×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

صحيفة ٩٠ قول الداعي النصراني للداعي اليهودي في مقام العيبب للشريعة الموسوية حيث قال لليهودي (وأما مشرعكم موسى قال عين بعين وسن بسن).

عمانوئيل: سامحني أيها الدكتور فإني لم أقل إن الماديين عابوا شريعة موسى لكي تعارضني بهذا الكلام المخجل ولنرجع إلى سياق كلامنا فإن الكاتبين في هذا القرن قد ذكروا مما وجده في كتب الذين هم قبل المسيح من البراهمة والبوذيين وأمم الغرب وأمريكا القديمة. ومما وجدوه من الآثار وأوضحوا أن كل ما هو عند المسيحيين من حكايات التثليث والأقانيم وتجسد الإله وولادته من عذراء بالروح القدس. وكل ما ذكرته الأناجيل في شأن الحبل بعيسى وولادته وكراماته وأحواله وتجربة الشيطان له ومحبوبه يوحنا وصلبه وقيامه من الموت وسر الفداء والتخليص قد أخذ حرفيا مما يذكره البراهمة والبوذيون وأمم الغرب في اللاهوت والبشر الذين يألهونهم وقد أحصى ذلك (كتاب العقائد الوثنية) لمحمد طاهر التنير ونص على مصادر نقله من ستة وأربعين كتابا مما عثر عليه من الكتب المطبوعة وهذا التوافق الكلي في الجزئيات والخصوصيات من العجيب المدهش ومما لا تسمح به الصدفة بل إنه يستلفت الانسان إلى أمر كبير لا يمكن أن نقول فيه إن السابقين حلموا في القديم بما يحدث في المستقبل البعيد من الحقائق فجعلوها جعلا في وثنيتهم القديمة.. أما الشرايع الإلهية فلا بد أن تتوافق إذا لم يحدث في زمان الرسالة اللاحقة ما يغير وجه المصلحة في الحكم وكذا غير الإلهية من الشرايع فقد توفق الصدفة بين بعض أحكامها ولا عجب في ذلك.

<=

صحيفة بالقطع الصغير. وإن شئت فانظر فيه واعرف تقحم الجهل وتحكمه في معنى الآيات القرآنية وطمع الانسان في أن يموه بتلفيقات لا يخفى سقوطها حتى على البسطاء. (*)

٤٨١
اليعازر: إن أصحابنا في كتبهم يعارضون العرب المنتسبين إلى إسماعيل وإبراهيم وينكرون نسبهم هذا واتصالهم بإبراهيم ويذكرون أن هؤلاء العرب أخلاط من الحبشة وغيرهم فلا يعلم حينئذ نسبة بناء الكعبة وآثارها إلى إبراهيم.

عمانوئيل: يا والدي نقول أولا يكفي في العلم بنسبة الكعبة إلى إبراهيم تسالم العرب القحطانيين في أجيالهم يدا بيد إلى زمان إبراهيم فإن القحطانيين وحدهم يبلغون في كل جيل مئات الألوف أو ألوف الألوف وهم لهم القرب والربط التام بأرض مكة وهي من قطرهم ونقول ثانيا إن من أهم الأمور عند العرب حفظ النسب والدقة فيه والتفاخر بشرفه والتنازع فيه وقد كان جميع العرب في أجيالهم يذعنون ويشهدون للعرب الإسماعيليين بأنهم من أولاد إبراهيم ويخضعون لشرف نسبهم ويجرون لهم اللازم في احترامهم من أجل هذا الشرف وقد استمرت على ذلك أجيالهم بأتقن تاريخ ولو كان في ذلك أدنى غميزة لما خضع القحطانيون لافتخار الإسماعيليين واحترام شرفهم مع ما لا يخفى من نخوة العرب وجبروتهم وتنازعهم في أسباب الشرف والتقدم لكن وضوح الحقيقة أخضعهم.

وهل يخفى ما للعرب من التقدم في علم الانسان وتاريخ قديمها وشريفها بحيث لا يوجد في سائر الأمم من يدانيهم في ذلك فإن الانسان عند العرب منشأ العز وناموس الشرف والاحترام يتنافسون فيها ويتحاسدون ولا يفوز منها بالتسليم لفضيلته إلا ما كان معلوما لا مجال لجحوده بحيث تراه كأنه مسجل ومبين في آلاف من الكتب بل وأحلى من ذلك فإن الكتاب يكتب وقد يصفق له جمهور باسم كاتبه أو أسم الالهام فيبقى على ذلك التصفيق عثرة في سبيل الحقيقة وأما النسب عند العرب ففي جميع أجيالهم هو معرض للنقد والنظر في أمره فلا يثبت ويستمر في أجيالهم إلا ما كان رصينا على أقوى قواعد وأثبت أساس خصوصا إذا كان شأنه يمس جميع العرب ويخضعون بأجمعهم لشرفه وفضيلته على ناموس انقيادهم الاختياري لشرف الأصل وكرم النسب المعلوم. وبما هو دون هذا المقدار أخذت الأمم أنسابها بالقطع واليقين وماذا تنفع الكتابات بالأقلام المتحركة بأسباب مختلفة وأوقات غير مرصودة ولا معلومة. أفلا يكفينا من ذلك في العبرة ما وقع من الاختلاف المدهش في نسب المسيح فيما بين الفصل الأول من إنجيل متى وبين الفصل الثالث من إنجيل لوقا. ودع عنك مخالفة الفصلين المذكورين مع سفر الأيام الأول في أنسابه ودع عنك اضطراب كتب العهد القديم واختلافها في الأنساب ودع عنك أن إنجيل لوقا والتوراة السبعينية واليونانية قد زادت على التوراة العبرانية (قينان) بين أرفكشاد وشالح (١).

أنظر إلى هذه الاختلافات الباهضة التي تحير فيها المحققون واعترفوا بخللها وإن تكلف في أمرها بعض الناس فجاء في ذلك بما يشبه أضغاث الأحلام ويزيد في الطين بلة فانظر أقلا إلى الجزء الأول من كتاب الهدى من الصحيفة ٢٠٥ إلى ٢١٤ وإلى الجزء الثاني من الصحيفة ٢٣ إلى ٥٠ وانظر أيضا إلى الفصل الثالث من الباب الأول من كتاب إظهار الحق (٢) وكذا المقصد الأول والثاني والثالث من الباب الثاني منه فإنك ترى العجب من خلل العهدين في التاريخ والنسب والأسماء فيا للعجب من بعض أصحابنا ومنهم هاشم العربي والغريب ابن العجيب إذ يحاولون

١ ـ أنظر إلى العدد الثاني عشر من الفصل الحادي عشر من سفر التكوين في العبرانية وتراجمها وفي اليونانية والسبعينية وإلى العدد السادس والثلاثين من الفصل الثالث من إنجيل لوقا.

٢ ـ هو كتاب جليل في بابه بكر في طريقته فائق في إتقانه واطلاع مصنفه وهو الشيخ رحمة الله الهندي وقد ذكر أنه ابتداء في تصنيفه في رجب سنة ١٢٨٠ وأتمه في ذي الحجة من السنة المذكورة في مقابلة أهل الكتاب وأجاد فيه وحقق فلتغتنم رؤيته وقد تعددت طبعاته والموجود عندي ما طبع بمصر سنة ١٣١٧ في ٤٤٤ صحيفة بالقطع المتوسط. (*)

٤٨٢