×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشافي في الإمامة (ج 3) / الصفحات: ٢٠١ - ٢٢٠

هذه الطريقة إذا كانت صحيحة أن تكون الإمامة مقصورة على ولد الحسن والحسين عليهما السلام لأن فيمن عداهم من الناس اختلافا ولا إجماع على صلاح غيرهم للإمامة، ولا اختلاف فيهم، ولا أحد يدفع أنهم يصلحون للإمامة، وقد ألزم صاحب الكتاب نفسه هذا الالزام، وأجاب عنه بما يقتضي هدم استدلاله، لأنه قال: (ولا يجب أن لا يثبت الشئ إلا من جهة الإجماع بل قد يثبت بغيره فليس الخلاف إمارة الفساد وإن كان الإجماع إمارة الصحة) وهذا بعينه يمكن أن يقال له في استدلاله لأنه أضاف في خلال كلامه إلى ذلك أن الإجماع الذي يريده إجماع الصحابة والسلف المتقدم.

قال: " وقد علمنا أنهم لم يطلبوا للإمامة العترة ولا اعتقدوا لها موضعا أخص من قريش، وإنما حدث الخلاف من بعد وهو خلاف ممن يطعن في طريقة الاختيار على ما نقوله، وقد بينا أنه لا نص في الإمامة فلم يبق بعده إلا الطريقة التي سلكناها ".

فيقال له في ذلك: لعمري إن الخلاف في هذا الباب هو ممن يقول بالنص ويفسد الاختيار، وإذا كان كلامك في هذا الفصل لا يصح إلا بعد أن يبطل النص ويصح الاختيار فقد تقدم من الأدلة على صحة النص، وفساد الاختيار ما فيه كفاية.

وأما قوله: " إن الصحابة لم تطلب للإمامة العترة ولا موضعا أخص من قريش " فقد بينا العلة في أن الطلب لذلك لم يظهر ودللنا على سبب الإعراض عن منازعة من لم يكن من العترة وتكرر في ذلك ما لا حاجة بنا إلى إعادته.

٢٠١

فصل
في الاعتراض على كلامه
فهل يجوز العدول عن قريش في باب الإمامة أم لا؟


حكي عن أبي علي (١) أنه كان يجوز أن لا يوجد في قريش من يصلح للإمامة، وأن ذلك إذا اتفق وجب أن ينصب من غيرهم، وفرق بين النسب وبين العلم والفضل والعدالة، فقال: " إن فقد القرشي لا يؤثر ويجوز أن ينصب من غيرهم لأنه ليس بشرط واجب، وليس كذلك باقي الشروط لأنها واجبة، وفقدها مؤثر فلا يجوز أن ينصب للإمامة من تفقد فيه " وحكى في آخر الباب عن أبي عبد الله الحسين بن علي البصري (٢) (إنه لا يمتنع أن يقال: إنه لا يجوز أن تخلو قريش ممن يصلح للإمامة لمكان الخبر) ثم سأل نفسه فقال: " إن قيل: ألا قلتم أن الخبر متضمن صحة وجود من يصلح ومن يلزم العقد له فيهم أبدا ليصح بهذا التكليف قيل له: إذا كان التكليف معلقا بشرط فما الذي يمنع من أن لا يوجد ولا يلزم ذلك التكليف، فعند ذلك يرجع إلى الدلالة فإذا وجب بالآيات التي ألزم الله عز وجل فيها القيام بالحدود ونصب إمام فواجب أن ينصب من غيرهم ".

ثم قال: " فإن قيل: فهلا قلتم: إنه متى لم يوجد فيهم من يصلح

(١) كذلك ص ٢٣٩.

(٢) من شيوخ المعتزلة وقد تقدم ذكره غير مرة.

٢٠٢
لذلك سقط التكليف في نصب الأئمة؟ كما لو وجد كل من يصلح لهذا الشأن مختل العدالة لسقط هذا التكليف.

ثم قال: " قيل له: إذا كان ما لأجله يجب نصب الإمام من إقامة الحدود والقيام بالأحكام وغير ذلك لا يخص حال وجود من يصلح لذلك فيهم من حال عدمه (١) فيجب أن يكون التكليف قائما، (٢)... ".

يقال له: إن المذهب الذي حكيته عن أبي علي يبعد عن الصواب لأنه لما أجاز أن تخلو قريش ممن يصلح للإمامة أجاز أن ينصب من غيرهم، ولم يجز ذلك في باقي الشروط، ونحن نبين أن ذلك مناقضة، لأنه إذا كنا إنما نرجع في أوصاف الإمام وشروط إمامته إلى النص والسمع على ما تذهب أنت وأصحابك إليه، والنص وارد في هذه الصفات أجمع على حد واحد، لأنه قد دل النص على أن من شرط الإمام أن يكون من قريش، كما دل على أن من شرطه العدالة، والعلم المخصوص، ونحن نعلم أن هذه الصفات لم تحصر في هذا الباب إلا بما تقتضيه المصلحة، وكأن المصلحة تقتضي كون الإمام على صفات منها أن يكون من قريش، فكيف يجوز أن نقيم من غير قريش إذا لم نجد قرشيا، ولم نجز أن نقيم غير عالم أو غير عدل إذا لم نجد عالما عدلا؟ وقوله: " هذا شرط لا بد منه وهذا شرط منه بد " اقتراح لأنه لا فرق بينه وبين من عكسه وقال: الذي لا بد منه هو النسب، وباقي الشروط منها بد وكل ذلك غير صحيح، لأنا إنما نعلم أنه لا بد منه من حيث اقتضاء النص وعلقت الإمامة به، وهذه الطريقة عامة لسائر الشروط فلا وجه

(١) غ " منهم في حال ".

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٤٠.

٢٠٣
لتقسيمها، على أن صاحب الكتاب بتحقيقه قول أبي علي وارتضائه له ناقض لما استدل به في هذا الكتاب في باب الإجماع (١)، على أنه لا بد في كل عصر من إثبات مؤمنين ليصح أن يتبعوا له، وأنه لا يجوز خلو الزمان ممن هذه صفته لأنه استدل هناك على هذا بقوله: (ومن يشاقق الرسول) الآية.. (٢) وادعاء أن توعدها على ترك اتباع سبيلهم يقتضي أن يكونوا متمكنين في كل عصر من اتباع سبيلهم ولا يكونون متمكنين من ذلك إلا بوجود المؤمن في كل عصر وهو هاهنا يقول: (إن إيجابه إقامة الأئمة من قريش لا يقتضي وجود من يصلح للإمامة في قريش، وإن كان إيجابا وتكليفا ويجعله مشروطا بوجود من يصلح لذلك وهو هناك منع من هذا أشد منع وأحال أن يكون إيجابه اتباع سبيل المؤمنين مشروطا، وقد كلمناه على هذا الفصل في موضعه من هذا الكتاب بكلام طويل لا معنى في إعادته، وإنما أردنا الآن التنبيه على وجه المناقضة، وإلا فالخبر لا يقتضي بظاهره وجود من يصلح في قريش كما إن الآية لا تقتضي وجود مؤمنين في كل عصر.

فأما تعلقه في الجواب عما سأل عنه نفسه من أن التكليف إذا كان معلقا بشرط فما الذي يمنع من سقوطه عند انتفاء شرطه بالآيات التي ألزم الله تعالى فيها إقامة الحدود والأحكام، وإن ذلك إذا كان مستمرا وجب أن يستمر التكليف، ويعدل إلى غير قريش إذا لم يوجد فيهم من يصلح للإمامة فبعيد من الصواب، لأن الآيات التي ذكرها إذا كانت موجبة لإقامة الحدود، وموجبة لإقامة من يقيمها على مستحقها فإنما توجب إقامة من له صفة مخصوصة متى لم تحصل ولم يمكن تحصيل من هو عليها

(١) باب الإجماع في أول الجزء السابع عشر من المغني.

(٢) النساء من الآية ١١٥.

٢٠٤
فينبغي أن يسقط التكليف كما لو قدرنا فقد يختص بالعدالة والعلم المخصوص يسقط التكليف في إقامة الإمام وإن كانت الآيات المتضمنة لإقامة الحدود ثابتة..

فإن قلت: علمي بوجوب إقامة الحدود، وتنفيذ الأحكام، وأن ذلك موجب نصب من يتولاه ويقوم به يمنعني من أن أجوز خلو الزمان من عدل عالم يصلح للإمامة.

قيل لك: فألا كان علمك بما ذكرت يمنعك من أن تجيز خلو الزمان من قرشي يصلح للأمة؟ وألا توصلت إلى الأمرين توصلا واحدا؟ فإذا جاز أن يعدل عن القرشي عند فقده إلى غيره لأجل إثبات التكليف، فألا جاز أن يعدل عن العالم والعدل إلى غيرهما عند فقدهما من أجل إثبات التكليف؟

قال صاحب الكتاب: " وقد يبين صحة ما ذكرناه أن الإمام يجوز أن يعتمد فيما إليه على الصالحين من غير قريش، وذلك يبين * إنهم أهل القيام بهذه الأمور، ولا يجوز لو تعذر عليه أهل الصلاح أن يعتمد على الفساق وذلك * (١) يبين التفرقة بين الأمرين وصح ما نقوله نحن، وجملة القول في ذلك أن كل شرط في الإمام لو فقد صلح أن يكون أميرا يقوم بما إلى الإمام، فيجب أن لا يمتنع على بعض الوجوه أن يكون إماما، وكل شرط لو فقد لم يصلح أن يكون أميرا وحاكما فيجب أن يمتنع من عقد الإمامة له... " (٢).

يقال له: لم زعمت أن الإمام إذا جاز أن يعتمد على غير

(١) ما بين النجمتين ساقط من " المغني ".

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٤١ والعبارة مشوشة في المغني.

٢٠٥
قريش في الإمارة جاز أن يكون الإمام غير قرشي، وكيف تكون الإمامة قياسا للإمارة في هذا الباب وأحد شروط الإمام أن يكون قرشيا بلا خلاف بيننا وبين صاحب الكتاب، وليس من شرط الأمير أن يكون قرشيا، فكان محصول كلامه إذا جاز أن يولى الأمير مع تكامل شرائطه المطلوبة فيه، فألا جاز أن يولى الإمام مع اختلال بعض شرائطه المطلوبة فيه، ولا خفاء بما في هذا الكلام.

فأما قوله: " إن كل شرط في الإمام لو فقد صلح أن يكون أميرا فيجب أن لا يمتنع على بعض الوجوه أن يكون إماما وكل شرط لو فقد لم يصلح أن يكون أميرا أو حاكما [ يقوم بما إلى الإمام ] (١) فيجب أن يمنع من عقد الإمامة فيفسد بما ذكرناه لأنا قد بينا الفرق بين الإمارة والإمامة * وأن النسب مطلوب في الإمامة دون الإمارة * (٢) على أنه مقتصر على دعوى من غير أصل رد إليه كلامه " (٣).

فيقال له: لم زعمت أن الأمر على ما ادعيت، وما الدليل على صحة العقد الذي عقدته؟ على أن هاهنا شرطا لو فقد صلح أن يكون من يفقد فيه أميرا وإن لم يصلح أن يكون إماما لأن من شرط الإمامة عندنا وعنده أن يكون بصيرا باختيار الخلفاء والنائبين عنه، عالما من يصلح لذلك ممن لا يصلح له، وهذا الشرط يصلح أن يكون الأمير أميرا والحاكم حاكما مع فقده ولا يصلح أن يكون إماما مع فقده على أن أكثر أصحابنا لا يسلم له ما ذكره في الأمير لأن عندهم أن الفضل في النسب أحد جهات الفضل، ولا يجوز أن يقدم المفضول في شئ منه على

(١) الزيادة من المغني.

(٢) ما بين النجمتين ساقط من المغني.

(٣) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٤١.

٢٠٦
كتاب الشافي في الإمامة (ج٣) للشريف المرتضى (ص ٢٠٧ - ص ٢٢٣)
٢٠٧

فصل
في الكلام على ما اعتمد عليه في عدد العاقدين للإمامة


قال صاحب الكتاب: " إنما قلنا: إنه لا بد من العقد حيث ثبت بما قدمناه أنه لا يصير إماما بأن يصلح للإمامة فقط، فلا بد من أمر زائد، وقد ثبت عند كل من يقول بالاختيار أنه إذا حصل العقد من واحد برضا أربعة صار إماما، واختلفوا فيما عدا ذلك، فلا بد فيما يصير به إماما من دليل فما قارنه الإجماع يجب أن يحكم به " (١) ثم عارض نفسه بالزيدية وأجاب عن الاعتراض بأنهم قائلون بالنص على بعض الوجوه، وأنه إنما اعتبر إجماع من يقول باختيار.

ثم قال: " فإن قيل: أليس في الناس من يقول: لا يصير إماما إلا برضا الكافة من البلد (٢) الذي يظهر به، وهذه طريقة العامة قيل له ليس ذلك بمذهب يتحصل فيذكر ويطعن به فيما قدمناه من الإجماع، لأنهم ربما اعتبروا العامة وإن خالفت الخاصة في ذلك وربما قالوا بإمامة الفاسق المهتوك إذا غلب (٣) وأحد ما يدل على ذلك ما ثبت من إجماع الصحابة في بيعة أبي بكر لأنه بايعه الواحد برضا أربعة على ما تقدم ذكره.. " (٤)

(١) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٥٩.

(٢) غ " في البلد ".

(٣) غ " المفضول للغلبة لا للرضا ".

(٤) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٦٠.

٢٠٨
وعني بذلك أن عمر بايعه برضا أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة وأسيد بن حضير الأنصاري، وبشير بن سعد على ما ذكره في الفصل الذي قبل هذا قال: (وقد علمنا بإجماعهم من بعد أنه صار إماما من أول ما عقد له، وبالسبب الذي تقدم فلا بد من سمع ثابت عندهم يقتضي أنه يصير إماما بذلك لأنه لا يجوز وقد حصل له الإجماع فيه أن يحمل على التبخيت (١) ولا أن يقال: إن طريقه الاجتهاد لأن المقادير (٢) الجارية هذا المجرى لا مجال للاجتهاد فيها، فلا بد من سمع لكن لا يجب نقله لأنه استغنى بالاجماع عنه، وسقط بذلك قول من يقول: إن ذلك إنما اتفق ولو حضر في الحال من العدد ما يزيد على خمسة وينقص لعقدوا له، فإن الذي قدمناه من مقارنة الإجماع له يمنع (٣) من ذلك،...) (٤).

يقال له: قد ادعيت الإجماع في موضع لا إجماع فيه، والخلاف فيه ظاهر لأن كثيرا ممن يقول بالاختيار يذهب إلى أن الإمامة لا تنعقد إلا برضا جميع الأمة وتسليمها، ولا يعتبرون في هذا عددا مخصوصا، والذاهب إلى ما ذكرناه من أهل الاختيار أكثر عددا ممن يذهب فيه إلى العدد الذي اعتبره صاحب الكتاب وليس توهينه لهذه المقالة وتضعيفه لأهلها بحجة في مثل هذا الموضع، لأنه ادعى الإجماع، وإذا ثبت خلافه بطلت دعواه سواء كان الخلاف من ضعيف أو قوي عامي أو خاصي.

فأما قوله: (إنهم ربما اعتبروا إجماع العامة وإن خالفت الخاصة فيه) فليس هذا قول من يعتبر إجماع جميع الأمة لأنهم ربما اعتبروا إجماع الأمة

(١) التبخيت تفعيل من البخت، وهو الجد أي الحظ.

(٢) غ " المعاذير ".

(٣) غ " من مقارنة ذلك أنه يمنع ".

(٤) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٦٠.

٢٠٩
وإن خالفت الخاصة فيه لأنهم إذا لم يجعلوا إجماع الخاصة إذا خالفتهم العامة إجماعا فأولى أن لا يجعلوا إجماع العامة مع خلاف الخاصة حجة وإجماعا، وليس جميع من يذهب إلى ما ذكرناه يجوز إمامة الفاسق المهتوك ومن ذهب منهم إلى ذلك فلسنا نعترض بقوله.

فأما ما اعتمده من إجماع الصحابة على بيعة أبي بكر وصحتها، وإنها إنما انعقدت في الأصل بالعدد المخصوص الذي اعتبره، قلنا في ذلك كلام من وجوه.

أولها، إنا لا نسلم هذا الإجماع لأنه ما كان قط ولا وقع.

وثانيها، أن نسلمه ثم نبين أن لقائل أن يقول: إن إمامته إنما صحت بالاجماع عليها، لا بعقد النفر الذين ذكرهم.

وثالثها، أن نتجاوز عن كل ذلك ونقول لم إذا انعقدت إمامته بخمسة لم يجز النقصان من هذا العدد، ونحن نتكلم على جميع ذلك.

أما الوجه الأول فالأولى أن نؤخر الكلام فيه إلى الفصل الذي نعترض به كلامه في إمامة أبي بكر لأنه اختص بهذا الخلاف من حيث كان هذا الفصل كالفرع على صحة الاختيار وثبوته، والخلاف فيه جار بين من يوافق على أصل الاختيار.

فأما الفصل الثاني فالكلام فيه واضح لأن أبا بكر لما صفق على يده بالبيعة من سبق إلى بيعته لم يبرح من مجلسه ذلك عند من يقول بصحة إمامته، وثبوت اختياره حتى بايعه جميع أهل المدينة فمنهم من حضر السقيفة وصفق على يده بالبيعة وهم جمهور الأنصار والمهاجرين، ومنهم من تأخر لعذر فلم يبايع بيده ورضي البيعة بقلبه، وسلمها وأذعن بها كأمير المؤمنين عليه السلام عندهم، ومن تأخر من بني هاشم معه اشتغالا

٢١٠
بتجهيز النبي صلى الله عليه وآله فمن أين له أن إمامته انعقدت بأربعة دون أن يكون إنما انعقدت بالاجماع الذي لم يتراخ عن بيعة من بايعه ممن ذكره.

وقوله: (إنهم أجمعوا على أنه صار إماما من أول ما عقد له) وبالسبب المتقدم لا ينافي ما ذكرناه لأن رضا الكافة وبيعة الجميع كان تاليا صفقة من سبق إلى مبايعته ولم يكن بينهما زمان، والحال التي جرى فيها الخوض إلا بالاجماع عليه عندهم، ولم تنفصل حال الإجماع من الكافة عن حال مبايعة الأربعة بزمان يصح أن يكون معتبرا كما لم تنفصل بيعة عمر ثم عن رضا الأربعة وتسليمهم بزمان يجوز أن يكون معتبرا وإدخالهم في جملة العدد الذي به انعقدت الإمامة أسيد بن خضير طريف لأن جميع من روى خبر السقيفة، لم يرو أن أسيد بن حضير سبق إلى بيعة أبي بكر قبل جماعة الأوس وإنما بايع في جملتهم لما بايعوا بعد أن قال بعضهم لبعض والله لأن وليها الخزرج عليكم مرة لا زالت لهم بذلك الفضيلة عليكم، على ما شرحناه في الخبر الذي اقتصصنا فيه قصة السقيفة على رواية الطبري، فإن كان العقد لم يكمل إلا بأسيد بن حضير فهو لم يبايع إلا مع بني عمه وقومه، فيجب أن تكون بيعة جميعهم معتبرة ولا يقتصر على أربعة، ومن تأمل خبر السقيفة، وما روي من كيفية وقوع البيعة علم أن من اعتبر في صحة إمامة أبي بكر أربعة مخصوصة متحكم مقترح لما لا يشهد به في شئ من الروايات.

ويقال له: في الفصل الثالث: إذا سلم لك أن إمامته انعقدت ببيعة واحد، ورضى أربعة من أين لك أن هذا هو العدد الذي لا نقصان فيه؟ وأكثر ما يقتضيه ما اعتبرته أن يكون الإجماع كاشفا عن أحد أمرين إما أن يكون هذا هو العدد المراعى في عقد الإمامة، أو أن يكون العدد

٢١١
المراعى داخلا في جملته، وليس لك أن تقول إن الإجماع كما كشف لي من أن العدد المطلوب لا يجوز أن يزيد على ما ذكرته كذلك لا يجوز أن ينقص عنه، وذلك أن بين الأمرين فرقا واضحا، وهو أن دلالة الإجماع تمنع من أن يكون العدد المطلوب زائدا على ما قارنه الإجماع، وشهد له بالصحة لأنه لو زاد عليه لخرج الإجماع من أن يكون حجة، وليس بمانع من أن يكون ناقصا عنه لأنه على هذا الوجه لا يخرج من أن يكون حجة، وهذا يجري مجرى تنفيذ الحاكم الحكم بشهادة أربعة في موضع يعتبر فيه شهادة الاثنين، وتنفيذه بشهادة العشرة ما يعتبر فيه شهادة الأربعة، وهذا واضح.

ثم قال صاحب الكتاب: (ويدل على ذلك ما يثبت من صنيع (١) عمر عند وفاته لأنه جعله شورى بين ستة وتقدم إليهم بأن يجتمعوا على واحد منهم فصار ذلك موافقا لما قدمنا " (٢).

ثم قال: (فإن قيل: أليس قد روي عن عمر أنه قال إن بايع ثلاثة وخالف اثنان فاقتلوا الاثنين؟ قيل له: إن شيخنا أبا علي (٣) قال إن هذا الخبر من أخبار الآحاد ولا شئ يقتضي صحته فلا يجوز (٤) أن يطعن به في الإجماع الظاهر الذي قدمناه، قال: ولو صح لقلنا: إن الإمام يصير إماما ببيعة ثلاثة لكن ذلك (٥) لما لم يصح لم يجب أن يقال به وذكر - يعني أبا علي - إن الخبر يمكن أن يحمل على أنه أراد أن امتنع اثنان بعد الرضا

(١) غ " ثبت من صنع ".

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٦١.

(٣) غ " قد قال شيخنا أبو علي ".

(٤) غ " فلا ينبغي ".

(٥) غ " لكنه لما ".

٢١٢
وخالفا على جهة شق العصا وطلب الفتنة فاقتلوهما، لأن القتل لا يستحق إلا على هذا الوجه،...) (١).

يقال له: من أعجب الأمور أنك صرت إلى ما هو دليل عليك في فساد ما اعتبرته في العدد المخصوص الذي راعيته في عقد الإمامة فجعلته دليلا لك، ومن دلك بأن تخرج من قصة الشورى كفافا لا لك ولا عليك، لأن عمر لما نص على أهل الشورى لم يجعل العقد ثابتا برضا خمسة لواحد حتى قال: إن خالف واحد الخمسة فاقتلوا الواحد وإن خالف اثنان الأربعة اتفقوا على أحد فاقتلوا الاثنين، فجعل العقد ماضيا بأقل من ستة وهذا بخلاف ما اعتبرتموه، وادعيتم أن أمر السقيفة جرى عليه.

وليس قول أبي علي أن الخبر من أخبار الآحاد بشئ لأن كل من روى الشورى وأن القوم كانوا ستة روى التفصيل الذي ذكرناه (٢) فكيف صار الخبر من جهة الآحاد فيما ذكرناه ولم يصر من جهة الآحاد في أنهم كانوا ستة والطريق واحد؟ وقد روى الطبري في تاريخه أن عمر قال:

لأبي طلحة الأنصاري لما يأس من نفسه يا أبا طلحة إن الله طال ما أعز الاسلام بكم فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم، وقال للمقداد بن الأسود إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا منهم، وقال لصهيب:

صل بالناس ثلاثة أيام وادخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة - إن قدم - وأحضر عبد الله بن عمر ولا شئ له من الأمر، وقم على رؤوسهم فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا منهم وأبى واحد فاشدخ (٣)

(١) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٦٢.

(٢) انظر شرح نهج البلاغة ١ / ١٩٠ فما بعدها و ج ٩ / ٤٩.

(٣) الشدخ: كسر الشئ الأجوف. يقال: شدخ رأسه فانشدخ.

٢١٣
رأسه بالسيف وإن اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما، (١) فإن رضي ثلاثة منهم رجلا وثلاثة رجلا منهم فحكموا عبد الله ابن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، وهذا قول من لم يعتبر في عقد الإمامة بأن يعقدها واحد لغيره برضا أربعة ولا شئ أدل على بطلان قولهم واعتبار هذا العدد المخصوص من قصة الشورى.

فأما تأويل أبي على الأمر بالقتل على أن المراد به بعد الرضى والدخول في البيعة فمن التأويل البعيد، لأن لفظ الخبر لا يقتضي ذلك، وفحوى كلام الرجل لا يحتمله، وكيف يحمل على ذلك، ومعلوم أن من خالف بعد الرضا والدخول في البيعة على جهة شق العصا أو طلب الفتنة يستحق المحاربة والقتل على أي عدد كان فأي معنى لذكر اثنين في مقابلة أربعة وثلاثة في مقابلة ثلاثة، وليس هذا من التأويل الذي يحمل عليه تدين ولا إنصاف.

ثم عارض صاحب الكتاب نفسه (٢) بعقد أبي بكر لعمر وأنه واحد عقد لواحد من غير اعتبار رضا خمسة وأجاب عن ذلك بأن رضا خمسة معتبر إذا لم يحصل من الإمام المتقدم عهد، ثم استدل على أن بعهد الإمام ثبت الإمامة للثاني بفعل أبي بكر ونصه على عمر وذكر أنه لم يثبت أنه فعل ذلك برضا المسلمين، بل قد صح أنه قد كان فيهم من أنكر ذلك على ما روي عن طلحة أنه قال: وليت علينا فظا غليظا فجعل القاطع لقوله وليت أموركم خيركم في نفسي (٣) فأضاف توليته إلى نفسه، فيجب أن يكون

(١) هذا مثل (فقد صغت قلوبكما).

(٢) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٦٢.

(٣) انظر تاريخ الطبري ٣ / ٤٢٩ حوادث سنة ١٣.

٢١٤
ذلك هو الموجب لكونه إماما، ولذلك لم يستأنف له بيعة بعد موت أبي بكر، ولو كان نصه عليه لا يكفي لوجب استئناف العقد له وكان يجب أن يكون ما تقدم منه وجوده كعدمه إن لم يكن له أن ينص على من يقوم بالأمر بعده نصا يزيل الشبهة، وذلك إنه كان يجب أن يكون نصه كلا نص وأن يكون نصه كنص غيره في أنه كان يجب أن يكون الخلاف قائما، وأن يجوز العدول عنه، وحكى هذه الطريقة والاستدلال عن أبي هاشم.

ثم قال: (ولهذه الطريقة أصل في السمعيات (١) وذلك لأنه جعل من له الحق في حال الوفاة أولى بالتصرف وإن لم يتم إلا بعد الممات كما نقوله في الوصايا فلما كان للإمام هذا التصرف لم يمتنع أن يجعل له ذلك لكنه لما كان لا يصح إثبات إمامين صار عهده (٢) مستقرا بعد وفاته كما أن الوصية إنما تستقر بعد الموت، فلولا أن الأمر كما قلناه لوجب إذا أوصى الناس بذلك ثم مات أن لا يكون إماما إلا باستئناف العقد لأن رضاهم والإمام الأول في غير معتل به (٣) من حيث لم يصر إماما به بأنه لو صار إماما به لكان في ذلك إثبات إمامين فلولا أن لعهده تأثيرا لكان اقتران الرضا به لا يوجب أن يصير إماما بعده لعده،...) (٤).

يقال له: هذه الدعوى التي عولت عليها في أن عقد الإمام يغني عن الرضا ويثبت به الإمامة ليس بمقنع لأن لمن خالفك في ذلك من أبي علي وغيره ممن حكيت عنه فيما تقدم أن الإمام لا يصير إماما بعقد الأول حتى يقترن إليه رضا جماعة أقلهم خمسة أن يقول لم زعمت أن بيعة عمر إنما ثبتت بمجرد نص أبي بكر عليه وإلا كان ثبوتها

(١) غ " الشبهات " وما في المتن هو الصحيح على الظاهر.

(٢) غ " صار عنده ".

(٣) غ " فغير معتل له ".

(٤) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٦٣.

٢١٥
بما اقترن إلى ذلك من رضا الجماعة به، فإن قلت: لم يرض المسلمون بذلك لأن طلحة خالف، قيل: وأي معتبر بخلاف طلحة مع رضا كل من عدا طلحة وهم أكثر من خمسة، وهو القدر المطلوب في باب الإمامة، فلو خالف مع طلحة أمثاله وأمثاله حتى يسلم رضا خمسة لم يقدح ذلك في ثبوت الإمامة له، وصحتها على أن طلحة ما أقام على هذا الخلاف، بل رجع عنه وسلم ورضي وهل خلاف طلحة في هذا الباب بآكد من خلاف أمير المؤمنين عليه السلام وجماعة من بني هاشم، والزبير وخالد بن سعيد بن العاص (١) وفلان وفلان الذين زعمتم أنهم بعد إظهار الخلاف الذي صرحوا بالمنازعة في نفس الإمامة، وزادوا بذلك على طلحة، لأن طلحة لم يقل إنه لا يصلح للإمامة وإنني غير راض به، وإنما تألم من فظاظته حتى قلتم في جميع من خالف هناك أنه رضي وسلم، وبايع وتابع، ولم يرجعوا من ذلك إلا إلى الامساك وترك النكير الظاهر، فهل كان من طلحة بعد هذا القول نكير وهل كان إلا متابعا مسلما.

فأما تعلقه بإضافة ولايته إلى نفسه فليس بشئ لأن الإضافة تصح من حيث كان هو المبتدئ بها والمنبه عليها، وإن كان إمضاؤها يقف على رضا الغير، وهذا كما يقال إن عمر عقد الإمامة لأبي بكر من حيث سبق إلى بيعته، وإن كان العقد لم يصح إلا بعد رضا غيره، وليس يجب أن تستأنف له بيعة بعد موت أبي بكر إن كان النص بنفسه لم يكن كافيا على ما ظن لأنه إذا أشار إليه في حياته ورضي القوم بذلك من حاله فهو عقد

(١) خالد بن سعيد بن العاص صحابي من السابقين الأولين هجره أبوه وإخوته لما علموا بإسلامه فلازم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم هاجر إلى الحبشة وتولى هناك تزويج حبيبة بنت أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وآله وكان هو وأخواه أبان وعمرو ابنا سعيد بن العاص ممن انحازوا إلى علي عليه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وامتنعوا من البيعة في أول الأمر.

٢١٦
مستقر يتأخر إلى بعد الوفاة، ولا يجب أن تستأنف فيها بيعة ثانية لأن الرضا الأول قد أغني عن ذلك.

فأما قوله: " كان يجب أن يكون ما تقدم من نصه وجوده كعدمه " فلا يجب إذا اقترن به الرضا والتسليم ولو لم يقارنه الرضا لكان وجوده كعدمه.

فأما قوله: (" إن لذلك أصلا في السمعيات " وذكره الوصايا في هذا الباب فغير صحيح لأن كثيرا من الحقوق يثبت التصرف فيها حال الحياة ولا يثبت بعد الوفاة كالحقوق في الفروج، وما جرى مجراها وإنما تكون العبرة التي ذكرها صحيحة في الأموال وما جرى مجراها، وليس التصرف في الإمامة من باب التصرف في الأموال، وقد بينا أنهم إذا رضوا بعهده وعقد الإمامة بعده، لم يجز مع ذلك استئناف العقد بعد وفاته وأن العهد بمجرده لا تأثير له، لولا الرضا والتسليم فلا معنى لتكراره لذلك، ثم ذكر كلاما في هذا المعنى لا طائل في تتبعه وخرج منه إلى كلام في الاختيار نحن نسبق فيه ونذكر ما عندنا فيه عند كلامنا على فساد الاختيار بإذن الله ومشيئته.

٢١٧

فصل
في اعتراض كلامه في إمامة أبي بكر


اعتمد صاحب الكتاب في هذا الباب على طريقتين، زعم أن الأولى منهما تدل على إمامة أبي بكر على سبيل الجملة، والثانية تدل على صحة الاختيار في الجملة، وعلى إمامة أبي بكر على سبيل التفصيل، وعول في الأولى على ما تقدم من كلامه في النص والرد على القائلين به، وأشار إلى حمل ما تقدم من كلامه في ذلك، ثم تكلم على من ذهب في الإمامة إلى أنها تثبت بالخروج بالسيف من الزيدية بكلام لا طائل في ذكره وتتبعه، لأنه واقع موقعه ثم شرع في الكلام على الطريقة الثانية، فقال: " إن الإجماع قد صح على الرضا بإمامة أبي بكر وكشف لنا الإجماع من أن البيعة وقعت صحيحة، لأنهم حين أجمعوا على ذلك لم يتجدد ما يوجب كونه إماما ولا تعلق إجماعهم بإمامته في وقت دون وقت ولذلك أجروا كل أيامه (١) وأحكامه مجرى واحدا فصار من هذا الوجه الإجماع كاشفا عن صحة إمامته من أول الأمر لا أن به صحت إمامته وإذا ثبت (٢) ذلك فيجب أن يجعل الوجه الذي انعقدت به إمامته أصلا في تثبيت الإمامة على ما قدمنا القول فيه " (٣).

(١) غ " كل أيامه مجرى واحدا ".

(٢) غ " وإذا صح ذلك ".

(٣) المغني ٢٠ ق ١ / ٢٦٢.

٢١٨
ثم بين أن الإجماع لا بد أن يكون مستندا إلى دلالة وشرع وذكر ما يمكن أن يكون الإجماع مستندا إليه مما لا حاجة بنا إلى ذكره، لأنا ندفعه عن الإجماع، ولو صح الإجماع لكان لا بد من استناده إلى دلالة على ما ذكر إلى أن قال: " واعلم أن من يخالفنا في هذا الباب ممن يطعن (١) في الإجماع لا نكلمهم في ذلك لأنه فرع وإنما نبين صحة الإجماع ثم نكلمهم في ذلك، وكذلك من يدعي في الإمامة أن طريقها العقل والنص الذي لا يحتمل أو ظهور الاعجاز وقد تكلمنا عليهم بما حضر، وإنما نتكلم بذلك بعد ثبوت الإجماع، وبطلان هذه الوجوه، ثم لا يخلو حالهم من وجهين إما أن يخالفوا في ثبوت الإجماع على ما نرتبه أو يسلموا ذلك في الظاهر ويتعلقوا بالتقية، وبادعاء باطن خلاف الظاهر على ما يحكى عن قوم ولا يمكن في ذلك إلا هذه الوجوه، ونحن نذكرها فأما الوجوه التي ترتب الإجماع عليها فأحدها أن يقال انتهى الأمر (٢) في إمامته إلى أن لم يكن في الزمان إلا راض بإمامته أو كاف عن النكير، ولو لم يكن حقا لم يصح ذلك، ولا فرق بين أن نبين ذلك في أول الأمر أو في بعض الأوقات، وإنما نذكر ذلك لأن في ابتداء ما عقد له جرى كلام من العباس والزبير وأبي سفيان ووقع تأخر عن بيعة أمير المؤمنين أياما ومن غيره (٣) ثم زال كل ذلك فإذا كان ثبوت الإجماع من الوجه الذي ذكرناه في آخر أمره ووسطه كهو في أوله في صحة الدلالة لم يمتنع أن يجعل العمدة في ذلك ثبوته في بعض الأحوال، وقد ترتب الإجماع ترتيبا آخر بأن نبين أن كل من

(١) غ " من خالفنا في هذا الباب ويطعن ".

(٢) غ " اشتهر الأمر ".

(٣) أمثال سعد بن عبادة، ومن انضم إلى أمير المؤمنين كسلمان والمقداد وأبو ذر وعمار والزبير وغيرهم.

٢١٩
يدعي عليه الخلاف قد ثبت عنه فعلا وقولا الرضا والبيعة ممن يعتمد عليه، لأن العامة في ذلك تبع للخاصة، ونبين أن سعد بن عبادة لم يبق على الخلاف ولا يعتد بخلافه، وقد نرتب على وجه آخر بأن يقال إجماعهم على فرع لأصل يتضمن تثبيت الأصل، وقد استقر الإجماع في أيام عمر على إمامته وهي فرع لإمامة أبي بكر، فيجب بصحتها صحة ذلك، أو نبين أن أحدا لم يقل بصحة أحدهما دون الآخر فثبوت أحدهما يوجب كثبوت الآخر من جهة هذا الإجماع الثاني ويكون الكلام في هذا الوجه أوضح، لأن أيام عمر امتدت وظهر من الناس الطاعة له، والتولي من قبله وحضور مجلسه والمعاضدة له في الأمور لأن سعد بن عبادة [ الذي ندعي أنه نفى الخلاف لا شك أنه ] (١) مات في أوائل أيام عمر فاستقر الإجماع بعده من غير شبهة، وكلام شيخنا أبي علي يدل على أن سعد بن عبادة مات في أيام أبي بكر، وأن الأمة أجمعت بعد موته على تسويغ (٢) إمامته وقد خطأه الناس في ذلك، وزعموا أن الأمر ظاهر في أنه مات في أيام عمر، قال: وأظن أن الذي ذكره يعني أبا علي موجود في مغازي ابن إسحاق ، وعلى أي الوجوه (٣) كان فقد ثبت ما أردناه ".

قال: " وقد قال شيخنا أبو علي ما يدل على أن خلاف سعد بن عبادة لا يؤثر لأنه إنما خالف على سبيل طلب الإمامة لنفسه، وقد صح إنه كان مبطلا في ذلك حيث استمر على المخالفة، وإنما كان استمر على هذه الطريقة فيجب أن لا يعد خلاف في أمر قد علم أنه فيه على باطل، ولأنه لا يمكن أن يقال: إن خروج سعد مما عليه الأمة يؤثر في الإجماع

(١) التكملة من " المغني ".

(٢) في المغني " سويع " وقال المحشي: " لعلها شيوخ " وأي معنى للتعليل.

(٣) غ " وعلى الوجوه كلها ".

٢٢٠