×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ردّ الشّمس لعلي (عليه السلام) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

حديث رد الشمس لعلي (عليه السلام)، بأنه موضوع، إذ إن من الجائز أن يكون هذا الحديث قد صدر عن النبي قبل رد الشمس لعلي في قصة خيبر(١).

وقبل ردها له في بدر، وفي مسجد الفضيخ، وفي منزله في المدينة وغير ذلك.

ثالثاً: إن حبس الشمس، هو منعها عن مغيبها، أما ردها فهو غيبوبتها ثم رجوعها إلى كبد السماء، فهما أمران مختلفان، والذي نفاه هذا الحديث هو الأول، لا الثاني(٢).

قال القاضي عياض: (واختلف في حبس الشمس المذكور هنا، فقيل ردت على أدراجها.

وقيل: وقفت ولم ترد.

وقيل: بطء حركتها..

قال: وكل ذلك من معجزات النبوة)(٣).

وقد رووا عن جابر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر

(١) نسيم الرياض ج٣ ص١١ وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج٣ ص١١.

(٢) راجع البداية والنهاية ج٦ ص٨٦، ومنهاج السنة ج٤ ص١٨٧، وراجع السيرة الحلبية ج١ ص٣٨٥.

(٣) المواهب اللدنية ج٢ ص٢١١.

٦١

الشمس فتأخرت ساعة من نهار، وأسناده حسن(١).

رابعاً: لقد قالوا: لم تحبس الشمس إلا ليوشع ولنبينا محمد(٢) صبيحة الإسراء، حين انتظروا العير التي أخبر (صلى الله عليه وآله) بقدومها عند شروق الشمس في ذلك اليوم.

وعن السدي: إن الشمس كادت أن تغرب قبل أن يقدم ذلك العير، فدعا الله عز وجل، فحبسها حتى قدموا، كما وصفها لهم.

قال: فلم تحبس الشمس على أحد إلا عليه وعلى يوشع بن نون. رواه البيهقي(٣).

خامساً: حبست أيضاً في الخندق، حين شغل (صلى الله عليه وآله) عن صلاة العصر حتى غابت الشمس فصلاها. ذكره عياض في إكماله.

(١) فتح الباري ج٦ ص١٥٥ عن الطبراني، والمواهب اللدنية ج٢ ص٢١٠ و٢١١.

(٢) كما نقله القسطلاني في المواهب اللدنية ج٢ ص٢١١ عن القاضي عياض في الإكمال، وعزاه لمشكل الآثار، ونقله النووي في شرح مسلم في باب حل الغنائم عن عياض. وكذا الحافظ ابن حجر في باب الأذان، في تخريج أحاديث الرافعي، ومغلطاي في الزهر الباسم. وأقروُّه.

(٣) راجع: المصادر في الهامش التالي.

٦٢

وقال الطحاوي: رواته ثقات(١).

سادساًً: قال العسقلاني: إن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا (صلى الله عليه وآله)، فلم تحبس الشمس إلا ليوشع. وليس فيه نفي أنها تحبس بعد ذلك لنبينا (صلى الله عليه وآله)(٢).

وقال دحلان وغيره: (معنى الحديث: لم تحبس على أحد من الأنبياء غيري إلا ليوشع)(٣).

سابعاً: قال الشافعي: (وغيره.. ما أولي نبي معجزة إلا أولي نبينا نظيرها، أو أبلغ منها. وقد صح أن الشمس حبست على يوشع ليالي قاتل الجبارين، فلابد أن يكون لنبينا (صلى الله عليه وآله)

(١) راجع: عمدة القاري ج١٥ ص٤٢ و٤٣، وراجع فتح الباري ج٦ ص١٥٥، وراجع السيرة النبوية لدحلان ج٢ ص٢٠٢، والسيرة الحلبية ج١ ص٣٨٣، ونسيم الرياض ج٣ ص١١ و١٢ و١٣، وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج٣ ص١٣، وفيض القدير ج٥ ص٤٤٠، وراجع: البحار ج١٧ ص٣٥٩ والمواهب اللدنية ج٢ ص٢١٠ و٢١١.

(٢) فتح الباري ج٦ ص١٥٥، وعنه في السيرة النبوية لدحلان ج٢ ص٢٠٢، ونسيم الرياض ج٣ ص١١ وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج٣ ص١١، وفيض القدير ج٥ ص٤٤٠.

(٣) السيرة النبوية لدحلان ج٢ ص٢٠٢ والمواهب اللدنية ج٢ ص٢١١.

٦٣

نظير ذلك, فكانت هذه القصة نظير تلك)(١).

ثامناً: قال الحلبي: (وجاء في رواية ضعيفة: أن الشمس حبست عن الغروب لداود عليه الصلاة والسلام)(٢).

تاسعاً: ذكر البغوي: (أنها حبست لسليمان (عليه السلام). أي فعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: إن الله أمر الملائكة الموكلين بالشمس حتى ردوها على سليمان، حتى صلى العصر في وقتها.

وهذا ردٌّ، لا حبس لها عن غروبها الخ..).

ونقل الخفاجي ذلك عن الكواشي، والبغوي، والثعلبي أيضاً(٣).

عاشراً: وجاء أنها حبست لموسى أيضاً(٤). أي عند الطلوع.

(١) اللآلي المصنوعة ج١ ص٣٤١، ونسيم الرياض ج٣ ص١٢.

(٢) المصادر في الهامش التالي.

(٣) السيرة الحلبية ج١ ص٣٨٣، ونسيم الرياض ج٣ ص١١ و١٢ و١٣، وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج٣ ص١٣ والمواهب اللدنية ج٢ ص٢١١.

وراجع: فيض القدير ج٥ ص٤٤٠، والبحار ج١٤ ص٩٩ و١٠١ و١٠٣ عن تفسير القمي، وعن من لا يحضره الفقيه ص٥٣، وعن مجمع البيان ج٨ ص٤٧٥، وعن مفاتح الغيب ج٧ ص٩٤.

(٤) راجع فيض القدير ج٥ ص٤٤٠. وراجع: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج٦ ص٤٩٤ عن المبتدأ لابن إسحاق.

٦٤

حادي عشر: قال اليعقوبي: (وفي أيام حزقيل رجعت الشمس نحو مطلعها خمس درجات)(١).

ثاني عشر: قد ادعوا: أن الشمس قد حبست لأبي بكر..(٢).

ورغم أننا نعتقد بعدم صحة هذا الادعاء الأخير، وأنه إنما جاء على سبيل سرقة ما لا يحل، والتصدق به على من لا يستحق.. غير أننا نورد ذلك على سبيل الإلزام لمن يلتزم به..

ثالث عشر: والأمرُّ والأدهى من ذلك دعواهم أن: ما حكي من كرامات الحضرمي، واستفاض: أنه قال يوماً لخادمه، وهو في سفر له إلى بلدة زبيد، وقد خاف أن تغلق المدينة أبوابها:

قل للشمس: تقف حتى نصل إلى المنزل. وكان في مكان بعيد وقد قرب وقت غروبها.

فقال لها الخادم: قال لك الفقيه إسماعيل: قفي. فوقفت، حتى بلغ مكانه.

ثم قال للخادم: أما تطلق ذاك المحبوس؟!

فأمرها الخادم بالغروب فغربت. فأظلم الليل في الحال.

(١) تاريخ اليعقوبي ج١ ص٦٤.

(٢) شرح الشفاء للقاري (مطبوع بهامش نسيم الرياض) ج٣ ص١٣ عن معراج النبوة لمعين الدين.

٦٥

وفي نص آخر: أنها وقفت ساعة طويلة..

وفي نص ثالث: أنه أشار للشمس فوقفت حتى دخل المدينة.

قال اليافعي: (وهذه الكرامة مما شاع في بلاد اليمن وكثر فيها الانتشار).

وقال اليافعي أيضاً: وإليه أشرت بقولي:


هو الحضرمي نجل الـولـي محمـدإمام الهدى نجل الإمـام الممجد
ومن جاهه أومى للشمس أن قـفـيفـلم تمش حتى أنزلوه بمقعـد

وقال أيضاً:


هو الحضرمي المشهور من وقفت لهبقول قـفي شمس لأبلغ منزلـي

وقد قال العلامة السماوي في (العجب اللزومي):


واعجبا مـن فرقـة قـد غـلـتمـن دغـل فـي يـومـها مضــرم
تـنـكر رد الـشمس للمرتضـىبـأمر طه العـيـلم الـحضـرمي
وتـدَّعـي أن ردهــا خـــادملأمـر إسمـاعيـل الحضـرمـي(١)

(١) راجع هذا الذي ذكرناه في كتاب الغدير ج٥ ص٢٣ و٢٤ وطبقات الشافعيين ج٥ ص٥١ ومرآة الجنان ج٤ ص١٧٨ وشذرات الذهب ج٥ ص٣٦٢ والفتاوى الحديثية ص٢٣٢. وجواهر المطالب في مناقب الإمام علي ج١ ص١٤٦.

٦٦
٦٧

الفصل الرابع:




أوهام وسراب




٦٨
٦٩

ضرورة المعجزات الكونية:

ومن الواضح: أن المعجزة إنما تأتي لرد التحدي، أو لأتمام الحجة على أهل العناد. وهم الذين يجب أن يروها، أما الآخرون الغافلون فقد يكون الواجب هو أن لا يروها، حفظاً وصيانة لإيمانهم من أن يفقد قيمته وتأثيره في جلب المثوبة، وليحتفظ بقدرته على تأهيل الإنسان لنيل مقام الرضا الإلهي، فإن الإيمان الذي ينتج عن الهلع، والخوف لا قيمة له، وليس هو المناط في استحقاق المثوبة والعقوبة، بل المناط في ذلك هو ما كان عن وعي والتفات، وعن قناعة ناتجة عن روية وتبصر، وتأمل وتفكر، ووعي وتدبر..

وقد يكون من المفيد أن يراها بعض الصفوة إذا كانت رؤيتهم هذه تزيد إيمانهم وترسخ يقينهم، وتفيد في بصيرتهم ووعيهم.

وخلاصة القول: إن المعجزات الهائلة من قبيل حادثة رد الشمس وانشقاق القمر لا يجب أن يراها جميع البشر. إنما يجب

٧٠

أن يراها أصناف من الناس وهم:

١ ـ من قصد بها إبطال كيده، ودفع غائلته عن الذين يسعى إلى استضعافهم، وأسر عقولهم، وسد أبواب الهداية أمامهم، بما يثيره أمامهم من شبهات، وما يسختف به عقولهم من ترهات..

٢ ـ من وقفوا تحت تأثير أولئك الأقوياء، وخُدعوا بأقاويلهم، وأباطيلهم، وأصبحوا بحاجة إلى المساعدة في كشف باطل أولئك، وتعريفهم بجحودهم.

فإذا ظهرت هذه المعجزة له، ولمن يراد إزالة الغشاوة عن أعينهم، فإن أي جحود من هؤلاء وأولئك بعد هذا سيكون على قاعدة: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ}(١).

٣ ـ من كان من الصفوة الأخيار، والمؤمنين الذين اختاروا طريق الإيمان من خلال الاستجابة لنداء العقل والفطرة. وقد بلغوا الدرجات العلى في ذلك. وذلك بهدف تربيتهم وزيادة يقينهم، وترسيخ إيمانهم ومصالح أخرى يعلمها الله مثل تعريفهم لمقام إمامهم لتيسير طاعتهم له وما إلى ذلك.

٤ ـ وهناك قسم رابع وهم الغافلون الذين لا يجوز مواجهتهم بما ربما يثير الرعب في قلوبهم، لكي لا يجدوا أنفسهم في دائرة

(١) الآية ١٤ من سورة النمل.

٧١

الإلجاء.. والاضطرار فإن فطرتهم الصافية وعقولهم السليمة، وعدم دخولهم دائرة الاستكبار والتحدي، وحسن اختيارهم كفيل بتهيئتهم للإيمان. أو على الأقل لابد من إعطائهم الفرصة لاختيار أحد النجدين، ليختاروا طريق الشكر أو الكفر، ثم الجحود والعناد عن بصيرة ويقين..

ولو أنهم يواجهون بالتخويف الذي يفقدون معه فرصة التأمل والتفكر والاختيار، كان ذلك معناه التخلي عن مقتضيات الحكمة، والابتعاد عن طريق العدل، وحاشاه تبارك وتعالى من ذلك..

ولعلنا نجد التأييد لما قلناه فيما ذكره الخطابي وابن عبد البر، وأبو نعيم في دلائل النبوة، فقد قالوا:

إن حكمة كون المعجزات المحمدية لم يبلغ منها شيء مبلغ التواتر الذي لا نزاع فيه ـ كالقرآن ـ هي: أن معجزة كل نبي كانت إذا وقعت عامة أعقبت هلاك من كذب به من قومه(١).

ثم: (إن أبا نعيم زاد على ذلك قوله: ولاسيما إذا وقعت الآية في كل بلدة كان عامة أهلها يومئذٍ الكفار الذين يعتقدون أنها سحر، ويجتهدون في إطفاء نور الله).

(١) المواهب اللدنية ج٢ ص٢٠٨.

٧٢

قال الزرقاني: (وهو جيد بالنسبة إلى من سأل عن الحكمة في قلة من نقل ذلك من الصحابة.

وأما من سأل عن السبب في كون أهل التنجيم لم يذكروه.

فجوابه: أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه نفاه. وهذا كاف. فإن الحجة في من أثبت لا في من لم يوجد عنه صريح النفي. حتى إن من وجد منه صريح النفي، يقدم عليه من وجد منه صريح الإثبات)(١).

إختلال النظام الكوني:

قال سبط بن الجوزي: (إن قيل: حبسها ورجوعها مشكل، لأنه لو تخلفت أو ردت لاختلت الأفلاك، وفقد النظام.

قلنا: حبسها وردها من باب المعجزات، ولا مجال للقياس في خرق العادات)(٢).

أي أن الله سبحانه هو المتصرف بالكائنات، فهو المتكفل لحفظ النظام، وإعادة كل شيء إلى سابق عهده.. هذا أولاً.

وثانياً: لو صح كلامهم هذا، للزم منه تكذيب معجزة انشقاق

(١) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج٦ ص٤٨٣.

(٢) والسيرة الحلبية ج١ ص٣٨٥، وراجع: البحار ج٤١ ص١٧٥ عن المناقب لابن شهراشوب ج١ ص٣٥٩ ـ ٣٦٥. وراجع تذكرة الخواص ص٥٢.

٧٣

القمر أيضاً، مع أنهم لا يجرؤون على تكذيبها..

الغرائب والمنكرات في الحديث:

وزعموا: أن في الحديث منكرات وغرائب تمنع من تصديقه. مثل أن الشمس حين رجوعها سمع أبو سعيد الخدري لها صريراً كصرير البكرة، حتى رجعت بيضاء نقية.. أو أقبلت ولها صرير كصرير الرحى، أو أنها حين غربت كان يسمع لها صرير كصرير المنشار.. إذ لماذا يحصل لها هذا الصرير، فإنها لا تحتك بشيء يوجب ذلك؟!

ونقول:

أولاً: إنه لا مانع من أن يخلق الله تعالى هذا الصوت لتشارك السامعة الباصرة في إدراك هذه المعجزة العظيمة، لتأكيد اليقين بها، وليدفع سبحانه وتعالى أي وهم في حقيقة ما يجري، وإبطالاً لأية محاولة للتشكيك في واقعيتها، باحتمال أن يكون ذلك من باب التخييل والسحر.

ثانياً: إننا ننقض على هؤلاء بما رواه البخاري وغيره: من أن القمر قد انشق إلى فرقتين، فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه(١) مع أن القمر أكبر من الجبل بآلاف المرات.. فلا مجال لتعقل ذلك إلا

(١) صحيح البخاري ط سنة ١٣٠٩ هـ ج٣ ص١٢٦.

٧٤

بالقول بالتصرف فيه، بأن صغَّر الله حجمه، وأنزله على الجبل، أو أن الله تعالى قد تصرف بأبصارهم، حتى رأوه كذلك، ليقيم عليهم الحجة به..

نوم النبي بعد صلاة العصر:

وذكر ابن تيمية:

أولاً: أن القول بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد نام بعد صلاة العصر غير مقبول، مع ورود النهي عن النوم في هذا الوقت؟!(١).

ثانياً: إذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) تنام عيناه ولا ينام قلبه، فكيف يفِّوت على علي صلاته؟!

ونقول في جوابه:

إنه لو صح ما يروونه من كراهة النوم بعد العصر، فيجاب عنهأولاً: بأنه (صلى الله عليه وآله) لم يفوِّت على علي (عليه السلام) صلاته، لأنه علم أنه (عليه السلام) قد صلى وهو جالس، وأومأ إلى الركوع والسجود..

ثانياً: إن النبي لم ينم بعد العصر؛ بل كان الوحي قد تغشاه،

(١) راجع منهاج السنة ج٤ ص١٨٩.

٧٥

وقد ورد في بعض نصوص الرواية: التعبير بكلمة: (ثم سرى عنه)، بعد التعبير بأنه: (قد نام) مما يعني: أن المراد بالنوم هو برحاء الوحي، التي يزعمون حدوثها له (صلى الله عليه وآله). وقد أشير إلى ذلك فيما سبق.

لو ردت لعلي (عليه السلام) لردت للنبي (صلّى الله عليه وآله):

ومما أوردوه على روايات رد الشمس لعلي (عليه السلام)، ما قاله ابن كثير، وغيره: (ثم يقال للروافض: أيجوز أن ترد الشمس لأبي الحسن حين فاتته صلاة العصر، ولا ترد لرسول الله، ولجميع المهاجرين والأنصار، وعلي فيهم، حين فاتتهم صلاة الظهر، والعصر، والمغرب يوم الخندق؟!

قال: وأيضاً مرة أخرى عرَّس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بالمهاجرين والأنصار، حين قفل من غزوة خيبر، فذكر نومهم عن صلاة الصبح، وصلاتهم لها بعد طلوع الشمس.

قال: فلم يردّ الليل على رسول الله، وعلى أصحابه.

قال: ولو كان هذا فضلاً أعطيه رسول الله، وما كان الله ليمنع رسوله شرفاً وفضلاً ـ يعني أعطيه علي بن أبي طالب ـ)(١).

(١) البداية والنهاية ج٦ ص٧٩ و٨٠ وراجع ص٨٧، وراجع: منهاج السنة لابن تيمية ج٤ ص١٨٧ و١٨٩.

٧٦

وأضاف في موضعٍ آخر قوله: (وكذلك كثير من الصحابة الذين ساروا إلى بني قريظة، فاتتهم العصر يومئذٍ حتى غربت الشمس، ولم تردَّ لهم).

وكذلك لما نام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأصحابه، عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، صلوها بعد ارتفاع النهار، ولم يردَّ لهم الليل. فما كان الله ليعطي علياً وأصحابه شيئاً من الفضائل لم يعطها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصحابه(١).

ونقول لابن كثير، وابن تيمية، وغيرهما:

إن ما يثير عجبنا، هو أنكم تحاولون تبرئة أهل السنة من حديث رد الشمس، فتوجهون خطابكم للروافض، مع أن أهل السنة متمثلين بصفوة علمائهم، أحرص على رد الشبهات التي يثيرها أمثالكم حول هذا الحديث الشريف.. وهذا البحث، قد أظهر جانباً ضئيلاً من هذه الحقيقة.

وعلى كل حال، فإننا نقول: إن ما ذكره ابن كثير، وابن تيمية من إعتراضات لا تصح وذلك لما يلي:

أولاً: كيف يصح قولهم: إن النبي (صلى الله عليه وآله) نام عن صلاة الصبح؟!، مع أنه (صلى الله عليه وآله) ـ كما يقولون ـ:

(١) البداية والنهاية ج٦ ص٨٧، ومنهاج السنة ج٤ ص١٨٧ و١٨٩.

٧٧

(تنام عيناه ولا ينام قلبه)(١).

ثانياً: قد ذكرنا في هذا البحث المقتضب، عن العديد من المصادر: أنها ردت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة الخندق، وفي غيرها وحبست له (صلى الله عليه وآله) حين الإسراء، فلا يصح النقض المذكور.

ثالثاً: قال الخفاجي: (وأما قوله: وهذا حديث مضطرب لأنه عليه الصلاة والسلام أفضل من علي، ولم ترد الشمس له، بل صلى العصر بعدما غربت..

فمردود عليه، لأنها إنما ردت على علي ببركة دعائه صلى الله تعالى عليه وسلم.

مع أن كرامات الأولياء في معنى معجزات الأنبياء.

وقد سبق عن البغوي: أنها ردت عليه أيضاً، فما صلى

(١) أرشد في كتاب المعجم المفهرس لألفاظ السنة النبوية إلى المصادر التالية: صحيح البخاري، (التهجد) باب ١٦ (والتراويح) باب ١ (والمناقب) باب ٢٤ وصحيح مسلم (مسافرين) ١٢٥، وسنن أبي داود (طهارة) ٧٩ (تطوع) ٢٦، والجامع الصحيح (مواقيت) ٢٠٨ (فتن) ٦٣، وسنن النسائي (ليل) ٣٦ والموطأ (ليل) ٩ ومسند أحمد ج١ ص٢٢٠ و٢٧٨ وج٢ ص٢٥١ و٤٣٨ وج٥ ص٤٠ و٥٠ وج٦ ص٣٦ و٧٣ و١٠٤.

٧٨

العصر إلا في وقتها.

مع أن المفضول قد يوجد فيه ما لا يوجد في الفاضل.

كما يلزم منه القول بعدم حبسها ليوشع)(١) انتهى كلامه.

أي لأن الأنبياء من أولي العزم كانوا أفضل من يوشع.

غير أننا نقول: إننا لا نوافقه على قوله: قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل، إلا إذا أراد: أن هناك مصالح ومقتضيات لحدوث الكرامة قد توجد في المفضول، فيجريها الله على يده، ولا توجد في الفاضل. فلا يحتاج إلى تلك المعجزة أو الكرامة.

فتكون فائدة ردها لعلي (عليه السلام) هي: تأكيد فضله، وتعريف الناس بمقامه عند الله، وتسهيل خضوعهم لإمامته (عليه السلام)، وفضح أولئك الذين اختاروا طريق العناد والجحود.. فتقوم الحجة بذلك عليهم، وعلى المخدوعين بهم..

هذا بالإضافة إلى أن ردها له (عليه السلام) يوجب قطع الطريق على أعدائه من أهل النفاق، لكي لا يشيعوا عنه أنه ترك الصلاة الواجبة، فلا يقدرون على تشكيك الناس في صحة أن يكون قد صلى إيماءً، أو في قبول الصلاة إيماءً، أو عدم قبولها

(١) شرح الشفاء للقاري (مطبوع بهامش نسيم الرياض) ج٣ ص١٣.

٧٩

منه، وما إلى ذلك..

رابعاً: إن الصحابة الذين فاتتهم الصلاة في بني قريظة ما كانوا يستحقون الكرامة الإلهية لكي ترد الشمس لهم، لأنهم لم يكونوا في طاعة الله، وطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله) كما كان علي (عليه السلام)حسبما صرحت به الرواية، بل تركوها تهاوناً بها، واستخفافاً بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسبما أوضحناه في كتاب الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله)..

علي (عليه السلام) لا يترك الصلاة:

وقد حاول ابن تيمية: أن يشكك في حديث رد الشمس بأن قال: إن علياً أجلُّ من أن يترك الصلاة إلى ما بعد مغيب الشمس(١).

ونقول:

إن أحداً ـ حتى ابن تيمية ـ لا يستطيع أن ينكر جلالة علي (عليه السلام)، وعظمته، غير أننا نقول:

أولاً: إن النص الذي ذكرناه آنفاً عن رد الشمس لعلي (عليه السلام) في منزل الرسول (صلى الله عليه وآله) في المدينة، قد

(١) منهاج السنة ج٤ ص١٨٦ ـ ١٩٥.

٨٠