×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

سيرتنا وسنتنا / الصفحات: ٤١ - ٦٠

في كسح عراقيل العيث والفساد عن مسير الإنسان السامي الصحيح، والتحاشي والتنزّه والتباعد عن الرذائل والدنايا، واصلاً مبرماًَ في كسر شوكة المعتدين ونكس أعلام الشرك والنفاق ودحض عادية الجور والظلم، وإنقاذ البشر عن اسارة الهوى السائد، وإعلاء كلمة التوحيد، كلمة الحقّ والصدق، كلمة الحياة السعيدة، والإنسانية السامية، وتمّت كلمة ربّك صدقاً وعدلاً لا مبدّل لكلماته.

فأحقّ يوم يبقى ذكره في التاريخ زاهراً غضّاً طريّاً دائماً أبد الدهر خالد مدى الدنيا لامّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو يوم الحسين بضعة رسول الله سيّد الأنبياء، وقطعة لحمه ودمه، وفلذة كبده، وقرّه عينه، وريحانته من الدنيا، وهو يوم الله الأكبر قبل كلّ أحد ويوم نبيّه، ويوم ضحيته وذبحه العظيم.

فلا بدع عندئذ أن نتلقّى بحسن القبول ما ذكره أبو المؤيّد الموفق الخوارزمي الحنفي المتوفّى سنة ٥٦٨ في كتابه السائر الدائر: مقتل الامام السبط الشهيد، ج ١ ص ١٦٣ من رواية:

ولمّا أتى على الحسين م ولادته سنة كاملة، هبط على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر ملكاً محمرّة وجوههم، قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون: يا محمّد سينزل بولدك الحسين ما نزل بهابيل من قابيل، وسيعطى مثل أجر هابيل، ويحمل على قاتله مثل وزرقابيل قال: ولم يبق في السماء ملك إلاّ ونزل على النبىّ يعزّيه بالحسين ويخبره بثواب ما يعطى، ويعرض عليه تربته، والنبىّ يقول: اللّهمّ اخذل من خذله، واقتل من قتله ولا تمتّعه بما طلبه.

ولمّا أتت على الحسين من مولده سنتان كاملتان خرج النبىّ في سفر فلما كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ودمعت عيناه، فسئل عن ذلك فقال: هذا جبريل يخبرني عن أرض بشاطىء الفرات يقال لها: كربلاء يقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة، فقيل: من يقتله يا رسول الله؟ فقال: رجل يقال له يزيد، لا بارك الله في نفسه، وكأنّي أنظر إلى منصرفه ومدفنه بها، وقد أهدي رأسه، والله ما ينظر أحد الى رأس ولدي الحسين فيفرح الاّ خالف الله بين قلبه ولسانه - يعني ليس فى

٤١
قلبه ما يكون بلسانه من الشهادة.

قال: ثم رجع النّبي من سفره ذلك مغموماً فصعد المنبر فخطب ووعظ والحسين بين يدي مع الحسن، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسين ورفع رأسه الى السماء...

٢ ٨ ٨ إلى السماء وقال: اللّهمّ إنّي محمّد عبدك ونبيّك وهذان أطائب عترتي، وخيار ذرّيتي وارومتي، ومن أخلفهما بعدي. اللّهمّ وقد أخبرني جبريل بأنّ ولدي هذا مقتول مخذول، اللّهم فبارك لي في قتله، واجعله من سادات الشهداء، إنك على كل شىء قدير، اللّهمّ ولا تبارك في قاتله وخاذله.

قال: فضجّ الناس في المسجد بالبكاء، فقال النبىّ: أتبكون ولا تنصرونه؟ اللّهمّ فكن له أنت وليّاً وناصراً.

ثمّ ذكر عن ابن عباس خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أوبته من سفره قبل وفاته بأيّام، ولعلّها بعد رجوعه من حجّة الوداع يقرب لفظها ممّأ ذكرناه.

وربما يظنّ - وظنّ الألمعي يقين - أنّ تكرّر المأتم الّتي أقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيوت امّهات المؤمنين - كما تسمع حديثها بعيد هذا - إنّما كان على حلول الأعوام والسنين، إما نظراً إلى ميلاد الحسين السبط سلام الله عليه، أو إلى يوم استشهد فيه أو إلى هذا وذاك معاً سنّة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنّة الله تحويلا.

٤٢
٤٣

ـ ٤ ـ
مأتم في بيت السيدة أم سلمة أم المؤمنين
بنعي جبريل (عليه السلام)


أخرج الحافظ الكبير أبو القاسم الطبرانىّ في (المعجم) وقال: حدّثنا علىّ بن سعيد الرازي اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة المروزي نا علي بن الحسين بن واقد حدثني أبي نا ابو غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لنسائه: لا تُبكوا هذا الصبي. يعني حسيناً. قال: وكان يوم أمّ سلمة، فنزل جبريل فدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الداخل وقال لامّ سلمة، لا تدعي أحداً أن يدخل علىّ فجاء الحسين فلمّا نظر إلى النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في البيت أراد أن يدخل فأخذته أمّ سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكّته، فلما اشتدّ في البكاء خلت عنه فدخل حتّى جلس في حجر النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال جبريل للنبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ امتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : يقتلونه وهم مؤمنون بي؟ قال: نعم يقتلونه. فتناول جبريل تربة فقال: مكان كذا وكذا، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد احتضن حسيناً كاسف البال، مهموماً. فظنّت امّ سلمة أنّه غضب من دخول الصبىّ عليه فقالت: يا نبىّ الله جعلت لك الفداء إنّك قلت لنا: لا تبكوا هذا الصبىّ، وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك، فجاء فخلّيت عنه، فلم يردّ عليها فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال: إنّ امّتي يقتلون هذا. وفي القوم أبو بكر وعمر وكانا أجرأ القوم عليه فقالا: يا نبىّ الله يقتلونه وهم مؤمنون؟!قال: نعم. وهذه تربته، فأراهم إيّاها. وذكره الحافظ الهيثمىّ في (المجمع) ٩: ١٨٩ نقلاً عن الطبراني فقال: رواه الطبراني ورجاله موثقون. وفي بعضهم ضعف.

٤٤

قال الأمينىّ:

ضعف بعض رجال الاسناد عند بعض من دون بيان وجه الضعف بعد ثقتهم لا يعبأ به ولا يضرّ بالحديث كما هو المقرّر في اصول الفنّ. على أنّ الاحتجاج به في مثل المقام سائغ متّفق عليه كما نصّ عليه أعلام الفقه والحديث.

ولعلّ الهيثمىّ يومىء إلى علىّ بن سعيد الرازىّ المتوفّى ٢٩٩ شيخ الحديث المعروف بعليّان كان حافظاً رحّالاً جوّالاً، يفهم ويحفظ. قال ابن يونس في تاريخه تكلّموا فيه. وكان من المحدّثين الأجلاّء. وكان يصحب السلطان، ويلي بعض الولاة وعقّب ابن حجر كلمة ابن يونس وقال: لعلّ كلامهم فيه من جهة دخوله في أعمال السلطان. وحكى حمزة بن محمّد الكتاني: أنّ عبد الله بن أحمد الجواليقى كان يعظّمه وقال مسلمة ابن قاسم: يعرف بعليّان وكان ثقة عالماً بالحديث، حدّثني عنه غير واحد وقال أبو أحمد ابن عدي: قال لي الهيثم الدورىّ: كان يسمع الحديث مع رجاء غلام المتوكلّ وكان من أراد أن يأذن له أذن له، ومن أراد أن يمنعه منعه، قال: وسمعت أحمد بن نصر يقول: سألت عنه أبا عبيد الله بن أبي خيثمة فقال: عشت إلى زمان أسأل عن مثله.(١) وبقية رجال الاسناد لم نعرف فيهم جرحاً. وعلىّ بن الحسين بن واقد المتوفّى ٢١١ من رجال أربع من الصحاح. ومن رجال البخارىّ في الأدب المفرد ومسلم في المقدّمة.

والحسين بن واقد أبو عبد الله القاضي المتوفّى ١٥٩ من رجال الصحاح غير البخاري وهو في التايخ. وثقّه غير واحد.

وأبو غالب البصرىّ اسمه حزوّر صاحب أبي أمامة الباهلي. من رجال عدّة من الصحاح، وثّقه غير واحد. وصحّح حديثه غيرهم.

١- لسان الميزان ٤: ٢٣١.

٤٥

مصادر التراجم:

تاريخ البخاري الكبير ١ ق ٢: ٣٨٦، ج ٣ ق ٢: ٢٦٧، طبقات ابن سعد ٧ ق ٢: ٧، ١٠٤، الجرح والتعديل لابن ابي حاتم ١ ق ٢: ٦٦، ج ٣ ق ١: ١٧٩، تذكرة الحفاظ للذهبي ٢: ٢٨٤، تهذيب التهذيب ٢: ٣٧٣، ج ٧: ٣٠٨ ج ١٢: ١٩٧، تذهيب الخزرجي ص ٧٢، ١٣١، ٣٩٣، شذرات الذهب ٢: ٢٧ ٢٣٢، لسان الميزان ٤: ٢٣١.

صورة موجزة باسناد آخر:

أخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام قال: اخبرنا ابو بكر محمّد بن عبد الباقي أنا أبو محمّد الحسن بن علي إملاء.

ح: وأخبرنا أبو نصر ابن رضوان، وأبو غالب أحمد بن الحسن، وأبو محمّد عبد الله بن محمّد قالوا: أنا أبو محمّد الحسن بن علي أنا أبو بكر ابن مالك أنا ابراهيم بن عبد الله حجاج ناحماد عن ابان عن شهر بن حوشب عن امّ سلمة قالت: كان جبريل عند النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والحسين معي فبكى فتركته فدنا من النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال جبريل: أتحبّه يا محمّد؟ فقال: نعم. قال: إنّ امّتك ستقتله وإن شئت أريتك من تربة الأرض الّتي يقتل بها، فأراه إيّاه فاذا الأرض يقال لها: كربلاء.

٤٦
٤٧

ـ ٥ ـ
مأتم آخر في بيت السيدة أم سلمة بنعي جبريل (عليه السلام)


اخرج الحافظ الكبير أبو القاسم الطبراني (المعجم الكبير) لدى ترجمة الحسين السبط (عليه السلام) وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني عباد بن زياد الأسدي، نا عمرو بن ثابت عن الأعمش عن أبي وايل شقيق بن سلمة عن أمّ سلمة قالت: كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يدي النبىّ صلى الله عليه في بيتي فنزل جبريل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ امّتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وضمّه إلى صدره، ثمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : وديعة عندك هذه التربة، فشمّها رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: ريح كرب وبلاء.

قالت: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أمّ سلمة إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني قد قتل، قال: فجعلتها أمّ سلمة في قارورة. ثمّ جعلت تنظر إليها كلّ يوم وتقول: إنّ يوماً تحوّلين دماً ليوم عظيم.

وأخرج: الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي في (تاريخ الشام) قال: أخبرنا أبو علي الحدّاد وغيره - اجازة - قالوا: أنا أبو بكر بن ريذه، نا سليمان ابن أحمد - يعني الحافظ الطبراني - نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، بالاسناد واللفظ غير أنّ فيه: ويح كرب وبلا. مكان: ريح كرب وبلا.

وأخرج الحافظ الكنجىّ في (الكفاية) ص ٢٧٩ قال: وأخبرنا الحافظ يوسف ابن خليل بن عبد الله الدمشقى بحلب، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أبي زيد الكراني، أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أخبرنا أبو بكر محمّد

٤٨
بن عبد الله بن زيده(١) أخبرنا الحافظ أبو القاسم سليمان ابن أحمد الطبراني، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل بالاسناد وبلفظ ابن عساكر.

اسناد الطبراني يحتج به، رجاله:

١- عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الرحمن البغداي المتوفّى ٢٩٠ قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً فهماً، ووثّقه النسائي والدارقطني وأبو حاتم وآخرون.

٢- عباد بن زياد الأسدي الساجي، قال أبو داود: صدوق.

٣- عمرو بن ثابت البكري أبو محمّد الكوفي المتوفى ١٧٢، قال أبو داود في السنن ١: ٢٦: رافضىّ رجل سوء لكنه كان صدوقاً في الحديث. وعنه أيضاً ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة. قال ابن حجر: يعني أنّ أحاديثه مستقيمة. وقال في موضع آخر: ليس في حديثه نكارة، وقال البزاز: كان يتشيّع. وقال الساجي: مذموم كان ينال من عثمان ويقدّم علياً على الشيخين.

كثرت القالة لدة هذه في مذهب الرجل. وكلّها تخرج عن اصول الجرح والتعديل ولا يعبأ بها مهما كان الرجل صدوقاً، وأحاديثه مستقيمة ولم يك فيها نكارة.

٤- الأعمش سليمان بن مهران الكوفىّ الأسدىّ أبو محمّد المتوفّى ١٤٥/ ٨ من رجال الصحاح الستّ. وثقّه ابن معين، والنسائي. قال: ثقة ثبت. وقال الخريبي: مات يوم مات وما خلف أحداً من الناس أعبد منه، وكان صاحب سنّة.

٥- شقيق بن سلمة الأسدي أبو وايل الكوفي المتوفّى ٨٢. من رجال الصحاح الستّ، وثقّه ابن معين وقال: لا يسأل عن مثله. ووثقّه وكيع، وابن سعد وآخرون. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنّه ثقة.

١- كذا في تاريخ الشام والكفاية والصحيح: ريذه.

٤٩

مشيخة ابن عساكر:

١- أبو علي الحداد الحسن بن أحمد الاصبهانىّ المقرىء المتوفى ٥١٥ عن ستّ وتسعين سنة، مسند الوقت، كان مع علوّ اسناده أوسع أهل وقته رواية. وكان خيراً صالحاً ثقة، وثقّه جمع.

٢- أبو بكر بن ريذة محمّد بن عبد الله بن أحمد الاصبهاني المتوفّى ٤٤٠، قال يحيى بن مندة: ثقة أمين. كان أحد وجوه الناس، وافر العقل، كامل الفضل. مكرّماً لأهل العلم. إلى غيرها من جمل الثناء عليه.

مشيخة الكنجى:

١- الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي المتوفّى ٦٤٨، قال أبو الفرج الدمشقى في ذيل طبقات الحنابلة: كان إماماً حافظاً ثقة ثبتاً عالماً، واسع الرواية، جميل السيرة، متّسع الرحلة. وقال الذهبي: هو يدخل في شروط الصحيح. إلى كلمات آخرى في الثناء عليه.

٢- أبو عبد الله محمّد بن أبي زيد الكراني الاصبهاني المتوفّى ٥٩٧ عن مائة سنة.

٣- فاطمة الجوزدانية امّ إبراهيم بنت عبد الله بن أحمد الاصبهاني المتوفّاة ٥٢٤ عن تسع وتسعين سنة، محدّثة ذات دين وصلاح، يروي عنها امّة من الحفّاظ الجلّة، وقرأ عليها جمع من مشايخ الحديث.

وفي مقتل الخوارزمى:

فيص ١٧٠: قيل لما أتى جبريل بالتربة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من موضع يهراق فيه دم أحد ولديه ولم يخبر باسمه، شمّها وقال: هذه رائحة ابني الحسين وبكى فقال جبريل: صدقت.

٥٠

معاجم التراجم:

تاريخ البخاري ٢ ق ٢: ٣٨، الجرح والتعديل ٢ ق ١: ١٤٦، ٣٧١ وج ٢ ق ٢:، تاريخ بغداد ٩: ٣ - ١٣، ٢٦٨ - ٢٧١، ٣٧٥.

المنتظم ٩: ٢٢٨، ذيل طبقات الحنابلة لأبي الفرج الدمشقي ٢: ٢٤٤، ٢٤٥ تذكرة الحافظ للذهبي ٤: ١٩٥، دول الاسلام له ٢: ٣٠، النجوم الزاهرة ٥: ٤٦ ج ٦: ١٨٠، ج ٧: ٢٢، مرآة الجنان ٣: ٢١١، ٢٣٢، تهذيب التهذيب ٤: ٣٦١ ٣٦٣، ج ٤ ٢٢٢- ٢٢٦، ج ٥: ٩٤، ١٤١، ١٤٣، ج ٨: ٩، شذرات الذهب ٣: ٢٦٥، ج ٤: ٤٧، ٦٩، ٣٣٢، ج ٥، ٢٤٣، اعلام النساء ٣: ١١٦٦، تكملة ابن الصابوني (التعليق) ص ١٠٩.

لفت نظر:

ذكر الحافظ جمال الدين الزرندىّ في نظم الدرر ص ٢١٥ حديثاً عن هلال بن خباب(١) أحسبه صورة أخرى من هذا المأتم. واليك نصّه:

وفي رواية هلال بن خباب: انّ جبريل كان عند النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء الحسن والحسين فوثبا على ظهره فقال النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لامّهما: ألا تشغلين عنّي هذين. فأخذتهما ثمّ أفلتا فجاءا فوثبا على ظهره فأخذهما فوضعهمافي حجره...

بن خباب: فلما أصبح الحسين في المكان الذي أصيب فيه واحيط به اتي بنبطىّ فقال له الحسين: ما اسم هذه الأرض؟ قال: أرض كربلاء قال صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أرض كرب وبلاء وقال لأصحابه: ضعوا رحالكم، مناخ القوم، مهراق دمائهم.

١- هلال بن خباب العبدي ابو العلاء البصري سكن المدائن ومات بها سنة ١٤٤ قال احمد امام الحنابلة: شيخ ثقة. ووثقه ايضاً ابن معين، ويعقوب بن سفيان، ويحيى القطان، وغيرهم. والحديث مرسل وهلال يروى عن الحسن بن محمّد بن الحنفية. من رجال الصحاح الست، وهو يروى عن ابيه محمّد بن الحنفية من رجال الصحاح الست، وهو عن ام سلمة ام المؤمنين.

٥١

ـ ٦ ـ
مأتم آخر في بيت السيدة أم سلمة بنعي ملك المطر


أخرج الامام أحمد في المسند ٣: ٢٤٢ قال: حدّثنا مؤمل، ثنا عمارة بن زاذان ثنا ثابت عن أنس بن مالك: أنّ ملك المطر استأذن ربّه أن يأتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأذن له فقال لأمّ سلمة: املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، قال: وجاء الحسين ليدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى منكبه وعلى عاتقه قال: فقال الملك للنبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) :أتحبّه، قال: نعم. قال: أما إنّ امّتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الّذي يقتل فيه، فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أمّ سلمة فصرّتها في خمارها، قال: قال ثابت: بلغنا أنّها كربلاء.

وأخرج في المسند ٣: ٢٦٥ عن عبد الصمد بن حسان عن عمارة بالاسناد. وأخرجه الحافظ أبو يعلى في مسنده قالك حدّثنا شيبان نا عمارة بن زاذان بالاسناد بلفظ: استأذن ملك القطر ربّه أن يزور النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فأذن له وكان في يوم أمّ سلمة فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أمّ سلمة احفظي علينا الباب، لا يدخل علينا أحد قال: فبينا هي علي الباب إذ جاء الحسين بن علىّ فاقتحم ففتح الباب فدخل فجعل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يلتزمه ويقبّله، فقال الملك: أتحبّه؟ قال: نعم. قال: إنّ امّتك ستقتله إن شئت أريتك المكان الّذي يقتل فيه؟ قال: نعم. قال: فقبض قبضة من المكان الّذي قتل فيه فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته امّ سلمة فجعلته في ثوبها. قال ثابت: فكنّا نقول إنّها كربلاء.

وأخرجه الحافظ أبو نعيم في الدلائل ٣: ٢٠٢ عن محمّد بن الحسن بن كوثر عن بشر بن موسى عن عبد الصمد بن حسان عن عمارة بالاسناد واللفظ فقال: وفي رواية سليمان بن أحمد: فشمّها رسول الله فقال: ريح كرب وبلاء. فقال: كنا نسمع انّه يقتل بكربلاء.

٥٢
الأسانيد لأحمد وأبي يعلى وأبي نعيم صحيحة رجالها كلّهم ثقات، ألا وهم:

١- مؤمل بن إسماعيل العدوىّ أبو عبد الرحمن البصرىّ نزيل مكّة المتوفّى ٢٠٥ / ٦ من رجال غير واحد من الصحاح. وثقّه ابن معين والدارقطني وابن سعد وابن راهويه وغيرهم.

٢- عمارة بن زاذان الصيدلاني أبو سلمة البصرىّ. من رجال أبي داود والترمذي وابن ماجة والبخاري في الأدب المفرد. وثقّهُ أحمد الامام، ويعقوب بن سفيان، والعجلي وغيرهم.

٣- ثابت بن أسلم البناني أبو محمد البصري المتوفّى ١٢٧ من رجال الصحاح الستّ وثقّه جمع، مذكور غير مرّة.

٤- عبد الصمد بن حسان، صالح الحديث صدوق ثقة، ذكره البخارىّ في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣: ٥١، وابن حبّان في الثقات.

٥- شيبان بن فروخ ابن أبي شيبة أبو محمد الأبّلي المتوفّى ٢٣٥، ويقال غير ذلك، من رجال مسلم وأبي داود والنسائي، وثقّه أحمد بن حنبل ومسلمة وأثنى عليه غيرهما بالصدق والصلاح. هؤلاء رجال اسناد أحمد وأبي يعلى وأبي نعيم وهم ثقات وفي رجال أبي نعيم من يأتي بعيد هذا وهو بشر الثقة.

وأخرجه الحافظ الطبراني في الجزء الأوّل من المعجم الكبير لدى ترجمة الحسين السبط (عليه السلام) قال: حدّثنا بشر بن موسى نا عبد الصمد بن حسان المروزي.

ح: وحدّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ومحمّد بن محمد التمّار البصري، وعبدان بن أحمد قالوا: ثنا شيبان بن فروخ باسناده المذكور، بلفظ:

استأذن ملك القطر ربه عزّ وجلّ أن يزور النبىّ صلى الله عليه فأذن له فجاء وهو في بيت أمّ سلمة فقال: يا امّ سلمة احفظي عليا الباب لا يدخل علينا أحد، فبينا هم على الباب إذ جاء الحسين ففتح الباب فجعل يتقفّز على ظهر النبىّ صلى الله عليه والنبىّ صلّى الله عليه يلتثمه ويقبّله، فقال له الملك: تحبّه يا محمد؟ قال:

٥٣
نعم. قال: أما إنّ امّتك ستقتله، وإن شئت أن أُريك من تربة المكان الّذي يقتل فيها، قال: فقبض قبضة من المكان الّذي يقتل فيه، فأتاه بسهلة حمراء فأخذته امّ سلمة فجعلته في ثوبها، قال ثابت: كنا نقول: إنّها كربلاء.

اسناد صحيح، رجاله رجال الصحاح عن مشايخ ثقات، ألا وهم:

١- بشر بن موسى بن صالح الأسدي البغدادي المتوفّى ٢٨٨ عن ثماني وتسعين سنة، كان ثقة أميناً عاقلاً ركيناً، وثقّه جمع.

٢- محمد بن عبد الله الحضرمىّ أبو جعفر الكوفي الشهير بمطين المتوفّى ٢٩٧ حافظ ثقة شهير.

٣- محمد بن محمد أبو جعفر التمّار البصرىّ المتوفّى ٢٩٨ ذكره ابن حبان في الثقات.

٤- أبو محمد عبدان بن أحمد بن موسى الجواليقي المتوفّى ٣٠٦، إمام حافظ ثقة كان يحفظ مائة ألف حديث.

توجد تراجم هؤلاء الأعاظم في المعاجم المشهورة السائرة الدائرة.

وأخرجه الحافظ البيهقىّ في دلائل النبوّة في باب اخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقتل الحسين قال: أخبرنا علىّ بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدّنا بشر بن موسى، حدّثنا عبد الصمد بن حسان بالاسناد بلفظ:

استأذن ملك المطر أن يأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأذن له فقال لامّ سلمة: احفظي علينا الباب لا يدخلني أحد، قال: فجاء الحسين بن علىّ فوثب حتّى دخل فجعل يقع على منكب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الملك: أتحبّه، قال النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) :نعم. قال: فانّ امّتك تقتله وإن شئت أريتك المكان الّذي يقتل فيه قال: فضرب بيده وأراه تراباً أحمر فأخذته أمّ سلمة فصرّته في طرف ثوبها، فكنّا نسمع أن يقتل بكربلاء.

فقال: وكذلك رواه شيبان بن فروخ عن عمارة بن زاذان.

وأخرجه الفقيه ابن المغازلىّ الواسطىّ في (المناقب) عن محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، حدّثنا شيبان بن فروخ، حدّثنا عمارة. بالاسناد شطراً منه.

٥٤
وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي أنا الحسين بن علىّ أنا أبو الحسين أبن المظفّر أنا محمّد بن محمّد بن سليمان نا شيبان بالاسناد، وبلفظ أبي يعلى غير أنّ فيه: فدخل فجعل يتوثّب على ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يلثمه ويقبّله. وقال: أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيّوب نا أبو الحسين محمّد بن علىّ المهتدي بالله.

ح: وأخبرنا أبو غالب ابن البنا انا أبو الغنايم عبد الصمد بن علىّ قالا: أنا عبيد الله بن محمّد بن اسحاق أنا عبد الله بن محمّد انا أبو محمّد شيبان بن أبي شيبة بالاسناد بلفظ الطبراني. فقال:

وأخبرناه أبو المظفر القشيرىّ أنا ابو سعد محمّد بن عبد الرحمن نا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى ناشيبان بن فروخ باسناد أبي يعلى ولفظه المذكور. وذكره الحافظ المحبّ الطبرىّ في ذخائر العقبى ص ١٤٦ ١٤٦، ١٤٧ عن البغوي في معجمه، وأبي حاتم في صحيحه وأحمد في مسنده.

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ الشام ٤: ٣٢٥ وفي لفظه فجعل رسول الله - يلثمه ويقبّله فقال: وفي رواية: أنّ النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لامّ سلمة: هذه التربة وديعة عندك فاذا تحوّلت دما فاعلمي أنّ ابني قد قتل، فجعلتها امّ سلمة في قارورة ثمّ جعلت تنظر اليها كلّ يوم وتقول: إنّ يوماً تتحوّلين فيه دماً ليوم عظيم.

وذكره الحافظ العراقىّ في طرح التثريب ١: ٤١ عن أحمد. والحافظ الهيثمىّ في المجمع ٩: ١٨٧، ١٩٠ عن أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني فقال: ورجال اسناد ابي يعلى رجال الصحيح إلاّ عمارة بن زاذان وثقّه جماعة وفيه ضعف، وبقيّة رجال أبي يعلى رجال الصحيح. والقرطبي في مختصر التذكرة ص ١١٩ عن أحمد.

والحافظ ابن حجر في (الصواعق) ص ١١٥ عن البغوي في معجمه، فقال: وأخرجه أبو حاتم في صحيحه، وروى أحمد نحوه، وروى عبد بن حميد وابن أحمد نحوه ايضاً لكن فيه: أنّ الملك جبريل، فإنّ صحّ فهما واقعتان. وزاد الثاني

٥٥
كتاب سيرتنا وسنتنا للعلامة عبد الحسين الأميني (ص ٥٦ - ص ٧٢)
٥٦
وقيل غيره، ولمّا أرسلوا برأسه إلى يزيد وشربوا به في أوّل مرحلة خرج عليهم من الحائط يد بها قلم حديد فكتب سطراً بدم:


أترجو امّة قتلت حسيناًشفاعة جدّه يوم الحساب؟

فهربوا وتركوا الرأس، أخرجه منصور بن عمار.

وذكر أبو الهدى في ضوة الشمس ١: ٩٧، ٩٨.

والحافظ القسطلاني في (المواهب) ٢: ١٩٥ عن البغوي وأبي حاتم وأحمد.

والحافظ السيوطىّ في (الخصايص الكبرى) ٢: ١٢٥، عن البيهقي وأبي نعيم وكنز العمّال ٦: ٢٢٣.

والسيّد محمود الشيخاني في (الصراط السوي) عن أحمد.

والقره غولي في (جوهرة الكلام) ص ١١٧ وذكر شطراً من كلمة ابن حجر المذكورة من قول ثابت، واخراج أبي حاتم إيّاه في صحيحه، ورواية أحمد وذكر في ص ١٢٠ بقية كلامه لفظياً.

وعماد الدين العامرىّ في شرح بهجة المحافل ٢: ٢٣٦.

وقال الخطيب الحافظ الخوارزمىّ في (مقتل الحسين) ١: ١٦٢: وقال شرحبيل بن أبي عون: إنّ الملك الّذي جاء إلى النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إن مة متعدّية فاسقة تقتل فرخك الحسين ابن بنتك بأرض كرب وبلاء، وهذه التربة عندك. وناوله قبضة من أرض كربلاء وقال له: تكون هذه التربة عندك حتّى ترى علامة ذلك، ثمّ حمل ذلك الملك من تربة الحسين في بعض أجنحته، فلم يبق في سماء الدنيا ملك إلا وشمّ تلك التربة وصار لها عنده أثر وخبر، قال: ثمّ أخذ النبىّ القبضة الّتي أتاه بها الملك فجعل يشمّها ويبكي ويقول في بكائه: اللّهمّ لا تبارك في قاتل ولدي، وأصله نار جهنّم، ثمّ دفع تلك القبضة إلى امّ سلمة وأخبرها بقتل الحسين بشاطىء الفرات، قال: يا أمّ سلمة خذي هذه التربة إليك، فانّها إذا تغيّرت وتحوّلت دماً عبيطاً فعند ذلك يقتل ولدي الحسين.

٥٧

ـ ٧ ـ
مأتم في بيت السيدة عائشة أم المؤمنين
بنعي جبريل (عليه السلام)


أخرج الحافظ ابن البرقيّ(١) قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيّوب، أخبرني ابن غزية عن محمّد بن ابراهيم عن أبي سلمة ابن عبد الرحمان قال: كان لعائشة زوج النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ورضي الله عنها مشربة فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أراد لقاء جبريل لقيه فيها، فرقيها مرّة من ذلك، وأمر عائشة أن لا يطلع إليه أحد قال: وكان رأس الدرجة في حجرة عايشة فدخل حسين بن علىّ فرقاه ولم تعلم حتّى غشيهما فقال جبريل: من هذا؟ قال: ابني، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعله على فخذه، فقال جبريل: سيقتل، تقتله امّتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : امّتي؟ قال: نعم، إن شئت أخبرتك بالأرض الّتي يقتل فيها، فأشار جبريل بيده إلى الطفّ بالعراق، فأخذ منه تربة حمراء فأراه إيّاه.

وذكره السيد محمود المدني في (الصراط السوي) وقال: وأخرجه ابن سعد كذلك وزاد وقال: هذه من تربة مصرعه.

اسناد صحيح، رجاله كلّهم رجال الصحاح، كلّهم ثقات كما تأتي تراجمهم.

اسناد آخر:

وأخرج الحافظ أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) لدى ترجمة الحسين (عليه السلام) قال: حدّثنا أحمد بن رشدين المصري، ناعمرو بن خالد الحراني، نا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عايشة رضي الله عنها، قالت:

١- الحافظ محمّد بن عبد الله بن عبد الرحيم ابو عبد الله ابن البرقي المصري المتوفى ٢٤٩ من رجال ابي داود والنسائي، وثقه ابن يونس. توجا ترجمته في سير النبلاء، تذكرة الحافظ، تهذيب التهذيب، شذرات الذهب وغيرها.

٥٨
دخل الحسين بن علىّ رضي الله عنه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يوحى إليه فنزا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو منكب ولعب على ظهره فقال جبريل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أتحبّه يا محمّد؟ قال: يا جبريل ومالي لا احبّ ابني؟ قال: فانّ امّتك ستقتله من بعدك، فمدّ جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء فقال: في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمّد واسمها الطفّ، فلمّا ذهب جبريل (عليه السلام) من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والتربة في يده يبكي فقال: يا عائشة ان جبريل (عليه السلام) أخبرني أنّ الحسين ابني مقتول في أرض الطفّ، وإنّ امّتي ستفتتن بعدي، ثمّ خرج إلى أصحابه فيهم علىّ، وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمّار وأبو ذرّ، رضي الله عنهم وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبريل: أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطفّ وجاءني بهذه التربة وأخبرني أنّ فيها مضجعه.

وأخرجه الإمام أبو الحسن الماوردىّ في أعلام النبوة ٨٣ في الباب الثاني عشر بالاسناد واللفظ حرفياً.

اسناد آخر:

أخرج ابن سعد صاحب الطبقات الكبرى قال: أخبرنا محمّد بن عمر انا موسى بن محمّد بن ابراهيم عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كانت له (صلى الله عليه وآله وسلم) مشربة فكان النبىّ إذا أراد لقيا جبريل لقيه فيها. فلقيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّة من ذلك فيها، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، فدخل حسين بن علىّ ولم تعلم به حتّى غشيهما فقال جبريل: من هذا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ابني، فأخذه النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعله على فخذه فقال له: أما إنّه سيقتل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ومن يقتله؟ قال: امّتك! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : امّتي تقتله؟! قال نعم، وإن شئت أخبرتك الأرض الّتي يقتل بها فأشار له جبريل إلى الطفّ بالعراق، فأخذ تربة حمراء فأراه إيّاه فقال: هذه من تربة مصرعه.

وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي أنبأ الحسن بن علىّ انا محمّد بن العباس انا أحمد بن معروف نا الحسين

٥٩
بن الفهم نا محمّد بن سعد انا محمّد بن عمر، بالاسناد واللفظ.

اسناد آخر:

أخرج الحافظ الدارقطنىّ في الجز الخامس من (علل الحديث) قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن أحمد الواسطي حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي حدّثنا أبي حدّثنا أبو الحسين العلكي حدّثنا شعبة بن عمارة ابن غزية الأنصاري عن أبيه عن محمّد بن ابراهيم بن الحارث التيمي عن عائشة أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لها وهو مع جبريل في البيت فقال: عليك الباب، فغفلت فدخل حسين بن علىّ فضمّه رسول الله إليه فقال: ابنك؟ قال: نعم، قال: أما إنّ امتك ستقتله قال: فدمعت عينا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أتحبّ أن اريك التربة الّتي يقتل فيها؟ فتناول الطفّ فاذا تربة حمراء.

حدّثنا الحسين بن اسماعيل، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى بن سعيد، حدّثنا زيد بن الحباب أبو الحسين، حدّثنا سفيان بن عمارة الأنصاري، عن محمّد بن ابراهيم بن الحارث، عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نحوه ولم يقل عن أبيه - وقال: سعيد بن عمارة الأنصاري ولا ينسبه ولا يقول فيه عن أبيه وهو الصحيح.

اسناد الدارقطني الأوّل صحيح، رجاله كلّهم ثقات، ألا وهم:

١- جعفر بن محمّد بن أحمد الواسطي أبو محمّد المؤدّب البغدادي المتوفّى سنة ٣٥٣ ترجم له الخطيب في تاريخه وقال: ثقة وقال محمّد بن أبي الفوارس: كان شيخاً ثقة كثير الحديث، وأقرّ ثقته ابن الجوزي في المنتظم وقال ابن العماد: كان من العارفين البارعين الخيرين.

٢- ابراهيم بن أحمد بن عمر أبو اسحاق الوكيعي المتوفّى سنة ٢٨٩ ترجم له الحافظ الخطيب في تاريخه ٦: ٥، ٦ وحكى عن عبد الله بن أحمد: أنه حسن القول فيه. وعن الحافظ الدارقطني: انه ثقة.

٣- أحمد بن عمر بن حفص الكندي الوكيعي الجلاب المتوفّى سنة ٢٣٥ من

٦٠