×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج3) / الصفحات: ٢٦١ - ٢٨٠


وكلهم قفرا من العلم باطناوإن أصبحوا في ظاهر أهل ثروة
تجافوا عن القرآن واتبعوا الهوىومالوا إلى الدنيا بحرص وشهوة


إلحاق:

رووا أن الأول لما تولى خرج إلى السوق فقيل له في ذلك، فقال: لاتعروني من عيالي فإنه لا بد لي ولهم من كرى تعطونيه على القيام بأمركم، والحكمبما أنزل الله من عباداتكم، والأمر والنهي فيكم، ففرض له كل يوم ثلاثة دراهمونصيب من شاة.

ورووا أنه قال: إن لم تعطوني شيئا تصرفت في معاشي، فكانت أعمال برهبالأجرة، والاجماع على فساد أعمال البر بالأجرة، فجرت السنة في أتباعه منالمؤذنين والقضاة، ورواة الحديث، والفقهاء، والقصاص، والقراء، وما كفىحتى أخذ الحكام الرشاء، وهي حرام بغير خفاء.

وحيث انتهيت إلى هنا فنسأل الله أن يعيذنا من رعونة الحشوية، ولجاجالحرورية، وشك الواقفية، وإرجاء الحنفية، وتخالف الشافعية ومكاره البكريةونعت المالكية، وإجبار النجارية، وإلجاء الجهمية، وكسل الداودية، وروايات الكيسانية، وجحد العثمانية، وتشبيه الحنبلية، وكذب الغلاة والخطابية.

ونتضرع إليه أن يحشرنا مع من أحببنا، ويرزقنا شفاعة من توالينا، إذادعي كل أناس بإمامهم، وسعي بكل فريق تحت لوائهم، بمنه وكرمه.

٢٦١

(١٧)
(باب)
* (في رد الاعتراضات على شئ من شرائع أتباع الإمام عليه السلام) *

قالوا: أول ما تكذبون أنكم تسندون ما جاء عن أئمتكم إلى نبيكم، لقولالصادق: حديث أبي وجدي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله (١) فلا حرج أن تقولوا قالرسول الله صلى الله عليه وآله.

قلنا: هذا حديث غير مشهور، ولئن سلم جاز نسبته إلى الرسول لقول الصادقعليه السلام: والله ما نقول بأهوائنا، بل ما قال ربنا، وهذا حق لثبوت عصمته، وأقل أحواله ثبوت عدالته، وما المانع من قول الراوي كل حديث أرسلته، ففلانطريقي فيه، فيسنده عند سماعه إلى ما ذكر للعلم السابق به.

وقد سئل الباقر عليه السلام عما يرسله فقال: كل حديث لم أسنده فسندي فيهأبي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله عز وجل، وقد أسلفنا في باب تخطئة الأربعةأن أهل السنة رضوا بنسبة جملة مذهبهم إليهم مع تخطئة بعضهم بعضا، وعدلوا عننسبة المذهب إلى نبيهم، مع كونها أوكد لتعظيمه ولحرمتهم، ثم فصلوا في الردعلينا أمورا:

منها: مسح الرجلين في الوضوء، احتجوا بقراءة النصب في الرجلين على

(١) قال الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد ص ٢٥٧: وكان عليه السلام يقول: إنحديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث حدى حديث علي بن أبي طالبأمير المؤمنين، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديثرسول الله قول الله عز وجل.

٢٦٢

الغسل، وجعلوها عطفا على غسل اليدين (١).

قالوا: وقراءة الجر تحتمل العطف عليهما، وعلى مسح الرأس، لكنالغسل أولى، لأن قراءة الجر بالمجاورة، كجحر ضب خرب، وعذاب يوم أليم.

قلنا: أنكر الكسائي إعراب المجاورة، ومنع الزجاج وغيره من محققيالنحو وروده في القرآن، وتأولوا الخرب بأنهم أرادوا (خرب جحره) و (أليمعذابه) مثل مررت برجل حسن وجهه، ولأن في الآية حرف العطف الموجب تساويالمعطوف والمعطوف عليه، ولم يرد الإعراب بالمجاورة مع حرف العطف كما سلففي المثالين، وكقول الآخر:

كأن ثبيرا في عرانين وبلهكبير أناس في بجاد مزمل (٢)


قالوا: جاء القرآن والشعر بجر المجاورة مع حروف العطف، فإن حمزةوالكسائي قرءا: (وحور عين (٣)) - والحور لا يطاف بهن حتى يعطفن على المجرور

(١) قرأ نافع وابن عامر ويعقوب والكسائي وحفص والأعشى عن أبي بكر عن عاصم(وأرجلكم) بالنصب، والباقون بالجر. أما قراءة الجر فهو نص على وجوب مسحالأرجل كالرأس وأما النصب فبالعطف على محل (برؤوسكم) إذ الجار والمجرور محله النصبعلى المفعولية كقولهم: (مررت بزيد وعمرا) وعليه قراءة (تنبت بالدهن وصبغا للآكلين(المؤمنون: ٢٠).

وسيأتي مزيد توضيح لذلك في كلام المصنف رحمه الله.

(٢) الشعر لإمرء القيس الشاعر المعروف الجاهلي، والشاهد في وقوع (مزمل)صفة لكبير، وهو مرفوع خبر كأن ولكن الشاعر جره بالمجاورة للبجاد، وفيه أنالبيت من قصيدته المعروفة الطويلة:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلبسقط اللوى بين الدخول فحومل


وقافية القصيدة ورويها اللام المكسورة، وإنما جر ((مزمل) للضرورة الشعريةرعاية للقافية، نعم يحتمل الجر بالمجاورة، فليس بحجة.

(٣) الواقعة: ٢٢، وقراءة حمزة والكسائي بالجر في حور عين.

٢٦٣

المتقدم، وإنما يطاف عليهن - بالجر بالمجاورة.

قلنا: معناه وقرناهم بهن، وقد ذكر نحوه أبو علي الفارسي في كتابالحجة، ونمنع أنه لا يطاف بهن إذ قد يطاف بهن على الأزواجوأما الشعر:

فهل أنت إن ماتت أتانك راحلإلى آل بسطام بن قيس فخاطب


قلنا: (خاطب) فعل أمر لا عطف، ويمكن أن يكون (فخاطب) مرفوعابالعطف على راحل، فخفض الراوي وهما منه (١).

قالوا: قال الشاعر:

لم يبق إلا أسير غير منفلتوموثق في عقال الأسر مكبول


فجر موثوق بالمجاورة، مع الواو أيضا، إذ التقدير لم يبق إلا أسير أومنفلت (٢) ولو جر بغير ذهب التمدح. إذ يصير لم يبق إلا غير منفلت وإلا غير موثق.

قلنا: لا بل المعنى لم يبق غير أسير غير منفلت، ولم يبق غير موثق.

سلمنا الإعراب بالمجاورة لكنه إنما يصح مع عدم الاشتباه، كما في المثالفإنه لا لبس في كون الخرب صفة الجحر، وهنا الأرجل جاز كونهما ممسوحةفجرها بالمجاورة تلتبس.

هذا وقد ذكر صاحب تقريب المتدارك وهو من أكبر شيوخهم وممن يوجبالغسل دون المسح، قال مكي: قراءة الجر تقتضي المسح، لكن نسخ بفعل النبيصلى الله عليه وآله الغسل، وحكى معناه عن الشعبي ثم قال: وقد أوردنا منحديث مالك حديثين صحيحين بمسح النبي صلى الله عليه وآله على الرجلين. والعجب منه مع

(١) أو هو على الاقواء، والاقواء: اختلاف قوافي الشعر، برفع بيت وجر آخرقال الفيروزآبادي: وقلت قصيدة لهم بلا اقواء وأما الاقواء بالنصب فقليل.

(٢) كذا في النسخ ولعل الصحيح: إذ التقدير: لم يبق إلا أسير غير منفلت: وموثقفي عقال الأسر.

٢٦٤

اعترافه بعدم الطعن في الحديثين، وبأن الآية غير منسوخة، ودالة على المسحيقول بالغسل.

وحكى ابن المغربي وغيره عن أنس ابن مالك أنه صلى الله عليه وآله كان يمسح رجليه، وحكاه ابن عباس وقتادة، وخير الحسن والجبائي والطبري بين الغسل والمسحثم قال الطبري: والمسح نص القرآن لأن قراءة الجر عطف على مسح الرأسبلا خلاف بين أهل اللسان، ومن زعم أنه خفض بالجوار فقد جهل وأخطأ وحملكتاب الله على أضعف اللغات، ومستهجن التأويلات.

ثم قال: وقراءة النصب محمولة على الخفض بالعطف على الموضع كقولالشاعر:

معاوي إننا بشر فأسجحفلسنا بالجبال ولا الحديدا (١)


وهذا فصيح مشهور، ومنه (حاش لله ما هذا بشرا (٢) (واختار موسى قومهسبعين رجلا (٢)) لما حذفت الباء و (من) نصب بشرا وقومه، ومنه (أحل لكم

(١) هو من أبيات لعقبة بن الحارث الأسدي، أو عقبة بن هبيرة الأسدي، يخاطببها معاوية بن أبي سفيان وبعده:

أكلتم أرضنا فجردتموهافهل من قائم أو من حصيد
ذروا خون الخلافة واستقيمواوتأمير الأراذل والعبيد
معاوي إننا بشر فأسجحفلسنا بالجبال ولا الحديد


ذكر ذلك البغدادي في الخزانة ج ٢: ٨٢ وهكذا في جامع الشواهد فعليه فلا يصلحللاستشهاد، لكن قال ابن الأنباري في كتاب الإنصاف: ٣٣٣ بعد نقل الشعر: ومن زعمأن الرواية (ولا الحديد) بالخفض، فقد أخطأ، لأن البيت الذي بعده:

أديروها بني حرب عليكمولا ترضوا به الغرض البعيدا


والروي المخفوض لا يجتمع مع الروي المنصوب في قصيدة واحدة.

(٢) يوسف، ٣١.

(٣) الأعراف: ١٥٥.

٢٦٥

ليلة الصيام (١)) على حذف (في) ومررت برجل وعمرا.

قال ابن عباس: الوضوء غسلتان ومسحتان، وقال: في كتاب الله المسحويأبى الناس إلا الغسل، وقال قتادة: افترض الله غسلتين ومسحتين، وقال الشعبي:

نزل جبرئيل بالمسح دون غيره (٢).

وروى أبو عبيدة في غريب الحديث والزمخشري في الفائق أن النبي صلى الله عليه وآلهأتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على قدميه، ونحوه عن ابن عباس وعلي عليه السلاموعن عثمان أيضا وإنما الحجاج خطب وقال: أقرب شئ من ابن آدم خبثقدميه، فاغسلوا، فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج.

وقد قال بعضهم: إن في الآية تقديما تقديره اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم، قال: وهذا أبعد شئ من تنزيل الآية ولو جاز هذاالتقدير لم يترتب المعطوفات في لسان العرب.

قالوا: الآية أوجبت المسح، والسنة أوجبت الغسل، والمسح داخل فيهوقد غسل في حياة النبي صلى الله عليه وآله وبعده، ولم ينقل عن أحد من الصحابة غيره، حتىأن أعرابيا ترك لمعة من رجليه وصلى، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بالإعادة، وقال: ويلللأعقاب [ من النار ].

قلنا: قد عرفتم فيما سلف من كتبكم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة فيالمسح، وقد أمر الله بالمسح إلى الكعبين، وهما قبتا القدم، فلو وجبت الغسل إلىالأعقاب لكان النبي صلى الله عليه وآله متعديا أمر الله، وهو محال.

قالوا: الواجب الغسل فعبر بالمسح عنه لاشتراكهما في البلل، وقد جاء مثلهفي تسمية التبن والماء علفا، علفتها تبنا وماء باردا (٢) وأشركوا الرمح في التقليدالموضوع للسبق:

(١) البقرة: ١٨٧.

(٢) تفسير الطبري ج ٦ ص ١٢٨. ذيل آية المائدة.

(٣) آخره: حتى شتت حمالة عيناها.

٢٦٦
٢٦٧

وقال ابن عباس: سبق كتاب الله المسح على الخفين، وجاءت الآثار عنالأئمة الأبرار أن الرجل ليصلي أربعين سنة وما يطيع الله، يجعل موضع المسحغسلا.

وقال الصادق عليه السلام: (إذا رد الله كل إهاب إلى موضعه، ذهبت طهارةالناصبية في جنوب الإبل والبقر والغنم).

وروت الناصبية عن عائشة: لئن تقطع رجلاي بالمواسي أحب إلي من أنأمسح على الخفين، وروت أيضا عن أبي هريرة ما أبالي مسحت على خفي أم علىظهر عير بالفلاة.

قالوا: حد الله الرجلين بالكعبين، فمعطوفان على اليدين المحدودتينبالمرفقين. قلنا: قد ذكر الوابشي وغيره من مفسريكم أن الآية تدل قويا علىالمسح، وفي صحيح البخاري مسحنا على أرجلنا فنادى النبي صلى الله عليه وآله ويل للأعقابوهذا يدل على أنهم فهموا المسح من الآية، وإلا لكانوا قد جهلوا، وعلى ربهمافتروا، وهذا يوافق أحاديثكم وكتبكم أن الآية منسوخة، وقد عطف الله علىالوجه المطلق اليدين المحدودتين، فالأحسن أن يعطف على الرأس المطلق، الرجلينالمحدودتين، لحصول المطابقة به، وأيضا فإن الله بعد تقضي جملة الغسل، أتى بجملةالسمح، فلو جازت المخالفة بين الرأس والرجلين في المسح، جازت بين الوجه واليدين في الغسل.

قال الشعبي: نزل القرآن بالمسح، ألا ترى أن المتيمم يمسح ما كان غسلاويلغي ما كان مسحا: نقله الفراء عنه في معالم التنزيل.

قالوا: إنما أتى لفظ المسح في الرجلين لترك الإتراف، لأنهما تربتانمن الأرض قلنا: ذلك لا يوجب الترف، ولا نسلم اعتيادهم الترف وقد عرف مباينةالحقيقتين فاشتراكهما في التسمية يوجب التعمية، فقد دلت علماؤكم وكتبكم علىما ذهبنا إليه.

ولنا أحاديث كثيرة من طرقنا، أعرضنا عنها، لعدم الالتزام بها، ولئلا يطول

٢٦٨

بها الكلام، من أرادها وقف على كثير منها في تهذيب الأحكام.

وأما ابتداؤنا بالمرفقين فإن (إلى) في قوله تعالى: (إلى المرافق) محمولة على(مع) مثل (من أنصاري إلى الله (١)) (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم (٢)) ويقال:

فلان ولي الكوفة إلى البصرة، ولا يراد الغاية بل المعنى مع البصرة، وقال امرءالقيس:

له كفل كالدعص لبده النداإلى حارك مثل الرباح المضبب


وقال النابغة:

ولوح ذراعين في بركةإلى جؤجؤ زهل المنكب


فأراد بإلى (مع) (٣).

(١) آل عمران: ٥٢.

(٢) النساء: ٢.

(٣) أقول: لما كان ظاهر قوله تعالى (أيديكم) في (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم)ينصرف إلى الكفين بحسب المعتاد بين الناس عند الغسل، زاد بعده (إلى المرافق) تعميماللغسل والمغسول، فلفظ (إلى) جيئ به لبيان ذلك، لا للانتهاء.

وأما أن الغسل يكون مبتدئا من المرافق أو بالعكس، فهو خارج عن مدلول اللفظولما كانت الآية الشريفة مطلقة من حيث ذلك، انصرف إطلاقه إلى الفرد الأكمل الأشرفوهو الغسل على النحو المعتاد الفطري - أعني الغسل من الأعلى إلى الأسفل -وذلك لأن الماء كسائر الأجسام الطبيعية الثقيلة إنما يجري من الأعلى إلى الأسفلوبجريانه يذهب بدرن الوجه واليدين، فالفرد الأكمل الأشرف من أنحاء الغسل أن يكونمبتدئا من الأعلى لينصب غسالة الوجه من الذقن، وغسالة اليدين من الأنامل، وما لوردالماء من الأسفل إلى الأعلى، أو عاليا وسافلا، فقد رد الغسالة - وفيها درن الوجه واليدين وكثافتها - إلى المغسول وفيه نقض الغرض.

وهذا هو الذي بينه النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته في مورد الوضوء، وقد قالصلى الله عليه وآله: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به.

٢٦٩

وبالجملة فاستعمالها ظاهر في الكلام، وقد عضدها أخبار أهل البيت عليهم السلاموقد روى علي بن رئاب عن الصادق عليه السلام أن في مصحف علي (اغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم من الكعبين) (١).

ومنها: المتعة كانت من أحكام الجاهلية ثم استمرت حتى نسخت، قلنا:

أخرج البخاري ومسلم حديث عبد الله بن مسعود كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وآله فرخصلنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، وأخرجا حديث جابر وسلمة أن منادي رسولالله صلى الله عليه وآله قال: إنه أذن لكم أن تستمتعوا، وزاد مسلم يعني متعة النساء، وكانذلك عام أوطاس سنة ست من الهجرة قبل خيبر، كما ذكره صاحب جامع الأصولفكيف تكون من أحكام الجاهلية (٢).

وقد أخرج في الجمع بين الصحيحين من عده طرق إباحتها أيام النبي صلى الله عليه وآلهوأبي بكر وبعض أيام عمر، وأن جميع المسلمين فعلوها بأمر النبي صلى الله عليه وآله إلىحين وفاته، وأيام أبي بكر.

وفي مسند ابن حنبل: لم ينزل قرآن بحرمتها، ولم ينه النبي صلى الله عليه وآله عنهاحتى مات، وفي صحيح الترمذي: سئل ابن عمر عنها فأحلها، فقال: أبوك نهى عنهافقال: النبي صلى الله عليه وآله وضعها أفتترك السنة وتتبع قول أبي؟

وقال محمد بن حبيب: كان ستة من الصحابة وستة من التابعين يفتون بإباحتهاوذكر ذلك أيضا الحسن بن علي بن زيد في كتاب الأقضية.

قالوا: لم يفعلها النبي صلى الله عليه وآله ولا علي. قلنا: ليس كل ما لم يفعلاه يحكمبتحريمه، وإلا لحرمت أنواع من التجارات، ونكاح الإماء والكتابيات، والسنديات.

(١) يعني أن ذلك في مصحف علي عليه السلام تفسيرا، لا لفظا.

(٢) ترى البحث عن المتعة في أغلب كتب أصحابنا مستوفى، راجع النص والاجتهادللسيد شرف الدين قدس سره ص ١٢٦، كنز العرفان في فقه القرآن ج ٢ ص ١٤٩ الطبعةالتي خرجت عن المكتبة المرتضوية الناشر لهذا الكتاب.

٢٧٠

تخيل بعضهم أن الرجل إذا تمتع في غربة وخرج مدة طويلة، ثم عادفتزوج بامرأة، فإذا هي بنته من تلك، قلنا: لو كان هذا مانعا لمنع في الدائم، إذيفرض فيها ذلك كله.

قالوا: إنه يجب أن يشهد بزواجها، فلا يخفى حالها، قلنا: وهذا عندناواجب في المستمتع بها، وهذا قول المفيد في العيون.

قالوا: نسخها قوله: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم (١)) الآية! قلنا: الآية مكية، وتحليل المتعة مدنية اتفاقا، وقدقال صاحب التقريب: ما في القرآن ما نتعلق به في نسخ المتعة، وقلنا أيضا: الآيةصريحة في إباحتها، لكونها زوجة.

قالوا: تخلفت عنها أحكام الزوجة من الطلاق، والقسمة، والميراث ونحوهاقلنا: لا يدل التخلف على عدم الزوجية، فإن الفسخ عن الدائمة يسقط الطلاقوالنشوز القسم، والإنفاق والكفر والقتل الإرث، وهو اتفاق.

وقلنا: أيضا لو لم تكن داخلة لزم كون النبي صلى الله عليه وآله لأمره بها بعد نزولالآية والصحابة بفعلها داخلون في التوعد عليها في قوله: (ومن ابتغى وراء ذلكفأولئك هم العادون (٢)).

قالوا: نسختها (كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون) (٣) (ذرهم يأكلواويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (٤)) فقد توعد على التمتع فيدخل فيهنكاح المتعة.

قلنا: الآيتان مكيتان إجماعا، ونكاح المتعة مدنية، كما سلف، فينقلب

(١) المؤمنون: ٥ و ٦.

(٢) المؤمنون: ٧.

(٣) المرسلات: ٤٦.

(٤) الحجر: ٣٠.

٢٧١

الاستدلال بأن يكونا منسوختين على رأيهم، فويل لتلك الطائفة العمياء ما أكثرجهالها (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (١)) ولو نسختا المتعة بعمومهالنسخ الدائم لوجود التمتع الذي هو الالتذاذ فيه، ونسخ الأكل والشرب المباحانوغيرهما.

قالوا: لا دلالة لكم في قوله: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن (٢))لأن سين الاستفعال تدل على أن المعنى ما استوفيتم من منافعهن، أي الدائماتولو أراد المتعة لقال: ما تمتعتم.

قلنا: قد جاءت السين [ لا ] للاستفعال (فاستجاب له ربه (٣)) (فاستجبنا له (٤))(واستشهدوا (٥)) وقد سلفت رواية البخاري ومسلم أذن لكم أن تستمتعوا، وأخرجا أيضا: كنت أذنت لكم في الاستمتاع بالنساء.

وقلنا: لو أراد الدائمات، لم يشرط الايتاء بالاستمتاع، لأن لهن النصفبدونه، بل المراد به الموقتات، والمراد آتوهن أجر ما حصل به الانتفاع دونما منعن منه (٦).

وقد قال صاحب التقريب: ذهب بعض الناس إلى أن المراد بالآية نكاحالمتعة، قال: وهي محتملة.

قالوا: ذكر الله في الآية المال في قوله: (أن تبتغوا بأموالكم (٧)) ولا شك

(١) القتال: ٢٤.

(٢) النساء: ٢٤.

(٣) يوسف: ٣٤.

(٤) الأنبياء: ٧٦ وغير ذلك.

(٥) البقرة: ٢٨٢.

(٦) قد سلف منا في هذا المجلد ص ١٩٠ كلام في ذلك فراجع.

(٧) النساء: ٢٤.

٢٧٢

أنه عام في المتعة وغيرها، فلا وجه للتخصيص بها، فلا تدل الآية عليها.

قلنا: ظاهر الآية أداء المال بشرط الاستمتاع، فإن أريد به المتعة فلابحث، وإن أريد الالتذاذ، قلنا: ليس أداء الدائمة مشروطا بالالتذاذ، لوجوبالنصف لها بدون الاستمتاع منها، فظهر أن المراد التمتع بها، ولا يدل على خروجالدائمة من مفهوم الآية، لأن التخصيص بالذكر لا يوجب التخصيص بالحكم، ولوسلم خروجها فقد دل قوله: (فنصف ما فرضتم (١)) لهن - عليها.

على أن المتعة حقيقة في المنقطع، فإن استعمل في الدائم فبالمجاز، فلا يسارعالذهن إليه، ولهذا لو قيل: فلان يتمتع لم يصرف إلى الدائم، كما أن الوطئ (٢) لغة وطئ القدم، وقد صار حقيقة في الجماع، فكذا التمتع لغة الالتذاذ، وصارعرفا في ذلك النكاح.

قالوا: نكاح الأمة مشروط بعدم طول الحرة، والمتمتع بها ترضى بالقليللقصر مدتها، والأمة لا تكون إلا لذي ثروة، وهو لا يرضى بالقليل ولو جاز نكاحالمتعة الذي هو بقليل المال، لم يجز نكاح الأمة على حال (٣).

قلنا: كلام الله تعالى في (استطاع) متعلق بالدائمة، وفي عدمه متعلق بالأمةوالمنقطعة خارجة عن البحث، ولا نسلم قصر مهر المتمتع بها عن الأمة إلا في العاهرةوالفتوى بتحريمها، أما غيرها فلا ترضى بالقليل، لطول مدتها بالاستبراء قبلهوالاعتداد بعده وأيضا فقد تتعذر الأمة وبالجملة فما ذكره خطابي.

وأيضا فلا نسلم اشتراط عدم الطول في الأمة لعموم (ولأمة مؤمنة خير منمشركة (٤)) ويحمل ذلك الطول على التنزيه، وقد قال ابن المرتضى في تفسيره:

إن عامة أهل العلم، قالوا: إن آية (فما استمتعتم) منسوخة، قال: وكان ابن

(١) البقرة: ٢٣٧.

(٢) في النسخ: اللواط، وأظنه سهو قلم.

(٣) وقد مر منا أن نكاح الإماء أيضا يجب أن يكون بالمتعة راجع ص ١٩٠، مما سبق.

(٤) البقرة: ٢٢١.

٢٧٣

عباس يذهب إلى أنها محكمة، ويرخص في نكاح المتعة، وسئل عنها، فقال: أماتقرأ (فما استمتعتم به منهن إلى أجل) قال: لا أقرأها هكذا، قال ابن عباسثلاث مرات: هكذا أنزل الله.

وقال القاضي في تفسيره أنوار التنزيل: نزلت الآية في المتعة، وذكر ابنعباس جوازها، وحكى الحسن البصري عن الحكم أنه سمع عليا يقول: لولاأن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي (١).

قال عمران بن حصين: تمتعنا في زمن النبي صلى الله عليه وآله ومات ولم ينه عنها، لكنقال رجل برأيه فانتهينا، ذكره الثعلبي، وصاحب معالم التنزيل، وقال: الآيةمنسوخة.

قال: وكان ابن عباس يذهب إلى أنها محكمة فيقرأها (إلى أجل) ويرخصفي المتعة وروى الثعلبي عن جبير بن أبي ثابت قال: أعطاني ابن عباس مصحفا وقال: هذا على قراءة أبي، فإذا فيه (إلى أجل) والزيادة مقبولة وإن لم تثبتقرآنا، فإنها تثبت حكما فظهر بذلك كله أنها نزلت في متعة النساء.

قالوا: وروى عبد الله والحسن ابنا محمد عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله نهىعنها يوم خيبر. قلنا: مزيفة لأن مذهب علي عليه السلام بخلافها:

قالوا: روى ابن سبرة أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عنها في حجة الوداع، قلنا:

لو صح هذا رفع النهي المدعى في خيبر، مع أن هذا مطعون في سنده، مضطرب

(١) رواه الطبري في تفسيره ج ٥ ص ١٣ عن شعبة عن الحكم، وأخرجه الرازيفي تفسيره ذيل آية النساء: ٢٤ (ج ١ ص ٥٠ - الطبعة الأخيرة) والسيوطي في الدر المنثورج ٢ ص ١٤٠، وذكره ابن أبي الحديد ج ١٢ ص ٢٥٣ في شرح الخطبة ٢٢٣ من النهجوهكذا الشيخ في تلخيص الشافي ج ٤ ص ٣٢ بسنده عن جيش بن المعتمر.

٢٧٤

في ألفاظه، معارض بأشهر منه، وبإباحتها.

قالوا: نهى عمر عنها، قلنا: لا حجة فيه مع معارضة ابن عباس وابن مسعودوغيرهما.

قالوا: إجماع الصحابة والتابعين على منعها. قلنا: لا إجماع مع مخالفة أهلالبيت والشيعة بأجمعها.

(بحث)

قال النووي في السفر الأول من منهاج المحدثين، في تفسير صحيح مسلمأنها أبيحت قبل خيبر، وحرمت فيه، وأبيحت بفتح مكة وحرمت بعدهبثلاثة أيام.

وقال الماوردي: روى إباحتها ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة وسبرة قال: والحديث الذي فيه: استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله محمول علىأنه لم يبلغهم نسخها، وإنما كرر النسخ في حجة الوداع ليشيع.

قلنا: الإباحة دراية، والنسخ رواية لا تعارض الدراية، والعجب ادعاؤهمكون الشيخين خصيصان بصحبة النبي صلى الله عليه وآله، ويخفى النسخ عنهما إلى خلافة عمرمع إشاعتها، وكذا كيف خفي عنهما نسخ (فمن ابتغى وراء ذلك (١)) لولا قلةالتأمل وقد حكي أن مالكا أيضا قال بإباحتها.

قالوا: أمر الله بالتخفيف في نكاح الإماء للضعفاء (يريد الله أن يخفف عنكم) (٢))فلو جازت المتعة الناقصة في المهر عن الأمة كان أولى بالمنة.

(١) المؤمنون: ٧.

(٢) النساء، ٢٨.

٢٧٥

قلنا: سلف عدم قصور مهر المتعة، ولو سلم القصور فقد دل ذكر الأمة علىالمتعة بمفهوم الموافقة.

قالوا: يستقبحها القائل بها والمنكر لها، كما لو طلبت من أحدهما أختهأو أمه ليتمتع بها، ولو كانت مشروعة لانتفى ذلك عنها.

قلنا: دلت الآية والروايات عليها، فالقبح لازم لمنكرها، وقد أمر النبيصلى الله عليه وآله بها صريحا وفعلها الصحابة، فيلزم كونهم أتوا قبيحا، وليسكلما استقبح لم يكن مشروعا، فإن الشريف يستقبح خطبة الدني والجاهليةاستقبحت شرائع النبي صلى الله عليه وآله.

وقد أخرج البخاري ومسلم حديث جابر استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوأبي بكر وعمر، وفي رواية أبي نضرة اختلف ابن عباس وابن الزبير في المتعتينفقال جابر بن عبد الله: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نهانا عنهما عمر، فلمنعد لهما (٢).

وقال صاحب التقريب: قيل: إنه مذهب ابن عباس وابن مسعود وجابرونسب أيضا إلى بعض التابعين، وحكي إباحتها في كتاب السلطان عن أمير المؤمنينوابن مسعود وجابر وسلمة والخدري والمغيرة ومعاوية وابن عباس وابن جريجوابن جبير ومجاهد وعطاء وغيرهم.

وذكر الحسن بن علي بن زيد في كتاب الأقضية، يعلى بن منبه، وصفوانابن أمية وطاووس وابن دينار وجابر بن يزيد، وذكر ابن حبيب النحوي:

زيد بن ثابت وسلمة بن الأكوع وأنس، ووجدنا عليا وولديه وأصحابه الأربعوابن أرقم وأبي الهيثم وحذيفة وأبيا والبراء وبريدة وأبا أيوب، ومن

(١) راجع سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠٦، شرح النووي لصحيح مسلم ج ٩ ص ١٨٤شرح النهج ج ٢٠ ص ١٣٠ (الطبعة الحديثة).

٢٧٦

التابعين السدي وابن المسيب والأعمش قائلين بإباحتها، وصنف ابن شاذانكتابا فيها.

وقال أبو حنيفة لصاحب الطاق: إذا كانت المتعة حلالا فأرسل نساءك يتمتعنويكسبن عليك، فقال: ليس كل الصناعات يرغب فيها، ثم قال: فإذا كان النبيذحلالا فأرسل نساءك يكتسبن عليك قال: واحدة بواحدة، وسهمك أنفذ.

فهذه كتب القوم، وصحاح أخبارهم، وأما أخبارنا فكثيرة شهيرة أعرضناعنها لعدم الالزام فيها، والإطالة بها، وما كفاهم هذا الانكار حتى أنشأ شاعرهمالحمار.

شعر:
قول الروافض نحن أطيب مولداقول أتى بخلاف قول محمد
نكحوا النساء تمتعا فولدن منذاك النكاح فأين طيب المولد؟


فأجابه شاعر الأبرار، بحديث المجوس الوارد عن النبي المختار:

شعر:
لا بل مواليد النواصب جددتدين المجوس فأين دين محمد؟
لف الحرير على الأيور وغمسهابالأمهات دليل طيب المولد


وقال الآخر:

إن التمتع سنة معروفةورد الكتاب بها وسنة أحمد
ثم استمر الحال في تحليلهاقد صح ذلك في الحديث المسند
عن جابر وعن ابن مسعود وعننقل ابن عباس كريم المولد
ومن المحال بأن يكون محمدقد ضل في شئ وحبتر مهتد
حتى نهى عمر بغير دلالةعنها وكدر صفو ذاك المورد


ولهذا لما سأل يحيى بن أكثم رجلا بصريا: بمن اقتديت في تحليل المتعة؟

٢٧٧

قال: بعمر بن الخطاب، حيث قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهي عنهماوأعاقب عليهما (١) فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه.

وروى الطبري في كتاب المسترشد (٢) قول عمر: ثلاث كن على عهد رسولالله أنا محرمهن، ومعاقب عليهن: متعة الحج، ومتعة النساء، وحي على خيرالعمل في الأذان (٣).

والعجب أن المتعة يعيبوننا لأجلها، وقد عرفت ما جاء في حلها، وأئمتهميحكمون بما يرده الشرع والطباع، ويمجه العقل والأسماع.

هذا أبو حنيفة يقول: لو عقد رجل على إحدى محارمه عالما بها ووطئها لحقالولد به، وسقط الحد عنه، وكذا لو استأجر امرأة ففعل ذلك فيها، ورفع الزنابلف الحريرة على الذكر، ولم يوجب حدا في الايقاب في الذكر، وجعل شربالنبيذ سنة وتحريمه بدعة وهذا الشافعي يجيز سماع الغنى والقصب ونحوه، ويجيز وطئ الأخت من الرضاع إذا ملكها وهذا مالك يجعل الدف سنة في الوليمةوالعرس، وهذا ابن حنبل يذهب إلى تجسيم الرب الجليل، ولا يخفى ما في أحكامه؟

(١) راجع أحكام القرآن للجصاص ج ١ ص ٣٤٢ تفسير القرطبي ج ٢ ص ٣٧٠المبسوط للسرخسي باب القران من كتاب الحج، زاد المعاد لابن القيم ج ١ ص ٤٤٤كنز العمال ج ٨ ص ٢٩٣، تاريخ ابن خلكان ج ٢ ص ٣٥٩ ط إيران ترجمة يحيى بنأكثم، تفسير الرازي ج ١٠ ص ٥٠ ذيل آية النساء ٢٤ وهكذا ذيل قوله تعالى (فمنتمتع بالعمرة إلى الحج) البقرة: ١٩٦، البيان والتبيين ج ٢ ص ٢٢٣، الحيوان ج ٤ص ٢٧٨. شرح النهج الحديدي تحت الخطبة ٢٢٣.

(٢) المستنير خ. المستبين خ.

(٣) ذكره الإمام القوشجي في شرحه على تجريد الكلام ص ٤٠٨ ط إيران وهومن الأشاعرة، واعتذر بأن ذلك اجتهاد منه.

٢٧٨

من التضليل، فقد ارتكب المخالف كل بدعة، وشدد علينا في أمر المتعة، وذلكبغضا لآل نبيه، وانهماكا في ضلاله.

شعر:
من كان ذا علم وذا فطنةوبغض أهل البيت من شأنه
فإنما الذنب على أمهإذ حملت من بعض جيرانه


وقال آخر:

يا ذا الذي هجر الوصي وآلهأظهرت منه أن أمك فاعله
فرقت بضاعتها على جيرانها (١)والسائلين من الورى والسابلة


*  *  *
حب علي بن أبي طالبمنقبة باطنة ظاهره
تخبر عن مبغضه أنهمن نطفة جاءت بها عاهره


وقد ذكرنا شيئا من مخالفتهم لكتاب ربهم وسنة نبيهم في مكانين من البابالخامس عشر فليطلب منه، قال الحجاج:

الحق ليس بضايعوله نفاق بضايع
فقد اتبعت أئمةيقضون حق التابع
فأبو حنيفة للنبيذوللقمار الشافعي
والمالكي لإستهاما في الفراش بضايع
مثل النجوم ثلاثةوحلقت ذقن الرابع


وقال المغربي:

أجاز الشافعي فقال شيئاوقال أبو حنيفة لا يجوز


(١) وقفت خ.

٢٧٩


فضل الشيب والشبان مناولم تهدي الفتاة ولا العجوز
ولم آمن على الفقهاء حبساإذا ما قيل للأمناء جوزوا


ومنها: حل وطئ الدبر، لما قلنا: (فأتوا حرثكم أنى شئتم (١)) قالوا: الحرثلا يكون إلا في القبل الذي هو منبت الزرع، وهو الولد ولفظة (أنى) بمعنىكيف قلنا: قد تظافرت الروايات عن إمامكم الثاني أنه فعله ونزل فيه (نساؤكمحرث لكم (٢)) وروى جوازه عبد الله ابنه، وذلك في تفسير الثعلبي وجامعالترمذي وأسباب النزول للواحدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقد أجازمالك إباحته.

فأسند الثعلبي إلى ابن عباس أن عمر أتى النبي صلى الله عليه وآله وقال: هلكتحولت رحلي البارحة، فنزلت (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) ورواه الفراء في معالمه وابن المرتضى في تفسيره قال: ويحكى عن مالك إباحتهويقرب منه ما حكاه الطحاوي في كتاب الاختلاف عن مالك (٣).

قولهم: لا يكون الحرث إلا موضع الزرع قلنا: منقوض بإجماع الفريقينعلى جوازه في نحو السرة والفخذين ولو كان حل الوطئ مربوطا بإرادة الولدلارتفع حيث لا يمكن الولد ولفظة (أنى) قال قتادة والربيع: معناها من أينشئتم، كما قال تعالى: (أنى لك هذا (٤)).

قالوا: يجوز كون المعنى من أين شئتم في الفرج قلنا: تخصيص لا دليل عليه

(١) البقرة: ٢٢٣.

(٢) البقرة: ٢٢٣.

(٣) قال الفاضل السيوري في كتابه كنز العرفان ج ٢ ص ٢٨٨: وأجازه مالكقال: ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك في أن وطئ المرأة في دبرها حلال، ثمقرأ الآية المذكورة.

(٤) آل عمران: ٣٧.

٢٨٠