×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشافي في الإمامة (ج 1) / الصفحات: ٣٢١ - ٣٤٠

الذي بيناه وجب أن يكون معصوما، وإلا أدى إلى وجوب الاقتداء به في القبيح فإن وقعت المعارضة بالأمير ووجوب الاقتداء به مع سقوط عصمته، فالجواب عنه ما تقدم، وقد مضى الكلام في نصرة هذا الدليل مستقصى، وأما كونه ممن لا تلزمه طاعة غيره ولا يؤخذ على يده فيرجع تأثير إلى الدليل الذي اعتبرنا فيه أنه لو لم يكن معصوما لاحتاج إلى إمام لحصول علة الحاجة، لأنه إذا أثبت أنه ممن لا يؤخذ على يده ولا طاعة لأحد عليه لم يخل حاله من وجهين، إما أن يكون معصوما أو غير معصوم، فإن كان غير معصوم وجبت حاجته إلى من يأخذ على يده لحصول العلة المحوجة إليه فيه، ولو جاز أن لا يكون على يده أخذ مع كونه غير معصوم لجاز مثل ذلك في كثير من الأمة، بل في جميعهم، وقد تقدم فساد هذا، فلا بد إذا من أن يكون معصوما وقد سلف من نصرة هذا الدليل، وذكر الزيادات عليه مما فيه كفاية.

فأما قول صاحب الكتاب: " إن العلة في عصمة الرسول ليست ما ذكرتموه. وإنما العلة ثبوت كونه حجة " (١) فقد تقدم لنا ما يدل على أن الإمام أيضا حجة في الأداء فيجب أن يكون معصوما على الطريقة التي فزع إليها صاحب الكتاب، وظن أنا لا نتمكن من مثلها.

وأما قوله: إنه ينازع (٢) في كون الإمام من حقه أن يولي ولا يولى وادعاؤه إنه على مذهبه يولى وينصب كالأمير، وقوله: " ومتى قالوا: إن الإمامة تثبت بالنص فلذلك قلنا: أنه لا يولى فقد صاروا يعتمدون في أنه معصوم وفي النص على أنه معصوم " فمما لا يقدح في الكلام الذي حكاه

(١) نقل هنا كلام القاضي بمعناه.

(٢) يشير إلى قول القاضي الذي تقدم ذكره في الحاشية (فمتنازع فيه).

٣٢١
لأن القوم بنوا (١) كلامهم على أصولهم فلا يضرهم خلاف من خالفهم في أن الإمام يولى إذا رجعوا في إفساد ذلك إلى الدليل الواضح، ولهم على وجوب النص وإفساد الاختيار أدلة غير وجوب العصمة، وإن كان دليل العصمة أقواها " فليس يجب تعليق ما ظنه من كل واحد من الأمرين بالآخر.

فأما قوله: " أليس من ينص عليه يوليه؟ فلم قلتم: أنه لا يولى، وإنما يفارق حال الأمير بأنه يولى بعد الموت، والأمير يولي في حال الحياة؟

فإن قالوا: إذا نص عليه الرسول أو الإمام المتقدم فهو من قبل الله تعالى لا أنه يولى. قيل لهم: لا فرق بينكم وبين من قال في الأمير إذا ولاه الإمام أنه من قبل الله تعالى " فظاهر الفساد لأن مراد القوم بقولهم: إنه لا يولى معروف، وهو أن البشر لا يولونه، ولا يكون ولايته إلا من قبل الله تعالى، فيجب أن يكلموا على غرضهم، ويرجع إليهم في مرادهم بما أطلقوه من اللفظ والمعارضة بالأمير لا يلزم لأنهم يقولون: إن الدليل الدال على فساد اختيار الإمام، ووجوب نصبه من قبل (٢) القديم تعالى ليس مثله في الأمير.

فأما قوله: " وبعد، فإنه إذا ثبت أنه لا يولى فمن أين ثبت أنه يجب أن يكون معصوما؟ وما تأثير هذه الصفة في العصمة حتى يجب لأجلها ثبوتها؟ وهلا جاز أن يكون ممن يولي ولا يولى ولا يكون معصوما؟

ولو أنه عليه السلام نص على الإمام ما كان يجب أن يكون معصوما عندنا، كما أنه عليه السلام يولي الأمراء وإن لم يكونوا معصومين... "

(١) بني، خ ل.

(٢) من جهة، خ ل.

٣٢٢
فليس يخلو كلامه هذا من أن يكون على تسليم مرادنا بقولنا: إنه لا يولى أو على المنازعة في ذلك، فإن كان مع التسليم فقد دللنا على تأثير هذه الصفة في العصمة بما لا مطعن عليه، وليس صاحب الكتاب ممن يخالفنا في أن الإمام لو تولى الله تعالى نصبه لوجب أن يكون مأمون الباطن، لأنه قد صرح في كلامه في هذا الموضع بذلك، وإن كان منازعا فيما أردناه بقولنا: إن الإمام لا يولى فلا معنى لإخراجه كلامه مخرج التسليم وإظهاره العدول عن المخالفة إلى الموافقة، ومفهوم كلامه أن الأمر إذا كان على ما ذكرتم فمن أين أنه يجب أن يكون معصوما، وقد كان يجب إذا كان منازعا أن يقيم على كلامه الأول ولا يعدل عنه.

فأما قوله: " وبعد، فلو أنه تعالى تعبد الإمام بأن يقوم بالحدود والأحكام، ولم يجوز له أن يولى كان لا يمتنع أن يكون التولية إلى صالحي الأمة فليست هذه الصفة بواجبة للإمام حتى يصح أن يجعل علة في العصمة " فلسنا نعلم من أي وجه كان كلامه هذا مفسدا لتأثير كون الإمام ممن تولى في العصمة.

فيقال له: أتوجب عصمته إذا كان له أن يولي، وإن سلمنا لك تطوعا جواز رد التولية إلى صالحي الأمة والعدول بها عنه على فساد ذلك عندنا، فإن قال: لا، قيل له: فلم نرك أفسدت ذلك بشئ أكثر من ذكر تقدير لم يثبت، وهو تقديرك أن تكون الولاية إلى غيره ولو ثبتت له لم يبطل ما قصدناه بالكلام من إيجاب كون الإمام معصوما إذا كانت إليه الولاية، وهذا موضع الخلاف لأنا لم نختلف في صفة من لا يولى بل فيمن له أن يولي.

فإن قال: إنما أردت أنها لو كانت علة في العصمة للزمت ووجبت على أصلكم وإذا جاز بما قدرته خروج الإمام عنها بطل أن تكون علته.

٣٢٣
قيل له: ولم لا يكون علة في العصمة وإن لم تلزم في كل حال لأنها علة في العصمة من جملة علل فقد أردنا أن نزول وتثبت عصمة الإمام لغيرها مما لا يجوز خروجه عنه، ولا يمنع ذلك من تأثير العلة التي ذكرناها في العصمة إذا ثبتت.

وبعد، فإن من اعتل بهذا الوجه لم يعتل لعصمة الإمام على سائر الوجوه، وعلى كل حال يقدر له، ويمكن أن يحصل عليها، بل إنما اعتل لعصمته مع أنه على الصفات المعلوم حصولها له، التي من جملتها كونه ممن يولي، وفي عصمة من هذه حاله خالفهم خصومهم فيجب أن يفسد اعتلالهم على وجهه، ولم نجدك تعرضت لذلك.

فأما ما طعن به من كونه يعزل فالكلام عليه كالكلام فيما طعن به في كونه يولي، لأنه طعن في الأمرين بما ذكره من التقدير وقد مضى بيان فساده.

فأما قوله: " إن كونه يأخذ على يد غيره فغير مسلم " قال: " لأن عندنا أن الإمام يأخذ على يده العلماء والصالحون، وينهونه على غلطه، ويردونه عن باطله، ويذكرونه بما زل عنه " فقد أطلق في الإمام ورعيته ما كنا نعهد أصحابه يتجافونه (١)، ويعتذرون من إطلاقه (٢)، ولم يبق بعد ما أطلقه إلا أن يقول: إن طاعتهم عليه مفترضة، وأنهم أئمة له، ودعاة لأمره، وإن كان قد أعطى معنى ذلك فيما تقدم وصرح به، وكل هذا لو سلم من الفساد لم يكن مخلا بالمراد في هذا الموضع، لأن رد العلماء على الإمام، وتنبيههم له على الغلط عند من جوزه إنما يختص حال الخطأ

(١) يتجافونه: يتباعدون عنه.

(٢) منه أن يطلقوه، خ ل.

٣٢٤
الواقع من الإمام، ولا يدلهم عليه، ولا يسوغ لهم من تنبيهه والأخذ على يده ما يسوغ له أن يستعمله معهم، ولذلك لا يلزمه طاعتهم، وتلزمهم طاعته، وهذه الجملة لا خلاف فيها، لأن الإجماع منعقد على أنه لا بد من مزية ثابتة بين الإمام ورعيته في باب الطاعة، والأخذ على اليد وكيف لا يكون بين الإمام والمأموم مزية فيما ذكرناه ونحن نعلم أن المزية لو ارتفعت حتى يجب على كل حال واحد من طاعة الآخر في الشئ بعينه مثل ما يجب للآخر عليه لكان ذلك فاسدا مستحيلا لا يخفى على عاقل بطلانه، وإذا ثبت ما أردناه من المزية للإمام على الرعية في باب الطاعة، والأخذ على اليد استحال أن تكون العلة المحوجة إلى من له تلك المزية حاصلة في الإمام، لأنها لو حصلت فيه كحصولها في رعيته لاحتاج إلى مثله وقد مضى هذا الكلام مستوفى.

فأما قوله: " ثم يقال لهم على طريقة الابتداء: إذا كان الذي يقوم به الإمام هو الذي يقوم به الأمير ولا مزية له، ولم يجب في الأمير أن يكون معصوما، فكذلك في الإمام، لأن العصمة لو وجبت فيه لكان إنما تجب لأمر يقوم به لا شئ يرجع إلى خليقته (١) وأوصافه وتكليفه في نفسه " (٢).

فقد بينا أن الذي يقوم به الإمام يفارق لما يقوم به الأمير، وأنه لا بد من مزية بين ما يتولاه الإمام والأمير، وذكرنا أن القول بتساوي ولايتهما يؤدي إلى القدح في الإجماع المنعقد، على أنه لا يصح في زمان واحد كون إمامين على أن لو كان الذي يقومان به ويتوليانه واحدا - كما يريد الخصوم - لم تجب عصمة الأمير قياما على عصمة الإمام، لأن الإمام لو لم يكن معصوما

(١) الخليقة: الطبيعة والجمع خلائق. وفي المغني " خلقته ". فيكون المعني الصورة.

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ٩٦.

٣٢٥
لوجب أن يكون له إمام، وقد علمنا أنه لا إمام له فيجب القطع على عصمته، والأمير إذا لم يكن معصوما واحتاج إلى إمام فله إمام، وهو إمام الجماعة (١) ولم يخرج الأمير على هذا القول من جملة الرعية المؤتمين بالإمام، فلا وجه يقتضي عصمته.

وأما قوله: " ومتى توصلوا بنص الرسول على الإمام إلى العصمة لزمهم فيمن يوليه الإمام، وولاه الرسول في حال حياته أن يكونوا معصومين، ومتى جاز أن يولي الأمراء وهو حي على النواحي ولا عصمة، فما الذي يمنع لو نص على الإمام أن لا يكون معصوما " فرجوع منه إلى التوهم الأول الذي قد بينا أن المذهب بخلافه، لأن من توصل منا بنص الرسول صلى الله عليه وآله على الإمام إلى العصمة لم يذهب إلى أن ذلك النص وإن كان صادرا من جهة الرسول صلى الله عليه وآله، ومسموعا من لفظه، واقع برأيه، وراجع إلى اختياره، بل يقولون: إنه من جهة رب العالمين - جلت عظمته - وأن الرسول صلى الله عليه وآله مؤد له، ومعبر عنه، وليس هذا بمشكل من مذهبهم، وغامض من قولهم، حتى يشتبه مثله على خصومهم، وإذا كانوا بهذا النص توصلوا إلى العصمة لم يكن ما ذكره قادحا، وكيف يجوز أن يظن عليهم إيجاب عصمة الإمام لردها إلى نص الرسول صلى الله عليه وآله الذي صدر من جهته وذلك عندهم حكم جميع الأمراء والخلفاء في حياته؟ وكيف يصح أن يجمعوا بين اعتقاد عصمة الإمام لردها إلى نص الرسول صلى الله عليه وآله على الوجه الذي راعيناه لا لغير ذلك، واعتقاد كون الأمراء مع أنهم منصوص عليهم على هذا الوجه غير معصومين، وهذا سوء ظن بهم شديد.

(١) يريد إمام الجميع وهو المعصوم.

٣٢٦
قال صاحب الكتاب: " شبهة أخرى لهم، وربما أوجبوا الإمامة لمن هو أفضل في الزمان بأن يقولوا: إنها مستحقة (١) بالفضل لما يقارنها من التعظيم والاجلال (٢) بنفاذ الأمر، ولزوم الانقياد، فلا بد من أن يكون إماما إذا كان حاله هذا، ولا يجوز أن يكون كذلك إلا بأمر يتميز به من نص أو معجز ".

قال: " وقد بينا في الكلام في النبوءات [ من هذا الكتاب ] (٣) أن الرسالة ليست مستحقة، وأنها تكليف لأمر تعظم (٤) فيه المشقة، وأنه يستحق الرفعة لقيامه بذلك، وتوطينه النفس على الصبر عند العوارض، [ وبما يقدم من طاعاته ] (٥) ودللنا على ذلك بوجوه كثيرة فيجب أن تكون الإمامة كمثلها، بل هي أولى بذلك فإذا بني هذا الكلام على كونها مستحقة - وذلك لا يصح - فقد بطل قولهم " (٦) والذي نذهب إليه أن الإمامة غير مستحقة، وكذلك الرسالة، وأن الذي يذهب إليه طائفة من أصحابنا من أنهما (٧) يستحقان استحقاق الثواب والجزاء، باطل لا شبهة في

(١) أي مستحقة بصفات تظهر للناس كعمل وعبادة، وقد نفى المرتضى ذلك - كما ستراه - وخطأ من يقول به لأن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا باصطفاء من الله تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالته) وقد اصطفى الله سبحانه عيسى عليه السلام وجعله (نبيا) ساعة ولادته ولم يسبق منه عمل ولا عبادة، واختار يحيى عليه السلام وآتاه (الحكم صبيا) وكذلك الحال في الإمامة.

(٢) ما بين النجمتين ساقط من " المغني ".

(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من " الشافي " وأعدناه من " المغني ". ويعني بالكتاب المغني والجزء الخامس عشر منه في النبوات والمعجزات.

(٤) خ " عظيم ".

(٥) كذلك.

(٦) المغني ٢٠ ق ١ / ٩٧.

(٧) أي الرسالة والإمامة.

٣٢٧
مثله (١).

وفي إفساد كونهما مستحقين طرق كثيرة:

فمما أشار إليه صاحب الكتاب من ذكر المشقة والكلفة (٢) أحدها وهو آكدها، ونحن وإن لم نقل في الإمامة أنها مستحقة بأعمال متقدمة على الوجه الذي رغبنا عنه، فإنا لا نوجبها إلا للأفضل لما سنذكر عند الكلام في المفضول، على أن من ذهب فيها إلى الاستحقاق لا يصح أن يستدل على وجوب الإمامة بما حكاه، لأنه قد يجوز أن لا يكون في الزمان من بلغت أعماله القدر (٣) الذي تستحق بمثله الإمامة، وليس بواجب أن يكون في كل زمان من تبلغ أعماله إلى هذا الحد، ولا يصح أيضا أن يستدل بطريقة الاستحقاق على العصمة، لأنه قد يجوز أن يستحقها بأعماله، وكثرة ثوابه من لم يكن معصوما، وغير ممتنع أن تزيد طاعات من ليس بمعصوم على طاعات المعصوم فيزيد ما يستحقه بها من الطاعات الثواب على ثواب المعصوم، فلو سلم للقوم أن الإمامة مستحقة بأعمال لم يثبت لهم وجوبها على الحد الذي يذهبون إليه، ولا العصمة أيضا من الوجه الذي أوضحناه، فتشاغل صاحب الكتاب مع هذا بمنازعته لهم في الاستحقاق لا وجه له مع بطلان قولهم من دونه، وإنما يصح أن يستدل بكون الإمامة مستحقة من ذهب (٤) إلى ذلك فيها على أن الإمام أفضل أهل زمانه فيكون ذلك وجها يتعلق بمثله، وإن كان الأصل الذي بني عليه فاسدا.

(١) " كمثله ".

(٢) لأنه قال: " إن الرسالة ليست مستحقة وإنها تكليف لأمر تعظم فيه المشقة " ص ٩٧.

(٣) خ " إلى هذا القدر ".

(٤) يذهب خ ل.

٣٢٨
فأما قوله: " ثم يقال لهم: لا فرق بينكم في قولكم: إنها مستحقة فيطلب لها المعصوم، والأفضل، وبين من قال بمثله في الإمارة، لأنا قد بينا أن الذي يقوم به الإمام هو ما يقوم به الأمير ظاهرا " وقد بينا أنا لا نذهب في الإمامة إلى أنها مستحقة، ولا نجعل كونها مستحقة علة فيما ذكره، وفصلنا فيما تقدم بين الإمام والأمير في معنى الولاية، ثم على تسليم تساويهما في الولاية لا يلزم تساويهما في غيرها بما بينا به أن ما يوجب عصمة أحدهما لا يوجب عصمة الآخر، وتكرار ذلك لا فائدة فيه.

فأما قوله: " وبعد، فإن علتهم توجب أن غير الإمام لا يساويه في العصمة والفضل وإلا كان يجب أن يكون إماما، ولما صح بأن الإمام لا يكون إلا واحدا " فغير لازم للقوم الذاهبين في الإمامة إلى الاستحقاق لأن لهم أن يقولوا: إن الاعتبار في استحقاق الإمامة ليس بالعصمة وحدها فيلزمنا أن نمنع من مساواة غير الإمام له في العصمة، بل الاعتبار بزيادات الفضل، وكثرة الثواب، وليس يجوز أن يساوي الإمام عندهم في الفضل المستحق به الإمامة من ليس بإمام، وهذا نص مذهبهم وصريحه، والعقل يجوز ثبوت عدة أئمة، وإنما السمع منع من ذلك، وعند منع السمع منه قطع القوم على أنه لا يتفق لاثنين من الفضل ما يستحق به الإمامة وإن جاز أن يكون ذلك قد اتفق فيما مضى، ونحن وإن لم نذهب في الإمامة إلى الاستحقاق، وكان مذهبنا فيها موافقا لمذهب صاحب الكتاب فغير منكر أن نبين فساد ما قدر أنه يلزم القائلين بذلك، وليس بلازم في الحقيقة ونميز صحيح ذلك من باطله إذ كان الخلاف في الطريقة إلى نصرة المذهب، وربما لا يكون خلافا في المذهب نفسه.

فأما قوله: " ويلزم القوم في أيام أمير المؤمنين عليه السلام أن يكون حال الحسن والحسين عليهما السلام كحاله في الإمامة، لأنهما معصومان

٣٢٩