×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج2) / الصفحات: ٣٠١ - ٣٢٠

في ذلك، فقال: قل له ائت المنبر وأخبر الناس بظلامتي، فبلغه فقال: ما أراد أنيصلي على أبيك اثنان.

وقال محمد: كنت عند أبي أنا وعمر وعائشة وأخي فدعا بالويل ثلاثا، وقال:

هذا رسول الله صلى الله عليه وآله يبشرني بالنار، وبيده الصحيفة التي تعاقدنا عليها، فخرجوادوني وقالوا: يهجر فقلت: تهذي؟ قال: لا والله لعن الله ابن صهاك فهو الذيصدني عن الذكر بعد إذ جاءني.

فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته ثم أوصوني لا أتكلم حذرا من الشماتةفأين هذا من قول علي عليه السلام: إني إلى لقاء ربي لمشتاق، ولحسن ثوابه لمنتظر.

ومنها: قوله: إن لي شيطانا يعتريني فإن استقمت فأعينوني، وإن زغتفقوموني ذكره الطبري في تاريخه(١) قالوا: قد أخبر الله أن الشيطان أزل آدم وحوى، ولم يلزمهما بذلك نقص فكذا هنا قلنا: أزلهما عن مندوب، فلا يستويانبمن أخبر عن نفسه بإجراء عادته بإغراء الشيطان له وطاعته.

إن قيل: لو كان أمرهما مندوبا لم يقصد الشيطان إلى صرفهما عنه، لعدمالعصيان فيه قلنا: ومن أين علم الشيطان وجوبه، ليس إلا من ظاهر النهي ولايدل عليه.

إن قيل: قال أبو بكر ذلك على سبيل الاشفاق من الشيطان لا أنه واقع قلنا:

لو كان كذلك لقال: إني لا آمن من كذا أو إني لمشفق من كذاإن قيل: يعتريني لفظ مستقبل، فقد لا يقع، وإن وقع لا يطاع. قلنا: خطاؤهفي الأحكام، وإقدامه على إهانة فاطمة وأهلها عليهم السلام دليل الوقوع المستلزم للطاعةوكذا ما حكيناه من دعائه بالويل والثبور عند موته.

تذنيب:

في عهد عمر إلى معاوية في قوله: إن لي شيطانا يعتريني، قال عمر: ما عنيبالشيطان غيري.

(١) راجع ج ٣ ص ٣١٠.

٣٠١

ومنها: قوله عند موته (ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار في هذاالأمر حق(١) وهذا شك منه في أمره، وقد دفع الأنصار بما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله:

الأئمة من قريش.

قالوا: لا شك هنا بل مثل قول إبراهيم: (ليطمئن قلبي) قلنا: ظاهرهالشك وعدل عنه في إبراهيم لعدم جوازه على الأنبياء، وقد قال في جواب: (أولمتؤمن). (بلى).

قالوا: الحق المسؤول عنه لا يتعين في الإمامة قلنا: قوله إن هذا الأمرلا يصلح إلا للحي من قريش، والأئمة من قريش، تعيين أن الأمر هو الإمامةوإلا فأي حق للأنصار في غير أن لا يتولاها رجل منهم، ولم يقع في شئ سواهاخلاف بينهمومنها: قوله في مرضه ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه، وهو توبةعند معاينة العذاب، فلا تنفعه لآية (إني تبت الآن(٢)) وقد أسلفنا قوله عندموته: إن النبي بشره بالنار، وقال: ليتني في ظلة بني ساعدة ضربت يدي علىأحد الرجلين، فكان هو الأمير، وكنت الوزير. عني عمر وأبا عبيدة.

قالوا: إذا اشتد التكليف على الشخص تمنى خلافه قلنا: ولايته إن كانت حقاوحسنا فتمني خلافها لا يكون إلا قبيحا لكونه مفسدة.

ومنها: أنه طلب هو وعمر إحراق بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما امتنع هووجماعة من البيعة، ذكره الواقدي في روايته، والطبري في تاريخه، ونحوه ذكرابن عبد ربه وهو من أعيانهم، وكذا مصنف كتاب أنفاس الجواهر.

قالوا: له تخويفهم بذلك لأجل البيعة قلنا: الإمامة عندكم ليست من أصولالدين ولا من فروعه، فكيف يحرق عليها، والنبي لم يقهر كتابيا على متابعته، وهلا قصد بيوت الأنصار وغيرهم بذلك، وأسامة ابن زيد لم يبايع إلى أن مات.

(١) راجع تاريخ الطبري ج ٤ ص ٥٣ الطبعة القديمة.

(٢) النساء: ١٨.

٣٠٢

ومنها: قول عمر في حقه: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرهافمن عاد إلى مثلها فاقتلوه(١)، وليس في الذم والتخطئة أبلغ من ذلك.

قالوا: معلوم ضرورة رضاؤه ببيعته قلنا: لم يرض بها إلا لكونها سببا إلىاستخلافه، كما قال له علي عليه السلام: احلب حلبا لك شطره، ولكونها دافعة لما هوأضر منها في زعمه، وهو بيعة علي عليه السلام، ولو ملك الاختيار لكان مصيرها إلى نفسهأقر لعينه.

وقد أسند الهيثم ابن عدي إلى سعيد بن جبير قول عمر لما استأذنه عبد الرحمنابن أبي بكر: دويبة سوء، ولهو خير من أبيه، فقال عبد الرحمن بن عمر: هو خيرمن أبيه؟ منكرا عليه، فقال: فمن ليس خير من أبيه لا أم لك، ثم قال لابنه: أنتفي غفلة عما كان من تقدم أحمق بني تيم علي وظلمه لي، ثم تجاسر عمر وتكلم بالفلتة.

وأسند أيضا: قول الشعبي: لقد كان في صدر عمر ضب على أبي بكر، فقالرجل أزدي له: ما سمعنا رجلا أقول بالجميل من عمر في أبي بكر، فقال: كيفصنع بالفلتة أترى عدوا يقول مثلها في عدوه؟ يريد يهدم بها ما بنى لنفسهوأسند شريك إلى أبي موسى الأشعري أنه اجتمع والمغيرة بن شعبة عند عمرفكلمهما في أبي بكر بعد استكتامهما، فقال: لقد تقدمني ظالما، وخرج إلي منهاآثما، لأنه لم يخرج إلا بعد اليأس منهما، ولو أطعت زيد بن الخطاب لم يتلمظبشئ من حلاوتها، ولكني نقضت [ وأبرمت ] دابره، فلم أجد بدا إلا الاغضاء عنهاقال المغيرة: فما منعك من السقيفة وقد عرضك لها؟ قال: إنما كان ذلك عند إقبالالناس عليه وقد عرف انصرافهم عني فأن يعرف ما عندي، فلم آمن غائلته بعد ذلكبي، فرددتها عليه بعد ذلك، فالتمع وجهه سرورا، ومن يقول ذلك كله فيه.

ثم رووا أنه قال فيه: إنه خير الناس بعد رسول صلى الله عليه وآله فمن قال غير ذلكفهو مفتر، فأخذوا بأحد النقيضين بالهوى، وتركوا الآخر ميلا عن الهدى، وفى

(١) رواه البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ج ٤ ص ١٧٩ وهكذاسيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦٥٨ وغير ذلك من الكتب.

٣٠٣

كلام عمر خفت أن تفترق، ولم يكن بيعة، دليل أنها وقعت لخوف لا لاستحقاق.

إن قيل: فأنتم أيضا أخذتم بأحد النقيضين قلنا: كونه خيرا لم يرد من طرقنابل ما رويتم فيه فاسد عندنا، فما ألزمناكم لا يلزمنا.

إن قالوا: كيف يطعن عمر فيها، وهي أساس لخلافته بعدها قلنا: قد لا يقولإن خلافته بنص أبي بكر عليها، بل بالاجماع والبيعة فيها، لعدم البغتة والفجاءةكما كان في الذي قبلها.

قالوا: ليست الفلتة هي الزلة بل البغتة، لأن العرب تسمي آخر يوم منشوال فلتة، لأنها لا يدرك الثأر فيه بدخول القعدة لكونه من أشهر الحرم، فأرادعمر بالفلتة أنهم أدركوها بعد أن كادت تفوت، فجعلوا الفلتة فضيلة حتى قال الجاحظلا يجوز أن يحبو الله بها إلا الأنبياء أو خليفة نبي.

قلنا: لا تخرج الزلة من اسم الفلتة، وإن احتملت البغتة فقد خصها بالزلةقوله: وقى الله شرها، وقول الجاحظ: أو هي من بيت العنكبوت، وإلا فأين الفلتةالتي وقعت للأنبياء، ويلزم كون بيعة الرضوان وغيرها فلتةعلى أن قول عمر: فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، يؤكد فساد ذلك. وكيفيقتل من يعود إلى سنة الله في الأنبياء، (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)(١)لا يقال: إنما قال ذلك لأنها من خصائصهم وخلفائهم، فلم تحز لغيرهم لأنانقول: بيعة الإمام ليست لغيرهم وإن لم تكن فلتة على أنه قد كان بعد عمر خليفةفعلى قوله: لو عاد إلى مثلها قتل، وعلى قول الجاحظ: لا يقتل فتناقضا.

قالوا: قوله: وقى الله شرها، تصويب لها لأن المراد وقى شر الاختلافقلنا: هذا عدول عن الظاهر، لأنه أضاف الشر إليها دون غيرها ولهذا أمر بقتلمن عاد إلى مثلها.

قالوا: المراد من عاد إلى بيعة من غير ضرورة ولا مشاورة فاقتلوه قلنا:

المثلية تقتضي وقوع الثانية على وجه وقوع الأولى، وليس المعروف من الفلتة ما

(١) الأحزاب: ٢١.

٣٠٤

ذكروه من آخر شوال، بل المعروف عندهم أنها آخر ليلة من أشهر الحرم فيرىالهلال في قوم دون آخرين، فيغارون عليهم حال أمنهم، قال ابن عباس عن عمر:

كان أمر الأول فلتة حباني بها، كما حبوته بها أولا.

قال الحميري:


أو لم يقم عمر علانية لهمحتى أقر بجرمه إقرارا
كانت مبايعتي عتيقا فلتةأخسرت ميزاني بها إخسارا

وقال ابن حماد:


أما عمر قام في حزبهوقال اسمعوا ما أقله وعوه
ألا إن بيعتكم فلتةفمن عاد في مثلها فاقتلوه

ومنها: أنه خالف رسول الله صلى الله عليه وآله عندهم في ترك الاستخلاف فلم يترك الأمرللناس، بل ولى عمر، وهو لا يصلح للاستخلاف إذ لم يوله النبي صلى الله عليه وآله عملا سوىيوم خيبر، فرجع منهزما وولاه الصدقة فشكاه العباس فعزله سريعا.

إن قالوا: ليس في التولية وعدمها صلاحا للإمامة وعدمها، وقد ولىالنبي خالدا وابن العاص ولم يصلحا، وترك في مواضع تولية علي وترك عليتولية الحسين ولم يجب أن لا يصلحا.

قلنا: قد علمنا عادة أن من يترشح من الأمور لكبارها، لا بد أن يدرجإليها بصغارها، لينبه بذلك على صلاحه، ويكشف بتكرير ذلك عن رشده وفلاحهومتى ولاه وعزله، واستكفى الأمور غيره، غلب على الظن عدم تأهله للولايةفخالد وعمر إنما لم يصلحا للإمامة لفقد شرطها فيهما، وصلحا لما ولاهما لحصولشرائط القيام فيه لهما، وعلي عليه السلام وإن لم يتول جميع الأمور، فقد تولى أكثرهاوخلفه على المدينة، وكان على يده الفتوح، وكان في خيبر أمير جيشها وكان الفتحله دون المنهزمين عنها، وعزل أبا الفصيل عن براءة وبعث عليا بها، ولو لم يكنإلا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يول عليه أحدا قط لكفى وشفى، وعدم تولية علي للحسينعليهما السلام ليس لعدم صلاحه، فإنه لا خلاف في كونه صالحا لها، لكن لم تطل

٣٠٥

مدة أبيه ولم يتفرغ من الطوائف الثلاث بخلاف النبي صلى الله عليه وآله.

قالوا: لم يعثر لعمر على تقصير في ولاية قلنا: لو لم يكن إلا ما اتفق عليه منخطائه في الأحكام واستفتائه غيره من الأنام، حتى اشتهر في الجماعات قوله: (كلأفقه من عمر حتى المخدرات(١) وحظ الإمامة في المعرفة بالأحكام، والافتاء فيالحلال والحرام، وليس كل خطأ يرجع إلى حسن السياسة في الأعمال، والاستظهارفي جباية الأموال، وتمصير الأمصار، ووضع الأعشار.

قالوا: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن وليتموها عمر تجدوه قويا في ذات الله قويا فيبدنه، وهذا يدل على صلاحه وتوليته، قلنا: هو من أخباركم الآحاد، دون صحتهخرط القتاد، إذ لو صح لاقتضى تفضيل عمر على أبي بكر، ولأحتج به على الجماعةلما قالوا: وليت علينا فظا غليظا، بأن يقول: بل من شهد له النبي بالقوة.

ومنها: أنه خالف المشروع فقطع يسار سارق، وأحرق السلمي بالنار معقول النبي صلى الله عليه وآله: (لا يعذب بالنار إلا رب النار) ولم يعرف ميراث الجدة ولاالكلالة، وقال: أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمنيومن الشيطان، وفي هذا تجويز كون الحاكم جاهلا وصبيا ومجنونا، وغير ذلكمن وجوه النقص، إذا كان الحكم بالخبط والاتفاق، ولا يخفى ما فيه من تعطيلأحكام الله بالاطلاق.

قالوا: فعلي عذب بالنار قلنا: لم يقل النبي: أقضاكم أبو بكر، الحقيدور مع أبي بكر، أنا مدينة العلم وأبو بكر بابها، وغير ذلك كما قال في عليوعلمنا بأنه ما عذب بالنار، إلا بعهد من النبي، فلا يقاس على الولي، بالشاهدعلى نفسه بإعتراء الشيطان الغوي، وفي هذا الباب أمور أخر تدل على الضلالةتركناها خوف الإطالة، وما أحسن ما روت العباسة من شعر أبيها السيد الحميري:

(١) راجع الدر المنثور ج ٣ ص ١٣٣ وسائر التفاسير عند قوله تعالى: (وآتيتمإحداهن قنطارا) الآية ٢٠ من سورة النساء.

٣٠٦