×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

شعراء الغدير في القرن الثامن / الصفحات: ٤١ - ٦٠

٥٥ فاشفع لعبد شانه عصيانه * إن العبيد يشينها العصيان
فلك الشفاعة في محبكم إذا * نصب الصراط وعلق الميزان
فلقد تعرض للاجازة طامعا * في أن يكون جزاؤه الغفران (١)

وله قوله (٢):

توال " عليا " وأبناؤه * تفز في المعاد وأهواله
إمام له عقد يوم الغدير * بنص " النبي " وأقواله
له في التشهد بعد الصلاة * مقام يخبر عن حاله
فهل بعد ذكر إله السما * وذكر النبي سوى آله؟

* (الشاعر) *

صفي الدين عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي قاسم بن أحمد بن نصر بن عبد العزيز ابن سرايا بن باقي بن عبد الله بن العريض الحلي الطائي السنبسي (من بني سنبس بطن من طي).

كان في الطراز الأول من شعراء لغة الضاد، فاق شعره بجزالة اللفظ، ورقة المعنى، وأشف بحسن الأسلوب والانسجام، وقد تفنن بمحاولة المحسنات اللفظية مع المحافظة على المزايا المعنوية، فجاء مقدما في فنون الشعر، إماما من أئمة الأدب كما أنه كان معدودا من علماء الشيعة المشاركين في الفنون.

في " مجالس المؤمنين " ص ٤٧١ عن بعض تآليف صاحب " القاموس " مجد الدين الفيروز آبادي الشافعي أنه قال: اجتمعت سنة ٧٤٧ بالأديب الشاعر صفي الدين بمدينة بغداد فرأيته شيخا كبيرا وله قدرة تامة على النظم والنثر، وخبرة بعلوم العربية والشعر، فقرضه أرق من سحر النسيم، وأورق من المحيا الوسيم، وكان شيعيا قحا، ومن رأى صورته لا يظن أنه ينظم ذلك الشعر الذي هو كالدر في الأصداف.

وقال ابن حجر في " الدرر الكامنة " ج ٢ ص ٣٦٩: تعاني الأدب فمهر في فنون الشعر كلها، وتعلم المعاني والبيان وصنف فيهما، وتعاني التجارة فكان يرحل إلى الشام

(١) توجد في ديوانه ص ٤٧ وفي طبعة ٥٢ يمدح بها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله.

(٢) توجد في ديوانه ص ٥٢ وفي طبعة أخرى ٥٨.

٤١
ومصر وماردين وغيرها في التجارة ثم يرجع إلى بلاده وفي غضون ذلك يمدح الملوك والأعيان وانقطع مدة إلى ملوك ماردين وله في مدائحهم الغرر، وامتدح الناصر محمد بن قلاون، والمؤيد إسماعيل بحماة. وكان يتهم بالرفض وفي شعره ما يشعر به، و كان مع ذلك يتنصل بلسان قاله وهو في أشعاره موجود وإن كان فيها ما يناقض ذلك، وأول ما دخل القاهرة سنة بضع وعشرين، فمدح علاء الدين ابن الأثير فأقبل عليه وأوصله إلى السلطان واجتمع بابن سيد الناس وأبي حيان وفضلاء ذلك العصر، فاعترفوا بفضائله، وكان الصدر شمس الدين عبد اللطيف.. يعتقدانه ما نظم الشعر أحد مثله مطلقا، وديوان شعره مشهور يشتمل على فنون كثيرة، وبديعية مشهورة وكذا شرحها وذكر فيه أنه استمد من مائة وأربعين كتابا.

قال الأميني: وممن اجتمع المترجم به الصفدي سنة ٧٣١ يروي عن المترجم في الوافي بالوفيات، وأخذ العلم عن شيخنا المحقق نجم الدين الحلي، وأخذ عنه الشريف النسابة تاج الدين ابن معية.

م - قولنا: وأخذ العلم عن شيخنا المحقق. إلخ. أخذناه من " أمل الآمل " و تبعه في ذلك جل من ترجم شاعرنا صفي الدين نظراء صاحب الروضات، وأعيان الشيعة وشيخا القمي، وهذا لا يصح جدا لأن شيخنا المحقق نجم الدين توفي سنة ٦٧٦، وصفي الدين الحلي ولد ٦٧٧ بعد وفاة الشيخ بسنة، وصفي الدين الذي تلمذ لشيخنا المحقق هو صفي الدين محمد بن الشيخ نجيب الدين يحيى وهو الذي كان من مشايخ السيد تاج الدين ابن معية كما في معاجم التراجم).

بالغ في الثناء عليه الكتبي في فوات الوفيات ج ١ ص ٢٧٩ وذكر كثيرا من شعره، وترجمة القاضي التستري في مجالس المؤمنين ص ٤٧٠، وشيخنا الحر العاملي في أمل الآمل، وابن أبي شبانة في تتميم الأمل، والسيد اليماني في نسمة السحر، والشوكاني في البدر الطالع ١ ص ٣٥٨، وفريد وجدي في دائرة المعارف ٥ ص ٥٢٥، وصاحب رياض العلماء، والسيد الزنوزي في رياض الجنة. والسيد صاحب الروضات ص ٤٢٢، والزركلي في الأعلام ٢ ص ٥٢٥، ومؤلف تاريخ آداب اللغة العربية ٣ ص ١٢٨.

وكل من هؤلاء وصفه بما هو أهله من جمل المدح وعقود الاطراء ونسائج الحمد

٤٢
وأفرد العلامة الشيخ محمد علي الشهير بالشيخ علي الحزين المتوفى ببنارس الهند سنة ١١٨١ تأليفا في أخباره ونوادر شعره.

آثاره ومآثره:

١ - منظومة في علم العروض. ذكرها له صاحب رياض العلماء.

٢ - العاطل الحالي، رسالة في الزجل والموالي.

٣ - الخدمة الجليلة، رسالة في وصف الصيد بالبندق.

٤ - درر النحور في مدائح الملك المنصور، وهي القصائد " الارتقيات " تحوي ٢٩ قصيدة مرتبة على حروف المعجم، وأول أبياتها كآخرها من الحروف، وكل قصيدة منها ٢٩ بيتا.

٥ - ديوان شعره. قال الكتبي في الفوات: إنه دون شعره في ثلث مجلدات و كله جيد. والمطبوع مجلد واحد ولعله بعض شعره أو ديوانه الصغير الذي ذكره له بعض المتأخرين من المؤلفين بعد ذكر ديوان كبير له.

٦ - رسالة الدار عن محاورات الفار.

٧ - الرسالة المهملة كتبها إلى الملك الناصر محمد بن قلاون سنة ٧٢٣.

٨ - الرسالة الثومية أنشأها بماردين سنة ٧٠٠.

٩ - الكافية، هي بديعيته الشهيرة الحاوية لمائة وواحد وخمسين نوعا من محاسن البديع في ١٤٥ بيتا في بحر (البسيط) يمدح بها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله طبعت في ديوانه مستهلها.

إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم * وأقر السلام على عرب بذي سلم

م - شرحها ابن زاكور أبو عبد الله محمد بن قاسم بن زاكور الفاسي المالكي المتوفى ١١٢٠).

١٠ - شرح الكافية المذكورة في مصر سنة ١٣١٦ وفي غير واحد من المعاجم:

إن له فضل السبق في نظم البديعية على من نظمها، غير أنا نقول: إن المترجم وإن أبدع في نظم بديعيته إلا أن السابق إليها هو أمين الدين علي بن عثمان بن علي بن سليمان الأربلي الشاعر الصوفي المتوفى ٦٧٠، المترجم في الوافي بالوفيات، وله فضل السبق كما

٤٣
ذكره السيد علي خان في (أنوار البديع) وذكر قصيدته، والبقية ممن نظم محاسن البديع ببديعية تبع في ذلك لهذين الشاعرين منهم:

١ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي الهواري المالكي المتوفى ٧٨٠، أحد شعراء الغدير يأتي ذكره في هذا الجزء. له البديعية الشهيرة ب " بديعية العميان " يمدح بها النبي الأعظم أولها:

بطيبة أنزل ويمم سيد الأمم.

عاصر المترجم وشرح بديعيته زميله الشاعر أبو جعفر أحمد بن يوسف البصير الألبيري المعروف بالأعمى الطليطلي المتوفى ٧٧٩.

٢ - الشيخ عز الدين علي بن الحسين بن علي بن أبي بكر محمد بن أبي الخير الموصلي المتوفى ٧٨٩ له بديعية مطلعها.

براعة تستهل الدمع في العلم * عبارة عن نداء المفرد العلم

وله شرحها الموسوم (التوصل بالبديع إلى التوسل بالشفيع).

٣ - الشيخ وجيه الدين اليمني المتوفى سنة ٨٠٠ له بديعية كما في علم الأدب ج ١ ص ٢٤٤.

م ٤ - شرف الدين عيسى بن حجاج السعدي المصري الحنبلي المعروف بعويس العالية (١) المتوفى ٨٠٧ له بديعية في مدح النبي الأعظم كما في شذرات الذهب ٧ ص ٧١، مطلعها:

سل ما حوى القلب في سلمى من العبر * فكلما خطرت أمسى على خطر

م ٥ - السيد جمال الدين عبد الهادي بن إبراهيم الحسيني الصنعاني اليماني الزيدي المتوفى ٨٢٢ كما في إيضاح المكنون ذيل كشف الظنون ١ ص ١٧٣ مطلعها:

سرى طيف ليلي فابتهجت به وجدا

٦ - الأديب شعبان بن محمد القرشي المصري المتوفى ٨٢٨، له بديعية ذكرها له صاحب " كشف الظنون " ج ١ ص ١٩١.

٧ - شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقري اليمني المتوفى ٨٣٧، له بديعية

(١) سمي به لأنه كان عالية في لعب الشطرنج
٤٤
وشرحها كما في " كشف الظنون " ١ ص ١٩١، وبغية الوعاة ص ١٩٣، وشذرات الذهب ٧ ص ٢٢١.

٨ - تقي الدين أبو بكر علي بن عبد الله الحموي المعروف بابن حجة المتوفى ٨٣٧، له بديعية يمدح بها النبي الأعظم سماها ب " التقديم " تشتمل على ١٣٦ نوعا في ١٤١ بيتا وشرحها شرحا يسمى ب " خزانة الأدب " طبع في ٥٧١ صفحة. مطلعها.

لي في ابتدا مد حكم يا عرب ذي سلم * براعة تستهل الدمع في العلم

م ٩ - ابن الخراط زين الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الحموي الشافعي المتوفى ٨٤٠، له بديعية وشرحها " إيضاح المكنون ١ ص ١٧٣ ").

١٠ - الشيخ محمد المقري ابن الشيخ خليل الحلبي المتوفى ٨٤٩، له بديعية أولها:

عجبي عراقي فعجبي نحو ذي سلم، واجنح لسكانها بالسلم والسلم

١١ - الشيخ بدر الدين الحسن بن مخزون الطحان، له بديعية ذكرها له شيخنا الكفعمي في كتابه " فرج الكرب " وقال: إنها مخمسة لبديعية الشيخ صفي الدين " المترجم "

١٢ - الشيخ إبراهيم الكفعمي الحارثي، أحد شعراء الغدير الآتي ذكره في هذا الجزء، له بديعية وشرحها المعرب عن تضلعه في فنون الأدب، مستهلها:

إن جئت سلمى فسل من في خيامهم.

١٣ - جلال الدين أبو بكر السيوطي المولود ٨٤٩ والمتوفى ٩١١، له بديعية موسومة ب (نظم البديع في مدح خير الشفيع) وله شرحها أولها:

من العقيق ومن تذكار ذي سلم * براعة العين في استهلالها بدم

١٤ - الباعونية عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر بن خليفة الدمشقية الشافعية المتوفاة ٩٢٢ (١) لها بديعية أولها:

في حسن مطلع أقمار بذي سلم * أصبحت في زمرة العشاق كالعلم

وشرحتها وأسمتها ب (الفتح المبين في مدح الأمين) طبعت بهامش (خزانة الأدب لابن حجة).

(١) الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص ٢٩٣.
٤٥
١٥ - الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الحميدي المتوفى ١٠٠٥، أحد شعراء الغدير يأتي ذكره في شعراء القرن الحادي عشر، له بديعية تسمى ب " تمليح البديع بمديح الشفيع " أولها:

رد ربع أسما وأسمى ما يرام رم * وحي حيا حواها معدن الكرم

عدد أنواعها ١٦٨، وعدد أبياتها ١٤٠، وتاريخ نظمها ٩٩٢، أشار إلى كل ذلك بقوله:

جانوعه (مصلح) أبياته (منن) * أرخته (ناظما) للحاسب الفهم

توجد في ديوانه " الدر المنظم في مدح النبي الأعظم " المطبوع في مصر سنة ١٣٢٢ في ١٤٩ صفحة.

م ١٦ - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحموي المكي الحنفي نزيل مصر المتوفى ١٠١٧، له بديعية كما في الايضاح (١ ص ١٧٣).

١٧ - السيد علي خان صاحب " سلافة العصر " المتوفى ١٠١٨ / ٢٠، أحد شعراء الغدير يأتي ذكره، له بديعية في ١٤٨ بيتا وله شرحها الدائر السائر الموسوم ب " أنوار الربيع " مطلعها:

حسن ابتدائي بذكرى جيرة الحرم * له براعة شوق يستهل دمي

١٨ - الشيخ عبد القادر بن محمد الطبري المكي الشافعي المتوفى ١٠٣٢، له بديعية ذكرها له الشوكاني في " البدر الطالع " ١ ص ٣٧١ مستهلها:

حسن ابتداء مديحي حي ذي سلم * أبدى براعة الاستهلال في العلم

أسماها (علي الحجة بتأخير أبي بكر ابن حجة) وله شرحها.

١٩ - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني المتوفى ١٠٤١، له بديعية مطلعها:

شارفت ذرعا فذر من مائها الشبم * وجزت نملي فنم لا خوف في الحرم

٢٠ - الشيخ محمد بن عبد الحميد بن عبد القادر المعروف ب (حكيم زاده) له بديعية نظمها سنة ١٠٥٩ مستهلها:

حسن ابتدائي بذكر البان والعلم * حلا لمطلع أقمار بذي سلم

وله بديعية أخرى موسومة ب " اللمعة المحمدية في مدح خير البرية " أولها:

٤٦
إن رمت صنعا فصن عن مدح غيرهم * يا قلب سرا وجهرا جوهر الكلم

وله شرحها الكبير المخطوط في ٣٣٨ صحيفة يوجد عند العلامة السيد جعفر بحر العلوم في النجف الأشرف.

٢١ - الشيخ أبو الوفاء العرضي الحلبي، له بديعية يمدح بها النبي الأعظم ذكرها له الشيخ قاسم ابن البكرة چي في شرح بديعيته أولها:

براعتي في ابتدا مدحي بذى سلم * قد استهلت لدمع فاض كالعلم

٢٢ - الشيخ عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني الحنفي النابلسي الدمشقي المولود سنة ١٠٥٠ والمتوفى ١١٤٣، له بديعية يمدح بها رسول الله صلى الله عليه وآله أولها:

يا منزل الركب بين البان والعلم * من سفح كاظمة حييت بالديم

وأرخها بقوله وهو آخر القصيدة:

وقلت للربع لما الفكر أرخها *: يا ربع قدتم مدحي سيد الأمم

وله شرحها الموسوم ب " نفحات الأزهار على نسمات الأسحار في مدح النبي المختار " طبع في ٣٤٨ صحيفة، وله بديعية أخرى طبعت بهامش الشرح المذكور أولها:

يا حسن مطلع من أهوى بذي سلم * براعة الشوق في استهلالها ألمي

٢٣ - الشيخ قاسم بن محمد البكرة چي الحلبي الحنفي المتوفى ١١٦٩، له بديعية في مدح النبي الأمين صلى الله عليه وآله أولها.

من حسن مطلع أهل البان والعلم * براعتي مستهل دمعها بدم

وله شرحها المطبوع الموسوم ب " حلية البديع في مدح النبي الشفيع " فرغ منه سنة ١١٤٨.

٢٤ - السيد حسين بن مير رشيد الرضوي الهندي المتوفى ١١٥٦ له بديعية يمدح بها النبي وآله عليه وعليهم السلام توجد في ديوانه المخطوط في ١٤٣ بيتا مطلعها:

حي الحيا عهد أحباب بذي سلم * وملعب الحي بين البان والعلم

م ٢٥ - الشيخ عبد الله بن يوسف بن عبد الله الحلبي المتوفى ١١٩٤، له بديعية و شرحها كما " في الايضاح " ١ ص ١٧٤).

٢٦ - الخوري يوسف بن أرسانيوس بن إبراهيم المسيحي الفاخوري المولود سنة

٤٧
١٢١٨ والمتوفى ١٣٠١، له بديعية يمدح بها النبي المسيح عليه السلام تشتمل على مائة وثمانين نوعا مع التزام تسمية النوع أولها:

براعة المدح في نجم ضياه سمي * تهدى بمطلعها من عن سناه عمي

وآخرها:

واختم ختامي بأن أحظى بمطلعك الباهي بخدر السنى يا مرشد الأمم طبعت بتمامها في " علم الأدب " ج ١ ص ٢٤٥.

٢٧ - الشيخ عبد القادر الحسيني الأزهري الطرابلسي، له بديعية تسمى ب (ترجمان الضمير في مدح الهادي البشير) نظمها سنة ١٣٠٨ طبعت في جريدة بيروت.

٢٨ - الشيخ محمد بن عبد الله الضرير الأزهري المتوفى ١٣١٣، له بديعية مسماة ب (الغرر في أسانيد الأئمة الأربعة عشر) مطبوعة ذكرها له صاحب معجم المطبوعات.

٢٩ - الشيخ أحمد بن صالح بن ناصر البحراني المولود ١٢٥٤ والمتوفى ١٣١٥، له بديعية يمدح بها مولانا أمير المؤمنين عليه السلام توجد في ديوانه المطبوع الموسوم ب (المراثي الأحمدية) وله شرحها، مطلعها:

بديع مدح علي مذ علا قلمي * براعة تستهل الفيض من كلمي

٣٠ - الشيخ محمد بن حمرة التستري الحلي الشهير بابن الملا المتوفى ١٣٢٢ من شعراء الغدير يأتي ذكره، له بديعية يمدح بها النبي الأعظم صلوات الله عليه وآله تمتاز البديعيات بأنواع من البديع.

٣١ - المولى داود بن الحاج قاضي الخراساني المعروف بملا باشي المتوفى حدود ١٣٢٥ المترجم في " مطلع الشمس "، له بديعية شرحها ولده ميرزا فضل الله المتوفى أواخر سنة ١٣٤٣، أسماه بأزهار الربيع.

٣٢ - الشيخ طاهر بن صالح بن أحمد الجزائري الدمشقي المولود سنة ١٢٦٨ والمتوفى سنة ١٣٣٨، وله شرحها المطبوع بسوريا أولها:

بديع حسن بدور نحو ذي سلم * قد راقني ذكره في مطلع الكلم

٣٣ - الشيخ محمد صالح بن ميرزا فضل الله المازندراني الحائري المولود سنة ١٢٩٧، أحد شعراء الغدير يأتي ذكره في شعراء القرن الرابع عشر، له بديعية وله

٤٨
شرحها مطلعها:

من حسن مطلع سلمى مستهل دمي * لله من دم ذي سلم بذي سلم

م ٣٤ - الشيخ عبد الله محمد بن أبي بكر أحد شعراء العامة، له بديعية يمدح بها النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم عدد أبياتها مائة وتسع وثلاثون بيتا أولها:

يا عامل اليعملات الكوم في الأكم * بالعيس بالعيس عرج نحو ذي سلم

وآخر أبياتها:

صلى عليه إله العرش ما لمعت * بيض الكواعب في سود من الظلم

ذكرها برمتها سيدنا العلامة السيد أحمد العطار في كتابه " الرائق " في الجزء الثاني).

٣٥ - الواردي المقري، له بديعية في مدح سيد البشر رسول الله صلى الله عليه وآله ذكرها السيد أحمد العطار طاب ثراه في الجزء الثاني من كتابه " الرائق " عدد أبياتها ١٤٥ أولها:

إن زرت سلمى فسل ما حل بالعلم * وحي سلعا وسل عن حي ذي سلم

ويقول في آخرها:

وآله وهم الآل الهداة ومن * بهل أتى قد أتى تنكيت مدحهم
آل الرسول وأعلام الأصول وآمال الوصول وأهل الحلم والكرم
مطهرون زكوا فرعا وأصلهم * السامي " علي " سما من نور جدهم
جادوا وجالوا وطالوا في الفخار فهم * سحب وقضب وشهب في علائهم
هم صدور مقامات العلى فلذا * تطأطأت وغدت مأوى نعالهم
هم الرجال رجال الله فضلهم * لم يحص إن يحص يوما فضل غيرهم
خير الورى سادة الدنيا وخيرهم * طه النبي وكل في ذرى النعم
باعوا بنصرهم الدين النفيس نفوسهم وكم بذلوها بذل زادهم
خضر مرابعهم حمر صوارمهم * بيض وجوههم غر ذووا شمم
كفو العتاة كما كفوا العناة عطا * بالنبل والنيل في كر وفي كرم
صالوا وكم وخزوا بالسمر يوم وغا * صدرا ونهدا وكم أكبوه في الصدم
منزهون عن الأرجاس أنفسهم * من مثلها نقلت في أنفس الرحم
والصحب صحب رسول الله ما القمر * السامي بأحسن مرأى من وقارهم

٤٩
لا عيب فيهم بوصف غير أنهم * قد أرخصوا بالتقى غالي نفوسهم
يا أبهج الخلق في خلق وفي خلق * وفي فخار وفي حكم وفي حكم
ومن إذا طال ذنبي فامتدحت له * نجوت فالمدح ذخري فالولا عصمي
كن شافعي مالكي يا أحمد! بغد * وانقذ حنيف هوى من زلة القدم
هذا مديحي بالتقصير معترفا * فاقبله مني ودع من لام بالندم
ففي الحديث اندماج من يقل بكم * بيتا فبيت علاه جنة النعم
فامنن علي بفضل في قبولكم * من غير طرد وأنتم معدن الكرم
وأنت تعلم ما يبغي محبك في * غد ومثلك لم يحتج إلى كلمي
فلا ترد يدي حاشاك خائبة * وارحم فديتك عبدا في حماك حمي
بيان مدحك في فن البديع له * دقيق معنى به نطقي زكى وفمي
وقد جعلت بحمد الله ساعة دنيا العمر طاعة مدح فيك منتظم
فاصفح وإن تصفح الصفح الجميل فلن * يضيق جاهك عند الله في جرمي
وفيك إن فاز كعب يوم بردته * ففي غد منك ألقى خير مغتنمي
ومطلب " الواردي المقري " ري ظما * وهل سواك مغيث في غد لظمي؟
فخذ بديع مديح في علاك حلا * عن حسن مبتدئ في حسن مختتم)

ولادته ووفاته

أطبقت المعاجم على أن المترجم " الصفي " ولد في ٥ ربيع الآخر سنة ٦٧٧ (١) وعلى أنه توفي ببغداد غير أن الخلاف في تاريخ وفاته بين سنة ٧٥٠ و ٧٥٢ فأرخها بكل فريق وتردد جميع بينهما، والمصدر الوحيد (على ما أحسب) على القول الأول هو زين الدين طاهر ابن حبيب، وعلى الثاني هو الصفدي والله العالم.

م كتب إلينا الدكتور مصطفى جواد البغدادي: إن الذي أرخ صفي الدين الحلي من بني حبيب الحلبيين هو " بدر الدين حسن بن زين الدين عمر بن حبيب المتوفى

(١) كتب إلينا الدكتور مصطفى جواد البغدادي، إن ابن تغرى بردى ذكر في كتابه " المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي " نقلا عن تاريخ العلامة البرزالي إنه سأل المترجم له عن مولده فقال: في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وستمائة.
٥٠
كتاب شعراء الغدير في القرن الثامن للعلامة الأميني (ص ٥١ - ص ٦٧)
٥١
وباغي العباد وباغي العناد * وهاجي الكرام ومغتابها
: أ أنت تفاخر آل النبي * وتجحدها فضل أحسابها؟
بكم باهل المصطفى أم بهم * فرد العداة بأوصابها؟
أعنكم نفى الرجس أم عنهم * لطهر النفوس وألبابها؟ ٥
أما الرجس والخمر من دابكم * وفرط العبادة من دابها؟
وقلت: ورثنا ثياب " النبي " * فكم تجذبون بأهدابها؟
وعندك لا يورث الأنبياء * فكيف حظيتم بأثوابها؟
فكذبت نفسك في الحالتين * ولم تعلم الشهد من صابها
أجدك يرضى بما قلته؟ * وما كان يوما بمرتابها ١٠
وكان بصفين من حزبهم * لحرب الطغاة وأحزابها
وقد شمر الموت عن ساقه * وكشرت الحرب عن نابها
فأقبل يدعو إلى " حيدر " * بإرغابها وبإرهابها
وآثر أن ترتضيه الأنام * من الحكمين لأسبابها
ليعطي الخلافة أهلا لها * فلم يرتضوه لإيجابها ١٥
وصلى مع الناس طول الحياة، و " حيدر " في صدر محرابها
فهلا تقمصها جدكم * إذا كان إذ ذاك أحرى بها؟
إذا جعل الأمر شورى لهم * فهل كان من بعض أربابها؟
أخامسهم كان أم سادسا؟ * وقد جليت بين خطابها
وقولك: أنتم بنو بنته * ولكن بنو العم أولى بها ٢٠
بنو البنت أيضا بنو عمه * وذلك أدنى لأنسابها
فدع في الخلافة فصل الخلاف * فليست ذلولا لركابها
وما أنت والفحص عن شأنها؟ * وما قمصوك بأثوابها
وما ساورتك سوى ساعة * فما كنت أهلا لأسبابها
وكيف يخصوك يوما بها؟ * ولم تتأدب بآدابها ٢٥
وقلت: بأنكم القاتلون * أسود أمية في غابها

٥٢
كذبت وأسرفت فيما ادعيت * ولم تنه نفسك عن عابها
فكم حاولتها سراة لكم * فردت على نكص أعقابها
ولولا سيوف أبي مسلم * لعزت على جهد طلابها
٣٠ وذلك عبد لهم لا لكم * رعى فيكم قرب أنسابها
وكنتم أسارى ببطن الحبوس * وقد شفكم لثم أعتابها
فأخرجكم وحباكم بها * وقمصكم فضل جلبابها
فجازيتموه بشر الجزاء * لطغوى النفوس وإعجابها
فدع ذكر قوم رضوا بالكفاف * وجاؤا الخلافة من بابها
٣٥ هم الزاهدون هم العابدون * هم الساجدون بمحرابها
هم الصائمون هم القائمون * هم العالمون بآدابها
هم قطب ملة دين الإله * ودور الرحى حول أقطابها
عليك بلهوك بالغانيات * وخل المعالي لأصحابها
ووصف العذارى وذات الخمار * ونعت العقار بألقابها
٤٠ وشعرك في مدح ترك الصلاة * وسعي السقاة بأكوابها
فذلك شأنك لا شأنهم * وجري الجياد بأحسابها

٥٣

٦٩
الإمام الشيباني الشافعي

المولود: ٧٠٣
المتوفى: ٧٧٧


سأحمد ربي طاعة وتعبدا * وأنظم عقدا في العقيدة أوحدا
أفادتكم النعماء مني ثلاثة: يدي ولساني والضمير محجبا
وأشهد أن الله لا رب غيره * تعزز قدما بالبقا وتفردا
هو الأول المبدي بغير بداية * وآخر من يبقى مقيما مؤبدا
سميع بصير عالم متكلم * قدير يعيد العالمين كما بدا
مريد أراد الكائنات لوقتها * قديم فأنشا ما أراد وأوجدا
حياة وعلم قدرة وإرادة * كلام وأبصار وسمع مع البقا
إله على عرش السماء قد استوى * وباين مخلوقاته وتوحدا
فلا جهة تحوي الإله ولاله * مكان تعالى عنهما وتمجدا
إذ الكون مخلوق وربي خالق * لقد كان قبل العرش مولى وسيدا

إلى أن قال بعد ذكر أصول العقايد ومدح الخلفاء الثلاث:

ولا تنس صهر المصطفى وابن عمه * فقد كان بحرا للعلوم مسددا
وأفدى رسول الله حقا بنفسه * عشية لما بالفراش توسدا
ومن كان مولاه (النبي) فقد غدا * (علي) له بالحق مولا ومنجدا
ولا تنس باقي صحبه وأهل بيته * وأنصاره والتابعين على الهدى
فكلهم أثنى الإله عليهم * وأثنى رسول الله أيضا وأكدا
فلا تك عبدا رافضيا فتعتدي * فويل وويل في الورى لمن اعتدا
فحب جميع الآل والصحب مذهبي * غدا بهم أرجو النعيم المؤبدا

٥٤
وتسكت عن حرب الصحابة فالذي * جرى بينهم كان اجتهادا مجردا
وقد صح في الأخبار: أن قتيلهم * وقاتلهم في جنة الخلد خلدا
فهذا اعتقاد الشافعي إمامنا * ومالك والنعمان أيضا وأحمدا

* (ما يتبع الشعر) *

هذه الأبيات أخذناها من القصيدة الكبيرة - الألفية - المطبوعة للإمام أبي عبد الله محمد الشيباني الشافعي ذكرها له صاحب " كشف الظنون " وشرحها جمع من أعلام الشافعية، منهم:

١ - نجم الدين محمد بن عبد الله الأذرعي العجلوني الشافعي المتوفى ٨٧٦، فرغ من شرحه ١١ رجب سنة ٨٥٩ وسماه ببديع المعاني في شرح عقيدة الشيباني. وهو أول شرح ألف عليها كما ذكره في أول الشرح. قال في ص ٧٥: أشار الناظم بقوله:

ومن كان مولاه " النبي " فقد غدا * " علي " له بالحق مولا ومنجدا

إلى ما ورد في الحديث الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال الشيخ محيي الدين النووي: معناه (١) عند علماء هذا الشأن وعليهم الاعتماد في تحقيق هذا ونظائره: من كنت ناصره ومولاه ومحبه ومصافيه فعلي كذلك.

إنتهى، ولعل الناظم أشار إلى هذا المعنى بعطف قوله منجدا على مولاه فيكون عطفا تفسيرا. وقد ورد: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه، قال لعلي رضي الله عنه: هنيئا لك أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. ا هـ.

٢ - الشيخ علوان علي بن عطية الحموي الشافعي المتوفى ٩٣٦، سماه ببديع المعاني في شرح قصيدة الشيباني، كذا ذكره صاحب كشف الظنون، وفي شذرات الذهب ٨ ص ٢١٨، وقاموس الأعلام ٢ ص ٦٨٢ أسماه ببيان المعاني في شرح عقيدة الشيباني.

٣ - أبو البقاء الأحمدي الشافعي سماه المعتقد الايماني على عقيدة الشيباني.

٤ - الشيخ محمد بن علي بن محمد علان المتوفى ١٠٥٧ سماه: بديع المعاني أيضا

(١) قد عرفت معنى الحديث في المجلد الأول فلا يغرنك بعدئذ أمثال هذه اللهجات.
٥٥

* (الشاعر) *

محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عرام بن إبراهيم بن ياسين بن أبي القاسم ابن محمد الربعي الشيباني الأسواني الاسكندراني الشافعي تقي الدين أبو عبد الله الإمام المحدث الفقيه المفتي ولد في ثامن عشر شوال سنة ٧٠٣ وسمع كما في (الدرر الكامنة) ٣ ص ٣٧٣ من العلامة رشيد الدين إسماعيل بن عثمان المعروف بابن المعلم الحنفي المتوفى ٧٢٤، والحسن بن عمر الكردي أبي علي نزيل الجيزة بمصر والمتوفى بها سنة ٧٢٠، والحجار شهاب الدين أبي العباس أحمد بن أبي طالب المتوفى ٧٣٠، والشريف موسى ابن أبي طالب عز الدين أبي القاسم الموسوي المتوفى بمصر سنة ٧١٥، والعلم بن درادة، وتاج الدين ابن دقيق العيد أحمد بن علي المتوفى بالقاهرة وقيل بقوص سنة ٧٢٣، وأحمد بن محمد بن كمال الدين المتوفى ٧١٨، والشريف علي الزينبي، وعمر العتبي ركن الدين ابن محمد القرشي المتوفى ٧٢٤، وزينب بنت أحمد بن عمر بن أبي بكر ابن شكر المقدسي المتوفاة سنة ٧٢٢، وغيرهم.

وأجاز له المطعم، وابن عبد الدائم، وابن النحاس، ويحيى بن سعد، ومن مكة رضي الدين أبو إسحاق إبراهيم الطبري المكي الشافعي المتوفى سنة ٧٢٢ وغيرهم.

قال ابن حجر في الدرر: وحدث وأفتى ودرس وصنف وخرج وتفرد بأشياء من مسموعاته وكانت وفاته في سنة ٧٧٧.

وتوجه ترجمته في (شذرات الذهب) ٦ ص ٢٥٢ وعد ممن سمع منه ابن مخلوف علي بن ناهض النويري المالكي القاضي المتوفى ٧١٨.

والمترجم له وإن لم يوصف بالشعر فيما وقفنا عليه من ترجمته غير أن (الإمام أبا عبد الله محمد الشيباني الشافعي) الذي نسبت إليه القصيدة بهذه الأوصاف في المعاجم لم ينطبق إلا عليه، والله العالم.

٥٦

٧٠
شمس الدين المالكي

المتوفى: ٧٨


وإن " عليا " كان سيف رسوله * وصاحبه السامي لمجد مشيد
وصهر النبي المجتبى وابن عمه * أبو الحسنين المحتوي كل سودد
وزوجه رب السما من سماءه * وناهيك تزويجا من العرش قد بدي
بخير نساء الجنة الغر سوددا * وحسبك هذا سوددا لمسود
٥ فباتا وجل الزهد خير حلاهما * وقد آثرا بالزاد من كان يجتدي
فآثرت الجنات من حلل ومن * حلي لها رعيا لذاك التزهد
وما ضر من قد بات والصوف لبسه * وفي السندس الغالي غدا سوف يغتدي
وقال رسول الله: إني مدينة * من العلم وهو الباب والباب فاقصد
ومن كنت مولاه علي وليه * ومولاك فاقصد حب مولاك ترشد
١٠ وإنك مني خاليا من نبوة * كهارون من موسى وحسبك فاحمد
وكان من الصبيان أول سابق (١) * إلى الدين لم يسبق بطائع مرشد
وجاء رسول الله مرتضيا له * وكان عن الزهراء بالمتشرد
فمسح عنه التراب إذ مس جلده * وقد قام منها آلفا للتفرد
وقال له قول التلطف: قم أبا - تراب كلام المخلص المتودد
١٥ وفي ابنيه قال المصطفى: ذان سيدا * شبابكم في دار عز وسودد
وأرسله عنه الرسول مبلغا * وخص بهذا الأمر تخصيص مفرد
وقال: هل التبليغ عني ينبغي * لمن ليس من بيتي من القوم فاقتدي
وقد قال عبد الله للسائل الذي * أتى سائلا عنهم سؤال مشدد

(١) راجع الجزء الثالث ص ٢١٩ - ٢٤١ تعرف قيمة هذه الكلمة التي تصبي بها صاحبها.
٥٧
: وأما علي فالتفت أين بيته * وبيت رسول الله؟ فاعرفه تشهد
وما زال صواما منيبا لربه * على الحق قواما كثير التعبد ٢٠
قنوعا من الدنيا بما نال معرضا * عن المال مهما جاءه المال يزهد
لقد طلق الدنيا ثلاثا وكلما * رآها وقد جاءت يقول لها: ابعدي
وأقربهم للحق فيها وكلهم * أولوا الحق لكن كان أقرب مهتدي

ومدح بها العشرة المبشرة فذكر ما يختص بأبي بكر بن أبي قحافة من المناقب في ١٤ بيتا أولها:

فمنهم أبو بكر خليفة الذي * له الفضل والتقديم في كل مشهد
وصديق هادي الخلق المؤثر الذي * لإنفاقه للمال في الله قد هدي

ثم ذكر ما يختص بعمر بن الخطاب في ٢٢ بيتا أولها:

ويتبعه في فضله عمر الذي * رمى عن قسي الصدق سهم مسدد
وما كل من رام السعادة نالها * ولكنه من يسعد الله يسعد

ثم نظم مناقب عثمان في ١٥ بيتا أولها:

وحبي عثمان بن عفان إنه * عليه اعتمادي وهو سؤلي ومقصدي
إمام صبور للأذى وهو قادر * حليم عن الجاني جميل التعود

وبعد ذكر مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ذكر السبطين الإمامين صلوات الله عليهما بقوله:

وبالحسنين السيدين توسلي * بجدهما في الحشر عند تفردي
هما قرتا عين الرسول وسيدا * شباب الورى في جنة وتخلد
وقال: هما ريحانتاي أحب من * أحبهما فاصدقهما الحب تسعد
هما اقتسما شبه الرسول تعادلا * وماذا عسى يحصيه منهم تعددي
فمن صدره شبه الحسين أجله (١) * وللحسن الأعلى وحسبك فاعدد
وللحسن السامي مزايا كقوله * هو: ابني هذا سيد وابن سيد
سيصلح رب العالمين به الورى * على فرقة منهم وعظم تبدد

إلى أن قال:

(١) أخرج حديث الشبه هذا ابن عساكر في تاريخه ٤ ص ٣١٣.
٥٨
وكان الحسين الصارم الحازم الذي * متى يقصر الأبطال في الحرب يشدد
شبيه رسول الله في البأس والندى * وخير شهيد ذاق طعم المهند
لمصرعه تبكي العيون وحقها * فلله من جرم وعظم تودد
فبعدا وسحقا لليزيد وشمره * ومن سار مسرى ذلك المقصد الردي

وذكر فيها سيد الشهداء حمزة سلام الله عليه وقال:

ومن مثل ليث الله حمزة ذي الندى * مبيد العدا مأوى الغريب المطرد؟
فكم حز أعناق العداة بسيفه؟ * وذب عن (المختار) كل مشدد
فقال رسول الله: هذا أمرته * ولي أسد ضار لدى كل مشهد
وقال أبو جهل: أجبت " محمدا " * لما شاءه فاهتز هزة سيد
وأهوى له بالقوس ما بين قومه * ونال وأخرى بالحسام المهند
وقال له: إني على دينه فإن * أطقت فعرج عن طريقي فاردد
فذل أبو جهل وأبدى تلطفا * مقرا بقبح السب في حق " أحمد "
فعاد وقد نال السعادة واهتدى * وأضحي لدين الله أكرم مسعد
وفي يوم بدر حث عند سؤالهم * لما شهدوا من بأسه المتوقد
لمن كان أعلام بريش نعامة * يشردنا مثل النعام المشرد
فذاك الذي والله قد فعلت بنا * أفاعيله في الحرب ما لم تعود
وفي أحد نال الشهادة بعد ما * أذاق سباعا للردى شر مورد
ففاز وأضحى سيد الشهداء في * ملائكة الرحمن يسعى ويغتدي
وصلى رسول الله سبعين مرة * عليه إلى ثنتين عند التعدد
وقال: مصاب لن نصاب بمثله * وإن كان لي يوم سأجزي بأزيد
وزاد إلى فضل العمومة أنه * أخوه رضاعا هكذا المجد فاشهد
وما زال ذا عرض مصون عن الأذى * ومال مهان في العطايا مبدد
كريم متى ما أوقد النار للقرى * تجد خير نار عندها خير موقد

وذكر فيها سيدنا العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال من أبيات أولها:

وقد بلغ العباس في المجد رتبة * تقول لبدر التم قصرت فابعد

٥٩
حسبنا هذه القصيدة في إيقاف القارئ على مذهب الرجل ومقداره من الشعر، أخذناها من نفح الطيب ج ٤ ص ٦٠٣ - ٦٠٧.

* (ما يتبع الشعر) *

أشار شاعرنا شمس الدين المالكي في شعره هذا إلى عدة من مناقب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مما أخرجته أئمة القوم وحفاظ حديثهم في الصحاح والمسانيد بطرقهم عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ألا وهي:

١ - حديث تزويج المولى سبحانه فاطمة من علي عليه السلام ونثر الجنة الحلي والحلل في ذلك الزواج الميمون، مر تفصيل ذلك في ج ٢ ص ٣١٥.

٢ - حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها قال:

وقال رسول الله: إني مدينة * من العلم وهو الباب والباب فاقصد

قد أسلفنا الكلام حول علم أمير المؤمنين عليه السلام في الجزء الثالث ص ٩٥ - ١٠١ وأوعزنا هناك إلى أن حديث هذه الأثارة صححه الطبري وابن معين والحاكم والخطيب والسيوطي، وهنا نفصل القول فيه وأنه أخرجه جمع كثير من الحفاظ وأئمة الحديث، فإليك جم غفير ممن ذكره في تلكم القرون الخالية محتجين به، مرسلين إياه إرسال المسلم، مدافعين عنه قالة المزيفين، وجلبة المبطلين.

١ - الحافظ أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى ٢١١، حكاه عنه بإسناده الحاكم في " المستدرك " ٣ ص ١٢٧.

٢ - الحافظ يحيى بن معين أبو زكريا البغدادي المتوفى ٢٣٣، كما في " المستدرك " الحاكم وتاريخ الخطيب البغدادي.

٣ - أبو عبد الله (أبو جعفر) محمد بن جعفر الفيدي المتوفى ٢٣٦، رواه عنه ابن معين.

٤ - أبو محمد سويد بن سعيد الهروي المتوفى ٢٤٠، أحد مشايخ مسلم وابن ماجة، نقله عنه ابن كثير في تاريخه ٧: ٣٥٨.

٥ - إمام الحنابلة أحمد بن حنبل المتوفى ٢٤١، أخرجه في " المناقب ".

٦ - عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي، أحد مشايخ البخاري والترمذي وابن

٦٠