×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج2) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

إن قيل: لو كان أمرهم واحدا لم تختلف أقوالهم، والروايات الصادرة عنهمقلنا: الاختلاف من سهو الرواة، أو خرج على التقية، وفي الروايات ما هو موضوععليهم ولم يكن صادرا منهم.

قال ابن البطريق في كتاب الخصائص:


علوت عن المشابه والمدانيإذا يتلى مديحك في المثاني
غدا المختار منك وأنت منهنظير[ اً ] في المناصب والمعاني

ولقد أنشأ جامع هذا الكتاب النبيه، قول النبي صلى الله عليه وآله فيه:


قول النبي أنت مني يا علي وأنتالرأس من بدني لم يخف عن أحد
وغيره لا يؤدي ما أمرت بهعني إليكم ويحددكم عن الفند
وما تشاجرتم فبه؟ يبينهلكم ويرشدكم للواحد الصمد
قل فيه واسمع له وانظر إليه تجدفضائلا جمة جلت عن العدد
هذي مزاياه دون الناس قاطبةتجري على ولده نصا إلى الأبد
وقد رواها لنا الجمهور ظاهرةوخالفوها وحلوا في عذاب غد

(٩)
فصل


قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: لولا أني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى فيالمسيح، لقلت فيك مقالا لا تمر بملا من المسلمين إلا وأخذوا تراب نعليك، وفضل وضوئك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، فقال الحارثالفهري: وما وجد لابن عمه مثلا إلا عيسى، يوشك أن يجعله نبيا بعده، والله إنآلهتنا التي نعبد خير منه، فنزل قوله تعالى: ((ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومكمنه يصدون - إلى قوله: - وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعوني هذا صراطمستقيم(١)) وفي رواية أن الحارث قال: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك

(١) الزخرف: ٦١.

٦١

فأمطر علينا حجارة(١) فأنزل الله تعالى: (ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم(٢)) فقالالنبي صلى الله عليه وآله للحارث: إما أن تتوب أو ترحل عنا، فرحل فرماه الله بحجر علىهامته فأخرج من دبره وأنزل الله (سأل سائل بعذاب واقع الكافرين (بولاية علي)ليس له دافع(٣).

قال الصادق عليه السلام في رواية أبي بصير: هكذا نزلت.

وأسند ابن حنبل قول النبي صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من عيسى بغضهاليهود حتى بهتوا أمه، أي: جعلوه ولد زنية، وأحبه النصارى حتى أنزلوهالمنزل الذي ليس له، وقال علي عليه السلام: هلك في رجلان: محب مفرط بما ليسفي، ومبغض يحمله شأني على أن يبهتني.

وقد أسند ابن حنبل بطرق مختلفة في روايات ثمان في ذلك وروى نحوه الفقيهالشافعي ابن المغازلي وعبد الواحد التميمي الأموي في الجزء الثالث من جواهرالكلام، وابن عبد ربه في كتاب العقد.

ومن المعقول أنه عليه السلام أخبر بالمغيبات، وظهر في بدنه ونفسه كراماتأوجبت التباس أمره حتى اختلف كثير لقصور فكرهم فاعتقدته النصيرية إلها يعطيويمنع، وقوم عادوه وحاربوه وكتموا النصوص عليه، وسبوه، ولا عجب من ضلالأكثر الأمة المخالفة، فإن ذلك في سنن الأمم السالفة.

اعتبر حال بني إسرائيل إذ قالوا: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة(٤)) والمقتصدونرفعوه عن مهابط الناقصين، ووضعوه عن منزلة إله العالمين، فجعلوه إماما متوسطابين الخالق والمخلوقين، فأصابوا حق اليقين، حيث نزلوا عن علو غلو الشبيه، وصعدوا عن حضيض خفيض التشبيه، فلا يرجعون في أخراهم إلى ندم، بل يرجعون

(١) الأنفال: ٣٢.

(٢) الأنفال: ٣٣.

(٣) المعارج: ١ و ٢.

(٤) الأعراف: ١٣٨.

٦٢

لبنا خالصا سائغا من بين فرث ودم، فخلاف الأمة في إمامة علي وإلهيته، وفيخلافة أبي بكر وكونه من رعيته، وهذا تباين عظيم يرفع الالتباس، ويبطل التماثلوالقياس، ولله در من نظر في هذا الحال فقال:


تبا لناصبة الإمام فقدتهافتوا في الضلال بل تاهوا
قاسوا عتيقا بحيدر سخنتعيونهم بالذي به فاهوا
كم بين من شك في إمامتهوبين من قيل إنه الله

وقال عبد الحميد بن أبي الحديد:


تقيلت أفعال الربوبية التيعدرت بها من قال إنك مربوب

(١٠)
فصل
* (في حديث خصف النعل) *


روى البخاري ومسلم قول النبي صلى الله عليه وآله في موضع: يا معشر الناس لتنتهن عن مخالفةأمر الله أو ليبعثن عليكم من يضرب رقابكم بالسيف، الذين امتحن الله قلوبهم للتقوىوالمراد بالجمع هنا التعظيم، وقد جاء مثله في مواضع من الذكر الحكيم، وروىحديث خصف النعل رزين في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة والترمذيفي سننه، وزاد أنهم قالوا: من هو يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وآله: هو خاصف النعل.

وذكر نحوه الخطيب في تاريخه والسمعاني في فضائله وأحمد بن حنبل أيضامن طرق أربعة في مسنده وابن بطة في إبانته، وفي بعضها: قالوا يا رسول الله! هوأبو بكر؟ فقال: لا، قالوا: عمر؟ فقال صلى الله عليه وآله: لا ولكنه خاصفالنعل بالحجرة.

وفي حلية الأولياء قال الخدري: انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وآلهفتناوله علي ليصلحها فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآنكما قاتلت على تنزيله، قال أبو بكر: هو أنا يا رسول الله؟ قال: لا، قال عمر:

٦٣

هو أنا؟ قال: لا ولكنه خاصف النعل، فابتدرنا فإذا بعلي يخصف نعل رسول اللهصلى الله عليه وآله.

وفي هذا الحديث دليل ظاهر، على نص قاهر، من الله تعالى ومن رسولهعلى علي بالإمامة، حيث قال الرسول، الذي لا ينطق عن الهوى: أو ليبعثن اللهعليكم، وفي قوله: (يضرب رقابكم) إشارة أخرى لأن ضرب الرقاب، لا يكونإلا للرئيس دون المرؤس، وفي تشبيه المقاتلة على تأويله بالمقاتلة [ على تنزيله ]إشارة أخرى لأن التشبيه بالفعل الذي لا يكون إلا من النبي، لا يكون إلا منالإمام الذي هو مشابه النبي، فإن جاحد العمل بالتأويل كجاحد العمل بالتنزيلومرجع قتال الفريقين ليس إلا إلى النبي أو الإمام، فمراد النبي بذلك القولالإمامة لا غير.

وقد روى البخاري ومسلم قول النبي صلى الله عليه وآله: فرقتان تخرج من بينها فرقةثالثة يلي قتلهم أولاهم بالحق، فانظر كيف سمى عليا عليه السلام أنه أولى بالحق، وحيث أطلق الأولوية من غير تقييد بزمان، عمت الأوقات وأفراد الانسان، وقدأشار الحميري في شعره، إلى ما ذكره ابن جبر في نخبه:


وفي خاصف النعل البيان وغيرهلمعتبر إذ قال والنعل يرقع
لأصحابه في مجمع إن منكموأنفسهم شوقا إليه تطلع
إماما على تأويله غير جائريقاتل بعدي لا يضل ويهلع
فقال أبو بكر أنا هو؟ قال لاوقال أبو حفص أنا هو؟ فاشفع
فقال لهم: لا لا، ولكنه أخيوخاصف نعلي فاعرفوه المرقع

وقال العبدي:


لما أتاه القوم في حجراتهوالطهر يخصف نعله ويرقع
قالوا إن كان أمر من لناخلف إليه من الحوادث نرجع
قال النبي خليفتي هو خاصفالنعل الزكي العالم المتورع
٦٤

* (كلام في المناشدة) *


أسند ابن مردويه من أهل المذاهب الأربعة وأخطب خوارزم إلى عامر بنواثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم، فسمعت علياعليه السلام يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق، فأطعتمخافة أن يرجع القوم كفارا ويضرب بعضهم رقاب بعض، ثم بايع أبو بكر لعمروإني أولى بالأمر منه، فأطعته لذلك ثم تريدون أن تبايعوا عثمان إذا لا أسمعولا أطيع.

وفي رواية أخرى لابن مردويه: إذا أسمع وأطيع، ولو أشاء أن أتكلم بما لايستطيع عربيهم ولا عجميهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك، أن يرد خصلة منها ثمافتخر باختصاصه بأخوة رسول الله وعمومة حمزة، وأخوة جعفر، وزوجية فاطمةوأبوة الحسنين، وقتل المشركين، وسبقه إلى الاسلام بالتوحيد، وتغسيله لرسولالله، وأكله من الطائر بدعوة نبي الله، ورد الشمس له بأمر الله، وكشف الكربعن وجه رسول الله، وفتح بابه إلى المسجد دون باب غيره عن أمر الله، وتطهيره فيكتاب الله، وتقديمه الصدقة ستة عشر مرة في مناجاة رسول الله، وبأن له سهمافي الخاص وسهما في العام، ومودة القربى، وتغميض النبي، ودفنه صلى الله عليه وآله.

وفي رواية أخرى للخوارزمي أسندها إلى أبي ذر أنه عليه السلام ألزمهم بقولجبرائيل: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، وبأن جبرئيل أمر النبي صلى الله عليه وآلهعن الله بمحبته ومحبة من يحبه، وقال: إن الله يحبه ويحب من يحبه، ثمذكر أن النبي صلى الله عليه وآله نودي ليلة الأسرى في السماء: نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، فاستوص به.

قال ابن عوف: سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا فصمتا ثم ذكر دخولهالمسجد جنبا، وذكر قول النبي له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى.

٦٥

ولقد علمتم(١) موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وقربي وتخصيصي بمس جسدهوشم عرفه، ولا يجد لي كذبة في قول: ولا خطلة في فعل، وكنت أتبعه اتباعالفصيل أمه، يرفع لي كل يوم علما من أخلاقه، ويأمرني بالاقتداء به، ولقدسمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي على رسول الله فقلت له: ما هذه؟ قال: رنةالشيطان قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى، إلا أنك لستبنبي، ولكنك وزير.

ولقد كنت معه حين طلب منه الملاء مجئ الشجرة، فدعاها فجاءت فقالوا:

ارددها، فردت، فقالوا: فليأت نصفها، فجاء نصفها، فقالوا: رده فرده، فقالوا:

ساحر، فقلت: إني أول مؤمن بأن ذلك من أمر الله تصديقا لنبيه.

وحيث كان ذلك كله معلوم عند أهل الشورى وغيرهم، لم يمكنهم جحدهولو أمكن لسارعوا إليه إذ هو مقام التوصل إلى الخلافة، فدل إقرارهم على أنهحق عندهم قد عرفوا صحته وسمعوها؟، واستوضحوا قضيته ورعوها، وعلمواأنهم لو أنكروه مقامه قامت عليهم البراهين، واعترف به غيرهم من العالمين، وأبو بكر أقام الحجة يوم السقيفة بقرابته من النبي صلى الله عليه وآله وأمس منها قرابة عليعليه السلام.

فإذا حصلت له الخلافة ببعض خصلة من خصال علي، فكيف لم يكن عليالمخصوص بجميعها أولى بقام النبي صلى الله عليه وآله.

وكذا بغيره مثل مساواته للنبي في نفسه، وهوي النجم في داره، وأخذهبراءة من أبي بكر وعزله، والنص على ولايته حين آتى الزكاة في ركوعه، وقلعالصخرة عن القليب من غرائبه، ودحو باب خيبر من عجائبه، وكلام الثعبان والجمجمة من آياته، ونزول الجام والمنديل من كراماته، إلى غير ذلك مما يطولالكتاب بذكره، ويعول الخطاب بنشره، وقد صرح فيما ذكر برواية أعيانهم

(١) مقال له عليه السلام في خطبته المسماة بالقاصعة تراها في النهج تحت الرقم ١٩٠.

٦٦

وأركان أديانهم، مع صدقه وعدله، أنه أولى ممن تأمر عليه، وسعى في هضمه وعزله.

قال بعضهم:


مساع أطيل بتفصيلهاكفى معجزا ذكرها مجملا

ولما حصل الخوارزمي من هذه المزايا في علمه، نضد شيئا منها في تأليفه ونظمه، فقال:


هل فيهم من له زوج كفاطمةقال لا وإن مات غصا كل ذي حسن
هل فيهم من له في ولده ولدمثل الحسين شهيد الطف والحسن
هل فيهم من له عم يوازرهكمثل حمزة في أعمام ذي الزمن
هل فيهم من له صنو يكانفهكجعر ذي المعالي الباسق الفتن
هل فيهم من تولى يوم خندقهمقتال عمرو، وعمرو خر للذقن
هل فيهم من رمى في حال سطوتهبباب خيبر لم يضعف ولم يهن
هل فيهم سابق في السابقين إلىحق اليقين وما صلى إلى وثن
وهل أتى هل أتى إلا إلى أسدفنى الكتائب طود الحلم في المحن
أطاع في النقض والابرام خالقهوقد عصى نفسه في السر والعلن
الناس في سفح علم الشرع كلهملكن علي أبو السبطين في القنن

(١١)
فصل


في دعاء النبي صلى الله عليه وآله لعلي حين نزل قوله تعالى: (وتعيها أذن واعية(١).

أسند الكلبي إلى ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله لما نزل (وتعيها أذن واعية):

اللهم اجعلها أذن علي، فما سمع شيئا بعدها إلا حفظه، ونحوه روى ابن جبر فينخبه من طريقين، وقريب منه في حلية الأولياء، وفي أسباب النزول للواحدي، و

(١) الحاقة: ١٢.

٦٧

في محاضرات الراغب، وهو من أهل المذاهب الأربعة، وفي كتاب الياقوت وأماليالطوسي والكشف والبيان للثعلبي، وفي خصائص النطنزي، أمرني أن أدنيكولا أقصيك، وأن أعلمك ولا أجفوك، وحق علي أن أطيع ربي فيك، وحقعليك أن تعي.

ونحوه في تفسير أبي القاسم بن حبيب وفي تفسير الثعلبي أيضا إلا أن فيه:

وحق على الله أن تسمع وتعي، فنزلت (وتعيها أذن واعية).

أنشأ مؤلف الكتاب في هذا الباب:


دعا النبي له قولا يكررهيا رب اجعلها أذن العلي علي
وقال قد قال لي ادنيه منك ولاتقصيه يوما ولا تجعله في الهمل
فقلت حقا على الرب الكريم بأنتعي وتسمع ما ألقيه عن كمل
فما نسي بعدها مما ألقنهشيئا ولا حاد عن قول إلى خطل
فهذه آية خص الوصي بهافيا لها نعمة لم تلف عن رجل

وقد سلف كونه عليه السلام النبأ العظيم، فيما أوردناه من آيات الذكر الحكيمأعني بذلك قوله: (ومن يتول الله ورسوله(١)).

تذنيب:

روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام قل: اللهم اجعل لي عندك عهداواجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فنزلت: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحاتسيجعل لهم الرحمن ودا(٢)) قال ابن عباس: الود محبة علي في قلوب المؤمنين.

قال الربيع: إذا أحب الله مؤمنا قال لجبرائيل: إني أحببت فلانا فأحبهفيحبه ثم ينادي في السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه، ثم يوضع له قبول في أهلالأرض.

(١) المائدة: ٥٦.

(٢) مريم: ٩٦.

٦٨

إن قلت: فعلى هذا لم يحب الله عليا إذ قد سب في الأرض ألف شهر قلت:

هذا؟ عارض بسب الكفار للنبي صلى الله عليه وآله طول الدهر، على أن (قبول) نكرة مثبتةفلا تعم.

إن قلت: فإذ لم يكن القبول عاما لم يخل أحد من مطلق القبول، قلت:

فائدة الذكر ترجيح الخاص على العام، وعلى قول ابن عباس: المراد بوضعالقبول إيجاب محبة الله، ولا يلزم إيجاب الشئ عموم وقوعه، وقد ارتجل جامعالكتاب فقال:


من جعل الله له ودامجانبا للأمر والإدا
ذاك علي المرتضى في الورىلم ير في الناس له ندا

(١٢)
فصل
* (في كون علي بن أبي طالب خير البرية بعد) *
* (النبي صلى الله عليه وآله) *


أسند الإصفهاني من أعيانهم أن قوله تعالى: (أولئك هم خير البرية(١))نزلت في علي عليه السلام ونحوه أبو بكر الشيرازي وابن مردويه من نيف وأربعينطريقا والخطيب الخوارزمي.

وأسند ابن جبر في نخبه إلى الزبير وعطية وخوات أنهم رأوا جابرا يدورفي سكك المدينة ومجالسها، ويقول: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: علي خير البشر ومنأبى فقد كفر، ومن رضي فقد شكر، معاشر الأنصار أدبوا أولادكم على حبعلي، فمن أبى فلينظر في شأن أمه.

وأسند نحوه الدارمي عن عائشة وابن مجاهد في الولاية والديلمي في الفردوسوأحمد في الفضائل والأعمش عن أبي وائل وعن عطية عن عائشة وابن أبي حازم

(١) البينة: ٧.

٦٩

عن جرير. وروى ابن جبر في نخبه عن أبي وائل ومعاوية ووكيع والأعمش وشريك ويوسف أنهم أسندوا إلى جابر وحذيفة: علي خير البشر لا يشك فيه إلاكافر، قال: وروى عطاء عن عائشة مثله.

وأسنده سالم بن الجعدي بأحد عشر طريقا إلى جابر، وفي تاريخ الخطيبأخرج المأمون القول بخلق القرآن وتفضيل علي على الناس سنة اثني عشر ومائتين.

وأسند الخطيب في تاريخه أيضا قول النبي صلى الله عليه وآله: إن من لم يقبل أن علياخير البشر، فقد كفر، وأسند فيه قول النبي صلى الله عليه وآله: خير رجالكم علي وخير شبابكمالحسن والحسين، وخير نسائكم فاطمة عليها السلام ومسند إلى عقبة قول الجهني للنبيصلى الله عليه وآله: إن قوما يقولون: خير هذه الأمة أبو بكر، وقوما عمر، وقوماعثمان، فمن خير الناس بعدك؟ قال: من اختاره الله واشتق له اسما من أسمائه وزوجه أمته، ووكل به ملائكته يقاتلون معه، فذكر ذلك لأبي ذر، فقال: وأزيدك ما سمعته من النبي صلى الله عليه وآله: فضل علي على هذه الأمة كفضل جبرائيل علىسائر الملائكة.

وفي رواية الهذلي عن الشعبي أن عليا أقبل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: هذامن الذين يقول الله فيهم: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خيرالبرية(١)).

وأسند ابن جبر في نخبه إلى الباقر عليه السلام قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي: إن الذينآمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) أنت وشيعتك شباعا مرويين، وميعادي وميعادكم الحوض، وإذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك شباعا مرويينغرا محجلين.

وأسند في كتابه إلى جابر: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي قالوا: هذاخير البرية، وفي تاريخ البلاذري عن جابر: كان علي خير الناس بعد رسول اللهصلى الله عليه وآله.

(١) البينة: ٧.

٧٠

وفي مسند ابن حنبل قال جابر: علي خير البشر، ما كنا نعرف المشركينوالمنافقين إلا ببغضهم إياه.

وأسند الخوارزمي وابن عبدوس عن سلمان قول النبي صلى الله عليه وآله: إن أخيووزيري وخير من أخلفه بعدي علي أمير المؤمنين.

وأسند الطبراني في المناقب والولاية قول النبي صلى الله عليه وآله في الخوارج: هم شرالخلق والخليقة: يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأقربهم إلى الله وسيلة.

وأسند ابن جبر في نخبه أن سعد بن أبي وقاص دخل على معاوية فقال له:

مرحبا بمن لا يعرف حقا فيتبعه ولا باطلا فيجتنبه، فقال: أردت [ أن ] أعينك علىعلي بعد ما سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لفاطمة: أنت خير الناس أبا وبعلا؟

وأسند أيضا شهر بن حوشب أن عمر لما بدأ بالحسنين في العطاء قال له ابنه:

قدمتهما علي، ولي صحبة وهجرة دونهما؟ فقال: أسكت لا أم لك أبوهما واللهخير من أبيك، وأمهما خير من أمك.

وقد أسند صاحب المراصد إلى ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله: خلق الله [ ذا ]الفقار، وأمرني أن أعطيه خير أهل الأرض، قلت: يا رب من ذلك؟ قال: خليفتيفي الأرض علي بن أبي طالب، قال: و [ ذو ] الفقار كان يحدثه حتى أنه هم يومابكسره، فقال: يا أمير المؤمنين! إني مأمور وقد بقي في أجل المشرك تأخير.

وحدث إسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم أنه قيل لشريك: ما تقولفيمن مات ولا يعرف أبا بكر؟ قال: لا شئ عليه، قال: فإن هو لا يعرف عليا؟ قال:

في النار لأن النبي صلى الله عليه وآله أقامه علما يوم الغدير.

تذنيب:

ظهر من ذلك بطلان ما عارض به الجاحظ أن النبي صلى الله عليه وآله باهى بخاله، وقدكان علي خال جعدة بن هبيرة، ولم يستثنه، قلنا: هذا غير معروف ولا مسند ويلزمهكون خال النبي صلى الله عليه وآله أشرف من أبي بكر.

٧١

تنبيه:

إذا كان علي خير البرية لعموم اللفظ، وجب ترك غيره والتعويل عليه، لعمومالحاجة إليه، وإذا كان دين الاسلام لا يحصل العمل به إلا بعد تنفيذه، الموقوفعلى نصرته عليه السلام ومحاماته، كان سببا للصغار والكبار في خلاصهم من عذاب النارفلذلك كان ثوابه أفضل، وفضله أكمل، إن الخير من كان للثواب أحرز، لكونه فيأعمال الخير أحمز.

فلا يغرنكم قول عمر وابنه وعثمان وأبي هريرة والحسن البصري وعمرو بنعبيد والنظام والجاحظ بأفضلية أبي بكر لاستنادهم إلى هوى أنفسهم وميلهم إلىعاجلتهم إذ لم يوجد له فضل في كتاب ربهم، وسنة نبيهم، وإن وجد فعلى الطريقةالنادرة لا تقاوم أدنى ما لعلي من المزايا المتظاهرة، مع أن قولهم معارض بقولالزبير، والمقداد، وسلمان، وعمار، وجابر، وحذيفة، وعطا، ومجاهد، وسلمةوأبي عبد الله البصري، وسليمان بن جرير الرقي، ومن تابعه، وابن التمار، ومن تابعه، وكثير النوا، وسالم بن أبي حفصة، والحكم بن عتيبة، وثابت الحدادبأفضلية علي وهو اختيار البغداديين كافة، والشيعة بأجمعها، والحجة في إجماعهالدخول المعصوم فيها، وقد ذكرته الإمامية في كتبها، واعتمد المرتضى في كتابالانتصار عليه.

وبالجملة: فالفضائل إما نفسية متعلقة بالشخص نفسه، أو في غيره، وإمابدنية متعلقة بنفسه أو غيره، فالنفسية المتعلقة به، فكعلمه، وحلمه، وزهده، وكرمه، والمتعلقة بغير فكرجوع أرباب العلوم والقضايا إليه، والبدنية المتعلقةبنفسه فكعبادته، وشجاعته، وصدقه، والمتعلقة بغيره فمتابعته في عبادته والتأسي بهولا خفاء في اختصاصه عليه السلام بهذه دون غيره، ومعيار ذلك تفاسير القبيلين، وأخبارالخصمين، وقد امتلأت نواحي الأقطار، بالانشاء في ذلك من الأشعار، ولم يأتعليها من الانكار، قال الفضل بن عتبة بن أبي لهب:


ألا إن خير الناس بعد محمدمهيمنه التاليه في العرف والنكر
٧٢
٧٣

غيره: علا المجد فانخزلت دونهنقائص لا ترتقى مجده
وحنت إليه مزايا العلىفنجم السماء غدا عنده
فكل كمال له صاحبيدافع عن مجده ضده

وتعجب الجاحظ كيف اختلف في رجلين أحدهما خير أهل الأرض، والآخرشر أهل الأرض، ولا موضع لتعجبه، وقد أنكر القوم البديهيات والمحسوساتوادعي في قوم الإلهية مع دلائل الحدوث الواضحات، وأنكرت الأشاعرة فعل العبادمع أنه من الضروريات.

(١٣)
فصل


في كونه عليه السلام الشاهد، والنور، والهدى، والجنب، والحجة، ومثال الكعبةوعنده علم الكتاب فهذه سبع.

١ -: أسند الطبري إلى زين العابدين والباقر والصادق والرضا قول علي عليهم السلام(أفمن كان على بينة من ربه(١)) محمد (ويتلوه شاهد منه) أنا، ونحوه أسند ابنجبر في نخبه إلى أنس، وزاد أنه كان والله لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر نحوهالنظنزي في الخصائص والحافظ وأبو نعيم من طرق ثلاثة، وأسنده الثعلبي إلىابن عباس ورواه القاضي أبو عمرو عثمان ابن أحمد وأبو نصر ورواه الفلكي المفسرعن مجاهد وعن عبد الله بن شداد وفي صبح الخطيب سأله ابن الكوا ما أنزل فيكفتلا الآية، وفي كونه شاهدا ثبوت عدالته، وفي كونه تاليا ثبوت تقديمه، وفيكونه منه لزوم مجانسته، ولم يقل النبي صلى الله عليه وآله لأحد سواه: أنت مني وأنا منك.

قال جامع الكتاب:


من أنزل الله فيه الذكر متضحابكونه تاليا لا يمترى فيه

(١) هود: ١٧.

٧٤

وأنه من رسول الله متصلاوشاهد معلنا من ذا يدانيه؟

٢ - أسند ابن جبر في نخبه إلى الصادق عليه السلام (ليخرجكم من الظلمات(١))يعني الكفر (إلى النور) يعني إلى ولاية علي.

وأسند إلى الباقر عليه السلام (والذين كفروا (بولاية علي) أولياؤهم الطاغوت)أعداؤه وأتباعهم أخرجوا الناس (من النور) وولاية علي (إلى الظلمات) ولايةأعدائه.

وفي سبط الواحدي وأسباب النزول عن عطا (أفمن شرح الله صدره للاسلامفهو على نور من ربه(٢)) نزلت في علي وحمزة عن مالك بن أنس عن أبي شهابعن أبي صالح عن ابن عباس (وما يستوي الأعمى(٣)) أبو جهل (والبصير) أمير -المؤمنين (ولا الظلمات) أبو جهل (ولا النور) أمير المؤمنين.

قال ابن رزيك:


هو النور نور الله في الأرض مشرقعلينا ونور الله ليس يزول
سما بين أفلاك السماوات ذكرهنبيه فما أن يعتريه خمول

٣ - الهدى: أسند ابن جبر في نخبه إلى أبي الحسن عليه السلام في تفسير (هو الذيأرسل رسوله بالهدى ودين الحق(٤)) قال: أمر رسول الله بالولاية لوصيه والولايةهي دين الحق (ليظهره على الدين كله) عند قيام القائم (والله متم نوره(٥))بولاية القائم (ولو كره الكافرون) بولاية علي.

وأسند أيضا في تفسير (إنا لما سمعنا الهدى آمنا به(٦) قالوا: الهدى

(١) الحديد: ٩.

(٢) الزمر: ٢٢.

(٣) فاطر: ١٩.

(٤) الصف: ٩، براءة: ٣٣، الفتح ٢٨.

(٥) الصف: ٨.

(٦) الجن: ١٣.

٧٥

الولاية وأسند إلى أبي جعفر عليه السلام في تفسير (وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهمالهدى(١)) في أمر علي.

قال مؤلف الكتاب:


موالاة الوصي هدى ونورودين الحق جاء به الكتاب
فيا من ضل عنه إلى التعاميلك الخزي المؤبد والعذاب

٤ - الجنب: أسند الحافظ إلى ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله: رأيت ليلةالمعراج لا إله إلا الله، أنت محمد رسول الله، علي جنب الله، الحسن والحسين صفوة اللهفاطمة أمة الله، على محبيهم رحمة الله، وعلى مبغضيهم لعنة الله.

٥ - الحجة: في تاريخ الخطيب وفي الإحن والمحن عن أنس قال: نظرالنبي صلى الله عليه وآله إلى علي فقال: أنا وهذا حجة الله على خلقه، ونحوه في فردوس الديلميورواه الشافعي ابن المغازلي إلا أنه قال: حجة الله على أمتي يوم القيامة، وفيكونه حجة على جميع أمته لأجل عمومه، وجوب تقديمه بلا فصل على غيره، فلو كانرابعا خرجت الثلاثة، ومن مات في زمانهم، عن العموم بغير دليل.

٦ - الكعبة أسند ابن جبر في نخبه إلى الصادق عليه السلام: نحن كعبة الله، ونحنقبلة الله، وفي هذا وجوب استقبالهم فمن أخرهم فقد استدبرهم.

وأسند ابن المغازلي إلى أبي ذر قول النبي صلى الله عليه وآله: علي فيكم كمثل الكعبةالنظر إليها فريضة. والنبي لا ينطق عن الهوى، فلا يشبه شيئا بغير نظيره، فكمافرض حج الخلق إليها، فرض ولاية علي عليها، وكما أن وجوب الحج غيرمخصوص بسنة، فوجوب الولاية غير مخصوص بوقت، فمن جعله رابعا، كان لظواهرالنصوص دافعا.

٧ - علم الكتاب: روت الفرقة المحقة والثعلبي في تفسيره من طريقين أنقوله تعالى: (ومن عنده علم الكتاب(٢)) هو علي بن أبي طالب، وإذا كان المعول

(١) القتال: ٣٢.

(٢) الرعد: ٤٣.

٧٦

في علم الكتاب عليه، رجعت حاجة الخلق إليه، إذ كان هو المبين لما فيه من الحلالوالحرام، وبقية الأحكام، ولما وجب سلوك طريق النجاة بعمل الكتاب، وجبالتمسك بمن عنده علم الكتاب.

إن قلت: التخصيص بالذكر لا يدل على التخصيص بالحكم، وقد عرف فيالأصول قلت: بلى وقد ظهر في الأصول.

إن قلت: فلو دل خرج النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من علم الكتاب قلت: لميخرجوا لدليل خارج أما النبي فظاهر أنه المعلم لعلي وأما الأئمة فلما تواترمن النصوص، علمنا انتقال علوم أبيهم إليهم.

قال ابن حماد:


فهم أولئك لا تحاط علومهموليس لهم في الخلق شبه ولا مثل
هم أمناء الله في الأرض والسماءوهم عينه والأذن والجنب والحبل
وهم أنجم الدين الذي صال ضوؤهاعلى ظلم الاشراك فهو لها يجلو
وفي كتب الله القديمة نعتهم(١)وقد نطقت عن عظم فضلهم الرسل
هم القبلة الوسطى بدا الوفد حولهالها حرم الله المهيمن والحل
وآيته الكبرى وحجته التيأقيمت على من كان منا له عقل

(١٤)
فصل
* (في ذكر الدرجات) *


قال الله تعالى: (نرفع درجات من نشاء(٢)) وهي تسع لم تجتمع في أحدمن الصحابة سوى علي عليه السلام:

١ - السبق إلى الاسلام والهجرة: (والسابقون السابقون أولئك المقربون(٣)).

(١) في بعض النسخ: (وفي كتب الأمم القديمة نعتهم).

(٢) يوسف: ٧٦.

(٣) الواقعة: ١٠.

٧٧

٢ - القرابة (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى(١)).

٣ - العلم بالكتاب (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(٢)).

٤ - العلم بالسنة (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون(٣)).

٥ - معرفة الحكم (يحكم به النبيون(٤)).

٦ - المجاهدة (وفضل الله المجاهدين على القاعدين(٥)).

٧ - الإنفاق (وأنفقوا مما رزقناكم * من ذا الذي يقرض الله(٦)).

٨ - الورع (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله * قد أفلح المؤمنون الآية(٧)٩ - الزهد (فلا تغرنكم الحياة الدنيا(٨)).

ونحوها قال الشيخ المرشد أبو عبد الله الحسين بن علي البصري في كتابالايضاح اجتمع أصحاب الحديث ومن ينتحل السنة وقالوا: اجتمعت هذه الصفاتفي علي لأن السبق له ولزيد بن حارثة، وأبي بكر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، والمقداد، وابن مسعود، وعمار، والسعدين، وأبي ذروسلمان.

والقرابة له ولولديه ولعميه وأخويه، ولابني الحارث: عبيدة، وأخيهأبي سفيان، والفضل بن العباس فهؤلاء أقرب الناس.

والعلم بالكتاب له ولأبي، وعثمان، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وجابر.

(١) الشورى: ٣٣.

(٢) النحل: ٤٣ والأنبياء: ٧.

(٣) الزمر: ٩.

(٤) المائدة: ٤٤.

(٥) النساء: ٩٥.

(٦) المنافقون: ١٠، البقرة: ٢٤٥.

(٧) النور: ٣٧، المؤمنون: ١.

(٨) فاطر: ٥.

٧٨

والعلم بالسنة له ولابن مسعود، وعمر بن الخطاب، ومعاذ، وجابر، وسلمان، وحذيفة بن اليمان.

ومعرفة الحكم له، وللعمر [ و ] ين، وابن مسعود، وابن حنبل، وأبي -موسى الأشعري.

والجهاد له ولحمزة، وجعفر، وعبيدة بن الحارث، وطلحة، والزبير، والبراء، وأبي دجانة، ومحمد بن مسلمة، والسعدين.

والإنفاق له ولأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن.

والورع له ولأبي بكر، وعمر، وابنه، وابن مسعود، وأبي ذر، وسلمانوالمقداد، وعمار.

فنقول: إذا كانت هذه اجتمعت في علي عليه السلام وتفرقت فيهم استحق بذلكالتقدم عليهم، بل نقول: وإن شاركوه في بعض هذه المراتب لم يلحقوه في كلواحدة إلى الغاية التي كان عليها، ولم يدانوه في النهاية التي استوى إليها، وناهيكما تواتر من شجاعته، وزهده، ووفور علمه، وأسبقية إسلامه، وأقربيته، وصدقته، وخصوصا في آية النجوى حيث نوهت بكرمه وبخل غيره، ومن يتتبعتفاصيل هذه ونحوها من المطولات عثر منها على عدم مداناة أحد له في هذه الدرجاتوأبو بكر احتج لاستحقاق الخلافة بالقرابة وهي بعض درجة لعلي عليه السلام.

قال السيد المرتضى رضي الله عنه:


وإذا الأمور تشابهت واستبهمتفجلاؤها وشفاؤها أحكامه
وإذا التفت إلى التقى صادفتهمن كل بر وافر أقسامه
فالليل فيه قيامه متهجدايتلو الكتاب وفي النهار صيامه
يعفي الثلاث تعففا وتكرماحتى يصادف زاده معتامه(١)

ولجامع الكتاب:


على حوى الدرجات العلىوكل الصحابة منها خلا
له السبق والقرب والمعرفةوعلم الكتاب له قد حلا

(١) اعتام الرجل: اختار وأخذ العيمة، فالمعتام هو المختار.

٧٩

وجاهد في الله حق الجهاد(١)ولا يستطب ما لديهم حلا
وأنفق سرا وجهرا كماله الذكر فينا علينا تلا

(١٥)
فصل
* (في ذكر الشهادة) *


قال الله تعالى: (وأقيموا الشهادة لله(٢)) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الشهود كعام الظالمين وروي عن الصادق عليه السلام إن أحدكم يأخذ حقه بشاهدينوجدي أمير المؤمنين عليه السلام شهد له بحقه يوم الغدير سبعون ألفا ولم يقدر على أخذهوفي رواية ستة وثمانون ألفا.

ولا خفاء ولا تناكر بين الشيعة أن اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصارأنكروا على أبي بكر مجلسه، وقد أسنده الحسين بن جبر في كتابه إبطال الاختيارإلى أبان بن عثمان قال: قلت للصادق عليه السلام: هل كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآلهمن أنكر على أبي بكر جلوسه مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم وعد منهم: خالدابن سعيد بن العاص، وسلمان، وأبا ذر، والمقداد، وعمار، وبريدة الأسلميوقيس بن سعد بن عبادة، وأبا الهيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، وخزيمةابن ثابت ذا الشهادتين، وأبي بن كعب، وأبا أيوب الأنصاري.

فاستشاروا عليا في مكالمته وإسقاطه عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لو فعلتملما كنتم إلا حزبا، وكالملح في الزاد، والكحل في العين، ولو أتيتموني شاهريسيوفكم لما ألجأوني إلى البيعة وهددوني بالقتل، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآلهأوعز إلى أن الأمة تغدر بي قلت: فما أصنع؟ قال: إن وجدت أعوانا فجاهد، وإلاكف يدك، وأحقن دمك، حتى تلحق بي مظلوما، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وجهزته وجمعت القرآن أخذت بيد فاطمة وولديها، وناشدتهم حقي، ودعوتهم

(١) في بعض النسخ: وجاهد في الله لا يرعوى.

(٢) الطلاق: ٢.

٨٠