×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الردّ على شبهات الوهّابية / الصفحات: ٢١ - ٤٠

فاذا كان آصف بن برخيا قادراً على التصرف في الطبيعة بهذا الشكل بسبب هذا العلم الخاص، أفلا يكون رسول الله (ص) وهو خاتم الانبياء والرسل وأفضلهم وأوصياؤه الكرام وهم المطهرون كما تقدم والمرتبطون باللوح المحفوظ، أولى من آصف ابن برخيا بحمل ذلك العلم والاتصاف بتلك القدرة؟ وهل يمكن ان يتصوّر عاقل أن الاعتقاد بمثل هذا المقام للنبي واهل بيته (عليهم السلام)، شرك؟!

«الشريعة»

يعتقدا لشيعة الاماميون بأن رسول الله (ص) قد جاء بكل ما يحتاجه البشر لتكاملهم المعنوي، وأن أئمة أهل البيت المعصومين عالمون بذلك، ولو كان أهل بيت النبي (ص) مطّلعون على علوم أخرى غير الاحكام، فان النبي (ص) قد اطّلع عليها قبلهم، ولا تعتقد الشيعة بأن أهل

٢١
البيت (عليهم السلام) يعلمون بشي لا يعلمه رسول الله (ص) وان كانت الشيعة تعتقد أنّ الائمة (عليهم السلام) هم حجج الله وأبوابه فالمراد منه أنّهم هم الواسطة في تبيين المعارف الالهية، وأنهم ورثة علوم النبي (ص)، ومن وجهة نظر الشيعة، لا يمكن اتباع دين الله والعمل بالوظائف الشرعية بدون الرجوع الى أهل البيت عليهم السلام، وهذا هو معنى عدم امكان الوصول الى الله تعالى عن غير طريق أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا هو المستفاد من حديث الثقلين المعتبر والمشهور بين الشيعة وأهل السنّة(١) .

«الفقه»

لا يعتمد الشيعة الاماميون في استنباط الأحكام الشرعية الاّ على الكتاب والسنة والاجماع وحكم العقل، ولا يعتبرون القياس، والاستحسانات وأمثالها حجة. وما يعتقدونه من أن كلام الائمة (عليهم اللسلام)

١ ـ مرّ أن عصمتهم على أساس الأدلة، كآية أولى الأمر وآية التطهير وحديث الثقلين.
٢٢
المعصومين من السنّة وأنه هو سنّة النبي الاكرم (ص)، مبني على أساس الاستفادة من الآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة ومن جملتها حديث الثقلين، فقد جاء في هذا الحديث: «وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».(١)

فعلى رأي الشيعة يكون عمل أهل السنّة المخالف لعمل الشيعة في كثير من المسائل، كالمسح على الرجل في الوضوء، وكيفية الأذان، ومسألة المتعة مخالفاً للقرآن الكريم أو السنّة الشريفة، فمثلاً ورد في آية الوضوء: «وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين» فهي تدل على المسح على الرجلين في حين أن أهل السنة يغسلون أرجلهم(٢) .

وعليه، فان ما يفتي به فقهاء الشيعة الامامية، مستفاد من الكتاب والسنة الشريفين، لا أنهم يرون لأنفسهم الحق في استحداث أحكام

١ ـ للاطلاع على تفصيل معنى الآية، لابد من مراجعة تفاسير الشيعة، أو الكتب المكتوبة في هذا المجال، كالوضوء في الكتاب والسنّة، تأليف السيد نجم الدين العسكري.

٢ ـ الكافي، ج١، ص١٤٣، ج٧، ص١٤٦، ج١٦، ص٢٢٦، ج١ ط المكتبة الاسلاميّة ـ طهران.

٢٣
جديدة في بعض الموارد.

«الولاء»

يعقتد الشيعة الاماميون بأن الولاء، يعني الانقياد التام لله أولاً، ولمن أوجب الله تعالى طاعتهم ثانياً، ولابد من اطاعتهم والانقياد لهم بأمر الله وكما أن الله عز وجل قد أمر بطاعة الرسول (ص)، فقد أمر باطاعة أولي الأمر أيضاً جنباً الى جنب طاعة الرسول، قال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(١) .

والمستفاد من الآية الشريفة بضميمة الروايات الواردة فيها والمروية في المصادر الروائية الشيعية(٢) والسنيّة (فرائد السّمطين، الجز الاول ص٣١٤، مؤسسة المحمودي، بيروت)، هو أن أولي الأمر، هم الأئمة المعصومون الاثني عشر (عليهم السلام)، وباعتراف بعض المحققين من علماء

١ ـ سورة النساء / ٥٩.

٢ ـ التفسير الكبير، ج٥، ص١٤٤، دار احياء التراث العربي بيروت.

٢٤
أهل السنّة كالفخر الرازي(١) فان الآية الكريمة تدلّ على عصمة أولي الأمر هؤلاء، وبضميمة الروايات المذكورة في أنهم هم أولوا الأمر وجبت اطاعتهم بمقتضى الآية وعلى نحو الاطلاق.

ومن هنا، يجب على كل مسلم ومؤمن أن يُسلم لأمرهم تسليماً تاماً كما يسلّم لأمر النبي(ص)، وأن يطيع أوامرهم.

ومن جملة أولئك الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، آخرهم وهو الامام المهدي المنتظر ابن الامام الحسن العسكري (ع)(٢) ، والذي يعيش في حالة الغيبة الى أن يأذن الله له بالظهور فيقيم به حكومة العدل العالمية.

«التقيّة»

يعتقد الشيعة الاماميون بأن التقية من تعاليم المذهب السامية، ويستدلون على ذلك من آيات القرآن الكريم والاحاديث الشريفة المروية

١ ـ فرائد السمطين، ج٢، ص٣٤٣، ٣١٢، ط مؤسسة المحمودي، بيروت.

٢ ـ فرائد السّمطين، ج٢، ص٣٤٣ ـ ٣١٢، ط مؤسسة المحمودي، بيروت.

٢٥
عن أئمتهم (عليهم السلام)، فمن القرآن، قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد ايمانه الاّ من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) .(١)

فالمستفاد من هذه الآية المباركة جواز اظهار الكفر باللسان، مع حفظ الايمان الباطني، كما فعل عمار بن ياسر ذلك.(٢)

ويقول في آية أخرى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة)(٣) .

فهذه الآية الكريمة تدلّ أيضاً على جواز اتخاذ الكافرين أولياء في حالة التقية وشرائطها.

وهذه الآيات وان كانت في مورد التقية قبال الكفار، ولكنها تدلّ بالأولوية القطعية على جواز التقية مع المسلمين، فان جواز قول كلمة الكفر باللسان امام الكافرين يدل بالأولوية على جواز القيام ببعض

١ ـ سورة النحل / ١٠٦.

٢ ـ الدّر المنثور، ج٥، ١٧٠، ط، دار الفكر.

٣ ـ آل عمران / ٢٨.

٢٦
الأعمال كالوضوء والصلوة طبقاً لطريقة المذاهب المخالفة، من أجل حفظ النفس.

ومسألة التقيّة غير خاصة بالشيعة، واليك بعض تعبيرات أهل السنّة في هذا المجال.

نُقِلَ عن الحسن، إن التقية جائزة للمؤمن الى يوم القيامة الاّ في قتل النفس المؤمنة(١) .

وروي عن الشافعي انه جوّز التقية في قبال المسلمين كما هو الحال مع الكفار لحفظ النفس(٢) .

ويقول الفخر الرازي بتجويز التقية لحفظ المال (على الأصح) كما تجوز لحفظ النفس(٣) .

وعلى هذا فليست التقية من مبتدعات الشيعة، بل هي عقيدة أخذوها من القرآن الكريم ومن تعليمات أئمتهم المعصومين (عليهم السلام).

١ ـ التفسير الكبير، ج٤، الجزء ٨، ص١٣، دار احياء التراث العربي بيروت.

٢ ـ التفسير الكبير، ج٤، الجزء ٨، ص١٣، دار احياء التراث العربي بيروت.

٣ ـ التفسير الكبير، ج٤، الجزء ٨، ص١٣، دار احياء التراث العربي بيروت.

٢٧

ولذلك، فليس صحيحاً ما قيل من أن التقية مكرٌ وخديعة وتلّون، أو كما قال بعض المغرضين والجهّال بأن التقية نوعٌ من النفاق، فان النفاق عبارة عن اظهار الشخص الإيمان وإبطان الكفر، واما التقية فهي بالعكس، أي يتظاهر بما يخالف دينه ومذهبه ويبطن الدين والمذهب في قلبه ويلتزم به.

«الامامة»

ويعتقد الشيعة الاماميّون، بأن الامامة انتخاب الهي، وأن الأئمة (عليهم السلام) منصوبون من قبل الله عز وجل، فالمعيار عند الشيعة هو تعيين الله، لا الوراثة، فلو ان الامامة كانت وراثة، لكان يجب أن تكون في أولاد الامام الحسن (ع)، مع اننا نرى أنها صارت في الامام الحسين (ع) بعد أخيه الامام الحسن (ع)، وهذا على اساس الروايات في مصادر الحديث الشيعية وبعض مصادر الحديث السنيّة.(١)

١ ـ الكافي، ج١، ص٣٢٦ ـ ٢٢٨، ص ٢٣٨ ـ ٢٤١.
٢٨