×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشافي في الإمامة (ج 1) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

هذا الموضوع، وبحثه بحثا موضوعيا، وليس من شك أن العلامة الحلي قد عنى كتاب " الشافي " حين قال مقرظا الشريف: " بكتبه استفاد الإمامية منذ زمنه رحمه الله إلى زماننا - بل وإلى آخر الزمان - وهو أي الشريف ركنهم ومعلمهم قدس الله روحه وجزاه عن أجداده خيرا ".

والشئ الذي يؤسف له هذا الداء الساري في جميع كتبنا نحن الإمامية من رداءة الطباعة وسوء الاخراج، وعدم الترتيب والتبويب بخاصة كتاب " الشافي " فإنه على ضخامته يبلغ ألف صفحة أو أكثر بقطع هذا الكتاب لا يعرف له أول من آخر لولا الابتداء بالبسملة والانتهاء بسؤال التوفيق فقد دمج قول القاضي والشريف حتى كأنهما حرفان متماثلان قد أدغم أحدهما بالآخر، أو خيوط من نسيج قد حيك منها ثوب واحد.

واليوم نشاهد نشاطا ملحوظا لإحياء التراث القديم ونشره بحلة جديدة، وليس من شك أن حركة النشر ستشمل كتاب " الشافي " الكافي، وتخرجه إخراجا جميلا، ولو عرف الناشرون والقراء قيمة هذا الكتاب وما فيه من كنوز وحقائق لاستبقوا إليه ولم يفضلوا عليه كتابا أي كتاب ". ا ه.

ثم ذكر رحمه الله قطعا من أقوال القاضي ورد المرتضى عليه، أنظر الشيعة في الميزان من ص ١٢٠ - ١٢٦ ونرجو من الله أن تحقق أمنية الشيخ رحمه الله على يد السيد الباقر من آل الخرسان سلمه الله.


المحقق

٢١
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٢٢
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٢٣
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٢٤
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٢٥
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٢٦
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٢٧
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٢٨
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٢٩
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٣٠
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٣١
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٣٢
٣٣
بسم الله الرحمن الرحيم

الشافي
في الإمـامـة


الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين الأبرار النقباء (١).

سألت - أيدك الله -: تتبع ما انطوى عليه الكتاب المعروف بـ (المغني) من الحجاج في الإمامة، وإملاء الكلام على شبهه بغاية الاختصار، وذكرت أن مؤلفه قد بلغ النهاية في جمع الشبه، وأورد قوي ما اعتمده شيوخه مع زيادات يسيرة سبق إليها، وتهذيب مواضيع تفرد بها، وقد كنت عزمت عند وقوع هذا الكتاب في يدي على نقض ما اختص منه بالإمامة على سبيل الاستقصاء فقطعني عن إمضاء ذلك قواطع، ومنعت منه موانع كنت متوقعا لانحسارها فأبتدئ به، وأنا الآن عامل على إملاء ما التمسته، وعادل عن بسط الكلام ونشره إلى نهاية ما يمكن من الاختصار والجمع، ومعتمد حكاية أوائل كلامه، وأطراف فصوله.

(١) النقباء جمع نقيب: وهو الرئيس الأكبر، أو هو شاهد القوم وضمينهم ورأسهم والمقدم عليهم. وكل ذلك يتصف به الأئمة من آل محمد عليهم السلام، وفي التنزيل " وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا " وكان النبي صلى الله عليه وآله وقد جعل ليلة العقبة كل واحد من الذين بايعوه نقيبا على قومه وجماعته، ليعلموهم الاسلام. ويعرفوهم شرائطه، وكانوا اثني عشر نقيبا وكلهم من الأمصار، أنظر هذا المادة من لسان العرب وتاج العروس.

٣٤
كتاب الشافي في الإمامة (ج١) للشريف المرتضى (ص ٣٥ - ص ٥٢)
٣٥

فصل
في تتبع ما ذكره مما يتعلق بوجوب الإمامة


قال صاحب الكتاب بعد أن ذكر ما ينقسم إليه الخلاف في الإمامة:

" إعلم أن جميع (١) من جعل صفة الإمام صفة النبي يصح له أن يوجب فيه جميع (١) ما يجب في النبي، كما أن من جعل صفة الإمام صفة الإله يصح له أن يوجب فيه ما يجب الله تعالى، والكلام مع هذين الفريقين لا يقع في الإمامة، إلى آخر كلامه (٢)... " (٣)

قال السيد الشريف المرتضى رضي الله عنه:

أما من جعل للإمام جميع صفات النبي صلى الله عليه وآله. ولم يجعل بينهما مزية في حال فالكلام معه - وإن لم يسقط جملة من حيث لم يعلم بطلان قوله ضرورة - فإنه لا يكون كلاما في الإمامة، بل في النبوة، وهل هي واجبة في كل حال أم لا؟؟ فإن من جعل للإمام بعض صفات النبي أو أكثرها، وجعل بينهما مزية معقولة فالكلام معه لا محالة كلام في

(١) كلمة " جميع " ساقطة في الموضعين من مطبوعة المغني.

(٢) ما حذفه المرتضى من كلام القاضي يتعلق بالغلاة والمفوضة والقائلين بالتناسخ ممن وصفوا بالتشيع وما هم منه بفتيل ولا نقير.

(٣) المغني ج ٢٠ ق ١ ص ٢.

٣٦
الإمامة، وكيف لا يكون كلاما في الإمامة وهو لا يعدو أن يكون كلاما في صفاته، أو في صفة ما يتولاه (١) ويقوم به، لأن من قال من الإمامية: إن الإمام لا يكون إلا معصوما، (٢) فاضلا، أعلم الناس إنما خالف خصومه في صفات الإمام، وكذلك إذا قال: إنه حجة في الدين، وحافظ للشرع، ولطف (٣) في فعل الواجبات والامتناع من المقبحات، فخلافه إنما هو فيما يتولاه الإمام ويحتاج فيه إليه، فكيف ظن صاحب الكتاب أن الكلام مع من لم يوافقه في صفات الإمام وفيما يتولاه لا يكون كلاما في الإمامة؟ وهذا يؤدي إلى أن الكلام في الإمامة إنما يختص به المعتزلة (٤)

(١) أي في صفات الإمام وما يتولاه من الأمور.

(٢) الدليل العقلي على وجوب عصمة الإمام أن الخطأ من البشر ممكن ولا يمكن رفع الخطأ الممكن إلا بالرجوع إلى المجرد من الخطأ وهو المعصوم ولا يمكن افتراض عدم عصمته لأدائه إلى التسلسل أو الدور. أما التسلسل فإن الإمام إذا لم يكن معصوما احتاج إلى إمام آخر، لأن العلة المحوجة إلى نصبه هي جواز الخطأ على الرعية، فلو جاز عليه الخطأ لاحتاج إلى إمام آخر فإن كان معصوما وإلا لزم التسلسل، وأما الدور فلحاجة الإمام إذا لم يكن معصوما للرعية لترده إلى الصواب مع حاجة الرعية إلى الاقتداء به " الألفين للعلامة الحلي ص ٤ " أما الدليل النقلي فقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام: (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) البقرة ١٢٤ فدلت هذه الآية على أمرين: أن نصب الإمام من قبل الله تعالى، والثاني عصمة الإمام، لأن المذنب ظالم ولو لنفسه.

(٣) دليل اللطف مفاده: أن العقل يحكم بوجوب اللطف على الله تعالى. وهو فعل ما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية ويوجب إزاحة العلة وقطع العذر بما لا يصل إلى حد الالجاء (هوية التشيع للدكتور الوائلي).

(٤) المعتزلة: طائفة من طوائف المسلمين وهم فرق متعددة أنهاها الشهرستاني في الملل والنحل إلى اثنتي عشرة فرقة وسبب تسميتهم بالمعتزلة أن واصل بن عطاء كان من أصحاب الحسن البصري فبينما هو في حلقة درسه إذ سأل الحسن البصري رجل ما تقول في صاحب الكبيرة؟

فقال الحسن: إن جماعة من المسلمين يعتبرونه مؤمنا ويقولون: لا يضر مع الإيمان سيئة، ولا تنفع مع الكفر حسنة، وجماعة آخرون يعتبرونه كافرا، فقال واصل: أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمنا ولا أقول كافرا وإنما هو بمنزلة بين منزلتين. ليس بكافر ولا مؤمن، واعتزل واصل بعد هذه الواقعة مجلس الحسن، واتخذ له مجلسا خاصا جعل يقرر فيه هذا الرأي وتبعه على ذلك جماعة فقال الحسن: اعتزلنا واصل فسموا بالمعتزلة، ولهم أصول خمسة لا يستحق برأيهم أن يوصف بالاعتزال من لم يقل بها التوحيد والعدل والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين.

٣٧
وبعض الزيدية (١)، ويخرج خلاف الإمامية والكلام عليهم من أن يكون كلاما في الإمامة، ويؤدي إلى أن ما سطره المتكلمون - قديما وحديثا - عليهم في الإمامة ليس بكلام فيها، وهذا حد لا يصير إليه ذو عقل.

وبعد، فإن الكلام مع الزيدية إذا كان كلاما في الإمامة على ما اعترف به صاحب الكتاب، ونحن نعلم أنهم لم يوافقوا في جميع صفات الإمام لأنهم يعتقدون: أنه لا يكون إلا الأفضل، فإذا كان الكلام معهم في الإمامة من حيث وافقوا على بعض صفات الإمام وخالفوا في بعض فكذلك الكلام مع الإمامية لأنهم وافقوا المعتزلة في بعض صفاته وخالفوهم في بعض، وكذلك وافقوهم في بعض ما يتولاه ويقوم به وإن خالفوا في بعض آخر.

فأما من جعل للإمام ما هو صفة الإله فخارج عن هذه الجملة، لأن الكلام في الإمامة هو الواقع بين أوجب على الله تعالى نصب الإمام

(١) الزيدية: هم الذين ساقوا الإمامة بعد علي والحسن والحسين عليهم السلام في أولاد فاطمة عليها السلام بأن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة فهو إمام واجب الطاعة وجوزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال ويكون كل واحد منهما واجب الطاعة ولعل نسبتهم إلى زيد رضي الله عنه من هنا لأنه جامع لهذه الصفات لا أن زيدا يخالف الأئمة عليهم السلام في العقيدة والفقه.

٣٨
في كل زمان وبين من لم يوجبه، فمن قال: إن الله تعالى هو الإمام فقد خرج عن هذا الباب جملة.

فأما قوله: " فجملة أمرهم أنهم لما غلوا في الإمامة وانتهوا بها إلى ما ليس لها من القدر (١) ذهبوا في الخطأ كل مذهب " إلى قوله: " والأصل فيهم (٢) الإلحاد لكنهم تستروا بهذا المذهب " (٣) فسباب وتشنيع على المذهب بما لا يرتضيه أهله (٤) من قول الشذاذ منهم، ومن أراد أن يقابل هذه الطريقة المذمومة بمثلها، واستحسن ذلك لنفسه فلينظر في كتب ابن الراوندي (٥) في فضائح المعتزلة فإنه يشرف (٦) منها على ما يجد به على الخصوم فضلا كثيرا لو أمسكوا معه عن تعيير خصومهم لكان أستر لهم، وأعود عليهم (٧)، وقل ما يسلك هذه الطريقة ذو الفضل والتحصيل.

(١) غ " العدد ".

(٢) يعني من تقدم ذكره في المغني من الغلاة وأمثالهم.

(٣) المغني ٢٠ ق ١ / ١٣.

(٤) أي أهل المذهب لأنهم يكفرون الغلاة وإن نسبوا إليهم وليس قول المرتضى هذا دفاعا عن الغلاة وأضرابهم ولكنه يربأ بفاضل مثل قاضي القضاة أن يكون رده بالتشنيع والسباب.

(٥) ابن الراوندي أحمد بن يحيى الحسين الراوندي نسبة إلى راوند قرية تابعة لأصبهان، متكلم مشهور له من الكتب مائة وأربعة عشر كتابا منها كتاب " فضيحة المعتزلة " وكأنه أراد مناقضة كتاب معاصره الجاحظ " فضيلة المعتزلة " اتهم بالزندقة، ولعل هذا الاتهام جاءه من قبل المعتزلة لتحامله عليهم، توفي سنة ٢٤٥ أو ٢٥٠ " أنظر معاهد التنصيص ١ / ١٥٥. والمنتظم لابن الجوزي ٦ / ٥٩.

(٦) يشرف: يطلع، والإشراف الاطلاع من فوق.

(٧) أعود: أنفع، والعائدة: المنفعة والعطف.

٣٩
فأما قوله: في الطبقة الثانية (١) من الغلاة عنده: " وإنهم نزلوا عن هذه الطبقة لكنهم انتهوا بالإمام إلى صفة النبوة وربما زادوا وربما نقصوا، وهم الذين يوجبون الحاجة إلى الإمام (٢) من حيث لا يتم التكليف ولا حال المكلفين إلا به (٣)، وبمعرفة (٤) ما هو منهم ".

فظن بعيد، لأن من أوجب الحاجة إلى الإمام من حيث لا يتم التكليف إلا به لم يجعله نبيا، ولا بلغ به إلى صفة النبوة، وليس من حيث شارك الإمام النبي في الحاجة إليه من هذا الوجه يكون نبيا، كما أن المعرفة عند الخصوم (٥) وإن وجبت من حيث كانت لطفا في التكليف (٦) والنبوة طريق وجوبها أيضا اللطف لم يجب عندهم أن تكون المعرفة نبوة، ولا النبوة معرفة لاستبداد (٧) كل واحدة منهما بصفة لا يشركها فيها الأخرى، والنبي لم يكن عندنا نبيا لاختصاصه بالصفات التي يشرك فيها الإمام بل لاختصاصه بالأداء عن الله تعالى بغير واسطة، أو بواسطة هو الملك، وهذه مزية بينة.

ثم يقال له: يجب عليك إن قلت " إن النبي يكون نبيا لعصمته ".

(١) يقصد بالطبقة الثانية من يوجبون نصب الإمام على الله تعالى من باب اللطف.

وهم الإمامية ولاحظ تفنيد الشريف لقول القاضي في نسبة الغلو لهم. وفي المغني " الطريقة " بدل " الطبقة ".

(٢) في المغني " إلى الأئمة ".

(٣) في المغني " إلا بهم ".

(٤) وفيه " ولمعرفة ما معهم وطريقتهم في ذلك ".

(٥) يريد بالخصوم هنا المعتزلة.

(٦) المغني ج ٢٠ ق ١ ص ١٤.

(٧) أنظر المغني ج ١٢ / ٤٩٢ فما بعدها.

٤٠