×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج3) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

وماله صدقة فتحولت زوجته عنه، وسألت الفقهاء فأفتوا بوقوع ذلك كله، فصارتقضية ضحكة.

وقال بعض الظرفاء: إذا سئلت يوم الحساب عما فعلت طلبت العفو من ربيوإن سئلت عما خلق في، قلت: يا معشر الخلائق العدل الذي كنا نسمع به في الدنياما هنا منه قليل ولا كثير.

قال عدلي لمجبر: ما تقول فيمن غرس في بستانه نوع فاكهة ثم قال لغلامه:

آتني منه بكل فاكهة، فذهب وجاء، وقال: ليس فيه سوى نوع واحد فقال: اذهبفأحرقه لم لم يكن فيه سوى نوع، أهذا فعل حكيم؟ فانقطع.

احتضر مجبر مديون فقال لأولاده: لا تقضوا لأحد شيئا لأني قد علمتأني من إحدى القبضتين فإن كنت من أهل الجنة، لم يضرني، وإن كنت من أهل النارلم ينفعني شئ.

فصل
* (وفيه أطراف) *

١ - روى كثير من المسلمين أن الصادق عليه السلام قال لمجبر: هل يكون أحدأقبل للعذر الصحيح من الله؟ قال: لا، قال: فإذا كان الله علم من خلقه عدم القدرةعلى طاعته، وقالوا: أنت منعتنا منها، أما يكون عذرهم صحيحا؟ قال: بلى، قال:

فيجب قبوله، وأن لا يؤاخذهم بشئ أبدا، فتاب الرجل من القول بالجبر.

٢ - استعظم قول المشركين في قوله تعالى: (تكاد السماوات يتفطرن منهوتنشق الأرض وتخر الجبال هدا (١)) وإذا كان ذلك من فعل نفسه كيف يليقإنكاره به.

٣ - قال عدلي لمجبر: ممن الحق؟ قال: من الله قال: فمن الحق؟ قال:

(١) مريم ٩٠.

٦١

الله قال: فممن الباطل؟ قال: من الله قال: فمن المبطل؟ فانقطع وكان يلزمه أنيقول: هو الله.

٤ - طلب الله التوبة من عباده، فمنهم من أقر وأناب، ومنهم من أصر وخاب، فمن التائب والخائب؟ إذا لم يكن له فعل، إنما هو الله.

٥ - يلزم أن كل ما في الوجود من الكفر والمناقضات، والسب والمنازعاتوالرذايل والمجاحدات إنما وقعت من الله لنفسه، فهو الذي سبها وناقضها ونازعها.

٦ - يقال للمجبر: المناظرة التي جرت لي معك إن كانت مني ومنك بطلمذهبك، وإن كانت من الله لنفسه، فهل تقبل العقول أنه يناظر نفسه ليغلب نفسهفيصير الله غالبا مغلوبا، عالما جاهلا، محقا مبطلا؟

٧ - الإنسان ينقل من جهل إلى علم، ومن شك إلى يقين. فهذه الأفعالإن كانت من الله لزم الكفر والجهل به، وإن كانت من العبد فالمطلوب.

٨ - في الوجود عبد ومعبود، فإن كان الكل من الله، فالعبد المتخشع المتذللهو المعبود المتكبر المتجلل.

فصل

لعل أحدا يقول هذه لا يعتقدها علماؤهم، وإنما هو في عوامهم، قلنا: ذكرالرازي وهو من أعاظمهم في المسألة الثالثة والعشرين من كتاب الأربعين الذيصنفه لولده العزيز عليه أنه لا يخرج شئ إلى الوجود إلا بقدرة الله، وفي الرابعةوالعشرين أنه مريد لجميع الكائنات، لأن كلما علم وقوعه فهو مراد الوقوع، وكلما علم عدمه فهو مراد العدم.

قال: فعلى هذا إيمان أبي جهل مأمور به وغير مراد، وكفره منهي عنه وهو مراد.

قلنا: لو كان كذا لزم أن يقطع أبو جهل وكل كافر حجة النبي بأن يقول:

اتباع إرادة الله أولى وأوجب من اتباع إرادتك لأن الذي أرسلك لا يريد إيماننا

٦٢

فعلام تحاربنا؟ وإن كان الرازي يزعم أن النبي صلى الله عليه وآله أيضا لا يريد إيمانهم قويتبذلك حجتهم حيث تبعوا الإرادتين.

ولقد كان الجاحدون أقل كفرا من اعتقاد المجبرة فإنهم لم يعرفوه فنسبواإليه من الشر والقبايح والفساد ما لا نسبته المجبرة، ولما أعجب الرازي علمهتحدى به العلماء، فبلغ زاهد ذلك فقال: إنه لا يعرف الله، فجاء إليه وقال: منأين عرفت أني لا أعرف الله؟ فقال: لو عرفته حق معرفته شغلتك خدمته ومراقبتهعن الدنيا الفانية التي تعبدها، فانقطع الرازي، ومن وقف على وصيته، عرف أنما صنفه لم يكسب منه دينا، ولا حصل منه يقينا، بل كان في سيره ليلا ونهاراكالحمار يحمل أسفارا.

وذكر الغزالي في الإحياء وفي منهاج العابدين أنه لا يجري في الملك طرفةعين، ولا لفتة خاطر، ولا فلتة ناظر، إلا بقضاء الله وإرادته ومشيئته من الخير والشر والنفع والضر، والطاعة والعصيان، والكفر والإيمان، ومن تصفحالكتابين، وجد الحث على استعمال الزهد [ وهو ] يوجب قدرة العبد كما هو مقتضى العقدوقد صرح في العارض الثاني من الباب الرابع في منهاج العابدين أن الصحيح عندعلمائه أن كون العبد مختارا لا يقدح في تفويضه.

فصل

اشتهر في الحديث: القدرية مجوس هذه الأمة فقالوا: هم أنتم لأنكم جعلتملكم قدرة على الفعل قلنا: ليس من أثبت القدرة للعبد، قدريا إنما هو (قدري)بضم القاف بل أنتم القدرية بدليل اللغة والمعنى والأثر:

أما اللغة فالاسم إنما يشتق لمن أثبت الشئ لا لمن نفاه، كما أن الموحدمن أثبت الوحدة والمجسم من أثبت الجسم فالقدري من أثبت القدر، ولو اشتقاسم المعنى لمن نفاه صدق على المنزهين لله أنهم ثنوية ومجسمة إلى غير ذلك من

٦٣

السلوب ولو كان من أثبت لنفسه قدرة قدريا، لكان الله قدريا وقد رأيناهم يلهجونفي كل واقعة بالقدر، ومن أكثر من شئ عرف به، كما جاء في الخبر.

وأما المعنى فلأن النبي صلى الله عليه وآله ذمهم ونهى عن مجالستهم وحكم بأنهم شهودالشيطان، وخصماء الرحمن، وجعل شبه المجوس فيهم، وهذه النعوت صادقة عليهمفالذم أحق بهم، لإضافتهم القبيح إلى ربهم.

وأما النهي عن مجالستهم فلما فيها من الاغراء بالمعاصي، حيث يقولون:

ما قدره الله كان، وما لم يقدره لم يكن، فلا وجه للتحفظ من المعصية، ويؤيسونجليسهم من رحمة الله، حيث يقررون له أن الله يعذب من غير ذنب وأنه خلق للنارخلقا لا تنفعهم الطاعات، وللجنة خلقا لا تضرهم المعصيات، فلا تسكن نفس بطاعةولا تخاف بمعصية، وأساءوا الثناء على الله بنسبة كل ثناء إليه، وأحسنوا الثناءعلى العصاة بقولهم: لا حيلة لهم فيه.

وأما كونهم شهود الشيطان وخصماء الرحمن فإن الله إذ قال له: (ما منعكأن تسجد (١)) فيقول: قضاؤك، فيقول: هل من شاهد؟ فلا يجد غير أولئك.

وحكى الحاكم أنه كان بالبصرة نصراني فكتب أن الله فعل الكفر فيه، ومنعه من الإيمان، وقضاه عليه، وأتى المجبر فأخذ خطوطهم ليشهدون له يوم القيامةوالعدليون يسخرون منهم.

وأما شبه المجوس فإنهم يقولون: الإله القادر على الخير لا يقدر علىالشر، وبالعكس، وهؤلاء يقولون: الكافر يقدر على الكفر لا الإيمان، والمؤمن بالعكس، والمجوس يمدحون ويذمون بما لا اختيار في فعله وتركه:

كما يحكون أنهم يرمون بالبقرة من شاهق، ويقولون: انزلي لا تنزلي!

فإذا وقعت قالوا: عصت وأكلوها وهؤلاء يقولون مثل ذلك، والكافر والمؤمن والمجوس علقوا المدح والذم بما لا يعقل، وهو الطبع، وهؤلاء علقوهما بما لا يعقلوهو الكسب، والمجوس ينكحون المحارم، ويقولون: أرادها الله منا، وهؤلاء

(١) ص: ٧٥.

٦٤

يفعلون المعاصي ويقولون: قضاها الله علينا.

وتشاجر عدلي ومجبر من المجوس؟ فقال المجوسي: ممن المجوسي؟ قال:

من الله، فقال العدلي: للمجبر أينا يوافقه؟

إن قالوا: بل أنتم المجوس لإضافتكم الشرور إلى الشيطان دون الله، وكذاالمجوس قلنا: الشرور التي أضافوها إلى الشيطان هي الأمراض والمصائب، ونحننضيف هذه إلى الله والشرور التي هي الاغواء ونحوه نضيفها إلى الشيطان ولماكان هذا ليس مختصا بالمجوس، بل قال به الكتابيون كافة لم يكن التشبيه لأجلهذا، لعدم اختصاص المجوس به، بل وقد أضافه الله ورسوله إليه، وهو ظاهر.

وقد قال أبو بكر في مسألة: هذا ما رأيته فإن يك صوابا فمن الله، وإن يكنخطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، ومثله عن عمر وابن مسعود.

وأما الأثر فقد روى في الفائق قوله عليه السلام لعنت القدرية والمرجئة علىلسان سبعين نبيا قيل: ومن القدرية؟ قال قوم يزعمون أن الله قدر المعاصيعليهم وعذبهم عليها.

وقال في الفائق أيضا: وأما المجبرة فإن شيوخنا كفروهم، وحكى قاضيالقضاة عن الشيخ أبي علي أن المجبر كافر، ومن شك في كفره فهو كافر. وروىأبو الحسن عن محمد بن علي المكي بإسناده أن فارسيا قدم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال:

أعجب ما رأيت؟ قال: رأيت قوما ينكحون محارمهم، ثم يقولون: قضاه الله وقدرهقال النبي: سيكون في أمتي صلهم؟ أولئك مجوس أمتيوذكر ابن مسكويه في كتاب تجارب الأمم في رواية الأصبغ أن شيخا سألعليا بعد انصرافه من صفين أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء وقدر؟ قال: نعم، قال:

عند الله أحتسب عنائي، ما أرى لي من الأجر شيئا، قال لعلك ظننت قضاءا لازما وقدراحاتما، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان، وشهود الزور، وأهل العمىعن الصواب، قدرية هذه الأمة ومجوسها، فنهض الشيخ مسرورا وقال:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعتهيوم الحساب من الرحمن غفرانا


٦٥


أوضحت من ديننا ما كان ملتبساجزاك ربك عنا فيه إحسانا


وعن الحسن البصري: بعث الله محمدا والعرب قدرية مجبرة لقوله تعالى فيهم:

(وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا؟ عليها آباءنا والله أمرنا بها (١)) ولقوله (سيقول(الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا (٢)).

وعنه أيضا أن من المخالفين قوما يقصرون في أمر دينهم، ويحملونه على القدرولو أمرتهم في شئ قالوا: لا نستطيع قد جفت الأقلام، وقضي الأمر، ولا يرضونفي أمر دنياهم إلا بالاجتهاد والحذر، ولو قلت لهم: لا تشقوا نفوسكم، ولا تخاطروافي الأسفار بها، ولا تسقوا زروعكم واتركوا أنعام من حراستها، فإنه لا يأتيكمإلا ما قدر لكم لأنكروا ذلك، ولم يرضوه لأنفسهم، وقد كان ذلك في الدين أولى بهم

فصل

قال عدلي لمجبر: قاتل معاوية عليا على شئ قضاه الله له أو لعلي؟ قال:

بل له، قال: فمعاوية أحسن حالا من علي، حيث رضي بالقضاء ولم يرض عليفانقطع المجبر.

قال عدلي لمجبر: كان قتل الأنبياء بقضاء الله؟ قال: نعم، قال: أفترضونبه فسكت.

قال عدلي لمجبر: تقول بالقدر إذا ناظرت أحدا، وإذا رجعت إلى منزلكفوجدت جاريتك كسرت كوزا يساوي فلسا شتمتها وضربتها وتركت لأجل فلسواحد مذهبك.

وقال مجبر لعدلي: لي خمس بنات لا أخاف على فسادهن غير الله.

ورأى مجبر غلامه يفجر بجاريته، فضربه فقال: القضاء ساقنا فرضي وعتقه.

رأى شيخ رجلا يفجر بأهله فضربها، فقالت: القضاء ساقنا تركت السنة و

(١) الأعراف: ٢٨.

(٢) الأنعام: ١٤٨.

٦٦

أخذت مذهب ابن عباد فتنبه، وألقى السوط واعتذر إليها وأكرمها.

قال عمرو بن عبيد لأبي عمر وابن العلى: ما معنى (يا حسرتي على ما فرطتفي جنب الله (١)) فسكت أبو عمرو.

وقال سلام لتلميذه: قول موسى: (هذا من عمل الشيطان (٢)) يوهم الجبروقال التلميذ: وقول يوسف: (من بعد أن نزع الشيطان بيني (٣)) يدل علىالقدر، فقال ثالث: قال موسى: (لا أملك إلا نفسي وأخي (٤)) فقال عدلي: مارضيتم بمذهب موسى ويوسف حتى تزروا عليهما فسكتوا.

وحكى الحاكم أن جبريا قال: زنية أحب إلي من عبادة الملائكة، لأنالله قضاها علي، ولا يقضي إلا ما هو خير لي.

وأدخل عدلي على محمد بن سليمان فأمر بضرب عنقه فضحك فقال: كيفتضحك في هذا الحال؟ قال: لو قال رجل: محمد بن سليمان يقضي بالجور، ويفعلالظلم، ويريد الفساد، فقال آخر: كذبت بل يفعل ضد ذلك، أيهما أحب إليك؟

قال: الذي دفع عني، وأحسن الثناء علي، قال: فلا أبالي أحسنت الثناء علىربي، فانقطع من القدرية من حوله وخلى سبيله.

تذنيب:

اعترف الشيطان في القيامة بأنه أضلهم في قوله: (ووعدتكم فأخلفتكم وماكان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي (٥)) وشهد الله عليه بذلك فيقوله: (الشيطان سول لهم وأملى لهم (٦)) فردوا اعترافه بإضلالهم وشهادة ربهمبتسويله، وسيعترفون كما حكاه القرآن عنهم في قوله: (أطعنا سادتنا وكبراءنا

(١) الزمر: ٥٦.

(٢) القصص: ١٥.

(٣) يوسف: ١٠٠.

(٤) المائدة: ٢٥.

(٥) إبراهيم: ٢٢.

(٦) القتال: ٢٥.

٦٧

فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم (١)) ولو عرفوا أن الله أضلهمفلمن كانوا يطلبون العذاب واللعن (وقالوا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الإنسوالجن نجعلهما تحت أقدامنا (٢)) فإن علموا يوم كشف الأسرار وعلم الأشياءبالاضطرار أن الله أضلهم، فلمن يجعلون تحت أقدامهم؟ ومن أكبر المكابرات أنمنهم من ينكر الشرك في القيامة كما حكاه الله عنهم في قوله: (والله ربنا ما كنامشركين (٣)) فلو علموا أن شركهم منه لكانت إضافته إليه أقطع وأولى، منكذبهم على أنفسهم، حتى يعجب الله منهم في قوله: (انظر كيف كذبوا علىأنفسهم (٤)) ولو كان هو أضلهم وألجأهم إلى إنكار الشرك لم يتعجب منهم.

قالوا: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون قلنا: فيها إضافة فعلهم إليهم، وإلاارتفع السؤال، إذ لا يسألون عما يفعل

فصل

يقال لهم: أراد الله كفر الكافر، فإن أردتموه كفرتم، وإن أردتم إيمانهفإن كان ما أراد الله خيرا له كفرتم، وإن قلتم: ما أردنا خير فأنتم أحق بالمدح منه.

وأيضا يلزم كون إبليس يوافق إرادة الله والنبي يخالفها، وإذا أراد كفرهوأمره بالإيمان، فإن كان الأولى بالوقوع الكفر كان أولى من الإيمان، وإن كانالإيمان أولى كان الأمر بما فيه تعجيزه عندكم أولى بالوقوع.

قال الجاحظ لأبي عبد الله الجدي: هل أمر الله المشرك بالإيمان؟ قال:

إي والله، قال: فهل أراد منه؟ قال: لا والله، قال: فيعذبه عليه؟ قال: إي واللهقال: فهل هذا حسن؟ قال: لا والله.

قال عدلي لمجبر: ما تقول فيمن قال: كلما كان في زمن النبي وصحابته من

(١) الأحزاب ٦٧.

(٢) فصلت: ٢٩.

(٣) الأنعام: ٢٣(٤) الأنعام: ٢٤.

٦٨

الكفر والفتن، فمنهم وبإرادتهم، قال: كافر لطعنه فيهم، قال: فلو قال: ذلك منالله فسكت.

طب نصرني عين مسلم فصحت فقال: قد وجب علي حقك وأريد نصيحتكبأن تسلم، قال: فهل يريد الله إسلامي؟ قال: لا قال: فأيكما أحق أن أعبد.

قالوا: الإرادة مطابقة للعلم فما لا يعلم وقوعه لإيراد، قلنا: هذا مصادرة لأنهنفس الدعوى، ولم لا ينعكس بأن يكون العلم هو المطابق للإرادة.

قالوا: إرادة ما لا يكون تمن قلنا: التمني في قبيل الكلام لا الإرادات.

قالوا: خلاف المعلوم مستحيل فلا يراد، قلنا: لو كان خلاف المعلوم مستحيلاكان المعلوم واجبا فلا اختيار لله في وقوعه، ولو كان مستحيلا لم نصف الله بالقدرةعلى إقامة الساعة.

قالوا: لو وقع في ملكه ما لا يريد، كان عاجزا كالشاهد قلنا: باطل عند قياسالغالب على الشاهد، ويعارض بأنه لو وقع في ملكه خلاف ما أمر به، دل على عجزهبل المعصية منسوبة إلى الآمر عندكم كقوله: (أفعصيت أمري (١)).

قالوا: أخبر الله بالكفر، ولا يكون خبره صدقا إلا به، فيرده لئلا يكذبنفسه قلنا: أخبر النبي صلى الله عليه وآله بقتل الحسين عليه السلام وأمر بالاغتسال من الزنا، فيجبأن يريد قتل الحسين ليكون الصدق في خبره، والزنا لتحصل الفائدة في أمره.

تذنيب:

ذكر الغزالي في الإحياء قوة الله على خليقته، وشبهه بالأسد في سطوتهوبطشته، روى أنه قبض من ظهر آدم قبضة وقال: هؤلاء إلى النار ولا أبالي، وقبضأخرى وقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي قلنا: كيف يليق بمن وصف نفسه معتحتم صدقه، بأنه أرحم الراحمين، أن يقول في كتبكم ما ينافيه ففي الجمع بينالصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله رأى امرأة من السبي ترضع ولدا لها فقال: أترونهاطارحة ولدها في النار؟ قالوا: لا، قال: فالله أرحم لعباده منها بولدها.

(١) طه: ٩٣.

٦٩

وفي الجمع أيضا أن لله مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى خلقه يتراحمون بهاوبها تعطف الوحوش على أولاده، وأخر لنفسه تسعة وتسعين، يرحم بها عبادهيوم القيامةوفيه أيضا يقول الله يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، وجعت فلمتطعمني، وعطشت فلم تسقني، فيقول: كيف ذلك وأنت رب العالمين؟ فيقول: مرضفلان فلم تعده، واستطعمك فلان شيئا فلم تطعمه، واستسقاك فلان فلم تسقه، أماعلمت أنك لو فعلت ذلك لوجدته عندي، فانظر ما في شفقته عليهم أن جعل كالواصلإليه ما يصل إليهم.

وفيه لو نام رجل في أرض دوية (١) فانتبه فلم يجد راحلته ولا زاده، فطلبهما حتىاشتد جهده، فرجع فنام ليموت فانتبه فرأهما عنده، فالله أشد فرحا بتوبة عبدهالمؤمن من هذا براحلته وزاده، فكيف يليق بالرحيم المتعالي أن يقول: هؤلاء إلىالنار ولا أبالي.

فصل
* (فيما يلزمهم من القول في عدم الاستطاعة) *

يلزمهم أن لا يقدر الكافر المأمور بالإيمان عليه، وأن يذهب الفرق بين كفرهوسواده، ويلزم أن يكون فقده لقدرة الإيمان، كفقده لآلة الفعل، فيكون معذوراكفاقد الآلة ويلزم أن يتساوى الزمن والصحيح في العذر، لترك المشي، ويتساوىالكائن على نهر بالعاجز عن الماء، فيعذر في التيمم، فإذا صلى وحلف بطلاق زوجتهأنه لا يقدر على الماء أن تصح صلاته، ولا تطلق امرأته.

وألزم سلام الفارسي بذلك فالتزم بطلاق امرأته، ويلزم أن لو حملت ذرةخردلة عجز جبريل القادر على قلب المدن عن حملها، ويلزم أن الأنبياء لو قدرواعلى الكفر لكانوا أكفر خلق الله وأن إبليس والطغاة لو قدروا على الإيمان لكانواأفضل عباد الله، وذلك من أسوء الثناء عليهم، وأحسن الثناء على العصاة.

(١) أي غير موافقة وذات أدواء.

٧٠

ولو قيل لرجل منهم: إنك لا تترك المعاصي إلا عجزا ولو قدرت كنت أعصىخلق الله، لنفاه عن نفسه نفي مضطر إلى قبحه، ويقال لهم: هل عفى ملك عن جانوهو قادر على عقابه؟ فإن قالوا: عفى وهو يقدر، تركوا أصلهم، وإن قالوا: وهولا يقدر لزم أن يكون ملك الروم قد عفى عن المسلمين وإن لم يقدر عليهم.

ولو قال الله للعاصي لم لا تطيع؟ فقال: لا أقدر، فقد صدق فينفعه صدقه لقولهتعالى: (يوم ينفع الصادقين صدقهم) (١) ويلزم سقوط الحج عن كل أحد لأن اللهأو جبه بشرط الاستطاعة فإذا انتفت انتفى.

مناظرات
* (في ذلك) *

قال عدلي لمجبر: ما معنى قوله تعالى: (لو استطعنا لخرجنا معكم (٢)) قال:

صدقوا، قال: فما معنى تكذيبهم؟ قال: لا أدري؟.

وقال الواثق ليحيى ابن كامل: ما التوبة؟ قال: الندم، قال: فتقدر عليها؟

قال: لا، قال: فما التوبة حينئذ؟ فانقطع.

وقال مجبر: (فاتقوا الله ما استطعتم (٣)) تكسر قولنا في عدم الاستطاعةفقال عدلي: كسره الله.

وقيل لصفو المجبر: أكان فرعون يقدر على الإيمان؟ قال: لا، قيل: أفعلمموسى ذلك قال: نعم، قال: فلم بعثه الله؟ قال سخرية.

قال النجار للنظام: بم تدفع تكليف ما لا يطاق؟ فسكت، فقيل: لم سكتقال: كنت أريد ألزمه تكليف ما لم يطق، فإذا التزمه ولم يستحي فبم ألزمه.

ومر أبو الهذيل راكبا على النجار فقال: انزل حتى أسألك قال: هل أقدر

(١) المائدة: ١١٩.

(٢) براءة: ٤٢.

(٣) التغابن: ١٦.

٧١

أن أنزل أو تقدر أن تسألني؟ قال: لا.

وقال مجبر لعدلي: ما دليلك على تقدم الاستطاعة على الفعل؟ قال: الهرةوالفارة لولا أن الهرة والفارة تعلم قدرتها على أخذها لم تهرب منها.

قالوا قوله تعالى: (فلا يستطيعون سبيلا (١)) قلنا: المراد لا يستطيعونتصحيح ما نسبوه إليه من الشعر والجنون والسحر، والمراد كأنهم لا يستطيعون مثل(صم بكم عمي فهم لا يرجعون (٢)) ولأن الآية جاءت للتوبيخ، ولولا الاستطاعةانتفى المعنى.

واجتمع إلى بحر الخاقاني جماعة من اليهود، قالوا: كيف تأخذ منا الجزيةوفي بلدك علماء مجبرة وأنت على قولهم، يقولون: إنا لا نقدر على الاسلام، فجمعهمفقالوا: نعم نقول بذلك، فطالبهم بالدليل فلم يقدروا عليه فنفاهم.

تذنيب:
بحث في التقية

قال الله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة (٣) إن أكرمكم عند الله أتقاكم (٤)وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه (٥)) وقال الصادق عليه السلام:

التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، التقية ترس الله في الأرض، ليسمنا من لم يلزم التقية، ويصوننا عن سفلة الرعية، خالطوا الناس بالبرانيةوخالفوهم بالجوانية، ما دامت الإمرة صبيانية.

ولما هاجر النبي صلى الله عليه وآله أسر أبو جهل عمارا وألزمه بسب النبي وضربه عليهفسبه وهرب إلى النبي صلى الله عليه وآله باكيا فقال قوم: كفر عمار، فقال النبي صلى الله عليه وآله:

كلا؟ إنه ملئ إيمانا فقال: عمار أيفلح من سب النبي؟ فقال عليه السلام: إن عاد ذلكفعد لهم بما قلت (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) (٦).

(١) الفرقان: ٩.

(٢) البقرة: ١٨.

(٣) آل عمران: ٢٨.

(٤) الحجرات: ١٣.

(٥) غافر: ٢٨.

(٦) النحل: ١٠٦.

٧٢

ابن مسعود في قوله تعالى: (نبذ فريق من الذين أتوا الكتاب (١)) قال:

حرفوا التوراة، وأعرضوها على ذي القرن أفضل أحبارهم، وقالوا: إن لم يقبلقتلناه فعلم فجاء بها في عنقه تحت ثوبه فلما أعرضوا عليه المحرف وضع يده علىصدره، وقال، هذا كتاب الله فلما مات أفشى سره خلصاؤه فاختلفت بنوا إسرائيلفرقا وكانت الناجية أصحابه.

وسعي برجل إلى فرعون أنه يقول: بوحدانية الله فجئ به، فقال: أشهدأن ربهم ربي، وخالقهم خالقي، لا رب لي ولا خالق سوى خالقهم وربهم، فعذبالسعاة وذلك قوله تعالى: (فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوءالعذاب (٢).

تذنيب:

في التوراة ذكر الدينوري في محاسن الجوابات، وابن عبد ربه في العقد أنمعاوية أعطى عقيلا جملة دراهم ليصعد المنبر ويلعن عليا، فصعد وقال: إن معاويةأمرني أن ألعن عليا فالعنوه، فقال: أخذت مالي ولعنتني؟ قال: فاستر لئلاينكشف للناس.

وفي العقد إن معاوية أمر الأحنف يشتم عليا فأبى، فقال: اصعد وأنصففقال: إن عليا ومعاوية كل منهما ادعى بغي الآخر عليه، اللهم العن الفئةالباغية.

وذكر الكشي أن معاوية أمر صعصعة بن صوحان أن يلعن عليا فصعد المنبروقال: إن معاوية أرني أن ألعن عليا فالعنوه، فقال: والله ما عنيت غيري، ارجعحتى تذكره باسمه واسم أبيه، فرجع، وقال: العنوا من لعنه الله ولعن علي ابنأبي طالب فقال معاوية: والله ما عنى غيري أخرجوه عني لا يساكنني.

(١) البقرة: ١٠١.

(٢) غافر: ٤٥.

٧٣
٧٤

(٢)
بحث
في الولاء والبراء

قال سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكمأولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فإنه منهم (١) لا تتخذوا عدويوعدوكم أولياء (٢) لا تتولوا قوما غضب الله عليهم (٣) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) الآية (٤).

وقد سلف أن محمد بن يحيى أسند إلى الصادق عليه السلام قوله تعالى: (الذين آمنواولم يلبسوا إيمانهم بظلم (٥)) قال: آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله ولم يلبسوه بظلم أي لميخلطوه بولاية فلان وفلان.

وقد نبه النبي صلى الله عليه وآله على وجوب الولاء والبراء بقوله في علي بخم: اللهموآل من والاه، وعاد من عاداه، وعن الصادق عليه السلام من أحب كافرا فهو كافر، وعنه عليه السلام من جالس لنا غائبا، أو مدح لنا قاليا، أو وصل لنا قاطعا، أو قطع لناواصلا، أو والى لنا عدوا، أو عادى لنا وليا فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوماوبالآخر عدوهم.

وقال له رجل: إني أتولاك وأتولى فلانا وفلانا، فقال: أنت اليوم أعورفانظر تعمي أو تبصر.

(١) براءة: ٢٣.

(٢) الممتحنة: ١.

(٣) الممتحنة: ١٣.

(٤) المجادلة: ٢٢.

(٥) الأنعام: ٨٢.

٧٥

فقال الحميري رحمه الله شعرا:

أتانا رجل جلفوقد وافى على المنبر
فقال الرجل الداخلقولا بعضه منكر
لقد حبب لي الكلفي سري وما أظهر
فقال الطهر أنت اليومفيما قد بدا أعور
فإما أن ترى تعمىوإما أن ترى تبصر
وما للمرء من قلبينذا صافي وذا أكدر


وقال أبو البركات في أخيه:

رأيت أبي في النوم بعد وفاتهعفا خالقي عنه وعن كل مسلم
فقلت له ماذا لقيت؟ فقال لينجوت بحب الطالبيين فاعلم
فليس سوى الأطهار آل محمدفسلم إليهم فرط حبك تسلم
فقلت له والله ما في شعرةتخلص من حب الوصي المكرم
بلى قد توالى يا أبي غيرهم أخيوقدم جهلا منه عير المقدم
فقال أبي أنت الحلال بعينهوغيرك من غيري ومن غير آدم


وقال العوني:

فإن قلت أهواهم وأهوى عدوهمفأنت المقر الجاحد المتوقف
تعيش كما قال الإله مذبذباتسخر تسخير الحمار وتعلف
يجودك النقاد طرا وتارةتبهرج فيما بينهم وتزيف
صديق عدو القوم بعض عداهمفإن لم يقاتل فهو بالقوم مرجف


تذنيب:
* (في علة تسمية الرافضة) *

الرفض: الترك ولم يخل أحد من الرفض الذي هو الترك قال الشهرستانيفي الملل والنحل: إن جماعة من شيعة الكوفة رفضوا زيدا فجرى الاسم وذكر نحوهنظام الدين شارح الطوالع، وصاحب منهاج التحقيق.

٧٦

قال ابن شهرآشوب: الصحيح أن أبا بصير قال للصادق عليه السلام: إن الناسيسمونا الرافضة، فقال: والله ما سموكم به ولكن الله سماكم، فإن سبعين رجلا منخيار بني إسرائيل آمنوا بموسى وأخيه، فسموهم رافضة، فأوحى الله إلى موسى أثبتهذا الاسم لهم في التوراة، ثم ادخره الله لينحلكموه.

يا أبا بصير رفض الناس الخير، وأخذوا بالشر، ورفضتم الشر وأخذتم بالخير.

الكاظم عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله: لأبي الهيثم ابن التيهان والمقداد وعماروأبي ذر وسلمان هؤلاء رفضوا الناس، ووالفوا عليا، فسماهم بنوا أمية الرافضة.

سماعة بن مهران قال الصادق عليه السلام: من شر الناس؟ قلت: نحن فإنهمسمونا كفارا ورافضة، فنظر إلي وقال: كيف إذا سيق بكم إلى الجنة، وسيقبهم إلى النار؟ فينظرون فيقولون: (ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار (١)).

شهد عمار الدهني عند ابن أبي ليلى، فقال: لا نقبلك لأنك رافضي فبكىوقال: [ تبكي ] تبرء من الرفض وأنت من إخواننا فقال: إنما أبكي لأنكنسبتي إلى رتبة شريفة لست من أهلها، وبكيت لعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي

وعيرتني بالشيب وهو وقاروليتها عيرتني بما هو عار


قيل لعلوي: يا رافضي فقال: الناس ترفضت بنا، فنحن بمن نترفض.

لقي الصاحب رجلا حجازيا معه رقعة فيها: أنا من أولاد فلان الصديق فكتبفي ظهرها.

أنا رجل مذ كنت أعرف بالرفضفلا كان بكري لدي على الأرض
ذروني وآل المصطفى عترة الهدىفإن لهم حبي كما لكم بغضي


وقال أيضا:

قالوا ترفضت قلت كلاما الرفض ديني ولا اعتقادي
لكن توليت غير شكخير إمام وخير هادي
إن كان حب الوصي رفضافإنني أرفض العباد


(١) ص: ٦٢.

٧٧

وقال منصور الفقيه:

إن كان حبي خمسةزكت بهم فرائضي
وبغض من عاداهمرفضا فإني رافضي


وقال السوسي:

يا سيدي يا أمير المؤمنين ومنعند الصلاة به أدعو وأبتهل
لولاك لم يقبل الرحمن لي عملاولا سعدت ولا أعطيت ما أسل
رفضي عدوك ثوب الرفض ألبسنيوالاعتزال لأني عنه معتزل


وقال ابن حماد:

عقد الإمامة في الإيمان مندرجوالرفض دين قويم ما له عوج
ما في عداوة من عادى الوصي عليمن كان مولى له إثم ولا حرج
الله شرفني إذ كنت عبدهموحبهم بدمي واللحم ممتزج
دين الولي والبرا لا أبتغي بدلاولا إلى غيره ما عشت أنعرج


وقال الشافعي:

إذا في مجلس ذكروا علياوسبطيه وفاطمة الزكية
فقطب وجهه من نال منهمفأيقن أنه لسلقلقية
إذا ذكروا عليا أو بنيهتشاغل بالروايات الغبية
يقول لما يصح ذروا فهذاسقيم من حديث الرافضية
برئت إلى المهيمن من أناسيرون الرفض حب الفاطمية
على آل الرسول صلاة ربيولعنته لتلك الجاهلية


وقال مؤلف الكتاب:

ما الرفض لي برذيلةولا أنا منه برئ
بل هو لي فضيلةأنجوا به في محشري
وإنما يغضبنيقول عدو مفتري
من حيث كان عقدهأنا من الحق عري


٧٨


فلعنة الله علىكل مضل مجتري
يصلى به سعيرهمع زفر وحبتر


فصل

قال هشام بن الحكم لضرار بن عمر: على ما تجب الولاية والبراءة؟ على الظاهرأم الباطن؟ قال: على الظاهر، قال: أفكان علي أذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأقتللأعداء الله، أم فلان؟ فقال: علي ولكن فلان أشد يقينا قال: هذا هو الباطنالذي نفيته.

قال: فإذا كان الباطن مع الظاهر قال: فضل لا يدفع قال: أفقال النبي صلى الله عليه وآله:

أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا وهو عنده مؤمن في الباطن قال: لا، قال:

فقد صح لعلي الظاهر والباطن ولم يصح لأبي بكر شئ منهما.

جاء ضرار إلى ابن ميثم مناظرا فقال: أدعوك إلى منصفة وهي أن تقبل قوليفي صاحبي، وأقبل قولك في صاحبك قال: لا يمكن، قال: ولم؟ قال: لأني إذا قبلتقولك في صاحبك قلت: إنه كان الإمام والأفضل بعد النبي صلى الله عليه وآله فلا ينفعني أن أقولفي صاحبي: صهر النبي واختاره المسلمون.

قال: فاقبل قولي في صاحبك وأقبل قولك في صاحبي قال: لا يمكن، قال:

ولم؟ قال: لأني إن قبلت قولك فيه نسبته إلى الضلال والنفاق، فلا ينفعني قبولكقولي إنه صاحب وأمين، قال: فإذا كنت لا تقبل قولي في صاحبي، ولا في صاحبكفما جئتني مناظرا بل متحكما.

محمد بن عبد الحميد وأبان ابن تغلب: قال الصادق عليه السلام: أتى الأول إلى عليمعتذرا فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: اجتمع الناس وسمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول:

لا تجتمع أمتي على ضلال، قال: فأنا وأهلي والعصابة التي معي من الأمة أم لا؟

قال: من خيار الأمة ثم عدد عليه السلام مناقبه نحو أربعمائة وقال: وأنت خلو منها فماحالك فيمن يأتيك منابذا مجادلا؟ فبكى وقال: صدقت، أنظر في أمري.

٧٩

فبات فرأى النبي صلى الله عليه وآله في نومه، فأقبل يسلم عليه، فصرف وجهه عنه ثلاثاوقال: رد الحق إلى أهله علي بن أبي طالب، فانتبه فأتى عليا فبايعه، وخرج فلقيهالثاني فأخبره فلامه فرجع إلى حاله الأول.

وفي رواية أبان ابن عثمان عن ابن عباس أن ذلك كان سبب صعوده المنبروقوله: أقيلوني، وبدأ يقص رؤياه، فقام الثاني وقال: ما دهاك والله لا أقلناك ورده عن عزمه.

قال المفيد لأبي عمرو السطوي: الشيخان كفرة بجحد النص المتواتر، وقد روى مسلم والبخاري وابن عباس وجابر الأنصاري والمسور وسهل وأبو وائلوالقاضي والجبائي والإصفهاني، والقزويني والثعلبي والطبري والسمعاني وابن إسحاق والواقدي والزهري والموصلي بل هو إجماع أن عمر شك في دينهفقال: ما شككت منذ أسلمت إلا يوم قاضي النبي أهل مكة، والاجماع أن الشك فيالدين كفر.

ثم ادعوا أنه رجع وتيقن، قلنا: لا برهان عليه، ولا نقل لأحد فيه.

ومن شكه أنه قال لحذيفة لما سمع النبي يقول: إنه أعلم بالمنافقين:

أمنهم أنا؟ ولم يخرج حذيفة في جنازة صحابي فقال له عمر: هو من القوم؟ فقال:

نعم، فقال: أنا منهم، قال: لاوفي الإحياء للغزالي كان عمر لا يحضر جنازة لم يحضرها حذيفة وفي مسندالنساء الصحابيات روى أبو وائل عن مسروق عن أم سلمة قالت: قال النبي صلى الله عليه وآلهمن أصحابي من لا أراه ولا يراني، فناشدها عمر: هل أنا منهم؟ الخبر، وكيفيسأل الإمام رعيته عن أحوال إيمانه وقد رويتم أن النبي صلى الله عليه وآله شهد له بالجنة ورأى له قصرا فيها، فلا يعتمد على قول نبيه، ويعتمد على غيرهإن قيل: إنما سأل رعيته بعد موت نبيه قلنا: موته لا يبطل قوله.

إن قيل: فقد أجابه حذيفة بأنه ليس منهم، قلنا: جاز أن يكون هابه وخافهلما شاهد من جرأته على من هو أعظم منه.

٨٠