×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ردّ الشّمس لعلي (عليه السلام) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

أكثر بكثير من الذين ذكرهم، ولكننا نورد هذه اللائحة التي اقتصر هو (رحمه الله) عليها، استجابة منا لرغبة بعض الأصدقاء، وهي التالية:

١ ـ عثمان بن أبي شيبة العبسي الكوفي ٢٣٩.

٢ ـ أحمد بن صالح المصري عام ٢٤٨.

٣ ـ محمد بن الحسين الأزدي المتوفى ٢٧٧.

٤ ـ محمد بن أحمد الدولابي المتوفى ٣١٠.

٥ ـ أحمد بن محمد الطحاوي ٣٢١.

٦ ـ محمد بن عمرو العقيلي المتوفى ٣٢٢.

٧ ـ الطبري ٣٦٠.

٨ ـ عمر بن أحمد الشهير بابن شاهين.

٩ ـ الحاكم أبو عبد الله النيسابوري ٤٠٥.

١٠ ـ ابن مردويه الأصبهاني ٤١٦.

١١ ـ أبو إسحاق الثعلبي ٤٢٧.

١٢ ـ علي بن حبيب البصري البغدادي الشافعي الشهير بالماوردي ٤٥٠.

١٣ ـ أبو بكر البيهقي المتوفى ٤٥٨.

١٤ ـ الخطيب البغدادي المتوفى ٤٣٦.

١٥ ـ أبو زكريا الأصبهاني (ابن مندة) ٥١٢.

٤١

١٦ ـ القاضي عياض أبو الفضل المالكي الأندلسي ٥٤٤.

١٧ ـ أخطب الخطباء الخوارزمي ٥٦٨.

١٨ ـ أبو الفتح النطنزي.

١٩ ـ يوسف قزأوغلي الحنفي ٦٥٤.

٢٠ ـ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ٦٥٨.

٢١ ـ محمد بن أحمد الأنصاري الأندلسي ٦٧١.

٢٢ ـ شيخ الإسلام الحمويني ٧٢٢.

٢٣ ـ أبو زرعة العرافي ٨٢٦.

٢٤ ـ سليمان السبتي، الشهير بابن سبع.

٢٥ ـ ابن حجر العسقلاني ٨٥٢.

٢٦ ـ العيني الحنفي ٨٥٥.

٢٧ ـ السيوطي ٩١١.

٢٨ ـ السمهودي الشافعي٩١١.

٢٩ ـ القسطلاني ٩٢٣.

٣٠ ـ ابن الديبع ٩٤٤.

٣١ ـ عبد الرحيم بن عبد الرحمن العباسي ٩٦٣.

٣٢ ـ ابن حجر الهيثمي ٩٧٤.

٣٣ ـ الملا علي القاري ١٠١٤.

٤٢
٤٣

ونقول:

أولاً: قال الخفاجي: (إن مجرد كون راو من الرواة رافضياً، أو خارجياً، لا يوجب الجزم بوضع حديثه، إذا كان ثقة من جهة دينه. وكأن الطحاوي لاحظ هذا المبنى، وبنى عليه هذا المعنى.

ثم من المعلوم: أن من حفظ حجة على من لم يحفظ، والأصل هو العدالة، حتى يثبت الجرح المبطل للرواية)(١).

ونضيف للتوضيح، وللتأييد: أننا لو سلمنا أن حديث رد الشمس لم يوفق لسند صحيح، وأغمضنا النظر عن صحة وعن حسن بعض طرقه، وعن أن نقله عن ثلاثة عشر صحابياً بالإضافة إلى روايته عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) يفوق حد الاستفاضة، ويبلغ به حد التواتر..

نعم.. إننا لو سلمنا ذلك، وأغمضنا النظر عن هذا..

فإننا نقول: إنه لا يصح الحكم عليه بالوضع؛ فإن الكاذب قد يصدق.

يضاف إلى ذلك: أن هذا التضعيف غير مأمون، فإنه قد يكون سببه هو التعصب المذهبي، أو جهالة حال الراوي، أو عدم تعقل بعض خصوصيات الرواية، أو غير ذلك..

(١) شرح الشفاء للقاري (مطبوع بهامش نسيم الرياض) ج٣ ص١١.

٤٤

ثانياً: إن ابن عقدة، وإن كان رافضياً، فإن ذلك لا يستلزم أن يكون ساباً للصحابة، فإن الروافض إنما يخطِّئون الخلفاء الثلاثة الأولين، فيما أقدموا عليه، من تعد على فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وضربها، وإسقاط جنيننها، وغصب فدك منها، وغصب الخلافة من علي (عليه السلام) بعد نص الغدير وغيره، وتوجيه النقد إلى إنسان وتخطئته ليس سباً..

ثالثاً: قال سبط ابن الجوزي: (وابن عقدة مشهور بالعدالة، وكان يروي فضائل أهل البيت، ويقتصر عليها، ولا يتعرض للصحابة (رض) بمدح ولا بذم، فنسبوه إلى الرفض)(١).

دعوى اضطراب حديث رد الشمس:

وقد زعم ابن الجوزي: أن هذا الحديث موضوع اضطرب فيه الرواة.

وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر مضطرب، ثم ذكر بعض الطعون في بعض رجال السند، فطعن في فضيل، وفي عبد الرحمان بن شريك، وابن عقدة(٢).

(١) تذكرة الخواص ص٥١..

(٢) والطعون في رجال السند ذكرها ابن الجوزي وغيره فراجع: منهاج السنة ج٤ ص١٨٦ فما بعدها، واللآلي المصنوعة ج١ ص٣٣٦ فما بعدها، والبداية

=>

٤٥

ونقول:

أولاً: قد تعقبه السيوطي بقوله: فضيل الذي أعل به الطريق الأول ثقة صدوق، احتج به مسلم في صحيحه، وأخرج له الأربعة.

وعبد الرحمن بن شريك، وإن وهَّاه أبو حاتم، فقد وثقه غيره، وروى عنه البخاري في الأدب.

وابن عقدة من كبار الحفاظ، والناس مختلفون في مدحه وذمه الخ..(١).

ثانياً: إننا لو أردنا أن نأخذ بهذا النهج الذي انتهجه ابن الجوزي، وابن تيمية، وابن كثير، في ذكر الطعون برجال السند لوجب ردُّ جلّ، بل جميع الروايات التي رواها أصحاب الصحاح الستة فضلاً عن غيرها:

وبذلك تسقط منهم روايات مسلم والبخاري، عن الاعتبار، ولا يسلم لهم خبر واحد، إذ لا يكاد يسلم لهم راو من طاعن فيه.

ثالثاً: إن المطلوب هو الوثوق بأصل الخبر، فإذا تعددت طرقه، فإن ذلك يمنع من الحكم عليه بالوضع، كما أشار إليه غير

<=

والنهاية ج٦ ص٧٨ فما بعدها، ونسيم الرياض ج٣ ص١١ و١٢ وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج٣ ص١٠ ـ ١٣.

(١) اللآلي المصنوعة ج١ ص٣٣٦ فما بعدها، ونسيم الرياض ج٣ ص١١ و١٢ وغيره.

٤٦

واحد من علمائهم حسبما أسلفناه.. فكيف إذا كان قد روي عن ثلاثة عشر صحابياً فضلاً عن رواية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وغيرهم له.

رابعاً: قد تقدم: حكم عدد من العلماء بصحة هذا الحديث، أو بحسنه..

لماذا لم ينقل ذلك جميع الأمم:

قال ابن كثير، وابن تيمية، وغيرهما: لو ردت الشمس بعدما غربت لرآها المؤمن والكافر، وهو مما تتوفر الدواعي على نقله، فلو حدث ذلك، لنقل ذلك إلينا من قِبَلِ جميع الأمم، وعلى لسان جماعات كثيرة من الناس، ولدونته الأمم في كتبها وتواريخها: أنه في سنة كذا، في شهر كذا، في يوم كذا، حدث أمر هائل، وهو أن الشمس ردت بعدما غربت(١).

فكيف لم ينقل ذلك إلا بروايات ضعيفة السند؟!، وكيف اشتهر نقل واقعة شق القمر، وهي إنما حصلت بالليل، وأكثر الناس غافلون عن الأمر، وهم في داخل بيوتهم.. ولم تشتهر

(١) راجع: البحار ج٤١ ص١٧٥ عن المناقب لابن شهراشوب ج١ ص٣٥٩ ـ ٣٦٥، وراجع: البداية والنهاية ج٦ ص٧٩ و٨٠، وراجع ص٨٧، والمواهب اللدنية ج٢ ص٢١١، ومنهاج السنة ج٤ ص١٨٧ و١٨٩. وغير ذلك..

٤٧

حادثة رد الشمس، وهي قد حصلت بالنهار، حيث رآها عامة الناس، من مختلف الأقوام والأجناس؟!

ونقول:

أولاً: قد عرفت أن الذين نقلوا هذه القضية من الصحابة فقط، هم بضعة عشر صحابياً، وأن العلماء قد صححوا أو حسنوا عدداً من تلك الأسانيد.. رغم توفر الدواعي على طمس وتكذيب هذا الخبر، أو التشكيك فيه، مضادة لعلي (عليه السلام)، ونصرة لمناوئيه..

حتى إنك لتجد هؤلاء الناس يبادرون إلى الطعن بالرواية التي تتعرض لهذا الأمر، وإلى تكذيبها، بمجرد سماعهم لها..

ثانياً: إن ثمة فرقاً بين حادثة رد الشمس، وحادثة شق القمر؛ لأن حادثة رد الشمس ترتبط بعلي، والدواعي متوفرة لكتمان فضائله (عليه السلام)، بل لإنكارها من أساسها، سواء من قبل الحاكمين، أو من قبل العلماء المتزلفين، أو من قبل العلماء المتعصبين، فضلاً عن حالات الخوف والتقية التي تفرض كتمان الحقائق أحياناً. فكيف يمكن قياس هذه القضية بقضية شق القمر التي لا ربط لعلي (عليه السلام) فيها، فإن الدواعي متوفرة على نقل حادثة شق القمر، والتسابق لإدراجها في كتب الحديث وسواها..

٤٨

ومع ذلك: فإننا نلاحظ أن رواة حديث شق القمر ليسوا بأكثر من رواة حديث رد الشمس، مع أن البخاري يصرح في تفسير قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ} بأن أنس بن مالك قال: سأل أهل مكة أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر(١).

وعن الترمذي، عن جبير بن مطعم، قال: انشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى صار فلقتين: على هذا الجبل، وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد.

فقال بعضهم: لئن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلهم(٢).

وهذا معناه: أن الذين رأوا انشقاق القمر كانوا جميع أهل مكة، أو الناس كلهم..

ونعود فنؤكد علىأن ذلك لم يتواتر نقله من قبل من كان حاضراً في مكة، كما اعترفوا به، كما لم ينقله المؤرخون ولا أحد من الأمم الأخرى، سواء في ذلك الذين كانوا في المحيط الإسلامي أو في غيره.

مع أن الدواعي كانت متوفرة على نقله، فلماذا يفرضون علينا

(١) صحيح البخاري ج٣ ص١٢٦ ط سنة١٣٠٩ هـ.

(٢) سنن الترمذي ج٥ ص٧٢، تحفة الآحوذي ج٩ ص١٢٥.

٤٩

أمراً ويجعلونه دليلاً على كذب حديث رد الشمس، مع أنهم هم أنفسهم مطالبون بمثله في حديث شق القمر الذي يعترفون بحصوله، وتؤكده الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة أيضاً.

ثالثاً: لو سلمنا ـ جدلاً ـ أن حديث رد الشمس يحتاج إلى نقل كثير؛ لأجل أنه حدث هائل وعظيم، وقد حصل بالنهار، وتتوفر الدواعي على نقله لدى المؤمن والكافر.. لكن ذلك لا يلزم منه كذب حديث حبس الشمس له (عليه السلام)، فإن ابن تيمية وسواه قد أقروا بحديث حبسها ليوشع (عليه السلام)، وإن كان ابن تيمية قد زعم: أن الوجه في ذلك، هو: (أن طول النهار وقصره لا يدرك. ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي)(١).

فإذا كان ذلك ممكناً بل قد حصل ذلك ليوشع بالفعل، فلماذا لا يكون قد حصل نظيره لعلي (عليه السلام) بأن حبست له (عليه السلام) عقداً يسيراً ليصلي العصر، ثم عادت إلى حالتها الأولى، ولم يلتفت إلى ذلك إلا القليل من الناس؟! وأدركه بعضهم الآخر: بنقل النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك لهم، وهو الصادق المصدق؟!

أليس التفريق بين الأمرين، من قبيل الكيل بمكيالين؟!

(١) منهاج السنة ج٤ ص١٨٤.

٥٠

وقد تقدم: أن بعض الروايات قد عبرت بأن الشمس قد حبست لعلي (عليه السلام)، كما أن بعضها قال: إن الشمس قد غابت، أو كادت تغيب(١).

وقد يقال:

إن الذي حصل هو حبس للشمس في بعض المرات، وردها إلى موقع جديد بعد المغيب أو قبله مرة أخرى.. فقد صرحت الرويات بتعدد هذه الوقائع، وأن الناس قد شاهدوا ذلك بأنفسهم حسبما اتضح في بداية هذا البحث.

رابعاً: وهكذا يقال أيضاً بالنسبة للروايات المصرحة: برد الشمس المشرفة على المغيب مقداراً يسيراً؛ لأجل أداء صلاة العصر، ثم عادت لمكانها. فإن ذلك قد يخفى على الحاضر الناظر، فكيف بالغائب الغافل، فيحتاج هؤلاء ـ كما أقر به ابن تيمية ـ إلى إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) لهم به، وإخباره (صلى الله عليه وآله) لهم بذلك كان في ثبوت الكرامة الإلهية لعلي (عليه السلام).

(١) البحار ج١٧ ص٣٥٩، وج٨٠ ص٣٢٤ عن الخرايج والجرايح، وعن صفين، وراجع ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٢٩٢، والبداية والنهاية ج٦ ص٧٧، وغير ذلك كثير.

٥١

خامساً: بالنسبة إلى روايات رد الشمس بعد مغيبها مباشرة، أو رد قسم من قرصها مقداراً يسع أيضاً صلاة العصر، نقول:

ألف: إن ذلك أيضاً قد لا يلتفت إليه أكثر الناس، إذا لم يكونوا مترقبين له؛ لأن النور الغامر في لحظة مغيب الشمس لا يقل كثيراً عن النور المتدفق منها حينما تبدأ بالمغيب.. فيمكن أن ترد الشمس، ويصلي (عليه السلام) العصر في هذه الفترة، ولا يعرف الكثيرون بما حدث..

ب: وأما بالنسبة للروايات التي صرحت بأن الشمس قد ردت بعد المغيب إلى ربع الأفق مثلاً، أي إلى موقع فضيلة صلاة العصر، فربما يكون الله تعالى قد تصرف في أبصار الخلائق، حتى لا يراها إلا الذين قصد الله أن يريهم إياها؛ ليبطل كيدهم، وليقيم الحجة عليهم، وتماماً كما يرى إنسان الأرواح، ولا يراها الآخر الذي يقف إلى جانبه، وكما يرى النبي الملائكة وجبرئيل والجن، ولا يراهم أحد ممن يكون في مجلسه سواه.

وكما تنكشف الآفاق والغائبات وغيرها للنبي (صلى الله عليه وآله) وللإمام (عليه السلام) بكشف الله تعالى له، ولا تنكشف لأحد ممن حضر مجلسه..

والحاصل: أن الله تعالى قد يتصرف بالشمس، وبأبصار بعض الناس لمنعهم عن رؤية ما يحدث لها، أو بالكرة الأرضية،

٥٢

أو بجزء منها، ويمنع من أن يشعر جميع الناس بذلك، بل يشعر به المقصود دون به إتماماً للحجة عليهم أو لمصالح أخرى، وذلك لأنه لم يرد أن يدهش الخلائق، ويثير الذعر فيهم؛ لأن ذلك يخل بسياسته لهم، التي تقضي بأن يؤمنوا بمحض اختيارهم، وعن قناعة وتدبر، وعن روية وتبصر، بعيداً عن أي وجل أو خوف، أو قهر أو إلجاء، وتلك هي السياسة الإلهية الحاكمة والسارية فيما يرتبط بقضايا الإيمان والإسلام.

٥٣

الفصل الثالث:




دعوى الاضطراب..
ومنافاة حديث يوشع




٥٤
٥٥

بداية:

وقد حاول المتحاملون على أمير المؤمنين (عليه السلام) والساعون في إبطال فضائله الطعن في حديث رد الشمس من جهات أخرى..

فادعوا اضطراب الحديث تارة، ووجود ما ينافيه وينفيه، أخرى، ونحن نذكر هذين الأمرين، ونبين مدى واقعيتها فيما يلي:

اضطراب وتناقض حديث رد الشمس:

وقد يُدَّعى: وجود تناقض في الخصوصيات التي نقلها الرواة لحادثة رد الشمس، وهذا يكشف عن كذب الواقعة، ففي بعضها أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يوحى إليه، وفي البعض الآخر: أنه كان نائماً.

وفي بعضها أنه كان مشغولاً بقسم الغنائم في خيبر، وفي بعضها الآخر أنه انشغل برسول الله (صلى الله عليه وآله)..

وورد في بعض الروايات عن أسماء: أن الشمس رجعت

٥٦

حتى بلغت نصف المسجد، قال ابن كثير: (وهذا يناقض ما تقدم من أن ذلك كان بالصهباء من أرض خيبر. ومثل هذا يوجب توهين الحديث، وضعفه، والقدح فيه)(١).

ونقول:

أولاً: إن المفهوم من الروايات: أن هذا الأمر قد حصل في أكثر من موضع: حيث تقدم: أنها ردت له مرة في منزله (صلى الله عليه وآله) في المدينة، والظاهر: أن الرواية التي صرحت بأن الشمس قد بلغت نصف المسجد ناظرة إلى خصوص هذه المرة..

ولا مانع من تكرر هذا الحدث في خيبر مرة ثانية.

ثم ثالثة ورابعة في مواضع أخرى. حسبما دلت عليه الروايات التي قدمناها، ثم كما قاله البصري، وغيره.

وبالنسبة لنوم النبي (صلى الله عليه وآله)، فقد يقال: إن المراد به برحاء الوحي، الذي هو ـ حسب أقوالهم ـ يشبه الغشية. ولأجل ذلك عبَّرت بعض الروايات بالاستيقاظ بعد ذكرها تغشِّي الوحي له (صلى الله عليه وآله)..

وأما رواية الاشتغال بقسمة الغنائم، فتحمل على تعدد الواقعة أيضاً، في المدينة وفي خيبر، وبابل، وغير ذلك.

(١) البداية والنهاية ج٦ ص٨٢.

٥٧

أو تحمل على أنها هي الحاجة التي أرسله فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعاد فنام على ركبته وصار يوحى إليه. فغابت الشمس في هذه الأثناء، أو كادت..

والجواب عن ذلك: هو نفس ماذكرناه أكثر من مرة، من أنه (عليه السلام) قد صلى جالساً، أو الشمس لم تغب على الحقيقة بل كادت..

ثانياً: لنفترض: أن هناك بعض الاضطراب بين الروايات في نقل الخصوصيات، فذلك يقتضي أن نقول بعدم ثبوت تلك الخصوصية، ولا مجال للحكم بكذب أصل الواقعة استناداً إلى ذلك، بعد اتفاق جميع الروايات على حصولها.

ثالثاً: لو أردنا أن نحكم بعدم صحة أصل الواقعة، فسوف لا يسلم من روايات الصحاح وغيرها، إلا الشاذ من الروايات، وتسقط أيضاً روايات انشقاق القمر، ورد الشمس، وتسبيح الحصى في يده (صلى الله عليه وآله) وغيرها..

لم ترد الشمس إلا ليوشع

وقد توهم ابن كثير وغيره: أن مما يدل على ضعف حديث رد الشمس، ما رواه أحمد على شرط البخاري، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: لم تحتبس

٥٨

الشمس على أحد إلا ليوشع. أو ما بمعناه(١).

وجوابه:

أولاً: إن هذا موضع شك، وتوهم باطل؛ لأن أبا هريرة لا يؤتمن على علي، كيف وقد ضرب على صلعته في باب مسجد الكوفة، وشهد بالله: أن علياً (عليه السلام) قد أحدث في المدينة، وذلك بعد أن روى حديث: من أحدث في المدينة أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله(٢).

(١) السيرة الحلبية ج١ ص٢٨٥، وراجع الحديث في مشكل الآثار ج٢ ص١٠ وج٤ ص٣٨٩، عن المعتصر من المختصر، وتذكرة الخواص ص٥١، ونزل الأبرار ص٧٨، وميزان الإعتدال ج٣ ص١٧٠، والضعفاء الكبير للعقيلي ج٣ ص٣٢٨، وكنز العمال ج١١ ص٥٢٤، وفتح الباري ج٦ ص١٥٤، والبداية والنهاية ج٦ ص٧٩، والسيرة النبوية لدحلان ج٢ ص٢٠٢، ونسيم الرياض ج٣ ص١٠ و١١ وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج٣ ص١١ و١٣، والجامع الصغير برقم ٧٨٨٩، ومسند أحمد ج٨ ص٢٧٥ ط دار الحديث في القاهرة والمواهب اللدنية ج٢ ص٢١٠.

(٢) راجع شرح النهج للمعتزلي ج٤ ص٦٧، أضواء على السنة المحمدية، لمحمود أبي رية ص٢١٨، وشيخ المضيرة أبو هريرة لمحمود أبي رية ص٢٣٧، الغارات للثقفي ج٢ ص٦٥٩، خلاصة عبقات الأنوار للنقوي ج٣ ص٢٥٥، النص والإجتهاد ص٥١٤ كتاب الأربعين لمحمد طاهر الشيرازي ص٢٩٦، وسائل الشيعة (آل البيت) ج١ ص٤٥.

٥٩

بالإضافة إلى أشياء أخرى بدرت منه، لا تبتعد عن هذا السياق، فراجع كتاب أبو هريرة للسيد عبد الحسين شرف الدين، وقاموس الرجال للتستري ج٦ ص٢٣٣ ـ ٢٣٨ وج١١ ص٥٥٣ ـ ٥٥٥.

وقد روي عن علي (عليه السلام): ألا إن أكذب الناس، أو أكذب الأحياء على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أبو هريرة(١).

وقد وضع معاوية قوماً من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة في علي، تقتضي الطعن فيه، والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب فيه، فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة الخ..(٢).

ثانياً: لو صح هذا الحديث، فإنه لا يوجب الحكم على

(١) الإيضاح لابن شاذان ص٤٩٦، الغارات للثقفي ج٢ ص٦٦٠، شرح النهج للمعتزلي ج٤ ص٦٨، أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبي رية ص٢٠٤، أبو هريرة للسيد شرف الدين ص١٦٠، شيخ المضيرة أبو هريرة، لمحمود أبي رية ص١٣٥ عن سير أعلام الذهبي ج٢ ص٤٣٥. وراجع: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص١٦.

(٢) شرح نهج البلاغة ج٤ ص٦٣ و٦٤، والمناقب للخوارزمي ص٢٠٥.

٦٠