×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

شعراء الغدير في القرن العاشر / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب شعراء الغدير في القرن العاشر للعلامة الأميني (ص ١ - ص ٢١)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

شعراء الغدير
في القرن العاشر


- ٧٧ -
الشيخ الكفعمي

المتوفى ٩٠٥


هنيئا هنيئا ليوم الغدير * ويوم الحبور ويوم السرور
ويوم الكمال لدين الإله * وإتمام نعمة رب غفور
ويوم الفلاح ويوم النجاح * ويوم الصلاح لكل الأمور
ويوم الإمارة للمرتضى * أبي الحسنين الإمام الأمير
ويوم الخطابة من جبرئيل * بتقدير رب عليم قدير
ويوم السلام على المصطفى * وعترته الأطهرين البدور
ويوم اشتراط ولاء الوصي * على المؤمنين بيوم الغدير
ويوم الولاية في عرضها * على كل خلق السميع البصير
علي الوصي وصي النبي * وغوث الولي وحتف الكفور
وغيث المحول وزوج البتول * وصنو الرسول السراج المنير
أمان البلاد وساقي العباد * بيوم المعاد بعذب نمير
همام الصفوف ومقري الضيوف * وعند الزحوف كليث هصور
ومن قد هوى النجم في داره * ومن قاتل الجن في قعر بئر
وسل عنه بدرا واحدا ترى * له سطوات شجاع جسور
وسل عنه عمروا وسل مرحبا * وفي يوم صفين ليل الهرير
وكم نصر الدين في معرك * بسيف صقيل وعزم مرير
وستا وعشرين حربا رأى * مع الهاشمي البشير النذير
أمير السرايا بأمر النبي * وليس عليه بها من أمير

٢

* (ما يتبع الشعر) *

اقتطفنا هذه الأبيات من قصيدة (الكفعمي) المذكورة في كتابه (المصباح) المطبوع السائر الدائر ص ٧٠١ تناهز ١٩٠ بيتا يمدح بها أمير المؤمنين عليه السلام ويصف يوم الغدير ويذكر أسمائه، نظمها في الحاير المقدس كربلاء المشرفة، وكان يوم ذلك شيخا قد بلغ من الكبر عتيا، وأشار إلى ذلك كله فيها بقوله:

وشيخ كبير له لمة * كساها التعمر ثوب القتير (١)
أتاه النذير فأضحى يقول: * أعيذ نذيري بسبط النذير
أتيت الإمام الحسين الشهيد * بقلب حزين ودمع غزير
أتيت ضريحا شريفا به * يعود الضرير كمثل البصير
أتيت إمام الهدى سيدي * إلى الحاير الجار للمستجير
أرجي الممات ودفن العظام * بأرض الطفوف بتلك القبور
لعلي أفوز بسكنى الجنان * وحور محجلة في القصور
أتيت إلى صاحب المعجزات * قتيل الطغاة ودامي النحور

وله أرجوزة تنوف على ١٢٠ بيتا يذكر فيها ما يستحب صومه من الأيام، توجد في مصباحه أولها:

الحمد لله الذي هداني * إلى طريق الرشد والإيمان
ثم صلاة الله ذي الجلال * على النبي المصطفى والآل

ومنها:

وبعده التاسع من ذي الحجه * فصمه والزم بعده المحجه
إلا مع الضعف عن الدعاء * أو أن يشك في الحلال الرائي

ومنها:

وبعده يوم غدير خم * ثامن عشر منه فاتبع نظمي
فيه أتى النص عن النبي * على الإمام المرتضى علي
حقا وفيه كمل الاسلام * وفصله لم تحصه الأقلام

(١) القتير: الشيب.
٣
فصومه يعدل صوم الدهر * فهذه السبعة صم عن أمر

* (الشاعر) *

الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الشيخ زين الدين علي بن الشيخ بدر الدين حسن بن الشيخ محمد بن الشيخ صالح بن الشيخ إسماعيل الحارثي الهمداني الخارفي العاملي الكفعمي اللويزي الجبعي.

أحد أعيان القرن التاسع الجامعين بين العلم والأدب، الناشرين لألوية الحديث والمستخرجين كنوز الفوايد والنوادر، وقد استفاد الناس بمؤلفاته الجمة، وأحاديثه المخرجة، وفضله الكثير، كل ذلك مشفوع منه بورع موصوف، وتقوى في ذات الله، إلى ملكات فاضلة، ونفسيات كريمة، حلى جيد زمنه بقلائدها الذهبية، وزين معصمه بأسورتها، وجلل هيكله بأبرادها القشيبة، وقبل ذلك كله نسبه الزاهي بأنوار الولاية المنتهي (١) إلى التابعي العظيم: الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، ذلك العلوي المذهب، العلي شأنه، الجلي برهانه، الذي هو من فقهاء الشيعة، سيوافيك ذكره في ترجمة أحد أحفاد أخي المترجم له الشيخ حسين والد شيخنا البهائي قدس أسرارهم.

وقد توافقت المعاجم على سرد ألفاظ الثناء البالغ على المترجم له (الكفعمي) تجد ترجمته في أمل الآمل. رياض العلماء. نفح الطيب ٤: ٣٩٥ وأكثر من ذكر بدايعه وطرفه وخطبه وأشعاره. رياض الجنة في الروضة الرابعة. روضات الجنات ص ٦.

تكملة أمل الآمل لسيدنا أبي محمد الحسن الصدر الكاظمي أعيان الشيعة ج ٥: ٣٣٦ - ٣٥٨ الكنى والألقاب ٣: ٩٥. سفينة البحار ١: ٧٧ الفوائد الرضوية ١: ٧. المشيخة لشيخنا الرازي ص ٤٢.

* (تآليفه القيمة) *

١ - المصباح المؤلف ٨٩٥ ٢ - البلد الأمين. ٣ - شرح الصحيفة. ٤ - المقصد

(١) نص صاحب (الرياض) بانتهاء نسب المترجم له إلى الحارث الهمداني في ترجمة والده الشيخ زين الدين على. وفي (تكملة الأمل) لسيدنا الحجة صدر الدين: إنه ذكر في آخر كتاب (الدروس) الذي عندي بخطه: إنه الكفعمي مولدا، اللوذي محتدا، الجبعي أبا، الحارثي نسبا، التقي لقبا.
٤
الأسنى في شرح الأسماء الحسنى ٥ - رسالة في محاسبة النفس. ٦ - كفاية الأدب (١) في أمثال العرب في مجلدين. ٧ - قراضة النضير في التفسير (٢) ٨ - صفوة الصفات في شرح دعاء السمات. ٩ - فروق اللغة ١٠ - المنتقى في العوذ والرقى. ١١ - الحديقة الناضرة. ١٢ - نور حدقة البديع في شرح بعض القصائد المشهورة. ١٣ - النحلة (٣) ١٤ - فرج الكرب. ١٥ - الرسالة الواضحة في شرح سورة الفاتحة. ١٦ - العين المبصرة ١٧ - الكوكب الدري. ١٨ - زهر الربيع في شواهد البديع ١٩ - حياة الأرواح في اللطايف والأخبار والآثار فرغ منه سنة ٨٤٣. ٢٠ - التلخيص في الفقه ٢١ - أرجوزة في مقتل الحسين عليه السلام وأصحابه. ٢٢ - مقاليد الكنوز في أقفال اللغوز. ٢٣ - رسالة في وفيات العلماء. ٢٤ - ملحقات الدروع الواقية. ٢٥ - مجموع الغرائب. ٢٦ - اللفظ الوجيز في قرائة الكتاب العزيز. ٢٧ - مجموعة كبيرة مشتملة على رسائل وكتابات. ٢٨ - مختصر نزهة الألباء في طبقات الأدباء ٢٩ - اختصار لسان الحاضر والنديم. إلى تآليف أخرى أنهاها السيد صاحب (الأعيان) إلى ٤٩.

يروي شيخنا الكفعمي عن والده المقدس الشيخ زين الدين علي.

والسيد حسين بن مساعد الحسيني الحايري صاحب (تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار).

والسيد علي بن عبد الحسين الموسوي صاحب (رفع الملامة عن علي عليه السلام في ترك الإمامة).

والشيخ علي بن يونس زين الدين النباطي البياضي صاحب (الصراط المستقيم).

ووالد المترجم له الشيخ زين الدين علي جد جد شيخنا البهائي، أحد أعلام الطائفة وفقهائها البارعين، يروي عنه ولده المترجم له، ويعبر عنه بالفقيه الأعظم الورع، وأثنى عليه الشيخ علي بن محمد بن علي بن محلى شيخ أخي المترجم له شمس الدين محمد في إجازته: بالشيخ العلامة، زين الدنيا والدين، وشرف الاسلام

(١) في تكملة السيد الصدر: نهاية الأدب.

(٢) تلخيص من مجمع البيان للطبرسي.

(٣) في التكملة: النخبة.

٥
والمسلمين (١) توفي قدس سره سنة ٨٦١.

وخلف الشيخ زين الدين علي خمس بنين وهم: ١ - تقي الدين إبراهيم شيخنا الكفعمي المترجم له.

٢ - رضي الدين ٣ - شرف الدين.

٤ - جمال الدين أحمد صاحب [زبدة البيان] في عمل شهر رمضان ينقل عنه أخوه شاعرنا في تآليفه.

٥ - شمس الدين محمد جد والد شيخنا البهائي، كان في الرعيل الأول من أعلام الأمة يعبر عنه شيخنا الشهيد الثاني بالشيخ الإمام. في إجازته لحفيده الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي (٢) ويصفه المحقق الكركي بقدوة الأجلاء في العالمين. في إجازته لحفيده الشيخ علي بن عبد الصمد بن شمس الدين محمد المذكورة في (رياض العلماء). وذكره بالإمامة السيد حيدر البيروي في إجازته للسيد حسين الكركي. وأثنى عليه العلامة المجلسي في إجازاته بقوله: صاحب الكرامات.

قرأ شمس الدين كثيرا على الشيخ عز الدين الحسن بن أحمد بن يوسف بن العشرة العاملي المتوفى بكرك نوح سنة ٨٦٢، وله إجازة من الشيخ علي بن محمد بن علي بن المحلى المتوفى سنة ٨٥٥، تذكر في إجازات البحار ص ٤٤، ولد رحمه الله سنة ٨٢٢ وتوفي سنة ٨٨٦.

توفي شيخنا الكفعمي شاعرنا العظيم في كربلاء المشرفة سنة ٩٠٥ كما في كشف الظنون (٣) وكان يوصي أهله بدفنه في الحائر المقدس بأرض تسمى (عقيرا) ومن ذلك قوله:

سألتكم بالله أن تدفنونني * إذا مت في قبر بأرض عقير (٤)

(١) راجع إجازات البحار ص ٤٥.

(٢) راجع إجازات البحار ص ٨٥.

(٣) راجع ج ٢: ٦١٧ وفي طبع ص ١٩٨٢.

(٤) لعل العقر اسم لبعض نواحي كربلاء المشرفة كالغاضرية وشاطي الفرات ولذا لما سئل سيدنا الحسين السبط سلام الله عليه عن اسم المحل كان من جواب القوم له إنه يسمى (العقر) فقال عليه السلام: أعوذ بالله من العقر أو إن التسمية مأخوذة مما جاء في اللغة من إن (العقير): الشريف القتيل.

٦
فإني به جار الشهيد بكربلا * سليل رسول الله خير مجير
فإني به في حفرتي غير خائف * بلا مرية من منكر ونكير
أمنت به في موقفي وقيامتي * إذ الناس خافوا من لظى وسعير
فإني رأيت العرب يحمى نزيلها * ويمنعه من أن ينال بضير
فكيف بسبط المصطفى أن يذود من * بحائره ثاو بغير نصير؟
[وعار على حامي الحمى وهو في الحمى * إذا ضل في البيدا عقال بعير]

لفت نظر:

ذكر السيد الأمين صاحب (الأعيان) في ص ٣٣٦ ج ٥: إن المترجم له ولد سنة ٨٤٠ مستفيدا من أرجوزة له في علم البديع وهذا التاريخ بعيد عن الصواب جدا، وذهول عما ذكره السيد نفسه من أمور تفنده وتضاده، قال في ص ٣٤٠:

وجد بخطه كتاب (دروس) الشهيد فرغ من كتابته سنة ٨٥٠ وعليه قراءته وبعض الحواشي الدالة على فضله.

وعد من تآليفه ص ٣٤٣ [حياة الأرواح] فقال: فرغ من تأليفه سنة ٨٤٣.

وذكر له مجموعة كبيرة فقال: قال صاحب الرياض: رأيته بخطه في بلدة إيروان من بلاد آذربيجان، وكان تاريخ إتمام كتابة بعضها سنة ٨٤٨، وبعضها سنة ٨٤٩، وبعضها ٨٥٢.

وقال في ص ٣٣٦: تاريخ وفاته مجهول، وفي بعض المواضع: إنه توفي سنة ٩٠٠ ولم يذكر مأخذه، فهو إلى الحدس أقرب منه إلى الحس لكنه كان حيا سنة ٨٩٥ فإنه فرغ من تأليف (المصباح) في ذلك التاريخ، وليس في تواريخ مؤلفاته ما هو أزيد من هذا. فعلى ما استفاده سيد الأعيان من تاريخ ولادته ٨٤٠ يكون عند تأليفه (المصباح) ابن خمس وخمسين سنة، وله في رائيته في (المصباح) قوله:

بشيخ كبير له لمة * كساها التعمر ثوب القتير

فمجموع ما ذكرناه يعطينا خبرا بأن شاعرنا المترجم له ولد في أوليات القرن التاسع، وإنه كان في سنة ٨٤٣ مؤلفا صاحب رأي ونظر، يثني على تآليفه الأساتذة الفطاحل، وكان حينما ألف (المصباح) سنة ٨٩٤ شيخا هرما كبيرا.

٧

- ٧٨ -
عز الدين العاملي

المولود ٩١٨
المتوفى ٩٨٤

إلى م ألام وأمري شهير * وأشفق من كل نذل حقير
وحبي النبي وآل النبي * وقولي بالعدل نعم الخفير
ولي رحم تقتضي حرمة * ولي نسبة بولائي الخطير
فلي في المعاد عماد بهم * ولي في القيام مقام نضير
لأني أنادي لدى النائبات * والخوف من أن ذنبي كبير
أخا المصطفى وأبا السيدين * وزوج البتول ونجل الظهير
ومحبوب رب حميد مجيد * وخير نبي بشير نذير
ونور الظلام وكافي العظام * ومولى الأنام بنص الغدير
مجلي الكروب عليم الغيوب * نقي الجيوب بقول الخبير
وأقضى الأنام وأقصى المرام * وسيف السلام السميع البصير

(القصيدة ٤٥ بيتا)

* (ما يتبع الشعر) *

هذه الأبيات مستهل قصيدة للشيخ الحسين بن عبد الصمد العاملي والد شيخنا (البهائي) وشرحها بعد مدة من نظمها بشرح كبير، وأثبت كلما ذكر فيها من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام بطريق الجمهور وقال فيه: قولي (ومولى الأنام بنص الغدير) إشارة إلى خبر غدير خم.

٨
وقال بعد ذكر حديث الغدير ما ملخصه: رواه أحمد بن حنبل بست عشر طريقا والثعلبي بأربع طرق في تفسير قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ورواه ابن المغازلي بثلث طرق، ورواه في الجمع بين الصحاح الست، قال ابن المغازلي:

وقد روى حديث غدير خم عن رسول الله صلى الله عليه وآله نحو من مائة نفس، وذكر محمد بن جرير الطبري المؤرخ لحديث الغدير خمسا وسبعين طريقا، وأفرد له كتابا سماه كتاب الولاية وذكر الحافظ أبو العباس أحمد بن عقدة له خمسا ومائة طريقا، وأفرد له كتابا، فهذا قد تجاوز حد التواتر، ومن العجب تأويل هذا الحديث وهو نص في الإمامة ووجوب الطاعة، ويشهد العقل السليم بفساد ذلك التأويل كما يأباه الحال والمقام، وقوله صلى الله عليه وآله:

ألست أولى منكم بأنفسكم. بعد نزول قوله تعالى: يا أيها الرسول. وأمثال ذلك فغفل أصحاب التأويل من معنى قول أبي الطيب:

وهبني قلت: هذا الصبح ليل * أيغشى العالمون عن الضياء؟

* (الشاعر) *

عز الدين الشيخ حسين بن عبد الصمد بن شمس الدين محمد بن زين الدين علي بن بدر الدين حسن بن صالح بن إسماعيل الحارثي الهمداني العاملي الجبعي.

هو من بيت عرق فيه المجد والشرف بولاء العترة الطاهرة منذ العهد العلوي، فمن هنا بشر أمير المؤمنين عليه السلام جده الأعلى الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الخارفي (١) عند وفاته بنتيجة عقيدته الصحيحة به، وولائه الخالص له، والمترجم له صرح بانتسابه إلى هذا لموالي العلوي (الهمداني) في كتاب كتبه إلى السلطان شاه طهماسب في سنة ٩٦٨ رأيته بخطه، وذكره في إجازته لتلميذه الشيخ رشيد الدين ابن الشيخ إبراهيم الاصبهاني تاريخها تاسع عشر جمادى الأولى سنة ٩٧١، وفي إجازته لملك علي كما في مستدرك الإجازات (٢) لشخينا الحجة ميرزا محمد الرازي نزيل سامراء المشرفة.

(١) الخارفي بكسر الراء نسبة إلى (خارف) بطن من همدان نزل الكوفة. ويقال: الحوتي بضم الحاء نسبة إلى (الحوت) بطن من همدان أيضا.

(٢) أحد أجزاء (مستدرك البحار) لشيخنا الأجل الرازي: كتاب كريم قيم ضخم فخم استدرك به

=>

٩
ونص بهذه النسبة ولده شيخنا البهائي في إجازته سنة ١٠١٥ للمولى صفي الدين محمد القمي، وقال في كشكوله ص ٢٧٩ طبع مصر سنة ١٣٠٥: من (نهج البلاغة) من كتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحارث الهمداني جد جامع الكتاب.

وصرح بها لفيف من أساطين الطائفة ومشايخ الأمة ممن عاصر المترجم له أو من قارب عصره، وإليك أسماء جمع منهم غير المعاجم التي ذكرت فيها ترجمة المترجم له أو ولده البهائي.

١ - شيخنا الشهيد الثاني في إجازته للمترجم له سنة ٩٤١.

٢ - الشيخ حسن صاحب (المعالم) في استجازته من المترجم له سنة ٩٨٣ كما في المستدرك.

٣ - الشيخ أبو محمد ابن عناية الله الشهير ببا يزيد البسطامي الثاني في إجازته للسيد حسين الكركي سنة ١٠٠٤.

٤ - السيد ماجد بن هاشم البحراني في إجازته للسيد أمير فضل الله دست غيب سنة ١٠٢٣.

٥ - المولى حسن علي بن المولى عبد الله التستري في إجازته للمولى محمد تقي المجلسي سنة ١٥٣٤.

٦ - الأمير شرف الدين علي الشولستاني النجفي في إجازته للمولى محمد تقي المجلسي سنة ١٠٣٦.

٧ - السيد نور الدين العاملي أخ السيد محمد صاحب (المدارك) في إجازته سنة ١٠٥١ للمولى محمد محسن بن محمد مؤمن.

<=

ما فات مولانا العلامة المجلسي قدس سره، أتى في عدة مجلدات، تربو صحائف مستدرك إجازاته فحسب على ألفي صحيفة، وقس عليها غيرها من أجزاء البحار، ومن سرح النظر في هذا السفر الحافل يجد العلم طافحا من جوانبه، وتترائى له الفضيلة المتدفقة في طياته، ويشاهد همة قعساء يقصر دونها البيان، وتفشل عن إدراكها الهمم، ولا تبلغ مداها جمل الاطراء والثناء أبقى له ذكرا خالدا مع الأبد يذكر ويشكر، قدس الله روحه وطيب رمسه:

١٠
٨ - الأمير السيد أحمد العاملي صهر سيدنا الأمير محمد باقر داماد الراوي عنه في صورة طرق روايته.

٩ - المولى محمد تقي المجلسي في طرق روايته [الصحيفة السجادية] في مواضع ثلاثة توجد في إجازات البحار ص ١٤٥، ١٤٦، ١٤٩، وفي إجازته للميرزا إبراهيم ابن المولى كاشف الدين محمد اليزدي سنة ١٠٦٣، وفي إجازته للمولى محمد صادق الكرباسي الاصفهاني الهمداني سنة ١٠٦٨، وفي إجازته لبعض تلاميذه، وفي إجازته لولده العلامة المجلسي.

١٠ - آقا حسين بن اقا جمال الخونساري في إجازته للأمير ذي الفقار سنة ١٠٦٤.

١١ - المحقق السبزواري المولى محمد باقر في إجازته للمولى محمد الكيلاني سنة ١٠٨١ وفي إجازته للمولى محمد شفيع سنة ٨٥ ١.

١٢ - الشيخ قاسم بن محمد الكاظمي في إجازته للشيخ نور الدين محمد بن شاه مرتضى الكاشاني سنة ١٠٩٥ كما في مستدرك الإجازات.

١٣ - العلامة المجلسي في موضعين من فائدة أوردها في إجازات البحار ص ١٣٤ وفي غير واحد من إجازاته لتلامذته.

١٤ - الشيخ حسام الدين بن جمال الدين الطريحي في إجازته للشيخ محمد جواد الكاظمي سنة نيف وتسعين وألف.

١٥ - السيد الأمير حيدر بن السيد علاء الدين الحسيني البيروني في موضعين من إجازته للسيد حسين المجتهد ابن السيد حيدر الكركي.

١٦ - بعض تلمذة البهائي في بيان روايته عنه، قال العلامة المجلسي: لعله السيد حسين بن حيدر الكركي.

١٧ - الشيخ محمد حسين الميسي العاملي في إجازته للشيخ أبي الحسن الشريف العاملي سنة ١١٠٠.

١٨ - الشيخ عبد الواحد بن محمد البوراني في إجازته للشيخ أبي الحسن الشريف الفتوني العاملي سنة ١١٠٣.

١٩ - الأمير محمد صالح بن عبد الواسع في إجازته للشيخ أبي الحسن الشريف

١١
الفتوني سنة ١١٠٧.

٢٠ - الشيخ صفي الدين بن فخر الدين الطريحي في إجازته للشيخ أبي الحسن الشريف الفتوني سنة ١١١١ وفي غير واحد من إجازاته.

وأشار إلى هذا النسب الذهبي الشيخ جعفر الخطي البحراني (١) المتوفى سنة ١٠٢٨ في قصيدته التي جارا بها رائية شيخنا البهائي ومدحه فيها، وكتب الشيخ تقريضا عليها، يقول فيها:

فيا بن الأولى أثنى الوصي عليهم * بما ليس تثني وجهه يد إنكار
بصفين إذ لم يلف من أوليائه * وقد عض ناب للوغى غير فرار
وأبصر منهم جند حرب تهافتوا * على الموت إسراع الفراش على النار
سراعا إلى داعي الحروب يرونها * على شربها الاعمار مورد أعمار
أطاروا غمود البيض واتكلوا على * مفارق قوم فارقوا الحق فجار
وأرسوا وقد لاثوا على الركب الحبا * بروكا كهدي أبركوه لجزار
فقال وقد طابت هنالك نفسه * رضى وأقروا عينه أي إقرار
: فلو كنت بوابا على باب جنة * كما أفصحت عنه صحيحات آثار

أشار إلى ما كان عليه قبيلة همدان يوم صفين وكان فيهم البطل المجاهد جد المترجم له (الحارث) فأثنى عليهم أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا معشر همدان! أنتم درعي و رمحي ما نصرتم إلا الله وما أجبتم غيره.

دعوت فلباني من القوم عصبة * فوارس من همدان غير لئام
فوارس من همدان ليسوا بعزل * غداة الوغا من شاكر وشبام
بكل رديني وعضب تخاله * إذا اختلف الأقوام شعل ضرام
لهمدان أخلاق ودين يزينهم * وبأس إذا لاقوا وجد خصام
وجد وصدق في الحروب ونجدة * وقول إذا قالوا بغير أثام
متى تأتهم في دارهم تستضيفهم * تبت ناعما في خدمة وطعام
جزى الله همدان الجنان فإنها * سمام العدى في كل يوم زحام

(١) توجد ترجمته في (سلافة العصر) و (أنوار البدرين).
١٢
فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان: ادخلي بسلام (١)

ومؤسس شرف هذا البيت الرفيع (الحارث الهمداني) كان صاحب أمير المؤمنين عليه السلام والمتفاني في ولائه، والفقيه الأكبر في شيعته، وأحد أعلام العالم، أثنى عليه جمع من رجال العامة (٢) ذكره السمعاني في (الخارفي) من (الأنساب) وقال: كان غاليا في التشيع. وعده ابن قتيبة في المعارف ص ٣٠٦ من الشيعة في عداد صعصعة بن صوحان وأصبغ بن نباتة وأمثالهما، وترجم له الذهبي في (ميزان الاعتدال) ج ١ ص ٢٠٢ وقال:

من كبار علماء التابعين. ونقل هو ابن حجر في تهذيب التهذيب ص ١٤٥ عن أبي بكر ابن أبي داود أنه قال: كان الحارث أفقه الناس، وأحسب الناس، وأفرض الناس، تعلم الفرائض من علي عليه السلام. وفي (خلاصة تهذيب الكمال) ص ٥٨: إنه أحد كبار الشيعة.

وروى الكشي في رجاله ص ٥٩ بإسناده عن أبي عمير البزاز عن الشعبي قال:

سمعت الحرث الأعور وهو يقول: أتيت أمير المؤمنين عليا عليه السلام ذات ليلة فقال: يا أعور!

ما جاء بك؟ قال: فقلت: يا أمير المؤمنين! جاء بي والله حبك. قال: فقال: أما إني سأحدثك لتشكرها، أما إنه لا يموت عبد يحبني فيخرج نفسه حتى يراني حيث يحب، ولا يموت عبد يبغضني فخرج نفسه حتى يراني حيث يكره. قال: ثم قال لي الشعبي بعد: أما إن حبه لا ينفعك وبغضه لا يضرك (٣).

وحدث الشيخ أبو علي ابن شيخ الطايفة أبو جعفر الطوسي في أماليه ص ٤٢ بإسناده عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكاملي (٤) عن الأصبغ بن نباتة قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت

(١) كتاب صفين لابن مزاحم ص ٣١٠، ٤٩٦ ط مصر، شرح ابن أبي الحديد ١: ٤٩٢، ج ٢: ٢٩٤.

(٢) خلا أناس منهم حناق على العترة الطاهرة، يتحرون الوقيعة في شيعتهم، فخلقوا له إفكا، و نبزوه بالسفاسف مما لا يقام له عند المنقب وزن.

(٣) قول الشعبي هذا مناقض لما جاء به النبي الأعظم في حب أمير المؤمنين عليه السلام وبغضه من الكثير الطيب، راجع ما مر في أجزاء كتابنا هذا وما يأتي.

(٤) كذا والصحيح: الكابلي.

١٣
فيهم فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال: كيف تجدك يا حارث؟! قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين! وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببائك قال: و فيهم خصومتهم؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال، ومقتصد قال، ومن متردد مرتاب، لا يدري أيقدم أو يحجم. قال: فحسبك يا أخا همدان؟ ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي قال: لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله، يا حار! إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحق أخبرك فأعرني سمعك ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الأول، قد صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا، فنحن الأولون ونحن الآخرون، ألا وأنا خاصته يا حار! وخالصته و صنوه ووصيه ووليه صاحب نجواه وسره، أوتيت فيهم الكتاب وفصل الخطاب و علم القرون والأسباب، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد وأيدت. أو قال: أمددت بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأبشرك يا حارث! ليعرفني والذي فلق الحبة وبرء النسمة وليي وعدوي في مواطن شتى، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة قال: وما المقاسمة يا مولاي؟! قال: مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا أقول: هذا وليي وهذا عدوي.

ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال: يا حارث! أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال لي واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي: إنه إذا كان يوم القيمة أخذت بحبل أو بحجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى وأخذت يا علي! بحجزتي وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه؟ وما يصنع نبيه بوصيه؟ خذها إليك يا حارث! قصيرة من طويلة أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت، أو قال: ما اكتسبت. قالها ثلثا فقال الحارث وقام يجر ردائه جذلا: ما أبالي ربي

١٤
بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح فأنشدني السيد بن محمد في كتابه:

قول (علي) لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا؟
: يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين تعرض للعرض *: دعيه لا تقبلي الرجلا
دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا

توفي الحارث الهمداني سنة ٦٥ كما ذكره الذهبي في [ميزان الاعتدال]، وابن حجر نقلا عن ابن حبان في [تهذيب التهذيب] ج ٢ ص ١٤٧، والمؤرخ عبد الحي في [شذرات الذهب] ج ١ ص ٧٣، فما في [خلاصة تذهيب الكمال] ص ٥٨ من أنها سنة ١٦٥ ليس بصحيح.

والمترجم له شيخنا (الحسين) أحد أعلام الطايفة، وفقهائها البارعين في الفقه و أصوله والكلام والفنون الرياضية والأدب، وكان إحدى حسنات هذا القرن، والألق المتبلج في جبهته، والعبق المتأرج بين أعطافه، أذعن بتقدمه في العلوم علماء عصره ومن بعدهم، قال شيخه الشهيد الثاني في إجازته له المؤرخة ب ٩٤١ المذكورة في كشكول شيخنا البحراني صاحب (الحدائق): ثم إن الأخ في الله المصطفى في الأخوة المختار في الدين، المرتقى عن حضيض التقليد إلى أوج اليقين، الشيخ الإمام العالم الأوحد، ذا النفس الطاهرة الزكية، والهمة الباهرة العلية، والأخلاق الزاهرة الإنسية، عضد الاسلام والمسلمين، عز الدنيا والدين حسين بن الشيخ الصالح العالم العامل المتقن المتفنن خلاصة الأخيار الشيخ عبد الصمد بن الشيخ الإمام شمس الدين محمد الشهير بالجبعي أسعد الله جده، وجدد سعده، وكبت عدوه وضده، ممن انقطع بكليته إلى طلب المعالي، ووصل يقظة الأيام بإحياء الليالي، حتى أحرز السبق في مجاري ميدانه، وحصل بفضله السبق على سائر أترابه وأقرانه، وصرف برهة من

١٥
زمانه في تحصيل هذا العلم، وحصل منه على أكمل نصيب وأوفر سهم فقرأ على هذا الضعيف. إلخ.

وأثنى عليه معاصره السيد الأمير حيدر بن السيد علاء الدين الحسيني البيروي في إجازته للسيد حسين المجتهد الكركي بقوله: الشيخ الإمام الزاهد العابد العامل العالم، زبدة فضلاء الأنام، وخلاصة الفقهاء العظام، فقيه أهل البيت عليهم السلام، عضد الاسلام، والمسلمين، عز الدنيا والدين حسين بن الشيخ العالم. إلخ.

وفي [رياض العلماء]: كان فاضلا عالما جليلا أصوليا متكلما فقيها محدثا شاعرا ماهرا في صنعة اللغز وله ألغاز مشهورة خاطب بها ولده البهائي فأجابه هو بأحسن منها وهما مشهوران وفي المجاميع مسطوران.

وقال المولى مظفر علي أحد تلاميذ ولده البهائي في رسالة له في أحوال شيخه:

وكان والد هذا الشيخ في زمانه من مشاهير فحول العلماء الأعلام والفقهاء الكرام، وكان في تحصيل العلوم والمعارف وتحقيق مطالب الأصول والفروع مشاركا ومعاصرا للشهيد الثاني، بل لم يكن له قدس الله سره في علم الحديث والتفسير والفقه والرياضي عديل في عصره وله فيها مصنفات. ١ هـ.

وقال المولى نظام الدين محمد تلميذ ولده البهائي في (نظام الأقوال في أحوال الرجال): الحسين بن عبد الصمد بن محمد الجبعي الحارثي الهمداني الشيخ العالم الأوحد، صاحب النفس الطاهرة الزكية، والهمة الباهرة العلية، والد شيخنا واستاذنا ومن إليه في العلوم استنادنا أدام الله ظله البهي من أجلة مشايخنا قدس الله روحه الشريفة، كان عالما فاضلا مطلعا على التواريخ ماهرا في اللغات، مستحضرا للنوادر والأمثال، وكان ممن جدد قراءة كتب الأحاديث، ببلاد العجم، له مؤلفات جليلة، ورسالات جميلة. ١ هـ.

وفي (أمل الآمل): كان عالما ماهرا محققا مدققا متبحرا جامعا أديبا منشئا شاعرا عظيم الشأن، جليل القدر، ثقة من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني. الخ.

إلى كلمات أخرى مبثوثة في الإجازات ومعاجم التراجم. وعرف فضله عاهل ايران بوقته السلطان شاه طهماسب الصفوي، فسامه تقديرا وتبجيلا، وقلده شيخوخة

١٦
الاسلام بقزوين، ثم بخراسان المقدسة ثم بهراة، وفوض إليه أمر التدريس والافادة، وكان يقدمه على كثير من معاصريه بعد أستاده المحقق الكركي، فنهض المترجم له بعبء العلم والدين ونشر أعلامهما بما لا مزيد عليه، فخلد له التاريخ بذلك كله ذكرا جميلا تضيئ به صحايفه، وتزدهي سطوره، ومما خصه المولى سبحانه به وفضله بذلك على كثير من عباده، وحري بأن يعد من أكبر فضايله الجمة، وأفضل أعماله المشكورة مع الدهر، إنه نشر ألوية التشيع في هرات ومناحيها، وأدرك خلق كثير بإرشاده الناجع سعادة الرشد، وسبيل السداد، واتبعوا الصراط السوي المستقيم.

* (مشايخه والرواة عنه) *

يروي شيخنا المترجم له عن لفيف من أعلام الطايفة وأساتذة العلم. منهم:

١ - شيخنا الأكبر زين الدين الشهيد الثاني وأخذ منه العلم.

٢ - السيد بدر الدين الحسن بن السيد جعفر الأعرجي الكركي العاملي.

٣ - الشيخ حسن صاحب (المعالم) ابن الشهيد الثاني.

٤ - السيد حسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني.

ويروي عنه.

١ - السيد الأمير محمد باقر الاسترابادي الشهير (داماد).

٢ - الشيخ رشيد الدين بن إبراهيم الاصفهاني بالاجازة المؤرخة بسنة ٩٧١.

٣ - السيد شمس الدين محمد بن علي الحسيني الشهير بابن أبي الحسن، كما في إجازة العلامة المجلسي للسيد نعمة الله الجزائري المؤرخة بسنة ١٠٧٥.

٤ - السيد حيدر بن علاء الدين البيروي كما في إجازته للسيد حسين الكركي.

٥ - الشيخ أبو محمد بن عناية الله البسطامي كما في إجازته للسيد حسين الكركي.

٦ - المولى معاني التبريزي كما في إجازات البحار ص ١٣٤، ١٣٥.

٧ - الميرزا تاج الدين حسين الصاعدي كما في الإجازات ص ١٣٥.

٨ - الشيخ حسن صاحب (المعالم) كما في إجازة الأمير شرف الدين الشولستاني للمولي محمد تقي المجلسي.

١٧
٩ - وملك علي يروي عنه بالاجازة المذكورة في [أعيان الشيعة] ٢٦ ص ٢٦٠.

١٠، ١١ - ولداه العلمان: شيخنا البهائي وأبو تراب الشيخ عبد الصمد.

وقرأ عليه السيد علاء الدين محمد بن هداية الله الحسني الخيروي سنة ٩٦٧.

* (آثاره أو مآثره) *

ومن آثاره أو مآثره تآليف قيمة منها:

شرح على القواعد شرحان على ألفية الشهيد الرسالة الطهماسية في الفقه
الرسالة الوسواسية رسالة في وجوب الجمعة وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
الرسالة الرضاعية حاشية على الارشاد رسالة مناظرة مع علماء حلب (١)
رسالة في الرحلة (٢) رسالة في العقايد رسالة الطهارة الظاهرية والقلبية
رسالة في المواريث كتاب الغرر والدرر رسالة في تقديم الشياع على اليد
رسالة في الواجبات تعليقات على الصحيفة رسالة في القبلة ديوان شعره
دراية الحديث كتاب الأربعين تعليقة على خلاصة العلامة
رسالة في جواز استرقاق الحربي البالغ حال الغيبة
رسالة تحفة أهل الإيمان في قبلة عراق العجم وخراسان
رسالة في وجوب صرف مال الإمام عليه السلام في أيام الغيبة
جواب عما أورد على حديث نبوي (٣)
رسالة في عدم طهر البواري بالشمس

* (ولادته ووفاته) *

ولد شيخنا المترجم له أول محرم الحرام سنة ٩١٨، وتوفي سنة ٩٨٤ في ثامن ربيع الأول في قرية المصلى من أرباض (هجر) من بلاد البحرين وكان عمره ستا وستين سنة وشهرين وسبعة أيام ورثاه ولده الأكبر شيخنا البهائي بقوله:

(١) للمترجم له رحلات فيها خطوات محمودة ومواقف تذكر وتشكر وراء صالح الأمة والسعي دون مناهج الدين والمذهب، ورسالته هذه تجمع شتات تلكم المساعي، راجع أعيان الشيعة لسيدنا الأمين.

(٢) رسالة قيمة في الإمامة تجد جملة ضافية في أعيان الشيعة ٢٦: ٢٤٨.

(٣) من قوله صلى الله عليه وآله: إني أحب من دنياكم ثلاثا: النساء. والطيب. وقرة عيني الصلاة.

١٨
قف بالطلول وسلها أين سلماها؟ * ورو من جرع الأجفان جرعاها
وردد الطرف في أطراف ساحتها * وروح الروح من أرواح أرجاها
وإن يفتك من الأطلال مخبرها * فلا يفوتك مرآها ورياها
ربوع فضل تباهي التبر تربتها * ودار أنس يحاكي الدر حصباها
عدا علي جيرة حلوا بساحتها * صرف الزمان فأبلاهم وأبلاها
بدور تم غمام الموت جللها * شموس فضل سحاب الترب غشاها
فالمجد يبكي عليها جازعا أسفا * والدين يندبها والفضل ينعاها
يا حبذا أزمن في ظلهم سلفت * ما كان أقصرها عمرا وأحلاها؟
أوقات أنس قضيناها فما ذكرت * إلا وقطع قلب الصب ذكراها
يا سادة هجروا واستوطنوا هجرا * واها لقبلي المعنى بعدكم واها
رعيا لليلات وصل بالحمى سلفت * سقيا لأيامنا بالخيف سقناها
لفقدكم شق جيب المجد وانصدعت * أركانه وبكم ما كان أقواها
وخر من شامخات العلم أرفعها * وانهد من باذخات الحلم أرساها
يا ثاويا بالمصلى من قرى حجر * كسيت من حلل الرضوان أرضاها
أقمت يا بحر! بالبحرين فاجتمعت * ثلاثة كن أمثالا وأشباها
ثلاثة أنت أنداها وأغزرها * جودا وأعذبها طعما وأحلاها
حويت من درر العلياء ما حويا * لكن درك أعلاها وأغلاها
يا أخمصا وطأت هام السهى شرفا (١) * سقاك؟ من ديم الوسمي أسماها
ويا ضريحا علا فوق السماك علا * عليك من صلوات الله أزكاها
فيك انطوى من شموس الفضل أزهرها * ومن معالم دين الله أسناها
ومن شوامخ أطواد الفتوة أرسا * ها وأرفعها قدرا وأبهاها
فاسحب على الفلك الأعلى ذيول علا * فقد حويت من العلياء أعلاها

(١) أخمص القدم: ما لا يصيب الأرض من باطنها، ويراد به القدم كلها. السهى: كوكب خفى من بنات نعش الصغرى. ومنه المثل: أريها السهى وتريني القمر. يضرب للذي يسأل عن شئ فيجيب جوابا بعيدا.
١٩
عليك مني سلام الله ما صدحت * على غصون إراك الدوح ورقاها

قال صاحب (رياض العلماء): ورثاه جماعة من الشعراء.

وللمترجم له قصيدة جارى بها البردة للبوصيري يمدح بها الرسول الأعظم و خليفته الصديق الأكبر أولها:

ألؤلؤ نظم ثغر منك مبتسم؟ * أم نرجس؟ أم أقاح في صفى بشم؟!

والقصيدة طويلة تناهز ١٢٩ بيتا وقد وقف سيد الأعيان منها على ٦٩ بيتا فحسب أنها تمام القصيدة فقال: تبلغ ٦٩ بيتا ثم ذكر جملة منها، ومن شعر المترجم له قوله:

ما شممت الورد إلا * زادني شوقا إليك
وإذا ما مال غصن * خلته يحنو عليك
لست تدري ما الذي قد * حل بي من مقلتيك
إن يكن جسمي تناءى * فالحشى باق لديك
كل حسن في البرايا * فهو منسوب إليك
رشق القلب بسهم * قوسه من حاجبيك
إن ذاتي وذواتي * يا منايا في يديك
آه لو أسقى لأشفى * خمرة من شفتيك

وله قوله وهو المخترع لهذا الروي:

فاح عرف الصبا وصاح الديك * وانثنى البان يشتكي التحريك
قم بنا نجتلى مشعشعة * تاه من وجده بها النسيك
لو رآها المجوس عاكفة * وحدوها وجانبوا التشريك
إن تسر نحونا نسر وإن * مت في السير دوننا نحييك

وذكر شيخنا البهائي في كشكوله ص ٦٥ لوالده على هذا الروي ثمانية عشر بيتا أولها:

فاح ريح الصبا وصاح الديك * فانتبه وانف عنك ما ينفيك

وعارضها ولده الشيخ بهاء الدين بقصيدة كافية مطلعها:

٢٠