×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشافي في الإمامة (ج 2) / الصفحات: ٣٢١ - ٣٤٠

سائر الأقسام وترك ما حمل شيوخنا الخبر عليه ولو اشتغل (١) بذلك لكان أولى به،... " (٢) يقال له: إن الذي حكيته عن أبي مسلم لا ينكر إن يكون صحيحا، وهو إذا صح لا يضرنا ولا ينفعك، وإن كنت قد أتبعته بشئ من عندك ليس بصحيح، ولا خاف الفساد لأن أبا مسلم فسر معنى الموالاة واشتقاقها، ولم يقل إن لفظة " ولي " أو " مولى " لا معنى لها، ولا يحتمل إلا الموالاة التي فسرها بالمتابعة، بل قد صرح بضد ذلك، ونحن نحكي كلامه بعينه في الموضع الذي نقل منه صاحب الكتاب الحكاية قال أبو مسلم في كتاب " تفسير القرآن " عند انتهائه إلى قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله) بعد كلام قدمه " وقد ذكرنا معنى " الولي والموالاة " في عدة مواضع مما فسرنا من السور الماضية، وجملة معناه أن يكون الرجل تابعا محبة أخيه في كل أحواله ويملك منه ما يملكه من نفسه، ويريد له ما يريد لها والناس يقولون فيمن يختصون من أقاربهم إذا أخبروا عنهم: هذا لي ولمن يليني، وكأن المعنى مأخوذ من الموالاة بين الأشياء، أي اتباع بعضها بعضا، فيكون المؤمن مواليا لأخيه أي متابعا له، ويكون المعنى في نسبة ذلك إلى الله تعالى بقوله (إنما وليكم الله ورسوله) أي من يملككم ويلي أمركم، ويجب عليكم طاعته واتباعه وإلى الرسول بما عطف من ذكره على الله تعالى بما فرض الله من طاعته في أدائه عن الله تعالى إذ يقول:

(من يطع الرسول فقد أطاع الله) وبما يبذله من النصح للمؤمنين وهو فوق ما يعطيه بعضهم بعضا كما قال الله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من

(١) غ " ولو استدل ".

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ١٥٥.

٣٢١
أنفسهم) وإنما ينسب إلى (الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) ما قدمناه من الاتفاق بينهم وطاعة كل واحد منهم لصاحبه ومظافرته إياه على أمر الله، وملكه من أخيه ما يملكه من نفسه فيه " هذا كلامه بألفاظه وهو يشهد بما يذهب إليه من إجراء لفظة " ولي " على من تجب طاعته والانتهاء إلى أمره على خلاف ما يريده صاحب الكتاب، ويذهب إليه، وإذا كان معناها وأصل اشتقاقها إذا أريد بها الموالاة يقتضيان المتابعة على ما ذكر لم يناف ذلك قولنا ولا قدح فيه، لأنا قد ذكرنا فيما تقدم أن لفظة " مولى وولي " تجريان على الموالاة في الدين، ودللنا على أن المراد بهما في الآية وخبر الغدير ما ذهبنا إليه دون غيره، وفي كلام أبي مسلم ما يخالف رأي صاحب الكتاب من وجه آخر لأنه جعل قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) موافقا لمعنى الآية التي ذكرناها في اقتضاء وجوب الطاعة والاتباع، ومعلوم أن التقرير في مقدمة خبر الغدير وقع بما أوجبه الله تعالى في الآية لرسوله صلى الله عليه وآله وأن المعنيين متطابقان، وصاحب الكتاب ينكر فيما حكيناه من كلامه ونقضناه أن يكون التقرير وقع بفرض الطاعة في خبر الغدير، وقد بينا أنه خلاف للأمة، وقد كان يجب عليه إذا احتج بكلام أبي مسلم في الموضع الذي حكاه وجعله قدوة فيما يرجع إلى اللغة والاشتقاق أن يلتزم جميع ما ذكره هناك، ولا يقتصر احتجاجه على ما وافق هواه دون ما خالفه، وليس له أن يقول: إن الخطأ يجوز على أبي مسلم في بعض كلامه دون بعض، لأن ذلك إنما يجوز فيما طريقه الاستدلال، فأما فيما طريقه اللغة التي لا مجال للاستدلال والقياس فيها، وإنما يؤخذ سماعا فإنه لا يجوز لا سيما وقد جعل قوله في معنى اللفظة واشتقاقها حجة، ومن كان بهذه المنزلة فيما يرجع إلى اللغة يجب أن يرجع إلى جميع قوله في معنى هذه اللفظة وتأويلها.

٣٢٢
فأما الخطأ الذي اتبع صاحب الكتاب كلام أبي مسلم فهو اعتقاده أن الموالاة إذا كانت بمعنى المتابعة استحال حصولها من جهة واحدة، ووجب أن لا يدخل إلا بين اثنين، وهذا خطأ فاحش لأن لفظة المفاعلة ليس يجب في كل موضع دخوله بين الاثنين، وإن كان قد يدخل بينهما في أكثر المواضع فمن لفظة المفاعلة المستعملة في الواحد دون الاثنين قولهم ناولت وعاقبت وظاهرت وعافاه الله، وما يجري مجرى ما ذكرناه مما يتسع ذكره، وقولهم: تابعت وواليت لا حق بما عددناه مما يكون عبارة عن الواحد وإن كان لفظه لفظ المفاعلة.

فأما ما ذكره في آخر كلامه من أن ما تفيده الإمامة ويختص به الإمام لا يعلم إلا بالشرع، وتوصله بذلك إلى أن لفظة " مولى " لا تفيد الإمامة فغير صحيح، لأن الإمامة تجري في اللغة على معنى الاتباع والاقتداء، وهي في الشرع أيضا تفيد هذا المعنى وإن كانت الشريعة وردت بأحكام يتولاها الإمام على التفصيل لا يفيدها اللفظة اللغوية المفيدة للاتباع والاقتداء على سبيل الجملة.

وقد بينا أن الخبر إذا اقتضى وجوب الطاعة والاتباع فقد دل على الإمامة بجميع أحكامها الشرعية، لأن الطاعة على جميع الخلق في سائر الأمور لا تجب بعد النبي إلا للإمام فقد بطل قوله: (إن الإمامة لا تدخل في القسمة).

فأما تأويل شيوخه للخبر فقد تقدم كلامنا عليه.

قال صاحب الكتاب: " فأما ما أورده من زعم (١) أنه لو لم يرد صلى الله عليه وآله به الإمامة لكان قد تركهم في حيرة وعمى عليهم فإنه يقال له: ما الذي يمنع أن يثبت في كلامه صلى الله عليه وآله ما لا يدل ظاهره

(١) يعني أبا جعفر بن قبة كما سيأتي ذلك في كلام المرتضى.
٣٢٣
على المراد، فإن قال: لأنه يؤدي إلى ضد ما بعث له من البيان قيل له:

أليس في كتاب الله تعالى البيان والشفا وفيه متشابه لا يدل ظاهره على المراد، فإن قال: إن المتشابه وإن كان ظاهره لا يدل على المراد، ففي دليل العقل ما يبين المراد به قيل له: فيجوز (١) مثله في كلامه صلى الله عليه وآله لأن من خالف لا يقول إنه صلى الله عليه وآله لم يرد بذلك فائدة، وإنما يقول: إن ظاهره لا يدل على مراده، وإنما يدل عليه بقرينة ".

ثم قال: " فإن قال: إنما أردت أنه صلى الله عليه وآله لما عرف قصده عند هذا الكلام باضطرار إلى الإمامة فلو لم يدل الكلام عليه لكان معميا،... " (٢). ونشرع في الجواب عن هذا السؤال بما لم نذكره، لأنا لا نسأله عنه قط فنشتغل بإضمار جوابه.

وقال في آخر الفصل: " ومن عجيب أمر هذا المستدل أنه ادعى ما يجري مجرى الضرورة عند هذا الخبر، ثم ذكر أنه اشتبه على الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله حال هذا النص من حيث ثبت عندهم قوله: (الأئمة من قريش) وظنوا أن هذا العموم يقضي على ذلك النص ".

قال: " وهذا من بعيد ما يقال لأنهم إذا عرفوا ذلك باضطرار وهم جمع عظيم فلا بد من أن يعرفه غيرهم بخبرهم ومتى اشتهرت الحال في ذلك لم يصح وقوع الاشتباه عليهم،... " (٣).

يقال له: قد علمنا من الذي وجهت كنايتك في هذا الفصل إليه، وهو شيخنا أبو جعفر بن قبة رحمه الله والذي ذكره في صدر كتابه المعروف

(١) غ " فجوز ".

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ١٥٦.

(٣) المغني ٢٠ ق ١ / ١٥٨.

٣٢٤
ب " الإنصاف والإصاف " خلاف ما ظننته لأنه إنما أوجب كون النبي صلى الله عليه وآله ملبسا محيرا متى لم يقصد النص بخبر الغدير من حيث بين رحمه الله اقتضاء ظاهر الكلام للنص، وأنه متى حمل على خلافه كان القول خارجا عن مذهب أهل اللغة، وقد فرق في الكتاب أيضا بين متشابه القرآن وبين ما أنكره بأن قال: " إن العقل دال على أنه تعالى لم يقصد بذلك التشبيه وما جرى مجراه مما لا يجوز عليه، والمخاطبون في تلك الحال بالمتشابه قد فهموا معناه، وليس مثل هذا في النص لأن العقل لا يخيل أن يكون قصد بخبر الغدير إلى النص " وأسقط رحمه الله قول من سأل فقال: جوزوا أن يكون السامعون لخبر الغدير من النبي صلى الله عليه وآله قد فهموا مراده وأنه لم يرد به النص بأن قال: " إذا كانت معرفة المراد من الكلام لازمة لنا كلزومها لهم لم يجز أن يخصوا بدلالة أو ما يجري مجرى الدلالة مما يوصل إلى معرفة المراد دوننا، ولوجب أن يقطع عذر الجميع في معرفة مراده لعموم التكليف لهم ".

فأما ما توهمه على أبي جعفر من ادعاء الضرورة في معرفة النص من خبر الغدير، وأنه ناقض من بعد بقوله: (إن الأمر اشتبه على الناس حتى ظنوا أن العمل بقوله عليه السلام: " الأئمة من قريش " أولى) فغلط منه عليه لأن الرجل لم يدع الضرورة في شئ من كلامه، ومن استقرأ كلامه (١) في هذا الباب وغيره عرف صحة ما ذكرناه، بل قد صرح بما يدل على خلاف الضرورة لأنه استدل على إيجاب النص من الخبر باللغة وما تقتضيه المقدمة والعطف عليها، ولو كان قائلا بالضرورة في معرفة المراد لم يحتج إلى شئ مما ذكره على أنه قد قال أيضا عند تقسيم النص إلى قسمين " فأما النص

(١) استقرأ الكلام: تتبعه، وأصله من استقراء الناقة بعد الضراب لينظر ألقحت أم لا؟.
٣٢٥