×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحابة في حجمهم الحقيقي / الصفحات: ١ - ٢٠

 الصحابة في حجمهم الحقيقي لـ الهاشمي بن علي (ص ١ - ص ٥٤)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :١-١٩٣-٣١٩-٩٦٤

ISBN: ٩٦٤-٣١٩-١٩٣-١

الصحابة في حجمهم الحقيقي

الهاشمي بن علي

الطبعة الاُولى - سنة ١٤٢٠هـ

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

١
بسم الله الرحمن الرحميم
الحمد لله رب العالمين والصلاة على خاتم
المرسلين محمد وآله الغرّ الميامين

مقدّمة المركز

من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم استناد الاُمّة إلى قيمها السليمة ومبادئها الاصلية، الامر الذي يمنحها الارادة الصلبة والعزم الاكيد في التصدّي لمختلف التحديات والتهديدات التى تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الافكار المنحرفة والاثار الضالة باستخدام أرقى وسائل التقنية الحديثة.

وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل نلحظ أن المرجعية الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الاصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة، كيف؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارة(عليهم السلام) بأبهى صورها وأجلى مصاديقها.

هذا، وكانت مرجعية سماحة آية الله العظمى السيّد علي السيستاني ـ مد ظله ـ هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمى العقيدة ومفاهيمها الرصينة، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحوله تعالى.

ومركز الابحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة الذي اُسس لاجل نصرة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)وتعاليمه الرفيعة.

ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيت(عليهم السلام)على مختلف الجهات، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وآثار ـ حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي مَنّ الله سبحانه وتعالى بها

٢
الصفحات: ٣ - ٨ فارغة
عليهم ـ إلى مطبوعات توزع في شتى أرجاء العالم.

وهذا المؤلَّف «الصحابة في حجمهم الحقيقي» الذي يصدر ضمن «سلسلة الرحلة إلى الثقلين» مصداق حي وأثر عملي بارز يؤكّد صحة هذا المدعى.

على انّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكل معتنقي المذهب الحقّ بشتى الطرق والاساليب، مضافاً إلى استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين كي يتسنى جمعها في كتاب تحت عنوان «التعريف بمعتنقي مذهب أهل البيت».

سائلنيه تبارك وتعالى أن يتقبل هذا القليل
بوافر لطفه وعنايته

مركز الابحاث العقائدية
فارس الحسون   

٩

مقدمة المؤلّف

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمّد وعلى آله الطاهرين وأصحابه المتقين.

أمّا بعد، إنّ الاختلاف ليس شيئاً بدعاً وكما أنه ليس رحمة، وقلّما وجدت جماعة أو فرقة أو شعب أو حضارة لم يدبّ إليها الاختلاف فيقطع أوصالها ويفرّق جمعها، بل لا نعلم جماعة اتسقت أُمورها وانتظمت وحدتها واستمرّ حالها على ذلك، وقد ورد في أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)والائمة من آله النّهي عن الاختلاف والفرقة(١) ، إذ ما اختلفت جماعة إلاّ وكان بعضها متّبعاً للهوى، فالهوى هو السبب الرئيسي إن لم نقل الوحيد للاختلاف، وهكذا كان شأن هذه الاُمة الاسلامية التي تعبد ربّاً واحداً وتؤمن بكتاب واحد وبنبي واحد، حيث دبّ الاختلاف فيها فتقطعت طرائق قدداً وأحزاباً شتى وتقطعت تلكم الاحزاب الى أُخرى وهكذا حتّى اختلط الحابل بالنابل وكلّ يدّعي أنه على الصراط السويّ، والاتعس من ذلك من يدّعي أنّ غيره على باطل محض.

ولسنا الان بصدد البحث في هذه الاختلافات وأسبابها ومن يقف

١) أنظر قول أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب في نهج البلاغة حيث يقول: «الخِلافُ يَهْدمُ الرَّأْيَ» ص٦٤٦، الكلمات القصار.

١٠
وراءها.

أقول وبالله التوفيق: أنا المدعو الهاشمي بن علي التونسي، نشأت وترعرعت في مدينتي قابس مدينة البحر والواحة وعشت سنىّ طفولتي وشبابي في أحضان عائلة محافظة متوسطة الحال.

وكنت منذ سنىّ طفولتي متعلّقاً بالدين، حيث ما زلت أذكر تلك الايام الجميلة التي كنت أرافق فيها والدي لصلاة الجمعة في الجامع الكبير بالحيّ القديم من مدينتي، وقد رزقني الله سبحانه حافظة عجيبة فكنت أرجع الى البيت وأحكي لاهلي ما قاله الامام في خطبة الجمعة وما جاء فيها من وعد ووعيد.

وكانت لا تفوتني من الصلوات الخمس إلاّ صلاة الصبح، حيث كان يتعذر عليّ حضورها لانّ أهلي ما كانوا ليسمحوا لطفل صغير بالذهاب في ذلك الوقت المبكّر لاداء الصلاة، وكانت تقام في ذلك المسجد دروس في تاريخ الانبياء وتاريخ الصحابة وسيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فما كان يفوتني منها حرف واحد.

وكنت أحفظ قصائد في مدح خير البريّة، حيث كنت أواظب على الحضور في المناسبات الاسلامية وخاصّة في المولد النبوي الشريف، وكان ممّا يرغبني في حضور تلك المناسبات ما يقدّم فيها من الحلويّات والمشروبات وما كان فيها من الزينة والجمال.

وقلّما مرّت فرصة يزورنا فيها أو أزور فيها بعض الاهل والاصدقاء إلاّ وطفقت أحدثهم عمّا امتلات به ذاكرتي، فتارة أُحدثهم عن النبي يوسف (عليه السلام)، وأُخرى عن تقوى الصحابة وإيثارهم، وثالثة عن القيامة،

١١
ورابعة عن الجحيم وأهوالها، وأُخرى عن الجنة ونعيمها، وكان البعض يتعجّب ممّا أقول فلم يكن سمع بذلك طول عمره ولا واتته الفرصة أن يسمع.

وهكذا استمر بي الحال حتّى دخلت الى مرحلة التعليم الثانوي، حيث بدأنا ندرس فيها التاريخ الاسلامي منذ عصر ما قبل الاسلام الى الفتنة الكبرى كما يقولون.

الصدمة:

كنت أدرس في الصف مادة التاريخ، وكان عندنا أُستاذ يتبنّى الفكر القومي، ولمّا مررنا على معركة صفّين ابتسم الاُستاذ وقال: «فاقترح الداهية عمرو بن العاص فكرة رفع المصاحف حتّى يخدعوا جيش علىّ وينجوا من الهزيمة المنكرة التي بدأت تلوح لهم».

صعقني جدّاً هذا الكلام، فقلت في نفسي أعمرو بن العاص يفعل هذا؟ هذا الصحابي الجليل ـ الذي عرفناه من أقتاب الصحابة كماقال لنا شيوخنا ـ يخدع ويمكر؟! إذاً أين تقوى الصحابة وإخلاصهم الّذي دمغجنا به شيوخنا؟! شعرت حينها بتمزّق نفسيّ شديد بين ثقافتي الاسلامية التي تقدّم كل الصحابة وترفعهم الى صفوف الملائكة وبين حقائق التاريخ إن كانت حقّة؟!

رجعت الى البيت مغموماً وسألت أخي عن المسألة فقال لي: إنّ هذا ليس من شأننا فلا تخض فيه وهم ـ أي الصحابة ـ أدرى بزمانهم و....

لم يقنعني هذا الكلام البارد الفارغ من كلّ معنى، وهل يمكن أن يمارس

١٢
المؤمن العادي الخداع والمكر؟! فكيف بالصحابة؟!

وتمضي السنوات وتبقى في نفسي أشياء وأشياء، لكني لمّا لم أصل الى الجواب قفلت عليها في صدري وألقيت حبلها على غاربها ومضيت...

وتشاء الاقدار أن تجمعني بصديق قديم وزميل دراسة كنّا تفارقنا مدة من الزمن وإذا بي أسمع أنه شيعىّ؟!

لقد كنت أعتقد أنّ المذهب السنّي هو المذهب الصافي وخاصة أتباع الامام مالك إمام دار الهجرة حيث أنّ أكثر إفريقيا مالكيّون، وكنت أعتقد أنّ بقية المذاهب الثلاثة وإن كانت على الحق لكن المذهب المالكي أصفاها وأحقّها، نعم كانت أحياناً تجول في خاطري تساؤلات حول الاختلافات التي ما بين هذه المذاهب الاربعة وكنت لا أرى مبرّراً لاختلافها، نعم لقد تعلّمنا منذ صغرنا أن اختلافها رحمة وأنهم كلهم من رسول الله ملتمس، لكن كان في نفسي من ذلك ما كان، لكني قنعت بحجّة شيوخنا أو ربمّا أقنعت بها نفسي.

وكنت قاطعاً ببطلان مذهب الشيعة وأنهم متطرفون في عقائدهم، وكنت أسمع ما كان ينقله البعض حول بكاءهم على الحسين وسبّهم للصحابة فيزداد عجبي، وكنت أتمنّى أن ألتقي بواحد منهم لاُقنعه أو على الاقل لاعرف لماذا هم هكذا.

كان أوّل ماناقشني فيه صديقي الشيعي حديث العشرة المبشّرين

١٣
بالجنة(١) وقال لي: هل يُعقل أن يكون طلحة والزبير وعلي في الجنة وقد قتل بعضهم بعضاً وشتم بعضهم بعضاً؟! وهل يعقل كذلك أن يكونوا في النار؟!

فكان ممّا أجابني به أنّ الصحابة على ثلاثة أقسام: قسم الثابتين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقسم المرتدّين (فعلاً لا قولاً)، وقسم المنافقين، وعليه لا يمكن أن يكونوا كلهم عدولاً.

ومّما واجهني به صديقي هذا من الحجج حديث الثقلين الذي يقول فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض»(٢) وقد كفانا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤونة إمامة الاُمّة السياسيّة والعلمية بالائمة من أهل بيته.

وخضنا نقاشات عديدة حول تنزيه الله تعالى عن الرؤية والحركة والانتقال وتنزيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الذنوب والكبائر والخطأ والنسيان.

وهكذا رأيت أنّ عائشة وحفصة نزلت فيهما سورة كاملة تهددهما بالطلاق وبعذاب النار... ورأيت أنّ كل بناء السنة العقائدي متهاو بل هو من صنع وبناء حكّام بني أُمية أعداء الله ورسوله وبني العباس ومن بعدهم من

١) أنظر ذلك في سنن ابن ماجة ١:٤٨، باب فضائل العشرة.

٢) سنن الترمذي: ج٥ فضائل أميرالمؤمنين.

١٤
الظالمين إلى اليوم.

ورأيت أنّ الشيعة مذهب صاف عقلاني مليء بالحجج الدامغة من القرآن الكريم والسنّة المحمدية ولا مجال للخرافات والتحريفات والاكاذيب فيه، وهكذا إذ بينما كنت أنسب إلى الشيعة كلّ قبيح، استفقت على أنّ مذهبهم حقّ، ولهذا كثرت حوله الاباطيل والدعايات الباطلة التي لم يُرم بها حتّى دين اليهود والمجوس.

وعرفت حينها معنى قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَة...)(١) .

وعرفت الحديث القائل: «الناس أعداء ما جهلوا»(٢) .

وأنا من موقعي هذا أدعُ كل إنسان حرّ أن يطّلع على كتب الشيعة وعلى آرائهم دون واسطة، كما عرفت أنا كتب السنّة كالبخاري والموّطأ دون واسطة.

وقارنوا بين المذاهب، فلسنا أقلّ من معاوية الذي قتل النفوس وأحدث الفتن ثم يقال عنه: إنّه اجتهد فأخطأ، فنحن إن وصلنا الى الحقّ ـ إلى دين الله ورسوله ـ فلنا أجران، وإن لم نتوصّل الى ذلك فلعلّ الله يكتب لنا أجراً واحداً، وذلك لصدق نيّاتنا وصفاء سرائرنا.

وجرّبوا أن تطالعوا عن التشيّع والشيعة الاثني عشريّة، فليس في ذلك

١) سورة الحجرات: ٦.

٢) نهج البلاغة: ١٧٢ الكلمات القصار.

١٥
بأس ولا ضرر ولا فتنة ولا سمّ كما يدّعي بعض العلماء المتحجّرين، بل إنّ أحدنايفاخربأنّه قرأمجموعة آثارفيكتورهيجو مثلاً أو اطّلع على مسرحيّات شكسبير وتجده جاهلاً بما يقوله إخوانه وبما يعتقدونه جهلاً مطبقاً.

أقول قولي هذا واستغفر الله العلىّ العظيم

الهاشمي بن علي رمضان

قابس ـ تونس

١ ـ شوال ـ ١٤١٩ هـ

١٦

مفتاح الحقيقة

رأيت طوال حياتي ـ سنّياً ثم شيعيّاً بعد ذلك ـ أنّ مسألة الصحابة عموماً من المواضيع الحسّاسة والمهمة والتي جعلت فيما مضى على عيني حجاباً منعني من الولوج في عالم البحث عن الحقيقة، وكان سبب ذلك شيئان:

أوّلهما: أنني كنت خائفاً في داخلي من التعرض للصحابة باعتبار ما تربّينا عليه من التخويف والنهي عن الخوض في هذه المسألة، فكانت تمثّل خطّاً أحمراً بالنسبة لي بالرغم ممّا كان يجيش في صدري من صرخات وعذابات.

وثانيهما: ما كان يقوله شيوخنا بأن نكفّ عمّا شجر بين الصحابة فهم كلهم من أهل الصلاح وأنهم حاملوا لواء الرسالة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا ما جعلني أصرف النظر عن هكذا بحوث.

ولهذا اخترت موضوع مقالتي هذه مسألة الصحابة، حتّى ترتفع الضبابيّة عن الاعين.

١٧
١٨

الولوج في البحث

إنّ مسألة الصحبة من المسائل التي أسالت حبراً كثيراً وصار حولها لغط كثير، فأهل السنّة عموماً يعتبرون الصحابة جزءاً لا يتجزأ من إيمان الفرد المسلم، وإذا طعن أي فرد بأيّ واحد من الصحابة فقد اقترف إثماً عظيماً ووزراً كبيراً.

لكن هذه المسألة ـ مسألة الصحابة ـ لو يتجرّد الباحث المسلم المنصف للخوض فيها فسيرى ويعلم علم اليقين أنّها لَيسَتْ من المعتقدات المهمة سواء التي اتفقت عليها طوائف المسلمين كالتوحيد والمعاد والنبوّة، ولا من التي اختُلِفَ حولها كالعدل والامامة.

فأركان الاسلام عند أهل السنة خمسة وهي: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمّداً رسول الله، والصلاة والزكاة وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً والايمان بالقضاء والقدر خيره وشرّه.

فأين الصحابة من هذه الاركان الخمسة التي يقوم عليها الاسلام؟!

وأما عند الشيعة فأُصول الدين خمسة وهي: التوحيد والعدل والنبوّة والمعاد، والامامة، وإن كان العدل والامامة من أركان وأُصول المذهب عندهم أي لا يكفر الانسان بإنكارها، وكما ترى فلا أثر للصحابة في هذه العقيدة ولا وجود لهم.

١٩
وأمّا الايمان، فكما اتفقت عليه كلمة المسلمين وكما ورد في القرآن فمؤسّس على الايمان بالله وكتبه ورسله والملائكة.

اقرأ قوله تعالى في سورة البقرة حيث يقول: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسِلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ)(١) .

وانظر إلى قوله تعالى في سورة النساء حيث يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذيِنَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرُسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالكِتَابِ الَّذي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الاخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعيداً)(٢) .

فأين محلّ الصحابة في هذا الايمان؟!!

ثم أليس لكلّ نبىّ صحابة؟! فإذا كان الايمان بصحابة رسول الله من ضرورات الاسلام أو من أركان الايمان، فلماذا لا يكون الايمان بصحابة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى كذلك؟!

ثم بأيّ دليل من الكتاب والسنّة نجد أن الايمان بمسألة الصحابة جميعاً واجب علينا كالايمان بالله ورسوله؟!

١) سورة البقرة: ٢٨٥.

٢) سورة النساء: ١٣٦.

٢٠