×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

شعراء الغدير في القرن الحادي عشر / الصفحات: ٦١ - ٨٠

- ٨٣ -
ابن أبي الحسن العاملي

المتوفى ١٠٨٦


علي تعالى بالمكارم والفضل * وأصحابكم قدما عكوف على العجل
أباه ذووا الشورى لما في صدورهم * تغلغل من حقد عليه ومن غل
وماذا عسى يا مرو أن ينفع الإبا * وقد قال فيه المصطفى خاتم الرسل؟!
ونص عليه في [الغدير] بأنه * إمام الورى بالمنطق الصادع الفصل
فأودعتموها غير أهل بظلمكم * وأبعدتموها أي بعد عن الأهل
فآذوا رسول الله في منع بنته * تراثا لها يا ساء ذلك من فعل
وكم ركبوا غيا وجاؤا بمنكر؟ * وكم عدلوا عن جانب الرشد والعدل؟
مثالب لا تحصى عدادا وكثرة * أبى عدها عن أن يحيط به مثلي
كفرتم ولفقتم أحاديث جمة * بمدح أناس ساقطين ذوي جهل
ولم يكفكم حتى وضعتم مثالبا * لصنو رسول الله والمرتضى العدل
فقلتم ضلالا: ساء حيدر أحمدا * بخطبته بنت اللعين أبي جهل (١)
على إنه لو كان حقا وثابتا * فحاشاه أن يأبى ويغضب من حل
نسبتم إلى الهادي متابعة الهوى * وكذبتم فيه الإله بذا النقل

القصيدة ذكرها العلامة السيد أحمد العطار في الجزء الثاني من كتابه (الرائق)

* (الشاعر) *

السيد نور الدين علي (الثاني) بن السيد نور الدين علي (الكبير) بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي.

(١) حديث هذه الخطبة يوجد في صحاح القوم ومسانيدهم.
٦١
من أعيان الطائفة ووجوه أعلامها، وفي الطليعة من عباقرتها، جمع بين العلم والأدب، وتحلى بأبراد الزهد والورع، كما كان أبوه أوحديا من أعلام بيت الوحي وفذا من أفذاذ العلم والفضيلة، وعلما من تلامذة شيخنا الشهيد الثاني.

قرأ سيدنا المترجم له على أبيه السيد الشريف الطاهر، وعلى العلمين الحجتين صاحب (المدارك) أخيه لأبيه، والشيخ حسن بن الشيخ الشهيد الثاني أخيه لأمه ويروي عنهما.

ويروي بالاجازة عن الشيخين: العرضي الحلبي (١) والبوريني الشامي (٢) قال في إجازته للمولى محمد محسن: إني أروي جانبا من مؤلفات العامة في المعقول والفقه والحديث عن الشيخين الجليلين المحدثين، أعلمي زمانهما، ورئيسي أوانهما:

عمر العرضي الحلبي، وحسن البوريني الشامي، بالإجازه منهما بالطرق المفصلة عنهما في إجازتيهما إلي.

ويروى عن السيد بالاجازة المولى محمد طاهر القمي المتوفى ١٠٩٨ الآتي ذكره في هذا الجزء إنشاء الله تعالى.

والشيخ هاشم بن الحسين بن عبد الرؤف الاحسائي (٣).

والشيخ أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن يونس العاملي العيناثي الجبعي (٤).

والمولى محمد حسن بن محمد مؤمن، بإجازة مؤرخة بسنة ١٠٥١ (٥).

والسيد محمد مؤمن بن دوست محمد الحسيني الاسترآبادي نزيل مكة المشرفة

(١) عمر بن عبد الوهاب العرضي الحلبي الشافعي القادري، المحدث الفقيه الكبير، مفتي حلب وواعظها، ولد بحلب سنة ٩٥٠ وتوفي في شعبان سنة ١٠٢٤. توجد ترجمته في خلاصة الأثر ٣: ٢١٥.

(٢) الشيخ حسن بن محمد بدر الدين البوريني الشافعي، له تآليف بديعة ورسائل كثيرة، وديوان شعر، ولد سنة ٩٦٣، وتوفي في جمادى الأولى سنة ١٠٢٤. ترجم له المحبي في الخلاصة ٢: ٥١ - ٦٢.

(٣) راجع مستدرك الوسائل ٣: ٤٠٧.

(٤) راجع إجازات البحار ص ١٥٩، ١٦٠.

(٥) توجد في إجازات البحار ص ١٤١.

٦٢
والشهيد بها سنة ١٠٨٨ كان من تلمذة السيد المترجم له. (١) توجد ترجمة هذا الشريف المؤمن في كتابنا [شهداء الفضيلة].

والمولى محمد باقر بن محمد مؤمن الخراساني السبزواري المتوفى سنة ١٠٩٠ يروي عن شاعرنا الشريف كما في إجازته للمولى محمد شفيع (٢).

والشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني المتوفى ١٠٩١ (٣).

والسيد أحمد نظام الدين المتوفى سنة ١٠٨٦ والد السيد علي خان المدني صاحب (السلافة) كما في [روضات الجنات] ص ٤١٣.

وأنت مهما اطلعت على ذكر شاعرنا (نور الدين) في المعاجم تجدها مزدانة بجمل الاطراء له، مشحونة بغرر ودرر في الثناء عليه، منضدة بأيدي أعلام العلم والدين، قال سيدنا صدر الدين المدني في [سلافة العصر] ص ٣٠٢: طود العلم المنيف، وعضد الدين الحنيف، ومالك أذمة التأليف والتصنيف، الباهر بالرواية والدراية، والرافع لخميس المكارم أعظم راية، فضل يعثر في مداه مقتفيه، ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه، وكرم يخجل المزن الهاطل، وشيم يتحلى بها جيد الزمن العاطل، وصيت من حسن السمعة بين السحر والنحر.

فسار مسير الشمس في كل بلدة * وهب هبوب الريح في البر والبحر

حتى كان رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه، وبريد الفضل لم يقعقع سوى حلقة بابه، وكان له في مبدأ بالشام مجال لا يكذبه بارق العز إذا شام، بين إعزاز وتمكين، ومكان في جانب صاحبها مكين، ثم انثنى عاطفا عنانه وثانيه، فقطن بمكة شرفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية، تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق، وتستسنم أخلاقه كما يستسنم المسك العبيق، يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا، وينشد بحضرته:

تمام الحج أن تقف المطايا. وقد رأيته بها وقد أناف على التسعين، والناس تستعين به ولا يستعين، والنور يسطع من أسارير جبهته، والعز يرتع في ميادين جدهته، ولم

(١) راجع إجازات البحار ص ١٦٤.

(٢) راجع إجازات البحار ص ١٥٦.

(٣) راجع مستدرك الوسائل ٣: ٣٨٩.

٦٣
يزل بها إلى أن دعي فأجاب، وكأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب، وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف رحمه الله تعالى، وله شعر يدل على علو محله، وإبلاغه هدي القول إلى محله، فمنه قوله متغزلا:

يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا * من بعد ما في سويد القلب قد نزلوا!
جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب * فليت شعري إلى من في الهوى عدلوا؟
وأطلقوا عبرتي من بعد بعدهم * والعين أجفانها بالسهد قد كحلوا
يا من تعذب من تسويفهم كبدي * ما آن يوما لقطع الحبل أن تصلوا؟
جادوا على غيرنا بالوصل متصلا * وفي الزمان علينا مرة بخلوا
كيف السبيل إلى من في هواه مضى * عمري وما صدني عن ذكره شغل؟
واحيرتي ضاع ما أوليت من زمن * إذ خاب في وصل من أهواهم الأمل
في أي شرع دماء العاشقين غدت * هدرى وليس لهم نار إذا قتلوا؟
يا للرجال من البيض الرشاق أما * كفاهم ما الذي بالناس قد فعلوا؟
من منصفي من غزال ما له شغل * عني ولا عاقني عن حبه عمل؟
نصبت أشراك صيدي في مراتعه * الصيد فني ولي في طرقه حيل
فصاح بي صائح: خفض عليك فقد * صادوا الغزال الذي تبغيه يا رجل!
فصرت كالواله الساهي وفارقني * عقلي وضاقت علي الأرض والسبل
وقلت: بالله قل لي: أين سار به * من صاده؟ علهم في السير ما عجلوا
فقال لي: كيف تلقاهم وقد رحلوا * من وقتهم واستجدت سيرها الإبل؟

وقوله مادحا بعض الأمراء وهي من غرر كلامه:

لك الفخر بالعليا لك السعد راتب * لك العز والاقبال والنصر غالب
لك المجد والاجلال والجود والعطا * لك الفضل والنعما لك الشكر واجب
سموت على هام المجرة رفعة * ودارت على قطبي علاك الكواكب
فيا رتبة لو شئت أن تبلغ السهى * بها أقبلت طوعا إليك المطالب
بلغت العلا والمجد طفلا ويافعا * ولا عجب فالشبل في المهد كاسب
سموت على قب السراحين صائلا * فكلت بكفيك القنا والقواضب

٦٤
وحزت رهان السبق في حلبة العلا * فأنت لها دون البرية صاحب
وجلت بحومات الوغى جول باسل * فردت على أعقابهن الكتائب
فلا الذارعات المعتمات تكنها * ملابسها لما تحن المضارب
ولا كثرة الأعداء تغني جموعها * إذا لمعت منك النجوم الثواقب
خض الحتف لا تخش الردى واقهر العدى * فليس سوى الإقدام في الرأي صائب
وشمر ذيول الحزم عن ساق عزمها * فما ازدحمت إلا عليك المراتب
إذا صدقت للناظرين دلائل * فدع عنك ما تبدي الظنون الكواذب
ببيض المواضي يدرك المرء شاؤه * وبالسمر إن ضاقت تهون المصاعب
لأسلافك الغر الكرام قواعد * على مثلها تبنى العلى والمناصب
زكوت وحزت المجد فرعا ومحتدا * فآباؤك الصيد الكرام الأطايب
ومن يزك أصلا فالمعالي سمت به * ذرى المجد وانقادت إليه الرغائب

[القصيدة]

وتوجد ترجمته في (البحار) ٢٥ ص ١٢٤، ورياض العلماء، وخلاصة الأثر ٣: ١٣٢ - ١٣٤، وروضات الجنات ص ٥٣٠، والفوائد الرضوية ١: ٣١٣، والكنى والألقاب ٣: ٢٢٣، وقال صاحب (أمل الآمل): وقد رأيته في بلادنا وحضرت درسه بالشام أياما يسيرة وكنت صغير السن ورأيته بمكة أيضا أياما، وكان ساكنا بها أكثر من عشرين سنة، ولما مات رثيته بقصيدة طويلة ستة وسبعين بيتا أولها:

على مثلها شقت حشا وقلوب * إذا شققت عند المصاب جيوب
لحى الله قلبا لا يذوب لفادح * نكاد له صم الصخور تذوب
جرى كل دمع يوم ذاك مرخما * وضاق فضاء الأرض وهو رحيب
على السيد المولى الجليل المعظم * النبيل بعيد قد بكا وقريب
خبا نور دين الله فارتد ظلمة * إذا اغتاله بعد الطلوع مغيب
فكل جليل بعد ذاك محقر * وكل جميل بعد ذاك معيب
فمن ذا يمير السائلين وقد قضى؟ * ومن لسؤال السائلين يجيب؟
ومن ذا يحل المشكلات بفكره * يبين خفي العلم وهو غيوب؟

٦٥
ومن ذا يقوم الليل لله داعيا * إذا عز داع في الظلام منيب؟
ومن ذا الذي يستغفر الله في الدجى * ويبكي دما إن قارفته ذنوب؟
ومن يجمع الدنيا مع الدين والتقى * مع الجاه؟ إن المكرمات ضروب
لتبك عليه للهداية أعين * ومدمعها منها عليه صبيب
وتبك عليه للتصانيف مقلة * تقاطر منها مهجة وقلوب

[القصيدة]

وقال: كان عالما فاضلا أديبا شاعرا منشيا جليل القدر عظيم الشأن، وله كتاب شرح مختصر النافع لم يتم، وكتاب الفوائد المكية، وشرح الاثنى عشرية (١) الصلاتية للشيخ البهائي، وغير ذلك من الرسائل ١ ه وله رسالة في تفسير آية مودة ذي القربى، ورسالة غنية المسافر عن المنادم والمسامر.

وورثه على فضائله وفواضله ولده السيد جمال الدين بن نور الدين علي بن الحسين بن أبي الحسن الحسيني الدمشقي، قرأ بدمشق على العلامة السيد محمد بن حمزة نقيب الأشراف، ثم هاجر إلى مكة وأبوه ثمة في الأحياء فجاور بها مدة، ثم دخل اليمن أيام الإمام أحمد بن الحسن فعرف حقه من الفضل، ومدحه بقصيدة مطلعها:

خليلي عودا لي فيا حبذا المطل * إذا كان يرجى في عواقبه الوصل (٢)

ثم فارق اليمن، ودخل الهند، فوصل إلى حيدر آباد وصاحبها يومئذ الملك أبو الحسن، فاتخذه نديم مجلسه، وأقبل عليه بكليته، ولما طرقت النكباء أبا الحسن من سلطان الهند الأعظم وحبس، انقلب الدهر على السيد جمال الدين فبقي مدة في حيدر آباد إلى أن مات بها في سنة ثمان وتسعين وألف، كما أخبرني بذلك أخوه روح الأدب السيد علي بمكة المشرفة.

كذا ترجمه المحبي في [خلاصة الأثر] ١: ٤٩٤، وأثنى عليه صاحب [أمل الآمل] ص ٧ وقال: عالم فاضل محقق مدقق ماهر أديب شاعر، كان شريكنا في الدروس عند

(١) أسماه في إجازته للمولى محمد محسن بالأنوار البهية.

(٢) ذكر منها المحبي في (الخلاصة) خمسة عشر بيتا.

٦٦
جماعة من مشايخنا، سافر إلى مكة وجاور بها، ثم إلى مشهد الرضا عليه السلام ثم إلى حيدر آباد، وهو الآن ساكن بها، مرجع فضلائها وأكابرها، وله شعر كثير من معميات و غيرها، وله حواش وفوائد كثيرة، ومن شعره قوله:

قد نالني فرط التعب * وحالني من العجب
فمن أليم الوجد * في جوانحي نار تشب
ودمع عيني قد جرى * على الخدود وانسكب
وبان عن عيني الحمى * وحكمت يد النوب
يا ليت شعري هل ترى * يعود ما كان ذهب؟
يفدي فؤادي شادنا * مهفهفا عذب الشنب
بقامة كأسمر * بها النفوس قد سلب
ووجنة كأنها * جمر الغضا إذا التهب

فذكر شطرا من شعره فقال: وقد كتبت إليه مكاتبة منظومة اثنين وأربعين بيتا أذكر منها أبياتا:

سلام وإكرام وأزكى تحية * تعطر أسماع بهن وأفواه
وأثنيته مستحسنات بليغة * تطابق فيها اللفظ حسنا ومعناه
وأشرف تعظيم يليق بأشرف * الكرام وأحلى الوصف منه وأعلاه
أقبل أرضا شرفتها نعاله * وأبدي بجهدي كل ما قد ذكرناه
من المشهد الأقصى الذي من ثوى به * ينل في حماه كل ما تيمناه
إلى ما جد تعنو الأنام ببابه * فتدرك أدنى العز منه وأقصاه
وأضحى ملاذا للأنام وملجأ * يخوضون في تعريفه كلما فاهوا
فتى في يديه اليمن واليسر للورى * فلليمن يمناه ولليسر يسراه
جناب الأمير الأمجد الندب سيدي * جمال العلى والدين أيده الله
وبعد: فإن العبد ينهي صبابة * تناهت ووجدا ليس يدرك أدناه
ويشكو فراقا أحرق القلب ناره * وقد دك طود الصبر منه وأفناه
وإنا وإن شطت بكم غربة النوى * لنحفظ عهد الود منكم ونرعاه

٦٧
وقد جائني منكم كتاب مهذب * فبدل همي بالمسرة مرآه
فلا تقطعوا أخباركم عن محبكم * فإن كتابا من حبيب كلقياه
وإني بخير غير إن فراقكم * أذاب فؤادي بالغرام وأصماه (١)
وأهدي سلامي والتحية والثنا * وألطف مدح مع دعاء تلوناه
إلى الأخوة الأمجاد قرة مقلتي * أحبه قلبي خير ما يتمناه

إلى أن قال:

إليكم تحيات أتت من عبيدكم * محمد الحر الذي أنت مولاه
وفي صفر تاريخه عام ستة * وسبعين بعد الألف بالخير عقباه

وأوعز إلى ذكره الجميل صاحب [روضات الجنات] ص ١٥٥ في ذيل ترجمة لسيد جمال الدين الجرجاني، وذكره ابن أخيه السيد عباس بن علي في [نزهة الجليس] وتوجد ترجمته في [بغية الراغبين] وفيه: إنه قرأ على أبيه وجماعة، وروى عن أبيه وعن جده لأمه الشيخ نجيب الدين. وذكره القمي في [الفوائد الرضوية] ١: ٨٤، وجمع شتات ترجمته سيد الأعيان في الجزء السادس عشر ص ٣٨٣ - ٣٩٠

(١) أصمى الصيد: رماه فقتله مكانه.
٦٨

- ٨٤ -
الشيخ حسين الكركي

المتوفى ١٠٧٦


فخاض [أمير المؤمنين] بسيفه * لظاها وأملاك السماء له جند
وصاح عليهم صيحة هاشمية * تكاد لها الشم الشوامخ تنهد
غمام من الأعناق تهطل بالدما * ومن سيفه برق ومن صوته رعد
وصي رسول الله وارث علمه * ومن كان في خم له الحل والعقد
لقد ضل من قاس الوصي بضده * وذو العرش يأبى أن يكون له ند

(القصيدة)(١)

* (الشاعر) *

الشيخ حسين بن شهاب الدين بن حسين بن خاندار (٢) الشامي الكركي العاملي، هو من حسنات عاملة، ومن العلماء المشاركين في العلوم المتضلعين منها، أما حظه من الأدب فوافر، ولعلك لا تدري إذا سرد القريض أنه هل نظم درا، أو صاغ تبرا.

ذكره معاصره في (الأمل) وقال: كان عالما فاضلا ماهرا أديبا شاعرا منشيا من المعاصرين له كتب منها: شرح نهج البلاغة، وعقود الدرر في حل أبيات المطول والمختصر، وحاشية المطول، وكتاب كبير في الطب، وكتاب مختصر فيه، وحاشية البيضاوي، ورسائل في الطب وغيره، وهداية الأبرار في أصول الدين، ومختصر الأغاني، وكتاب الاسعاف ورسالة في طريقه، وديوان شعره، وأرجوزة في النحو، أرجوزة في المنطق، وغير ذلك وشعره حسن جيد خصوصا مدائحه لأهل البيت عليهم السلام، سكن

(١) أخذناها من (أمل الآمل) نقلها عن خط ناظمها.

(٢) في خلاصة الأثر: جاندار.

٦٩
أصفهان مدة ثم حيدر آباد سنين ومات بها، وكان فصيح اللسان، حاضر الجواب، متكلما حكيما، حسن الفكر، عظيم الحفظ والاستحضار، توفي في سنة ١٠٧٦ وكان عمره ٦٨ سنة. ا هـ.

وبالغ في الثناء عليه السيد المدني في (السلافة) ص ٣٥٥ ومما قال: طود رسى في مقر العلم ورسخ، ونسخ خطة الجهل بما خط ونسخ. علا به من حديث الفضل إسناده، وأقوى به من الأدب أقواؤه وسناده. رأيته فرأيت منه فردا في الفضائل وحيدا، وكاملا لا يجد الكمال عنه محيدا. تحل له الحبى وتعقد عليه الخناصر، أوفى على من قبله وبفضله اعترف المعاصر. يستوعب قماطر العلم حفظا بين مقروء ومسموع، ويجمع شوارد الفضل جمعا هو في الحقيقة منتهى الجموع، حتى لم ير مثله في الجد على نشر العلم وإحياء مواته، وحرصه على جميع أسبابه وتحصيل أدواته. كتب بخطه ما يكل لسان القلم عن ضبطه، واشتغل بعلم الطب في أواخر عمره، فتحكم في الأرواح و الأجساد بنهيه وأمره.

ثم ذكر انتقاله وتجوله في البلاد، وقدومه على والده سنة أربع وسبعين، ووفاته يوم الاثنين لإحدى عشرة بقيت من صفر سنة ست وسبعين وألف عن أربع وستين سنة تقريبا. وذكر من شعره مائتين وواحدا وعشرين بيتا. ومنها قوله:

يا شقيق البدر! أخفى * فرعك المسدول بدرك
فارحم العشاق واكشف * يا جميل الستر سترك

وقوله:

جودي بوصل أو ببين * فاليأس إحدى الراحتين
أيحل في شرع الهوى * أن تذهبي بدم الحسين؟

وقوله:

ولقد تأملت الزمان وأهله * فرأيت نار الفضل فيهم خامده
فتن تجوش ودولة قد حازها * أهل الرذالة والعقول الفاسده
فقلوبهم مثل الحديد صلابة * وأكفهم مثل الصخور الجامده
فرأيت أن الاعتزال سلامة * وجعلت نفسي واو عمرو الزائده

٧٠
ومن شعره المذكور في (أمل الآمل) قوله.

رضيت لنفسي حب آل محمد * طريقة حق لم يضع من يدينها
وحب علي منقذي حين يحتوي * لدى الحشر نفس لا يفادى رهينها

وقوله من قصيدة:

أبا حسن! هذا الذي استطيعه * بمدحك وهو المنهل السائغ العذب
فكن شافعي يوم المعاد ومونسي * لدى ظلمات اللحد إذ ضمني الترب

ومن شعره قوله (١):

ما لاح برق من ربى حاجر * إلا استهل الدمع من ناظري
ولا تذكرت عهود الحمى * إلا وسار القلب عن سائري
أواه كم أحمل جور الهوى؟ * ما أشبه الأول بالآخر؟
يا هل ترى يدري نؤوم الضحى * بحال ساه في الدجى ساهر؟
تهب إن هبت يمانية * أشواقه للرشأ النافر
يضرب في الآفاق لا يأتلي * في جوبها كالمثل السائر
طورا تهاميا وطورا له * شوق إلى من حل في الحائر
كأن مما رابه قلبه * علق في قادمتي طائر

ومنها:

يطيب عيشي في ربى ظبية * بقرب ذاك القمر الزاهر
(محمد) البدر الذي أشرق * الكون بباهي نوره الباهر
كونه الرحمن من نوره * من قبل كون الفلك الدائر
حتى إذا أرسله للهدى * كالشمس يغشي ناظر الناظر
أيده بالمرتضى حيدر * ليث الحروب الأروع الكاسر
فكان مذ كان نصيرا له * بورك في المنصور والناصر
يجندل الأبطال يوم الوغى * بذي الفقار الصارم الباتر

توجد ترجمة شاعرنا [الحسين] في خلاصة الأثر ٢: ٩٠ - ٩٤، ورياض الجنة

(١) أخذنا أبياتا منه من (أمل الآمل) وعدة أبيات من (خلاصة الأثر).
٧١
في الروضة الرابعة لسيدنا الزنوزي، وإجازات البحار ص ١٢٥ لشيخنا العلامة المجلسي، وروضات الجنات ص ١٩٣، ٥٥٧، وتتميم أمل الآمل لابن أبي شبانة، ونجوم السماء ص ٩٣، وسفينة البحار ١: ٢٧٣، وأعيان الشيعة ٢٦: ١٣٨ - ١٥٦، والفوائد الرضوية ١: ١٣٥، وشهداء الفضيلة ص ١٢٣، وذكره صاحب (معجم الأطباء) ص ١٧١ وأثنى عليه وقال: وذكره البديعي في كتابه (ذكرى حبيب) وقال فيه: هو ثاني أبي الفضل البديع الهمداني، وثالث ابن الحجاج والواساني، وقد دون مدايحه وسماها (كنز اللآلي) وجمع أهاجيه ووسمها ب (السلاسل والأغلال) اشتغل بعلم الطب في آخر عمره. إلخ رحم الله معشر السلف.

٧٢

- ٨٥ -
القاضي شرف الدين

المتوفى ١٠٧٩


لو كان يعلم أنها الأحداق * يوم النقا ما خاطر المشتاق
جهل الهوى حتى غدا في أسره * والحب ما لأسيره إطلاق
يا صاحبي وما الرفيق بصاحب * إن لم يكن من دأبه الاشفاق
هذا النقا حيث النفوس تباح و * الألباب تشرق والدماء تراق
حيث الظباء لهن شوق في الهوى * فيه لأرباب العقول نفاق
وحذار من تلك الظباء فما لها * في الحب لا عهد ولا ميثاق
كالبدر إلا أنه في تمه * لا يختشى أن يعتريه محاق
كالغصن لكن حسنه في ذاته * والغصن زانت قده الأوراق
مهما شكوت له الجفاء يقول لي *: ما الحب إلا جفوة وفراق
أو أشتكي سهري عليه يقل: متى * نامت لمن حل الهوى آماق؟
أو قلت: قد أشرقتني بدامعي * قال: الأهلة شأنها الإشراق
كنت الخلي فعرضتني للهوى * يوم النوى الوجنات والأحداق

إلى أن قال:

ولقد أقول لعصبة زيدية * وخدت بهم نحو العراق نياق
بأبي وبي وبطارفي وبتالدي * من يمموه ومن إليه تساق
: هل منة في حمل جسم حل في * أرض الغري فؤاده الخفاق؟
أسمعتهم ذكر الغري وقد سرت * بعقولهم خمر السري فأفاقوا
حبا لمن يسقي الأنام غدا ومن * تشفى بترب نعاله الأحداق
لمن استقامت علة الباري به * وعلت وقامت للعلا أسواق

٧٣
ولمن إليه حديث كل فضيلة * من بعد خبر المرسلين يساق
لمحطم اللدن الرماح وقد غدا * للنقع من فوق الرماح رواق
لفتى تحيته لعظم جلاله * من زايريه الصمت والإطراق
صنو النبي وصهره يا حبذا * الصنوان قد وشجتهما الأعراق
وأبو الأولى فاقوا وراقوا والأولى * بمديحهم تتزين الأوراق
انظر إلى غايات كل فضيلة * أسواه كان جوادها السباق؟
وامدحه لا متحرجا في مدحه * إذ لا مبالغة ولا إغراق
ولاه أحمد في (الغدير) ولاية * أضحت مطوقة بها الأعناق
حتى إذا أجرى إليها طرفه * حادوه عن سنن الطريق وعاقوا
ما كان أسرع ما تناسوا عهده * ظلما وحلت تلكم الأطواق؟
شهدوا بها يوم (الغدير) لحيدر * إذ عم من أنوارها الاشراق

(القصيدة)(١)

* (الشاعر) *

القاضي شرف الدين الحسن بن القاضي جمال الدين علي بن جابر بن صلاح بن أحمد بن صلاح بن أحمد بن ناحي بن أحمد بن عمر بن حنظل بن المطهر بن علي الهبلي (٢) الخولاني اليمني الصنعاني، أحد أعلام اليمن وأعيانها الأدباء، كان عالما كاتبا شاعرا، له ديوان تسمى بقلائد الجواهر، وفي [نسمة السحر]: إن اليمن لم تلد أشعر منه من أول الدهر إلى وقته، ومن منثور كتاباته تقريظ على (سمط اللئالي) تأليف السيد أبي الحسن (٣) إسماعيل بن محمد ومن شعره:

مشروطة خطرت ترنح قامة * يخزي الذوابل لينها وشطاطها
قامت قيامة عاشقيها في الهوى * مذ أسفرت وبدت لهم أشراطها

(١) تجدها في نسمة السحر فيمن تشيع وشعر ج ١.

(٢) بفتح الهاء والموحدة بعدها، بيت كبير من خولان.

(٣) أحد أئمة اليمن له شهرة طايلة بها، توفي سنة ١٠٧٩، توجد ترجمته في خلاصة الأثر للمولى المحبي ج ١ ص ٤١٦.

٧٤
توفي بصنعاء وهو شاب في صفر سنة ١٠٧٩ ورثاه والده وغيره.

وذكره صاحب [خلاصة الأثر] وأطراه وأثنى عليه في الكتاب ج ٢ ص ٣٠ و ذكر كثيرا من شعره ومما رواه قوله:

أين استقر السفر الأول * عما قريب بهم ننزل؟
مروا سراعا نحو دار البقا * ونحن في آثارهم نرحل
ما هذه الدنيا لنا منزلا * وإنما الآخرة المنزل
قد حذرتنا من تصاريفها * لو أننا نسمع أو نعقل
يطيل فيها المرء آماله * والموت من دون الذي يأمل
يحلو له ما مر من عيشها * ودونه لو عقل الحنظل
ألهته عن طاعة خلاقه * والله لا يلهو ولا يغفل
يا صاح! ما لذة عيش بها * والموت ما تدري متى ينزل؟
يدعو لي الأحباب من بيننا * يجيبه الأول فالأول
يا جاهلا يجهد في كسبها * أغرك المشرب والمأكل؟
ويا أخا الحرص على جمعها! * مهلا فعنها في غد تسأل
لا تتعبن فيها ولا تأسفن * لما مضى فالأمر مستقبل
ما قولنا بين يدي حاكم * يعدل في الحكم ولا يعزل؟
ما قولنا لله في موقف * يخرس فيه المصقع المقول؟
وإن سألنا فيه عن كل ما * نقول في الدنيا وما نفعل
ما الفوز للعالم في علمه * وإنما الفوز لمن يعمل

وقوله وفيه الجناس الكامل:

رويدك من كسب الذنوب فأنت لا * تطيق على نار الجحيم ولا تقوى
أترضى بأن تلقى المهيمن في غد * وأنت بلا علم لديك ولا تقوى؟

٧٥

- ٨٦ -
السيد أبو علي الأنسي

المتوفى ١٠٧٩


أمر الله في التنازع بالرد * إليه سبحانه وتعالى (١)
وإلى خير خلقه سيد الرسل * وأزكاهم فعالا مقالا
فلماذا غدا التنازع في أمر * عظيم قد خالفوه ضلالا؟
حكمت في مقام خير البرايا * حين ولى تيها رجال رجالا
فأبن لي ما حال من خالف الله * ومن صير الحرام حلالا؟!
واعرض القول في الجواب على * ما أنزل الله واطرح الأقوالا
زعم النص في الوصي خفيا * من رمى النصب أصغريه وغالا
وحديث (الغدير) يكفيه مما * قال فيه (محمد) واستقالا
غير أن الضغاين القرشيات * بها كانت الليالي حبالا (٢)

* (الشاعر) *

السيد أبو علي أحمد بن محمد الحسني اليمني الأنسي (٣) أحد أعيان اليمن ومؤلفيها الأفاضل من الجارودية، ذكره صاحب [نسمة السحر] ج ١ وأطراه، وله شعر كثير في العقايد، وكان المتوكل يتقي لسانه حتى أنه دخل إليه يوما بالسودة فجعل يعاتبه على تقصيره في حقه فقضى له جميع حوائجه، وقال: أنا لا استحل أن أرد حاجة واحدة من حوائجك. فقال السيد: وأحتاج إلى هذه الوسادة الهندية التي تحتك. فقام المتوكل عنها وأخذها السيد ومدحه بشعره، توفي سنة ١٠٧٩ وورث أدبه الباهر ولده السيد أحمد الآتي ذكره في القرن الآتي.

(١) أشار إلى قوله تعالى: فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول. النساء ٥٩.

(٢) ذكرها صاحب نسمة السحر في ج ١.

(٣) بفتح الهمزة وكسر النون نسبة إلى مخلاق أنس وهى مدينة معروفة باليمن.

٧٦

- ٨٧ -
السيد شهاب الموسوي

المولود ١٠٢٥
المتوفى ١٠٨٧


خلط الغرام الشجو في أمشاجه * فبكى فخلت بكاه من أوداجه

إلى أن قال:

نور مبين قد أنار دجى الهدى * ظلم الضلالة في ضياء سراجه
و [غدير خم] بعد ما لعبت به * ريح الشكوك وآض من لجلاجه
أمطرته بسحابة سميتها * [خير المقال] وضاق في أمواجه
وأبنت في نكت البيان عن الهدى * فأريتنا المطموس من منهاجه
وكذلك منتخب من التفسير لم * تنسج يدا أحد على منساجه

هذه الأبيات توجد في ديوانه ص ١٤٠ من قصيدة تبلغ ٤٠ بيتا قالها سنة ١٠٨٧ يمدح بها السيد علي خان المشعشعي (١) ويذكر كتابه (خير المقال) في الإمامة وفيه ذكر حديث غدير خم، والمقرظ كما تراه يثبت في شعره حديث الغدير ويسمي ورطات القالة حول دلالته شكوكا، ولذلك ذكرناه في عداد شعراء الغدير.

* (الشاعر) *

السيد شهاب بن أحمد بن ناصر بن حوزي بن لاوي بن حيدر بن المحسن بن محمد مهدي المتوفى في شهر شعبان سنة ٨٤٤ - ابن فلاح (٢) بن مهدي بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الرضا بن إبراهيم بن هبة الله بن الطيب بن أحمد بن محمد ابن القاسم بن محمد أبي الفخار ابن أبي علي نعمة الله بن عبد الله بن أبي عبد الله جعفر

(١) تأتي ترجمته بعد هذه الترجمة.

(٢) وفي نسخة إن فلاحا ابن لأحمد من غير واسطة، وفي نسخة السيد ناجي: إن فلاحا ابن محمد بن أحمد (تحفة الأزهار)

٧٧
كتاب شعراء الغدير في القرن الحادي عشر للعلامة الأميني (ص ٧٨ - ص ١٠٠)
٧٨
رقيقة، وأكثر شعره مقصور عليه وعلى آل بيته فغمره بإحسانه.

وابن معتوق من كبار الشيعة لنشوه في دولة شيعية غالية، فأفرط في التشيع في شعره، وجاء في مدح علي والشهيدين بما يخرج عن حد الشرع والعقل، ويمتاز شعره بالرقة وكثرة الاستعارات والتشبيهات حتى لتكاد الحقيقة تهمل فيه جملة ١٠ هـ.

قال الأميني: لم يكن شاعرنا أبو معتوق العلوي نسبا ومذهبا، العلوي نزعة وأدبا، ببدع من بقية موالي أهل بيت الوحي صلوات الله عليهم وشعرائهم المقتصدين البعيدين عن كل إفراط وغلو، المقتصين أثر الشرع والعقل في ولاء آل الله، ومديح فئة النبوة، وحملة أعباء الخلافة، وكذلك الدولة الصفوية العلوية لم تكن كما حسبه الاسكندري غالية في التشيع، وكلما أثبته الشاعر واعتقدت به دولة المجد الصفوى من فضائل لسروات المكارم من أئمة الهدى صلوات الله عليهم هي حقايق راهنة يخضع لها العقل، ولا يأباه المنطق، وهي غيره مستعصية على الأصول المسلمة من الدين، وأما هذا الذي قذفه وإياهم من الغلو والافراط والخروج عن حد الشرع والعقل فإنما هو من وغر الصدر الذي لم يفتأ تغلي به مراجل الحقد منذ أمد بعيد، ومنذ تشظى عن الحزب العلوي خصمائهم الألداء، فهملجوا مع الإفك، وارتكضوا مع هلجات الباطل، وإلا فهذا ديوان أبي معتوق بمطلع الأكمة من القارئ، وتلك صحيفة تاريخ الصفوية البيضاء في مقربة من مناظر الطالبين، وكل منهما على ما وصفناه، لكن الاسكندري راقه القذف فقال، وليست هذه بأول قارورة كسرت في الاسلام، ونحن عرفناك الفئة الغالية، وإنها غير الشيعة، والله هو الحكم العدل.

٧٩

- ٨٨ -
السيد علي خان المشعشعي

المتوفى ١٠٨٨


أرجو من الدهر الخؤون ودادا * وأرى الخليفة يخلف الأوعادا
يا دولة ما كنت أحسب إنني * أشقى بها وغدا الشريف عمادا
ولعله مع لطفه لم ينو لي * خلفا ولكن دهرنا ما جادا
وإذا هبطت عن العلا بفضائلي * فتعجبوا ثم انظروا من سادا؟!
يا درة بيعت بأبخس قيمة * قد صادقت في ذا الزمان كسادا
دهر يحط الكاملين ويرفع * الأنذال والأوباش والأوغادا
لو كان في ذا الدهر خير ما علا * التيمي بعد المصطفى أعوادا
ويذاد عنها حيدر مع أن خير * الخلق صرح (في الغدير) ونادا
: من كنت مولاه فذا مولاه من * بعدي وأسمع بالندا الأشهادا
وإذا نظرت إلى البتول وقد غدت * مغصوبة بعد النبي تلادا
ومصيبة الحسن الزكي وعزله * تبكي العيون وتقرح الأكبادا
والمحنة العظمى التي ما مثلها * قتل الحسين خديعة وعنادا
من بعد ما أن صرعوا بالطف * أنصارا له بل قتلوا الأولادا
ونساء آل محمد مسبية * تسري بها حمر النياق وخادا
ويؤمهم بقيوده السجاد * والرأس الكريم يشيع السجادا
والتسعة الأطهار ما قاسوا من * الأضداد لما عاشروا الأضدادا؟
ما بين مطرود ومسموم ومحبوس * يعالج دهره الأقيادا
حققت ما أحد من الأشراف حاز * المكرمات ونال منه مرادا

٨٠