×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الرد على الفتوى التي أصدرها الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين / الصفحات: ٢١ - ٤٠

وبشره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة يتمنى ما تمنوا في ما مر وفي آية اخرى يقول الله «تبارك وتعالى» واصفاً عباده المؤمنين (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم) (الحديد/١٢). ويقول تعالى: (ان الذين سبقت لهم هنا الحسنى اولئك عنها مبعدون) (الانبياء/١٠١) ومفهوم الآيتين واضح وهو لا يتفق مع هذه التمنيات منهم على الاطلاق كما انه تعالى بشر اولياءه المؤمنين فقال عز من قائل (الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة الى قوله وذلك هو الفوز العظيم) يونس ٦٢. فاين هذا من ذاك، وان القوم لم يصلهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء مما تضمنه الخبر من استحقاقهم الجنة، وامنهم من عذاب الله على كل حال ولم يصدر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حال من الاحوال ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليخبر خبراً كهذا الا بآية من كتاب الله اذا الخبر موضوع وواضح البطلان، ولو كان ذلك صحيحاً لاحتج به عثمان عندما حوصر في داره، وكيف اهمل عثمان الاحتجاج عندما استحلوا دمه وقد حرم الله قتل اهل الجنة ولماذا تمسك في دفعهم عنه بكل ما وصل اليه جهده من
٢١
الاحتجاج ولم يذكر لهم هذا الخبر وهل يشك احد بعد هذا كله في وضع هذا الحديث وكذبه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهل يستطيع ان يحكم بصحته مع ان عمرا اراد قتل الستة الذين هم مبشرين بالجنة على زعمهم: وهل يحق لابناء الجنة قتل بعضهم بعضاً؟

تحليل لعمل طلحة والزبير ومعركة الجمل

وهل يصح بعده ان يقال ان طلحة والزبير وما جرى لهما ومنهما مع علي بن ابي طالب عليه السلام من القتل ونكث البيعة وخروجهما مع ام المؤمنين في وقعة الجمل وسفك الدماء واستحلالها كما جرى ورجوع الزبير وخروجه من المعركة بعد ان ذكره امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال له ـ أي للزبير ـ كيف بك اذا خرجت لقتاله وانت ظالم له فاذا قلت انه ارتد عن فعله وتاب فقد أخطأت لانه ان كان قد تاب من فعله وتراجع عن عمله وجب عليه الجهاد مع امامه ولكن النكوث عن الطاعة بقي ملازماً له وهل طلحة بعد ذلك تاب وعاد الى الحق حتى قتل مضموناً له الجنة بعد القتل وقد قتل وهو ناكث للبيعة وقد بايع هو والزبير طائعين واول من بايع طلحة (وقد تشاءم ابن عباس من ذلك لان يد طلحة شلاء من احد فقال انها

٢٢
يد شلاء) ثم الزبير وباقي الناس فمن كان يحسن الجواب على هذا، ويقول ان الفريقين على صواب فيما فعلا فان من الواجب منه ان لا ينفي فهل ابي بكر وعمر من اخذهما البيعة من عليّ بالقوة، وتكن بيعته يوم الغدير الذي لا ينكرها مسلم، ومؤرخ غير ملزمين بها، ويقول ان الاثنين في معركة الجمل على ظلال ولا ينفي ذلك ان يكونوا من اصحاب الجنان ولا يضر ذلك بامانهم من عذاب السعير قلنا أن الذين دفعوا علي بن أبي طالب عليه السلام عن مقامه اولاً على ظلال ولا يضر ذلك ان كانوا من أهل الجنان ولا يضر ذلك من امانهم من عذاب النار واذا كان المصيب من القوم هو علي بن أبي طالب عليه السلام واصحابه وقد سلبوه حقه ودفعوه عن مقامه ولكن ندما او تابا ولم نر منهما شيء من ذلك فان الحديث نفسه نفي من الوجود ولا صحة له واذا كان الجماعة يحكمون خلاف ذلك ان المصيب من القوم خصوم علي بن أبي طالب عليه السلام فقد كذب الله ورسوله ـ والعياذ بالله ـ فيما جاء من الأخبار المستنفيضة عنه رضي الله عنه والتي اوردنا منها شيئاً في كتابنا الرد على طه حسين وهو ما دونه اصحاب الصحاح الستة في فضل الامام علي بن أبي طالب عليه السلام وفيما
٢٣
جاء من تفسير آية التطهير له ولنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وآيه هل اتى على الانسان … الخ التي هي لهم خاصة من دون غيرهم وهي تبشيرهم بالجنة بلا أتراض ولا نكران، وهذا واضح البطلان وبيّن الكذب ولبهتان على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى كل حال ان خصماء علي بن ابي طالب عليه السلام على ظلال واضح وارتداد فاضح وهذا الحديث موضع لا صحة له بعد هذا المقال ولا فائدة فيه ولا يعتمد عليه بحال ولزيادة الايضاح ننظر في معركة خيبر وما جرى فيها من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق علي بعد رجوع الاول والثاني منهزمين(١) فقال الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم لاعطين الاية غداً لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار لا ينكفيء حتى يفتح الله على يده بعد ان غضب النبي من ذلك فاعطاها علياً عليه السلام فكان الفتح على يده. وهذا حديث متفق على صحته بين جميع طوائف المسلمين وقد اخرجه البخاري في باب فضائل علي عليه السلام ص١٩٧ من جزئه الثاني ومسلم في صحيحه ص٢٧٨ ـ ٢٧٩ من جزئه الثاني في الباب نفسه وغيرهما من الحفاظ ومؤرخي السنة كالعسقلاني الشارح

(١) يعني أبا بكر وعمر.
٢٤
لصحيح البخاري ص٣٢٤ من جزئه السابع من فتح الباري في باب فضائل علي عليه السلام وصفحة ٢٧٠ من اصابته في ترجمة علي عليه السلام من جزئه الثاني في باب فضائل علي عليه السلام وابن عبدالبرص ٤٧٢ واستيعابه في ترجمة علي عليه السلام في جزئه الثاني واحمد بن حنبل في مسنده ص٣٥٣ من جزئه الخامس من حديث بريدة الاسلمي والحلبي والشافعي في ص٣٥ من السيرة الحلبية من جزئه الثالث والد حلاني في ص١٥٩ من السيرة النبوية بهامش الجزء الثاني من السيرة الحلبية وابن كثير في ص١٨٥ من البداية والنهاية من جزئه الرابع من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو لم يكن علي عليه السلام يا قصي مراتب المحبة لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك الله ورسوله لما قال فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تلك المقالة ولا يحق لاحد بعد هذا ان يعتبر هذا الحديث ويستطيع ان يقدح بالامام علي عليه السلام او ينكر ذلك عنه والمعاند لا قيمة له لانه ظالم لنفسه، ومصيره الهلاك ويكفي هذا لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد (استعنا بالاسناد بكتاب المناضرات للسيد محمد كاظمي القازويني باب حديث راية خيبر ص١٠).
٢٥

فتوى أخرى اذيعت من اذاعة المملكة العربية السعودية والرد عليها

لقد نقل لنا بعض الاخوان ممن نثق به ان اذاعة المملكة العربية السعودية اذاعت نبأ يوم السبت في ٢١ جمادي الثاني/ ١٤١٢هـ ٢٨/ ١٢ / ١٩٩١م وجاء فيه عن دار الافتاء السعودي قال. يقول الشيعة ان بنتاً كانت مريضة وجاءت السيدة زينب واعطتها ماء فشفيت، واخذ هذه الورقة احد الفقراء فكتبها ووزعها فغناه الله وآخر كان غنياً فاهملها فافتقر وهذا شرك بالله لان الله هو الذي يمرض ويشفي فلذا ان الشيعة هم مشركون… الخ.

فنقول لهذا المفتي وللاذاعة التي اذاعت هذا النبأ على أي شيء استندت وهل ان كاتب تلك الاوراق مكتوب على الورقة اسمه ومذهبه وربما يكون هذا المفتي هو قد افترى هذه الفرية وكتب تلك الورقة او أنه اوعز الى احد انصاره وامثاله فكتبها ووزعها لكي يصدر فتواه تلك على امة محمد الحقيقية لشىء في نفسه (كما يقال لحاجة في نفس يعقوب قضاها). وهل علمت الاذاعة ان الشيعة كلهم مسؤولون عن كتابة ورقة او كتابة كتاب فاذا كان كذلك فلماذا لا يتوجه اللوم والتكفير الى خادم

٢٦
الحرم المحمدي الشريف وهو المسمى الشيخ أحمد فانه كل عام يكتب منشورات ويوزعها على جميع البلاد الاسلامية واسمه عليها حيث يقول فيها ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءه في المنام وذكر انه يخجل من ربه لانه مات في هذا العام اكثر من مائة الف او ازيد من هذا المقدار وامور كثيرة يذكرها ما انزل الله بها من سلطان وهل انكم تعتقدون انتم بالنبي بانه ياتي الى شخص مثل هذا لكي يقول له تلك المقالة ومن هو هذا الكذاب حتى ياتي النبي اليه ويشتكي له حاله وحال امته فهل هو نبي جديد ظهر عندكم بالسعودية او مبعوث من قبل رسول الله ومن يقول ان المنام صحيح (والله يقول انما النجوم من الشيطان ليحزن الذين آمنوا).

ولم يكن احد من الشيعة تصدى لهذا الامر وتكلم على مسلمي السعودية مع العلم انه أذا تكلم يحق له ذلك لان الشيخ احمد كتب اسمه على المنشورات ومصدرها من حرم الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومعلوم ذلك لدى المملكة العربية السعودية وهذا يعني ان مسؤولين الدولة يرضون بهذا العمل لانه لم نر لرجل الافتاء بالسعودية صوت وقف في وجه

٢٧
هذا الكذاب وسكوتهم دليل رضاهم، ومع هذا كله لم يصدر من أي شيعي حرف واحد ضده او ضد المسلمين بالسعودية علماً منهم ان كل امة فيها المنافق وغير المنافق وفيها المصلح والمفسد وفيها الصالح والطالح لان الشيعة لا يتحملون مسؤولية الكلام الجزاف الذي لا يمت الى الحقيقة بصلة حتى لو كان القائل مسؤولاً بالدوله لانهم لا حاجة لهم بشذوذ من يشذ ولا يضرهم من ضل اذا كان الله قد هداهم الى الدين الحق وان كل عمل يقوم به المرء هو مسؤول عنه لقوله تعالى (ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) ويقول تعالى (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك احدا) (الكهف ٤٩).

والشيعة لا يطلقون احكامهم جزافاً ولا يرمون امة بكاملها بالكفر والارتداد لاجل شخص اخطأ او شذ فان الحاكم هو الله اما الذين في قلوبهم مرض وقد خالفوا الله وهم اصحاب بدع ودينهم مأخوذ من افواه الرجال لا يحسبون لله حساباً ولا يخافونه حتى لو كانت مقالاتهم تدمر الكون او تفني امة او تشتت شمل امم اصحلها الله واذا اراد الله عملا هيأ له اسبابه

٢٨
والذي يضره اتحاد كلمة المسلمين لا تفرق عنده الاتهامات الصادرة على لسانه فانها نابعة من حقد في قلبه، ومرض فان اعمى العمى عماء القلب، فانها لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور. ثم هل ان صاحب هذا النبأ ومذيعه واثقين من ان الامة التي اتهماها بالكفر والشرك هي حسب ما يقوله هذا القائل وهل هي تعتقد ما يعتقده ام هذا العمل موافق لمذهبها وهل هي من اصول دينها، ام من فروعه ام هو مفتر فالله رقيبه. ثم انه اذا كان يعتقد انه الشيعة يقولون بالوهية اشخاص ظهروا على وجه الارض فهذا القول هم اولى به من الشيعة لان الشيعة لا يؤمنون بالتجسيم كغيرهم ان الله له جسم واعضاء فان عقيدة الشيعة هي ان الله ليس له جسم ولا اعضاء ولا يحويه مكان ولا يقال كيف ولا يؤين باين فمن حده فقد عده ومن عده فقد جزأه ومن جزأه فقد ثناه والله سبحانه (هو الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد) واما الآيات القرآنية التي تذكر العينين واليدين لله وما الى ذلك عينين القدرة ويدين القدرة لا الجارحة التي هي للانسان واذا قال انسان اني رأيت كذا او سمعت كذا لا يستطيع احد ان يكذبه الا
٢٩
بعد الاطلاع على حاله ومعرفة صحة مقالته من كذبها، وذلك بالبرهان القاطع واما انه يكره اهل بيت النبي فلا يرى لهم حسنة وان حسناتهم ملأت الخافقين فما لنا وامثال هذا الشخص المعاند والجاحد بالله وهو يعتقد انه مسلم ويقرأ القرآن ولكنه لا يفهم من آيات القرآن شيئاً حيث انه ينفي المعاجز المذكورة في القرآن والتي جاء بها الانبياء والرسل والاوصياء والاولياء لانه لا يرى لهم وجود في اعماق قلبه فهو يرى نفسه الحاضرة فقط وهذا هو عين الخطأ الم يقل الله في كتابه العزيز عن آصف ابن برخية انه قال انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما رآه مستقراً عنده… الخ وهذا لسليمان ابن داوود عليه السلام وقد قال الله عنه انه عنده علم من الكتاب فكيف يقول بمن عنده علم الكتاب وقد ظهرت على يده بعض المعاجز حتى في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومنها رد الشمس وقلع باب خيبر وغيرها من الامور التي قام بها الامام علي بن ابي طالب عليه السلام والذي يقول الله عنه أنه عنده «علم الكتاب) (الرعد/٤٣)، (ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) . عندما يقول الله (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)
٣٠

بيان (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)

ربما ينسب بعض المفسرين ان هذه العبارة ذكرت علماء الديانات السابقة على دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنقول له ان هذه النسبة من أكبر الاخطاء فان النبي عندما يستشهد بالله ومن عنده علم الكتاب على الكفار الذين أنكروا نبوته فكيف يكون استشهاده بالناكرين لنبوته على انفسهم لاثبات نبوته فهذا خلف ولا يرتضيه العقل بل الذي عنده علم الكتاب لابد وان يكون مؤيداً لنبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقادر على اثبات ذلك بالبرهان القاطع ولم يكن ذلك يليق بغير الامام علي بن أبي طالب عليه السلام لانه اعلم اهل زمانه واقواهم واشجعهم ويحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كما جاء في معركة خيبر على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعتراف اكثر المؤرخين وجميع فرق المسلمين الا المعاندين واما من فسره بان الله فهذا امر مضحك يقول ومن عنده علم الكتاب الله مرة ثانية فكيف يكون هذا وعلى اي لغة ثم ان بعضهم يفسر ذلك بالمؤمنين من أهل الكتاب ومنهم عبدالله بن سلام وسلمان الفارسي وتميم الداري وقد انكر البعض هذا القول حيث قالوا ان السورة مكية وهؤلاء اسلموا بعد الهجرة

٣١
ولقد ذكرنا ما فيه الكفاية لمنع هذه المقالة وهذا التفسير ولكن صاحب «مجمع البيان» يذكر الاقوال الثلاثة الثالثة هي ان المقصود ما قلناه بانه الامام علي بن أبي طالب عليه السلام وأئمة الهدى عليهم السلام عن ابي جعفر وابي عبدالله عليه السلام وروي عن بريد بن معاوية عن ابي عبدالله انه قال ايانا عني وعلي اولنا وافضلنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وروى عنه عبدالله بن كثير انه وضع يده على صدره ثم قال عندنا والله علم الكتاب كملا ويؤيد ذلك ما روي عن الشعبي انه قال ما احد اعلم بكتاب الله بعد النبي من علي بن ابي طالب عليه السلام ومن الصالحين من اولاده وروى عاصم بن ابي النجود عن ابي عبدالرحمن الملى قال ما رأيت احداً أقرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام (ومن الصالحين من اولاده) للقرآن وروى أبو عبدالرحمن ايضاً عن عبدالله بن مسعود قال لو كنت أعلم ان احداً اعلم بكتاب الله مني لأتيته قال فقلت فعلي قال اولم آته ويكفي انه كان مرجع الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي تفسير القمي كذلك المقصود هو علي بن ابي طالب عليه السلام فنقول ان الذي عنده علم الكتاب أعلم امن عنده علم من الكتاب
٣٢
الذي جاء بعرش بلقيس من اليمن الى بيت المقدس والفصل بيد القارىء فهو يحكم بما يعلم اذا لم يكن مقلداً لغيره من الخصماء المنكرين لفضل علي وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد جاءت آيات كثيرة بحقه ورفعته عمن سواه، وقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما مر يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله فمن يحب الله ورسوله؟ ويحبه الله ورسوله؟ لا يجعله يفعل المعاجز ولا يرفع الله من قدره وهو يحبه؟ فلماذا احيا الموتى ابراهيم الخليل عليه السلام وعيسى بن مريم عليه السلام وموسى عليه السلام فهل معاجزهم كانت بامرهم ام بامر الله؟ وهل ان المعجزة تاتي من النبي او الوصي من نفسه ام من الله محبة له؟ فكيف تقرأون القرآن وانتم لا تؤمنون بآياته (افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) (هود١٧)(١) . من هو صاحب البينة والشاهد منه اليس ذلك النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم صاحب البينة والشاهد منه هو علي بن أبي طالب عليه السلام ونقول انه لايوجد

(١) ذكر ذلك ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص: ٢٥ نقلاً عن تفسير الثعلبي عن ابن عباس انه علي عليه السلام ومعنى ويتلوه شاهد منه انه اقرب الناس الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
٣٣
شيعي على وجه الارض يعتقد بان الامام علي وغيره من أئمة او انبياء يستطيعون او ياتوا بمعجزة استقلالاً وبدون امر الله وعلمه. والذي يدعي ذلك يقال عنه مشرك. والذي يكره الشيعة لانهم يؤمنون بالنبي واهل بيته عليهم السلام كما أمرهم، وطلب منهم ذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد نص على امامتهم وعينهم واحداً بعد واحد وذكرهم باسمائهم وانه لا تخلوا الارض منهم الى ان تقوم الساعة، وقد ظهروا على وجه الارض. ومن لا يعرف من التاريخ سوى التعصب الاعمى، والتقليد المعمي عن الحق يتهم باشياء كثيرة، ولا غرو فان قريشاً اتهمت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسحر والكذب، والجنون، بعد ان كان قبل البعثة يلقب بالصادق الامين وصاحب الدعاء المستجاب لقول عمه ابي طالب رضي الله عنه

وابيض يستقي الغمام بكفه * ثمال اليتامى عصمة للارامل

والمصلح الاكبر الذي اصلح الله على يديه قريشاً بقضية وضع الحجر الاسعد بالكعبة، وعندما بعثه الله اتهم باعظم الامور كما ذكرنا آنفاً فلا عتبا على المقلدين اذا اتهموا شيعة

٣٤
النبي صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته عليهم السلام بهذه الاتهامات، وحكموا عليهم بالقتل واباحة دمائهم، وذلك حتى لا تجتمع كلمة المسلمين ولا تتوحد صفوفهم، لان ذلك يضر بمصلحة هذا المفتي والذين يرضون بفتواه، لانه اذا ظهر الحق وتوحدت كلمة المسلمين بطل الظلال والنفاق وانكسرت شوكة الكفار من اعداء الاسلام، ثم ان الله عندما يرسل الانبياء والرسل عليهم السلام كيف كان يكلمهم؟ اليس انه كان يرسل جبرائيل عليه السلام كما كان يوحي الى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكان ياتي بصورة دحية الكلبي كما جاء في بعض الاخبار(١) وذلك لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب هذا الرجل فكان يتصور له جبرائيل بصورته ليستأنس برؤيته وكلك اذا اراد الله ان يعمل عملاً كمعجزة على وجه الارض. فانه يرسل ملكاً بصورة من يحب ذلك الشخص او ما يليق بذلك المكان او العمل، ويتم ذلك بامر الله والذي لا يؤمن بقدرة الله، وانه هو القادر على كل شيء فلا حاجة لنا به واما من

(١) وقد جاء في كتاب المستدرك على الصحيحين: ٣/٣٥ كتاب المغازي انه يذكر ان جبرائيل عليه السلام جاء بصفة دحية الكلبي وسأل عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
٣٥
كان يؤمن بان الله هو القادر على كل شيء وبيده ملكون كل شيء، فانه قادر على احياء الموتى، والذي يحيي الموتى واذا قال للشيء كن فيكون قادر على ان يشفي مريضاً من مرضه مهما كان ذلك المرض، وقد راينا الكثير الكثير وسمعنا كذلك، وكل ذلك بقدرة الله القادر لا بقدرة احد، ولا يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون. والقرآن طافح الحجج والبراهين، ولا تزال معجزاته، وبراهينه خالدة أبد الدهر وبيده ملكوت السموات والارض يفعل ما يشاء، ولا يفعل ما يشاء غيره، ومالنا والمكذبين، او الناكرين، والجاحدين لنبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والذي يؤمن بالنبي ويحبه يحب كل من احبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم واما الذي يكره ما يحبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا شك في انه لا يؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم والذي يؤمن بالقرآن يحقق جميع آياته وأما انه يؤمن ببعض آيات القرآن وينكر بعضها فهذا قد ذكره الله بكتابه الكريم (افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعضٍ فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة ـ القيمة ـ يردون الى أشد العذاب وما الله بغافل ـ
٣٦
بغفل ـ عما تعملون) (البقرة ٨٥). وعليه فالذي يعتقد بنفسه انه مسلم ويؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليه ان يحقق، ويدقق بما جرى وما يجري عليه حتى يعرف طريقته التي يسير عليها. اهي مستقيمة أم عوجاء؟ توصله الى الجنة ام الى النار (كما جاء في الحديث الشريف ربما تخيل النفس للانسان انه صالح كامل مهذب عاقل فتلقيه في الدرك الاسفل من النار فمن اراد معرفة ذلك فليفتش نفسه اهي سالمة من العيوب واعراض الخطايا والذنوب وليطبقها على الاوامر الإلهية فان وجدها مطابقة فليدعو ربه بدوامها والاكان من الخاسرين) والله الحكم والشاهد واليه المصير.

قضية شفاء المرضى واثباتها

واما قضية الشفاء الذي ينكرها مفتي السعودية فانها مذكورة في كتب التواريخ عند جميع المؤرخين واليك قضية معركة خيبر فانها من اشهر المعارك حيث ذكرها ابن هشام في السيرة النبوية: ٣/٣٤٩ ط مصر يقول بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابا بكر الصديق برايته وكانت بيضاء، فيما قال ابن هشام، الى بعض حصون خيبر، فقال فرجع ولم يك فتح، وقد جهد، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل، ثم رجع ولم يك فتح، وقد جهد،

٣٧
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه ليس بفرار قال: يقول سلمة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً رضوان الله عليه، وهو ارمد، فتفل في عينه ثم قال خذ هذه الرآية فامضي بها حتي يفتح الله عليك. المستدرك علي الصحيحين: ٣/٣٨ بحذف الاسناد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابعثن غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبانه لا يولي الدبر يفتح الله عليه يديه فتشرف لها الناس وعلي رضي الله عنه يومئذ ارمد فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سر فقال يا رسول الله ما ابصر موضعاً فتفل في عينيه وعقد له ودفع اليه الراية فقال علي: يا رسول الله على ما اقاتلهم فقال عن ان يشهدوا ان لا اله الا الله واني رسول الله… الخ.

يقول ابو جعفر محمد بن جرير الطري: ٢/٣٠٠ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ان رجع عمر بن الخطاب يجبنه اصحابه ويجبنهم لاعطين اللواء غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فلما كان من الغد تطاول لها ابو بكر وعمر فدعا علياً عليه السلام وهو ارمد فتفل في عينيه واعطاه اللواء ونهض مع الناس… الخ ورواية اخرى ان ابا

٣٨
بكر وعمرو رجعا في نفس الصفحة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم… الخ.

ويقول ابن الاثير الجزري في كتابه الكامل: ٢/٢١٩. خرج بالراية الى خيبر أبو بكر قاتل وعاد وخرج بها عمر فقاتل ثم رجع فاخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: اما والله لاعطينها غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة وليس ثم علي، كان قد تخلف بالمدينة لرمد لحقه، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مقالته هذه تطاولت لها قريش، فاصبح فجاء علي على بعير له حتى اناخ قرب من خباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ارمد قد عصب عينيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مالك: قال: رمدت بعدك فقال له ادن مني. فدنا منه، فتفل في عينيه، فما سكا وجعاً حتى مضى. واذا قال قائل ان ذلك من رسول الله وفي حياته فنقول ان ذلك بامر الله والله لا يزال هو هو والانبياء والاوصياء والشهداء يقول الله انهم (احياء عند ربهم يرزقون) (آل عمران/١٩٦) (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل احياء عند ربهم يرزقون) فحياتهم يعلمها الله ولا حاجة للخوض بهذا الامر لاننا لسنا بصدد ذلك.

رواية سبط بن الجوزي

نورد هنا رواية من كتاب تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي طبع بيروت / لبنان ص٥٦. قال بن

٣٩