×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج3) / الصفحات: ٢٢١ - ٢٤٠

٢٢ - الجلاد لا عهدة عليه، عند جهله بالحال.

٢٣ - إذا تغلب الفسقة على الولاية، فكل من ولوه نفذ حكمه.

قال الآمدي:

علومكم وإن كثرت هباءبلا فضل وفضلكم فضول
أتعتقدون قاتل آل طهغدا في الحشر ينجو والقتيل
ودينكم القياس فهل بهذامتى أنصفتم تقضي العقول


الثالث مالك (١):

وهو أمور:

١ - في كامل المبرد، وعقد ابن ربه: كان مالكا يذكر عليا وعثمان وطلحة والزبير ويقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر.

٢ - دخل محمد بن الحسن على مالك ليسمع منه الحديث فسمع في داره المزماروالأوتار، فأنكر عليه، فقال: إنا لا نرى به بأسا.

٣ - في حلية الأولياء وغيرها عن ابن حنبل وأبي داود أن جعفر بن سليمانضرب مالكا وحلقه وحمله على بعير وروي أنه كان على رأي الخوارج فسئل عنهمفقال: ما أقول في قوم ولونا فعدلوا فينا.

٤ - قتل شخص أخاه فقال أبوه: أنا الوارث وقد عفوت عنه، قال مالك:

ليس لك ذلك، وكان الأب إذا سئل يقول: أحدهما قتل صاحبه والآخر قتله مالك.

(١) هو مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان الأصبحي المدني، وقيلالقرشي التميمي، صاحب كتاب الموطأ في الفقه الأحمدي، أحمد الأئمة الأربعة لجماعة أهل السنةقيل هو أول المعلنين لبدعة العمل بالرأي في هذه الأمة، أخذ القراءة عرضا عن نافع بن أبينعيم وسمع الزهري ونافعا مولى عبد الله بن عمر وروى عن الأوزاعي ويحيى بن سعيدوأخذ العلم عن ربيعة الرأي.

ولد سنة خمس وتسعين للهجرة، وحمل به ثلاث سنين، وتوفى في شهر ربيع الأولسنة تسع وسبعين ومائة.

٢٢١

٥ - لو تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على الشك، وعن الشافعي لايحل لمالك أن يفتي.

٦ - سؤر الكلب والخنزير من المايعات مباح ومن الماء مكروه.

٧ - من لم يجد إلا ماء ولغ فيه كلب توضأ منه.

٨ - لعاب الكلب طاهر.

٩ - كره التسمية في الصلاة إلا في رمضان.

١٠ - جعل الاستعاذة بعد القراءة أخذه من ظاهر (فإذا قرأت القرآن فاستعذبالله (١)) وجميع أهل المعاني قالوا: معناه إذا أردت أن تقرأ، مثل إذا أكلت فسم.

١١ - جوز هو والشافعي تقدم المأموم على الإمام.

١٢ - لو حلف لا يأكل لحما فأكل شحما حنث، ولو عكس لم يحنث وهذاتناقض.

١٣ - البحري كله حلال، ولو طفى (٢).

١٤ - سائر سباع الطير ذي المخلاب وغيره لا بأس بأكله، وكذا الوحشيكله إلا الخنزير، وفي كتاب ابن ماجة نهى النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر عن كل ذيناب أو مخلاب، وفي سننه أيضا: ما تقول يا رسول الله في الثعلب والضبع؟ فقال:

من يأكلهما؟ فقلت فالذئب قال: هل يأكل الذئب أحد فيه خير.

١٥ - لو قال أنت طالق يوم أموت أو تموتين أو يموت زيد طلقت في الحال.

(١) النحل: ٩٨.

(٢) الطافي: السمك الذي مات في الماء فيعلو ويظهر على الماء، قال الشيخ قدسسره في الخلاف: السمك إذا مات في الماء لم يحل أكله، وكذلك إذا نضب الماء عنه أوانحسر عنه الماء، أو حصل في ماء بارد أو حار، فمات فيه، لم يحل أكله.

وقال الشافعي: يحل جميع ذلك من جميع حيوان الماء، وقال أبو حنيفة إذا ماتحتف أنفه لم يؤكل، وإن مات بسبب مثل أن انحسر عنه الماء أو ضربه بشئ أكل إلا مايموت بحرارة الماء أو برده، فإن عنه فيه روايتين.

٢٢٢

١٦ - لو اعتقد الطلاق بقلبه وقع.

١٧ - لو طلق الأجنبية ثم تزوجها وقع.

١٨ - لو قال: أنت علي كظهر أمي أو ظهر زيد أو ظهر الدابة وقع.

١٩ - لو قال: كل من أتزوجها فهي طالق، فتزوج واحدة طلقت، فلوعاد وتزوجها طلقت أيضا.

٢٠ - أكثر الحمل سبع سنين، أو خمس أو أربع.

٢١ - من قطع ذنب حمار القاضي لزم كمال قيمته (١).

٢٢ - للمخنث أن يستعمل لأنه مالك نفسه.

٢٣ - يحل وطئ النساء في أحشاشهن،

شعر:
فحاولها من خلفها فتمنعتوقالت معاذ الله من فعل ذلك
فقال لها جازت على قول مالكفقالت رماك الله في يد مالك


(١) قال الشيخ قدس سره: إذا جنى على حمار القاضي كان مثله جنايته على حمارالشوكي سواء في أن الجناية إذا لم يسر إلى نفسه يلزمه أرش العيب، وبه قال أبو حنيفةوالشافعي.

وقال مالك: إن كان حمار القاضي فقطع ذنبه ففيه كمال قيمته لأنه إذا قطع ذنبهفقد أتلفه عليه، لأنه لا يمكنه ركوبه، لأن القاضي لا يركب حمارا مقطوع الذنب ويفارقحمار الشوكي لأنه يمكنه حمل الشوك على حمار مقطوع الذنب، ولم يقل هذا في غير ما يركبهالقاضي من البهائم مثل الثور وغيره وكذلك لو قطع يد حماره.

٢٢٣

الرابع ابن حنبل (١):

وهو أمور:

١ - قال الكشي: هو من أولاد ذي الثدية جاهل شديد النصب، يستعملالحياكة لا يعد من الفقهاء.

٢ - هجر الحارث المحاسبي في رده على المبتدعة، وقال: إن ترد عليهمفقد حكيت قولهم.

٣ - في قوت القلوب أنه قال: علماء أهل الكلام زنادقة وقال: لا يفلحصاحب الكلام أبدا.

٤ - في فضائل الصحابة قال صالح بن أحمد بن حنبل لأبيه: لم لا تلعن يزيد؟

فقال: ومتى رأيتني لعنت أحدا؟ فقال: ألا تلعن من لعنه الله في كتابه؟ قال:

أين؟ قال: قوله: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكمأولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (٢)) فهل قطيعة أعظم من القتل.

(١) هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي الأصل البغدادي المنشأوالمسكن والمدفن. رابع الأئمة الأربعة، لأهل السنة، قال ابن خلكان في وصفه: كان إمامالمحدثين، صنف كتابه المسند، وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره، وقيل إنه كانيحفظ ألف ألف حديث، وكان من أصحاب الشافعي وخواصه، لم يزل مصاحبه إلى أن ارتحلالشافعي إلى مصر، دعى إلى القول بخلق القرآن، فلم يجب فضرب وحبس، وفي البحارنقلا من الطرائف: قال: رأيت كتابا كبيرا مجلدا في مناقب أهل البيت عليهم السلام تأليفأحمد بن حنبل فيه أحاديث جليلة قد صرح فيها نبيهم بالنص على علي بن أبي طالب بالخلافةعلى الناس ليس فيها شبهة عند ذوي الإنصاف، وهى حجة عليهم، وفى خزانة مشهد علىابن أبي طالب عليهم السلام بالغري، من هذا الكتاب نسخة موقوفة، من أراد الوقوف عليهافليطلبها من خزانته المعروفة.

(٢) القتال: ٢١ و ٢٣.

٢٢٤

٥ - في مسند جعفر قال أحمد: لا يكون الرجل سنيا حتى يبغض عليا ولوقليلا.

٦ - منتحل الجدل للغزالي: أفتى أحمد بوجوب قتل رجل قال بخلق القرآنفروجع فيه، فقال: إن رجلا رأى في منامه أن إبليس مر على باب ذلك الرجلفقيل: لم لا تدخلها؟ فقال: فيها رجل يقول بخلق القرآن، أغناني عن دخولهافقام الرجل وقال: لو أفتى إبليس بقتلي في اليقظة قبلتموه؟ قالوا: لا، قال: والنوم أولى.

٧ - - قال: لله جوارح من عين، ويد، وجنب، وقدم، وينزل إلى السماءكل ليلة، وأفعال العباد منه.

٨ - من زعم أن محمدا وعليا خير البشر فهو كافر.

٩ - من لا يرى الترحم على معاوية فهو ضال مبتدع.

١٠ - يجزي المسح على العمامة كإسحاق والأوزاعي والثوري.

١١ - يجوز مسح الرأس بيد غيره، وبآلة، ومطر يمر على رأسه.

(بحث)

صنف عبد الله الهروي منهم كتابا في اعتقادهم، وفيه: إن الله عاب الأصنامفي قوله: (ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أملهم آذان يسمعون بها) (١) فدل هذا على أن له ذلك.

قلنا: هذا خرج على وجه الاستعظام، لعبادة الأصنام، حيث عدلوا عنه تعالىمع ظهور آياته إلى من لا ينفع من عبده، ولا يضر من جحده، فلا آلة له يدفع بها عننفسه، فهو موضع العجب والانسلاخ من القرآن في قوله: (ليس كمثله شئ (٢)).

(١) الأعراف: ١٩٥.

(٢) الشورى: ١١.

٢٢٥

تذنيب:

أسند سليمان بن مقاتل في كتاب الأسماء قيل: يا رسول الله مما ربنا؟ قال:

[ لا ] من ماء رواء ولا من أرض ولا من سماء، خلق خيلا فأجراها فعرقت فخلقنفسه من عرقها.

وفيه: منهم من يذكر أن البحر من بصاق الله، وأن على رأسه شعراجعدا قططا.

وفيه: قيل: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق؟ قال: في غمامتحته هواء، وفوقه هواء.

وفي تاريخ ثابت بن سنان: نادى صاحب الشرط في بغداد: لا يجتمع من الحنابلةاثنان في موضع واحد.

والمعتصم الخليفة ضرب ابن حنبل وحبسه، ووقع الراضي بالله نسخة للحنابلةفيها: من نافق بإظهار الدين، وتوثب على المسلمين، وأكل أموال المعاهدين، كانقريبا من سخط رب العالمين، وقد تأمل أمير المؤمنين جماعتكم، وكشفت له الخبرةعن مذهب صاحبكم، فوجده كاللعين إبليس، يزين لحزبه المحظور، ويركببهم صعاب الأمور، ويدلي لهم حبل الغرور، فأقسم بالله لئن لم تنصرفوا عن مذموممذهبكم، ومعوج طريقكم، ليوسعنكم ضربا، وتشريدا، وقتلا، وتبديدا، ولتعملن السيوف في عواتقكم، والنار في منازلكم.

٢٢٦

(٤)
فصل
* (في البخاري (١)) *

ما رأينا عند العامة أكثر صيتا، ولا أكثر درجة منه، فكأنه جيفة علت، أوكلفة غشت بدرا، كتم الحق وأقصاه، وأظهر الباطل وأدناه، قال ابن البيع فيمعرفة أصول الحديث: احتج البخاري بأكثر من مائة رجل من المجهولين، وصح عند العلماء أنه روى عن ألف ومائتي رجل من الخوارج الملعونين، ذكر منهمصاحب المصالت جماعة.

وقال له ابن حنبل: سميت كتابك صحيحا وأكثر رواته خوارج؟ فقررمع الغريري سماع كل كراس بدانق، فلهذا لم ترفع روايته إلا عن الغريري.

وحبسه قاضي بخارى أيام حياته، لما قال له: لم رويت عن الخوارج؟ قاللأنهم ثقات لا يكذبون، وإنما شاع كتابه لتظاهره بعداوة أهل البيت، فلم يروخبر الغدير مع بلوغه في الاشتهار، إلى حد لا يمكن فيه الانكار، وقد ذكرنا طرفا

(١) هو أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة بن برذربهالجعفي بالولاء، ولد ببخارى عام ١٩٤ ونشأ بها يتيما فحفظ القرآن وحفظ عشرات الألوفمن الأحاديث قبل أن يناهز البلوغ، ثم رحل في طلب الحديث إلى أكثر ممالك الشرق منخراسان والجبل والعراق والحجاز ومصر والشام.

وظل طول حياته يتردد بين الأمصار، ويقيم ببغداد ونيسابور حتى اشتاق إلى بلادهفرجع إليها وابتلى فيها بفتنة خلق القرآن، فأخرجه أهل بخارى، ومات في طريقه بقريةيقال لها خرتنك على ثلاثة فراسخ من سمرقند عام ٢٥٦.

ألف كتابه الجامع الصحيح في ست عشرة سنة واستخرج أحاديثها من ستمائة ألفحديث، عدد أحاديثه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون، وبعد إسقاط المكررأربعة آلاف.

٢٢٧

من رواته في باب النص من النبي المختار، على علي الكرار، وكتم حديثالطائر مع كونه مشهورا في الخاص والعام على مرور الأيام، وجحد آية التطهيرمع إجماع المفسرين على نزولها فيهم من غير نكير، إلا ما كان من عكرمة الخارجيوالكذاب الكلبي وثالثهما البخاري.

ولم ينقل من حديث الراية أوله (١) بل قال: لأعطين الراية رجلا وتركأوله (أن النبي صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر فرجع يؤنب أصحابه ويؤنبونه، ثم عمر فرجعيجبن أصحابه ويجبنونه، حتى ساء النبي صلى الله عليه وآله فقال: لأعطين الراية رجلايحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار).

روى ذلك أحمد، والطبري، وابن بطة، والترمذي، وابن ماجة، والثعلبي، وأبو يعلى. والبيهقي، والواحدي.

ولم يرو حديث سد الأبواب (٢) وقد رواه ثلاثون رجلا من الصحابة منهم سعد

(١) رواه في باب غزوة خيبر ج ٣ ص ٥١، وهكذا باب مناقب علي بن أبي طالبعليه السلام ج ٢ ص ٢٩٩ ولم يذكر صدر الحديث في كلا الموضعين.

(٢) لكنه رواه في ج ٢ ص ٢٨٨ عند سرده مناقب المهاجرين وفضلهم لأبي بكر، قال:

حدثني عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا فليح قال حدثني سالم أبو النضر عن بسر بنسعيد عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله الناس وقال: إن الله خير عبدا بين الدنياوبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله.

قال فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وآله عن عبد خيرفكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا فقال رسول الله صلى اللهعليه وآله: إن من أمن الناس على في صحبته وماله أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلاغير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الاسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب الأسدإلا باب أبي بكر.

والعجب أن أكثر المحدثين يروون أن النبي صلى الله عليه وآله سد الأبواب إلا بابعلي عليه السلام، واستجاز أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يفتح من بابه كوة إلى المسجد

=>

٢٢٨

ابن أبي وقاص، وابن عباس، وابن أرقم، وجابر الأنصاري، وحذيفة، والخدري، ومعاذ، وابن عمر، وأبو رافع، وأم سلمة، وبريدة، وذكره أبو نعيمفي الحلية، وأبو يعلى في المسند، والخطيب في تاريخه، والبلاذري في تاريخهوالترمذي في جامعه، وابن بطة في إبانته، وأحمد في فضائله، والطبري في خصائصهوابن ميمونة في إملائه، وشعبة في أماليه، والبيهقي في كتابه، والخركوشي فيشرف النبي صلى الله عليه وآله.

ولم يذكر ما نقلته رواتهم من قول الأول: أي سماء تظلني الحديث، ولاخبر الكلالة، ولا خطبة الاستقالة، ولا بدايع عثمان، ولا حديث ماء الحوأب، ولما لم يخش من تلك التمويهات: صدق عليه (إن الذين يكتمون ما أنزلنا منالبينات (١)).

<=

فلم يجزه له، والبخاري يروي هذا الحديث المنكر في صحيحه:

يقول: باب قول النبي صلى الله عليه وآله: (سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر) قالهابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله. ثم يروي الحديث عن أبي سعيد الخدري كما مروتراه يكثر الحديث في أن رسول الله قال: لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر، وبعينه وبعين المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يشبك أصابعه بأصابع علي عليه السلامويغدو ويروح معه، ويعلمه ألف باب يفتح من كل باب ألف باب، ويناجيه من دون الناسويخلو به في كل مكان، وهو يذب عن وجه رسول الله الكرب، ويمشي بمشيه، ويتسارعإلى خدمته، و و و... فلو كان متخذا خليلا - بعنوان الخلة - لما كان يعدو عن علي بنأبي طالب أخوه الذي كان يقول له برواية البخاري نفسه (ج ٢ ص ٢٩٩): (أنت منيوأنا منك).

على أن ابن ماجة يروي في سننه تحت الرقم ٩٣ من مقدمة كتابه أن رسول الله صلىالله عليه وآله قال قبيل وفاته: ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته، ولو كنت متخذاخليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، إن صاحبكم خليل الله.

وهذا تصريح بعدم اتخاذه الخليل، كما دل عليه حديث البخاري لمكان لفظ (لو)وهو حرف امتناع لامتناع.

(١) البقرة: ١٣٩.

٢٢٩

إن قيل: إنه لم يجوز [ ذلك ] ذكر ما يصنع تلك إلا وضع تلك الأولياء قلنا:

فما بال البخاري ومسلم تصديا لذكر معايب الأنبياء، ففي الحديث التاسع والثمانينبعد المائة من المتفق عليه من الجمع بين الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله أن موسى لطمملك الموت على عينه فقلعها، لما جاء لقبض روحه.

وفي الحادي عشر منه بعد المائتين أن إبراهيم لما يطلب الخلق منه الشفاعةيقول: كذبت ثلاث كذبات اذهبوا إلى غيري: ونحوه في السابع والعشرين بعدالمأتين، ولو أن أحدا نقل عن شيخهم كذبا لطعنوا في روايته، وسارعوا إلى تكذيبهأفما كان للأنبياء المختارين أسوة بالشيخين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الاغتيابوذم الدواب، فكيف يصح عنه ذلك فيمن ذكاهم ومدحهم.

وفي الرابع والأربعين منه لعبت الحبشة عند النبي صلى الله عليه وآله فحصبهم عمرفنهاه النبي صلى الله عليه وآله.

وفي الإحياء: غنت جوار عنده، فدخل عمر فأشار النبي صلى الله عليه وآله بالسكوتفخرج، فقال: عدن! فدخل فأشار بالسكوت فخرج فقلن: من هذا؟ قال: عمر، وهو لا يؤثر سماع الباطل.

وفي المجلد الأول من صحيح مسلم سبعة أحاديث تتضمن نحو ذلك فقبحالله من أضاف النقص إلى نبيه، والكمال إلى بعض رعيته، ولا مدح لتابع، معذم المتبوع.

وفي الخامس والأربعين منه أن النبي صلى الله عليه وآله سهى عن العصر عن ركعتينحتى نبهه ذو اليدين، فرجع فأتم بركعتين، وفي الحديث الأول منه، وفي الثانيمن أفراد البخاري والثاني أيضا من أفراد مسلم أنه نام عن الصلاة حتى طلعتالشمس فأيقظه عمر، وهذا يناقض ما رووه من أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه، أينومه لا يمنعه من معرفة الأحوال وفي الخامس منه أنه ترك صلاة العصر يوم الأحزاب.

٢٣٠

فضيحة:

من عجيب روايتهم في الرابع والأربعين من الجمع بين الصحيحين أن النبيصلى الله عليه وآله سب رجلين وقال: إني شارطت ربي أن أي المسلمين لعنته فاجعلهله زكاة وأجرا، وهذا بهت، إذ كيف يكون سباب النبي صلى الله عليه وآله لمسلم ويكونمصلحة له.

فعلى هذا يحسن أن يسأل الله لهم ويسألوه أيضا لأنفسهم، أن يوفق نبيهلسبهم ويلهمه لعنهم.

وفي الرابع عشر منه أن النبي صلى الله عليه وآله ذبح على النصب، فلم يأكل منه زيدابن نفيل، فكان أعرف بالله منه، وقد جاء في كتبهم أن الله تولى تربيته وتأديبه.

ومن العجب أنهم يرمون نبيهم وباقي الأنبياء بما ذكرناه ونحوه وينزهونصحابته ونساءهم عن مثله.

قال عبد الله الهروي منهم في كتاب الاعتقاد: الصحابة كلهم عدول، ونساؤهمفمن تكلم فيهم بتهمة أو تكذيب فقد توثب على الاسلام بالإبطال.

وفي الأصل التاسع من الإحياء للغزالي: اعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة.

قلنا: كيف ذلك وقد قال لهم النبي صلى الله عليه وآله: لتسلكن سنن من كان قبلكمفبعدا لقوم زكوا من أخبر النبي صلى الله عليه وآله عن ضلالهم، وأخرجوا رسل الله عن خلالهموفي الجمع بين الصحيحين من المتفق عليه إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله عليا بقتل الفرق الثلاث، وقد أسفلنا ماأحدث المشايخ الأخباث من الأنكاث، وأهل السنة يفضلون أهل الذمة، مععلمهم بأنهم يطعنون على نبيهم، وجميع صحابته وأتباعه، حتى لو أن لهم سيفاأفنوا الجميع به، ويقدمونهم على طائفة مسلمة تسمى الرافضة حيث طعنوا في بعضهمبما ثبت صدوره عنهم، وقد شهد نبيهم على أحداثهم.

ففي الثامن والعشرين من الجمع بين الصحيحين: ليردن على أقوام أعرفهمويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم، وفي رواية الخدري فيقال: إنك لا تدري ما

٢٣١

أحدثوا بعدك فأقول: سحقا لمن بدل بعدي ومنه في الحديث الستين من المتفقعليه لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم.

ومنه في الحادي والثلاثين بعد المائة نحو ذلك ومنه في السابع والستين بعدالمائتين نحو ذلك من مسند أبي هريرة من عدة طرق ومن مسند عائشة وأسماءبنت أبي بكر، وأم سلمة وابن المسيب وابن مسعود وحذيفة.

ولولا عظم ضلالهم، ما قال فيهم: سحقا لمن بدل بعدي، لما بلغوا إلى حد لاتقبل شفاعته فيهم.

ومنه في الحديث الأول من صحيح البخاري قال أبو الدرداء: ما أعرف منأمة محمد شيئا إلا أنهم يصلون جميعا.

ومنه في الحديث الأول من صحيح البخاري قال الزهري: دخلت على أنسوهو يبكي، قلت: ما يبكيك؟ قال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذهالصلاة قد ضيعت، وفي حديث ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله قيل:

فالصلاة؟ قال، أليس قد صنعتم ما صنعتم؟ فكيف ذموا الرافضة، ورفضوهم بالطعنعلى بعض الصحابة، بشئ زكوهم فيه، ونقلوا ما هو أعظم منه.

٢٣٢

(٥)
فصل

كتم البخاري ومسلم أخبارا جمة في فضائل أهل البيت، صحيحة على شرطهماذكرها الشيخ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في الجزء الثامن من كتاب بغية الطالبينفي مناقب الخلفاء الراشدين، وسأذكر منها ما يليق وضعه بما تقدمه، لا يخفى بهحال هذين الإمامين عند من يفهمه:

١ - زيد بن أرقم: علي أول من أسلم، أخرجه ابن حنبل في المناقب، والترمذي في الجامع، والجاحظ، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولميخرجاه (١).

٢ - أخرج الحاكم في المستدرك قوله عليه السلام: أنا الصديق الأكبر صليتقبل الناس سبع سنين لا يقولها بعدي إلا كاذب، قال: وهذا حديث صحيح على شرطالشيخين ولم يخرجاه.

٣ - أخرج في المستدرك قوله عليه السلام: أنا الهادي والنبي المنذر، قال: وهذاحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

٤ - أخرج في المستدرك حديث الفرخ المشوي، وقال: صحيح الإسناد علىشرط الشيخين، ولم يخرجاه.

٥ - قول النبي صلى الله عليه وآله لسلمان: من أحب عليا فقد أحبني، ومن أبغضعليا فقد أبغضني، وقال: صحيح الإسناد، على شرط البخاري، ومسلم، ولميخرجاه.

٦ - أخرج قول النبي صلى الله عليه وآله: من أراد أن يحيى حياتي، ويموت موتتي

(١) ترى هذه الروايات مستخرجة عن كتاب المستدرك مع النص على صفحته فيكتاب فضائل الخمسة منبثة في باب فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام.

٢٣٣

ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي، فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام، فإنهلن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

٧ - أخرج قول النبي صلى الله عليه وآله: أنت وليي في الدنيا والآخرة، وقال: صحيحالإسناد ولم يخرجاه.

٨ - أخرج حديث الغدير وقال: صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلمولم يخرجاه.

٩ - أخرج قول بريدة الأسلمي: تنقصت عليا عند النبي فغضب النبي صلى الله عليه وآلهوقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى قال: فمن كنت مولاه فعليمولاه قال: وهذا صحيح الإسناد على شرطيهما ولم يخرجاه.

١٠ - أخرج الترمذي وأبو حاتم وابن حنبل قول النبي: علي مني وأنامنه، وهو ولي كل مؤمن بعدي، وأخرجه في المستدرك وقال: صحيح الإسنادعلى شرط مسلم ولم يخرجه (١):

١١ - أخرج ابن حنبل حديث سد الأبواب غير باب علي، وأخرجه فيالمستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

١٢ - أخرج الحاكم في المستدرك قول النبي صلى الله عليه وآله: علي سيد العرب، قالوهو صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

١٣ - عبد الله بن أسعد: قال النبي صلى الله عليه وآله: أوحى إلي ثلاثا في علي: إنهسيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، قال في المستدرك: صحيحالإسناد.

١٤ - روى جماعة منهم أبو بكر والخجندي وعمر بن مرة وابن مسعود وعمروابن العاص والأسدي وعمر بن الحصين ومعاذ وأبو هريرة وابن الفرات وعائشةمن طرق عدة قول النبي صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه علي عبادة، قال في المستدرك:

صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(١) ولكن أخرجه البخاري كما عرفت في باب مناقبه ج ٢ ص ٢٩٩.

٢٣٤

١٥ - قال النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة: أما ترضين أن الله اطلع إلى الأرض فاختارمنها رجلين: أحدهما أبوك، والآخر بعلك، أخرجه في المستدرك وقال: صحيحالإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

١٦ - لف النبي صلى الله عليه وآله عليا وزوجته وولداه عند نزول آية التطهير وقال:

هؤلاء أهل بيتي، أخرجه الترمذي والقزويني والحاكم في المستدرك وقال: صحيحالإسناد على شرط البخاري ولم يخرجه.

١٧ - أنا مدينة العلم وعلي بابها أخرجه في المستدرك وقال: صحيح الإسنادولم يخرجاه.

وهنا: أخبار أخر لم يصرح الكنجي بأنهما لم يذكراها، منقولة من كتبالقوم أعرضنا عنها.

فهذه الأحاديث إن كانت لم تصل إلى الشيخين مع شهرتها، فهو دليل قصورهمافكيف يرجحون كتابيهما، ويلهجون بذكرهما على غيرهما، وإن وصلت إليهمافتركا روايتها ونقلها، كان ذلك من أكبر أبواب التهمة والانحراف، والرجوع عنالسبيل الواضح إلى الاعتساف.

وهذا الكنجي وغيره قد أخرج ذلك، وبين الطريق الرافع لاعتذار السالكوالجاذب لمن تبصر به إلى النور عن الضلال الحالك، والمنجي لمن تمسك به منعظيم المهالك، ونحن نسأل الله الكريم الرحيم، أن يثبت أقدامنا على الصراط المستقيمويجعلنا من ورثة جنة النعيم، فضلا من ربك، ذلك هو الفوز العظيم.

٢٣٥
٢٣٦

فلم أكتب عنه لأنه كان يؤمن بالرجعة، فتركوا الانتفاع بتلك الأحاديث لأجلقول جاء القرآن به في (الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف (١)) وغيرهم، وجاءت أخبار بحياة أصحاب الكهف.

وأباحوا الخطأ في الشريعة فقد ذكر في الجمع بين الصحيحين أن النبيصلى الله عليه وآله قال: من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد.

خاتمة:

أتباع كل قوم أعرف بمذاهبهم، فالشيعة أعرف بمذاهب العترة التي رفعالنبي صلى الله عليه وآله الضلالة عن من تمسك بها، والعترة قد أثنت على الشيعة بالورع والديانة، فيعلم كل عاقل مرافقتهم لها في العقايد والأمانة، ومن الله الإعانة.

(١) البقرة: ٢٤٣.

٢٣٧

(١٦)
(باب)
* (ذكر رواة أحاديثهم، وطعن بعضهم في بعض، الموجب ذلك) *
* (لفسقهم، الموجب لرد حديثهم، الموجب لهدم) *
* (قاعدتهم في تصحيح دينهم) *

فمن الصحابة جماعة مالوا إلى دنياهم، وتداولوا الأموال ودخلوا بني أميةفي ولايتهم، ورووا لهم ما أحبوا، حتى وصلوا إلى حاجتهم، وقتلوا عثمان، وسبوا عليا في زمان إمامته بالاعلان وخذلوا أبا عبد الله الحسين عليه السلام مع كونهمن أحد الثقلين.

إن قيل: العدول عن ذلك أحرى بأولي الألباب، لما فيه من الاغتياب المنهيعنه بنص الكتاب.

قلنا: قد ألحق الله بالظالمين من يتولى الظالمين، وقال النبي الأمين صلى الله عليه وآله:

قولوا في الفساق ما فيهم ليجتنبهم الناس وقد وضعت العلماء كتب الرجال، ونصوافيها على فسق جماعة وكذبهم في المقال، ولم يلحق ذلك بالضلال.

وذكر النبي صلى الله عليه وآله أهل العقبة وما انطووا عليه من العدوان، وأشار إلىبيت عائشة وقال: من هنا تطلع الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان، وقال لأصحابه:

لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وقال: لتركبن سنن من كانقبلكم حذوا النعل بالنعل، والقذة بالقذة (١) وقال من أصحابي من لا يراني بعدخروجي من الدنيا.

(١) روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولالله صلى الله عليه وآله، لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو دخلواجحر ضب لتبعتموهم قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ورواه في مشكاةالمصابيح ص ٤٥٨، وقال متفق عليه.

٢٣٨

ولولا أن الله يقول: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون منحاد الله ورسوله الآية (١)) لسكتنا عنهم، ولم نعادهم، وهذا علي ومن كان في حزبهلم يتعافوا عن طلحة والزبير وعائشة، والآخرون والأمر مشهور.

وهذا معاوية وابن العاص وأتباعهما برئوا من علي وأصحابه وحزبهمولعنهم لهم معروف وقد روى جرير بن عبد الحميد الضبي أن عبد الله بن عمرو بنالعاص كان بصفين متقلدا بسيفين، يقاتل عليا عليه السلام ويقول: هذا عن نفسي، وهذا عن أبي.

وهذا سعد (٢) وابن عمر وأصحابهما لم يروا تقليد علي وهو إمامهما، وهذاعثمان نفا أبا ذر، وهذا عمار وابن مسعود لعنا عثمان، حتى دق ضلع ابن مسعودوفتق بطن عمار، ولم ينكر أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله عليهم.

وقال ابن مسعود: وددت أني وعثمان برمل عالج يحثو علي وأحثو عليهحتى يموت الأعجز منا، فيريح الله المسلمين منه. وفي رواية ابن مرة أنه قال:

عثمان جيفة على الصراط (٣) ومثله روي عن عمار.

(١) المجادلة: ٢٢.

(٢) هو سعد بن مالك أبي وقاص بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرةابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن النضر بن كنانة القرشي الزهري يكنى أبا إسحاق وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس وقيل حمنة بنت أبي سفيان بن أمية، اعتزل عنبيعة علي وفتنة معاوية مع ابن عمر ومحمد بن مسلمة بعد قتل عثمان.

وقد عذله معاوية حين وفد سعد عليه فقال: مرحبا بمن لم يعرف الحق فينصره، ولاالباطل فيخذله، وقد قال الله عز وجل في كتابه: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوابينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله).

(٣) قال الشيخ في تلخيص الشافي ج ٤ ص ١٠١: قد روى كل من روى السيرة منأصحاب الحديث على اختلاف طرقهم أن ابن مسعود كان يقول: ليتني وعثمان برمل عالجيحثي علي وأحثي عليه حتى يموت الأعجز مني ومنه، ورووا أنه كان يطعن عليه فقالله: ألا خرجت عليه لنخرج معك!؟ فيقول، والله لئن أزاول جبلا راسيا أحب إلى من أنأزاول ملكا مؤجلا.

وكان يقول في كل يوم جمعة بالكوفة معلنا: إن أصدق القول كتاب الله، وأحسنالهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وشر الأمور محدثاتها، وكل محدث بدعة، وكلبدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وإنما كان يقول ذلك معرضا بعثمان حتى غضب الوليد من استمرار تعريضه، ونهاءعن خطبته هذه، فأبى أن ينتهي، فكتب الوليد إلى عثمان فيه فكتب عثمان يستقدمه.

راجع شرح النهج ج ١ ص ٢٣٦، الأنساب للبلاذري ج ٥ ص ٣٦، حلية الأولياءج ١ ص ١٣٨.

٢٣٩

وروى شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود أن عثمان لا يزن عندالله جناح بعوضة وروى خالد وابن حماد ومنصور عن الأعمش عن عمر بن مرة عنأم سلمة عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يدخل عليكمرجل من أهل النار فدخل عثمان (١).

وهذا عمر يشهد لأهل الشورى بالجنة ويأمر بقتلهم، وهذه عائشة تخرجقميص النبي صلى الله عليه وآله وتقول: لم يبل وقد أبلى عثمان سنته، وهذا عمر قد قال:

اقتلوا سعدا لعن الله سعدا، وهو سيد الأنصار، وهم بإحراق بيت فاطمة وأنكرعلى أبي بكر ترك قتل خالد، وقد قذفه بالزنا بامرأة مالك، وأنكر عليه أشياءحتى قال: كانت بيعة أبي بكر فلتة (٢).

وهذا طلحة وعثمان يوم أحد فقال له عثمان: ألست خطبت يهودية فأبت

(١) لما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه، أتاه عثمان عائدا فقال: ما تشتكي؟

قال: ذنوبي قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي، قال: ألا أدعو لك طبيبا! قال: الطبيبأمرضني، قال: أفلا آمر لك بعطائك! قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطينيه وأنامستغن عنه، قال: يكون لولدك قال: رزقهم على الله، قال: استغفر لي يا أبا عبد الرحمنقال: أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقي، راجع الأنساب للبلاذري ج ٥ ص ٣٧.

(٢) مر ذلك مشروحا في أوائل هذا المجلد فراجع.

٢٤٠