×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشافي في الإمامة (ج 1) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

أن تجعل الأمة أنبياء لأنهم عندك أجمعهم معصومون (١) وأنت أيضا تجوز أن يكون في آحاد الأمة من هو معصوم فيجب عليك أن تجعله نبيا، وإن جعلته نبيا من حيث أداء الشرع لزمك مثل ذلك في الأمة (٢) لأنها المؤدية للشرع عندك، فإن عدلت عن هذا كله، وقلت: إن النبي وإن شارك غيره في هذه الصفات - وإن لم يكن ذلك الغير نبيا - فإنما كان نبيا لاختصاصه بصفة كذا وكذا، وأشرت إلى صفة لا يشركه فيها من ليس بنبي لزمك أن تقنع منا بمثل ذلك.

فأما حكايته عنهم القول (٣) " أن الإمام يزيد في العلم على الرسول، وكذلك في العصمة، وتعليله بأن ذلك يجب له من حيث انقطع الوحي عنه (٤) " فحكاية طريفة (٥) لا نعلم أحدا من الإمامية ذهب إليها وإلى معناها، ولا أعتقده، وهذه كتب مقالاتهم، ومصنفات شيوخهم خالية من صريح هذه الحكاية وفحواها معا (٦) وكيف يقول الإمامية هذا؟! وهم إذا أفرغوا وسعهم (٧) وبلغوا غايتهم انتهوا بالإمام في العصمة والكمال والفضل والعلم إلى مرتبة

(١) اعتمادا منهم على ما روي (لا تجتمع أمتي على ضلالة) أنظر الملل والنحل ١ / ١٣ وحول هذا الحديث كلام لا يسع المجال ذكره.

(٢) أي لزمك القول بعصمة الأمة وتجويز العصمة في آحادها أن تنتهي بالأمة وآحادها إلى صفة النبوة كما نسبت ذلك إلى الإمامية.

(٣) لأن صاحب المغني قال " وربما قالوا ".

(٤) نقل الشريف الحكاية بمعناها لا بحروف ما في المغني ٢٠ / ١٤.

(٥) طريفة: غريبة، والطريف: الغريب من الثمر وغيره.

(٦) فحوى الكلام - مقصور وممدود: معناه.

(٧) افرغوا: بذلوا، والوسع - مثلث الواو -: الطاقة.

٤١
النبي، وكانت تلك عندهم الغاية القصوى؟ ولو لم يكشف عن غلط حاكي هذه المقالة إلا ما هو معروف من مذهبهم وأن النبي لا بد أن يكون إماما (١)، وأن ما يجب للإمام لكونه إماما يجب للنبي لأن النبوة تعم المنزلتين (٢) فكيف يتوهم مع هذا عليهم القول بأن الإمام يزيد - فيما ذكره - على النبي؟

فأما قوله: " ولولا (٣) أن الكلام في كون الإمام حجة، وأن الزمان لا يخلو منه، وقد دخل في الإمامة من جهة التعليل [ وصار مع القوم عند لزوم ما الزموا من ارتكاب ذلك ] (٤) لم يكن لإدخاله في الإمامة وجه... " (٥) فقد مضى الكلام عليه، وبينا أن ذلك لا بد أن يكون كلاما في الإمامة لأنه كلام في صفة الإمام وما يتولاه (٦) فأما حكايته عن بعض الإمامية: " إيجاب الإمام من حيث كان تمكينا، وأنه باطل " (٧). فغير صحيح، فإن التمكين قد يطلق ويراد به ما يرجع إلى ما يصح به الفعل من القدرة والآلات، وقد يراد به ما يسهل الفعل ويدعو إليه من الألطاف، فالإمام تمكين من الوجه الثاني،

(١) أنظر تفصيل هذه المسألة في تفسير الرازي ١ / ٧٠٩.

(٢) أي النبوة والإمامة.

(٣) في المغني: " فلولا ".

(٤) الزيادة بين المعقوفين من المغني.

(٥) المغني ٢٠ ق / ١ / ١٥.

(٦) أي ما يتولاه من أمور الإمامة.

(٧) المغني ٢٠ ق ١ / ١٨.

٤٢
وليس بتمكين من الوجه الأول، وإن كنا تمنع من إطلاق القول بأنه ليس بتمكين إلا بتقييد (١) فأما ما حكاه عن بعضهم من أنه " لولا الإمام لما قامت السماوات والأرض ولا صح من العبد الفعل ".

فليس نعرفه قولا لأحد من الإمامية تقدم ولا تأخر، اللهم (٢) إلا أن يريد ما تقدم حكايته من قول الغلاة (٣)، فإن أراد ذلك فقد قال: إن الكلام مع أولئك ليس بكلام في الإمامة، وأحال به على ما مضى في كتابه من أن الإله لا يكون جسما، على أن من قال بذلك من الغلاة - إن كان قاله - فلم يوجبه من حيث كان إماما، وإنما أوجبه من حيث كان إلها (٤) وصاحب الكتاب إنما شرع في حكاية تعليل من أوجب الإمامة، وذكر أقوال المختلفين فيها، وفي وجوبها وما احتيج له إلى الإمام.

وفي الجملة، فليس يحسن بمثله من أهل العلم أن يحكي في كتابه ما لا يرجع في العلم بصحته إلا إليه، ولا يسمع إلا من جهته، فإن فضلاء أهل العلم يرغبون عن أن يحكوا عن أهل المذاهب إلا ما يعترفون به، وهو موجود في كتبهم الظاهرة المشهورة! (٥) فأما حكايته من كون الإمام بيانا وما يتصل بذلك، فعندنا أن أخذ

(١) " بأنه ليس بتمكين أو أنه تمكين بتقييد " خ ل.

(٢) اللهم - هنا - جملة دعائية معناها الاستثناء، تدل على أن ما بعدها قليل بالنسبة لما قبلها.

(٣) المغني ٢٠ ق ١ / ١٨.

(٤) أي جعلهم للإمام صفات الإله.

(٥) وعلى ذلك جرى معظم من كتب عن الإمامية قديما وحديثا فإن أكثر ما كتبوه عنهم أخذوه من كتب خصومهم لا من كتبهم مع أنها في متناول الجميع!.

٤٣
ما احتج به إلى الإمام (١) كونه بيانا، بمعنى أنه مبين للشرع، وكاشف عن ملتبس (٢) الدين وغامضه، غير أن هذه العلة ليست الموجبة للحاجة إلى الإمام في كل زمان، وفي كل حال، لأن الشرع إذا كان قد أجاز أن لا تقع العبادة به لم يحتج إلى مبين فيه.

فأما قول بعض أصحابنا: " أنه ينبه على الأدلة والنظر فيها " فالحاجة لا شك في ذلك إليه واضحة إلا أنه ليس يصح أن يتعلق في إيجاب الإمامة بما يجوز أن يقوم غير الإمام مقامه، وقد يجوز أيضا أن ينبه على الأدلة والنظر فيها غير الإمام، وقد يجوز أيضا أن يتفق لبعض المكلفين الفكر فيما يدعو إلى النظر من غير خاطر ولا منبه، بل يستغني عن المنبه، ولا يكون عندنا مستغنيا عن الإمام.

وأما قوله " إنهم يقولون: لا بد من الإمام ما دام السهو والغلط جائز [ ين ] على المكلفين فيما ينقلونه ويؤدونه (٣)، إلى آخر كلامه... (٤) ".

فإن هذه العلة في الحاجة إلى الإمام تجري مجرى الأولى (٥) في أنها ليست بلازمة في كل حال، وإنما هي مختصة بالأحوال التي يحتاج فيها إلى نقل الشرائع وأدائها، فقد قلنا: إن العقل يجوز ارتفاع التعبد بكل شرع غير أن ذلك وجه صحيح يحتاج فيه إلى الإمام مع التعبد بالشرائع،

(١) احتيج إلى الإمام فيه، خ ل.

(٢) التبس الأمر: اختلط واشتبه.

(٣) سقطت من المطبوعة " فيما ينقلونه ويؤدونه ".

(٤) المغني ٢٠ ق / ١ / ٢٠.

(٥) وهي التنبيه على الأدلة والنظر فيها.

٤٤
والمكلفون وإن لم يجز (١) على الجماعة منهم السهو عما يسمعونه من الإمام شفاها، ولا عن كثير مما يؤكد علمهم به من الأخبار فإن تعمد الخطأ عليهم جائز في الحالين (٢)، وبين جوازه عليهم فيما يسمعونه من الإمام وهو حاضر موجود العين قريب الدار وبين ما يجوز عليهم (٣) بعد وفاة الرسول والإمام فرق واضح، لأن ما يقع من ذلك والإمام موجود يمكن للإمام استدراكه وتلافيه، وما يقع بعد وفاته لا يكون له مستدرك، وإذا استمر منهم الغلط في هذه الأحوال بطلت الحجة بالشرع على من يأتي من الأخلاف (٤) فأما قوله: " إن كون (٥) الإمام مع الجهل به غير معتبر لأنه بمنزلة غيره عند المكلف [ فإذا كانت الحال هذه ] (٦) فلا بد من العلم بالإمام " (٧).

فإن الجواب: أن الواجب على الله تعالى أن يوجب العلم به، ويمكن منه، فإن فرط المكلف بالعلم به لم يكن معذورا وإن أخرج نفسه من الانتفاع به، والتمكن من لقائه بأمر يتمكن من إزالته لم يكن أيضا معذورا، ولا سقطت الحجة عنه، فكيف يصح قوله: " إن ذلك يؤدي إلى أن يعذر كل من لم يعرف إمامه لأنه (٨) لم يزح علته " (٩)؟ وإنما كان يصح كلامه لو

(١) في الأصل: " وإن لم يجر ".

(٢) في حال سماعهم وحال ما يتأكد علمهم به.

(٣) وهو تعمد الخطأ.

(٤) جمع الخلف - بسكون اللام - والمراد به: القرن بعد القرن.

(٥) في المغني " أن كونه ".

(٦) الزيادة من المغني.

(٧) المغني ج ٢ ق ١ / ٢١.

(٨) في الأصل " بأنه " وأصلحناه من " المغني ".

(٩) المغني ٢٠ ق ١ / ٢١.

٤٥
كان: كل من لا يعرف الإمام لا يتمكن من معرفته ولا سبيل له إلى الانتفاع به، فأما والأمر بخلاف ذلك فلا إشكال في لزوم الحجة له بتفريطه. وهذا كما يقوله جماعتنا في المعرفة: إن حصولها هو اللطف، ولا عذر لمن لم تحصل له إذا فرط في التوصل إليها من حيث كان متمكنا من تحصيلها.

فأما إلزامه إيجاب أئمة عدة بحسب حاجة المكلفين (١) فغير لازم لو فطن لموضع عمدتنا، لأن الذي يقتضيه العقل والاعتبار الذي ذكرناه اللطف بوجود الرئاسة لا عددا مخصوصا فيها، ولا رئاسة مخصوصة، وإنما يرجع في صفات الرؤساء وأعدادهم إلى أدلة أخر، فليس يمتنع قيام الدليل على أن الإمام يجب أن يكون واحدا في العالم، ويكون أمراؤه وخلفاؤه في الأطراف - إذا كان من ورائهم - يغنون عن وجود جماعة من الأئمة، وكل ذلك غير قادح في أن الرئاسة لطف على ما ذهبنا إليه.

فأما قوله: " لأنهم إذا قالوا: إن الإمام واحد ففي الحال التي تظهر إمامته لا يخلو من أن يقف كل (٢) العالم عليه، أو بعضهم، ووقوف الجميع غير ممكن، فيجب أن تكون العلة غير مزاحة، إلى آخر كلامه (٣)... ".

فأول ما نقول في ذلك: إنا لا نوجب إمامة واحد في الزمان بالدليل الذي دلنا على وجوب الرئاسة في الجملة، وإنما المرجع في ذلك إلى أمور أخر

(١) المغني ق / ١ / ٢١.

(٢) في المغني " أن يقف حكم العالم ".

(٣) المغني ٢٠ ق ١ / ٢١.

٤٦
وقد يجوز أن تختلف المصلحة فيه، فيكون تارة إماما واحدا، وتارة جماعة، فإن أراد بما يسأل عنه من حال ظهور إمامته، ولزوم الحجة لها ابتداء الإمامة، وأول الأئمة ففي ذلك الحال إذا لم يتمكن الجميع من العلم بحال الإمام الظاهر في أحد المواضع قد يجوز عندنا بل يجب إقامة أئمة عدة لتكون علة الجميع مزاحة.

فأما أن يسأل عن الأحوال التي تلي الابتداء من حيث لم يمكن من هو في أطراف البلاد العلم بحال الإمام وظهوره عند حصول النص عليه ونصبه إماما فعندنا أن هؤلاء - وإن لم يتمكنوا من العلم بما ذكر في الحال - فهم عالمون بإمامة الإمام الذي هو قبل ذلك الإمام الظاهر، ومتصرفون من قبل أمرائه وولاته، وبحسب تدبيرهم، وهذا كاف لهم في مصلحتهم، وليس يتصل بهم فقد الإمام وموته إلا مع اتصال غيره وظهوره، وقيامه بهم مقامه (١)، فليس يخلو في حال من الأحوال من المعرفة بالإمام، وإنما كان في كلامه شبهة لو أمكن أن يتصل بهم فقد الإمام، ويعروا (٢) من اعتقاد إمامته من غير أن يتصل بهم قيام الإمام الآخر مقامه، فأما والأمر على ما ذكرناه فالقدح بمثل ذلك ساقط.

فأما تعلقه بالفترة بين الرسل فبعيد لأن المعلوم من حال الفترة هو خلو الزمان من النبي لا من الإمام، فمن أين " أن الفترة إذا ثبتت في الرسل وجبت في الأئمة " (٣)؟ وهذا يلزم من جعل النبوة في كل حال

(١) لأن من شرائط الإمامة - عند الإمامية - نص المتقدم على المتأخر.

(٢) يقال: أعراه وعراه فهو عار، والأصل فيها العرى - بضم العين - من الثياب ثم استعملت بمعنى الخلو والفراغ.

(٣) ما بين القوسين خلاصة ما في المغني.

٤٧
واجبة دون ما اعتبرناه (١).

فأما حكايته عنا ما نذهب به من كون الإمام لطفا، وقوله: " إن جعلتموه لطفا على وجه يعم (٢) أمكنكم هذا القول، وإلا فيجب أن تجوزوا في ذلك (٣) خلو بعض الأزمنة منه، أو بعض المكلفين " (٤). ثم قوله من بعد ذلك " لم نقل إن هذه المعرفة لطف إلا بدليل، فبينوا أن مثله من الأدلة قائم [ فيما ذكرتم ] (٥) ليتم ما ذكرتم... ".

فالإمامة عندنا لطف في الدين، والذي يدل على ذلك أنا وجدنا أن الناس متى خلوا من الرؤساء ومن يفزعون إليه في تدبيرهم وسياستهم اضطربت أحوالهم، وتكدرت عيشتهم، وفشا فيهم فعل القبيح. وظهر منهم الظلم والبغي، وأنهم متى كان لهم رئيس أو رؤساء يرجعون إليهم في أمورهم كانوا إلى الصلاح أقرب، ومن الفساد أبعد، وهذا أمر يعم كل قبيل وبلدة وكل زمان وحال، فقد ثبت أن وجود الرؤساء لطف بحسب ما نذهب إليه.

فأما تعلقه بعموم اللطف في المعرفة وإيجابه علينا إلحاق الإمامة بها في ذلك (٦) فبعيد، لأن المعرفة لم تعم كل تكليف ومكلف من حيث كانت

(١) في الأصل " من اعتبرناه ".

(٢) أي يعم جميع الأزمنة والمكلفين. وكلمة يعم مطموسة في المغني ولذا ترك المحققون مكانها فارغا وأبدلوه بالتعليق " والظاهر عدم الحاجة إليها ".

(٣) " في ذلك " ساقطة من المغني.

(٤) في المغني " من الإمام ".

المغني ٢٠ ق ١ / ٢٥.

(٥) الزيادة من المغني.

(٦) قال القاضي في المغني ٢٠ ق ١ / ٢٣: " فإن قالوا: كذلك " - أي أن الإمامة واجبة من حيث كانت لطفا - " نقول: ولا يمتنع في اللطف أن يعم كل التكليف وكل المكلفين كما يقولونه في المعرفة بالله تعالى إلى غير ذلك، قيل لهم: لم نقل إن المعرفة لطف إلا بدليل فبينوا أن مثله في الأدلة قائم " الخ.

٤٨
لطفا بل من حيث اختصت بما أوجب ذلك فيها، وليس بممتنع في الألطاف أن يختلف بعضها، فيكون بعضها عاما من كل وجه، وبعضها خاصا من كل وجه، وبعض آخر عاما من وجه وخاصا من وجه آخر.

فمثال ما هو عام من كل وجه المعرفة، فإنها تعم كل مكلف وتكليف أمكن أن تكون لطفا فيه، ويعم أيضا الأحوال.

فأما ما يعم من وجه ويخص من آخر كالصلاة لأنها تجب على كل مكلف غير معذور بحصول منع أو ما يجري مجراه (١)، وليس يمكن القطع على عموم كونها لطفا في كل تكليف، بل لا يمتنع أن تكون خاصة في التكليف، وإن كانت عامة في المكلفين، فأما الأحوال فمما لا شبهة في أنها ليست بعامة لها لوجودنا أحوالا لا يجب فيها فعل الصلاة بل لا يحسن،.

فأما الأحوال التي لا يجب فيها فهي الأحوال التي لم توقت للصلاة الواجبة.

وأما التي لا يحسن فيها فهي التي نهى الله عز وجل عن الصلاة مع حضورها (٢)

(١) كالحيض والنفاس للمرأة، وفقد الطهورين على قول من يقول بمعذورية فاقدهما.

(٢) أي مع حضور تلك الحال كصلاة السكارى وقد نهى سبحانه عن الصلاة في تلك الحال.

٤٩
فأما ما هو خاص من كل وجه فكخلق الولد لزيد، أو تثمير مال عمرو، فإنه لا يمتنع أن يكون لطفا في بعض تكاليفه، بل في واحد منها، وكذلك لا يمتنع أن يكون له لطفا (١) دون غيره من الناس، وكذلك أيضا في الأحوال حتى يكون لطفا في حال ولا يكون لطفا في أخرى، فإذا ثبت [ ت ] هذه الجملة فما المانع من أن يكون وجود الإمام لطفا لكل مكلف كان على صفته من يجوز فيه فعل القبيح وفي كل حال وإن جوزنا اختصاصه ببعض التكاليف دون بعض، فليس يجب إذا سوينا بينه وبين المعرفة لما ألزمنا الخصوم أن يكون مختصا بمكلف دون آخر، وبحال دون حال، وكان قصدنا بذلك إلحاقه بالمعرفة في شمول من اختص بالصفة التي ذكرناها من المكلفين وعموم الأحوال أن يلزمنا التسوية بينه وبين المعرفة في كل وجه.

على أنا لم يظهر لنا القطع على كون الإمام لطفا في كل الأفعال والتكاليف لظهوره فيما يتعلق بأفعال الجوارح لأنه لا يمتنع أيضا أن يكون لطفا فيما يختص القلوب من الاعتقادات والقصود (٢)، لأن المعلوم من حال الناس أن صلاح سرائرهم كالتابع لصلاح ظواهرهم، واستقامة أمورهم. وحسن طريقتهم فيما يقع من أفعالهم الظاهرة من أبر الدواعي إلى استقامة ضمائرهم أيضا، وعلى هذا يمكن أن يكون الإمام لطفا في الكل.

وإنما تكلفنا ما تقدم من الكلام حيث كان هذا الوجه كأنه غير مقطوع عليه، ومما يمكن أن يعترض التجويز فيه بخلاف ما قررناه.

(١) لطفا خبر للمبتدأ الذي هو ضمير يكون.

(٢) جمع قصد: وهو إتيان الشئ.

٥٠
فأما قوله: " ولا فرق بين من قال: الإمامة لطف وبين من قال مثله في الإمارة، وسائر من يقوم بشئ من أمور (١) الدين، وبين من يقول ذلك في إمام واحد، وبين من يقول في إمامين أو أئمة (٢)... " فقد تقدم من كلامنا ما يفسده، وبينا أن العقول دالة على وجوب الرئاسة في الجملة، وليست دالة على عدد الرؤساء ولا صفاتهم.

والإمارة وما جرى مجراها من أمر الولايات رئاسة في الدين، ومكان اللطف بها والانتفاع ظاهر، وإنما لم نجعل إمام الكل ورئيس الجميع بصفة الأمراء لعلل أخر سنذكرها إن شاء الله تعالى، وإنما كان يلزم كلامه لو كنا نجعل الدليل على وجوب الإمامة بصفاتها التي تختص بها ما قدمناه من وجوب الرئاسة فيقال: " إن العقول لا تفرق فيما أوجبتموه بين رئاسة الإمام والأمير ورئاسة واحد وجماعة ".

فأما إذا عولنا في وجوب الرئاسة في الجملة على ما ذكرناه، وفي صفات الرئيس وعدد الرؤساء على غير لم يلزمنا كلامه.

فأما تكراره القول " بأن معرفة الإمام لا تمكن جميع المكلفين إذا كان واحدا " فقد بينا ما فيه، وفصلنا الكلام تفصيلا يزيل الشبهة.

فأما قوله: " فقد كان يجب على هذا القول أن يتمكن كل مكلف من معرفة الأمور من قبله، ومتى قالوا لنا (٣): يجب ذلك في حال دون حال، قيل لهم: فجوزوه في قوم دون قوم (٤) " إلى قوله -: " وقد كان

(١) في المغني " أمر ".

(٢) المغني ٢٠ / ٢٣ وفيه " و " بدل " أو ".

(٣) في المغني " وهنا قالوا لنا إنما ".

(٤) غ " في يوم دون يوم ".

٥١
يجب على هذا التعليل أن نعرف (١) إمام زماننا، وإلا فيجب أن نكون معذورين " (٢) فقد تقدم شئ من الكلام على معناه، وجملته: أن معرفة الإمام ومعرفة ما يؤديه وإن لم يحصلا لكل أحد فإن الجميع متمكنون من حصول المعرفة له (٣)، واستماع الأدلة منه، لأنهم قادرون على إزالة خوفه فيمكن عند ذلك من الظهور، والدلالة على نفسه. وبيان ما يلزمه بيانه، فارتفاع المعرفة به، وبما يؤديه إذا كان يرجع إلينا، وكنا متمكنين من إزالته لم يجب ما ظنه من ثبوت عذر من لم يعرف إمام زمانه.

فأما قوله: " إن خبرهم - أعني خبر الأئمة (٤) - أغني عن مشاهدة الإمام، فخبر الرسول والتواتر بأن يغني عن الإمام أولى... (٥) " فقدمنا ما يفصل به بين الأمرين، وبينا الفرق بين لزوم الحجة بالأخبار التي يكون الإمام من ورائها، وحاضرا لها، ومتمكنا من استدراك ما يقع فيها من الغلط وبين الأخبار التي لا إمام من ورائها، ولا معصوم يرجع إليه عند وقوع الغلط فيها، وهذا فرق واضح في استغنائها عن مشاهدة الإمام بالخبر عنه إذا كان موجودا وعدم استغنائنا عن الرسول بالأخبار بعد وفاته إذا لم يكن في الزمان إمام يتلافى ما يقع من الغلط فيها، فأما قوله: " فإن قالوا: إنا لا نقول: إن الإمام مصلحة من حيث

(١) غ " يعرف ".

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٤.

(٣) أي للإمام.

(٤) لا يخفى أن عبارة " أعني خبر الأئمة " توضيح من الشريف حيث لا توجد في المغني.

(٥) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٤.

٥٢
كتاب الشافي في الإمامة (ج١) للشريف المرتضى (ص ٥٣ - ص ٧٠)
٥٣
والعدوان، أو رافع لذلك، فإن حمل نفسه حامل لنصرة مذهب له فاسد على أن يدفع ما ذكرناه في الرئاسة، وما يعلمه العقلاء من وجود الصلاح بها لم يجد فرقا بينه وبين من حمل نفسه أيضا على مثل ذلك فيما ذكر من خوف المضرة وكونه صارفا، ورجاء المنفعة وكونه داعيا.

فأما قوله: " ويبين (١) ذلك أن المعرفة أوجبنا كونها مصلحة للكل فليزمهم في الإمام أن يكون من مصالحه إمام ثان، ومتى جوزوا استغناءه عن إمام لزم ذلك في غيره (٢)... " فبعيد عن الصواب لأن الوجه الذي من أجله أوجبنا كون الإمام لطفا لا يتعدى إلى الإمام، لأنه إنما يكون لطفا لمن لا يؤمن منه فعل القبيح دون من كان ذلك مأمونا منه. فكيف يلزمنا القول بحاجة الإمام إلى إمام مع عصمته وكماله، وأماننا من وقوع شئ من القبيح منه قياسا على حاجة الرعية التي لا يؤمن منها كل ما ذكرناه؟

ولو قيل أيضا: إن الإمام إنما ارتفعت حاجته إلى إمام من حيث لم يصح فيه أن يكون تابعا مأموما، وذلك لأن الدليل قد دل على أن الإمام لا بد من أن يكون معصوما كاملا وافرا غير مفتقر في شئ من ضروب (٣) العلم والفضل إلى غيره، وإذا كان ذلك ثابتا فلو كان له إمام لم يكن بد من أن يكون مقتديا به في بعض الأفعال، ومستفيدا منه بعض العلوم. ومحتاجا إليه في تكميل أمر لم يحصل عليه، لأنه لا يجوز أن يكون إمام لا يفتقر إليه في شئ من هذه الخلال.

(١) في المغني " وتبين ذلك " ولا يستقيم المعنى إلا أن تكون " من ذلك ".

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٤.

(٣) جمع ضرب - بسكون الراء - وهو الصنف.

٥٤
وإذا كانت صفات الإمام التي قدمناها تحيل (١) حاجته إلى غيره في شئ مما عددناه. والرجوع إليه في قليل منه وكثير استحال أن يكون للإمام إمام من هذا الوجه، وجرى ما ذكرناه هاهنا مجرى قولهم: " إن المعرفة لطف في كل تكليف سوى التكاليف التي تقدمها، مثل تكليف النظر في طريقها وما جرى مجراه " ولما خرجت المعرفة من أن تكون لطفا في بعض التكليف من حيث لم يصح أن يكون لطفا فيه وقام غيرها مقامها في اللطف ولم يلزم على ذلك أن لا يكون لطفا فيما يصح أن يكون لطفا فيه لم يمتنع أيضا أن يكون الإمام لطفا لكل مكلف صح فيه معنى الاقتداء والائتمام لغيره وإن لم يكن لطفا لمن لا يصح ذلك فيه من الأئمة والأنبياء بل قام لهم غير الإمامة في اللطف مقامها لكان وجها قويا معتمدا.

فأما قوله: " ويلزمهم على علتهم أن الله تعالى لو كلف مكلفا واحدا لاستغنى (٢) عن إمام، لأن الإلفة والفرقة إنما يصحان في الجماعة (٣)... " فطريف (٤) لأن الذي حكاه عنا من الاستدلال لم نقتصر فيه على ذكر الفرقة عند عدم الإمام فقط، بل قد ذكرنا أيضا وقوع الظلم والفساد، وفعل الخير والطاعات. فهب أن الألفة والفرقة إنما تصحان في الجماعة ولا تصحان في الواحد أما يصح في الواحد فعل الطاعة وتجنب المعصية؟ فهذا سهو من صاحب الكتاب!

فأما قوله: " ويلزم إذا كان المعلوم من حال الجماعة أنها تبقى على

(١) أي تجعلها محالا.

(٢) في المغني " أن يستغني ".

(٣) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٤.

(٤) طريف: غريب.

٥٥
الطاعة كالملائكة (١) أن تستغني عن الإمام (٢)... " فلا شك أن من كان معصوما فهو مستغن عن إمام يكون لطفا له في الامتناع من القبيح، وليس معنى المعصوم أكثر من أن يعلم أن يبقى على الطاعة ولا يخرج منها، ولا فرق في الاستغناء عن الإمام من هذا الوجه بين من المعلوم أنه يبقى على الطاعة كالملائكة وبين الأئمة والأنبياء.

فأما قوله: " لأن في العقلاء من إذا ترك واختياره، ولم يحصل تابعا لغيره ومنقادا له يكون أقرب إلى الصلاح. ومتى قهر على اتباع غيره كان من الصلاح أبعد... (٣) " فإنا لا نشك أن من العقلاء من إذا قهر على اتباع غيره لم يستقم حاله، وكان إلى الفساد أقرب، غير أنه وإن لم يصلح حاله على من قهر على اتباعه لنفاره عنه وكراهته له أو لغير ذلك فلا بد من أن يكون ممن يصلح حاله أو يستقيم على غيره ممن يرتضيه ويميل إليه، ويؤثر رئاسته والانقياد له، وما ذكره إنما يكون قدحا في قول من قال:

" إن الصلاح حاصل عند وجود كل رئيس كائنا من كان " ولم نقل بهذا فيقدح به في قولنا والموضع الذي يحتاج إلى تحصيله، أن حال الناس لا يجوز أن يكون مع فقد رئيس ما في الجملة كحالهم عند وجوده، وإن كان لا يمتنع أن يكرهوا رئيسا دون رئيس ويفسدوا (٤) عند رئاسة دون رئاسة، والذي يبين هذا ويكشفه أن الذي يفسدون ويضطربون عند إقامة بعض الرؤساء لو أقيم لهم من يختارونه ونصب لهم من يرضونه لسكنوا إليه،

(١) في مطبوعة المغني " كالملكية " ولم يعلق عليها المحقق.

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٥.

(٣) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٥.

(٤) ونفدوا، خ ل: ولعله نافدوا من نافده أي استفرغ جهده في الخصومة، ومنه الحديث (إن نافذتهم نافذوك) ورويت بالقاف يقال: ناقده: أي ناقشه.

٥٦
وصلحوا عليه، فدل ذلك على أن فسادهم عند رئاسة من كرهوه لم يكن استفرغ لأمر يتعلق بأصل الرئاسة. وجملة الرؤساء، بل لأجل رئيس دون رئيس، وهؤلاء الخوارج (١) مع خلعهم لطاعة السلطان ومروقهم عن كلمته لم يخلوا من الرؤساء ونصب الأمراء، ورؤساؤهم في كل وقت بعد آخر معروفون.

وكذلك من لم يزل عن هذه الطبقة من أهل الذعارة (٢) والتلصص (٣) لا بد أن يكون لهم رئيس يفزعون إلى رأيه، وكبير يتدبرون بتدبيره.

فمن نازع منهم الإمامية فيما ادعيناه أولا من أنه لا يجوز أن يكون حكم وجود الرئاسة في الجملة حكم ارتفاعها (٤) نبهناه على غفلته، ورفعه لما هو ثابت في عقله، وإن خالفنا في الثاني وهو أن بعض العقلاء قد يكره بعض الرؤساء، ولا ينقاد له، ويفسد عند ولايته لم يضرنا خلافه لأنا قد بينا أن ذلك - وإن صح - فهو غير قادح في طريقنا.

فأما قوله: " وبعد، فيلزمهم على هذه الطريقة إثبات أئمة، لأن

(١) الخوارج: كل من خرج على الإمام الحق ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي ويقدمون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك، ويكفرون أصحاب الكبائر وهم عدة فرق ولكل فرقة فروع منهم المحكمة والأزارقة والصفرية تجد تفصيل ذلك في الكامل للمبرد وشرح نهج البلاغة والملل والنحل للشهرستاني ١ / ١١٥.

(٢) الذعارة - بفتح الذال المعجمة والعين المهملة -: التخويف ولعلها تصحيف الدغارة بالدال المهملة والغين المعجمة - من الدغرة: وهي أخذ الشئ اختلاسا.

(٣) اللص: فعل الشئ في تستر وخفاء، والسدات يفعلون ذلك كذلك.

(٤) الارتفاع - هنا - عدم الوجود ويلاحظ أن هذه الكلمة تكررت في الكتاب.

٥٧
المتعالم (١) أن أهل كل بلد إذا كان لهم رئيس يشارف (٢) أحوالهم، ولا يغيب عنهم ويأخذ حالا بعد حال على أيديهم [ ويقوم المعوج منهم، ويزيل الشتات (٣) عنهم ] (٤) إنهم أقرب إلى الصلاح من أن يكون الرئيس في العالم واحدا (٥) فقد بينا فيما سلف بطلان التعلق بهذا المعنى، وقلنا:

إن العقول لا تدل على إثبات عدد في الأئمة والرؤساء دون عدد، وأنه موقوف على ما يعلمه الله تعالى من الصلاح وليس يجب ما ظنه من اعتبار ما يوجب وجود الرئيس في كل مكان وفي كل بلد، لأنه إن أراد بذلك أن رئاسة ما يجب في كل بلد فهو صحيح، وعندنا أن الإمام وإن كان واحدا فيجب عليه أن يستخلف الخلفاء في البلدان. ويؤمر الأمراء في الأمصار. وإن أراد أنه لا بد من أن يكون الرئيس في كل موضع بصفة رئيس الكل وإمام الجميع فهو اقتراح طريف لا يدل عليه العقل، ولا يجب علينا التزامه من حيث أوجبنا الرئاسة في الجملة، والذي نبينه فيما بعد بمشيئة الله تعالى عند مصيرنا إلى موضع [ - ه ] من صفة إمام الكل وأحواله وما يجب أن يكون عليه يكشف عن أن تلك الصفات لا يجب أن تكون لخلفائه والولاة من قبله.

فأما قوله: " ومتى قالوا: إن الإمام يولى في كل بلد، قلنا لهم:

ربما كان الصلاح أن لا يتبع الرؤساء بعضهم بعضا، وينقاد بعضهم

(١) تعالم القوم الأمر: علموا به، فهو متعالم.

(٢) يقال: شارف: اطلع عليه من فوق.

(٣) الشتات: التفرق.

(٤) الزيادة من المغني.

(٥) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٥.

٥٨
لبعض، لأن من حق الرئيس أن يتميز (١) في ذلك عن الرعية (٢)... " فلسنا ننكر أن يكون الصلاح في بعض الأحوال على جهة تقدير ما ذكره، وإذا وقع ذلك نصب الله تعالى في كل بلد إماما له صفات إمام الجميع، فإن العقل يسوغ ذلك ولا يمنع منه، بل لا يمتنع أن ينصب الله تعالى لكل واحد من الناس إماما، وإنما الذي منعنا منه أن يكون ذلك واجبا، فأما أن يكون جائزا فمما لا يضرنا ولا ينفع صاحب الكتاب.

فأما قوله: " فلو (٣) جاز لبعضهم أن يكون تابعا لبعض، جاز في أولهم أن يكون تابعا للجماعة، إذا أرادوا نصبه، فمن أين لا بد من إمام من قبله تعالى؟... (٤) ". فهو رجوع إلى الظن علينا إيجاب النص على الإمام من قبل الله تعالى من حيث أوجبنا الرئاسة في الجملة وحصول اللطف بها، وقد ذكرنا أن الطريقين مختلفان. وأن الذي به نوجب النص عليه ليس هو الذي دل على ثبوت اللطف في الرئاسة على سبيل الجملة، على أن الذي ذكره من قوله: " جاز في أولهم أن يكون تابعا للجماعة إذا أرادوا نصبه " تصريح منه باتباع الإمام، وانقياده لمن يريد نصبه من الرعية على آكد الوجوه التي لم يزل أصحابنا يسومون (٥) أهل مذهبه التزامها، والقول بها. فيمتنعون لأنه جعل اتباعه للجماعة إذ أرادوا نصبه كاتباع الرعايا أمراءه وخلفاءه لهم، ونحن نعلم أن اتباع هؤلاء وانقيادهم هو على سبيل الطاعة والتصرف بين أمرهم ونهيهم، فإن كان

(١) في المغني " يميز " والمعنى واحد.

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٥.

(٣) غ " فإن ".

(٤) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٦.

(٥) سامه به: كلفه به، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشر.

٥٩
قد نشط (١) أن يجعل حكم الإمام مع من يختاره وينصبه حكم الرعية مع الأمير ومن جرى مجراه من الولاة فما بقي من الشناعة موضع لم يصر إليه، وقد زاد على ما أراده أصحابنا من أهل مذهبه في التزام هذا المعنى.

فأما قوله: " فإن قالوا: المقرر في عقول العقلاء الفزع إلى نصب رئيس يجمع الكلمة (٢) وينظم الشمل، ويجمع على الصلاح، ويزيل الفساد، وهو الموجود في عقل (٣) العقلاء عند الحوادث والنوائب، وقد بلغ حاله في الظهور إلى أن غير العقلاء يشركهم فيه، إلى آخر السؤال... (٤).

ثم قوله: " قيل لهم (٥): قولكم إن هذا مقرر (٦) في العقول لا يخلو من وجهين:

إما أن يدعى علم اضطرار وذلك مما لا سبيل إليه، لأنا نجد من أنفسنا خلافه، ولأن الاختلاف في ذلك ممكن مع سلامة الأحوال (٧)، ولأنه ليس بأن يدعى في العقل إماما واحدا (٨) بأولى من أن يدعى جماعة، ولا (٩) بأن يدعى معصوما أولى من غيره.

(١) نشط للشئ " طابت نفسه له.

(٢) غ " الكلم ".

(٣) وفيه " عقول ".

(٤) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٧.

(٥) في المغني " قيل لك " وعلق عليها المحقق بقوله: الأولى " لهم ".

(٦) غ " المنصور " بدل " المقرر " لا يختلف المعنى.

(٧) غ " أحوال " وهو غلط.

(٨) " إمام واحد " فجعله فاعل " يدعى " والأرجح أن يكون تمييز المدعى.

(٩) " وليس ".

٦٠