّ رحلتي، تكون فيها السُـنّة والجماعة فاشية، ولم يكن فيها شيء من البدع والإلحاد ناشية.

وأتمسّك بسُـنّة النبيّ [(صلى الله عليه وسلم) الرصين] (وآله وصحبه المرضيّين)(١)، وأعبد ربّي حتّى يأتيني اليقين.

فإنّ التمسّك [بالسُـنّة] عند فساد الأُمّة طريقٌ رشيد، وأمرٌ سديد، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " من تمسّك بسُـنّـتي عند فساد أُمّتي فله أجر مائة شهيد "(٢).

فلمّا استقرّ ركابي بمدينة قاسان، اتّفق لي مطالعة كتاب من مؤلّفات المولى الفاضل، جمال الدين ابن المطهّر الحلّي، غفر الله ذنوبه، وقد سمّاه بكتاب " نهج الحقّ وكشف الصدق "، قد ألّفه في أيّام دولة السلطان غياث الدين أولجايتو محمّـد خدا بنده، وذكر أنّه صنّفه بإشارته.

وقد كان ذلك الزمان أوان فشو البدعة، ونبغ نابغة الفرقة الموسومة بـ: " الإماميـة " من فرق الشـيعة!

فإنّ عامّـة الناس يأخذون المذاهـب من السـلاطين وسـلوكهم، والنـاس على ديـن ملوكهـم، إلاّ الّـذين آمنـوا وعملوا الصالحـات، وقليـلٌ

(١) ما بين القوسين ليس في " إبطال نهج الباطل ".

(٢) انظر مثلا ـ وفي بعضها: " فله أجر شهيد " ـ: المعجم الأوسط ٥ / ٤٧١ ح ٥٤١٤، الكامل في ضعفاء الرجال ٢ / ٣٢٧ رقم ٤٦٠، حلية الأولياء ٨ / ٢٠٠، فردوس الأخبار ٢ / ٣٥٥ ح ٦٨٨٩، مصابيح السُـنّة ١ / ١٦٣ ح ١٣٩، الترغيب والترهيب ١ / ٤٥ ح ٥، مشكاة المصابيح ١ / ٩٧ ح ١٧٦، مجمع الزوائد ١ / ١٧٢ الجامع الصغير: ٥٤٩ ح ٩١٧١، كنز العمّال ١ / ١٨٤ ح ٩٣٦ و ص ٢١٤ ح ١٠٧١.

٢٠