×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج3) / الصفحات: ٢٤١ - ٢٦٠

أن يتزوجك؟ حتى تهودت فأنت أول صحابي تهود.

وهذا أبي بن كعب وابن مسعود تسابا حتى نفى كل واحد منهما الآخرعن أبيه، وقال عثمان لابن عوف: يا منافق! فقال: متى نافقت أفي توليتي إياك؟

أم برضاي بمن لم يكن رضى.

فهذه أمور شرحناها، ليعلم الناظر في كتابنا أن القوم بدلوا وغيروا كالأممالسالفة، فإن كان الله ورسوله مدحاهم في حال طاعتهم، فقد ذماهم في حال معصيتهموقد خاطب الله نبيه ب (لئن أشركت ليحبطن عملك (١)) وقال: (إني أخاف إنعصيت ربي عذاب يوم عظيم (٢)) وذلك تأديب وتحذير لأمته.

(١) الزمر: ٦٥.

(٢) الأنعام، ١٥، يونس: ١٥، الزمر، ١٣.

٢٤١

(١)
فصل

فمن فقهاء الجمهور ورواتهم عبد الله بن عمر، قعد عن بيعة علي ونصرته، وتمسك بيزيد وبيعته، ففي الحديث الحادي والثمانين من الجمع بين الصحيحينلما خلع أهل المدينة يزيد، جمع أهله وحشمه، وقال: سمعنا النبي صلى الله عليه وآله يقول:

ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة، وإني لا أعلم أغدر ممن بايع رجلا ثم نصبله القتال.

وفي الحديث الخامس والخمسين منه أنه كتب إلى عبد الملك بن مروانيبايعه، وفي الحديث الخامس والستين بعد المائة من المتفق عليه لما سمعت عائشةعنه أن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت: نسي أو أخطأ (١) إنما قال النبي صلى الله عليه وآله في

(١) قال البخاري في صحيحه باب قول النبي صلى الله عليه وآله: يعذب الميتببعض بكاء أهله عليه (ج ١ ص ٢٢٢ الطبعة التي بهامشها الحاشية السندي): حدثنا عبدانحدثنا عبد الله أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: توفيتابنة لعثمان بمكة وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس وإني لجالس بينهما...

فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله صلى الله عليه وآلهقال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه.

إلى أن قال: قال ابن عباس: فلما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي يقول: واأخاهوا صاحباه فقال عمر: يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الميتيعذب ببعض بكاء أهله عليه؟

قال ابن عباس فلما مات عمر، ذكرت ذلك لعائشة فقالت: رحم الله عمر، واللهما حدث رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسولالله قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبكم الآن (ولا تزرواوازرة وزر أخرى).

وروى في حدويث آخر عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة زوجالنبي صلى الله عليه وآله قالت: إنما مر رسول الله على يهودية يبكى عليها أهلها فقال:

إنهم ليبكون عليها، وإنما لتعذب في قبرها.

وروى البخاري أيضا في باب البكاء عند المريض ج ١ ص ٢٢٦ من صحيحه عنعبد بن الله عمر في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الميت يعذب ببكاءأهله عليه، وزاد بعده: وكان عمر يضرب فيه بالعصا ويرمى بالحجارة ويحثى بالتراب.

قال السيد شرف الدين في النص والاجتهاد ص ١٧٤: كانت عائشة وعمر في هذهالمسألة على طرفي نقيض، فكان عمرو ابنه عبد الله يرويان عن النبي صلى الله عليه وآله أنهقال: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وفي رواية ببعض بكاء أهله عليه، وفي ثالثة: ببكاءالحي عليه، وفي رابعة يعذب في قبره بما ينح عليه، وفي خامسة: من يبك عليه يعذبوهذه الروايات كلها خطأ من راويها بحكم العقل والنقل.

أقول: قد أورد قدس سره في ذاك الفصل من كتابه، روايات كثيرة صحيحة في أنالنبي صلى الله عليه وآله بكى على حمزة سيد الشهداء، وأنه بكى حين بكت فاطمة ابنتهوأنه بكى على جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وقال: أخواي ومؤنساي ومحدثاي.

وروى عن البخاري في صحيحه باب قول النبي إنا بك محزونون من أبواب الجنائزص ٢٢٦ ج ١ عن أنس قال: دخلنا عليه صلى الله عليه وآله وإبراهيم - ابنه صلى الله عليهوآله - يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنتيا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون.

٢٤٢

يهودية ماتت إنه يبكي عليها وإنها لتعذب، فهذا طعن منها فيه إن كانت صادقةوإلا ففيها.

ومنه في الحديث الثاني عشر بعد المائة من المتفق عليه أن ابن عمر قال:

اعتمر النبي صلى الله عليه وآله في رجب فبلغها فقالت: ما اعتمر في رجب، وما اعتمر قط يوماعمرة إلا وأنا معه، فكيف جاز لها أن تقول ذلك، ولعله اعتمر فيه بمكة بهذا طعنفي ابن عمر أو فيها.

ومنهم: عائشة التي أكثروا الرواية عنها، مع نقلهم في صحاحهم نقصها، و

٢٤٣

ما يوجب رد قولها، ففي الحديث الثاني والثمانين من المتفق عليه: كنت ألعببالبنات وكانت لي صواحب يلعبن معي، فإذا دخل النبي صلى الله عليه وآله امتنعن، فيشير لهنفيلعبن معي والبنات اللعب (١) ونحوه في حديث جرير.

وقد روت هي في الحديث السادس من المتفق عليه في عدة طرق إنكار النبيصلى الله عليه وآله لعمل الصور والأمر بإبطالها، فكيف يرضى بجعلها في منزلهوقد رووا عنه في صحاحهم أن الملائكة لا تدخل بيتا يكون فيه كلب ولا صورة ولا تمثالأفكان يؤثر لعب عائشة باللعب على دخول الملائكة بيته الذي أسس على العباداتونفي المنكرات، وكيف يمتنع النبي صلى الله عليه وآله من دخول الكعبة حتى يجنب عنهاالصور كما ذكره في الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع عشر من أفراد البخاريويجمع لعائشة النساء يلعبن معها أو يريد لعبها بلعبتها.

وفي الجمع بين الصحيحين في الحديث الخامس والعشرين من المتفق عليه أنعائشة تفرجت على الحبشة وهم يلعبون في المسجد بالحراب (٢) وقد صان النبي صلى الله عليه وآلهالمسجد عن إنشاد الضوال وقال: لا أداها الله إليك إن المساجد لم تبن لهذا.

ومن ذلك الحديث أن أباها دخل عليها في أيام منى، وعندها جاريتانيدففان، والنبي متغش بثوبه، فنهرها وقال: أمزامير الشيطان عند رسول الله؟

فنهاه النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك. فكيف حسن من القوم تصحيح ذلك عن نبيهم الذي هوأكمل العقلاء، وأفضل الفضلاء وكيف جعل النبي صلى الله عليه وآله بيوتا أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كما جاء في القرآن محلا للعب والغناء، وأبو بكر ينهي عن المنكرفيرده النبي صلى الله عليه وآله عن النهي، وإذا كان النبي لا ينطق عن الهوى، بل بوحي يوحىفرد النبي عن المنكر من رب السماء وكيف ساغ لأبي بكر النهي عن ذلك وكانله برسول الله أسوة حسنة، وهل ذلك إلا تقدم بين يدي الله ورسوله؟. وقد ذكرالحميدي في الحديث الرابع بعد المائة من المتفق عليه عن عائشة من طرق عدةقالت: سحر النبي صلى الله عليه وآله حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشئ وما فعله، فكيف

(١) اللعب - كصرد - جمع اللعبة - بالضم - التمثال يلعب بها.

(٢) صحيح البخاري ج ١ ص ٩٠.

٢٤٤

صححوا ذلك وقد صانه الله بألطافه وقال: (فسيكفيكهم الله (١)) وكان يعلم الناسالتحرس من السحر، (٢) ولو جاز عليه ذلك التنفيذ، جاز أن ينقص عن الشريعة أويزيد، وفي ذلك إسقاطه وإسقاط مذهب الاسلام، عند أعدائه من الأنام.

ومنهم: مقاتل، قال الجزري: كان كذابا بإجماع المحدثين، وقال وكيع:

كذاب وقال السعدي: كان حسودا وقال البخاري: كان مقاتل لا شئ البتة، وقال الساجي: كذاب متروك، وقال الرازي: متروك الحديث، وقال النسائي:

من الكذابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة: ابن أبي يحيىبالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بخراسان، وابن سعيد بالشام.

ومنهم: أبو حنيفة قال الغزالي: أجاز أبو حنيفة وضع الحديث على وفق

(١) البقرة، ١٣٧.

(٢) وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت: كان لرسول اللهغلام يهودي يخدمه، يقال له لبيد بن أعصم، فلم تزل به يهود حتى سحر النبي صلى الله عليهوآله وكان النبي يذوب ولا يدري ما وجعه.

فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة نائم، إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عندرأسه. والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجعه؟ قال: مطبوبقال: من طبه؟ قال: لبيد بن أعصم، قال: بم طبه! قال: بمشط ومشاطة، وجف طلعةذكر بذي أروان، وهي تحت راعوفة البئر.

فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجلفاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة، فإذا فيها مشط رسول الله، ومن مشاط رأسه وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه وآله، وإذا فيها أبر مغروزة وإذا وترفيه إحدى عشرة عقدة.

فأتاه جبرئيل بالمعوذتين فقال: يا محمد! قل أعوذ برب الفلق - وحل عقدة - منشر ما خلق - وحل عقدة - حتى فرغ منها وحل العقد كلها، وجعل لا ينزع إبرة إلايجد لها الما، ثم يجد بعد ذلك راحه فقيل: يا رسول الله لو قتلت اليهودي، فقال: قد عافانيالله، وما وراءه من عذاب الله أشد، أخرجه السيوطي في الدر المنثور ج ٦ ص ٤١٧.

٢٤٥

مذهبه، وقال: إشعار البدن مثلة، وقد روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله أشعر بدنة (١)وقال: لو تزوج إنسان أمه على عشرة دراهم لم يكن زانيا، ولو لف ذكره بحريرةوأدخله فرج امرأة لم يكن زانيا، ولو غاب عن امرأة عشرين سنة ثم قدم وبها حبلكان منه، وقد أسلفنا في الباب السالف جانبا من مخازيه.

ومنهم: هشام السني زعم أن شرب النبيذ سنة، وتركها مروة، فقد جعلترك السنة مروة، وأن الروح التي في عيسى غير مخلوقة، فأراد قاضي الري أنينكل به فهرب.

ومنهم: محمد بن سيرين: كان مؤدبا للحجاج على ولده، وكان يسمعه يلعن عليافلا ينكر عليه، فلما لعن الناس الحجاج خرج من المسجد وقال: لا أطيق أسمعشتمه (٢).

ومنهم: سفيان الثوري كان في شرطة هشام بن عبد الملك.

ومنهم: الزهري قال سفيان بن وكيع: إنه كان يضع الأحاديث لبني مروانوكان مع عبد الملك يلعن عليا، وروى الشاذكوني بطريقين أنه قتل غلاما له.

ومنهم: سعيد بن المسيب فقيه الحجاز، روى أبو معشر أنه تأبى من حضورجنازة علي بن الحسين، وهو ابن ناقل هذا الدين، ومحمود عند ساير المسلمين

(١) قال السجستاني في سننه ج ١ ص ٤٠٦: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وحفص بنعمر، المعنى قالا: ثنا شعبة، عن قتادة قال أبو الوليد: قال: سمعت أبا حسان عن ابن عباسأن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحةسنامها الأيمن ثم سلت عنها الدم وقلدها بنعلين ثم أتى براحلته. فلما قعد عليها واستوت بهعلى البيداء أهل بالحج.

وقال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عنالمسور بن مخرمة ومروان أنهما قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله عام الحديبيةفلما كان بذي الحليفة قلد الهدى وأشعره وأحرم.

(٢) قيل: وكان بينه وبين الحسن البصري من المنافرة ما هو مشهور حتى قيل:

جالس إما الحسن أو ابن سيرين، توفى ابن سيرين سنة ١١٠ بعد الحسن البصري بمائة يوم.

٢٤٦

وقال: ركعتين أحب إلي من حضور علي بن الحسين (١)

(١) روى الكشي عن عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعبد الرزاق، عن معمر، عن علي بن زيد قال: قلت لسعيد بن المسيب إنك أخبرتني أنعلي بن الحسين النفس الزكية وإنك لا تعرف له نظيرا؟ قال: كذلك، وما هو مجهول ماأقول فيه، والله ما رؤى مثله قال علي بن زيد: فقلت: والله إن هذه الحجة الوكيدة عليكيا سعيد فلم لم تصل على جنازته؟ فقال: إن القراء كانوا لا يخرجون إلى مكة حتى يخرجعلي بن الحسين عليه السلام فخرج وخرجنا معه ألف راكب، فلما صرنا بالسقيا نزل فصلى وسجدسجدة الشكر فقال فيها -.

وفي رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: كان القوم لا يخرجون من مكةحتى يخرج علي بن الحسين سيد العابدين، فخرج عليه السلام فخرجت معه فنزل في بعض المنازلفصلى ركعتين فسبح في سجوده، فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبحوا معه ففزعنا فرفع رأسه وقال: يا سعيد أفزعت؟ فقلت: نعم يا ابن رسول الله فقال: هذا التسبيح الأعظم حدثني أبيعن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تبقى الذنوب مع هذا التسبيح فقلت:

علمناه -.

وفي رواية علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أنه سبح في سجوده فلم يبق حوله شجرةولا مدرة إلا سبحت بتسبيحه، ففزعت من ذلك وأصحابي، ثم قال: يا سعيد إن الله جلجلاله لما خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح فسبحت السماوات ومن فيهن لتسبيحه الأعظم وهو اسم الله عز وجل الأكبر، يا سعيد أخبرني أبي الحسين، عن أبيه، عن رسول الله صلىالله عليه وآله عن جبرئيل، عن الله جل جلاله أنه قال: ما من عبد من عبادي آمن بي وصدق بك وصلى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس إلا غفرت له ما تقدم من ذنبه وماتأخر فلم أر شاهدا أفضل من علي بن الحسين عليه السلام حيث حدثني بهذا الحديث، فلما أن ماتشهد جنازته البر والفاجر، وأثنى عليه الصالح والطالح، وانهال الناس يتبعونه حتى وضعتالجنازة فقلت: إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم هو، ولم يبق إلا رجل وامرأةثم خرجا إلى الجنازة وثبت لا صلى فجاء تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض، وأجابه تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض، ففزعت وسقطت على وجهي فكبر من فيالسماء سبعا ومن في الأرض سبعا وصلى على علي بن الحسين صلوات الله عليهما ودخلالناس المسجد فلم أدرك الركعتين ولا الصلاة على علي بن الحسين صلوات الله عليهما. فقلت؟

يا سعيد لو كنت أنا لم أختر إلا الصلاة على علي بن الحسين، إن هذا لهو الخسران المبينفبكى سعيد، ثم قال: ما أردت إلا الخير ليتني كنت صليت عليه، فإنه ما رؤى مثله.

٢٤٧

ومنهم: خالد الواسطي روى: الجنة والنار يخربان.

ومنهم: منصور بن المعتمر كان شرطيا لهشام بن عبد الملك.

ومنهم: سعيد بن جبير كان على عطاء الخيل في زمرة الحجاج، وتخلفعن الحسين.

ومنهم: الحسن البصري خرج مع ابن الأشعث وتخلف عن الحسين، وخرج في جند الحجاج إلى خراسان وقال في عثمان: قتله الكفار، وخذله المنافقونفنسب جميع المهاجرين والأنصار إلى النفاق.

ومنهم: مسروق بن الجذع ومرة الهمدانيان لم يخرجا مع علي إلى صفينبل أخذا عطاءهما منه، وهربا إلى قزوين، وكان مسروق يلي الجسر بالبصرةلعبيد الله بن زياد يأخذ له المكس.

ومنهم: أبو موسى الأشعري رويتم عن حذيفة بن اليمان أنه شهد عليهبالنفاق (١).

ومنهم المغيرة بن شعبة شهد عليه ثلاثة بالزنا فلقن عمر الرابع فتلجلج حتىرفع الحد عنه (٢)

(١) ورأيت في بعض الكتب أنه جرى بينه وبين حذيفة بن اليمان كلام ومجاراةفقال له حذيفة بن اليمان: أنشدك الله لو كنت مع أهل العقبة - وهم أربعة عشر رجلا - كم كانعددهم! فلم يجبه، وهذا مشعر بأنه كان من أصحاب العقبة.

(٢) قال ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان عند ترجمته يزيد بن زياد الحميري:

وأما حديث المغيرة بن شعبة والشهادة عليه، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانقد رتب المغيرة أميرا على البصرة، وكان يخرج من دار الإمارة نصف النهار، وكان أبو بكرةيلقاه فيقول: أين يذهب الأمير. فيقول: في حاجة. فيقول: إن الأمير يزار ولا يزور.

قال: وكان يذهب إلى امرأة يقال لها أم جميل بنت عمرو، وزوجها الحجاج بن عتيكابن الحارث بن وهب الجشمي، ثم ذكر نسبها.

ثم روى إن أبا بكرة بينما هو في غرفته مع إخوته، وهم نافع، وزياد، وشبل بنمعبد، أولاد سمية فهم إخوة لأم، وكانت أم جميل المذكورة في غرفة أخرى قبالة هذه الغرفةفضربت الريح باب غرفة أم جميل ففتحته ونظر القوم فإذا هم بالمغيرة مع المرأة علىهيئة الجماع.

فقال أبو بكرة: هذه بلية قد ابتليتم بها فانظروا فنظروا حتى أثبتوا فنزل أبو بكرةفجلس حتى خرج عليه المغيرة، فقال له: إنه كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا. قال:

وذهب المغيرة ليصلي بالناس الظهر ومضى أبو بكرة. فقال أبو بكرة: لا والله لا تصل بنا وقدفعلت ما فعلت. فقال الناس: دعوه فليصل فإنه الأمير واكتبوا بذلك إلى عمر رضي الله عنهفكتبوا إليه فأمرهم أن يقدموا عليه جميعا، المغيرة والشهود.

فلما قدموا عليه جلس عمر رضي الله عنه فدعا بالشهود والمغيرة، فتقدم أبو بكرة.

فقال له: رأيته بين فخذيها؟ قال: نعم والله لكأني أنظر إلى تشريم جدري بفخذيها، فقالله المغيرة: ألطفت النظر، فقال أبو بكرة: لم آل أن أثبت ما يخزيك الله به. فقال عمررضي الله عنه: لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج فيه إيلاج المرود في المكحلة. فقال: نعمأشهد على ذلك. فقال؟: اذهب مغيرة ذهب ربعك.

ثم دعا نافعا فقال له: على ما تشهد، قال: على مثل ما شهد أبو بكرة. قال: لا حتىتشهد أنه ولج فيها ولوج الميل في المكحلة. قال: نعم حتى بلغ قذذه. فقال له عمر رضيالله عنه، اذهب مغيرة قد ذهب نصفك.

ثم دعا الثالث فقال له: على ما تشهد. فقال: على مثل شهادة صاحبي، فقال له عمر.

اذهب مغيرة فقد ذهب ثلاثة أرباعك.

ثم كتب إلى زياد وكان غائبا وقدم، فلم رآه جلس له في المسجد واجتمع عندهرؤوس المهاجرين والأنصار، فلما رآه مقبلا قال: إني أرى رجلا لا يخزى الله على لسانهرجلا من المهاجرين، ثم إن عمر رضي الله عنه رفع رأسه إليه فقال: ما عندك يا سلح الحبارىفقيل إن المغيرة قام إلى زياد. فقال: لا مخبأ لعطر بعد عروس. فقال له المغيرة: يا زياداذكر الله تعالى واذكر موقف يوم القيامة فإن الله تعالى وكتابه ورسوله وأمير المؤمنين قدحقنوا دمي إلا أن تتجاوز إلى ما لم تر مما رأيت فلا يحملنك سوء منظر رأيته على أن تتجاوزإلى ما لم تر فوالله لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أن يسلك ذكري فيها.

قال: فدمعت عينا زياد واحمر وجهه وقال: يا أمير المؤمنين أما أن أحق ما حققالقوم فليس عندي، ولكن رأيت مجلسا وسمعت نفسا حثيثا وانتهازا ورأيته مستبطنها.

فقال له عمر رضي الله عنه: رأيته يدخله ويولجه كالميل في المكحلة فقال: لا. وقيل قالزياد: رأيته رافعا رجليها فرأيت خصيتيه تردد ما بين فخذيها ورأيت حفزا شديدا وسمعتنفسا عاليا. فقال عمر رضي الله عنه: رأيته يدخله ويولجه كالميل في المكحلة. فقال: لا.

فقال عمر: الله أكبر قم يا مغيرة إليهم فاضربهم فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين، وأعجبه قول زياد ودرأ الحد عن المغيرة. فقال أبو بكرة بعد أن ضرب:

أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا، فهم عمر أن يضربه حدا ثانيا، فقال له علي بن أبيطالب: إن ضربته فارجم صاحبك، فتركه واستتاب عمر أبا بكرة فقال: إنما تستتيبني لتقبلشهادتي؟ فقال: أجل. فقال: لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا، فلما ضربوا الحدقال المغيرة: الله أكبر الحمد لله الذي أخزاكم. فقال عمر رضي الله عنه: أخزى الله مكانارأوك فيه.

قال وذكر عمر بن شيبة في كتاب أخبار البصرة: أن أبا بكرة لما جلد أمرت أمهبشاة فذبحت وجعل جلدها على ظهره. فكان يقال: ما كان ذاك إلا من ضرب شديد.

قال وحكى عبد الرحمن بن أبي بكرة: أن أباه حلف لا يكلم زيادا ما عاش، فلمامات أبو بكرة كان قد أوصى أن لا يصلى عليه إلا أبو برزة الأسلمي، وكان النبي صلى اللهعليه وآله آخى بينهما، وبلغ ذلك زيادا فخرج إلى الكوفة، وحفظ المغيرة بن شعبةذلك لزياد وشكره.

ثم إن أم جميل وافت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالموسم والمغيرة هناك، فقالله عمر: أتعرف هذه المرأة يا مغيرة؟ فقال: نعم هذه أم كلثوم بنت علي، فقال عمر:

أتتجاهل علي والله ما أظن أبا بكرة كذب فيما شهد عليك، وما رأيتك إلا خفت أن أرمىبحجارة من السماء.

قال: ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في أول باب عدد الشهود في كتابه المهذب، وشهد على المغيرة ثلاثة أبو بكرة، ونافع، وشبل بن معبد، قال وقال زياد: رأيت إستاتنبو ونفسا يعلو ورجلين كأنهما أذنا حمار ولا أدري ما وراء ذلك فجلد عمر الثلاثة ولميحد المغيرة.

قل قلت: وقد تكلم الفقهاء على قول علي رضي الله عنه لعمر: إن ضربته فارجم صاحبكفقال أبو نصر بن الصباغ: يريد أن هذا القول إن كان شهادة أخرى فقدتم العدد، وإن كانهو الأولى فقد جلدته عليه والله أعلم. إنتهى.

وأخرج الحاكم هذه القضية في ترجمة المغيرة ص ٤٤٨ والتي بعدها من الجزء الثالثمن صحيحه المستدرك، وأوردها الذهبي في تلخيص المستدرك أيضا، وأشار إليها مترجموكل من المغيرة، وأبي بكرة، ونافع، وشبل بن معبد، ومن أرخ حوادث سنة ١٧ للهجرةمن أهل الأخبار. (راجع النص والاجتهاد ص ٢٠٢ - ٢٠٥).

٢٤٨

ومنهم: أبو هريرة ضرب عمر بن الخطاب رأسه بالدرة وقال: أراك قد أكثرتالرواية، ولا أحسبك إلا كذابا وقال له: يا عدو الله وعدو الاسلام أخنت ماله؟

وغرمه اثني عشر ألف درهم، وقال فيه علي عليه السلام: أكذب رجل على رسول الله صلى الله عليه وآلههذا الغلام الدوسي.

وروى أحمد بن مهدي عن نعيم عن أبي حازم عن أبيه عن أبي صالح قال: سبأبو هريرة فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إن فيك لشعبة من الكفر، فسأل النبي أن يستغفر

٢٤٩

له، فلم يعلم أحد أنه استغفر له، وحلف لا يسب مسلما، وكان بعد ذلك يلعن عليا.

وفي المعارف كان يلاعب الصبيان، ويقرعهم برجليه، ويواكلهم، ويركبالحمار وفي رأسه حلية من ليف، ويقول: الطريق جاء الأمير.

وفي نزهة الأبصار قيل له: يا أبا هريرة يا سارق الذريرة، وفي ربيع الأبرارعن الزمخشري أنه كان يقول: اللهم ارزقني ضرسا طحونا، ومعدة هضوما، ودبرا نثورا.

٢٥٠

وروى الثوري عن منصور عن إبراهيم أنهم كانوا لا يأخذون عن أبي هريرةإلا ما كان من ذكر جنة أو نار، قال صاحب المصالت: عائشة [ جاءت ] تكذبه فقال:

اسكتي غيرت فضائل علي.

وقال أبو حنيفة: كل الأصحاب آخذ عنهم الحديث، ما خلا أنس وأبي هريرةوأعطي أربعمائة ألف درهم، على وضع أربعمائة حديث، وقدم العراق مع

٢٥١
٢٥٢

ومنهم: أنس بن مالك ذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديثالخامس عشر بعد المائة من المتفق عليه أن إنسانا سأل النبي صلى الله عليه وآله عن الساعةفقال: إن آخر هذا لم يدرك الهرم، حتى تقوم الساعة، وفي حديثين آخرينعنه نحو ذلك فكيف يسمع مع قوله تعالى: (يسألونك عن الساعة [ أيان مرسيها ]قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو) (١) (إلى ربك منتهاها) (٢) (إن اللهعنده علم الساعة) (٣) مع روايتهم عن نبيهم أنه أخبر بدولة بني أمية وبني هاشم والمهدي وغيرهم مما يقتضي كون القيامة أبعد من أعمار شتى.

(١) الأعراف: ١٨٧.

(٢) النازعات: ٤٤.

(٣) لقمان: ٣٤.

٢٥٣

(٢)
فصل
* (آخر فيهم) *

منهم: أبو إسحاق السبيعي خرج إلى قتال الحسين عليه السلام.

ومنهم: الشعبي خرج مع ابن الأشعث وتخلف عن الحسين، وأسند الشاذ -كوني أنه سرق من بيت المال مائة درهم في خفية، وإن شريحا ومسروقا ومرةكانوا لا يؤمنون على دعائه.

وأسند العطار إلى بهلول إلى أبي حنيفة قال: دخلت على الشعبي وبين يديهشطرنج ونبيذ، وروى أبو بكر الكوفي عن المغيرة أن الشعبي كان لا يهون عليه أنتقوم الصلاة، وهو يلعب بالشطرنج والنرد، وروى الفضل بن سليمان عن النضر بنمحارب أنه رأى الشعبي يلعب بالشطرنج، فإذا مر عليه من يعرفه أدخل رأسه فيقطيفته.

ومنهم: سفيان الثوري روي أنه قيل له: كيف تروي عن أبي مريم وهويسكر؟ فقال: لأنه لا يكذب في الحديث (١).

(١) روى الكليني عن علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بنعلي رفعه قال: مر. سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله عليه السلام وعليهثياب كثيرة القيمة حسان فقال: والله لآتينه ولأوبخنه.

فدنا منه وقال: يا ابن رسول الله! والله ما لبس رسول الله صلى الله عليه وآله مثلهذا اللباس ولا على ولا أحد من آبائك. فقال له أبو عبد الله عليه السلام كان رسول الله صلىالله عليه وآله في زمن قتر مقتر، وكان يأخذ لقتره واقتاره وإن الدنيا بعد ذلك أرختعزاليها، فأحق أهلها بها أبرارها، ثم تلا: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق).

فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله، غير أني يا ثوري ما ترى على من ثوب إنمالبسته للناس، ثم اجتذب بيد سفيان فجرها إليه، ثم رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحتذلك على جلده غليظا، فقال هذا لبسته لنفسي غليظا، وما رأيته للناس.

ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن، وداخل ذلك ثوب لين، فقال: لبستهذا الأعلى للناس، ولبست هذا لنفسك تسرها.

أقول: وفي هذا المعنى روايات أخر وليس فيها ذيل الخبر، راجع الكافي ج ٦ص ٤٤٢ ج ٥ ص ٦٥، مطالب السؤول ص ٨٢.

وعنونه ابن حجر في التقريب قال: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد اللهالكوفي ثقة عابد إمام حجة من رؤس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس، والعجب من ابنحجر الناقد، يمدحه بالوثوق والحجية والإمامة ثم يقول كان يدلس، فكيف يكون المدلسإماما حجة ثقة؟ نحن لا ندري.

٢٥٤

ومنهم خالد الحذاء روى عنه أبو عاصم النيلي أنه أول من وضع العشور.

ورووا فقهاؤهم مثل حماد ابن زيد وغيره أنا لنرى عليا بمنزلة العجل الذياتخذه بنو إسرائيل.

فهؤلاء رواة المنكرات، مثل قولهم: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما أبطأعني جبرائيل إلا ظننته بدأ بعمر، وقد روى علماؤهم أنه كان ممن نخس برسولالله العقبة، رواه عبيد الله بن موسى عن الوليد بن جبير عن أبي الطفيل عن حذيفةوعمار أنهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعمرو بن العاص، وابن مسعود، وأبو موسى، وجماعة أخرى.

فهذا اختلاف من أخذوا عنهم أمر دينهم واعتمدوا في الاحتجاج على قولهم، وقدذكر علماؤهم، أن عامة من تعلق بهم علم الحديث مبتدعة.

فقالوا: من قدرية المدينة محمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومحمدابن أبي ذؤيب، وإبراهيم الأسلمي، وشريك بن عبد الله، وعطاء بن يسار، ومنمكة عبد الله بن أبي نجيح، وهشام بن حجير، وإبراهيم بن نافع، ومن الشام مكحولوثور، وغيلان.

ومن البصرة قتادة، ومعبد، وعون، وسعيد، وعمرو بن عبيد، وهشام

٢٥٥

وهمام، عباد بن منصور، وعباد بن أبي ميسرة، والحسن بن واصل، ويزيد الرقاشيوهارون الأعور، وحماد الأبح، وروح، وأبو هليل، وصالح التاحي والربيع، والسمان، وعبد الواحد، وعتبة، وعثمان، وأبو عبيدة، وعبد الوارثوسقيف وأبو فطف، وعباد بن صهيب، والمنهال، وابن غالب.

فهؤلاء رواة حديثهم، وقد رموهم بالبدعة والضلالة.

وممن نسب من أهل الكوفة إلى الرفض، سلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار، وجابر بن عبد الله، والخدري، والبراء، وعمران ابن حصين، وحذيفةوذو الشهادتين، وعبد الله بن جعفر، وابن عباس، وحبشي، وأبو رافع، وأبو جحيفةوزيد بن أرقم، ومجاهد، وابن المسيب، وسويد، والحارث، وعلقمة، والربيعوأويس القرني، والأشتر، ومحمد بن أبي بكر، وابنه القاسم.

فهؤلاء عندهم رافضة، (١) وقد اقتدى بهم جماعة لا تحصى من أكابر أهلالعراق، سمى الطبري منهم نحو مائة وخمسين، من أرادهم وقف عليهم في كتابالمسترشد قال: وجماعة كثيرة لم نذكرهم.

ونسبوا من أهل الكوفة قوما إلى البدعة منهم سفيان الثوري، وأبو بكر بنعياش، ويعلى بن عمر، ويحيى بن اليمان، ومن واسط عشيم بن بشير، وخالد بنعبد الله، وعباد بن العوام ومحمد بن يزيد، ومحمد بن الحسن وجعفر بن أياس، والأصبغبن بريد وعمران بن أبي عطاء وأبو الحكم ويعلى بن مسلم وأيوب بن مسكين وسفيان بن حسين ومن البصرة يحيى بن سعيد القطان.

(١) زاد في بعض النسخ: وحديث العراق متعلق. ولم نفهم المراد.

٢٥٦

(٣)
فصل

وممن كان يطعن على علي من أهل الكوفة مسروق ومرة الهمدانيان، وعمر بن بشر الحنبلي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعبد الله بن عقبة، وهمام النخعيوسويد بن حازم، وأبو وائل الأسدي، وعبد الله الجهني، وعلي بن عبد الله، وأبو بكر وأبو بردة ابنا أبي موسى الأشعري، وعبد الله الأنصاري، وعامر الشعبيويزيد التميمي، وإبراهيم التميمي.

ثم عد الطبري جماعة أعرضنا عن ذكرها خوف الإطالة بها.

ونسب إلى الرفض من أهل البصرة علي بن جدعان التميمي، وأبو الأسودالدؤلي، وحرب بن أبي الأسود، والجارود الهذلي، وربعي الهذلي، و عبد اللهابن يحيى، وأبو يعقوب، وحارثة بن قدامة السعدي، وعمار بن أبي عمار، ويونس بن إبراهيم، وجعفر بن سليمان، ونوح بن قيس الطاخي وأبو الوليدالجهضمي، وعميرة الضبي.

ومن أهل مصر وشأم، مشرح بن هاعان، وجبريل بن عاهان، وعلي بنرباح، وأبو راشد، وأبو مسلم الخولاني، وأبو يحيى الغساني.

ونسب إلى الإرجاء من أهل مكة طلق بن حبيب، وعبد العزيز بن أبي روادوعبد المجيد ومن الكوفة ذر الهمداني، ومسعر الهلالي، وحماد الأشعري، ومالك البجلي وعمر الجملي، وأبو جحيفة، وزهير الجعفي، ومحمد الضرير، وأبويحيى الحماني، وحماد، وأبو يوسف القاضي، وخالد الطحان، ومحمد بن الحسنالشيباني، صاحب أبي حنيفة، ومن الخوارج أبو الشعثا، وأبو لبيد، ومن البصرةمحمد بن الأشعث، ومسلم بن بشار، وأبو الحوراء السعدي، والحسن وسعيد ابناأبي الحسن، وجماعة أخر.

فهؤلاء جلة علمائهم وفقهائهم، من أهل الأمصار، لا نعلم أحدا سلم من عيبهم

٢٥٧

إما داخل مع نبي أمية أو مبتدع أو قدري، أو رافضي، أو مرجي، أو مارقيفكيف يقتدون بمن فيهم يطعنون، وقد اقتدوا في بيعة أبي بكر بمن حل عقدةعثمان وحصره وقتله.

ورووا أن أول من بايع أبا بكر عمر، ثم قال: كانت فلتة، فانظر إلى هذهالمناقضات، تارة يبنون، وتارة يهدمون ورجالهم الذين أخذوا عنهم دينهم بنقلهمكذابون، وبزعمهم مدلسون، وقد شرحنا طرفا من أحوالهم وطرفا من أقوالهم.

وأسند الشاذكوني أن شعبة قال: أخذت من أربعمائة شيخ ثلاثمائة وثمانيةوتسعين يدلسون إلا رجلين أبو عون وعمر بن مرة.

وروي أن سفيان الثوري سئل عن ابن المهاجر، فقال: ضعيف، وعنسماك ابن حرب، فقال: ضعيف، وعن طارق، فقال: ضعيف، ثم قال: لو سألتمونيعن عامة الذين أخذتم عنهم ما زكيت كذا وكذا منهم.

وأسند إسحاق بن إبراهيم إلى سلمة إلى محمد بن إسحاق إلى عمير بن عبديدإلى الحسن إلى العوفي قول أبي بن كعب: والله ما زالت هذه الأمة مكبوبة علىوجوهها منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ولئن بقيت الجمعة لأقومن مقاما أقتل فيهوقال: هلك أهل العقدة ألا أبعدهم الله، والله ما ساؤني، وإنما أساؤا على الذين يهلكونمن أمة محمد صلى الله عليه وآله فمات في الأربعاء.

قلت: ستر الله عليه إذ لم يقم ذلك المقام، وهذا أبو بكر في رواية الواقديأنه نهى أبا رافع الطائي عن الولاية، حيث لم يطمع فيها فلما أمكنه وثب عليهاوقد ارتد قوم موسى وهو بين ظهرانيهم وشريكه في نبوته قائم فيهم، ولولا أنالله شرح من حالهم لأنكروا واستنكفوا من ردتهم كما أنكروا ردة عامة أصحابنبيهم، الذين آمنوا في رجوعه إليهم.

ولولا أنهم لم يدخلوا بغض أصحاب موسى في قلوبهم كما أدخلوا بغض عليلأنكروا ذلك منهم، ولو فعل أحد بغير علي ما فعل به، لسارعوا إلى تضليله كما ضللواقاتلي عثمان، وقد علموا وضعه الأموال في قبيله، وادعوا أن ذلك كله جرى علىالصواب، فسبحان من أنطقهم بهذا الاضطراب.

٢٥٨

تذنيب:

اختلف الصحابة في الأقوال والأحكام فقد سأل سليم بن قيس عليا عليه السلام عنذلك فقال: اسمع الجواب: في أيدي الناس حق وباطل، وقد كذب على النبيصلى الله عليه وآله في حياته حتى قام خطيبا وقال: قد كثرت الكذابة علي!

فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.

فرواة الأحاديث أربعة:

منافق لا يتأثم أن يكذب، ولو علم الناس ذلك منه لم يصدقوه، ولكن قالوا:

صاحب رسول الله، ورآه وسمع منه.

ورجل سمع من النبي صلى الله عليه وآله ولم يحفظ، فأوهم ولم يتعمد، ولو علموا أنهوهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنه وهم لرفضه.

ورجل سمع منه المنسوخ دون الناسخ، ولو علم هو والناس أنه المنسوخلرفضوه.

ورجل لم يكذب عمدا ولا وهم ولا جهل، بل حفظ ما سمع على جهته، ولميزد فيه، ولم ينقص منه، ولكن لم يعلم ما عنى الله ورسوله به.

وكنت رجلا أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وأدور معه، إذا سألته أجابني، وإذا سكت ابتدأني، فما نزلت آية إلا أقرأنيها، وكتبتها بخطي، ودعا الله ليأن يفهمني، فما نسيت من كتاب الله من علمني منذ وضع يده على صدري، وأخبرنيأن الله أخبره أنه استجاب له (١).

فهذه أمور القوم قد أوضحناها، فيجب على كل ذي فهم أن لا يثق بما جاءعنها، ويتهمها في نقلها، وقد أنكر الحجة التي دل الله ورسوله عليها، فجعلها سفينةنجاتها، وقد نفرت المنافقون وغيرهم من الفجار إلى الملوك، وإلى دعاة الناربالكذب والبهتان، واتباع خطوات الشيطان، فقلدوهم الولايات، والأعمال، وحملوهم على رقاب المسلمين، وأكل الأموال، والناس مع الملوك والدنيا إلا من

(١) راجع نهج البلاغة قسم الخطب تحت الرقم ٢٠٨.

٢٥٩

عصمه الله، وأرشده سبيل النجاة، وأبوا أن يعدوا في أقوال المختلفين قول الباقروالصادق وزين العابدين عليهم السلام، وأنا أسأل الله خالقي بعظيم ثواب الشريف الفارقيحيث قال شعرا:

أبو حنيفة عند القوم متبعوباقر العلم فيهم ليس يتبع
وجعفر عندهم في الصدق متهموالشافعي إمام صادق ورع
ومالك مالك للأمر عندهممصدق قوله في الفقه متبع
وكل ما جاءهم عن أحمد قبلوافيما يقول وما يأتي وما يدع
هذا يحلل ما هذا يحرمهوذاك يرفع في الفتوى وذا يضع
وكل مخط مصيب عندهم أبداهذا لعمرك بئس المذهب الشنع
ويتركون المصابيح التي عرفتبها الشرايع والأعياد والجمع


وقد أجازوا المعاصي على أنبيائهم، وأولوا خطايا علمائهم، فقد صنف ابنالفراء الحنبلي كتاب تنزيه معاوية، وصنف الجاحظ كتاب درأ الحد عن اللائطوكيف ضاق التأويل عن الأنبياء، واتسع للأشقياء، وما أحسن ما قال عامرالبصري في عروض نظم السلوك في قبيل آخر من الشناعة فيهم شعرا:

قضاتهم في حكمها تقبل الرشاحراما ترى من أخذها ما استحلت
وعالمهم من جهله غير عاملوفاضلهم من نقصه في غباوة
لرغبتهم في جذب مال وزخرفتمسك منهم كل قوم ببدعة
فمنهم رئيس بالتفلسف مولعبديع إشارات لطيف عبارة
وآخر منهم في الأصولين ناظريناظر عن وهم بلج وجرأة
ومنهم بتقرير الخلاف مسفسطيغالط في ألفاظه الجدلية
وآخر منهم قد رأى صرف عمرهبتصريف صيغات بفعل وفعلة
ومنهم أخو طمران وقف تصوفيدلس تهنيقا بصمت وخلوة
ومنهم فقيه ليس يفقه ما الذييراد به من نسك حج وعمرة
وآخر منهم بالقراءة قد بليمعنى بقول الشاطبي وحمزة


٢٦٠