×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج2) / الصفحات: ٢٦١ - ٢٨٠

٢٦١

فلما كان الظهر خرج شيخ ذو هيبة لم أر أحسن منه وجها، ولا أعظم منههيبة، ولا أجل قدرا حتى كنا لا نشبع من نظره لهيبته، فصلى بهم الظهر مسبلاكصلاتكم يا أهل العراق، فلما سلم سلم عليه والدي، وحكى له قصتنا، فأقمناأياما ولم نر مثلهم ناسا: لم يسمع عندهم هجر ولا لغو، ثم طلبنا منه المسير فبعثمعنا شخصا فسار بنا ضحوة فإذا نحن بالموضع الذي نريده، فسأله والدي عن الرجلمن هو؟ فقال: هو المهدي، والموضع الذي هو فيه يقال له: كرعة، مما يلي بلادالحبشة من بلاد اليمن مسيرة عشرة أيام مفازة بغير ماءقال الشيخ السعيد علي بن طاووس: هذه القرية وجدنا ذكرها في أخبارالمخالف والمؤالف، وأن المهدي يخرج منها، وقد ذكره أبو نعيم الحافظ مع عظمشأنه وتدينه وقد مدحه ابن النجار في تذييله بما يضيق هذا الكتاب من تفصيله.

ذكر أبو نعيم المذكور في كتابه الذي سماه نعوت المهدي فأسند فيه حديثاإلى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يخرج المهدي من قرية يقال لها:

كرعة، على رأسه غمامة، فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه.

ثم ذكر أول لواء يعقد له، وما يكون من عدله، وطرفا من أخباره.

وفي كتاب البطائني: رايات ولد فاطمة صوف نسجت نسجا، لها أجنحة تطيركطيران الطير، فيها الحق والعدل، فائتوها ولو حبوا على الثلج.

وفيه عن أبي جعفر عليه السلام: إذا رأيتم الرايات السود من قبل المشرق من أطرافالأسنة إلى زج القناة صوف أحمر فتلك رايات الحسني التي لا تكذب.

وفي كتاب الربيع مسندا إلى أبي جعفر عليه السلام كأني بصاحبكم وقد علا نجفكوفان في عدد أهل بدر ينصر بالرعب والملائكة.

وفيه عن علي بن الحسين عليه السلام: إذا قام قائمنا أذهب الله عنهم العاهة وجعلقلوبهم كزبر الحديد، قوة كل رجل [ قوة ] أربعين رجلاوفي كتاب الملاحم: يذبح المهدي إبليس، ويموت كل شيطان، ثم تلا:

(إن الأرض يرثها عبادي الصالحون وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات

٢٦٢

ليستخلفنهم في الأرض(١))ومن كتاب الفتن لأبي نعيم: يظهر المهدي بمكة ومعه سلاح النبي ورايتهوقميصه، وعلامات، ونور، يأتيه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا رهبان بالليلأسود بالنهار.

ومن كتاب الشفا والجلا مسندا إلى الصادق عليه السلام: إذا قام قائمنا أشرقتالأرض بنوره واستغني عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة، ويعمر الرجل حتى يولدله ألف ذكر، وقد سلف نحو ذلك في الفصل التاسع.

وعن الصادق عليه السلام: يمد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى لا يكونبينهم وبين قائمهم حجاب، يريد يكلمهم فيسمعونه وينظرون إليه في مكانه.

وفي كتاب الروضة عن الصادق عليه السلام إذا تمنى أحدكم القائم فليتمنه فيعافية، فإن الله بعث محمدا رحمة وبعثه نقمةوفي الجزء الخامس من تفسير النقاش عن الصادق عليه السلام (العذاب الأدنى(٢))غلاء السعر (والأكبر) خروج المهدي بالسيف.

(١٤)
فصل


وقد كانت الأئمة صلوات الله عليهم تتألف قلوب الشيعة بتقريب خروج المهديعليه السلام وقد أسند الكليني في كتاب الروضة إلى الباقر عليه السلام أن عبد الحميدالواسطي قال له: قد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الأمر حتى يوشك أن الرجليسأل في يده، فقال عليه السلام: أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل له فرجا؟ بلىوالله، فرحم الله من حبس نفسه علينا قال: فإن مت قبل إدراكه؟ فقال: إذا قالالقائل منكم إذا أدركته نصرته كان كالمقارع معه بسيفه والشهادة معه شهادتان.

(١) النور: ٥٥.

(٢) السجدة: ٢١.

٢٦٣

ومن عجيب رواية ابن قتيبة في الجزء الأول من كتاب عيون الأخبار: كتبمسيلمة بن عبد الملك إلى يزيد بن المهلب: والله ما أنت صاحب هذا الأمر، إنصاحب هذا الأمر مغمور موتور، وأنت مشهور موثور.

وأسند محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة إلى الصادق عليه السلام ثلاث عشرمدينة وطائفة تحارب المهدي عليه السلام.

وذكر أبو بشر في كتابه: يغيب الإمام طويلا حتى ييأس المؤمنون، ويشكالمرتابون، ويكذب الضالون، وهو مع ذلك يطالع أمرهم، ويعرف وحشتهم، ويتجاوز عن قبيحهم، ويدعو بالصيانة والصلاح لهم، وإنه ليخترق من وراء قافإلى حضور الحج كل سنة، فيغفر الله بدعائه للخاطئين من شيعته، ويحضر المشاهدوالزيارات.

قال مؤلف هذا الكتاب علي بن محمد بن يونس: خرجت مع جماعة نزيد علىأربعين رجلا إلى زيارة القاسم بن موسى الكاظم، فكنا عن حضرته نحو ميل منالأرض، فرأينا فارسا معترضا فظنناه يريد أخذ ما معنا، فخبينا ما خفنا عليه، فلماوصلنا رأينا آثار فرسه ولم نره فنظرنا ما حول القبة فلم نر أحدا فتعجبنا من ذلكمع استواء الأرض، وحضور الشمس، وعدم المانع، فلا يمتنع أن يكون هو الإمامأو أحد الأبدال، فلا ينكر حضور شخص لا يرى لسر أودعه الله فيه.

إن قيل: فهذا يبطل أصل وجوب الرؤية عند حصول شرائطها قلنا: فإن منشرائطها عدم المانع، والمانع هو السر المذكور، وقد وجد في أبواب السحر والشعبذة إخفاء الأعيان، واشتباه الشئ بغيره، وقد ذكر عن أهل السيميا إخفاءالأشخاص.

وقد ذكر الإمام الطبرسي في تفسير (تبت) أن النبي صلى الله عليه وآله تحرس بقرآنمن أم جميل زوجة أبي لهب، فلم تره فيجوز أن يكون الله تعالى قد عكس الشعاعأو فرقه قبل وصوله إليه، أو ضلب المهدي فلم ينفذ فيه الشعاعوفي كتاب علي بن حسان الواسطي: يملك القائم ثلاثمائة وتسع سنين، و

٢٦٤

من كتاب الغيبة للطوسي: يدخل المهدي الكوفة فيخطب، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله:

كأني بالحسني وقد قادها فيسلمها الحسيني فيبايعوه، ثم يأمر بعمارة جامع لهألف باب.

وفي كتاب الحضرمي عن الباقر عليه السلام أيام الله ثلاثة: يوم القائم ويومالكرة ويوم القيامة، ومثله في كتاب الشفا عن الصادق عليه السلام.

ووجد كتاب بخط الكمال العلوي النيشابوري في خزانة أمير المؤمنين فيهوصية لابنه محمد بن الحنفية:


بني إذا ما جاشت الترك فانتظرولاية مهدي يقوم فيعدل
وذكر ملوك الظلم من آل هاشموبويع منهم من يلد ويهزل
صبي من الصبيان لا رأي عندهولا هو ذو جد ولا هو يعقل
فثم يقوم القائم الحق فيكموبالحق يأتيكم وبالحق يفعل
سمي نبي الله نفسي فداؤهفلا تخذلوه يا بني وعجلوا

وحدث علي بن الفتح عن عبد الوهاب ابن أبي الفوارس أن صاحب الأمرمساكنه بيوت أديم كبار، يدخل فيها الفارس برمحه، وأن التي يسكنها يكون فيهاالماء والكلاء، فإذا رحل عنها زال ذلك، ووجدت آثار الاعلاف بها، وقد روي عنالإمام الهادي عليه السلام نحو ذلك.

(١٥)
فصل


حدث كمال الدين الأنباري قال: أمسينا عند عون الدين الوزير، فرأينايقرب شخصا لا نعرفه، ونستمع كلامه، فتجارينا المذاهب، فقال الوزير، أقلطائفة الشيعة. فقال الرجل:

خرجت مع والدي في البحر من مدينتنا الزاهية، فأوغل بنا المركب، فجئناجزيرة واسعة فسألنا أهلها عن اسمها واسم سلطانها، فقالوا: المباركة، واسم السلطان

٢٦٥

الطاهر، قلنا: فأين سرير ملكه؟ قالوا: بالمدينة الزاهرة فدخلنا عليه، فإذا رجلعليه عباءة وتحته عباءة فأخذ منا الجزية وكان معنا مسلمون، فناظرهم فقال:

أنتم خوارج ولستم مسلمين وتحل أموالكم، فسألوه الحمل إلى سلطانه، فأجابهمفأخذوا دليلا عارفا، قال: وخرجنا معهم في البحر ثلاثة عشر يوما بلياليها، فأقبلناعلى جزيرة ومدينة مليحة كثيرة الماء، طيبة الهواء، ترعى النعاج مع السباع وأهلها على أحسن قاعدة في ديانتهم وأمانتهم، ليس فيهم لغو ولا تساب ولا نميمة، ولااغتياب.

فدخلنا على سلطانهم فإذا هو في قبة من قصب فلما أذن المؤذن اجتمعواإليه في أسرع وقت فصلى بهم وانصرف، فما رأت عيني أخضع لله منه، ولا ألينجانبا للرعية، ثم التفت إلينا وخاطبنا، وكان معنا رجل يعرف بالمقري الشافعيفقال له: أنت تقول بالقياس؟ قال: نعم، قال: هل تلوت آية المباهلة؟ قال: نعمقال: وآية التطهير؟ قال: نعم، قال: فهل بلغك أن غير علي وزوجته وولديهخرج إلى المباهلة؟ ونزلت آية التطهير فيه، ولف النبي صلى الله عليه وآله الكساء عليه؟ أفمنطهره الله يقدر أحد ينجسه؟

ثم بسط لسانا أمضى من السهام، وأقطع من الحسام، فقام الشافعي قائلاعفوا عفوا انسب لي نفسك فقال: أنا الطاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بنعلي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذيأنزل الله فيه (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين(١)) وأنزل في حقنا (ذرية بعضهامن بعض والله سميع عليم(٢)) فبكى الشافعي وآمن به، وحمد الله على انتقاله منالتقليد إلى اليقين وكان معنا رجل مالكي فآمن أيضا.

وأقمنا في تلك المدينة سنة كاملة، وتحققنا أن ملك تلك مسيرة شهرين براوبحرا، وأن بعدها مدينة اسمها الرائقة، سلطانها القاسم ابن صاحب الأمر، و

(١) يس: ١٢.

(٢) آل عمران: ٣٤.

٢٦٦

بعدها مدينة اسمها طلوم، سلطانها عبد الرحمن بن صاحب الأمر، رستاقها وضياعهاشهران، وبعدها مدينة اسمها عاطن سلطانها هاشم بن صاحب الأمر، هي أعظم المدنمسيرة ملكها أربعة أشهر، فهذه المدن على كبرها لم يوجد فيها سوى الشيعة الذينلو اجتمع أهل الدنيا لكانوا أكثر منهم، فأقمنا سنة نتوقع ورود صاحب الأمر فلميوفق لنا.

قال كمال الدين: فلما سمعه الوزير شدد علينا في كتمان ذلك.

تذنيب:

إن قيل: إذا كان في هذه الكثرة، فلم لا يخرج وينتصر بهم؟ قلنا: إن علامالغيوب قد يعلم عدم نصرتهم وإن كثروا، وقد أخر الله إغراق فرعون وقوم نوحمع إمكان تقديمه، ونصر نبيه بالملائكة في بدر مع إمكان تقديمه، ولعل نصرتهبهم كانت مشروطة باجتماع الأنصار من الناس، وتكون نصرة المهدي موقوفة علىاجتماع ثلاثمائة وثلاثة عشر من غيرهم، لاشتمالهم على صفات تختص بهم، فلااعتراض للفجار الأشرار، على الحكيم المختار، العالم بالأسرار.

(١٦)
فصل


نذكر فيه شيئا مما اختلف الناس فيه من تعيين الأئمة بعد أمير المؤمنين عليه السلام.

فأول فرقة شذت من الإمامية الكيسانية قالت: بإمامة محمد بن الحنفيةفذهب شذاذ منهم إلى أنه الإمام بعد أبيه، وأنه حي لم يمت، وأنه المهدي، وآخرون منهم قالوا بموته، وسيعود وهو المهدي، وأن الحسن والحسين إنما كانايدعوان إليه. والأكثرون قالوا: إنه الإمام بعدهما، واحتجوا لإمامته بأنه كانصاحب رايته بالبصرة، كما كان علي صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله.

قلنا: معلوم أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى الراية لمن ليست له إمامة.

٢٦٧

قالوا: قال له: أنت ابني حقا قلنا: حقية بنوته لا تدل على إمامته إذلا خلاف في أن الحسن والحسين ابناه، وله أولاد غيرهم، ولا إمامة لهم، وإنماأراد الإبانة عن شجاعته ونجدته، ولو دلت البنوة على الإمامة دلت بنوة الحسنوالحسين على النبوة لقول النبي صلى الله عليه وآله: هذان ابناي، وقال لهما: أبوهما في ذلكاليوم بعينه، لما رأى فيهما انكسارا عند مدحه لأخيهما: أنتما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآلهقالوا: وقال له:


أطعن بها طعن أبيك تحمدلا خير في الحرب إذا لم توقد

ولا يطعن طعن الإمام إلا الإمام قلنا: إن سلم فلا شك أن المراد المشابهةوقد علم أصحابه كيفيات الحروب بقوله: غضوا الأبصار، وغضوا على النواجذولا إمامة لهم.

واحتجوا لمهديته بقول النبي صلى الله عليه وآله: لن تنقضي الأيام حتى يبعث اللهرجلا من أهل بيتي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملأها قسطا كما ملئت جوراومن أسماء علي عبد الله لقوله: أنا عبد الله وأخو رسول الله قلنا: قد أجبنا عن هذافي باب مهدية محمد بن الحسن فليراجع منه، وقول أبيه: (أنا عبد الله) لا يدل علىالتسمية، بل هو صفة، ويلزم من ذكرها التخصيص بها كما حقق في الأصول.

واعلم أنه لا بقية للكيسانية إلا ما يحكى شاذا لا نعلم صحته من بقية شاذةلا يعلم وجودها، وفي انقراضها بطلان قولها، ولا يخرج الحق عن الأمة بأجمعهاوإن علم وجودها فقلتها تمنع القطع بقولها.

على أنه لا عصمة لابن الحنفية، ولا نص عليه، ولا ادعى ذلك، ولا أخرجمعجزا على يديه، وما تلوناه من النصوص على الأئمة المنقولة عن المؤالف والمخالفيدل على بطلان قول هذه وغيرها من الطوائف.

قالوا: بعث المختار يدعو إليه ويأخذ بثأر أخيه قلنا: بل المشهور في السيرأنه لما بلغه ذلك أنكره، وقد كان كثير عزة كيسانيا ومات عليها وله أشعارفيها منها:

٢٦٨

ألا إن الأئمة من قريشلدى التحقيق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيههم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبروسبط غيبته كربلاء
وسبط يملأ الأرضين عدلاإمام الجيش يقدمه اللواء
يغيب لا يرى فيهم زمانابرضوى عنده عسل وماء

وكان السيد الحميري كذلك وله فيه:


ألا حي المقيم بشعب رضويوأهد له بمنزله السلاما
أضر بمعشر والوك مناوسموك الخليفة والإماما
وما ذاق ابن خولة طعم موتولا وارت له أرض عظاما

فلما دعاه الصادق عليه السلام إلى إمامته استجاب له، ورجع عن ضلالته، وقدشهر ذلك في قصيدته:


تجعفرت باسم الله والله أكبروأيقنت أن الله يعفو ويغفر
ودنت بدين غير ما كنت داينابه ونهاني سيد الناس جعفر
فقلت له هبني تهودت برهةوإلا فديني دين من يتنصر
فلست بقال ما حييت وراجعاإلى ما عليه كنت أخفي وأضمر
ولا قائلا قولا لكيسان بعدهاوإن عاب جهال علي وأكثروا
ولكنه ممن مضى لسبيلهعلى أحسن الحالات يعفى ويؤثر

وقال:


أيا راكبا نحو المدينة جسرةغذافرة يطوى بها كل سبسب
إذا ما هداك الله عاينت جعفرافقل لولي الله وابن المهذب
ألا يا ولي الله وابن وليهأتوب إلى الرحمن ثم تأوب
أتوب من الذنب الذي كنت مطنباأجاهد فيه دائبا كل معرب
وما كان قولي في ابن خولة دائبامعاندة مني لنسل المطيب
ولكن روينا عن وصي محمدوما كان فيما قال بالمتكذب
٢٦٩

بأن ولي الأمر يفقد لا يرىسنين كفعل الخائف المترقب
إذا قلت لا فالحق قولك والذيتقول فحتم غير ما متعصب
وأشهد ربي أن قولك حجةعلى الخلق طرا من مطيع ومذنب
بأن ولي الأمر والقائم الذيتطلع نفسي نحوه وتطرب
له غيبة لا بد أن يستغيبهافصلى عليه الله من متغيب
فيمكث حينا ثم يظهر أمرهفيملأ عدلا كل شرق ومغرب
بذاك أدين الله سرا وجهرةولست وإن عوتبت فيه بمعتب

وهؤلاء بعد محمد بن الحنفية اختلفوا في وصيته بها على أقوال ليس هذا موضعهاوأكثر الإمامية ساقوها من علي عليه السلام إلى ولده الحسن وبعد موته منهم شذاذقالوا: هي لابنه الحسن الملقب بالرضا، ومنهم من نقلها إلى غيره أيضا، والأكثرقالوا: هي لأخيه الحسين، واختلفوا بعد قتله فمنهم من قال: هي لابن الحنفيةومنهم من قال: هي لزيد والأكثر قالوا: هي لزين العابدين عليه السلام.

(١٧)
فصل


افترقت الزيدية ثلاثا: السليمانية، والصالحية، وهما قائلان بإمامةالشيخين لرضا علي بهما، ولو لم يرض لهلكا، والمطاعن الواردة على الجمهور كافيةفي إبطال هاتين.

وأما الجارودية وهي الفرقة الثالثة فتبرؤا من الثلاثة وطعنوا عليهم، وهؤلاءلم يشترطوا العصمة، والنص الجلي، ونحن قد بينا اشتراطهما، وفي أئمتناحصولهما، واكتفوا في تعيين الإمام، بالدعوة والقيام.

قلنا: الإمامة أعم من [ القيام ] إذ كم من قائم كاذب، ولو كان القيام شرطا معأنه لم يجز إيقاعه إلا من الإمام، لزم الدور، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله الإمامة فيالحسنين سواء قاما أو قعدا، فليس القيام شرطا.

٢٧٠

ولأنه عندهم يجوز تعدد القائمين، فيبايع كلا قوم، فيقع الحرب الموجبلعدم النوع، وذلك يناقض فائدة الإمام، ولأن تعيين الإمام إما من نفسه، أو منالرعية، ويبطل هذين ما أبطل الاختيار، وإما من الله وذلك هو النص منه، أو منرسوله، أو إمام حكم بصدقه، فبطل اشتراط القيام.

إن قيل: لم لا يجوز أن يكون بإيجاد الشرائط فيه، وهي الولادة من الحسنأو الحسين والعلم والشجاعة والزهد والقيام وعلائم تجري مجرى النص عليه.

قلنا: أولا فأنتم لا تقولون بالنص الفعلي، وأما ثانيا فالصفات إن كانتمن عند غير الله، لم تكن نصا من الله، وإن كانت منه فمن أين علمتم أن إيجادهافيه دليل الإمامة؟ وبهذا يبطل القسم الثالث وهو كون بعضها من الله، وبعضها منغيره هذا.

وقد روى ابن بابويه عن الرضا عليه السلام لما قيل له: إن زيدا ادعى الإمامةوقد جاء في ذلك ما جاء فقال: إن زيدا كان أتقى لله من ذلك، وإنما دعا إلينا.

تنبيه:

قال سليمان بن جرير شيخهم: وضعت الرافضية مقالتين لا يظهر معهما لأئمتهمعلى خطأ لتتم لهم العصمة، أولاهما البداء، فإذا أخبروهم بأنهم تملكوا فلم يكنقالوا: بدا لله فيه، وثانيهما كلما تكلموا بشئ فظهر بطلانه قالوا: خرج على التقية.

قلنا: لا يرتاب في كون ذلك عنادا وبغضا، وقد جاء عن الصادق عليه السلام النواصبأعداؤنا والزيدية أعداؤنا وأعداء شيعتنا، فأما البداء فلم يقل به أحد منا(١) نعميجوز النسخ وقد عرف في الأصول الفرق بينهما وأما التقية فلم ينفك أحد منهاولا يمكن عاقل إنكارها لدفع الضرر بها، لمجيئها في آيات القرآن (إلا من أكرهوقلبه مطمئن بالإيمان(٢)) (إلا أن تتقوا منهم تقاة(٣)) (ولا تلقوا بأيدكم إلىالتهلكة(٤)).

(١) يعني بالمعنى الذي يستلزم الجهل.

(٢) النحل: ١٠٦.

(٣) آل عمران: ٢٨.

(٤) البقرة: ١٩٥.

٢٧١

على أن الزيدية في دولة العباسيين نقلوا مذهبهم من اليقاطين إلى الجرارتحت الأرض، حتى سمي مذهبهم مذهب الجرة، وكم عدت إساءات لقوموهي إحسان.

(١٨)
فصل


القائلون بإمامة زين العابدين عليه السلام اختلفوا بعد موته، فمنهم من خرج بهاعن ابنه محمد الباقر، والأكثرون أثبتوها له، والمثبتون منهم من قال بعدم موتهوالأكثرون أثبتوه، واختلفوا فمنهم من قال: هي لعبد الله بن الحسن، ومنهم منقال: هي لأبي منصور العجلي، والأكثرون قالوا إنه ابنه جعفر الصادق عليه السلام.

وهؤلاء اختلفوا فقالت الناووسية: إنه لم يمت بل غاب، ورووا عنه أنهقال: لو رأيتم رأسي يدهده عليكم من الجبل لا تصدقوا فإني صاحبكم صاحب السيفومن أخبركم أنه غسلني وكفنني ودفنني فلا تصدقوه، فإني صاحبكم، وهؤلاء انقرضوا.

وقال آخرون بعدم غيبته: بل يراه أولياؤه، وقال الأكثر بموته، ثماختلفوا فقالت فرقة إنه يرجع وهو القائم، وقالت طائفة: الإمام ابنه الأفطحوأخرى إسماعيل، وأخرى محمد، وقال الأكثرون أنه موسى، وقالت الفضيليةكانت الإمامة في الأربعة بالاشتراك، وقيل: أوصى بها إلى موسى الطبري وقيل:

إنه بزيع.

وقالت الأقمصية أنه معاذ، والجعدية أنه أبو جعدة، والتميمية أنهعبد الله ابن سعيد التميميوالقائلون بإمامة الكاظم عليه السلام اختلفوا فالممطورة شكت في موته والأكثرونقالوا هو ابنه علي الرضا عليه السلام.

٢٧٢

واختلفوا بعده فمنهم من لم يقل بإمامة محمد ابنه لصغره، والأكثرون قالوابه، ولا يضر صغره كما في نبوة عيسى، واختلفوا بعده فمنهم من قال بابنه موسىوالأكثرون قالوا: ابنه علي الهادي، ومن هؤلاء شذاذ زعموا أنه لم يمت، والأكثرون قطعوا به.

واختلفوا من بعده، فمنهم من قال بابنه جعفر، والأكثرون قالوا بأنهالحسن العسكري، ثم اختلفوا فيه فقال قوم: لم يمت، وقال آخرون: مات وسيجئ، وقيل: بل أوصى إلى أخيه جعفر، وقيل: إلى أخيه محمد، وقال الأكثرون:

أوصى إلى ولده محمد وهو القائم المهدي الذي لا يحتمل المرا، ممن انصرف من الوراولا يشك فيه من قراودرا.

وقد أوردنا في كتابنا هذا في الأئمة الاثني عشر طرفا من النصوص، وذكرنافيه ما جاء عن كل واحد من المعاجز بالخصوص، وهذه الاختلافات لا اعتداد بهالشذوذها، بل أكثرها لا وجود لها، وفي انقراضها بطلان قولها.

إن قلت: فذا لا يتم في الإسماعيلية، قلت: سنبين أنهم خارجون عن الملةالحنيفية بالاعتقادات الرديئة، وذلك أنهم قالوا: كل ظاهر فله باطن، وأن اللهبتوسط كلمة (كن) [ أوجد ] عالمي الخلق والأمر، فجعلوه محتاجا في فعله إلىالواسطة والآلة.

وقالوا: إن العالمين ينزلان من الكمال إلى النقصان، ويعودان من النقصانإلى الكمال، وهكذا دائما وهذا يقتضي قدم (كن) ويلزمه قدم العالم وأبديتهلأن (كن) إن كانت حادثة فقد سبقها مثلها، ويتسلسل أو يدور، ولأن المخاطببها إما موجود فعبث، أو معدوم فقبيح.

وقالوا: العلم بالله لا يحصل بدون الإمام، وفي هذا دور ظاهر، وقد اعتذرلهم عن هذا بأنهم يقولون: بمساعدته لكمال عقله.

وقالوا: الإمام؟ مظهر العقل، وهو الحاكم في العالم الباطن، والنبي مظهرالنفس، وهو الحاكم في العالم الظاهر ففضلوا الإمامة على النبوة حيث جعلوا

٢٧٣

الإمامة مظهرا للأشرف وهو العقل، وحاكمة في الباطن، فظهر من هذا الكلامخروجهم عن الاسلام.

احتجوا بأن إسماعيل هو الأكبر ويجب النص على الأكبر، قلنا: الأكبريةلا توجب الإمامة كما لا توجب النبوة ولو سلم فإنما ذلك لو بقي الأكبر بعد أبيه، وإسماعيل مات في حياة أبيه، فالنص عليه من الله أو من أبيه عبث وسفه وكذب، ولميرو؟ أحد عن أبيه نصا فيه وأما ادعوه منه فكذب عليه.

إن قيل: إمامته لا يبطلها موته قبل أبيه، كما أن خلافة هارون عندكم لميبطلها موته قبل أخيه قلنا: الكلام في خليفته الذي أوصى إليه القيام بعد موته، فلوكان لا خليفة له في البرية، دخل في الموتة الجاهلية، ولهذا أوصى موسى إلىيوشع بعد موت أخيه.

احتجوا بقول أبيه: ما بدا لله في شئ كما بدا في إسماعيل قلنا: فلا يقع منهالبداء في الإمامة، وقد روي عنهم عليهم السلام مهما بدا لله فلا يبدو في نقل نبي عن نبوتهولا إمام عن إمامته، ولا مؤمن قد أخذ الله عهده بالإيمان عن إيمانه.

والبداء الذي ذكره عليه السلام في ابنه هو القتل فقد روي عنه أنه قال: إن اللهكتب القتل على ابني إسماعيل مرتين فسألته فيه فعفى عنه، فما بدا له في شئ كمابدا له في إسماعيل. وإذا بطلت إمامته بطلت إمامة ابنه محمد كما قيل فيه، فإن المتفرععلى الفاسد فاسد.

ومنهم من زعم أن الصادق عليه السلام بعد موت إسماعيل نص على ابنه محمد بنإسماعيل، بناء على أن القياس يقتضي نقلها من إسماعيل إلى ابنه إذ هو أحق الناسبه قلنا: قد أبطلنا النص على إسماعيل ولو سلم فالإمامة ليست بالمواريث، وإلالاشترك وراث الإمام جميعهم فيها، وإنما هي تابعة لصفات مخصوصة، ومصلحة معلومة.

وأما القائلون بإمامة محمد بن جعفر الصادق عليه السلام فشذاذ جدا، وقد انقرضوااحتجوا بأن أباه مسح التراب عن وجهه، وضمه إلى صدره، وحكى عن أبيهالباقر أنه سيولد لك ولد يشبهني فسمه باسمي فإنه على سنة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله.

٢٧٤

قلنا: لا نسلم ورود ذلك، ولو سلم فهو خبر واحد لا يوجب علما، ولو سلمفليس فيه دليل النص عرفا، ولا فحوى، ولا عادة، على أن محمدا ظهر بالسيف ودعاإلى نفسه، وتسمى بأمير المؤمنين، وذلك منكر. إلا علي عليه السلام حيث سماه به النبيصلى الله عليه وآله.

وأما الفطحية فلم يدعوا على عبد الله نصا من أبيه، بل عملوا على ما رووهمن أن الإمامة لا تكون إلا في الأكبر، وهذا الحديث لم يذكر إلا مقيدا بعدمالعاهة، وهو أن الإمامة في الأكبر ما لم يكن به عاهة، ومن المتواتر أنه كان منالمرجئة، ولم يرو عنه شئ من الحلال والحرام، وامتحن بمسائل صغار، لما ادعىالإمامة، فلم يجب فيها بشئ من الأحكام، ولا علة في الدين آكد من هذه الأشياءولولاها لم يجز من الله صرف النص عنه، وإلا لنقل وظهر، وعلم ما قد قال فيهأخوه الكاظم عليه السلام.

(١٩)
فصل


القائلون بإمامة الكاظم عليه السلام منهم شذاذ أنكروا موته، وقالوا: هو المهدي، وآخرون أقروا بموته، وقالوا: سيبعث وهو المهدي.

احتجوا بما رووا أن الصادق عليه السلام دخل على أم موسى وقت ولادته، وقاللها: بخ بخ حل الملك في بيتك، قلنا: إذا سلم الخبر لم يدل حلول الملك علىالإمامة إذ هو أعم من الإمامة، ولو سلم أنه الإمام فمن أين لهم أنه القائم بالسيفإذ من الجائز أن يكون هو القائم بأمر أبيه فلا مهدوية له.

ثم إنهم يعارضون بالواقفة قبلهم فأنكرت المحمدية موت النبي صلى الله عليه وآله والسبائية موت علي، والكيسانية موت محمد بن الحنفية، والمفوضة قتل الحسينوالناووسية موت الصادق، فبما يكسرون هذه المذاهب ينكسر مذهبهم.

٢٧٥
٢٧٦

لم يجدوا فرقا؟ وقالت فرقة إنه مات وعاش وهو القائم، لخبر رووه أن القائم هوالذي يقوم بعد الموت قلنا: إن صح الخبر، فالمراد بعد موت ذكره، دون موتشخصه، ويعضده ما روي أنه إنما سمي قائما لقيامه بدين قد اندرس، على أنهمإذا اعترفوا بموته فمن أين لهم العلم بحياته، وإذا جاز خلو يوم من الإمام عليه السلامجاز شهرا بل دهرا بل أبدا وهذا اعتزال عن رأي الإمامية إلى رأي المعتزلة، وخروج عنها إلى مذهب الخوارج.

وقالت فرقة إنه لما مات لا عن عقب، كان الإمام أخوه جعفر بعده، لماروي عن الصادق عليه السلام أن الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ وفي هذه الصورة لمنجد ملجاء من جعفر.

قلنا ولم زعمتم أنه لا ملجأ من جعفر؟ وقد قامت الأدلة على وجود محمد بنالحسن، على أن كل من ادعى إمامة شخص فله أن يقول: لم أجد ملجأ منهإلا إليه.

إن قالوا لا نثبت وجود ولد لم نشاهده، قلنا: إذا قامت على وجوده الدلالةأغنت عن المشاهدة؟؟؟ لزم من نفي المشاهدة مع الدلالة النفي، لانتفى الربوالأنبياء السالفة والأئمة الخالفة، وكثير من الموجودات؟؟ المشاهدات، وهذادخول في الجهالات، على أنه ما خرج عن جعفر من نقصان المعرفة، وارتكابالقبايح، والاستخفاف بالدين، ينافي إمامته.

وقالت فرقة: لما مات لا عن ولد، علمنا بطلان إمامته لأن الإمام لا؟؟؟

من الدنيا إلا عن عقب، قلنا: لو وجب أن يعقب الإمام إماما لزم التسلسل، وعدمتناهي الدنيا، على أن إنكار العقب مكابرة بعد قيام الأدلة من النبي والأئمة علىوجوده، من أراده عثر به من هذا الكتاب ومن غيره.

وقالت فرقة: الإمام بعد الحسن أخوه محمد وادعوا حياته بعد إنكارها، وهؤلاءأسقاط جدا لأنهم يدعون إمامة من مات في حياة أبيه، مع خلوه عن العلوم، والعلائم والنصوص، وأنكروا من كان بعد أبيه أعني العسكري، فإنهم رجعوا عنه

٢٧٧

مع وجود العلوم والنصوص فيه.

وزعمت فرقة أن الإمام بعد الحسن ولده علي، وهم قائلون بالغيبة والانتظارحرفا بحرف، والنزاع معهم في التسمية وقد انتشرت الأحاديث أن اسم القائم اسمالنبي صلى الله عليه وآله وليس عليا من أسماء النبي.

وقالت فرقة: ولد له ولد بعده بثمانية أشهر وهو القائم المنتظر قلنا: يلزمكمخلو الزمان من إمام، وقد مضى فيه الكلام، ثم إن ذلك منكم على الظن والترجيموالخبط والتوهم، إذ العقل لا يدل عليه، والسمع لم يوجد فيه، ولم يعد إليه.

وقالت فرقة: إن الحسن خلف حملا ببعض جواريه، ولم يولد بعد، وجوزواأن يبقى مائة سنة حملا، قلنا: أول ما يلزمكم خلو الزمان من إمام وقد أسلفناهويلزمكم خرق العادة بحمل مائة سنة.

إن قالوا: هو مقدور قلنا: مسلم، ولكن ليس كل مقدور يحكم بوقوعه بغيردليل، وإلا يحكم بوجود انقلاب البحار النائية حطبا والأشجار البعيدة ذهبا، ولعل بالبلاد البعيدة نساء يحبلن اليوم، ويلدن غدا، وهذا جهل محض فتحه علىنفسه من اعتمد على خرق العادة من غير حجة، واعترف بوقوع ذلك بمجردالقدرة.

وقالت فرقة: بطلت الإمامة بعد الحسن وخلت الأرض من حجة إلا أن يغضبعلى أهل الدنيا قلنا: يفسد هذا قضاء العقل بوجوب الإمام في كل زمان، مع بقاءكل مكلف من نوع الانسان، ويعضده قوله تعالى: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم(١))وقول رسوله: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، وقوله: في كلخلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هدا الدين تحريف الغالين، وانتحالالمبطلين، وقول علي عليه السلام: اللهم إنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقكإما ظاهر مشهور أو خائف معمور، وعلى هذا؟ حمل قول الصادق عليه السلام بخلوها منحجة إذا غضب، أي من حجة ظاهرة، ولا يلزم خلوها من حجة باطنة.

(١) الإسراء: ٧١.

٢٧٨

وفرقة قالت: لا بد بعد الحسن من إمام ولا نعلمه بعينه، وهذه يرد عليهاالنقل الصحيح في إمامة المنتظر، والنص عليه من أبيه.

قال فرقة: إن ابنه المنتظر هو الإمام ولكنه مات وسيجئ ويقوم بالسيفوهذه يرد عليها بوجوب عموم الإمامة، وعدم جواز الخلو منها، وقد أسلفنا ما تواترمن النصوص على عدد الأئمة وأسمائهم من الرب الجليل، والنبي النبيل، ومنكل إمام على من بعده بالتفصيل، وقد جاء ذلك من طرق المخالفين الجاحدينلأئمة العالمين، الطيبين الطاهرين، فضلا عما تواتر من الشيعة المؤمنين، رضوانالله عليهم أجمعين.

٢٧٩

(١٢)
باب


في الطعن فيمن تقدمه بظلمه وعدوانه، وما أحدث كل واحد في زمانه منطغيانه، وسأذكر ذلك من طرق الخصم وغيره، ليكون ألزم للحجة، وأثبتللنفس على المحجة، حتى صنف الكلبي منهم كتابا كله في مثالب الصحابة، ولميذكر فيه منقصة واحدة لأهل البيت عليهم السلام، وأنى له ولغيره بذلك بعد تطهير الخبيرالعلام. وستعلم باليقين ما حدث منهم في الدين، فالمختارون لهم من دون الله دخلوافي قوله: (اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله(١)).

وهذا الباب ينوع إلى ثلاثة بحسب المشايخ الثلاثة، ويلحقها كلام بالاختصاصفي أهل العقبة، ومعاوية، وابن العاص.

(النوع الأول)
* (في أبي بكر) *


وهو أمور منها: إرساله لخالد إلى بني حنيفة فقتل وسبى ونهب، ونكحامرأة رئيسهم مالك من ليلته بغير عدة حتى أنكر عمر قتالهم، وحبس ما قسم لهمن مالهم، فلما صار الأمر له رده عليهم، ورد ما وجد عند غيره منهم، فالخطألأحدهما لازم، بالعقل الجازم.

واحتج لقتالهم بمنع زكاتهم، مع أنهم لم يستحلوا منعا حتى يلزم ارتدادهموإنما قالوا: حضرنا النص من النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم على علي ولا نؤدي صدقاتناإلى دعي، وأين هذا الشأن من أحداث عثمان، وهب أن الرجال منعوا الصدقاتفما ذنب النساء المسلمات حتى يبعن ويوطأن؟ وقد أورد الطبري ومسلم والبخاري

(١) الأعراف: ٣٠.

٢٨٠