×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

شعراء الغدير في القرن الحادي عشر / الصفحات: ٤١ - ٦٠

وللسيد علي خان المدني المترجم له في هذا الجزء فيما يأتي، على ظهر نسخة من مفتاح الفلاح:

عليك بمفتاح الفلاح فإنه * لأبواب طاعات المهيمن مفتاح
يضيئ به نور الهدى فكأنه * لقارئه في ظلمة الليل مصباح
فلا برحت تغشى من الله رحمة * مؤلفه ماح في الأفق إصباح (١)

ألغاز البهائي

شرح لغز زبدة الأصول يسمى بمشكاة العقول للشيخ محمد مؤمن الجزايري المتوفى عند نادر شاه الافشار المترجم له في القرن ال ١٢ من شعراء الغدير.

شرح لغز الزبدة لميرزا إبراهيم بن أبي الفتح الزنجاني المتوفى سنة ١٣٥٠ فارسيا.

شرح لعز الزبدة لميرزا محمد بن سليمان صاحب (قصص العلماء).

شرح لغز الكشاف للمولى محمد مهدي بن علي أصغر القزويني.

شرح لغز النحو للشيخ محمد صادق التويسركاني.

شرح لغز القانون للحاج محمد تقي الشيرازي الشهير بالحاج آقا بابا الطبيب.

شرح لغز القانون للمولى محمد سليم الرازي ألفه سنة ١٠٦٠.

الوجيزة

شرح الوجيزة للمولى محمد بن سليمان مؤلف (قصص العلماء).

شرح الوجيزة لسيدنا أبي محمد الحسن صدر الدين الكاظمي المتوفى سنة ١٣٥٤.

وسيلة الفوز

شرح قصيدة وسيلة الفوز والأمان للشيخ أحمد بن علي المنيني من أعلام العامة، مطبوع.

شرح قصيدة الوسيلة للشيخ جعفر بن الحاج محمد النقدي الموسوم بمنن الرحمان طبع في مجلدين.

تهذيب البيان

شرح تهذيب البيان للشيخ محمد بن علي بن محمد الحرفوشي العاملي المتوفى سنة ١٠٥٩.

(١) كذا أفاده الأستاذ حسين على محفوظ الكاظمي.
٤١
شرح تهذيب البيان للسيد نعمة الله الجزايري المتوفى سنة ١١١٢.

تعليقة على حاشية البيضاوي للشيخ ميرزا محمد بن محمد رضا القمي، من تلامذة العلامة المجلسي وقد أثنى عليه شيخه.

تعليقة تهذيب الأصول لصاحب القوانين الميرزا أبو القاسم القمي المتوفى سنة ١٢٣١.

تعليقة الحبل المتين للشيخ خير الدين بن عبد الرزاق نزيل شيراز من أحفاد شيخنا الشهيد الثاني من معاصري المترجم له علقها عليه حين أرسله إياه الشيخ ليطالعه.

نظم رسالة الاسطرلاب للسيد ميرزا قوام الدين محمد الحسيني السيفي القزويني ترجمة الكشكول للشيخ أحمد العاملي.

أدبه الرائق

كان المترجم له شيخنا (البهائي) رحمه الله على توغله في العلوم، وأنظاره العميقة فيها، غير تارك لمحاولة الأدب، ونضد القريض باللغتين: العربية والفارسية، وإنك تجد كثيرا من شعره مبثوثا في المعاجم ومن ذلك قوله:

يا كراما صبرنا عنهم محال * إن حالي بعدكم في شر حال
إن أتى من حيكم ريح الشمال * صرت لا أدري يميني من شمال
حبذا ريح سرى من ذي سلم * عن ربا نجد وسلع والعلم
أذهب الأحزان عنا والألم * والأماني أدركت والهم زال
يا أخلائي بحزوى والعقيق! * لا يطيق الهجر قلبي لا يطيق
هل لمشتاق إليكم من طريق * أم سددتم عنه أبواب الوصال؟!
لا تلوموني على فرط الضجر * ليس قلبي من حديد أو حجر
فات مطلوبي ومحبوبي هجر * والحشا في كل آن باشتعال
من رأى وجدي لسكان الحجون * قال: ما هذي هوى هذا جنون

٤٢
أيها اللوام ماذا تبتغون * قلبي المضنى وعقلي ذو اعتقال؟
يا نزولا بين سلع والصفا! * يا كرام الحي يا أهل الوفا!
كان لي قلب حمول للجفا * ضاع مني بين هاتيك التلال
يا رعاك الله يا ريح الصبا! * إن تجز يوما على وادي قبا
سل أهيل الحي في تلك الربا * هجرهم هذا دلال أم ملال؟
جيرة في هجرنا قد أسرفوا * حالنا من بعدهم لا يوصف
إن جفوا أو واصلوا أو أتلفوا * حبهم في القلب باق لا يزال
هم كرام ما عليهم من مزيد * من يمت في حبهم يمضي شهيد
مثل مقتول لدى المولى الحميد * أحمدي الخلق محمود الفعال
صاحب العصر الإمام المنتظر * من بما يأباه لا يجري القدر
حجة الله على كل البشر * خير أهل الأرض في كل الخصال
من إليه الكون قد ألقى القياد * مجريا أحكامه فيما أراد
إن تزل عن طوعه السبع الشداد * خر منها كل سامي السمك عال
شمس أوج المجد مصباح الظلام * صفوة الرحمان من بين الأنام
الإمام بن الإمام بن الإمام * قطب أفلاك المعالي والكمال
فاق أهل الأرض في عز وجاه * وارتقى في المجد أعلى مرتقاه
لو ملوك الأرض حلوا في ذراه * كان أعلى صفهم صف النعال

٤٣
ذو اقتدار إن يشأ قلب الطباع * صير الأظلام طبعا للشعاع
وارتدى الإمكان برد الامتناع * قدرة موهوبة من ذي الجلال
يا أمين الله يا شمس الهدى! يا إمام الخلق يا بحر الندى!
عجلن عجل فقد طال المدى * واضمحل الدين واستولى الضلال
هاكها مولاي يا نعم المجير * من مواليك البهائي الفقير
مدحة يعنو لمعناها جرير * نظمها يزري على عقد اللآل

وله حينما يمم مشهد الإمامين العسكريين بسر من رأى:

أسرع السير أيها الحادي * إن قلبي إلى الحمى صادي
وإذا ما رأيت من كثب * مشهد العسكري والهادي
فالثم الأرض خاضعا فلقد * نلت والله خير أسعاد
وإذا ما حللت ناديهم * يا سقاه الإله من نادي
فاغضض الطرف خاضعا ولها * واخلع النعل إنه الوادي (١)

وله:

وثورين حاطا بهذا الورى * فثور الثريا ونو الثرى
وهم تحت هذا ومن فوق ذا * حمير مسرجة في قرى

نظم بهذين البيتين ما في شعر الحكيم عمر الخيام (٢) من قوله بالفارسية:

يك گاو در آسمان ونامش پروين * يك گاو دگر نهفته در زير زمين
چشم خردت گشاي چون أهل يقين * زير وزبر دو گاو مشتي خربين

وله مما كتب إلى والده سنة ٩٨٩ وهو في هراة:

يا ساكني أرض الهراة! أما كفى * هذا الفراق؟ بلى وحق المصطفى
عودوا فربع صبري قد عفا * والجفن من بعد التباعد ما عفا

(١) إشارة إلى ما خوطب به موسى الكليم عليه السلام من قوله تعالى: واخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى.

(٢) أبو الفتح النيسابوري من معاصري أبي حامد الغزالي توفي سنة ٥١٧ طبعت رباعياته في أرجاء الدنيا عدة مرات.

٤٤
خيالكم في بالي * والقلب في بلبال
إن أقبلت من نحوكم ريح الصبا * قلنا لها: أهلا وسهلا مرحبا
وإليكم قلب المتيم قد صبا * وفراقكم للروح منه قد سبا
والقلب ليس بخالي * من حب ذات الخال
يا حبذا ربع الحمى من مربع * فغزاله شب الغضى في أضلعي
لم أنسه يوم الفراق مودعي * بمدامع تجري وقلب موجع
والصب ليس بسال * عن ثغره السلسال

وذكر الخفاجي في ريحانة الألباء من رباعياته قوله:

أغتص بريقتي كحسي الحاسي * إذ أذكره وهو لعهدي ناسي
إن مت وجمرة الهوى في كبدي * فالويل إذا لساكني الأرماس

وقوله:

كم بت من المسا إلى الاشراق * من فرقتكم ومطربي أشواقي
والهم منادمي ونقلي سهري * والدمع مدامتي وجفني الساقي؟

وقوله:

لا تبك معاشرا نأى أو ألفا * القوم مضوا ونحن نأتي خلفا
بالمهلة أو تعاقب نتبعهم * كالعطف بثم أو كعطف بالفا

وقوله:

من أربعة وعشرة أمدادي * في ست بقاع سكنوا يا حادي
في طيبة والغري وسامراء * في طوس وكربلا وفي بغداد

وقوله:

للشوق إلى طيبة جفني باكي * لو صار مقامي فلك الأفلاك
أستنكف إن مشيت في روضتها * فالمشي على أجنحة الأملاك

وقوله:

هذا النبأ العظيم ما فيه كلام * هذا لملائك السماوات إمام
من يمم بابه ينل مطلبه * من طاف به فهو على النار حرام

٤٥
وقوله:

هذا حرم بفضله العقل أقر * فيه لملائك السماوات مقر
كل منهم يقول: يا زائر * أبشر فلقد نجوت من نار سقر

وقوله:

يا ريح إذا أتيت دار الأحباب * قبل عني تراب تلك الأعتاب
إن هم سألوا عن البهاءي فقل: * قد ذاب من الشوق اليكم قد ذاب

وقوله:

يا ريح أقص قصة الشوق إليك * إن جئت إلى طوس (١) فبالله عليك
قبل عني ضريح مولاي وقل: * قد مات بهاءيك من الشوق إليك

وقوله:

أهوى رشأ عرضني للبلوى * ما عنه لقلبي المعنى سلوى
كم جئت لأشتكي فمذ أبصرني * من لذ تقربه نسيت الشكوى

وقوله:

يا غائب عن عيني لا عن بالي * القرب إليك منتهى آمالي
أيام نواك لا تسل كيف مضت * والله مضت بأسواء الأحوال

في السلافة هكذا:

يا بدر دجى خياله في بالي * مذ فارقني وزاد في بلبالي
أيام نواك لا تسل كيف مضت * والله مضت بأسوء الأحوال

وذكر له السيد في السلافة قوله:

يا بدر دجى بوصله أحياني * إذ زار وكم بهجره أفناني؟
بالله عليك عجلن سفك دمي * لا طاقة لي بليلة الهجران

وقوله:

لما نظر الجسم نحيفا نهكا * من فرقته رق لضعفي وبكى
وارتاح وقال لي أما: قلت لكا * ما يمكنك الفراق ما يمكنكا؟

(١) في النسخة: طرسو. أعده من جنايات يد الطباعة والنشر.
٤٦
وقوله:

يا بدر دجى فراقه الجسم أذاب * قدود عني فغاب صبري إذ غاب
بالله عليك أي شئ قالت * عيناك لقلبي المعنى فأجاب؟

وذكر له السيد العطار قدس سره في (الرائق) قوله يمدح به النبي الأعظم صلى الله عليه وآله

إليك جميع الكائنات تشير * بأنك هاد منذر وبشير
وإنك من نور الإله مكون * على كل نور من جلالك نور
وروحك روح القدس فيها منزل * وقلبك في قلب الوجود ضمير
وشخصك قطب الكائنات فسرها * على سره في العالمين تدير
نزلت من الله العزيز بمنزل * يسير إليه الطرف وهو حسير

وذكر له السيد المدني في السلافة قوله:

خلياني ولوعتي وغرامي * يا خليلي واذهبا بسلامي
قد دعاني الهوى فلباه لبي * فدعاني ولا تطيلا ملامي
إن من ذاق نشوة الحب يوما * لا يبالي بكثرة اللوام
خامرت خمرة المحبة عقلي * وجرت في مفاصلي وعظامي
فعلى الحلم والوقار صلاة * وعلى العقل ألف ألف سلام
هل سبيل إلى وقوف بوادي * الجزع يا صاحبي أو إلمام؟
أيها السائر الملح إذا ما * جئت نجدا فعج بوادي الخزام
وتجاوز عن ذي المجاز وعرج * عادلا عن يمين ذاك المقام
وإذا ما بلغت حزوى فبلغ * جيرة الحي يا أخي سلامي
وانشدن قلبي المعنى لديهم * فلقد ضاع بين تلك الخيام
وإذا ما رقوا لحالي فسلهم * أن يمنوا ولو بطيف منام
يا نزولا بذي الأراك إلى كم * تنقضي في فراقكم أعوامي؟
ما سرت نسمة ولا ناح في الدوح * حمام إلا وحان حمامي
أين أيامنا بشرقي نجد؟ * يا رعاها الإله من أيام
حيث غصن الشباب غض وروض * العيش قد طرزته أيدي الغمام

٤٧
وزماني مساعد وأيادي اللهو * ونحو المنى تجر زمامي
أيها المرتقي ذرى المجد فردا * والمرجى للفادحات العظام!
يا حليف الندى الذي جمعت فيه * مزايا تفرقت في الأنام!
نلت في ذروة الفخار محلا * عسر المرتقى عزيز المرام
نسب طاهر ومجد أثيل * وفخار عال وفضل سام
قد قرنا مقالكم بمقال * وشفعنا كلامكم بكلام
ونظمنا الحصى مع الدر في * سمط وقلنا: العبير مثل الرغام
لم أكن مقدما على ذا ولكن * كان طوعا لأمركم اقدامي
عمرك الله يا ندمي انشد * جارتي كيف تحسنين ملامي؟

وله وقد رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه قوله:

وليلة كان بها طالعي * في ذروة السعد وأوج الكمال
قصر طيب الوصل من عمرها * فلم تكن إلا كحل العقال
واتصل الفجر بها بالعشا * وهكذا عمر ليالي الوصال
إذ أخذت عيني في نومها * وانتبه الطالع بعد الوبال
فزرته في الليل مستعطفا * أفديه بالنفس وأهلي ومال
وأشتكي ما أنا فيه البلى * وما ألاقي اليوم من سوء حال
فأظهر العطف على عبده * بمنطق يزري بنظم اللآل
فيالها من ليلة نلت في * ظلامها ما لم يكن في خيال؟
أمست خفيفات مطايا الرجا * بها وأضحت بالعطايا ثقال
سقيت في ظلمائها خمرة * صافية صرفا طهورا حلال
وابتهج القلب بأهل الحمى * وقرت العين بذاك الجمال
ونلت ما نلت على أنني * ما كنت استوجب ذاك النوال

ولشيخنا البهائي في مدح الكاظمية مشهد الإمامين الكاظم وحفيده الجواد عليهما السلام قوله:

أيا قاصد الزوراء! عرج * على الغربي من تلك المغاني

٤٨
ونعليك اخلعن واسجد خضوعا * إذا لاحت لديك القبتان
فتحتهما لعمرك نار موسى * ونور محمد متقارنان

ومن شعره رائيته المشهورة في الإمام المنتظر صلوات الله عليه تناهز ٤٩ بيتا شرحها العلامة المرحوم الشيخ جعفر النقدي بكتابه الموسوم ب (منن الرحمان) في مجلدين طبع في النجف الأشرف سنة ١٣٤٤ ومستهل القصيدة:

سرى البرق من نجد فهيج تذكاري * وأجج في أحشائنا لاهب النار

هذه القصيدة المهدوية جاراها جمع من الأعلام الشعراء منهم: العلامة الأمير السيد علي بن خلف المشعشعي الحويزي بقصيدة مهدوية مطلعها:

هي الدار ما بين العذيب وذي قار * عنت غير سحم ما ثلاث وأحجار

ومنهم: العلامة الشيخ جعفر بن محمد الخطي معاصر شيخنا المترجم له اجتمع معه في أصفهان فأنشده الشيخ رائيته وطلب منه معارضتها وأجل مدة فاستأجل ثلثا ثم لم يقبل لنفسه إلا في المجلس فارتجل قصيدة أولها:

هي الدار تستسقيك مدمعك الجاري * فسقيا فخير الدمع ما كان للدار

وهي مذكورة بتمامها في الجزء الثاني من (الرائق) للعلامة السيد أحمد العطار وذكرها الشيخ جعفر النقدي في (منن الرحمان) ج ١: ٤١.

ومنهم: الشاعر الفاضل علي بن زيدان العاملي المتوفى ١٢٦٠ بمعركة وله عقب هنالك جارى قصيدة شيخنا البهائي بقصيدة أولها:

حنانيك هل في وقفة أيها الساري * على الدار في حكم الصبابة من عار؟

لفت نظر قد يعزى في غير واحد من معاجم الأدب (١) إلى شيخنا البهائي:

لا يغرنك من المرء * قميص رقعه
أو إزار فوق كعب إل * - ساق منه رفعه
أو جبين لاح فيه * أثر قد قلعه
ولدى الدرهم فانظر * غيه أو ورعه

(١) راجع سلافة العصر ص ٣٠٠ وغيره.
٤٩
وهذا العز ولا يتم وإنما الأبيات لبعض الشعراء المتقدمين ذكرها الغزالي المتوفى قبل ولادة شيخنا البهائي بأربعمائة وسبع وأربعين سنة في (إحياء العلوم) ٢: ٧٣.

وذكر السيد في السلافة لشيخنا البهائي:

بالذي ألهم تعذيبي * ثناياك العذابا
ما الذي قالته عيناك * لقلبي فأجابا؟

وهما من أبيات للصوري السابق ذكره، وقد نسبهما البهائي نفسه إلى الصنوبري، راجع ما أسلفناه في ج ٤: ٢٢٩ ط ٢.

(ولادته)

ذكر شيخنا البحراني في [لؤلؤة البحرين] ص ٢٠، والشيخ ميرزا حيدر علي الاصبهاني في إجازته الكبيرة، وغير واحد من أصحابنا: إنه ولد ببعلبك غروب يوم الخميس لثلث عشر بقين من شهر المحرم سنة ٩٥٣، وقال سيدنا المدني في [سلافة العصر]: مولده بعلبك عند غروب الشمس يوم الأربعاء لثلث عشر بقين من ذي الحجة سنة ٩٥٣، وحكاه عنه المحبي في [خلاصة الأثر]، لكن المعتمد عليه في تاريخ ولادته ما وجده صاحب [رياض العلماء] من المنقول عن خط والده المقدس الشيخ حسين من كتاب له ذكره في ترجمته وفيه ما نصه: ولدت المولودة الميمونة بنتي ليلة الاثنين ثالث شهر صفر سنة خمسين وتسعمائة، وأخوها أبو الفضايل محمد بهاء الدين أصلحه الله وأرشده عند غروب الشمس يوم الأربعاء سابع عشرين ذي الحجة سنة ثلث وخمسين و تسعمائة.

(وفاته)

قال السيدان صاحبا (السلافة) و (الروضة البهية) والشيخ صاحب الحدايق في (لؤلؤة البحرين): إنه توفي لاثنتي عشرة خلون من شوال ١٠٣١ وقيل ١٠٣٠ و عن العلامة المجلسي الأول المتوفى سنة ١٠٧٠ في (شرح الفقيه): إنه مات في شوال سنة ١٠٣٠. ويقويه ما في (أمل الآمل): قد سمعنا من المشايخ إنه مات سنة ١٠٣٠، فكأن القول بوفاته سنة ١٠٣٠ كان هو المعتمد عليه عند المشايخ، وأرخها بثلاثين تلميذه العلامة الشيخ هاشم الأتكاني في ظهر اثنى عشريات أستاذه المترجم له قرأها عليه

٥٠
سنة ١٠٣٠ وأجاز له أستاذه في شهر رجب وكتب إجازته عليه، وقال صاحب (مفتاح التواريخ) ما معناه: إنه توفي يوم الثلثا ١٢ شوال سنة ١٠٣٠. توفي باصبهان ونقل جسمانه قبل الدفن إلى مشهد الرضا عملا بوصيته ودفن بها في داره قريبا من الحضرة المشرفة، وقد أتيحت لي زيارته سنة ١٣٤٨، رثاه تلميذه العلامة الشيخ إبراهيم العاملي البازروني بقوله:

شيخ الأنام بهاء الدين لا برحت * سحائب العفو ينشيها له الباري
مولى به اتضحت سبل الهدى وغدا * لفقده الدين في ثوب من القار
والمجد أقسم لا تبدو نواجده * حزنا وشق عليه فضل أطمار
والعلم قد درست آياته وعفت * عنه رسوم أحاديث وأخبار
كم بكر فكر غدت للكون فاقدة * ما دنستها الورى يوما بأنظار؟
كم خر لما قضى للعلم طود علا * ما كنت أحسبه يوما بمنهار؟
وكم بكته محاريب المساجد إذ * كانت تضيئ دجى منه بأنوار؟
فاق الكرام ولم تبرح سجيته * إطعام ذي سغب مع كسوة العاري
جل الذي اختار في طوس له جدثا * في ظل حامي حماها نجل أطهار
الثامن الضامن الجنات أجمعها * يوم القيامة من جود لزوار

عثرة لا تقال

لقد جاء الكاتب الفارسي (سعيد النفيسي) فيما ألفه من ترجمة حياة شيخنا بهاء الملة والدين كحاطب ليل، فضم إلى الدرة بعرة، وأتى بأشياء لا شاهد لها من التاريخ، وخفيت عليه حقايق ناصعة، فطفق يثبت التافهات بالأوهام، ويؤيد مزاعمه بالمضحكات، فمما باء بخزايته ما حسبه من أن الشيخ عبد الصمد أخا الشيخ البهائي أكبر منه سنا، ودعم هذه الدعوى بأن الشيخ عبد الصمد توفي قبل أخيه بعشر سنين، فكأنه يزعم أن ترتيب الموت كترتيب الولادة، فكما إن المولود أولا هو أكبر الأخوة فكذلك المتوفى أولا.

وبأن الشيخ عبد الصمد كان يسمى باسم جده فلو كان البهائي أكبر الأخوة

٥١
لاختص هو باسم جده وكان لأخيه اسم جده الأعلى. فكأنه يرى ذلك مطردا في الأسماء ولكن متى اطرد ذلك؟ وممن جاء النص؟ ولماذا هذا الإصرار والدؤب عليه؟ أنا لا أدري، والنفيسي أيضا لا يدري، ووالد الشيخين وما ولد أيضا لا يدرون.

وبأن الشيخ عبد الصمد ما غادر عاملة مع أبيه لما سافر أبوه إلى البلاد الفارسية سنة ٩٦٦ وإنما صحبه الشيخ البهائي، ويظن إنه هرب إلى المدينة المنورة، فلو لم يكن أكبر من الشيخ البهائي لم يسعه أن يفارق أباه يوم فر من الفتنة الواقعة بعاملة إلى إيران. وقد خفي على المسكين أن الشيخ عبد الصمد صحب أباه في بطن أمه يوم غادر بلاده، وهو وليد ايران بقزوين بنص من أبيه الشيخ الحسين في سنة الفتنة المذكورة ٩٦٦، ولم نعرف من أين أتى الرجل بفرار الشيخ عبد الصمد إلى المدينة سنة ٩٦٦.

وبأن الشيخ البهائي ألف كتابه (الفوائد الصمدية) في النحو باسم أخيه الشيخ عبد الصمد، وبطبع الحال إن الصغير يسم تأليفه باسم الكبير ويندر خلاف ذلك إلا من أناس حنكهم ترويض النفس.

هكذا لفق الرجل السفاسف في إثبات مزعمته، فسود صحيفة تاريخه بما لا يقبله العقل والمنطق، وقد خفي على المغفل أن الشيخ حسين والد الشيخين: البهائي وأخيه أرخ ولادتهما في كتاب محكي عنه في [رياض العلماء] في ترجمته ولفظه: ولدت المولودة الميمونة بنتي ليلة الاثنين، ثالث شهر صفر سنة خمسين وتسعمائة. وأخوها أبو الفضائل محمد بهاء الدين أصلحه الله وأرشده عند غروب الشمس يوم الأربعاء سابع عشرين ذي الحجة سنة ثلث وخمسين وتسعمائة. وأختها أم أيمن سلمى بعد نصف الليل سادس عشر محرم سنة خمس وخمسين وتسعمائة. وأخوهم أبو تراب عبد الصمد ليلة الأحد وقد بقي من الليل نحو ساعة ثالث شهر صفر سنة ست وستين وتسعمائة في قزوين. وابن أخته السيد محمد ليلة السبت ثامن عشرين صفر من السنة المذكورة في قزوين. ١ هـ.

فالشيخ البهائي أكبر من أخيه الشيخ عبد الصمد رغم تلكم التلفيقات اثنى عشر عاما وستة وثلثين يوما. وكان للرجل أن يستفيد كبر الشيخ البهائي من إجازة والده

٥٢
الشيخ حسين له ولأخيه من تقديمه إياه بالذكر على أخيه قال: فقد أجزت لولدي بهاء الدين محمد وأبي رجب عبد الصمد حفظهم الله تعالى بعد أن قرأ علي ولدي الأكبر جملة كافية جميلة من العلوم العقلية والنقلية. إلخ.

وكذلك تقديم مشايخ الإجازة ذكر الشيخ البهائي مهما ذكروه وأخاه في إجازاتهم والاستدلال بمثل هذه كان خيرا له من أساطيره التي تحذلق بها.

ونحن في هذا المقام نضرب صفحا عن كل ما هو من هذا القبيل في صفحات كتابه التي شوه بها سمعة التاريخ، والذي يهمنا الآن التعرض لما تورط به من التجري على علماء الدين وأساطين المذهب، وهو لا يزال يحاول ذلك في حله وترحاله، غير أنه حسب إنه وجد فسحة لإبانة ما يدور في خلده على لسان شيخنا بهاء الملة والدين، وإن كان خاب في ذلك وفشل، قال ما معناه: أما الإشارات التي توجد للبهائي في مثنوية (نان وحلوا) في حق المتشرعين المرائين فلم يرد بها السيد الداماد وإنما أراد بها الفقهاء القشريين الجامدين، المعجبين بالظواهر، المنكرين للتصوف والذوق، أمثال المولى أحمد الأردبيلي، وكانوا كثيرين في عصره، وكان على الضد منهم السيد الداماد الذي كان حكيما مفكرا ولم يكن فيه شيئ مما ذكر. ١ هـ.

كبرت كلمة تخرج من أفواهم، وإني لمستعظم جهل هذا الرجل المركب، فإنه لا يعرف شيئا ولا يدري إنه لا يعرف، فطفق يقع في عمد المذهب حسبان إنه علم ما فاتهم، وحفظ ما أضاعوه، فذكر عداد مثل المحقق الأردبيلي في القشريين والفقهاء الظاهرية، وهو ذلك الانسان الكامل، في علمه ودينه، في آرائه الناضجة وأفكاره العميقة، في نفسياته الكريمة وملكاته الفاضلة، في دعوته الإلهية وخدماته للمذهب الحق، في عرفانه الصحيح وحكمته البالغة، وقصارى القول: إنه جماع الفضائل، ومختبأ المآثر كلها، ضع يدك على أي من المناقب تجده شاهد صدق على شموخ رتبته، وهاتفا بسمو مقامه، وتأليفاته الجليلة هي البرهنة الصادقة لعلو كعبه في العلوم كلها معقولها ومنقولها، والمأثور من غرائزه الكريمة أدلاء حق على تقدمه في المحاسن ومحامد الشيم نفسية وكسبية، وإنك لا تجد إنسانا يشك في شيئ من ذلك بالرغم

٥٣
من هلجة هذا المؤرخ القشري الجامد، وكأني بروحية المحقق الأوحد (الأردبيلي) يخاطبه بقوله:

ما شير شكاران فضاي ملكوتيم * سيمرغ بدهشت نكرد بر مكس ما

أو بقوله:

غنينا بنا عن كل من لا يريدنا * وإن كثرت أوصافه ونعوته
ومن صدعنا حسبه الصد والقلا * ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته

ثم أي تصوف يريد الرجل فيما عابه من شيخنا العارف الإلهي؟ أيريد ذلك المذهب الباطل الملازم للعقائد الإلحادية كالحلول ووحدة الوجود بمعناهما الكفري، وأمثالهما والتنصل عن الطاعات بتحريف الكلم من مواضعها، وتأويل قوله تعالى: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. بالرأي الفطير؟ فحاشا شيخنا الأحمد الأوحد وكل عالم رباني من ذلك، وإنما هو مذهب يروق كل شقي تعيس.

وإن كان يريد العرفان الحق والذوق السليم الذي كان يعتنقه الأوحديون من العلماء لدة شيخنا البهائي، وجمال الدين أحمد بن فهد الحلي، وزرافات من الأعاظم قبلهما وبعدهما؟ فإنا نجل شيخنا الأردبيلي عن التنكب عنه، بل يحق علينا أن نعده من مشيخة الطريقة والعرفاء بها، وما يوجد في كتابه حديقة الشيعة من التنديد بالصوفية فإنما هو موجه إليهم بما ذكرناه أولا. ولكن من أين عرف (النفيسي) الحق والباطل من قسمي التصوف والعرفان؟ والكمية التي كانت عند شيخنا الأردبيلي؟ وهل هو من حقه أو باطله؟ أنا لا أدري لكن الله عالم بما تكنه الصدور وإن الرجل تقحم غير مستواه، وتطلع إلى ما قصر عنه. رحم الله امرءا عرف قدره ولم يتعد طوره.

٥٤

- ٨٢ -
الحرفوشي العاملي

المتوفى ١٠٥٩


يا وردة من فوق بانه * سر المحبة من أبانه؟
أخفيته جهدي وقد * غلغلت في قلبي مكانه
وكتمت أمر صبابتي * وسدلت أستار الصيانة
ما كنت أحسب أن يكون * الدمع يوما ترجمانه
لولا وضوح الأمر ما * أغرى بنا الواشي لسانه
ولوى عنانك عن شج * شوقا إليك لوى عنانه
يا ظبية البان التي * عند القلوب لها مكانه!
قد أسكرتني مقلتاك * كأن في الأجفان حانه (١)
وكرعت في ماء الصبا * ففضحت لين الخيزرانه
أجريت ذكرك في الحمى * وقد اجتلى طرفي جنانه
فلوى القضيب معاطفا * نظم الندى فيها جمانه (٢)
واحمر خد شقيقها * وافتر ثغر الأقحوانه (٣)
فكأنني أجريت ذكر * [المرتضى] لذوي الديانه
غيث الإله وغوثه * حيث الزمان يرى الزمانه (٤)

(١) الحان والحانة: موضع بيع الخمر.

(٢) الجمان: اللؤلؤ، والواحدة: جمانة.

(٣) الأقحوان: نبات أوراق زهره. واحدته: أقحوانة (٤) الزمانة: العاهة. تعطيل القوى.

٥٥
كم أودع اللاجي إليه * من مخاوفه أمانه؟
وأسال فوق المرتجي * سيل الحيا الساري بنانه؟
أعطاه باريه التقرب * منه زلفى والمكانه
فغدا القسيم بأمره * يعطى الورى كلا وشأنه
يوري معاديه لظى * ويرى مواليه جنانه
سل عنه إن حمي الوطيس * وأصعد الحامي دخانه
من يلتوي قرصا به (١) * فيه التواء الأفعوانه؟
حتى يرويه ويروي * من دم الجاني سنانه
وينكص الرايات تعثر * بالجماجم من جبانه
واسأل (بخم) كم له * المختار من فضل أبانه؟
واها له لو اطلقت * أعدائه شوطا عنانه

* (الشاعر) *

الشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي (٢) الحريري الشامي العاملي.

عبقري مقدم من عباقرة العلم والأدب، وأوحدي من أساطين الفضيلة، لم يتحل بمأثرة إلا وأتبعها بالنزوع إلى مثلها، وما اختص باكرومة إلا وراقه أن يتطلع إلى ما هو أرفع منها، حتى عادت الفضائل والأحساب عنده كأسنان المشط، أو خطوط الدائرة المنتهية إلى مركزها، ورأيت أن أوسط من وصفه هو سيدنا المدني الشيرازي في سلافة العصر ص ٣١٥ قال: منار العلم السامي، وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامي.

ومشكاة الفضائل ومصباحها، المنبر به مساؤها وصباحها. خاتمة أئمة العربية شرفا عربا، والمرهف من كهام الكلام شبا وغربا. أماط عن المشكلات نقابها، وذلل

(١) قرضاب: السيف القطاع.

(٢) نسبة إلى آل حرفوش المنسوبين إلى جدهم الأعلى الأمير حرفوش الخزاعي الذى عقدت له راية بقيادة فرقة في حملة أبي عبيدة الجراح على بعلبك. أصلهم من خزاعة العراق. راجع أعيان الشيعة ٥: ٤٤٨.

٥٦
كتاب شعراء الغدير في القرن الحادي عشر للعلامة الأميني (ص ٥٧ - ص ٧٧)
٥٧

٧ - شرح التهذيب في النحو.

٨ - شرح الزبدة في الأصول.

٩ - مختلف النحاة في النحو.

١٠ - رسالة الخال.

١١ - ديوان شعره.

وقال صاحب (الأمل) بعد عد كتبه: ورسائل متعددة، رأيته في بلادنا مدة ثم سافر إلى أصفهان، ولما توفي رثيته بقصيدة طويلة منها:

أقم مأتما للمجد قد ذهب المجد * وجد بقلبي السوء والحزن والوجد
وبانت عن الدنيا المحاسن كلها * وحل بها لون الضحى فهو مسود
وسائلة ما الخطب راعك وقعه * وكادت له الشم الشوامخ تنهد؟
وما للبحار الزاخرات تلاطمت * وأمواجها أيد وساحلها خد؟
فقلت: نعى الناعي إلينا (محمدا) * فذاب أسى من نعيه الحجر الصلد
مضى فائق الأوصاف مكتمل العلى * ومن هو في طرق السري العلم الفرد
فكم قلم ملقى من الحزن صامت * فما عنده للصامتين له رد؟
وطالب علم كان مغتبطا به * كمغتنم للوصل فاجأه الصد
لقد أظلمت طرق المباحث بعده * وكان كبدر التم قارنه السعد
فأهل المعالي يلطمون خدودهم * وقد قل في ذا الرزء أن يلطم الخد
لرزء (الحريري) استبان على العلى * أسى لم تكن لولا المصاب به يبدو

وشاعرنا (الحريري) مع أنه وليد مهد العروبة، ورضيع ثدي مجدها الموثل له في الأدب والقريض يد ناصعة، وفي علوم لغة الضاد تضلع وتقدم، قال سيدنا المدني و (السلافة): له الأدب الذي أينعت ثمار رياضه، وتبسمت أزهار حدائقه وغياضه فحلا جناها لأذواق الأفهام، وتنشق عرفها كل ذي فهم فهام. فمن مطرب كلامه الذي سجعت به على أغصان أنامله عنادل أقلامه قوله مادحا شيخه الشيخ شرف الدين الدمشقي سنة ست وعشرين وألف:

٥٨
إذا ما منحت جفوني القرارا * فمر طارق الطيف يدني المزارا
فعلك تثلج قلبا به * تأجج وجدا وزاد استعارا
وأنى يزور فتى قد براه * سقام يمض ولو زار حارا؟
خليلي عرج على رامة * لأنظر سلعا وتلك الديارا
وعج بي على ربع من قد نأى * لأسكب فيه الدموع الغزارا
فقلبي من منذ زم المطي * ترحل عني إلى حيث سارا
فهل ناشد لي وادي العقيق * عنه فإني عدمت القرارا؟
بروحي رشا فاتن فاتك * إذا ما انثنى هام فيه العذارا
ولما رنا باللحاظ انبرت * قلوب الأنام لديه حيارا
ومن عجب إنها لم تزل * تعاقب بالحد وهي السكارا
وأعجب من ذا رأينا بها * انكسارا يقود إليها انتصارا
ولم أر من قبله سافكا * دماء ولم يخش في القتل ثارا
يعير الغزالة من وجهه * ضياء ويسلب منها النفارا
ويحمي بمرهف أجفانه * جنيا من الورد والجلنارا
تملكني عنوة والهوى * إذا ما أغار الحذار الحذارا
يرق العذول إذا ما رأى * غرامي ويمنحني الاعتذارا
ومن رشقته سهام اللحاظ * فقد عز برء وناء اصطبارا
حنانيك لست بأول من * دعاه الغرام فلبى جهارا
ولا أنت أول صب جنى * على نفسه حين أضحى جبارا
ترفق بقلبك واستبقه * فقد حكم الوجد فيه وجارا
وعج عن حديث الهوى وأقر عن * إلى مدح من في العلى لا يجارا
إمام توحد في المكرمات * ونال المعالي والافتخارا
وأدرك شأو العلى يافعا * وألبس شانيه منه الصغارا
سما في الكلام إلى غاية * وناهيك من غاية لا تبارا
مناقبه لا يطيق الذكي * بيانا لمعشارها وانحصارا

٥٩
غدا كعبة لاقتداء الورى * وأضحى لباغي الكمال المنارا
إليه المفاخر منقادة * أبت غيره أن يكون الوجارا
هو البحر لا ينقضي وصفه * فحدث عن البحر تلق اليسارا
إذا أظلم البحر عن فكرة * توقد عاد لديه نهارا
يفيد لراجي المعالي على * ويمنح عافي نداه النضارا
وبكر تجرر أذيالها * إليك دلالا وتسعى بدارا
أتتك من الحسن في مطرف * تثنى قواما أبى الاهتصارا
تضوع عبيرا وتختال في * ملابس وشي أبت أن تعارا
تشكى إليك زمانا جنى * عليها بنوه وخانوا الذمارا
وهموا بإطفاء مقباسها * فلم يجدوا حين راموا اقتدارا
فباؤا بخفي حنين وقد * علاهم خسار ونالوا بوارا
وكيف وأنت الذي قد قدحت * زنادا ذكاها وأوريت نارا
فهاك عروسا ترجى بأن * يكون القبول لديها نثارا
ومنك إليك أتت إذ غدت * لها منشأ واضحا والنجارا
ودم واحد الدهر فرد الورى * تنال سموا وتحوي وقارا
مدى الدهر ما لاح شمس الضحى * وناوح بلبل روض هزارا
وواصل صبا حبيب وما * تذكر نجدا فحن ادكارا

وتوجد في (السلافة) من شعره مائة واثنان وعشرون بيتا غير ما ذكرناه، وورث فضائله ومكارمه ولده الفاضل الصالح الشيخ إبراهيم بن محمد الحرفوشي نزيل طوس (مشهد الإمام الرضا عليه السلام) والمتوفى بها سنة ١٠٨٠ كما ذكره شيخنا الحرفي (الأمل) وقد قرأ على أبيه وغيره.

٦٠