×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشريف الرضي وشعره في الغدير / الصفحات: ٢١ - ٤٠

له جزؤا مجلدا من تفسير منسوب إليه في القرآن مليح حسن، يكون بالقياس في كبر تفسير أبي جعفر الطبري أو أكبر، وقال ابن خلكان: يتعذر وجود مثله دل على توسعه في علم النحو واللغة. ولعل الممدوح هو تفسيره السابق.

٧ - تعليق خلاف الفقهاء.

٨ - تعليقه على إيضاح أبي علي الفارسي.

٩ - الحسن من شعر الحسين انتخب فيه شعر ابن الحجاج المترجم له في شعراء القرن الرابع.

١٠ - الزيادات في شعر ابن الحجاج المذكور.

١١ - الزيادات في شعر أبي تمام المترجم له في شعراء القرن الثالث.

١٢ - مختار شعر أبي إسحاق الصابي.

١٣ - ما دار بينه وبين أبي إسحاق من الرسائل شعرا (١).

* (وذكر له في عمدة الطالب) *

١٤ - كتاب رسائله في ثلاث مجلدات، ولأبي إسحاق الصابي المتوفى قبل سنة ٣٨٠ كتاب مراسلات الشريف الرضي كما ذكره ابن النديم في الفهرست ص ١٩٤.

١٥ - أخبار قضاة بغداد.

١٦ - سيرة والده الطاهر ألفه سنة ٣٧٩ وذلك قبل وفاة والده بإحدى و عشرين سنة.

* (وذكر له في تاريخ آداب اللغة) *

١٧ - كتاب انشراح الصدر في مختارات من الشعر. أقول: هو لبعض الأدباء اختاره من ديوان المترجم له كما في (كشف الظنون) ج ١ ص ٥١٣.

١٨ - طيف الخيال: مجموعة تنسب إليه. أقول: هو من تآليف أخيه الشريف المرتضى لا له.

١٩ - وله ديوان شعره الساير المطبوع، قال ابن خلكان: وقد عني بجمع ديوان الرضي جماعة وآخر ما جمع الذي جمعه أبو حكيم الخبري (١) ا هـ. وأنفذ الصاحب

(١) ذكرت هذه الكتب له في فهرست النجاشي.
٢١
ابن عباد (المترجم له في شعراء القرن الرابع من كتابنا) إلى بغداد من ينسخ له ديوانه وكتب إليه بذلك سنة ٣٨٥ (وهي سنة وفاته) وعندما سمع المترجم له به وأنفذه مدحه بقصيدة منها قوله:

بيني وبينك حرمتان تلاقتا * نثري الذي بك يقتدي وقصيدي
ووصائل الأدب التي تصل الفتى * لا باتصال قبائل وجدود
إن أهد أشعاري إليك فإنها * كالسرد أعرضه علي داود

وأنفذت (تقيه) بنت سيف الدولة التي توفيت سنة ٣٩٩ من مصر من ينسخ ديوان الشريف الرضي لها وهي لا ترى هدية أنفس منه يوم حمل إليها، ويعرب ذلك عن عناية الشريف بشعره وجمعه في حياته ولعل جمعه كجمع أخيه الشريف المرتضى لديوان كان على ترتيب سني نظمه المتمادية.

شعره وشاعريته

من الواضح أن الواقف على نفسيات سيدنا الشريف (المترجم) ومواقفه العظيمة من العلم والسودد والمكانة الرفيعة يرى الشعر دون قدر الشريف، ويجد نفسه أعلا من أنفس الشعراء وأرفع، ويرى الشعر لا يمهد لشريف كيانا على كيانه، و لا يأثر في ترفعه وشممه، ولا يولد له العظمة، ولا يأخذ بضبعه إلى التطول، وقد نظم وشعر في صباه وهو لم يبلغ عمره عشر سنين، ومن شعره في صباه وله عشر سنين قوله من قصيدة:

(١) قال الأميني: قال العلامة الشيخ عبد الحسين الحلي في ترجمة الشريف الرضي في مقدمة الجزو الخامس من (حقائق التأويل) المطبوع: لا نعرف من هو أبو الحكيم ومتى كان وما اسمه.

ا هـ وهذا مما يقضى منه العجب، فإن أبا حكيم أعرف من أن يخفى على أي مترجم، فهو أبو الحكيم المعلم عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن حكيم الخبري (بفتح الخاء وسكون الموحدة) أحد أساتذة العلوم العربية كن معلما ببغداد حسن الخط تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وبرع في الفرايض والحساب: وصنف فيهما، وشرح الحماسة وديوان البحتري وعدة دواوين، وسمع الحديث من أبي محمد الجوهري وجماعة، توفي يوم الثلاثا الثاني والعشرين ذي الحجة سنة ٤٧٦. وكانت له بنتان محدثتان: الكبرى (رابعة) سمعت أبا محمد الجوهري شيخ والدها، والصغرى (أم الخير فاطمة) سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد المعدل وجمع آخر وقرأ عليها السمعاني صاحب الأنساب) ببغداد أكثر كتاب الموفقيات للزبير بن بكار ماتت في رجب سنة ٥٣٤، وسبط أبي الحكيم من كريمته الكبرى أبو الفضل محمد بن ناصر بن علي السلامي الحافظ يروي عن أبي محمد الجوهري. راجع أنساب السمعاني، ومعجم الأدباء، وبغية الوعاة.

٢٢
المجد يعلم أن المجد من أربي * ولو تماديت في غي وفي لعب
إني لمن معشر إن جمعوا لعلى * تفرقوا عن نبي أو وصي نبي
إذا هممت ففتش عن شبا هممي * تجده في مهجات الأنجم الشهب
وإن عزمت فعزمي يستحيل قذى * تدمي مسالكه في أعين النوب
ومعرك صافحت أيدي الحمام به * طلى الرجال على الخرصان من كثب
حلت حباها المنايا في كتائبه * بالضرب فاجتثت الأجساد بالقضب
تلاقت البيض في الأحشاء فاعتنقت * والسمهري من الماذي واليلب (١)
بكت على الأرض دمعا من دمائهم * فاستعربت من ثغور النور والعشب

ويحدثنا شعره أنه ما كان يعد الشعر لنفسه فضيلة ومأثرة بل كان يتخذه وسيلة إلى غرضه فيقول:

وما الشعر فخري ولكنما * أطول به همة الفاخر
أنزهه عن لقاء الرجال * واجعله تحفة الزائر
فما يتهدى إليه الملوك * إلا من المثل السائر
وإني وإن كنت من إهله * لتنكر في حرفة الشاعر

ويقول:

وما قولي الأشعار إلا ذريعة * إلى أمل قد آن قود جنيبه
وإني إذا ما بلغ الله غاية * ضمنت له هجر القريض وحوبه

ويقول:

ما لك ترضى أن يقال: شاعر؟ * بعدا لها من عدد الفضايل
كفاك ما أروق من أغصانه * وطال من أعلامه الأطاول
فكم تكون ناظما وقائلا * وأنت غب القول غير فاعل؟!

وهو في شعره يرى نفسه أشعر الأمم تارة، ويرى شعره فوق شعر البحتري ومسلم بن الوليد أخرى، ويتواضع طورا ويجعل نفسه زميل الفرزدق أو جرير، ويرى نفسه ضريبا لزهير، ومرة يتفوه بالحق وينظر إلى شعره بعين الرضا ويرى كلامه

(١) الماذي: الدرع اللينة السهلة والسلاح كله. واليلب: الدروع من الجلود.
٢٣
فوق كلام الرجال، وقد أجمع الأكثرون إنه أشعر قريش قال الخطيب البغدادي في تاريخه ٢ ص ٢٤٦: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ وكان أحد الرؤساء يقول: سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون: الرضي أشعر قريش. فقال ابن محفوظ: هذا صحيح وقد كان في قريش من يجيد القول إلا أن شعره قليل، فأما مجيد مكثر فليس إلا الرضي.

وحمل الثناة على أدبه وشعره كبقية مآثره وفضائله وملكاته الفاضلة متواترة في المعاجم يضيق عن جمعها المجال، فنضرب عنها صفحا روما للاختصار، ونقتصر بذكر نبذة يسيرة، منها:

١ - قال النسابة العمري في (المجدي): إنه نقيب نقباء الطالبيين ببغداد وكانت له هيبة وجلالة وفيه ورع وعفة وتقشف ومراعاة للأهل وغيرة عليهم وعسف بالجاني منهم، وكان أحد علماء الزمان قد قرأ على أجلاء الرجال وشاهدت له جزءا مجلدا من تفسير منسوب إليه في القرآن مليح حسن يكون بالقياس في كبر تفسير أبي جعفر الطبري أو أكبر، وشعره أشهر من أن يدل عليه، وهو أشعر قريش إلى وقتنا، وحسبك أن يكون قريش في أولها الحرث بن هشام والعبلي وعمر بن أبي ربيعة، وفي آخرها بالنسبة إلى زمانه محمد بن صالح الموسوي الحسني، وعلي بن محمد الحماني (١) وابن طباطبا الاصبهاني (٢)

٢ - قال الثعالبي في (اليتيمة): هو اليوم أبدع أبناء الزمان، وأنجب سادة العراق، يتحلى مع محتده الشريف، ومفخره المنيف، بأدب ظاهر، وفضل باهر وحظ من جميع المحاسن وافر، ثم هو أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر على كثرة شعرائهم المفلقين كالحماني وابن طباطبا وابن الناصر وغيرهم، ولو قلت: إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق، وسيشهد بما أجريه من ذكره شاهد عدل من شعره العالي القدح، الممنع عن القدح، الذي يجمع إلى السلاسة متانة، وإلي السهولة رصانة، ويشتمل على معان يقرب جناها، ويبعد مداها، وكان أبوه يتولى نقابة نقباء

(١) أحد شعراء الغدير في القرن الثالث مرت ترجمته ج ٣ ص ٥٧ - ٦٩.

(٢) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع مرت ترجمته ج ص ٣٤٠ - ٣٤٧.

٢٤
الطالبيين ويحكم فيهم أجمعين والنظر في المظالم والحج بالناس ثم ردت هذه الأعمال كلها إلى ولده الرضي سنة ٣٨٨ وأبوه حي.

٣ - قال ابن الجوزي في (المنتظم) ٧ ص ٢٧٩ كان الرضي نقيب الطالبيين ببغداد حفظ القرآن في مدة يسيرة بعد أن جاوز ثلاثين سنة وعرف من الفقه والفرائض طرفا قويا وكان عالما فاضلا وشاعرا مترسلا، عفيفا عالي الهمة متدينا، اشترى في بعض الأيام جزازا من امرأة بخمسة دراهم فوجد جزءا بخط أبي علي بن مقلة فقال: للدلال أحضر المرأة فأحضرها فقال: قد وجدت في الجزاز جزءا بخط ابن مقلة فإن أردت الجزء فخذيه وإن اخترت ثمنه فهذه خمسة دراهم. فأخذتها ودعت له وانصرفت، وكان سخيا جوادا.

٤ - قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: حفظ الرضي القرآن بعد أن جاوز ثلاثين سنة في مدة يسيرة وعرف من الفقه والفرائض طرفا قويا، وكان عالما أديبا، وشاعرا مفلقا، فصيح النظم ضخم الألفاظ قادرا على القريض، متصرفا في فنونه إن قصد الرقة في النسيب أتى بالعجب العجاب، وإن أراد الفخامة وجزالة الألفاظ في المدح وغيره أتى بما لا يشق فيه غباره، وإن قصد في المراثي جاء سابقا والشعراء منقطع أنفاسها على أثره، وكان مع هذا مترسلا ذا كتابة، وكان عفيفا شريف النفس عالي الهمة مستلزما بالدين وقوانينه، ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة حتى أنه رد صلات أبيه.

٥ - قال الباخرزي في (دمية القصر) ص ٦٩: له صدر الوسادة بين الأئمة و السادة وأنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاء: ما أنورك، ولحضارة: ما أغررك، وله شعر إذا افتخر به أدرك من المجد أقاصيه، وعقد بالنجم نواصيه، وإذا نسب انتسب رقة الهواء إلى نسيبه، وفاز بالقدح المعلى في نصيبه، حتى إذا انشد الراوي غزلياته بين يدي الفرهاة، لقال له من العز: هات، وإذا وصف فكأنه في الأوصاف أحسن من الوصائف والوصاف، وإن مدح تحيرت فيه الأوهام بين مادح وممدوح، له بين المتراهنين في الحلبتين سبق سابق مروح، وإن نثر حمدت منه الأثر، ورأيت هناك خرزات من العقد تنفض، وقطرات من المزن ترفض، ولعمري أن بغداد قد

٢٥
أنجبت به فبوأته ظلالها، وأرضعته زلالها، وأنشقته شمالها، وورد شعره دجلتها فشرب منها حتى شرق، وانغمس فيها حتى كاد يقال: غرق، فكلما أنشدت محاسنه تنزهت بغداد في نضرة نعيمها، واستنشقت من أنفاس الهجير بمراوح نسيمها.

٦ - قال الرفاعي في (صحاح الأخبار) ص ٦١: كان أشعر قريش وذلك لأن الشاعر المجيد من قريش ليس بمكثر والمكثر ليس بمجيد والرضي جمع بين فضلي الإكثار والإجادة، وكان صاحب ورع وعفة وعدل في الأقضية وهيبة في النفوس.

ألقابه ومناصبه

لقبه بهاء الدولة سنة ٣٨٨ بالشريف الأجل، وفي سنة ٣٩٢ بذي المنقبتين، وفي سنة ٣٩٨ (١) بالرضي ذي الحسبين، وفي سنة ٤٠١ أمر أن تكون مخاطباته ومكاتباته بعنوان (الشريف الأجل) وهو أول من خوطب بذلك من الحضرة الملوكية.

إن المناصب والولايات كانت متكثرة على عهد سيدنا الشريف من الوزارة التنفيذية والتفويضية، والإمارة على البلاد بقسميها العامة والخاصة، والعامة بضربيها: استكفاء بعقد عن اختيار، واستيلاء بعقد عن اضطرار، والإمارة على جهاد المشركين بقسميها: المقصورة على سياسة الجيش وتدبير الحرب، والمفوض معها إلى الأمير جميع أحكامها من قسم الغنائم وعقد الصلح، والإمارة على قتال أهل الردة، وقتال أهل البغي، وقتال المحاربين، وولاية القضاء، وولاية المظالم، وولاية النقابة بقسميها: العامة والخاصة وولاية إمامة الصلوات، وإمارة الحج، وولاية الدواوين بأقسامها، وولاية الحسبة، وغيرها من الولايات.

فمنها ما كان يخص بالكتاب والأدباء، وآخر بالثقات ورجال العدل و النصفة، وثالث بالأماجد والأشراف والمترفين، ورابع بأباة الضيم وأصحاب البسالة والفروسية، وخامس بذوي الآراء والفكرة القوية والدهاة، وسادس بأعاظم العلويين وأعيان العترة النبوية، وسابع بالفقهاء وأئمة العلم والدين.

وهناك ما يخص بجامع تلكم الفضايل، ومجتمع هاتيك المآثر كسيدنا الشريف ذلك المثل الأعلى في الفضايل كلها فعلى الباحث عن مواقفه ومقاماته ونفسياته

(١) في البداية والنهاية ج ١١ ص ٣٣٥ سنة ٣٩٦.
٢٦
الكريمة أن يقرأ ولو بصورة مصغرة دروس المناصب التي كان يتولاها الشريف فعندئذ يجد صورة مكبرة تجاه عينيه ممثلة من العلم والفقه والحكمة والثقة والسداد والأنفة والفتوة والهيبة والعظمة والجلال والروعة والوفاء وعزة النفس والرأي و الحزم والعزم والبسالة والعفة والسودد والكرم والإباء والغنى عن أي أحد قد حليت بالأدب والشعر ولا يراها إلا مثال الشريف الرضي.

تولى الشريف بنقابة الطالبيين، وإمارة الحاج والنظر في المظالم سنة ٣٨٠ وهو ابن ٢١ عاما على عهد الطائع، وصدرت الأوامر بذلك من بهاء الدولة وهو بالبصرة سنة ٣٩٧، ثم عهد إليه في ١٦ محرم سنة ٤٠٣ بولاية أمور الطالبيين في جميع البلاد فدعي (نقيب النقباء) ويقال: إن تلك المرتبة لم يبلغها أحد من أهل البيت إلا الإمام علي بن موسى الرضا سلام الله عليه الذي كانت له ولاية عهد المأمون، وأتيحت للشريف الخلافة على الحرمين على عهد القادر كما في المجلد الأول من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وكان هو والولايات كما قيل:

لم تشيد له الولايات مجدا * لا ولا قيل: رفعت مقداره
بل كساها وقد تحزمها الدهر * جلالا وبهجة ونضاره

وذكر تحليل المناصب التي تولاها سيدنا الشريف وشروطها في تآليف علماء السلف وأفردوا فيها كتبا ونحن نأخذ مختصر ما في [الأحكام السلطانية] للماوردي المتوفى سنة ٤٥٠.

النقابة

النقابة موضوعة على صيانة ذوي الأنساب الشريفة عن ولاية من لا يكافئهم في النسب، ولا يساويهم في الشرف، ليكون عليهم أحبى وأمره فيهم أمضى، وهي على ضربين: خاصة وعامة، وأما الخاصة فهو أن يقتصر بنظره على مجرد النقابة من غير تجاوز لها إلى حكم وإقامة حد فلا يكون العلم معتبرا في شروطها ويلزمه في النقابة على أهله من حقوق النظر اثنا عشر حقا:

١ - حفظ أنسابهم من داخل فيها وليس هو منها، أو خارج عنها وهو منها، فيلزمه حفظ الخارج منها كما يلزمه حفظ الداخل فيها ليكون النسب محفوظا على صحته

٢٧
معزوا إلى جهته.

٢ - تمييز بطونهم ومعرفة أنسابهم حتى لا يخفى عليه منهم بنو أب، ولا يتداخل سب في نسب، ويثبتهم في ديوانه على تمييز أنسابهم.

٣ - معرفة من ولد منهم من ذكر أو أنثى فيثبته، ومعرفة من مات منهم فيذكره، حتى لا يضيع نسب المولود إن لم يثبته، ولا يدعي نسب الميت غيره إن لم يذكره:

٤ - أن يأخذهم من الآداب بما يضاهي شرف أنسابهم وكرم محتدهم لتكون حشمتهم في النفوس موقورة وحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم محفوظة.

٥ - أن ينزههم عن المكاسب الدنيئة. ويمنعهم من المطالب الخبيثة: حتى لا يستقل منهم مبتذل، ولا يستضام منهم متذلل.

٦ - أن يكفهم عن ارتكاب المآثم، ويمنعهم من انتهاك المحارم، ليكونوا على الدين الذي نصره أغير، وللمنكر الذي أزالوه أنكر، حتى لا ينطق بذمهم لسان، ولا يشنأهم إنسان.

٧ - أن يمنعهم من التسلط على العامة لشرفهم والتشطط عليهم لنسبهم فيدعوهم ذلك إلى المقت والبغض، ويبعثهم على المناكرة والبعد، ويندبهم إلى استعطاف القلوب وتأليف النفوس، ليكون الميل إليهم أوفى والقلوب لهم أصفى.

٨ - أن يكون عونا لهم في استيفاء الحقوق حتى لا يضعفوا عنها، وعونا عليهم في أخذ الحقوق منهم حتى لا يمنعوا منها، ليصيروا بالمعونة لهم منتصفين، وبالمعونة عليهم منصفين.

٩ - أن ينوب عنهم في المطالبة بحقوقهم العامة في سهم ذوي القربى في الفيئ والغنيمة الذي لا يخص به أحدهم حتى يقسم بينهم بحسب ما أوجبه الله لهم.

١٠ - أن يمنع أياماهم أن يتزوجن إلا من الأكفاء لشرفهن على ساير النساء صيانة لأنسابهن، وتعظيما لحرمتهن، أن يزوجهن غير الولاة، أو ينكحهن غير الكفاة.

١١ - أن يقوم ذوي الهفوات منهم فيما سوى الحدود بما لا يبلغ به حدا، ولا ينهر به دما، ويقيل ذا الهيئة منهم عثرته، ويغفر بعد الوعظ زلته.

٢٨
كتاب الشريف الرضي وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ٢٩ - ص ٤٢)
٢٩
تنفيذه، وإمضاء ما قصرت يدهم عن إمضائه حاز أن يكون دون هذه الرتبة في القدر والخطر بعد أن لا تأخذه في الحق لومة لائم، ولا يستشفه الطمع إلى رشوة. إلى آخر ما في (الأحكام السلطانية) ص ٦٤ - ٨٢.

الولاية على الحج

الولاية على الحج ضربان: أحدهما أن تكون على تسيير الحجيج، والثاني على إقامة الحج، فأما تسيير الحجيج فهو ولاية سياسة وزعامة وتدبير. والشروط المعتبرة في المولى أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة وهيبة وهداية، والذي عليه في حقوق هذه الولاية عشرة أشياء.

١ - جمع الناس في مسيرهم ونزولهم حتى لا يتفرقوا فيخاف عليهم التوى والتغرير.

٢ - ترتيبهم في المسير والنزول بإعطاه كل طائفة منهم مقادا حتى يعرف كل فريق منهم مقاده إذا سار، ويألف مكانه إذا نزل، فلا يتنازعون فيه ولا يضلون عنه.

٣ - يرفق بهم في السير حتى لا يعجز عنه ضعيفهم، ولا يضل عنه منقطعهم، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: الضعيف أمير الرفقة. يريد أن من ضعف دوابه كان على القوم أن يسيروا بسيره.

٤ - أن يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها ويتجنب أجدبها وأوعرها.

٥ - أن يرتاد لهم المياه إذا انقطعت والمراعي إذا قلت.

٦ - أن يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا حتى لا يتخطفهم داعر ولا يطمع فيهم متلصص.

٧ - أن يمنع عنهم من يصدهم عن المسير، ويدفع عنهم من يحصرهم عن الحج بقتال إن قدر عليه، أو ببذل مال إن أجاب الحجيج إليه، ولا يسعه أن يجبر أحدا على بذل الخفارة أن امتنع منها، حتى يكون باذلا لها عفوا ومجيبا إليها طوعا، فإن بذل المال على التمكين من الحج لا يجب.

٨ - أن يصلح بين المتشاجرين ويتوسط بين المتنازعين، ولا يتعرض للحكم بينهم إجبارا إلا أن يفوض الحكم إليه، فيعتبر فيه أن يكون من أهله فيجوز له حينئذ الحكم بينهم، فإن دخلوا بلدا فيه حاكم جاز له ولحاكم البلد أن يحكم بينهم فأيهما

٣٠
حكم نفذ حكمه.

٩ - أن يقوم زائغهم ويؤدب خائنهم ولا يتجاوز التعزير إلى الحد إلا أن يؤذن له فيستوفيه إن كان من أهل الاجتهاد فيه.

١٠ - أن يراعي اتساع الوقت حتى يؤمن الفوات ولا يلجئهم ضيقه إلى الحث في السير، فإذا وصل إلى الميقات أمهلهم للاحرام وإقامة سننه.

وأما الولاية على إقامة الحج فالوالي فيه بمنزلة الإمام في إقامة الصلوات، فمن شروط الولاية عليه مع الشروط المعتبرة في أئمة الصلوات أن يكون عالما بمناسك الحج وأحكامه، عارفا بمواقيته وأيامه، وتكون مدة ولايته مقدرة بسبعة أيام أولها من صلاة الظهر في اليوم السابع من ذي الحجة وآخرها يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وعلى الذي يختص بولايته خمسة أحكام متفق عليها وسادس مختلف فيه ألا وهي:

١ - إشعار الناس بوقت إحرامهم والخروج إلى مشاعرهم ليكونوا له متبعين وبأفعاله مقتدين.

٢ - ترتيبهم للمناسك على ما استقر الشرع عليه لأنه متبوع فيها فلا يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما سواء كان الترتيب مستحقا أو مستحبا.

٣ - تقدير المواقف بمقامه فيها ومسيره عنها كما تقدر صلاة المأمومين بصلاة الإمام.

٤ - إتباعه في الأركان المشروعة فيها، والتأمين على أدعيته بها ليتبعوه في القول كما اتبعوه في العمل.

٥ - إمامتهم في الصلوات. وأما السادس المختلف فيه: حكمه بين الحجيج فيما لا يتعلق بالحج، وإقامة التعزير والحد في مثله. ا هـ.

تولى الشريف الرضي هذه الإمارة منذ صباه في أكثر أيام حياته ووزيرا لأبيه ونائبا عنه، ومستقلا بها من سنة ٣٨٠، وله فيها مواقف عظيمة سجلها التاريخ وأبقى له ذكرى خالدة، قال أبو القاسم بن فهد الهاشمي في (إتحاف الورى بأخبار القرى) في حوادث سنة ٣٨٩: حج فيها الشريفان المرتضى والرضي فاعتقلهما في الطريق ابن الجراح الطائي فأعطياه تسعة آلاف دينار من أموالهما.

٣١

ولادته ووفاته

ولد الشريف الرضي ببغداد سنة ٣٥٩ بإطباق من المؤرخين ونشأ بها (١) وتوفي بها يوم الأحد ٦ محرم (٢) سنة ٤٠٦ كما في معجم النجاشي. وتاريخ بغداد للخطيب. و عمدة الطالب. والخلاصة. وغيرها.

فما في شذرات الذهب: إنه توفي بكرة الخميس. فهو من خطأ النساخ فإنه نقله عن تاريخ ابن خلكان وفي التاريخ: بكرة يوم الأحد. لا الخميس. وأما ما في (دائرة المعارف) لفريد وجدي ٤ ص ٢٥٣ من أنه توفي ٤٠٤ فأحسبه مأخوذا من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، أو أنه خطأ من الناسخ، وقد أرخه فريد وجدي صحيحا في دائرة المعارف ج ٩ ص ٤٨٧ ب ٦ محرم سنة ٤٠٦، وقد رثى الشريف الرضي معاصره أبا الحسن أحمد بن علي البتي المتوفى سنة ٤٠٥ في شعبان بقصيدة توجد في ديوانه ج ١ ص ١٣٨، وقال جامع الديوان: وبعده بشهور توفي الرضي (رض).

وعند وفاته حضر إلى داره الوزير أبو غالب فخر الملك وسائر الوزراء والأعيان والأشراف والقضاة حفاة ومشاة وصلى عليه فخر الملك ودفن في داره الكائنة في محلة الكرخ بخط مسجد الأنباريين (٣) ولم يشهد جنازته أخوه الشريف المرتضى ولم يصل عليه ومضى من جزعه عليه إلى الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته، ومضى فخر الملك بنفسه آخر النهار إلى أخيه المرتضى بالمشهد الكاظمي فألزمه بالعود إلى داره.

ذكر كثير من المؤلفين نقل جثمانه إلى كربلاء المشرفة بعد دفنه في داره بالكرخ فدفن عند أبيه أبي أحمد الحسين بن موسى، ويظهر من التاريخ أن قبره كان في القرون الوسطى مشهورا معروفا في الحائر المقدس قال صاحب (عمدة الطالب): وقبره في كربلاء ظاهر معروف. وقال في ترجمة أخيه المرتضى: دفن عند أبيه وأخيه وقبورهم

(١) قال جرجي زيدان في تاريخ آداب اللغة ٢ ص ٢٥٧: وكان يقيم في سر من رأى (سامرا) وكم له لدة هذا في تاريخه مما يميط الستر عن جهله بتاريخ الشيعة ورجالهم.

(٢) في تاريخ ابن خلكان: وقيل: في صفر. وفي تاريخ ابن كثير: خامس المحرم.

(٣) ينسب إليهم لكثرة من سكنه منهم.

٣٢
ظاهرة مشهورة. وقال الرفاعي المتوفى ٨٨٥ في (صحاح الأخبار) ص ٦٢: نقل المرتضى إلى مشهد الحسين بكربلا كأبيه وأخيه ودفن هناك وقبره ظاهر معروف.

وهذا قريب إلى الاعتبار لأن بني إبراهيم المجاب قطنوا الحائر المقدس و جاوروا الإمام السبط سلام الله عليه فدفن فيه إبراهيم المذكور بمقربة مما يلي رأس قبر الإمام عليه السلام فاتخذ بنوه تربته مدفنا لهم، وكان من قطن منهم بغداد أو البصرة كبني موسى الأبرش ينقل بعد موته إلى تربة جده، وقد ثبت أن والد الشريف المترجم نقل إلى الحائر المقدس قبل دفنه ودفن بها، م - أو دفن في داره أولا ثم نقل إلى مشهد الحسين كما في (المنتظم) لابن الجوزي ٧ ص ٢٤٧] وصح أيضا نقل جثمان الشريف علم الهدى المرتضى إلى الحائر بعد دفنه في داره، وكانت تولية تلك التربة المقدسة بيدهم، وما كان يدفن هناك أي أحد إلا بإجازة منهم كما مر في ترجمة الوزير أبي العباس الضبي في هذا الجزء ص ١٠٦.

وقد رثى الشريف الرضي غير واحد ممن عاصروه وفي مقدمهم أخوه علم الهدى بقوله:

يا للرجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت علي برأسي
ما زلت أحذر وقعها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
ومطلتها زمنا فلما صممت * لم يجدني مطلي وطول مكاسي
لا تنكروا من فيض دمعي عبرة * فالدمع غير مساعد ومواسي
لله عمرك من قصير طاهر * ولرب عمر طال بالأدناس

وممن رثاه تلميذه في الأدب مهيار الديلمي المترجم في شعراء القرن الخامس رثاه بقصيدتين إحديهما ذات ٧٠ بيتا توجد في ديوانه ج ٣ ص ٣٦٦ مستهلها.

من جب غارب هاشم وسنامها؟! * ولوى لويا فاستزل مقامها؟!
وغزا قريشا بالبطاح فلفها * بيد؟! وقوض عزها وخيامها؟!
وأناخ في مضر بكلكل خسفه * يستام واحتملت له ما سامها؟!
من حل مكة فاستباح حريمها * والبيت يشهد واستحل حرامها؟!
ومضى بيثرب مذعجا ما شاء من * تلك القبور الطاهرات عظامها؟!

٣٣
يبكي النبي ويستنيح لفاطم * بالطف في أبنائها أيامها
الدين ممنوع الحمى، من راعه؟! * والدار عالية البنا، من رامها؟!
أتناكرت أيدي الرجال سيوفها * فاستسلمت أم أنكرت إسلامها؟!؟!
أم غال ذا الحسبين حامي ذودها * قدر أراح على الغدو سوامها؟!

وقصيدته الأخرى ٤٠ بيتا توجد في ديوانه ج ١ ص ٢٤٩ مطلعها:

أقريش لا لفم أراك ولا يد * فتواكلي(*) غاض الندى وخلي الندي

ولشهرة القصيدتين ووجودهما في غير واحد من الكتب والمعاجم فضلا عن ديوان مهيار ضربنا عنهما صفحا.

ومن نماذج شعر الشريف الرضي في المذهب قوله يفتخر بأهل البيت ويذكر قبورهم ويتشوق إليها:

ألا لله بادرة الطلاب * وعزم لا يروع بالعتاب
وكل مشمر البردين يهوي * هوي المصلتات إلى الرقاب
أعاتبه على بعد التنائي * ويعذلني على قرب الإياب
رأيت العجز يخضع لليالي * ويرضي عن نوائبها الغضاب
٥ ولولا صولة الأيام دوني * هجمت على العلى من كل باب
ومن شيم الفتى العربي فينا * وصال البيض والخيل العراب
له كذب الوعيد من الأعادي * ومن عاداته صدق الضراب
سأدرع الصوارم والعوالي * وما عريت من خلع الشباب
واشتمل الدجى والركب يمضي * مضاء السيف شذ عن القراب
١٠ وكم ليل عبأت له المطايا * ونار الحي حائرة الشهاب
لفيت الأرض شاحبة المحيا * تلاعب بالضراغم والذئاب
فزعت إلى الشحوب وكنت طلقا * كما فزع المشيب إلى الخضاب
ولم نر مثل مبيض النواحي * تعذبه بمسود الإهاب
أبيت مضاجعا أملي وإني * أرى الآمال أشقى للركاب

(*) يقال: تواكل القوم: اتكل بعضهم على بعض.
٣٤
إذا ما اليأس خيبنا رجونا * فشجعنا الرجاء على الطلاب ١٥
أقول إذا استطار من السواري * زفون القطر رقاص الحباب (١)
كأن الجو غص به فأومى * ليقذفه على قمم الشعاب
جدير أن تصافحه الفيافي * ويسحب فوقها عذب الرباب (٢)
إذا هم التلاع رأيت منه * رضابا في ثنيات الهضاب (٣)
سقى الله المدينة من محل * لباب الماء والنطف العذاب ٢٠
وجاد على البقيع وساكنيه * رخي الذيل ملآن الوطاب
وأعلام الغري وما استباحت * معالمها من الحسب اللباب
وقبر بالطفوف يضم شلوا * قضى ظمأ إلى برد الشراب
وبغداد وسامرا وطوس * هطول الودق منخرق العباب
قبور تنطف العبرات فيها * كما نطف الصبير (٤) على الروابي ٢٥
فلو بخل السحاب على ثراها * لذابت فوقها قطع السراب
سقاك فكم ظمئت إليك شوقا * على عدواء داري واقترابي
تجافي يا جنوب الريح عني * وصوني فضل بردك عن جنابي
ولا تسري إلي مع الليالي * وما استحقبت(*) من ذاك التراب
قليل أن تقاد له الغوادي (٥) * وتنحر فيه أعناق السحاب ٣٠
أما شرق التراب بساكنيه * فيلفظهم إلى النعم الرغاب
فكم غدت الضغائن وهي سكرى * تدير عليهم كأس المصاب
صلاة الله تخفق كل يوم * على تلك المعالم والقباب
وإني لا أزال أكر عزمي * وإن قلت مساعدة الصحاب

(١) زفون القطر: دفاع المطر. الحباب: فقاقيع الماء.

(٢) الرباب: السحاب الأبيض.

(٣) التلاع ج التلعة: ما علا الأرض. ما سفل منها. الهضاب: أعالي الجبال.

(٤) نطف: سال. الصبير: السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض.

(*) استحقبت: ادخرت.

(٥) الغوادي جمع الغادية وهي: السحابة.

٣٥
٣٥ واخترق الرياح إلى نسيم * تطلع من تراب أبي تراب
بودي أن تطاوعني الليالي * وينشب في المنى ظفري ونابي
فأرمي العيس نحوكم سهاما * تغلغل بين أحشاء الروابي
ترامى باللغام على طلاها * كما انحدر الغثاء عن العقاب (١)
وأجنب بينها خرق المذاكي * فأملي باللغام على اللغاب (٢)
لعلي أن أبل بكم غليلا * تغلغل بين قلبي والحجاب
٤٠ فما لقياكم إلا دليل * على كنز الغنيمة والثواب
ولي قبران بالزوراء أشفي * بقربهما نزاعي واكتئابي
أقود إليهما نفسي وأهدي * سلاما لا يحيد عن الجواب
لقائهما يطهر من جناني * ويدرأ عن ردائي كل عاب
قسيم النار جدي يوم يلقى (٣) * به باب النجاة من العذاب ٤٥
وساقي الخلق والمهجات حرى * وفاتحة الصراط إلى الحساب
ومن سمحت بخاتمه يمين (٤) * تضن بكل عالية الكعاب
أما في باب خيبر معجزات * تصدق؟! أو مناجاة الحباب؟!
أرادت كيده والله يأبى * فجاء النصر من قبل الغراب (٥)
أهذا البدر يكسف بالدياجي؟ * وهذي الشمس تطمس بالضباب؟ ٥٠
وكان إذا استطال عليه جان * يرى ترك العقاب من العقاب
أرى شعبان يذكرني اشتياقي * فمن لي أن يذكركم ثوابي
بكم في الشعر فخر لا بشعري * وعنكم طال باعي في الخطاب
أجل عن القبائح غير أني * لكم أرمي وأرمى بالسباب

(١) اللغام: لعاب الإبل. والطلى: العنق. الغثاء: البالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل العقاب جمع عقبة: مرقى صعب من الجبال.

(٢) أجنب: أقود. اللغاب: السهم لم يحسن بريه.

(٣) أشار إلى حديث مر بيانه في ج ٣ ص ٢٩٩.

(٤) أشار إلى تصدقه بخاتمه وقد مر حديثه ج ٢ ص ٤٧ و ج ٣ ص ١٥٥ - ١٦٢.

(٥) أشار إلى حديث الحباب الذي أسلفناه ج ٢ ص ٢٤١، ٢٤٢.

٣٦
فأجهر بالولاء ولا أوري * وأنطق بالبراء ولا أحابي ٥٥
ومن أولى بكم مني وليا * وفي أيديكم طرف انتسابي؟!
محبكم ولو بغضت حياتي * وزائركم ولو عقرت ركابي
تباعد بيننا غير الليالي * ومرجعنا إلى النسب القراب

وقال يرثي الإمام السبط المفدى الحسين بن علي عليهما السلام في يوم عاشوراء سنة ٣٩١.

هذي المنازل بالغميم فنادها * واسكب سخي العين بعد جمادها
إن كان دين للمعالم فاقضه * أو مهجة عند الطلول ففادها
يا هل تبل من الغليل إليهم * اشرافة للركب فوق نجادها؟!
نوئ كمنعطف الحنية دونه * سحم الخدود لهن إرث رمادها
ومناط أطناب ومقعد فتية * تخبو زناد الحي غير زنادها ٥
ومجر ارسان الجياد لغلمة * سجفوا البيوت بشقرها وورادها
ولقد حبست على الديار عصابة * مضمومة الأيدي إلى أكبادها
حسرى تجاوب بالبكاء عيونها * وتعط بالزفرات في ابرادها
وقفوا بها حتى كأن مطيهم * كانت قوائمهن من أوتادها
ثم انثنت والدمع ماء مزادها * ولواعج الأشجان من أزوادها ١٠
من كل مشتمل حمايل رنة * قطر المدامع من حلي نجادها
حيتك بل حيت طلوعك ديمة * يشفي سقيم الربع نفث عهادها
وغدت عليك من الخمايل يمنة * تستام نافقة على روادها (١)
هل تطلبون من النواظر بعدكم * شيئا سوى عبراتها وسهادها؟!
لم يبق ذخر للمدامع عنكم * كلا ولا عين جرى لرقادها ١٥
شغل الدموع عن الديار بكاؤنا * لبكاء فاطمة على أولادها
لم يخلفوها في الشهيد وقد رأى * دفع الفرات يزاد عن أورادها
أترى درت أن الحسين طريدة * لقنا بني الطرداء عند ولادها؟!

(١) الخمايل ج خميلة: القطيفة. اليمنة: برد يمنى. تستام: تسأل السوم.
٣٧
كانت مآتم بالعراق تعدها * أموية بالشام من أعيادها
٢٠ ما راقبت غضب النبي وقد غدا * زرع النبي مطنة لحصادها
باعت بصائر دينها بضلالها * وشرت معاطب غيها برشادها
جعلت رسول الله من خصمائها * فلبئس ما ذخرت ليوم معادها
نسل النبي على صعاب مطيها * ودم النبي على رؤوس صعادها
وا لهفتاه لعصبة علوية * تبعت أمية بعد عز قيادها
٢٥ جعلت عران الذل في آنافها * وعلاط وسم الضيم في أجيادها (١)
زعمت بأن الدين سوغ قتلها * أو ليس هذا الدين عن أجدادها؟!
طلبت تراث الجاهلية عندها * وشفت قديم الغل من أحقادها
واستأثرت بالأمر عن غيابها * وقضت بما شاءت على شهادها
الله سابقكم إلى أرواحها * وكسبتم الآثام في أجسادها
٣٠ إن قوضت تلك القباب فإنما * خرت عماد الدين قبل عمادها
إن الخلافة أصبحت مزوية * عن شعبها ببياضها وسوادها
طمست منابرها علوج أمية * تنزو ذئابهم على أعوادها
هي صفوة الله التي أوحى لها * وقضى أوامره إلى أمجادها
أخذت بأطراف الفخار فعاذر * أن يصبح الثقلان من حسادها
٣٥ الزهد والأحلام في فتاكها * والفتك لولا الله في زهادها
عصب يقمط بالنجاد وليدها * ومهود صبيتها ظهور جيادها
تروي مناقب فضلها أعداؤها * أبدا وتسنده إلى أضدادها
يا غيرة الله اغضبي لنبيه * وتزحزحي بالبيض عن أغمادها
من عصبة ضاعت دماء محمد * وبنيه بين يزيدها وزيادها
٤٠ صفدات مال الله ملء أكفها * وأكف آل الله في أصفادها (٢)
ضربوا بسيف محمد أبناءه * ضرب الغرائب عدن بعد ذيادها

(١) العران: عود يجعل في أنف البعير العلاط: حبل يجعل في عنق البعير.

(٢) الصفدات من الصفد: العطاء. والأصفاد: الأغلال.

٣٨
قد قلت للركب الطلاح كأنهم * ربد النسور على ذرى أطوادها (١)
يحدو بعوج كالحني أطاعه * معتاصها فطغى على منقادها
حتى تخيل من هباب رقابها * أعناقها في السير من أعدادها
قف بي ولو لوث الأزار فإنما * هي مهجة علق الجوى بفؤادها ٤٥
بالطف حيث غدا مراق دمائها * ومناخ اينقها ليوم جلادها
الفقر من أرواقها والطير من * طراقها والوحش من عوادها
تجري لها حبب الدموع وإنما * حب القلوب يكن من أمدادها
يا يوم عاشوراء كم لك لوعة * تترقص الأحشاء من إيقادها
ما عدت إلا عاد قلبي غلة * حرى ولو بالغت في إبرادها ٥٠
مثل السليم مضيضة آناؤه * خزر العيون تعوده بعدادها
يا جد لا زالت كتائب حسرة * تغشى الضمير بكرها وطرادها
أبدا عليك وأدمع مسفوحة * إن لم يراوحها البكاء يغادها
هذا الثناء وما بلغت وإنما * هي حلبة خلعوا عذار جوادها
أأقول: جادكم الربيع؟ وأنتم * في كل منزلة ربيع بلادها ٥٥
أم استزيد لكم علا بمدائحي؟! * أين الجبال من الربى ووهادها؟!
كيف الثناء على النجوم إذا سمت * فوق العيون إلى مدى أبعادها؟!
أغنى طلوع الشمس عن أوصافها * بجلالها وضيائها وبعادها

وقال يرثي جده الإمام السبط الشهيد في عاشوراء سنة ٣٧٧:

صاحت بذودي بغداد فآنسني * تقلبي في ظهور الخيل والعير
وكلما هجهجت بي عن منازلها * عارضتها بجنان غير مذعور
أطغى على قاطنيها غير مكترث * وأفعل الفعل فيها غير مأمور
خطب يهددني بالبعد عن وطني * وما خلقت لغير السرج والكور
إني وإن سامني ما لا أقاومه * فقد نجوت وقدحي غير مقمور ٥

(١) الطلح: المهزول والمعى ج أطلاح. الربدة: الغبرة. يقال: أربد لونه: تغير. وتربد الرجل: تعبس.
٣٩
عجلان ألبس وجهي كل داجية * والبر عريان من ظبي ويعفور
ورب قايلة والهم يتحفني * بناظر من نطاف الدمع ممطور
: خفض عليك فللأحزان آونة * وما المقيم على حزن بمعذور
فقلت: هيهات فات السمع لائمه * لا يفهم الحزن إلا يوم عاشور
١٠ يوم حدى الظعن فيه بابن فاطمة * سنان مطرد الكعبين مطرور
وخر للموت لا كف تقلبه * إلا بوطئ من الجرد المحاضير
ظمأن سلى نجيع الطعن غلته * عن بارد من عباب الماء مقرور (١)
كأن بيض المواضي وهي تنهبه * نار تحكم في جسم من النور
لله ملقى على الرمضاء عض به * فم الردى بين إقدام وتشمير
١٥ تحنو عليه الربى ظلا وتستره * عن النواظر أذيال الأعاصير (٢)
تهابه الوحش أن تدنو لمصرعه * وقد أقام ثلاثا غير مقبور
ومورد غمرات الضرب غرته * جرت إليه المنايا بالمصادير
ومستطيل على الأزمان يقدرها * جنى الزمان عليها بالمقادير
أغرى به ابن زياد لؤم عنصره * وسعيه ليزيد غير مشكور
٢٠ وود أن يتلافى ما جنت يده * وكان ذلك كسرا غير مجبور
تسبى بنات رسول الله بينهم * والدين غض المبادي عير مستور
إن يظفر الموت منا بابن منجبة * فطالما عاد ريان الأظافير
يلقى القنا بجبين شان صفحته * وقع القنا بين تضميخ وتعفير
من بعد ما رد أطراف الرماح به * قلب فسيح ورائ غير محصور
٢٥ والنقع يسحب من أذياله وله * على الغزالة جيب غير مزرور
في فيلق شرق بالبيض تحسبه * برقا تدلى على الآكام والقور (١)
بني أمية ما الأسياف نائمة * عن شاهر في أقاصي الأرض موتور

(١) مقرور من القر. البرد.

(٢) الأعاصير ج الإعصار. ريح ترتفع بالتراب.

(٣) القور جمع القارة: الجبل الصغير المنقطع عن الجبال.

٤٠