×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج3) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

عليها، فلزمها فساد أمرها، وقد سنح لمؤلف الكتاب شعر فيها:

يا بيعة القفة كم هدمتفي الخلق من أركان أديانها
وبدلت ما قاله الله فيعلي إذ تنباد أركانها
فأفسدت صالح أعمالهاتبا لها بات بخسرانها


توضيح: القفة هو الذي وضع يده في بوله فواضع يده في هذه البيعة كواضعهافي بوله.

ومنها أنه تجسس على قوم في دارهم ذكره الطبري والرازي والثعلبي والقزوينيوالبصري وفي محاضرات الراغب والإحياء عن الغزالي وقوت القلوب عن المالكيفقال أصحاب الدار: أخطأت لقوله تعالى: (ولا تجسسوا (١)) ودخلت من غيرباب لقوله: (وأتوا البيوت من أبوابها (٢)) ودخلت من غير إذن لقوله: (لا تدخلوابيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها (٣)).

قالوا: له أن يجتهد في إزالة المنكر، لأنه بلغه أنهم كانوا على منكرقلنا: لا يجوز الاجتهاد في محرم بغير علم وظن، ولهذا لما أظهر أنه كذبلحقه الخجل.

ومنها: أنه كان يعطي عائشة وحفصة كل سنة من بيت المال عشرة آلافدرهم، ومنع أهل البيت خمسهم، وكانت غلته ثمانون ألفا، ومنع فاطمة إرثهاونحلتها (٤)

(١) الحجرات: ١٢.

(٢) البقرة: ١٨٩.

(٣) النور: ٢٧.

(٤) فرض عمر لأزواج النبي صلوات الله عليه عشرة آلاف درهم إلا عائشة فإنه فرض لهااثنى عشر ألف درهم، كما ذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال ص ٢٢٦ وهكذاذكره الطبري في تاريخه ج ٣ ص ٦١٤.

لكن ولا خلاف في أنه كان لا يقسم العطية بالسوية راجع الأحكام السلطانية ص ١٧٧فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٣٥، طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٢٢٣، وكتاب الخراج لأبييوسف ص: ٥١، شرح النهج لابن أبي الحديد ج ٣ ص ١٥٣، مستدرك الحاكم ج ٤ ص٨ وغير ذلك من الكتب.

وأما منعه الخمس عن أهل بيت الرسول، فقد تأولوا آية الخمس باختصاص سهم اللهورسوله وذي القربى بالرسول، وقالوا ذهب ذلك بذهاب رسول الله صلى الله عليه وآلهوأجروا الخمس على ثلاثة أصناف منهم على اليتامى والمساكين وابن السبيل وعزلوه عنالقرابة، راجع في ذلك كتب التفاسير عند قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن اللهخمسه وللرسول ولذي القربى).

٢١

قالوا: يجوز تفضيل النساء في العطاء قلنا: لا بسبب خطأ.

ومنها: أنه خرق كتاب فاطمة الذي أعطاها أبو بكر وقال: لا تعطها بغير بينةأسنده إبراهيم الثقفي إلى علي عليه السلام، وذكره المرتضى في شافيه، قال: ورويمن طرق مختلفة فأقول: فما باله رد سبي اليمن بعد أن شراه المسلمون، بقولالأشعري: إنه صلى الله عليه وآله أعطاهم عهدا فمن أين لعمر أن يخرج حقوق المسلمين من أيديهمبغير بينة.

ومنها: أنه ترك حي على خير العمل، وقال: خفت أن يتكل الناس عليهاوتدع غيرها، وروى أبو بكر بن شيبة وهو أحد شيوخ الحديث أن الحسين عليه السلامقالها وقال: هذا الأذان الأول، يعني أذان رسول الله صلى الله عليه وآله.

وأسند محمد بن منصور الكوفي في كتابه الجامع إلى أبي محذورة أن النبي أمرهبها، وقال ابن عباس لعمر: ألقيتها من الأذان، وبها أذن رسول الله صلى الله عليه وآله.

وأبدع الكتف وهو في الصلاة من فعل اليهود والنصارى، وحذف البسملةمنها، وزاد (آمين) فيها وهي كلمة سريانية يهودية، ووضع في التشهد الأولتسليما مع أنهم؟ ووا قوله عليه السلام: تحليلها التسليم، ولا خلاف عندهم أن من سلم قبلالتشهد عمدا فلا صلاة له.

ومنها: أنه عطل حد الله لما شهدوه على المغيرة بن شعبة بالزنا فلقن الرابعوهو زياد بن سمينة فتركها فحد الثلاثة وكيف يجوز له صرف الحد عن مستحقه

٢٢

ويوضع فيه ثلاثة بهوى نفسه، وكان كلما لقي المغيرة يقول: قد خفت أن يرميني اللهبحجارة من السماء (١).

إن قيل: فعلي لم يحد رجلا أقر بالسرقة بل أسقطه بحفظه سورة البقرةفقال الأشعث بن قيس: تعطل حد الله؟ قلنا: قال له ويحك: إن للإمام الخيار في المقرأن يعفو أما مع الشهود فليس له أن يعفوا.

ومنها: ما ذكره الشهيد في قواعده أنه حد رجلا زور عليه كتابا مائة فشفعفيه قوم فجلده مائة ثانية ثم مائة أخرى، وليس ذلك من موجبات الحد، بل التعزيرولا يجوز أن يبلغ مائة جلدة.

ومنها: أنه كان يتلون في الأحكام ويتبع الظن، حتى قضى في الجدبسبعين قضية، وقيل: بمائة قضية وقال: إني قضيت في الجد تسعين قضية، وقيل:

مائة قضية وقال: إني قضيت في الجد قضايا مختلفة كلها لم أكن فيها على الحق، ذكرهعنه أيوب السختياني عن ابن سيرين.

وحكى الجاحظ قول عمر: أجرأكم على الجد أجرأكم على النار، ثم اختلفقضاؤه فيه، وهذا دليل مناقضته وخبطه، مع قوله: أي سماء تظلني وأي أرض تقلنيإذا قلت في كتاب الله، بغير ما أراد الله.

وقال في الكلالة: أقول فيها برأيي، ومنع متعة الحج مع وجوبها في الكتابومتعة النساء، وسيأتي القول فيها محررا فليطلبه من أراده مأجورا.

ومنها: أنه أبدع في الشورى أمورا خرج بها عن النص والاختيار جميعافروى الجمهور أنه نظر إلى أهل الشورى وقال: قد جاءني كل واحد منهم يهزعقيرته يرجو أن يكون خليفة.

(١) ذكر القصة بطولها أصحاب السير، وتراه في ابن خلكان ج ٢ ص ٤٥٥، تاريخابن كثير ص ٧ ص ٨١، شرح النهج لابن أبي الحديد ص ٣ ص ١٦١، السنن الكبرىللبيهقي ص ٨ ص ٢٣٥، تاريخ أبي الفداء ص ١ ص ١٧٤، الأغاني ص ١٤ ص ١٤٦ طالساسي، تاريخ الطبري ص ٤ ص ٢٠٧ ط قديم مصر، وغير ذلك من الكتب.

٢٣

أما أنت يا طلحة أفلست القائل (لئن مات النبي لننكحن أزواجه؟) فنزلتحريمهن أبدا.

وأما أنت يا زبير فوالله مالان قبلك يوما ولا ليلة، وما زلت جلفا جافيا مؤمنالرضا، كافر الغضب يوما شيطانا ويوما رحمانا.

وأما أنت يا عثمان فوالله لروثة خير منك، ولئن وليتها لتحملن بني معيط علىرقاب الناس ولئن فعلتها لتقتلن قالها ثلاثا.

وأما أنت يا عبد الرحمن فعاجز تحب قومك.

وأما أنت يا سعد فصاحب عصبة وفتنة مفتتن وقتال لا تقوم بقرية لو حملتها.

وأما أنت يا علي فوالله لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض لرجحتهم، ثمقام علي وخرج فقال عمر: والله إني لأعلم مكان الرجل لو وليتموه أمركم ليحملنكمعلى المحجة البيضاء قالوا: فلم لا توليه؟ قال: ليس إلى ذلك سبيل. (١)وقال له ابنه مثل ذلك فقال: أكره أن أتحملها حيا وميتا (٢).

وفي كتاب السقيفة للجوهري منهم ما يناسب ذلك وفي كتاب الاستيعاب منهمقول ابن عباس: ما أدري ما أصنع بأمة محمد؟ قلت: إنك القادر على أن تضع ذلكمكان الثقة، قال: تعني عليا؟ قلت: أجل قال: إنه كان كما ذكرت لكنهكثير الدعابة.

قال ابن طاووس: الدعابة من أخلاق النبيين، فانظر كيف طعن عمر فيهمثم أهلهم وجعل الأمر إليهم، دون غيرهم ثم نقل الأمر إلى أربعة وأمر بقتل منخالفهم، ثم نقله إلى ثلاثة، وجعل للثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن، لعلمه أنه لايعدل بها عن ختنه وابن عمه عثمان، وأن عليا وعثمان لا يجتمعان ثم أمر بقتل

(١) راجع شرح النهج ج ١ ص ١٨٥ ط دار المعارف، أنساب الأشراف ج ٥ ص ١٨،كنز العمال ج ٣ ص ١٥٨، الاستيعاب في ترجمة علي عليه السلام.

(٢) تراه في الاستيعاب في ترجمة عمر بن الخطاب، كنز العمال ج ٦ ص ٣٥٩الرياض النضرة ج ٢ ص ٧٢.

٢٤

الثلاثة الأخر، ثم أمر بقتلهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة أيام، وكيفيستحقون القتل، وقد كلفوا اختيار الإمام، وربما طال زمان الاجتهاد بحسبتعارض الصلاح والفساد.

قالوا: أمر بقتلهم إن تأخروا على طريق شق العصا، وطلب الأمر من غيرجهته قلنا: ذلك لا يوجب القتل، ولئن أوجبه لم يجز تأخيره ثلاثا ولله در القائل:

وما ترك النبي الناس شورىبلا هاد ولا علم مقيم
ولكن سول الشيطان أمرافأردى بالسواء وبالسئيم


وقد كانت الشورى سبب اختلاف الآراء، وتشتيت الأهواء، كما ذكره أهلالتواريخ، وصاحب العقد في المجلد الرابع عن معاوية بن أبي سفيان، فكان عمر سببالاختلاف في منع النبي صلى الله عليه وآله من الكتاب أولا، وفي جعل الأمر شورى ثانيا.

ومنها: أنه لم يحكم على نفسه بل أخرجها من أولياء الله الذين هم ناجون(ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (١)فقد أسند الواقدي إلى ابن عباس أنه دخل عليه حين طعن، وقال: مضى النبيوهو عنك راض، فقال: المغرور من غررتموه، أما والله لو أن لي ما طلعت عليهالشمس لافتديت به من هول المطلع، فأين هذا من قول علي: إني إلى لقاء ربيلمشتاق، ولحسن ثوابه لمنتظر، وإني لعلى صراط مستقيم من أمري، وبينة منربي، وسنذكر شيئا من ذلك عند ذكر الصحيفة.

وقال ابن عمر لابن أبي بكر: اكتم علي ما أقول، إن أبي لما حضرتهالوفاة بكى فقلت: مم؟ قال: آت عليا ليحلني وأردد عليه الأمر فلما جاء قالله ذلك قال: أجيبك على أن تشهد رجلين من الأنصار ورجلين من المهاجرينأنك وصاحبك ظلمتماني فحول أبي وجهه، فخرج علي فقلت: قد أجابك فأعرضتعنه؟ فقال: يا أحمق أراد أن لا يصلي علي أحد.

(١) يونس: ٦٢.

٢٥

فلما حضرته الوفاة كان يقول مثل ما كان أبوك يقول وكان في حياته شاكافي دينه، وسنذكر طرفا منه في باب المجادلة.

وفي مسند ابن سليمان قال رجل للشعبي: إن عليا شهد للثاني بالجنة، فماتقول أنت؟ فقال: يبكي في خطيئته، وأنا أشهد له بالجنة؟.

وفي الحلية إن عمر قال: لو نادى منادي السماء أنكم داخلون الجنة إلاواحدا لخفت أن أكون هو.

وفي مواعظ الكرامي أنه قال عند احتضاره: ليتني كنت كبشا لأهليفأكلوا لحمي، ومزقوا عظمي، ولم أرتكب إثمي، وهذا يدل على خروجه منالدنيا على غير يقين.

وأسند الحسين بن عبد الله إلى الحسن بن علي أنه قال عند موته: أتوب إلىالله من اغتصابي هذا الأمر أنا وأبو دور.

وفي الحديث الأول من أفراد البخاري من الجمع بين الصحيحين أن ابنعباس دخل عليه لما طعن وهو يتألم فقال: جزعي من أجلك وأجل صاحبك، واللهلو أن لي تلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله، قبل أن أراه، ونحو هذا أحاديثأخر تأتي إن شاء الله.

ومنها: ما أسنده جعفر بن علي الخزاز إلى سعيد بن المسيب ومحمد بن عليالبصري إلى أبي سعيد الخدري أنه كتب إلى معاوية عهدا يذم فيه الاسلام ومحمداوجعله ساحرا ويقسم باللات والعزى ما جحدها منذ عبدها، ويشكرها أنها هي التيدلت عتيقا بحيلته، وشهادته بفضائله، وتسرعه إلى بيعته، وادعائه أن عليا سلمخلافته بعد أن جره إلى سقيفته، بحبل في عنقه، وأشاع القول ببيعته، وحلفأبو ذر أن عليا ما أجاب إلى بيعته، ولا واحد من عشيرته، ثم فمن يا معاوية فعلفعلي، واستشاد أحقاد أسالفه غيري.

وذكر له أنه إنما قلده الشام، ليتم له هذا المرام، وذكر ذلك في شعره(معاوي إن القوم ضلت حلومهم) إلى آخره.

٢٦

ولما قدم ابن عمر على يزيد منكرا عليه قتل الحسين عليه السلام أوقفه على هذاالعهد، فرجع مستبشرا وادا أن يكون له مشاركا.

وروي عن الرضا عليه السلام:

لآل محمد في كل عصرتجدد في أذى زفر جديد
إذا زفر مضى زفر تولىيشيب نواصيا طفل وليد


ولقد أبدع في وضع الخراج على السواد.

ومنها: أنه أبدع التراويح جماعة في شهر رمضان، وقال نعمت البدعة، وقدقال النبي: كل بدعة ضلالة، فكأنه قال: نعمت الضلالة، وقد امتنع النبي صلى الله عليه وآلهمن أن يكون إماما في نافلة رمضان كما أخرجه الحميدي في الجمع بين الصحيحينورووا عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله أول من صلاها وإنما تركها لئلا يظنوا وجوبها.

قلنا: لو كان كذلك، لأسنده عمر إليه، ولم يقل إنها بدعة، على أنالنبي صلى الله عليه وآله داوم على سنن كثيرة، ولم يظنوا بذلك وجوبها، وسأل أهل الكوفةعليا أن ينصب لهم إماما يصليها، فزجرهم وعرفهم أن السنة خلافها، فاجتمعواونصبوا لأنفسهم إماما فيها، فبعث الحسن إليهم بالدرة، ليردهم عنها، فلما دخلالمسجد تبادروا الأبواب، وصاحوا واعمراه.

وقيام رمضان ثابت عندنا انفرادا، لا جماعة. لقول النبي صلى الله عليه وآله: أيها الناسإن النافلة بالليل في رمضان جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجمعوا فيرمضان في النافلة، ولا تصلوا الضحى، فإن قليلا في سنة خير من كثير في بدعة.

ألا وإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار.

تذنيب:

روى الحميدي في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب من رواية مرزوق والعجليقلت: أكان عمر يصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعثمان؟ قال: لا، قلت: فأبا بكرقال: لا، قلت: فالنبي؟ قال: ما إخاله.

وروى الحميدي أيضا في مسند عائشة قالت: إن النبي ما صلى الضحى، و

٢٧

في مسندها عن ابن عمر أن صلاة الضحى بدعة، وفي مسند ابن حنبل ما يدل علىمثل ذلك.

ومنها: أنه عارض النبي صلى الله عليه وآله في مواضع منها في الجمع بين الصحيحين فيالحديث الخامس والتسعين لما أراد أن يصلي على ابن أبي سلول نهاه عمر، وقال:

قد نهاك ربك، فقال: بل خيرني ثم صلى، فنزلت (ولا تصل على أحد منهم (١))فآذى النبي بالرد عليه، ولم يوقره ولم يتعظ بقوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنةإذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة (٢)) وكيف لعمر النبي ولا يعلمهالنبي على أن آية (ولا تصل على أحد منهم) إنما نزلت بعد ذلك كما في حديثهم.

ومنها: في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثاني من المتفق عليه، أنعمر أمر جنبا لم يجد الماء بترك الصلاة، فإن كان عرف شرعية التيمم في كتابهفلم لم يأمر به؟ وإلا فيأمر به بجرأته! وإلا فيأمر به بجهالته.

وذكر أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل وذكره غيره أيضا أن أولمن أعال الميراث عمر، فقال ابن عباس لو قدموا من قدمه الله، وهو الذي اهبطمن فرض إلى فرض، وأخروا من أحره الله، وهو الذي أهبط من فرض إلى ما بقيما عالت فريضة قط.

قال الزهري: فقلت له: من أول من أعال؟ قال: عمر بن الخطاب.

فيا عجبا لمن يقع منه هذه الجهالات، ويسمونه فاروقا على منابرهم، ولايستحيون من هذه المناقضات، وقد رووا أن الفاروق الفارق بين المؤمن والكافر،وفاروق الحق والباطل علي بن أبي طالب.

(١) براءة: ٨٤.

(٢) الأحزاب: ٣٦.

٢٨

كلام
في خساسته وخبث سريرته.

ذكر الحنبلي في كتاب نهاية الطلب أن عمر بن الخطاب كان قبل الاسلامنخاس الحمير.

في المجلد الثاني من كتاب العقد قالت له امرأة من قريش: يا عمير فوقففقالت: كنا نعرفك عمير، ثم صرت عمر، ثم صرت أمير المؤمنين، فاتق الله وانظرفي أمور الناس.

وفي الفصل الرابع من الجزء الأول من الإحياء للغزالي أن عمر سأل حذيفةهل هو من المنافقين أم لا؟ ولولا أنه علم من نفسه صفات تناسب صفات المنافقين، لميشك فيها، وتقدم على فضيحتها.

وذكر هشام بن السائب الكلبي من رجالهم في كتاب المثالب أن صهاكجارية حبشية لهاشم بن عبد مناف، وقع عليها فضلة بن هاشم، وعبد العزى بنرباح، فولدت جد عمر وقد قالوا: أنه نجب فردوا على نبيهم أن ولد الزنا لا ينجب.

فلينظر عقلاء الأنام، هل يقدم من هذه أحواله على بني هاشم الكرام، ذويالأحلام في الجاهلية والاسلام، ولا غرو من ولد الزنا، وخبيث الأصل أن يجترئعلى الاسلام. فقد روي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (لا يستوي الخبيث والطيب (١)) الخبيثات للخبيثين (٢)) نزلتا فيه وقد عرف أهل الأنساب أن أباهالخطاب، وجده نفيل، وأمه حنتمة، وجدته صهاك، وليس في قريش أوضعمنها ولا تيم مع ضعتها.

وقد روى عنه جماعة: تعلموا أنسابكم تصلوا بها أرحامكم. ولا يسألني أحدما وراء الحطاب وصحح أبو يحيى الجرجاني المحدث أن الصهاكي كان أبوه شاكرا (٣).

(١) المائدة: ١٠٠.

(٢) النور: ٢٦.

(٣) يعني أنه كان أجيرا يخدم. وشاكر بفتح الكاف معرب جاكر؟ بالفارسية.

٢٩

وفي البخاري والإحياء أسند أحمد بن موسى أن رجلا قال للنبي: من أبي؟

قال: حذافة، فسأله آخر من أبي؟ قال: سالم، فبرك عمر على ركبتيه وقال بعد كلام:

لا تبد علينا سوءتنا: واعف عنا رواه أبو يعلى الموصلي في المسند عن أنس.

قال شاعر:

إذا نسبت عديا في بني مضرفقدم الدال قبل العين في النسب
وقدم السوء والفحشاء في رجلوغد زنيم عتل خائن نصب


وفي خرائج الراوندي سأل الثمالي زين العابدين عليه السلام عن الأول والثانيفقال: عليها لعائن الله كلها، كانا والله كافرين مشركين بالله العظيم.

قلت: ويعضد ذلك مناداتهما بالويل والثبور، عند احتضارهما لما رأيا منسوء عاقبتهما ويعضده أيضا ما أسنده علي بن مظاهر الواسطي إلى الإمام العسكريأنه جعل موت عمر يوم عيد وأنشد الكميت الشاعر بحضرة الإمام الباقر عليه السلام:

إن المصرين على ذنبيهماوالمخفيا الفتنة في قلبيهما
والخالعا العقدة من عنقيهماوالحاملا الوزر على ظهريهما
كالجبت والطاغوت في مثليهمافلعنة الله على روحيهما


فضحك الباقر عليه السلام وسيجئ في كتابنا ما يؤكد هذا المقام.

٣٠

(النوع الثالث)
* (في عثمان) *

مقدمة:

في تسميته نعثل أقوال: ففي حديث شريك أن عائشة وحفصة قالتا له: سماكرسول الله نعثلا تشبيها بكر يهودي (١) وقال الكلبي: إنما قيل: نعثلا تشبيها برجللحياني من أهل مصر، وقيل: من خراسان، وقال الواقدي: شبه بذكر الضباعفإنه نعثل لكثرة شعره، وقال: إنما شبه بالضبع لأنه إذا صاد صيدا قاربه ثمأكله؟ إنه أتي بالمرأة لتحد فقاربها ثم أمر برجمها ويقال: النعثل التيس الكبيرالعظيم اللحية.

قال الكلبي في كتاب المثالب: كان عثمان (٢) ممن يلعب به ويتخنث وكان يضرب بالدف، وقد أحدث عثمان أمورا. منها: أنه ولى أمر المسلمين منلا يؤتمن عليه ولا علم له به، التفاتا عن حرمة الدين إلى حرمة القرابة، فولىالوليد بن عقبة فظهر منه شرب الخمر والفساد، وفيه نزل (أفمن كان مؤمنا كمنكان فاسقا (٣)) قال المفسرون: المؤمن علي والفاسق الوليد، وفيه نزل (إنجاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (٤)) وصلى بالناس في إمارته سكرانا فقال: أزيدكمقالوا: لا.

وولى سعيد بن العاص الكوفة فقال: إنما السواد بستان لقريش تأخذ منهما شاءت، فمنعوه دخولها، وتكلموا فيه، وفي عثمان، حتى كادوا يخلعونه: فعزلهقهرا.

وولى عبد الله بن أبي سرح مصر، فتكلموا فيه فولى محمد بن أبي بكر وكاتبهأنه يقتل ابن أبي بكر وكل من يرد عليك وتستمر فلما ظفر بالكتاب كان سببحصره وقتله.

(١) كذا.

(٢) عفان، خ ل.

(٣) السجدة: ١٩.

(٤) الحجرات: ٧.

٣١
٣٢

الحديث الثامن والأربعين من أفراد مسلم.

ومنها: أنه آثر أهله بأموال المسلمين، فدفع إلى أربعة زوجهم بناته أربعمائةألف دينار وإلى مروان مائة ألف دينار.

قالوا: ربما كان ذلك من ماله قلنا: روى الواقدي أن عثمان قال: إنأبا بكر وعمر كانا يناولان من هذا المال قرابتهما وإني ناولت منه صلة رحمي.

وروى الواقدي أنه قسم مال البصرة بين ولده وأهله بالصحاف وروىالواقدي أيضا أن إبلا من الصدقة وهبها عثمان للحارث ابن الحكم بن أبي العاصوولى الحكم بن أبي العاص على صدقات قضاعة، فبعث ثلاثمائة ألف فوهبها له وأعطى سعيد بن العاص مائة ألف دينار، فأنكر الناس عليه، وقسم بيت المال علىالمقاتلة وغيرهم.

قالوا: ذلك بالاجتهاد قلنا: الله ورسوله أعلم بمصالح العباد، فإذا عينا لبيتالمال جهة مخصوصة لم يجز العدول عنها بالاجتهاد.

تذنيب:

قال أهل التواريخ وصاحب الاستيعاب منهم: لما مات خلف ثلاث زوجاتأصاب كل واحدة منهن ثلاثة وثمانون ألف دينار، فجملة المتروك أضعافها، فمنله هذا التكالب على الدنيا، كيف يصلح لخلافة الأنبياء؟

ومنها: ما ذكره عبد الله بن طاهر في كتاب لطائف المعارف أنه كسر ضلعابن مسعود لما أبى أن يأتيه بمصحفه ليحرقه، ومنعه العطا وأنه كان مع كونه عظيمالشأن يكفر عثمان.

ففي مسلم والبخاري قيل لابن مسعود: صلى عثمان بمنى أربع ركعات فاسترجعوقال: صليت مع النبي ومع أبي بكر وعمر ركعتين ونحوه في مسند أحمد وفيتاريخ الطبري قال له علي: لقد عهدت نبيك يصلي ركعتين وأبا بكر وعمر فما أدريما ترجع إليه، قال: رأي رأيته، وعاده عثمان في مرضه وسأله الاستغفار له فقال:

أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقي وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان.

ولما مر ابن مسعود من العراق معتمرا وجد أبا ذر على الطريق ميتا مكفنا

٣٣

فدفنه، فضربه عثمان أربعين سوطا ذكر ذلك ابن طاهر في لطائف المعارف، وقد كانعثمان نفاه إلى الشام، فكان يخطئ معاوية في الأحكام، ويتحسر على الاسلاموكان عثمان الذي نصب معاوية مع علمه عدم استحقاقه، فولاه بغضا لمن جعله اللهمولاه، فبعث إلى عثمان يشكوه فبعث إليه أن يحمله إليه مهانا فحمله على قتب حتىسقط لحم فخذيه.

فروى الواقدي أنه لما دخل على عثمان قال له: لا أنعم الله بك عيشا يا جندبأنت الذي تزعم إنا نقول: (يد الله مغلولة وأن الله فقير ونحن أغنياء) فقال: لوكنتم لا تزعمون ذلك لأنفقتم مال الله على عباده، أشهد لقد سمعت رسول الله يقول:

إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثون رجلا جعلوا مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودينالله دخلا.

فقال للجماعة: هل سمعتم هذا من النبي؟ فقال علي والحاضرون: نعم سمعناهيقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر.

فنفاه إلى ربذة وقال لعلي عليه السلام: بفيك التراب فقال علي: بل بفيك الترابوسيكون، قال جماعة: فلقد رأينا عثمان مقتولا وبفيه التراب.

وروى الواقدي أن النبي صلى الله عليه وآله رآه نائما في المسجد فقال: كيف تصنعإذا أخرجوك منه؟ قلت: ألحق بالشام، قال: فإذا أخرجوك منها قلت: أرجع إلىالمسجد قال: فإذا أخرجوك منه قلت: أضرب بسيفي، قال: هل أدلك على خير منذلك؟ انسق معهم حيث ساقوك، وتسمع وتطيع، فسمعت وأطعت فهذه الرواياتترد قول القاضي: أنه خرج باختياره.

ومنها: أنه ضرب عمارا حتى أحدث به فتقا، ولما قتل قال عمار: قتلنا كافرافأين مسعود وعمار مع كونهما صدرين عظيمين كانا لعثمان في حياته وبعد موتهمكفرين، وباقي الصحابة لم يدفعوا القتل عنه، حيث علموا موجبه، وترك بغير غسلولا كفن ملقى على المزبلة ثلاثا وأمير المؤمنين عليه السلام الذي هو مع الحق والحقمعه، لم ينه عن ذلك فدل على تكفيره لأن الفاسق لا يجوز التخلف عن دفنه مع

٣٤

تكفنه، وكان لعلي المكية حيث إنه كان في ذلك الوقت بالاجماع خليفة.

قال البرقي:

ألم يدس بطن عمار بحضرتهودق للشيخ عبد الله ضلعان
وقد نفى جندبا فردا إلى بلدناء المحلة من أهل وجيران


وقد روى أحمد في مسنده عن أنس أنه لما ماتت رقية بنت النبي بضربزوجها عثمان لعنه النبي خمس مرات وقال: لا يتبعنا أحد ألم بجاريته البارحة لأجلأنه كان ألم بجارية رقية، فرجع جماعة وشكى عثمان بطنه ورجع، ولعنه جماعةحيث حرموا الصلاة عليها بسببه.

ومنها: أنه لم يحضر بدرا ولا بيعة الرضوان.

قالوا: أشغله عن بدر مرض زوجته بنت رسول الله بإذنه، فضرب لهم بسهم منغنائمها فكان حكمه حكم حاضرها، ووضع النبي صلى الله عليه وآله في بيعة الرضوان إحدى يديهعلى الأخرى وقال: هذه عن عثمان.

قلنا: هذه الاعتذارات خالية من دليل إلا أن يسلمها خصمه، وليس إلى ذلكمن سبيل.

ومنها: أنه هرب يوم أحد، ولم يرجع إلى ثلاثة أيام، وقد حكم عليهالشيطان كما نطق به القرآن (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنمااستزلهم الشيطان (١)) وقد شرط المخالف شجاعة الإمام، والمؤالف عصمته، فدل علىعدم صلاحه؟ فراره وخطيئته.

قالوا: نطق القرآن بالعفو عنه قلنا: فيه التزام بالذنب منه، على أن العفوعنهم قد يراد به أكثرهم مثل قرآنا عربيا (٢)) فلا يتعين العفو عن عثمان ولجازكون العفو في الدنيا عن تعجيل المعاقبة، ولأنه لا يلزم من العفو عن الذنب العفوعن كل ذنب.

ومنها: أنه كان يستهزئ بالشرائع ويتجرئ عليها بالمخالفة لها، ففي

(١) آل عمران: ١٥٥.

(٢) يوسف: ٢.

٣٥

صحيح مسلم: ولدت امرأة لستة أشهر، فأمر برجمها فقال له علي (وحمله وفصالهثلاثون شهرا (١) وفصاله في عامين (٢)) فعانده فبعث فرجمها (ومن لم يحكم بماأنزل الله فأولئك هم الظالمون)، هم الكافرون) في آيات (٣). وقتلها فحق عليهقوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليهولعنه وأعد له عذابا عظيما (٤)).

وفي الجمع بين الصحيحين أن عثمان نهى عن عمرة التمتع وفعلها عليفقال: أنا أنهي عنها وتفعلها؟ فقال: ما كنت لأدع سنة رسول الله لقول أحد، وفيهأن النبي صلى الله عليه وآله صلى في السفر دائما ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان في صدر خلافتهثم صلى عثمان. أربعا فكيف جاز له تبديل الشريعة.

وفي صحيح مسلم أن رجلا مدح عثمان فحثى المقداد مع عظم شأنه الحصىفي وجهه، لما كبر عليه من مدحه، وأن الذم أولى به، فقال له عثمان: ما شأنك؟

فروى أن النبي قال: إذا رأيتم المادحين فاحثوا في وجوههم التراب، ومن المعلوممدح الصحابة بعضهم بعضا ولم يحث أحد في وجوههم التراب، فلولا بلوغ عثمانإلى حد استوجب ذلك، لم يفعل بمادحه ذلك، والمقداد من أجلاء الصحابةولم ينكر أحد عليه، ويكون الخبر الذي ذكره المقداد مخصوصا بمن يستحق الذملأن المدح كذب حينئذ والعقل قاض بقبحه فمن يمدح الآن عثمان ينبغي فيهالاقتداء بالمقداد في حثو التراب.

ومنها: جرأته على رسول الله صلى الله عليه وآله فروى الحميدي أن السدي قال: لماتوفي أبو سلمة وخنيس بن صداقة وتزوج النبي صلى الله عليه وآله زوجتيهما حفصة وأمسلمة قال طلحة وعثمان: ينكح محمد نساءنا ولا ننكح نساءه؟ والله لو مات لأجلناعليهن بالسهام، وكان طلحة يريد عائشة وعثمان يريد أم سلمة، فأنزل الله (وما كن لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) (٥) وأنزل

(١) الأحقاف: ١٥.

(٢) لقمان: ١٤.

(٣) النساء: ٤٤ و ٤٥.

(٤) النساء: ٩٣.

(٥) الأحزاب: ٥٣.

٣٦

الله (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة) (١).

ومنها: أن عثمان باع عليا أرضا وأنكره فقال: حاكمني إلى النبي فقال: إنهابن عمك، ويحابيك فنزل (في قلوبهم مرض (٢)) أي كفر.

وفي تفسير الثعلبي قضى النبي عليه ليهودي فغضب فنزل فيه (فلا وربكلا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيتويسلموا تسليما (٣)).

ومنها: ما ذكره عكرمة ومجاهد والسدي والفراء والزجاج والجبائيوابن عباس وأبو جعفر عليه السلام أنه كان يكتب الوحي ويغير، فكتب موضع (غفوررحيم) (سميع عليم) (عزيز حكيم) فأنزل الله فيه (ومن قال سأنزل مثل ماأنزل الله) (٤) حين ارتد ولحق بمكة وقال ذلك (٥).

ورووا أنه كان يخطب فرفعت عائشة قميص النبي صلى الله عليه وآله وقالت: قد أبليتسنته [ وهذا قميصه لم يبل ] فقال: اسكتي أنت كامرأة نوح وامرأة لوط الآية (٦).

تذنيب:

روى أبو وائل أن عمارا قال: ما كان لعثمان اسم في أفواه الناس إلا الكافرحتى ولى معاوية.

وروى حذيفة أنه قال: لا يموت رجل يرى أن عثمان قتل مظلوما إلا لقيالله يوم القيامة يحمل من الأوزار أكثر مما يحمل أصحاب العجل، وقال: وليناالأول فطعن في الاسلام طعنة، والثاني فحمل الأوزار، والثالث فخرج منه عريانوقد دخل حفرته وهو ظالم لنفسه، وقد اجتمع خمسة وعشرون ألفا لقتله.

(١) الأحزاب: ٥٧. (٢ البقرة: ١٠.

(٣) النساء: ٦٥.

(٤) الأنعام: ٩٣.

(٥) هذه القصة لابن أبي سرح، وكان كاتبا للوحي، فارتد ولحق بمكة، ثم آمنوبعد ذلك ولاه عثمان على مصر.

(٦) التحريم: ١١ و ١٢.

٣٧

ومنها: ما رواه السدي أنه لما غنم النبي صلى الله عليه وآله بني النضير وقسم أموالهمقال عثمان لعلي: آت النبي واسأله كذا، فإن أعطاك فأنا شريكك، وأنا أسألهفإن أعطاني فأنت شريكي، فسأله عثمان أولا فأعطاه فأبى أن يشرك عليا فقاضاهإلى النبي فأبى، وقال: إنه ابن عمه، فأخاف أن يقضي له فنزلت (فإذا دعواإلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون إلى قوله: بل أولئك همالظالمون (١)) فلما بلغه ما أنزل فيه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وأقر بالحق لعلي.

ومنها: ما رواه السدي في تفسير (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء (٢))لما أصيب النبي صلى الله عليه وآله بأحد قال عثمان: لألحقن بالشام فإن لي بها صديقا يهوديافآخذ منه أمانا إني أخاف أن يدل علينا، وقال طلحة: إن لي بها صديقا نصرانيافآخذ منه أمانا قال السدي: فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر،فاستأذن طلحة النبي في المسير إلى الشام معتلا أن له بها مالا فقال: تخذلنا وتخرج وتدعنا؟ فألح عليه فغضب علي وقال: ائذن له فوالله لا عز من نصر، ولا ذل من خذل، فنزل (ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهمإنهم لمعكم حبطت أعمالهم (٣).

ومنها: في تفسير الثعلبي في قوله: (إن هذان لساحران (٤)) قال عثمان:

إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها فقيل: لا تغيره فقال دعوه فإنه لايحلل حراما ولا يحرم حلالاإن قيل: إنما قصد بنفي التحريم تلك الآية خاصة فظاهر خلوها عن الأمروالنهي وإنما هي إخبار وحكاية قلنا: لو كان كذلك لأضاف اللحن إليها لا إلىالقرآن.

إن قيل: لضمائر التي في كلام عثمان عايدة إلى اللحن فإنه أقرب قلنا: قوله:

وستقيمه العرب عائد إلى القرآن إذ اللحن لا يمكن أحد [ إقامته ] وإنما توهم ذلك

(١) النور: ٤٨ - ٥٠.

(٢) المائدة: ٥١.

(٣) المائدة: ٥٣.

(٤) طه: ٦٣.

٣٨

لجهله باللغة فإنه لغة كنانة وقيل: لغة بني الحارث، فإنهم يثبتون ألف التثنية فيالنصب والجر فيقولون: من يشتري الخفان ومررت بالزيدان ولبعضهم:

إن أباها وأبا أباهاقد بلغا في المجد غايتاها


هذا قوله! مع قولهم: إنه جمع القرآن، فإن اعتقد أن اللحن من الله فهوكفر، وإن اعتقده من غيره فكفر آخر، حيث لم يغيره إلى ما أنزل عليه، ولميؤد الأمانة فيه، وذكر الحديث عنه ابن قتيبة في كتاب المسلك.

وقد ذكر الغزالي في الإحياء أن النبي صلى الله عليه وآله مات عن عشرين ألف صحابيلم يحفظ القرآن منهم سوى ستة، اختلف منهم في اثنين وفي البخاري قال أنس: جمعالقرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله أربعة أبي، ومعاذ، وزيد، وأبو زيد، ورووا أنهلم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء.

فهذه نبذة من مخازي الثلاثة متخرجة عن كتب محبيهم ومقدميهم، تدل بأدنىفكر على عدم استحقاقهم الخلافة فليجل المنصف رويته ويوجه إلى طلب الحقخلويته، ويسعى في فكاك نفسه من رهان رمسه، فيخرج بعظيم مساويهم عن اعتقادأن عليا مساويهم وسيأتي في آخر باب المجادلة رد الأخبار المزورة في عثمانفلتطلب منه.

لعمري لقد أنذرت إنذار مشفقوجاوزت في الايضاح حد الوصية
فواعجبا ممن يروم لنفسه؟خلاصا ولم يرغب بها عن جريرة
وغاية مقدوري فعلت وإنماقبولك مما ليس في وسع قدرتي


وما أصدق مقالة ابن نبهان يعرض بأبي بكر وعمر وعثمان:

يا إلهي أشكو إليك رجالاظلمهم للهدى عريض طويل
رشدهم للأنام غي وللغيرشاد وهديهم تضليل
هجروا رشدهم وقالوا رسولالله بالهجر عنكم مشغول
أجمعوا أمرهم على شبهة الاجماعجهلا وفي النصوص الدليل
جعلوها طريدة للقناصالمحتال والكل في الضلال خيول


٣٩


ليس فيهم كفو وفي كل كفمنهم لاقتناصها أحبول


تذنيب:

أخبار الطالبيين: لما نزلت يوم (تبيض وجوه وتسود وجوه (١)) قال النبيصلى الله عليه وآله: تحشر أمتي على خمس رايات: راية مع عجل هذه الأمة، وراية مع فرعونها، وراية مع سامريها، وراية ذي الثدية فأسألهم ما فعلتم بالثقلين؟

فيقولون: الأكبر مزقنا والأصغر عادينا فأقول: ردوا ظامئين مسودة وجوهكمثم ترد راية علي إمام المتقين فأسألهم فيقولون: الأكبر اتبعنا، والأصغر وازرناحتى أهريقت دماؤنا فأقول: ردوا رواء مبيضة وجوهكم وعن هذا قال السيدالحميري:

والناس يوم البعث راياتهمخمس فمنهم هالك أربع


الأبيات (٢).

وروي عن القاسم بن جندب عن ابن عباس وعن الباقر عليهما السلام في قوله تعالى:

(أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس (٣)) هم الأول والثاني.

عكرمة عن ابن عباس قال عليه السلام: أول من يدخل النار في مظلمتي عتيق وابن الخطاب، وقرأ الآية وروي أنها لما نزلت دعاهما النبي وقال: فيكما نزلت.

(١) آل عمران، ١٠٦.

(٢) هذا من قصيدة للسيد إسماعيل بن محمد الحميري مشهورة أولها:

لام عمر وباللوى مربعطامسة أعلامها بلقع


وبعد هذا البيت:

قائدها العجل وفرعونهاوسامري الأمة المفضع
ومخدع من دينه مارقأجدع عبد لكع أوكع
ورأية قائدها وجههكأنه الشمس إذا تطلع


(٣) فصلت: ٢٩.

٤٠