×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

السجود على التربة الحسينية (محقق) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٣ فارغة
كتاب السجود على التربة الحسينية للعلامة الأميني (ص ١ - ص ٢٥)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الإهــداء..


    إلى صاحب التربـة الداميـة..

        الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

            ((حسـين منّي وأنا من حسـين)).

                وإلى روح فقيد الإسلام العلاّمة الأميني رضوان الله عليه.

٤
٥

المقدمة

إنّ الشـيعة الإمامية الّذين أظهروا حبّهم وولاءهم لأهل البيت اسـتجابة لقوله تعالى: ( قل لا أسـالكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى )(١)..

أخـرجـه الإمام أحمـد والطبراني والحـاكم، عن ابن عبّـاس ـ رضي الله عنـهمـا ـ، قـال: لـمّـا نـزلـت هـذه الآيـة قـالـوا: يـا رسـول الله! مَن قرابتك هؤلاء الّذين أوجبت علينا مودّتهم؟

فقال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): عليٌّ وفاطمة وابناهما(٢).

١- سـورة الشـورى ٤٢: ٢٣.

٢- فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ـ لأحمد بن حنبل ـ: ١٨٧ ح ٢٦٣، المعجم الكبير ٣ / ٤٧ ح ٢٦٤١ و ج ١١ / ٣٥١ ح ١٢٢٥٩، وانظر: مجمع الزوائد ٧ / ١٠٣ و ج ٩ / ١٦٨، الإتحاف بحبّ الأشراف: ٥.

٦
وإكباراً لمقامهم، لقوله تعالى: ( إنّما يُريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً )(١)..

روى التـرمـذي عـن عـمـر بن أبـي سـلـمـة ـ ربـيـب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ، قال: لمّا نزلت هذه الآية: ( إنّما يُريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) في بيت أُمّ سـلمة رضي الله عنها، دعا فاطمة وحسـناً وحسـيناً وجلّلهم بكسـاء، وعليٌّ خلف ظهره، ثمّ قال: " اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي، أذهِب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً "(٢).

١- سـورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.

٢- سـنن التـرمذي ٥ / ٣٢٧ ـ ٣٢٨ ح ٣٢٠٥ و ص ٦٢١ ـ ٦٢٢ ح ٣٧٨٧ و ص ٦٥٦ ـ ٦٥٧ ح ٣٨٧١.

وانظر أيضاً: صحيح مسلم ٧ / ١٣٠، مسند أحمد ٦ / ٢٩٢ و ص ٣٢٣، فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ـ لأحمد بن حنبل ـ: ٦٧ ذ ح ١٠٢ و ص ٧٩ ح ١١٨، المسـتدرك على الصحيحين ٢ / ٤٥١ ح ٣٥٥٨ و ح ٣٥٥٩، خصائص الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للنسائي ـ: ٢٤ ح ٩، أسباب النزول ـ للواحدي ـ: ١٩٨، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للمغازلي ـ: ١٤٠، المصنّف ـ لابن أبي شيبة ـ ٧ / ٥٠١ ح ٤٩ و ٥٠، المعجم الأوسط ٢ / ٤٠١ ـ ٤٠٢ ح ٢١٧٦، الصواعق المحرقة: ٢٢٤، التذكرة في أحوال الموتى وأُمور الآخرة: ٧٢٣، تاريخ دمشق ١٤ / ١٣٧ ـ ١٤٨ ح ٣٤٤١ ـ ٣٤٦٠ و ج ٤٢ / ٩٨ ح ٨٤٤٠ و ص ١٠٠ ـ ١٠١ ح ٨٤٤٧ و ص ١٣٦ ح ٨٥١٨ و ص ١٣٧ ح ٨٥٢٠، مختصر تاريخ دمشق ١٧ / ٣٢٩ و ٣٣٢ و ٣٤٢ و ٣٦٥، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٣٤٦ ـ ٣٤٧، تفسير الطبري ١٠ / ٢٦٩ ـ ٢٩٨ ح ٢٨٤٨٥ ـ ٢٨٥٠٢، شواهد التنزيل ٢ / ١٠ ـ ٩٢، تفسير ابن كثير ٣ / ٤٦٥ ـ ٤٦٦، مجمع الزوائد ٩ / ١٦٨، مجمع البيان ٨ / ١٣٧ ـ ١٣٨، ينابيـع المـودّة ٣ / ٣٦٤ ح ١ و ص ٣٦٨ ـ ٣٦٩ ح ٣.

٧
هؤلاء الشـيعة يسـجدون على قطع من الأرض مقولبة يحملونها معهم.

والتربة الحسـينية: هي عبارة عن تراب أُخذ من أرض كربلاء الشـاسـعة المترامية الأطراف للسـجود عليها، لا كما يظنّ بعضهم أنّها من تراب مزج بدم الإمام الحسـين (عليه السلام)، ولكن هذه الإضافة أكسـبتها شـرافة، كالإضافة إلى سـائر المقامات العالية، وقد جرى العقلاء على الاهتمام بهذه الأُمور الاعتبارية.

والشـيعة الإمامية اعتادوا السـجود على التربة الحسـينية، حيث اجتمعت فيها كلّ الشـروط التي يجب توافرها في مسـجد الجبهة، من طهارة وإباحة... إلى آخر الشـروط المقرّرة في الموسـوعات الفقهية.

وقد أجمع فقهاء الأُمّة الإسـلامية على أنّ السـجود على الأرض هو الأفضل، فحملها بعضٌ منهم معه رعاية للاحتياط، وحرصاً على الأفضلية ; لأنّ البيوت اليوم والأماكن العامة كسـيت أرضيّتها بأبسـطة قطنية أو بالسـجّاد الصوفي، أو مسـفلتة، أو معبّدة، بما يخرجها عن كونها أرضاً، فيقع المصلّي بين

٨
محذورَين، إمّا: فوات الأفضلية، أو: بطلان الصلاة، كما سـيأتي.

ولم يكن السـجود على التربة عند الشـيعة من الواجبات في الصلاة، ولذا نراهم في المسـجد الحرام، وفي مسـجد الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) يسـجدون على أرض المسـجد ; لأنّ أرضية المسـجدين الشـريفين مبلّطة بالحجر الطبيعي، أو مفروشـة بالحصى، وكلّ منهما يسـمّى أرضاً، ويصحّ السـجود عليه.

ولكن من المؤسـف أنّ بعض إخواننا المسـلمين يرمي الشـيعة بالشـرك والمروق عن الدين لسـجودهم على هذه القطعة من الأرض، وقد قال تعالى: ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السـلام لسـت مؤمناً )(١).

فكيف بمن يشـهد الشـهادتين، ويؤدّي الصلوات الخمس، ويحجّ البيت الحرام... إلى آخر فروع الدين؟!

وهل إنّ الاختلاف في الفروع الفقهية يوجب الخروج عن الدين، والكفر بسُـنّة سـيّد المرسـلين؟!

في حين نرى أنّ المذهب الواحد قد يختلف فقهاؤه في كثير من الفروع الفقهية ; لأنّ كلّ فقيه يفتي بما يؤدّي إليه نظره، وما أدّى إليه نظره فهو حكم الله الظاهري في حقّه، وهكذا

١- سـورة النسـاء ٥: ٩٤.

٩
بالنسـبة إلى الفقيه الآخر، ولا نرى أنّ أحدهما يكفّر صاحبه، بل قالوا: من أخطأ فله أجر، ومن أصاب فله أجران (١).

والشـيعة الإمامية تضع جباهها على التربة الحسـينية ; لأنّها أرض طبيعية، والأرض أفضل المسـاجد، وقد صحّ عن الرسـول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: " جُعلت لي الأرض مسـجداً وطهوراً "(٢).

ولو كان الشـيعة يسـجدون لهـا لكانـوا يسـجدون دونهـا لا أنْ يضعوا جباههم عليهـا، وهناك فرق بين السـجود لها وبين السـجود عليها، وليس كلّ مسـجود عليه معبوداً، وإلاّ لكان السـاجد على البسـاط سـاجداً له، والسـاجد على السـجّاد عابداً له.. وهكـذا! في حين لا يقول بذلك أحد.

وما أفاده العلاّمة المغفور له الشـيخ عبـد الحسـين الأميني طاب ثراه، مؤلّف موسـوعة " الغـدير " الكبرى، في محاضـرة ألقاها في سـوريا عام ١٣٨٤ هـ، وهي التي بين يديك

١- انظـر: صحيـح البخاري ٨ / ١٩٣ ـ ١٩٤ ح ١٢٠، وفيـه: قال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب، فله أجران، وإن حكم فاجتهد ثمّ أخطأ، فله أجر ".

٢- صحيح البخاري ١ / ١٤٩ ح ٢ و ص ١٩٠ ح ٩٨، صحيح مسلم ٢ / ٦٣ ـ ٦٤، سنن الترمذي ٢ / ١٣١ ح ٣١٧، سـنن أبي داود ١ / ١٢٩ ح ٤٨٩، سنن النسائي ٢ / ٥٦، مسند أحمد ٢ / ٢٤٠ و ٢٥٠.

١٠
ـ قارئي العزيز ـ يغني طالب الحقيقة ومن أراد أن يطّلع على هذه المسـألة الفقهية الهامّة.

وقد خاض (قدس سره) في كلّ المسـانيد، والصحاح، وأُمّهات الكتب الفقهية، ثمّ عرض علينا في محاضرته هذه زبد هذا المخاض من الأحاديث الواردة في هذا الباب، وناقشـها مناقشـة علمية ينجلي فيها الريب عن كلّ من له قلب أو ألقى السـمع وهو شـهيد.

وصنّف ما ورد من أحاديث في السـجود إلى ثلاثـة أقسـام:

الأوّل: السـجود على الأرض.

الثـاني: السـجود على النـبـات ; كالـحـصـيـر، والفـحـل ـ حصير كبير مصنوع من سـعف النخل ـ، والخُمْرة ـ حصير صغير من سـعف النخل يتّخذ للصلاة(١) ـ.

الثالث: السـجود على الثياب القطنية، أو الصوفية.

وسـلّط الأضواء على هذا القسـم الثالث، وكانت روايات هذه القسـم يفسّرها ظرفها، فقد كانت جميعها ـ إلاّ ما شـذّ ـ صريحةً في أنّ السـجود على الثوب كان إمّا في صيف قائظ شـديد الحرّ، أو في برد قارس يتعذّر أو يتعسّر مباشـرة

١- انظر: لسان العرب ٤ / ٢١٣ مادّة " خمر ".

١١
المصلّين فيه للأرض اللاهبـة أو القارسـة.

وقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " في الإسـلام لها الحكومة على سـائر الأدلّة كما يقول الفقهاء، وما ينجم عنه الضرر يحرم فعلـه.

ومن هذا نعلم أنّ السـجود على الصوف أو القطن اختياراً يوقع المسـلم في حيرة من أمره ; لأنّ ذلك لا يجوز على أسـاس أنّ العبادات توقيفية، فالتعدّي عنها إلى غيرها إدخال ما ليس من الدين في الدين، وهو بدعة محرّمة، وأمر مُحدَث، وقد ورد عنـه (صلى الله عليه وآله وسلم): " شـرّ الأُمور مُحْـدَثاتها "(١)، وسـوف يأتي تفصيل ذلك.

وهناك فيض من روايات جاءت في كراهة نفخ موضع السـجود غصّت بها كتب الحديث، تفيدنا أنّ المسـلمين ما كانوا يسـجدون على غير الأرض وغير الحُصُر النباتية، وإليك قارئي الكريم بعضاً منها:

١ ـ فقد أورد الإمام مالك بن أنس في " الموطّـأ "، قال: حدّثني يحيى، عن مالك، عن أبي جعفر القاري، أنّه قال:

١- صحيح مسلم ٣ / ١١، مسند أحمد ٣ / ٣١٩ و ٣٧١، السنن الكبرى ٣ / ٢٠٧ و ٢١٣ و ٢١٤، المعجم الأوسط ٩ / ٢٦٩ ح ٩٤١٨، مجمع الزوائد ١ / ١٧١.

١٢
رأيت عبـد الله بن عمر إذا هوى ليسـجد مسـح الحصباء لموضع جبهته مسـحاً خفيفاً(١).

٢ ـ وأورد أيضاً، قال: حدّثني مالك، عن يحيى بن سـعيد، أنّه بلغه أن أبا ذرّ كان يقول: مسـح الحصباء مسـحة واحدة وتركها خير من حُمْر النَعَم(٢).

والملاحظ في هذين الحديثين: الالتزام بالسـجود على الأرض.

* وأورد أيضاً الحافظ عبـد العظيم المنذري في كتابه " الترغيب والترهيب من الحديث الشريف " في السـجود على الحصى وكراهة نفخ السـجود، نورد بعضاً منها:

١ ـ قال: عن أبي ذرّ (رضي الله عنه)، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا قام أحدكم في الصلاة فإنّ الرحمة تواجهه، فلا تحرّكوا الحصى.

رووه كلّهم من رواية أبي الأحوص، عنه(٣).

١- الموطّـأ: ١٤٦ ح ٤٨.

٢- الموطّـأ: ١٤٦ ح ٤٩.

وحُمْر النَـعَم: الإبل الحمراء، وهي خير الإبل وكرائمها، وهو مَثَل في كلّ نفيس ; انظر مادّة " حمر " في: لسان العرب ٣ / ٣١٨، المصباح المنير: ٥٨، تاج العروس ٦ / ٣٠٩.

٣- الترغيب والترهيب ١ / ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ح ١، وانظر: سنن الترمذي ٢ / ٢١٩ ح ٣٨٩، سنن أبي داود ١ / ٢٤٦ ح ٩٤٥، سنن ابن ماجة ١ / ٣٢٨ ح ١٠٢٧، سنن النسائي ٣ / ٦، المصنّف ـ لعبـد الرزّاق ـ ٢ / ٣٨ ح ٢٣٩٨، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٤ / ٢٠ ح ٢٢٧١.

١٣
٢ ـ وعن معيقب أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا تمسـح الحصى وأنت تصلّي، فإن كنت لا بُـدّ فاعلا فواحدة ـ تسـوية الحصى ـ.

رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجة(١).

٣ ـ وعن جابر (رضي الله عنه)، قال: سـألت النبيّ عن مسـح الحصى في الصلاة، فقال: واحدة، ولئن تمسـك خير لك من مئة ناقة كلّها سـود الحدق.

رواه ابن خزيمة في صحيحه(٢).

٤ ـ وعن أبي صالـح ـ مولى طلحـة ـ، قـال: كـنت عنـد أُمّ سـلـمـة زوج النبـيّ، فـأتى ذو قرابتـهـا شـابّ ذو جُـمّـة(٣)فقـام يصلّي، فلمّا أراد أن يسـجد نَفخَ، فقالت: لا تفعل! فإنّ

١- الترغيب والترهيب ١ / ٢٢٣ ح ٢، وانظر: صحيح البخاري ٢ / ١٤٢ ـ ١٤٣ ح ٢٣٠، صحيح مسلم ٢ / ٧٤ ـ ٧٥، سنن الترمذي ٢ / ٢٢٠ ح ٣٨٠، سنن النسائي ٣ / ٧، سنن أبي داود ١ / ٢٤٧ ح ٩٤٦، سنن ابن ماجة ١ / ٣٢٧ ح ١٠٢٦.

٢- الترغيب والترهيب ٢ / ٢٢٣ ح ٣.

٣- الجُمّة من الإنسان ـ وجمعها: جُمَم ـ: مجتمع شعر ناصيته، وهي التي تبلغ المَنكبين.

انظر: المصباح المنير: ٤٣، لسان العرب ٢ / ٣٦٧، مادّة " جَمَمَ ".

١٤
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول لغلام لنا أسـود: يا رباح! تَرِّب وجهـك.

رواه ابن حبّان في صحيحه(١).

ومن مجموعة روايات كراهة النفخ ـ وما أكثرها ـ جاء ذِكر السـجود على الأرض فيها، في حين كان السـجود بأماكن خاصة وأماكن عامّة.

فمثلا هذا الشـابّ ـ قرابة أُمّ سـلمة ـ الذي جاء ضيفاً إلى بيت رسـول الله ـ وعادة وكما قيل: لكلّ قادم كرامة ـ فلِمَ لَم تفرش له أُمّ سـلمة أجود بسـاط عندها؟!

ولا أعتقد أنّ أُمّ سـلمة تفتقد وجود بسـاط في بيتها! ولو كانت صلاته بالمسـجد لقلنا: إنّ المسـجد فُرش بالحصى، وكلّ المسـلمين يسـجدون عليه، أمَا والشـابّ يصلّي في بيت أُمّ سـلمة فلا يمكن أن يأتي هذا الافتراض، ومع هذا تنهاه أُمّ سـلمة عن نفخ موضع سـجوده، وتريده أن يضع جبهته على الحصى، ومع غباره!

١- الترغيب والترهيب ٢ / ٢٢٣ ح ٤، وانظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٣ / ١٩١ ح ١٩١٠، سنـن الترمذي ٢ / ٢٢١ ح ٣٨٢، المستدرك على الصحيحين ١ / ٤٠٤ ح ١٠٠١، وقال فيه: هذا حديث صحيح ولم يخرّجاه، وقال الذهبي: صحيح.

١٥
والذي يقال في المقام: إنّ الّذين وفّقهم الله لاسـتقصاء أحاديث السـجود ـ الواردة في مظانّها وسـبر المسـانيد والموسـوعات الفقهية ـ لم يوافونا ولا بحديث واحد صريح في أنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو أحد أصحابه المكرّمين سـجد على بسـاط من القطن أو الصوف.

إذاً ـ والحالة هذه ـ يتبيّن لنا أنّه لا يجوز السـجود على الصوف، ولا على القطن، ولا على أيّ شـيء سـوى الأرض وما أنبتت ما لم يؤكل أو يلبس، وعلى القرطاس، دون غيرها.

والعبادات ـ قارئي الكريم ـ توقيفية، يقتصر فيها على مورد النصّ، وفِعل الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتقريره، وقوله، هو سُـنّة بمثابة نصّ قرآني.

نعم، قد يُسـتفاد من بعض الأحاديث أنّ بعض الصحابة سـجد على ثيابه، وقد تقدّم أنّه يجوز ذلك عند الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات.

كما قد أورد في عمدة القاري شـرح صحيح البخاري، للشـيخ بدر الدين العيني تعليقاً على حديث الخُمرة، قال:

" الرابع: جواز الصلاة على الخُمْرَة من غير كراهة.

وعن ابن المسـيّب: الصلاة على الخُمرة سُـنّة.

١٦
وقد فعل ذلك جابر، وأبو ذرّ، وزيد بن ثابت، وابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهم ـ "(١).

وكانت سـيرة الشـيعة الإمامية العمل بالأفضل، لذا فهم يسـجدون على تربة تصنع من أرض طابت وطهرت ـ والأرض تشـقى وتسـعـد ـ يـأخـذونهـا مـن أرض كـربـلاء، لِمـا ورد عنـه (صلى الله عليه وآله وسلم): " حسـين منّي وأنا من حسـين "(٢)..

و " الحسـن والحسـين سـيّدا شـباب أهل الجنّة "(٣).

١- عمدة القاري شـرح صحيح البخاري ٤ / ١٠٨.

٢- سنن الترمذي ٥ / ٦١٧ ح ٣٧٧٥، مسند أحمد ٤ / ١٧٢، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٩٤ ـ ١٩٥ ح ٤٨٢٠، مصنّف ابن أبي شيبة ٧ / ٥١٥ ح ٢٢، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٩ / ٥٩ ح ٦٩٣٢، المعجم الكبير ٣ / ٣٢ ح ٢٥٨٦ و ص ٣٣ ح ٢٥٨٩ و ج ٢٢ / ٢٧٣ ـ ٢٧٤ ح ٧٠١ و ٧٠٢، تاريخ دمشق ١٤ / ١٤٩ ح ٣٤٦١ و ص ١٥٠ ح ٣٤٦٤، جامع الأحاديث الكبير ـ للسيوطي ـ ٤ / ٢٢٨ ح ١١٢٦٧، الجامع الصغير: ٢٣٢ ح ٣٨٢٣.

٣- سنن الترمذي ٥ / ٦١٤ ح ٣٧٦٨ و ص ٦١٩ ح ٣٧٨١، مسند أحمد ٣ / ٣ و ص ٦٢ و ٦٤ و ٨٢ و ج ٥ / ٣٩١، الخصائص ـ للنسائي ـ: ٩٩ ح ١٢٤ و ١٢٥ و ص ١٠٤ ـ ١٠٥ ح ١٣٥ ـ ١٣٧، مصنّف ابن أبي شيبة ٧ / ٥١٢ ح ٢ و ٣، مسند أبي يعلى ٢ / ٣٩٥ ح ١١٦٩، المعجم الكبير ٣ / ٣٥ ـ ٤٠ ح ٢٥٩٨ ـ ٢٦٠٨ و ج ٢٢ / ٤٠٢ ـ ٤٠٣ ح ١٠٠٥، المعجم الأوسط ١ / ١٧٤ ـ ١٧٥ ح ٣٦٨ و ج ٣ / ٨ ـ ٩ ح ٢١١ و ج ٤ / ٥٢٠ ح ٤٣٣٢، مصابيح السُـنّة ٤ / ١٩٣ ح ٤٨٢٧ و ص ١٩٦ ح ٤٨٣٥، تاريخ بغداد ١ / ١٣٨ و ١٤٠ و ج ٤ / ٢٠٧ و ج ٦ / ٣٧٢ ـ ٣٧٣ و ج ٩ / ٢٣١ و ج ١١ / ٩٠، الإحسـان بترتيب صحيح ابن حبّان ٩ / ٥٥ ح ٦٩٢٠ و ٦٩٢١، تـاريخ دمشـق ١٤ / ١٣٠ ـ ١٣١ ح ٣٤٢٣ ـ ٣٤٢٥ و ص ١٣٢ ـ ١٣٧ ح ٣٤٢٧ ـ ٣٤٤٠، مجمع الزوائد ٩ / ١٨٢ ـ ١٨٣، الجامع الصغير: ٣٣٢ ح ٣٨٢٠ ـ ٣٨٢٢، جامع الأحاديث الكبير ٤ / ٢٢٨ ح ١١٢٦٧ و ص ٢٥٧ ح ١١٤٧٢ و ١١٤٧٣ و ص ٢٥٨ ح ١١٤٧٧، الصواعق المحرقة: ٢١١ و ٢٨٤ و ٢٩٠، كنز العمّال ١٢ / ١١٢ ـ ١١٣ ح ٣٤٢٤٦ ـ ٣٤٢٤٩ و ص ١١٥ ح ٣٤٢٥٩ و ٣٤٢٦٠ و ص ١١٦ ح ٣٤٢٩٩ و ص ١١٧ ح ٣٤٢٧٤ و ص ١١٩ ح ٣٤٢٨٢ و ص ١٢٠ ح ٣٤٢٨٥ و ٣٤٢٨٨ و ٣٤٢٨٩ و ص ١٢٢ ح ٣٤٢٩٣.

١٧
وقد قضى الحسـين مجاهداً عندما رأى أنّ الرذيلة اسـتولـت على الفضيلة، والمادّيـة على الروحية، والعدالة ذبيحـة، والحقّ صريع، وقد طغى على العالم الإسـلامي اسـتبداد أُمويّ..

فنهض هو وأهل بيته وصحبه الغرّ الميامين، لتصحيح المسـار، والعودة بالإسـلام إلى منابعه الأصلية، حتّى تسـاقطوا صرعى في هذه البقعة الشـريفة التي منها يأخذ الشـيعة التربـة.

فهي إذاً توحي للمسـلم الجهاد في سـبيل الله والدفاع عن حياض العقيدة، والجهاد باب من أبواب الجنّة، والجنّة تحت ظلال الأسـنّة.

وورد في تفسـير الآية الكريمة: ( في بيوت أَذِن الله أن ترفـع ويذكـر فيهـا اسـمه )(١) عن جـلال الديـن السـيوطي في

١- سـورة النور ٢٤: ٣٦.

١٨
" الـدرّ المـنـثـور " في تفـسـير هـذه الآيـة، قـال: قـال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ بيت النبيّ وبيوت أهل بيتـه من أفاضلها وأعلاها(١).

فاكتسـبت الأرض شـرافة بالأجسـام الطاهرة الثاوية في رحابها، والمكان بالمكين كما قيل.

كما ورد في " الذخائر القدسـية في زيارة خير البرية " أنّ المسـلمين كانوا يسـتشـفون بتربة حمزة بن عبـد المطّلب، وتربة صهيب الرومي(٢)، قال ما نصّه:

من ذلك: الاسـتشـفاء بتربة حمزة، وتربة صهيب اللذين اسـتثنيا من حرمة نقل تراب الحرم المدني إلى غيره، فيجوز نقلها كما سـننبّه على ذلك.

١- الدرّ المنثور ٦ / ٢٠٣.

٢- هو: صُهيب بن سنان بن مالك بن عتيل بن بزار الربعي النمر بن قاسط، لقّب بالرومي لأنّ الروم سبته، وهرب منهم إلى مكّة، عُذّب من قبل المشركين مع عمّار وخبّاب وسلمان، اعتنق الإسلام مع عمّار ابن ياسر، شهد بدراً وأُحداً، وكلّ غزوات الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان لا يفارقه في كلّ غزوة، كنّاه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بأبي يحيى، توفّي بالمدينة سنة ٣٨ هـ، وقيل سنة ٣٩ هـ، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ودفن في البقيع.

انظر: الاستيعاب ٢ / ٧٢٦ ـ ٧٣٣ رقم ١٢٢٦، أُسد الغابة ٢ / ٤١٨ ـ ٤٢١ رقم ٢٥٣٥، الإصابة ٣ / ٢٤٩ ـ ٢٥٢ رقم ٤١٠٨.

١٩
أمّا الأوّل: فهو مجرّب للصداع.

وأمّا الثاني: فقد جرّبه العلماء للشـفاء من الحمّى شـرباً وغُسـلا، لكنّ الشـرب هو الوارد في حديث ابن النجّار وغيره لمّا أصابت بني الحارث، قال لهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): أين أنتم من تراب صهيب؟!

قالوا: وما نصنع به؟!

قال: تجعلونه في الماء... إلى آخر الحديث(١).

ومن المعلوم أنّ مقام الحسـين (عليه السلام) أجلّ وأسـمى من مقام الحمزة وصهيب ـ رضوان الله عليهما ـ عند الله وعند رسـوله، للأحاديث الواردة فيه من الرسـول العظيم، والتي تشـيد بذِكره وعلوّ مكانته.

ولقائل أن يقول: لماذا لم يحمل معهم الصحابة والسـلف الصالح تربة من أرض الحرمين الشـريفين(٢) في سـفرهم

١- الذخائر القدسـية في زيارة خير البرية ـ لمؤلّفه عبـد الحميد بن محمّـد أقدس بن الخطيب، المدرّس بالجامع الحرام بمكّة ـ: ١١٢.

٢- المدينة حرم ما بين عَيْر ـ بفتح العين، وسكون الياء ـ وهو جبل جنوبي المدينة المنوّرة ـ، إلى ثور ـ جبل في شمالها ـ.

ومكّة المكرّمة حرم له حدود، ولهذه الحدود مسافات، وهي ـ مع بيان مسافاتها ـ:

١ ـ شمالا: من جهة (المدينة المنوّرة)، المكان المسمّى بـ (التنعيم) أو (مسجد العمرة)، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تعدّ بنحو أربعة أميال.

٢ ـ غرباً: من جهة (جدّة)، عند المكان المسمّى (العلمين) أو بـ (الحديبية)، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدّر بنحو عشرة أميال.

٣ ـ شرقاً: من جهة (نجد)، عند المكان المسمّى بـ (الجعرانة)، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدّر بنحو ثمانية أميال.

٤ ـ جنوباً: من جهة (عرفة) عند (نمرة)، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدّر بنحو ثلاثة عشر ميلا.

انظر: دليل الحاجّ: ٤٩.

٢٠