×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الزيارة في الكتاب والسنّة / الصفحات: ٢١ - ٤٠

النصوص:

١ ـ روى مسلم عن عائشة أنّها قالت: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) كلّما كان ليلتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجِّلون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، اللّهمّ اغفر لاهل بقيع الغرقد»(١) .

٢ ـ وعن عائشة في حديث طويل أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال لها: «أتاني جبرئيل فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ورحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون»(٢) .

٣ ـ وروى ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يُعلِّمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: ـ في رواية أبي بكر ـ «السلام على أهل الديار» وفي رواية زهير: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنّا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية»(٣) .

٤ ـ عن ابن بريدة عن أبيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»(٤) .

٥ ـ وروي في كنز العمال الروايات التالية: «السلام عليكم دار قوم

(١) مسلم، الصحيح ٧ : ٤١.

(٢) مسلم، الصحيح ٧ : ٤٤ ـ النسائي، السنن ٤ : ٩١.

(٣) مسلم، الصحيح ٧ : ٤٥.

(٤) مسلم، الصحيح ٧ : ٤٦ ـ الترمذي، السنن ٣ : ٣٧٠ ح ١٠٥٤ ـ النسائي، السنن ٤ : ٨٩.

٢١
مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون. ووددتُ أنّا قد أُرينا إخواننا قالوا: أولسنا إخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد. إلخ»(١) .

٦ ـ «السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالاثر»(٢) .

٧ ـ «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا وإياكم متواعدون غداً ومتواكلون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون اللّهم اغفر لاهل بقيع)الغرقد»(٣) .

٨ ـ «السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم لنا فرط وإنّا بكم لاحقون، اللّهمّ لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم»(٤) .

٩ ـ «إنّي نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها بتذكيركم زيارتها خيراً»(٥) .

١٠ ـ «نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهنّ; نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنّ في زيارتها تذكرة»(٦) . إلى غير ذلك من الاثار النبوية الحاثّة على زيارة القبور، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى كنز العمال.

(١) مسلم، الصحيح، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة، الحديث ٢٤٩.

(٢و٢) علاء الدين، كنز العمال ١٥ : ٢٤٧ الحديث ٤٢٥٦١ و ٤٢٥٦٢.

(٤و٤و٥) علاء الدين، كنز العمال ١٥ : ٢٤٨، الاحاديث ٤٢٥٦٣ و ٤٢٥٦٤ و ٤٢٥٦٥.

٢٢

(٢)
أعلام الاُمة وزيارة قبر النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله)

إذا كانت زيارة قبور المسلمين من السنن التي دعا إليها النبيّ الاكرم (صلى الله عليه وآله) وعمل بها بمرأى ومسمع من نسائه وصحابته، فزيارة قبر سيد ولد آدم ومن أُنيطت إليه سعادة البشر أولى بها، لذا جرت سيرة المسلمين على زيارة قبره، وصرّح بها فقهاء الاُمة، وتضافرت السنّة على استحبابها.

ولنقدّم بعض الكلمات من أكابر الاُمة التي تعرب عن موقف المسلمين طيلة القرون تجاه المسألة، فقد قيّض سبحانه في كلّ عصر رجالاً يجاهرون بالحقّ، وينفون غبار الباطل عن وجهه نذكر منهم شخصيتين كبيرتين من السنّة والشيعة:

١ ـ الامام تقي الدين السبكي الشافعي المتوفّى سنة ٥٦٧ هـ عليه سحائب الرحمة والرضوان فقد خصّ في كتابه «شفاء السقام في زيارة

٢٣
خير الانام» باباً لنقل نصوص العلماء على استحباب زيارة قبر سيدنا رسول الله، وقد بيّن أنّ الاستحباب أمر مجمع عليه بين المسلمين(١) .

٢ ـ العلاّمة الكبير الاميني في الغدير الجزء ٥ / ١٠٩ ـ ٥١٢، فقد استدرك عليه بما لم يقف عليه الامام السبكي، ونقل كلمات أعلام المذاهب الاربعة بما يتجاوز الاربعين كلمة. شكر الله مساعيهما.

وقد راجعنا أكثر المصادر التي نقلا عنها حسب ماحضرنا منها. واكتفينا بالنقل عنهما في غيره، وأضفنا بعض ما فات عنهما. ولعل المعثور عليه من الكلمات أقل مما لم يُعثر عليها.

كلمات أعلام المذاهب حول الزيارة

١ ـ قال أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي الجرجاني الشافعي (م/٠٣٤هـ) بعد الحث على تعظيم النبيّ الاكرم (صلى الله عليه وآله): فأمّا اليوم فمن تعظيمه زيارته(٢) .

٢ ـ قال أبو الحسن أحمد بن محمد المحاملي الشافعي (م/٥٢٤هـ): ويستحب للحاجّ إذا فرغ من مكّة أن يزور قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله)(٣) .

٣ ـ قال القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري (م/٠٤٥هـ): ويستحب أن يزور النبي (صلى الله عليه وآله) بعد أن يحجّ ويعتمر(٤) .

(١) السبكي، شفاء السقام : ٦٥ ـ ٧٩ ونحن نغترف من هذا العين المعين ونذكر كلمات المحققين من أهل السنة حول زيارة النبي (صلى الله عليه وآله).

(٢) المنهاج في شعب الايمان، كما في شفاء السقام : ٦٥.

(٣) التجريد، كما في شفاء السقام : ٦٥.

(٤) نقله عنه السبكي في شفاء السقام : ٦٥.

٢٤
٤ ـ قال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي (م/٠٤٥هـ): فإذا عاد (ولي الحاج) سار بهم على طريق المدينة لزيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)ليجمع لهم بين حج بيت الله عزّ وجلّ وزيارة قبر رسول الله رعاية لحرمته وقياماً بحقوق طاعته، وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة وعبادات الجميع المستحسنة(١) .

وقال أيضاً في كتابه الحاوي: أمّا زيارة قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله) فمأمور بها ومندوب إليها(٢) .

٥ ـ حكى عبد الحقّ بن محمد الصقلي (م/٤٦٦هـ) عن الشيخ أبي عمران المالكي أنّ زيارة قبر النبي واجبة، قال عبد الحقّ: يعني من السنن الواجبة(٣) .

٦ ـ قال ابو إسحاق إبراهيم بن محمد الشيرازي الفقيه الشافعي (م/٦٧٤هـ): ويستحب زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)(٤) .

٧ ـ وممّن بسط الكلام في زيارة النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) الامام الغزالي في كتاب الحج من إحياء العلوم قال: الجملة العاشرة في زيارة المدينة وآدابها قال: من زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي. وقال (صلى الله عليه وآله): «من وجد سعة ولم يَفِد إليَّ فقد جفاني» إلى أن قال: فمن قصد زيارة المدينة فليصلّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طريقه كثيراً فإذا وقع بصره على

(١) الاحكام السلطانية : ١٠٩، دار الفكر، بيروت.

(٢) الحاوي، كما في شفاء السقام : ٦٥.

(٣) تهذيب الطالب، كما في شفاء السقام : ٦٨.

(٤) المهذب في فقه الامام الشافعي ١ : ٢٣٣، دار الفكر، بيروت.

٢٥
حيطان المدينة وأشجارها قال: اللّهمّ هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار وأماناً من العذاب وسوء الحساب، ثم ذكر آداب الزيارة وصيغتها، كما ذكر زيارة الشيخين وزيارة البقيع بمن فيها، كزيارة قبر عثمان وقبر الحسن بن علي، ثم قال: ويصلي في مسجد فاطمة رضي الله عنها ويزور قبر إبراهيم ابن رسول الله وقبر صفيّة عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله)فذلك كلّه بالبقيع، ويستحب له أن يأتي مسجد قباء في كلّ سبت ويصلّي فيه لما روي أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «من خرج من بيته حتى يأتي مسجد قباء ويصلّي فيه كان له عدل عمرة»(١) .

٨ ـ قال أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوداني الفقيه البغدادي الحنبلي (م/١٠٥هـ): وإذا فرغ من الحج استحبّ له زيارة قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله)وقبر صاحبيه(٢) .

٩ ـ قال القاضي عياض المالكي (م/٥٤٤هـ): وزيارة قبره (صلى الله عليه وآله) سنّة مجمع عليها وفضيلة مرغّب فيها، ثم ذكر عدّة من أحاديث الباب فقال: قال إسحاق بن إبراهيم الفقيه: وممّا لم يزل من شأن من حج المزور(٣) بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتبرّك برؤية روضه ومنبره وقبره ومجلسه وملامس يديه ومواطن قدميه والعمود الذي استند إليه ومنزل جبرئيل بالوحي فيه عليه(٤) .

(١) الغزالي، إحياء علوم الدين ١ : ٣٠٥و٣٠٦.

(٢) الهداية، كما في شفاء السقام : ٦٦.

(٣) قيل بكسر الميم وسكون الزاء وفتح الواو: مصدر ميمي بمعنى الزيارة.

(٤) الشفاء ٢ : ١٩٤ ـ ١٩٧، ط دار الفيحاء، عمان.

٢٦
١٠ ـ قال ابن هبيرة (م/٠٥٦هـ): اتّفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل ـ رحمهم الله تعالى ـ على أنّ زيارة النبي (صلى الله عليه وآله)مستحبة(١) .

١١ ـ عقد الحافظ ابن الجوزي الحنبلي (م/٩٧٥هـ) في كتابه باباً في زيارة قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله) وذكر حديث ابن عمر وحديث أنس اللَّذين سنذكرهما(٢) .

١٢ ـ قال أبو محمد عبد الكريم بن عطاء الله المالكي (م/١٢٦هـ): إذا كمل لك حجّك وعمرتك على الوجه المشروع لم يبق بعد ذلك إلاّ إتيان مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)للسلام على النبيّ (صلى الله عليه وآله) والدعاء عنده، والسلام على صاحبيه، والوصول إلى البقيع وزيارة ما فيه من قبور الصحابة والتابعين، والصلاة في مسجد الرسول فلا ينبغي للقادر على ذلك تركه(٣) .

١٣ ـ قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن إدريس السامري الحنبلي (م/٦١٦هـ): وإذا قدم مدينة الرسول(صلى الله عليه وآله) استحبّ له أن يغتسل لدخولها. ثم ذكر أدب الزيارة وكيفية السلام والدعاء والوداع(٤) .

٤١ ـ قال الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي

(١) ابن الحاج، المدخل ١ : ٢٥٦.

(٢) مثير العزام الساكن إلى أشرف الاماكن، كما في شفاء السقام : ٦٧.

(٣) المناسك، كما في الغدير ٥ : ١١٠.

(٤) المستوعب، كما في شفاء السقام : ٦٧.

٢٧
الحنبلي (م/٢٠٦هـ): يستحب زيارة قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ثم ذكر حديثي ابن عمر وأبي هريرة من طريق الدار قطني وأحمد(١) .

٥١ ـ قال محي الدين النووي الشافعي (م/٧٧٦هـ): ويُسنُّ شرب ماء زمزم وزيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد فراغ الحج(٢) .

٦١ ـ قال نجم الدين بن حمدان الحنبلي (م/٥٩٦هـ): ويسنّ لمن فرغ عن نسكه زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله) وقبر صاحبيه رضي الله عنهما، وله ذلك بعد فراغ حجة وإن شاء قبل فراغه(٣) .

١٧ ـ قال القاضي الحسين: إذا فرغ من الحجّ فالسنّة أن يقف بالملتزم ويدعو، ثم يشرب من ماء زمزم، ثم يأتي المدينة ويزور قبر النبي (صلى الله عليه وآله)(٤) .

١٨ ـ قال القاضي أبو العباس أحمد السروجي الحنفي (م/٧١٠هـ): إذا انصرف الحاج والمعتمرون من مكّة فليتوجّهوا إلى طيبة مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزيارة قبره فإنّها من أنجح المساعي(٥) .

١٩ ـ قال الامام القدوة ابن الحاج محمد بن محمد العبدري القيرواني المالكي (م/٧٣٨هـ) بعد أن ذكر لزوم وكيفية زيارة الانبياء والرسل ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ والتوسّل بهم إلى الله تعالى وطلب الحوائج منهم قال: وأمّا في زيارة سيد الاولين والاخرين

(١) المغني ٣ : ٧٨٨.

(٢) المنهاج، المطبوع بهامش شرح المغني ١ : ٤٩٤ ـ كما في الغدير ٥ : ١١١.

(٣) الرعاية الكبرى في الفروع الحنبلية، كما في شفاء السقام : ٦٧.

(٤) نقله السبكي في شفاء السقام : ٦٦.

(٥) الغاية، كما في شفاء السقام : ٦٦.

٢٨
صلوات الله عليه وسلامه فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه، أعني في الانكسار والذلّ والمسكنة، لانّه الشافع المشفّع الذي لا تُردّ شفاعته، ولايُخيّب من قصده، ولا من نزل بساحته، ولا من استعان أو استغاث به، إذ أنّه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة ـ إلى أن قال ـ: فمن توسّل به أو استغاث به أو طلب حوائجه منه، فلا يرد ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والاثار، ويحتاج إلى الادب الكلّي في زيارته عليه الصلاة والسلام، وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم: إنّ الزائر يشعر بنفسه بأنّه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته(١) .

٢٠ ـ وقال شمس الدين ابن قدامة الاندلسي: فإذا فرغ من الحج استحبّ زيارة قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله) وقبر صاحبيه ـ رضي الله عنهما ـ واستدلّ على ذلك بروايتي ابن عمر، وأبي هريرة(٢) .

٢١ ـ قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي: إنّ ابن تيمية ذكر في مناسكه «باب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله): إذا أشرف على مدينة النبيّ (صلى الله عليه وآله) قبل الحج أو بعده، فليقل ما تقدم: إذا دخل استحب له أن يغتسل، نصّ عليه الامام أحمد، فإذا دخل المسجد بدأ برجله اليمنى وقال: بسم الله والصلاة على رسول الله، اللّهمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، ثم يأتي الروضة بين القبر والمنبر فيصلّي بها ويدعو بما شاء، ثم يأتي قبر النبيّ فيستقبل جدار القبر ولا

(١) ابن الحاج، المدخل ١ : ٢٥٧.

(٢) ابن قدامة، الشرح الكبير على المقنع ٣ : ٤٩٤.

٢٩
الزيـــارة في الكتاب والسنّة للعلامة الشيخ جعفر السبحاني ص ٣٠ ـ ص ٥٣
٣٠
بن بَلَدحي في شرح «المختار» وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي في باب أداء الحجّ(١) .

ثم قال: وكيف يتخيّل في أحد من السلف نهيهم من زيارة المصطفى (صلى الله عليه وآله) وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى، فالنبي (صلى الله عليه وآله)وسائر الانبياء الذين ورد فيهم أنّهم أحياء كيف يقال فيهم هذه المقالة(٢) وحكى عن القاضي عياض وأبي زكريا النووي إجماع العلماء والمسلمين على استحباب الزيارة(٣) .

وقال أيضاً: وإذا استحبّ زيارة قبر غيره (صلى الله عليه وآله) فقبره أولى لما له من الحق ووجوب التعظيم(٤) . ثم إنّه استدلّ في الباب السادس على أنّ السفر إلى الزيارة قربة بالكتاب والسنّة والاجماع ـ إلى أن قال ـ :

الرابع: الاجماع إطباق السلف والخلف، فإنّ الناس لم يزالوا في كل عام إذا قضوا الحج يتوجّهون إلى زيارته (صلى الله عليه وآله)، فمنهم من يفعل ذلك قبل الحج، هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا وحكاه العلماء عن الاعصار القديمة... ومن ادّعى أنّ هذا الجمع العظيم مجمعون على الخطأ فهو المخطئ(٥) .

٢٣ ـ قال زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر القريشي العثماني المصري المراغي (م/٦٨١هـ): وينبغي لكلّ مسلم اعتقاد كون

(١) السبكي، شفاء السقام : ٦٦، طبع دار الجيل.

(٢) المصدر نفسه : ٧٩.

(٣) المصدر نفسه : ٨٣.

(٤) المصدر نفسه : ٨٤.

(٥) المصدر نفسه : ١٠٠.

٣١
زيارته (صلى الله عليه وآله) قربة عظيمة، للاحاديث الواردة في ذلك، ولقوله تعالى: (ولوْ أنَّهم إذْ ظَلموا أنفسَهُمْ جاءُوكَ فَاستغفَروا اللهَ واستغفَرَ لَهُمُ الرَّسولُ) الاية لانّ تعظيمه لاينقطع بموته(١) .

٤٢ ـ قال السيد نور الدين السمهودي (م/٩١١هـ) بعد ذكر أحاديث الباب: وأمّا الاجماع، فأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما حكاه النووي بل قال بعض الظاهرية بوجوبها، وقد اختلفوا في النساء، وقد امتاز القبر الشريف بالادلة الخاصة به. قال السبكي: ولهذا أقول: إنّه لا فرق في زيارته بين الرجال والنساء. وقال الجمال الريمي في «التفقيه»: يستثنى من محل الخلاف قبر النبي (صلى الله عليه وآله)وصاحبيه ثم قال: وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين وهو الدمنهوري الكبير، وأضاف إليه قبور الاولياء والصالحين والشهداء(٢) .

٥٢ ـ قال الحافظ أبو العباس القسطلاني المصري (م/٩٣٣هـ): إعلم أنّ زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجا الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الاسلام، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الاعلام، وقد أطلق بعض المالكية وهو أبو عمران الفاسي كما ذكره في «المدخل» عن «تهذيب الطالب» لعبد الحق: أنّها واجبة، قال: ولعلّه أراد وجوب السنن المؤكدة، وقال القاضي عياض: إنّها من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغّب فيها...

(١) المواهب اللدنية للقسطلاني ٤ :٥٧٢ المكتب الاسلامي، بيروت. والاية من سورة النساء:٦٤.

(٢) وفاء الوفا، المجلد الثاني ٤ : ١٣٦٢، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت.

٣٢
ثم قال: وقد صحّ عن عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد للسلام على النبيّ (صلى الله عليه وآله)فالسفر إليه قربة لعموم الادلة، ومن نذر الزيارة وجبت عليه كما جزم به ابن كج من أصحابنا، إلى أن قال: وللشيخ تقي الدين ابن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شدّ الرحال للزيارة النبوية وأنّه ليس من القرب بل يضد ذلك، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في «شفاء السقام» فشفى صدور المؤمنين(١) .

٦٢ ـ ذكر شيخ الاسلام أبو يحيى زكريا الانصاري الشافعي (م/٥٩٢هـ) في باب مايستحب لمن حج وقال: ثم يزور قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله)ويسلّم عليه وعلى صاحبيه بالمدينة المشرّفة(٢) .

٢٧ ـ قال ابن حجر الهيثمي المكي الشافعي (م/٩٧٣هـ) بعد ما استدلّ على مشروعية زيارة قبر النبي بعدة أدلة منها: الاجماع. فإن قلت: كيف تحكي الاجماع على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كلّه كما رآه السبكي في خطه؟. وقد أطال ابن تيمية الاستدلال لذلك بما تمجّه الاسماع، وتنفر عنه الطباع، بل زعم حرمة السفر لها إجماعاً وأنّه لاتقصَّر فيه الصلاة، وأنّ جميع الاحاديث الواردة فيها موضوعة، وتبعه بعض من تأخّر عنه من أهل مذهبه. قلت: من هو ابن تيمية؟ حتى ينظر إليه أو يقول في شيء من مورد الدين عليه، وهل هو إلاّ كما قال جماعة من الائمة الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار

(١) المواهب اللدنية ٤ : ٥٧٠ المكتب الاسلامي، بيروت.

(٢) أسنى المطالب في شرح روض الطالب ١ : ٥٠١.

٣٣
سقطاته، وقبائح أوهامه، وغلطاته كالعزّ بن جماعة: عبد أضلّه الله تعالى وأغواه، وألبسه رداء الخزي وأرداه، وبواه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان، وأوجب له الحرمان ولقد تصدّى شيخ الاسلام وعالم الانام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته، التقيّ السبكي ـ قدس الله روحه ونور ضريحه ـ للردّ عليه في تضيف مستقل أفاد فيه وأجاد، وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصواب ثم قال:

هذا ما وقع من ابن تيمية ممّا ذكر وإن كان عثرة لا تقال أبداً، ومصيبة يستمر شؤمها سرمداً، وليس بعجب فإنّه سوّلت له نفسه وهواه وشيطانه أنّه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب، ومادرى المحروم أنّه أتى بأقبح المعائب، إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة، وتدارك على أئمتهم لا سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة، شهيرة حتى تجاوز إلى الجناب الاقدس، المنزّه سبحانه عن كل نقص، والمستحق لكل كمال أنفس، فنسب إليه الكبائر والعظائم، وخرق سياج عظمته بما أظهره للعامة، على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم، وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدمين والمتأخرين، حتى قام عليه علماء عصره وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره، فحبسه إلى أن مات، وخمدت تلك البدع، وزالت تلك الضلالات، ثم انتصر له أتباع لم يرفع الله لهم رأساً، ولم يظهر لهم جاهاً، ولا بأساً، بل ضربت عليهم الذلّة والمسكنة وباءُوا بغضب من الله بما عصوا وكانوا يعتدون(١) .

(١) الجوهر المنظّم في زيارة القبر المكرّم : ٢٢، طبع سنة ١٢٧٩ بمصر.

٣٤
ونقل حسن العدوي الحمزاوي عنه أيضاً ما هذه عبارته:

إعلم وفّقني الله وإياك لطاعته وفهم خصوصيات نبيّه (صلى الله عليه وآله)والمسارعة إلى مرضاته: أنّ زيارته (صلى الله عليه وآله) مشروعة مطلوبة بالكتاب والسنّة وإجماع الاُمة وبالقياس ـ إلى أن قال ـ : وأمّا الاجماع فقد حكاه الامام السبكي قال: ولا عبرة بما تفرّد به ابن تيمية وتبعه بعض من تأخر عنه من أهل مذهبه(١) .

٢٨ ـ قال الشيخ محمد الخطيب الشربيني (م/٩٧٧هـ): أمّا زيارته(صلى الله عليه وآله) فمن أعظم القربات للرجال والنساء، وألحق الدمنهوري به قبور بقية الانبياء والصالحين والشهداء وهو ظاهر(٢) .

وقال في موضع آخر بعد بيان مندوبية زيارة قبره الشريف (صلى الله عليه وآله)وذكر جملة من أدلّتها: ليس المراد اختصاص أدب الزيارة بالحج فإنّها مندوبة مطلقاً بعد حجّ أو عمرة أو قبلهما أو لا مع نسك، بل المراد تأكّد الزيارة فيها(٣) .

٢٩ ـ قال الشيخ زين الدين عبد الرؤوف المناوي (م/١٠٣١هـ): وزيارة قبره (صلى الله عليه وآله)الشريف من كمالات الحج، بل زيارته عند الصوفية فرض وعندهم الهجرة إلى قبره كهي إليه حيّاً(٤) .

وقال في موضع آخر: إنّ أثر الزيارة إمّا الموت على الاسلام مطلقاً

(١) حسن العدوي الحمزاوي، كنز المطالب : ١٧٩ و ١٨١، الطبعة الحجرية.

(٢) مغني المحتاج ١ : ٣٦، ط دار الفكر.

(٣) المصدر نفسه ١ : ٥١٢.

(٤) شرح الجامع الصغير ٦ : ١٦٠.

٣٥
لكل زائر، وإمّا شفاعة تخصّ الزائر أخص من العامة، وقوله: شفاعتي في الاضافة إليه تشريف لها، إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون فللزائر نسبة خاصة فيشفع هو فيه بنفسه والشفاعة تعظّم بعظم الزائر(١) .

٣٠ ـ قال الشيخ حسن بن عمار الشرنبلالي: زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) من أفضل القربات وأحسن المستحبّات تقرب من درجة ما لزم من الواجبات، فإنّه (صلى الله عليه وآله) حرض عليها وبالغ في الندب إليها. قال: «من وجد سعة فلم يزرني فقد جفاني» وقال (صلى الله عليه وآله): «من زار قبري وجبت له شفاعتي». وقال (صلى الله عليه وآله): «من زارني بعد مماتي فكأنّما زارني في حياتي» إلى أن قال: وممّا هو مقرر عند المحققين أنه (صلى الله عليه وآله) حيّ يُرزق ممتّع بجميع الملاذ والعبادات، غير أنّه حجب عن أبصار القاصرين عن شرف المقامات(٢) .

٣١ ـ وقال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المصري (م/٩٦١٠هـ): واعلم أنّ هذا الحديث (شدّ الرجال إلى المساجد) هو الذي دعا ابن تيمية ومن معه كابن القيم إلى مقالته الشنيعة التي كفروه بها، وصنف فيها السبكي مصنّفاً مستقلاً، وهي منعه من زيارة قبر النبي(صلى الله عليه وآله) وهو كما قيل:

لمهبط الوحي حقّاً ترحل النجب وعند ذاك المرجيّ ينتهي الطلب
    فتوهم أنّه حمى جانب التوحيد بخرافات لاينبغي ذكرها فإنّها لا

(١) المصدر نفسه : ٩٣.

(٢) مراقي الفلاح في شرح متن نور الايضاح : ٢٩٢ ـ ٢٩٣، ط مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده، مصر.

٣٦
تصدر عن عاقل فضلاً عن فاضل سامحه الله تعالى(١) .

٣٢ ـ قال الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده (م/٩٨٧هـ): من أحسن المندوبات، بل يقرب من درجة الواجبات زيارة قبر نبينا وسيدنا محمد(صلى الله عليه وآله) وقد حرّض (عليه السلام) على زيارته وبالغ في الندب إليها(٢) .

٣٣ ـ قال الشيخ محمد بن علي بن محمد الحصني المعروف بعلاء الدين الحصكفي الحنفي المفتي بدمشق (م/١٠٨٨هـ): وزيارة قبره(صلى الله عليه وآله) مندوبة بل قيل واجبة لمن له سعة(٣) .

٤٣ ـ قال أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي المصري (م/١١٣٢هـ): قد كانت زيارته مشهورة في زمن كبار الصحابة معروفة بينهم، لمّا صالح عمر بن الخطاب أهل بيت المقدس جاءه كعب الاحبار فأسلم ففرح به وقال: هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبره (صلى الله عليه وآله) وتتمتّع بزيارته؟ قال: نعم(٤) .

٥٣ ـ قال أبو الحسن السندي محمد بن عبد الهادي الحنفي (م/١١٣٨هـ): قال الدميري: فائدة زيارة النبيّ (صلى الله عليه وآله) من أفضل الطاعات وأعظم القربات لقوله (صلى الله عليه وآله): «من زار قبري وجبت له شفاعتي إلخ»(٥) .

٦٣ ـ قال محمد بن عبد الوهاب: تسنّ زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) إلاّ أنّه

(١) شرح الشفاء ٣ : ٥٦٦، طبع المطبعة العثمانية در سعادت، سنة ١٣١٥.

(٢) مجمع الانهر في شرح ملتقى الابحر ١ : ٣١٢، ط دار إحياء التراث العربي.

(٣) الدر المختار في شرح تنوير الابصار، آخر كتاب الحج : ١٩٠، مطبعة الفتح الكريم، سنة ١٣٠٢.

(٤) شرح المواهب ٨ : ٢٩٩، الطبعة الاُولى بالمطبعة الاُولى الازهرية المصرية، سنة ١٣٠٢.

(٥) شرح سنن ابن ماجة ٢ : ٢٦٨، كما في الغدير ٥ : ١٢٠.

٣٧
لايشدّ الرحال إلاّ لزيارة المسجد والصلاة فيه(١) .

٣٧ ـ قال الشيخ محمد بن علي الشوكاني (م/٠٥١٢هـ): قد اختلفت فيها (في زيارة النبي (صلى الله عليه وآله)، أمّا أقوال أهل العلم، فذهب الجمهور إلى أنّها مندوبة، وذهب بعض المالكية وبعض الظاهرية إلى أنّها واجبة، وقالت الحنفية: إنّها قريبة من الواجبات، وذهب ابن تيمية الحنبلي حفيد المصنّف المعروف بشيخ الاسلام إلى أنّها غير مشروعة. ثم فصل الكلام في الاقوال، إلى أن قال وفي آخر كلامه: احتجّ أيضاً من قال بالمشروعية بأنّه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الازمان على تباين الديار واختلاف المذاهب، الوصول إلى المدينة المشرّفة لقصد زيارته، ويعدون ذلك من أفضل الاعمال، ولم ينقل أن أحداً أنكر ذلك عليهم فكان إجماعاً(٢) .

٣٨ ـ قال الشيخ محمد أمين ابن عابدين (م/٣٥١٢هـ): زيارة النبي(صلى الله عليه وآله) مندوبة بإجماع المسلمين إلى ان قال: وهل تستحب زيارة قبره (صلى الله عليه وآله)للنساء؟ الصحيح، نعم، بلا كراهة بشروطها على ما صرّح به بعض العلماء، وأمّا على الاصح من مذهبنا وهو قول الكرخي وغيره من أنّ الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعاً فلا إشكال، وأمّا على غيره فذلك نقول بالاستحباب لاطلاق الاصحاب(٣) .

٣٩ ـ قال الشيخ محمد بن السيد درويش الحوت البيروني

(١) الهدية السنية، الرسالة الثانية.

(٢) نيل الاوطار ٤ : ٣٢٤.

(٣) رد المحتار على الدر المختار ٥ : ٢٧٨.

٣٨
(م/٦١٢٧هـ): زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) مطلوبة لانّه واسطة الخلق، وزيارته بعد وفاته كالهجرة إليه في حياته، ومن أنكرها فإن كان ذلك إنكاراً لها من أصلها فخطأُه عظيم، وإن كان لما يعرض من الجهلة ممّا لاينبغي فليبيّن ذلك(١) .

٠٤ ـ قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي (م/١٢٧٧هـ): وتسنّ زيارة قبره (صلى الله عليه وآله)ولو لغير حاج ومعتمر كالذي قبله، ويسنّ لمن قصد المدنية الشريفة لزيارته (صلى الله عليه وآله) أن يكثرمن الصلاة والسلام عليه في طريقه، ويزيد في ذلك إذا رأى حرم المدينة وأشجارها، ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبّلها منه. ثم ذكر جملة كثيرة من آداب الزيارة وألفاظها(٢) .

١٤ ـ قال الشيخ حسن العدوي الحمراوي الشافعي (م/١٣٠٣هـ)، بعد نقل جملة من الاحاديث الواردة في أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) يسمع سلام زائريه ويرد عليهم: إذا علمت ذلك علمت أنّ ردّه (صلى الله عليه وآله) سلام الزائر عليه بنفسه الكريمة (صلى الله عليه وآله) أمر واقع لا شكّ فيه، وإنّما الخلاف في ردّه على المسلِّم عليه من غير الزائرين. فهذه فضيلة عظيمة ينالها الزائرون لقبره (صلى الله عليه وآله)فيجمع الله لهم بين سماع رسول الله (صلى الله عليه وآله)لاصواتهم من غير واسطة وبين ردّه عليهم سلامهم بنفسه، فأنّى لمن سمع بهذين بل بأحدهما أن يتأخّر عن زيارته (صلى الله عليه وآله)؟ أو يتوانى عن المبادرة إلى المثول في حضرته (صلى الله عليه وآله) تالله

(١) التعليق على «حسن الاثر» : ٢٤٦ ـ كما في الغدير ٥ : ١٢١.

(٢) حاشية على شرح ابن الغزي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي ١ : ٣٤٧ ـ كما في الغدير ٥ : ١٢٢.

٣٩
ما يتأخر عن ذلك مع القدرة عليه إلاّ من حق عليه البعد من الخيرات، والطرد عن مواسم أعظم القربات، أعاذنا الله تعالى من ذلك بمنّه وكرمه آمين. وعلم من تلك الاحاديث أيضاً أنّه (صلى الله عليه وآله) حيّ على الدوام، إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود كلّه من واحد يسلّم عليه في ليل أو نهار، فنحن نؤمن ونصدق بأنّه (صلى الله عليه وآله) حيّ يرزق، وأنّ جسده الشريف لا تأكله الارض، وكذا سائر الانبياء عليهم الصلاة والسلام والاجماع على)هذا((١) .

٢٤ ـ قال السيد محمد بن عبد الله الجرداني الدمياطي الشافعي (م/٧٥١٣هـ): زيارة قبره (صلى الله عليه وآله) من أعظم الطاعات وأفضل القربات حتى أنّ بعضهم جرى على أنها واجبة فينبغي أن يحرّض عليها، وليحذّر كل الحذر من التخلّف عنها مع القدرة وخصوصاً بعد حجة الاسلام لانّ حقّه (صلى الله عليه وآله) على أُمته عظيم، ولو أنّ أحدهم يجيء على رأسه أو بصره من أبعد موضع من الارض لزيارته (صلى الله عليه وآله) لم يقم بالحق الذي عليه لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء.

ويسنّ لمن قصد المدينة الشريفة (إلخ) ثم فصل القول في آداب الزيارة وذكر التسليم على الشيخين وزيارة السيدة فاطمة وأهل البقيع والمزارات المشهورة وهي نحو ثلاثين موضعاً كما قال وما أحسن ما قيل:

هنيئاً لمن زار خير الورى وحطّ عن النفس أوزارها

(١) كنز المطالب : ١٩٥، الطبعة الحجرية.

٤٠