×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج3) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

قال أبو حمزة قال الصادق عليه السلام: ما بعث الله نبيا إلا وفي زمانه شيطانانيؤذيانه ويضلان الناس من بعده، وصاحبا محمد حبتر ودلام، ونحوه عن الباقر عليه السلاموتلا (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) الآية (١).

فكن من عتيق ومن غندر (٢)أبيا بريئا ومن نعثل
كلاب الجحيم خنازيرهاأعادي بني أحمد المرسل


أبو الحسن في قوله: (وجمع الشمس والقمر (٣)) الشمس الأول، والقمرالثاني، وقال: (والشمس والقمر بحسبان (٤)) أي هما يعذبان.

وقال أبو جعفر عليه السلام: كل ما في الرحمن (فبأي آلاء ربكما تكذبان)فهي في أبي فلان وفلان.

قال البرقي:

رضيت لنفسي إماما علياوأصبحت من آل تيم بريا
تنقصت تيما لبغضي لهاوأبغضت من أجل تيم عديا


ولما نزلت (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكمأولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (٥)) دعا النبي الثلاثة وقال: فيكمنزلت هذه الآية قال ديك الجن:

ما كان تيم لهاشم بأخولا عدي لأحمد بأب
لكن حديثي عداوة وقلاتهو كافي غيابة الشعب


(١) الأنعام: ١١٢.

(٢) عنتر، خ، حبتر ظ.

(٣) القيامة: ٩.

(٤) الرحمن: ٥.

(٥) القتال: ٢٢.

٤١

فصل
في شئ من تظلمات علي عليه السلام

ذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد وأبو هلال العسكري في كتاب الأوايلخطب عليه السلام عقيب مبايعة الناس له وذكر فيها تألمه وتظلمه، ولعنه على من تقدمه؟

فمنها: كانت أمور ملتم فيها عن الحق ميلا كثيرا وكنتم فيها غير محمودين.

وفي موضع آخر: سبق الرجلان وقام الثالث [ كالب ] كالغيران همه بطنه، ويلهلو قص جناحه وقطع رأسه لكان خيرا له.

وفي موضع آخر: لقد تقمصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أن محلي منها محلالقطب من الرحا، فقد وضع من قدره بإضافته إلى عضروطه (١) وجعل نفسه كالقطبالذي لا تدور الرحا بدونه.

قالوا: ليس في إضافته انتقاص من قدره لجريان العادة به قلنا: قد كان ألقابأجمل من هذا كما جرت عادة من يراد تعظيمه.

قالوا: ليس في تقميصها دليل ظلمه قلنا: بلى لورود ذلك في معرض ذمه، واعتضاده بقرائن أخر من كلامه.

وفي خرائج الراوندي أتى إليه عليه السلام أعرابي يتظلم فقال: أنا أعظم ظلامةمنك، ظلمت المدر والوبر، ولم يبق بيت من العرب إلا وقد دخلت مظلمتي عليهموما زلت مظلوما حتى قعدت مقعدي هذا.

وفي خطبة أخرى لقد تقمصها دوني الأشقيان، ونازعاني فيها فيما ليسلهما بحق، وركباها ضلالة، واعتقداها جهالة، لبئس ما وردا، ولبئس ما لأنفسهمامهدا، يتلاعنان في مقيلهما إذ يتبرأ كل منهما من صاحبه، يقول لقرينه إذا التقيا:

(يا [ ويلتي ] ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (٢)).

(١) يعني أبا قحافة، فإنه كان عضروطا: خادما على طعام بطنه.

(٢) الفرقان: ٢٨.

٤٢

وأسند أبو إسحاق ابن إبراهيم إلى عبد الرحمن بن أبي بكر أنه سمعه عليه السلاميقول: قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وما من الناس أحد أولى بهذا الأمر مني.

وأسند إبراهيم الثقفي إلى حريث أنه سمعه يقول: ما زلت مظلوما منذ قبضرسول الله صلى الله عليه وآله إلى يوم الناس.

وروي من طرق كثيرة أنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامةوهذا دليل أنه لم يزل الخلاف، ولم يحصل الرضا الباطني والائتلاف.

إن قيل، هذا أخبار آحاد، قلنا: رواها جم غفير من القبيلين يحصل بهمالتواتر المعنوي، ولو سلم كونها آحادا فهي ترفع القطع بالائتلاف.

إن قيل: عدم اشتهار الاختلاف، دليل على عدمه، كعدم شهرة معارضاتالقرآن، فإنه دليل عدمها قلت: الخوف منع من اشتهار الخلاف، بخلاف المعارضةفافترق الأمران.

ومن خطبة أخرى: ما تنكر منا قريش غير أنا أهل بيت شيد الله فوق بنيانهمبنياننا، وأعلى فوق رؤسهم رؤسنا، واختارنا عليهم فنقموا عليه أن اختارنا اللهم إنيأستعديك على قريش، فخذ لي بحقي منها، ولا تدع ظلامتي لها، فإنها صغرت قدريواستحلت المحارم مني، ألم أخلصها من نيران الطغاة، وسيوف البغاة.

ثم قال: سبقني إليها يعني الخلافة التيمي والعدوي اختيالا واغتيالا أينكان سبقهما إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة يوم الأنواء إذ تكاثفت الصفوف، وتكاثرت الحتوف، وهلا خشيا على الاسلام إذ شمخ أنفه، وطمح بصره ولم يشفقا علىالدين يوم بواط إذا أسود الأفق، وأعوج العنق، ولم يشفقا يوم رضوى إذ السهامتطير، والمنايا تسير، والأسد تزير، وهلا بادرا يوم العشيرة إذا الأسنان تصطك، والآذان تستك، وهلا بادرا يوم بدر إذا الأرواح في الصعداء ترتقي، والجياد بالصناديدترتدي، والأرض من دماء الأبطال ترتوي.

ثم عد وقايعه مع النبي صلى الله عليه وآله، وقرعهما بأنهما كانا في النظارة، وعلى هذاقالالناشي:

٤٣


فلم لم يثور ببدر وقدمتنت قوى القوم إذ بارزوكا
ولم هربوا إذ شجيت العدابمهراس أحد ولم نازلوكا
ولم أحجموا يوم سلع وقدثبت لعمرو ولم أسلموكا
ولم يوم خيبر لم يثبتوابراية أحمد واستركبوكا
ولم يحضروا بحنين وقدصككت بنفسك جيشا صكوكا
فأنت المقدم في كل ذافلله درك لم أخروكا


وقال محمد الموسوي في جملة أبيات:

لا أنثني خوف قرن عنه يوم وغىبل باسل قاتل في كل أفاك
وقد طلبناك يا تيم هناك وفيبدر واحد وسلع ما وجدناك


ومن نهج البلاغة (١) اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قد قطعوا رحميوكفروا آبائي، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري، فجرعت ريقيعلى الشجى، وصبرت على الأذى، حتى مضى الأول لسبيله، وأدلى بها إلى فلانبعده، فيا عجبا بينما هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، فصيرهافي حوزة خشناء يغلظ كلمها، ويخشن مسها، ويكثر العثار فيها، والاعتذار منهاحتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم، فيا لله وللشورى، متى اعترضالريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر فصغى رجل لضغنه، ومال آخر لصهره، فقام ثالث إلى أن انتكث فتله، وكبت بها بطنته.

فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع فلما نهضت نكثت طائفة، ومرقت أخرى، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر، وقيامالحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألا يغاروا على كظة ظالم، ولاسغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتمدنياكم أوهن عندي من عفطة عنز، ونحو ذلك ذكر في خطبته الشقشقية وغيرها (٢).

(١) ملتقطات من نهج البلاغة من الخطبة ٣ و ١١٧ و ٢١٥.

(٢) كلامه هذا من الخطبة الشقشقية بعينها.

٤٤
٤٥

الأصبغ أنه قال: منافقون إلى يوم القيامة ثم قال للأول: ما أوقفك هذا الموقف:

قال: آخيت بيني وبين زفر، وقال للثاني: فقال: برح الحفابي، وقال لفعيلقال: خفت الفوت فسبقت، وقال للثالث: فقال: أمرني الثاني، فقال: أما أنت يافعيل فروثة حمار خير منك وأما أنت يا عثمان فجيفة الصراط يطأك المنافقون، وأما أنتم فمنافقون إلى يوم القيامة.

وسيأتي في باب المجادلة جواب بين لما اقترحوه من البهتان، في عمر وعثمان.

وقد ذكر مسلم حديث العقبة في الجزء الثالث من صحيحه وفي الخامسأيضا، وفي الجمع بين الصحيحين في الحديث الأول من أفراد مسلم، وفي الجزءالثالث من الجمع بين الصحاح الستة وذكرها الكلبي والثعلبي ومحمد بن إسحاقوابن حنبل والحافظ في حليته.

وفي تفسير الثعلبي قال حذيفة: يا رسول الله ألا تقتلهم؟ فقال: يكفيناهمالله بالدبيلة وهي شهاب من جهنم، يضعه على فؤاد أحدهم، حتى يريق نفسه وكان كذلك.

فصل
* (في بدع معاوية) *

في حلية الأولياء سبه سعيد بن المسيب برده قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله بأن الولدللفراش وللعاهر الحجر، وفي تفسير الثعلبي صلى بالمدينة ولم يقرأ البسملة فيالفاتحة، رواه عن جماعة، ونحوه في مسند الشافعي.

قال صاحب المصالت: كان على المنبر يأخذ البيعة ليزيد فقالت عائشة: هلاستدعى الشيوخ لبنيهم البيعة؟ قال: لا، قالت: فبمن تقتدي؟ فخجل وهيأ لها حفرةفوقعت فيها فماتت.

وفي رواية ابن أبي العاص قال لها: أي موضع ترضين لدفنك قالت: كنتعزمت على جنب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أني أحدثت بعده، فادفنوني بالبقيع وروي

٤٦

أنه كان يهدد الناس لأخذ البيعة ليزيد، فبلغه عنها كلام، فدخلت بعد عماها عليهراكبة حمارا، فبال وراث على بساطه فقال: لا طاقة لي بكلام هذه الفاجرة، ثمدبر لها الحافر، وكان عبد الله بن الزبير يعرض به:

لقد ذهب الحمار بأم عمروفلا رجعت ولا رجع الحمار


وفي الحديث الثاني من أفراد البخاري من الجمع بين الصحيحين أنه نازععمر في الخلافة وقال: من أراد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنة، فنحنأحق به منه، ومن أبيه، فإذا كان لعمر فيها منازعا، ولعلي مقاتلا، فقد كفربخروجه عن إجماع أهل الاسلام.

وذكر الكلبي منهم في المثالب أن معاوية كان لأربعة لعمارة ولمسافر ولأبيسفيان، ولرجل آخر سماه، قال: وكانت أمه هند من المغتلمات تحت السودانقال: وكانت حمامة بعض جداته لها راية بذي الحجاز لأجل الزنا، وكان يكتبعن نفسه كاتب الوحي، وقد صح من التاريخ أنه أظهر الاسلام سنة ثمان من الهجرةوقيل قبل وفاة النبي بخمسة أشهر، فكيف يثق النبي بكتبه مع قرب عهد إسلامهولو سلم ذلك لهذه القبيلة، فبدعة تسقط تلك الفضيلة.

وقد ذكر في كتبهم أن ابن أبي سرح كان منهم فارتد فمات فدفن، فلمتقبله الأرض.

وفي الثامن والأربعين بعد المائة من المتفق عليه في الجمع بين الصحيحينأن رجلا من بني النجار قرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب الوحي فارتد، فماتعند أهل الكتاب، فدفن فقذفته الأرض ثلاث مرات فترك منبوذا على وجهها، وقدظهر من معاوية من مخالفة قواعد الدين، ومن قتل الصالحين، ما يزيد على أفعالالمرتدين.

إن قيل: فما بال الأرض لم تقذفه قلنا: هذا ليس بواجب، فإن كثيرا منالمرتدين لم تقذفهم الأرض، وكذا قاتلي الحسين عليه السلام وغيرهم فإن لله العقوبةوالفضيحة بما يشاء.

٤٧

وفي المجلد الثالث في صحيح مسلم أن النبي أرسل ابن عباس يدعو معاويةفدعاه فلم يأته، وقال: إنه يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه، فلو كان عنده منالمؤمنين لكان رؤوفا كما جاء في قوله تعالى: (عزيز عليه ما عنتم حريص عليكمبالمؤمنين رؤوف رحيم (١)) ونطق الذكر الحكيم بكونه على خلق عظيم، وكان يدعوبهداية قومه من الكافرين، فلولا أنه من المنافقين الهابطين عن الكافرين. في قوله:

(إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار (٢)) والدعاء إنما هو بأمر شديد القوىلعموم (وما ينطق عن الهوى (٣)) فلولا علمه بنفاقه لم يأمر نبيه بدعائه عليه وشقاقه.

وفي المجلد الثالث من صحيح مسلم: المؤمن يأكل في معاء واحد، والكافرفي سبعة أمعاء، وذكره في الجمع بين الصحيحين في الثاني والتسعين من المتفق عليه.

ورووا في كتبهم لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله، وأكل معاوية أحب إليه من النبي صلى الله عليه وآله وكان هو مع أقاربه أعداء للنبي ولأقاربهأسلم طمعا في الملك لما سمع من كعب الأحبار وسطيح: كيف لا تؤمن بمحمدوأنت ولي الثارات من أولاده، ففرحت هند بذلك وأسلما.

وفي صفوة التاريخ لأبي الحسن الجرجاني أنه لعن علي عليا المنبر وكتبإلى سائر البلاد بذلك فلعنوه، فإن كان علي ملعونا ظلما على المنابر فمعاوية ملعونعدلا من القنابر (٤).

وفي الكتاب قال عتيبة الأسدي:

معاوي إننا بشر فأسجح (٥)فلسنا بالجبال ولا الحديد
أكلتم أرضنا فجزدتموهافهل من قائم أو من حصيد


(١) براءة: ١٢٨.

(٢) النساء: ١٤٥.

(٣) النجم: ٣.

(٤) في تفسير الثعلبي في قوله تعالى: (علمنا منطق الطير) أن القنبر يقول (اللهمالعن [ ظالم ] آل محمد. كذا في هامش بعض النسخ.

(٥) السجاحة السهولة، منه رحمه الله.

٤٨

وروى الأعمش أنه لمام قدم الكوفة قال: ما قتلتكم على أن تصلوا وتصوموافإني أعلم أنكم تفعلون ذلك، بل لأتأمر عليكم، فقال الأعمش: هل رأيتم رجلاأقل حياء منه؟ قتل سبعين ألفا فيهم عمار وخزيمة وحجر وعمرو بن الحمق ومحمد بنأبي بكر والأشتر وأويس وابن صوحان وابن التيهان وعائشة وابن حسان ثميقول هذاوفي رواية ابن عبد الملك أنه لما قبض عمرو بن الحمق حفر له قبرا وكفنهوقال: ضعوا الحربة فوقه، فإن تبرأ من علي فأطلقوه وأعطوه خراج البلاد، وإن أبى فاطعنوه سبعا كما فعل بعثمان، فأبي فقتلوه وحملوا رأسه إليه فبعثه إلىامرأته وهي في الحبس، فرمي في حجرها فقالت: نفيتموه عني طويلا، وأهديتموهإلي قتيلاوفي حديقة الحدق عن هارون الضميري أتي إليه بسكران فقال: ما شربتفقال:

مشعشعة كانت قريش تكنهافلما استحلوا قتل عثمان حلت


فقال: مع من شربت؟ فقال:

شربت مع الجوزاء كأسا رويةوأخرى مع الشعرى إذا ما استقلت


فدرأ عنه الحد.

وقيل لأبي نعيم: تركت ذكر معاوية في كتابك قال: إنما ألفت حلية الأولياءلا حلية الأمراء.

وروى أبو بكر الهذلي قال: ضرط عند معاوية أبو الأسود الدئلي فاستكتمهفلما خرج حدث بها ابن العاص ومروان، فلما غدا أبو الأسود قال عمرو: ما فعلتضرطتك بالأمس؟ قال: ذهبت كما يذهب الريح من شيخ ألان الدهر أعضاءه منإمساكها، وكل أجوف ضروط، وكيف نجاك دبرك يا عمرو يوم صفين ثم أقبلعلى معاوية وقال: إن امرءا ضعفت أمانته ومروته عن كتمان ضرطة، فحقيق أنلا يؤتمن على المسلمين.

٤٩

وفي الكتاب قال معاوية: فضل الله قريشا بثلاث (وأنذر عشيرتك الأقربين (١))ونحن الأقربون (وإنه لذكر لك ولقومك) (٢) ونحن قومه، (لايلاف قريش).

فقال رجل أنصاري: على رسلك يا معاوية قال الله: (وكذب به قومك (٣)) وأنتمن قومه (إذا قومك منه يصدون) (٤) وأنت من قومه (إن قومي اتخذوا هذاالقرآن مهجورا) (٥) وأنت من قومه، فهذه ثلاث بثلاث ولو زدتنا لزدناك فأفحمه.

وقال لرجل من اليمن: ما كان أجهل قومك حين ولو أرهم امرأة، فقال:

أجهل منهم قومك إذ قالوا حين دعاهم النبي صلى الله عليه وآله (اللهم إن كان هذا هو الحق منعندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) (٦) ولم يقولوا: إن كانهو الحق فاهدنا له.

ولما دخل عليه عقيل قال له: كيف رأيت عليا وأصحابه؟ قال: كأنهرسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه، قال: فأنا؟ قال: فكأنك أبا سفيان وأصحابه، فقالله: أنت ضرير، قال: هو أولى أن لا أراك قال: أنتم تصابون في أبصاركم قال: وأنتم تصابون في بصائركم.

ثم قال لأهل الشام: هذا ابن أخي أبي لهب، فقال: هذا ابن أخي أم جميلحمالة الحطب، فقال: يا عقيل أين تراهما قال: إذا دخلت النار فانظر على يساركتراه مفرشا لها، فانظر أيهما أسوء؟ الناكح أم المنكوح؟ فقال: واحدة بواحدةوالبادي أظلم.

ودخل مولى أبي ذر فقال: أتعلم متى قامت القيامة؟ قال: نعم حين هدموابيت النبوة والبرهان، وسلبوا أهل العزة والسلطان، وأطفأوا مصابيح النوروالفرقان، وعصوا في صفوة الملك الديان، ونصبوا ابن آكل الذبان، شر كهولالورى والشبان، وأحيوا بدعة الشيطان، وأماتوا سنة الرحمن، فقد قامت القيامة

(١) الشعراء: ٢١٤.

(٢) الزخرف: ٤٤(٣) الأنعام: ٦٦.

(٤) الزخرف: ٥٧(٥) الفرقان: ٣٠(٦) الأنفال: ٣٢.

٥٠

العظمى، وجاءت الطامة الكبرى.

قال: أفتعلم متى هلكت الأمة؟ قال: نعم حين كنت أنت أميرها، وابنعاصي الله خطيبها، وابن طريد رسول الله صلى الله عليه وآله فقيهها، وصار غلام ثقيف يسوسها وابن أبي معيط يتلف بأحقاد الجاهلية نفوسها، وزياد سوء العذاب يسومها، ويزيدالسوء بعدك الخلافة يرومها.

وجد على بساطه يوم صفين:

معاوي لله من خلقهعباد قلوبهم قاسية
وقلبك من شر تلك القلوبوليس المطيعة كالعاصية
أردت الخلافة من دونهوغرتك أكلبك العاوية
وأنت طليق فلا ترجهاوإن ترجها تهو في الهاوية


وروى سعيد بن حسان أنه كان في مرضه يقول: اسقوني ونغب ولا يرويويقول: ما لي وما لك يا حجر! ما لي وما لك يا ابن أبي طالب، ويتململ على فراشهويقول: لولا هواي في يزيد لأبصرت به رشدي، ونحو ذلك في تاريخ النشوي.

سلمة ابن كهيل قال الأحنف: سمعت عليا يقول: ما يموت فرعون حتىيعلق الصليب في عنقه، فدخلت عليه وعنده عمرو والأسقف فإذا في عنقه صليب منذهب، فقال: أمراني وقالا: إذا أعيا الداء الدواء تروحنا إلى الصليب فنجد له راحة.

الزهري دخل عليه راهب وقال: مرضك من العين، وعندنا صليب يذهبالعين فعلقه في عنقه فأصبح ميتا فنزع منه على مغتسله.

وفي المحاضرات لما علقه قال الطبيب: إنه ميت لا محالة، فمات من ليلتهفقيل له في ذلك فقال: روي عن علي عليه السلام الخبر السالف.

٥١

فصل
* (في عمرو بن العاص) *

في التفاسير لما مات إبراهيم (١) ابن رسول الله صلى الله عليه وآله هجاه بثمانين بيتا فقالرسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إن عمرا هجاني ولا أحسن الشعر اللهم فالعنه بكل بيتسبعين لعنة، فنزل فيه (إن شانئك هو الأبتر).

وقال بمصر على المنبر: محي من كتاب الله ألف حرف وزيد فيه ألف حرفوبذلت مائة ألف على أن تمحى (إن شانئك هو الأبتر) فما استوى.

وفي العقد سمعه ابن عباس يزكي نفسه، فقال: بعت دينك من معاوية، ومناك ما بيد غيره، فلما صارت مصر بيدك، كدرها بالعزل عليك، وكدرتمشاهدك بصفين، فوالله ما ثقلت علينا وطأتك ولقد كشفت فيها عورتك ولقد كنتطويل اللسان، قصير السنان، آخر الخيل إذا أقبلت، وأولها إذا أدبرت، لكيد لا تبسطها إلى خير، وأخرى لا تقبضها عن شر، فأصغر عيب فيك أعظم عيبفي غيرك، وهذا على قول عمر: لما بعث يطلب مصر من معاوية:

معاوي لا أعطيك ديني ولم أنلبه منك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصرا فأربح بصفقةأخذت بها شيخا يضر وينفع


ولما عزله قال ابن عمر له:

ألا يا عمرو ما أحرزت مصراولا أنت الغداة إلى رشاد
أبعت الدين بالدنيا خسارافأنت بذاك من شر العباد


وروي أنه بارز بصفين قائلا:

يا قادة الكوفة يا أهل الفتنيا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن
كفى بهذا حزنا من الحزنأضربكم ولا رأى أبا الحسن


(١) الصحيح: القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فإن القصة وقعت في مكة، وسورة الكوثر مكية.

٥٢

فتثاقل عنه علي وكان متنكرا حتى تبعه وأنشأ:

أنا الغلام القرشي المؤتمنالماجد الأبلج ليث كالشطن
رضي به السادة من أهل اليمنأبو الحسين فاعلمن أبا الحسن


فهرب فطعنه فوقعت في ذيل درعه، فاستلقى وأبدى عن عورته، فصفح عنهحياء وتكرما وأنشأ معاوية:

ألا لله من هفوات عمرويعاتبني على ترك البراز
فقد لاقى أبا حسن عليافآب الوائلين مآب خاز
ولو لم يبد عورته لأدىإلى الشيخ يذلل كل باز


فقال عمرو:

معاوي لا تشمت بفارس بهمةلقى فارسا لا تعتليه الفوارس
معاوي لو أبصرت في الحرب مقبلاأبا حسن صدتك عنه الفوارس


وقد تمثل الشعراء بفعله فقال أبو فراس:

فلا خير في دفع الردا بمذلةكما رده يوما بسوءته عمرو


ومن العجب تسليم نفوس أعدائه لما يعلمونه من وقايعه هذا مع هيجان الغضبوتراكمه، وثوران الحرب وتزاحمه، قال جامع الكتاب في هذا الباب:

ليس العجيب لعمرو عند سورتهعن سوء تيه بلى من عفة العافي
هذا وقد هاجت الهيجاء من غضبوالحرب تسقي بكأس مترع وافي
لولا الوثوق به لم يبد عورتهله وذلك أبين (١) ليس بالخافي


وسيأتي في باب رد الشبهات طرف من ذلك.

(١) وذاك مبين، خ.

٥٣

(١٣)
(باب)
* (في المجادلة لنصرة دينه) *

وفيه فصول ومناظرات فيما وقع من ذلك للمنحرفين عنه ولأصفيائه، ويلحق بذلك بحث في التقية وبحث في البراءة من أعداء العترة النقية.

فلا خفاء في العقل لشرف العلم، للقضاء الضروري حتى أنه نسب إلىالجاهل فرح به، وإن علم بكذبه:

كفى شرفا للعلم دعواه جاهلويفرح إذا يعزى إليه وينسب


وقد اشتهر فضله في الذكر الإلهي (قل هل يستوي الذين يعلمون والذينلا يعلمون (١)) (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط (٢)).

قال الزمخشري في كشافه: فيه دليل على أن من ذهب إلى تشبيه أو جوازرؤية أو جبر الذي هو محض الجور لم يكن على دين الله.

قال الإمام الطبرسي: وفي اقتران العلماء بالملائكة، دليل فضلهم وأنه لاعبرة بغيرهم، والعلم هنا التوحيد وعلوم الدين، لأن الشهادة وقعت فيه، واشتهرفضله أيضا في الحديث النبوي في قوله: ساعة من العالم متكئ على فراشه ينظر فيعلمه، خير من عبادة العباد سبعين عاما، تعلموا العلم فإنه لله حسنة، ومدارستهتسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه صدقة، وتذكيره قربة، لأنه منار سبيلالجنة والنار، والأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوةوالسلاح على الأعداء، والقرب عند الغربا، يرفع الله به قوما فيجعلهم في الخيرقادة يقتص بآثارهم، وينتهي إلى آرائهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتهاتمسحهم. وفي صلاتها مع كل رطب ويابس تستغفر لهم، حتى حيتان البحار و

(١) الزمر: ٩.

(٢) آل عمران: ١٨.

٥٤

هوامها، وسباع الأرض وأنعامها، وهو حياة القلوب، وقوة الأبدان، ونورالأبصار، يبلغ به العبد مجالس الملوك، ومنازل الأحرار، الذكر فيه يعدل بالصيامومدارسته بالقيام، وبه توصل الأرحام، ويعرف الحرام، العلم إمام والعملتابعه، يلهم السعداء ويحرم الأشقياء.

فصل

ذكر عند الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام نهوا عن الجدالفقال: المنهي عنه هو الجدال بغير التي هي أحسن، فإن الله أمر نبيه في قوله: (وجادلهم بالتي هي أحسن (١)) وغير الحسن أن يجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلاترده بحجة نصبها الله، والتي هي أحسن مثل جدال النبي صلى الله عليه وآله لجاحدي البعثبقوله: (يحييها الذي أنشأها أول مرة (٢)) نبه سبحانه على عظيم قدرته بقوله:

(الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا (٢)) على أن من كمن النار الحارةفي الأخضر، هو على إعادة ما يفنى أقدر.

وقال: (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهمبلى وهو الخلاق العليم (٤)) وقد جادل النبي أهل خمسة أديان: اليهود، والنصارىوالدهرية، والثنوية، ومشركي العرب، من أراد وقف عليه من تفسير الإمامالعسكري واحتجاج الطبرسي.

وقد أورد المفيد في كتاب الكامل وكتاب الأركان وكتاب المحاسن حديثامسندا إلى الصادق عليه السلام (خاصموهم وبينوا لهم الهدى الذي أنتم عليه، وضلالهم وباهلوهم في علي عليه السلام).

وقد جادل النبي صلى الله عليه وآله المشركين مرارا عند قولهم: (ما لهذا الرسول يأكلالطعام ويمشي في الأسواق (٥)) (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين

(١) النحل: ١٢٥.

(٢) يس: ٧٩.

(٣) يس: ٨٠.

(٤) يس: ٨١.

(٥) الفرقان: ٧.

٥٥

عظيم (١)) (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا (٢)) الآيات.

وفي كتاب مشكاة الأنوار مسندا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: نحن المجادلونفي دين الله على لسان سبعين نبيا ومسندا إلى الإمام العسكري عليه السلام عن آبائه إلىالنبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أشد من يتم يتيم انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه، لايقدر على الوصول إليه، ألا ومن كان من شيعتنا عالما لعلمنا، فهداه وعلمه شريعتناكان معنا في الرفيق الأعلى.

وإلى العسكري إلى علي عليه السلام من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا، فأخرجضعفاء شيعتنا من ظلم جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به، جاء يوم القيامة علىرأسه تاج من نور يضئ لأهل العرصات، وحلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيابحذافيرها، ثم ينادي مناد هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد، ألا فمن أخرجهمن ظلمة جهله فليتشبث بنوره، ليخرجه من ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجناتفيخرج كل من علمه خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا.

وإلى العسكري: فضل كافل يتيم آل محمد، المنقطع عن مواليه، الناشب فيتيه الجهل يخرجه ويوضح له، على فضل كافل يتيم يطعمه ويسقيه، كفضل الشمسعلى السها.

وإلى العسكري إلى الحسين بن علي عليهم السلام: من كفل لنا يتيما قطعته عنامحنتنا باستتارنا، فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده قال الله عز وجل:

أيها العبد الكريم المواسي، أنا أولى بالكرم اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بكلحرف علمه ألف ألف قصر، وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم.

وإلى الصادق عليه السلام علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريتهوشيعته النواصب، يمنعونهم من الخروج والتسلط على ضعفاء شيعتنا، ألا ومن انتصبلذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة، لأنه

(١) الزخرف: ٣١.

(٢) أسرى: ٩٠.

٥٦

يدفع عن أديان محبينا، وذلك عن أبدانهم.

وإلى الكاظم عليه السلام فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنابتعليم ما هو محتاج إليه أشد على إبليس من ألف ألف عابد، وألف ألف عابد، لأنالعابد همه ذات نفسه فقط، وهذا همه ذات نفسه وذات عباد الله وإمائه ينقذهم منإبليس ومردته.

وعن الرضا عليه السلام: يقال للعابد يوم القيامة: نعم الرجل كنت، همتك ذاتنفسك وكفيت الناس مؤنتك فادخل الجنة ويقال للفقيه: أيها الكافل لأيتام آلمحمد، الهادي لضعفاء محبيهم: قف حتى تشفع في كل من تعلم منك أو تعلم ممن تعلممنك إلى يوم القيامة، فيدخل الجنة ومعه فئاما وفئاما حتى عد عشرا فانظركمحرف ما بين المنزلتين.

وعن الجواد عليه السلام من تكفل لأيتام آل محمد، المنقطعين عن إمامهم، المتحيرينفي جهلهم، الأسرى في أيدي النواصب وشياطينهم، فاستنقذهم من حيرتهم، وقهرشياطينهم برد وساوسهم، والناصبين بحجج ربهم دليل أئمتهم، ليفضلون عند اللهالعباد بأكثر من فضل السماء على الأرض، والعرش والكرسي والحجب على السماءفضلهم على هذا العابد، كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء.

وعن الهادي عليه السلام لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الدالين عليه، والداعين إليه، والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شياطينإبليس ومردته؟ ومن محاج لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكونأزمة قلوب ضعفاء الشيعة، كما يمسك صاحب السفينة سكانها أولئك هم الأفضلونعند الله عز وجل.

وعنه عليه السلام شيعتنا القائمون بضعفاء محبينا يوم القيامة، والأنوار تسطع منتيجانهم، قد انبثت في عرصات القيامة ودورها ثلاثمائة ألف سنة، فلا يبقى يتيم قدكفلوه، ومن ظلمة الجهل أخرجوه، إلا تعلق بشعبة من أنوارهم حتى ينزلون فيجوار استاديهم وأئمتهم، ولا يصيب النور ناصبيا إلا عميت عيناه من ذلك النور

٥٧

وصمت أذناه، وخرس لسانه، ويتحول عليه أشد من لهب النار، حتى تدعهم الزبانيةإلى سواء الجحيم.

وقال أبو محمد عليه السلام: إن من محبي محمد وآله مساكين مواساتهم أفضل مواساةالفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم، وضعفت قواهم عن مقابلة أعداء الله، الذينيعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا فمن قواهم بفقهه، ثم سلطهم على الأعداالظاهرين النواصب، والباطنين إبليس ومردته، حتى هزموهم عن دين الله وأوليائه؟

حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجرهم عن إضلالهم قضاء الله بذلك.

وقال: اختصم إلى فاطمة عليها السلام في أمر الدين معاندة، ومؤمنة، ففتحت علىالمؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة، ففرحت فرحا شديدا فقالت فاطمة: فرحالملائكة أشد من فرحك، وحزن الشيطان ومردته لحزنها أشد من حزنها، وإنالله قال للملائكة: أحبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنانألف ألف ضعف ضعف ما كنت أعددته لها، واجعلوا ذلك سنة في كل من فتح علىمسكين فغلب معاندا.

وقال: حمل رجل إلى الحسن بن علي هدية فقال أيما أحب إليك أن أردلك بدلها عشرين ضعفا وعشرين ألف درهم أو أفتح لك بابا من العلم تقهر به فلاناالناصبي في قريتك، تنقذ به ضعفاءها وإن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين فقال:

قهري له قدر عشرين ألف؟ قال: بل قدر الدنيا عشرين ألف مرة قال: فكيف أختارالأدون؟ فعلمه كلمة وأعطاه عشرين ألف درهم، فذهب فأفحم الرجل ثم حضرفقال له: ما ربح أحد مثل ربحك كسبت مودة الله أولا، ومودة محمد وعلي ثانياوالسبطين والأئمة ثالثا، وجبرائيل والملائكة رابعا، وإخوانك المؤمنين خامساواكتسبت بعدد كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة، واكتسبت مالا.

وقال علي عليه السلام: من قوى مسكينا في دينه، ضعيفا في معرفته، على ناصبمخالف فأفحم لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول: الله ربي، ومحمد نبيي، وعليوليي، والكعبة قبلتي، والقرآن عدتي، والمؤمنون إخواني فيقول الله أدليت

٥٨
٥٩

في الظلمات، ينادي (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله (١)) وفي عنقه طوق مننار، له ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة شيطان يتفل في وجهه.

فصل

رفع أبو العتاهية يده بحضرة المأمون وقال لثمامة: من رفعها؟ قال: من أمهزانية، قال: شتمتني؟ قال ثمامة: تركت مذهبك فانقطع.

قيل لأبي الهذيل: من جمع بين الزانيين قال: القواد، فسكت السائل.

قال أبو الهذيل لحفص: هل شئ غير الله وغير خلقه؟ قال: لا قال: فعذبعلى أنه الله؟ أو على أنه خلقه؟ قال: لا على واحد منهما بل على أنه عصى، قال:

فكونه عصى قسم ثالث؟ قال: لا، فأعاد السؤال فانقطع.

قال النظام - وكان حاضرا: قد عذبه على الكسب، قال: فالكسب شئ غيرالله وغير ما خلق؟ قال: فأعاد السؤال فانقطع.

قيل لأبي يعقوب المجبر: من خلق المعاصي؟ قال: الله، قال: فلم عذبعليها؟ قال: لا أدري.

قال عدلي لمجبر: (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله (٢)) فلا بد أن يكونالذي أوقدها غير الذي أطفأها.

أتي إلى بعض الولاة بطرار أحول فقال لعدلي: ما تفعل فيه؟ قال: أضربهخمسة عشر سوطا لكونه طرارا، ومثلها لكونه أحول، فقال مجبر: لا صنع لهفي الحول، وكيف يضرب عليه؟ قال العدلي: إذا كان الكل من الله فالطرار والحولسواء، فانقطع.

قال عدلي لمجبر: هل تملك من أهلك ومالك شيئا؟ قال: لا، قال: كل ماتملك جعلته في يدي؟ قال: نعم، قال اشهدوا أن نساءه طوالق، وعبيده أحرار

(١) الزمر: ٥٦.

(٢) المائدة: ٦٤.

٦٠