×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

طريق الوصول الى الحق / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب طريق الوصول إلى الحقّ لـ محمّد گوزل الآمدي (ص ١ - ص ٣٢)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

تقديم

الحمد لله حمداً يليق بجلاله وجماله، والصّلاة والسلام على أفضل خلقه المبعوث لإتمام دينه وإكماله، وعلى الطاهرين المعصومين من آله والصالحين المخلصين من أصحابه.

(وبعد) فهذه الكرّاسة عبارة عن محاضرة ألقيتها في شبكة الانترنيت في غرفة (الصراط المستقيم) ليلة الجمعة اليوم الأوّل من شهر ربيع الثاني سنة ألف وأربعمائة وثلاث وعشرين من الهجرة النبوية، المصادف لليوم [ ١٣ ] من شهر [June ] سنة [ ٢٠٠٢ ] الملادية. وكنت قد وعدت المستمعين أن أنشر متن المحاضرة في الشبكة.

ولا شكّ أنّ أهميّة هذه المحاضرة تستدعي أن يلاحظها المحققون بدّقة،

٦
ويعتنوا بها بصورة جديّة، وذلك لأنّها تعالج أهمّ المسائل من مشاكل الأمّة الإسلاميّة، حيث أشرت فيها إلى المنشأ الأصليّ لاختلاف المسلمين والفرقة بينهم، وقمت فيها ببيان الحلّ الأساسي لهذه المشكلة. وبحلّها نكون قد فتحنا أمامنا الباب الأصليّ لحلّ المشاكل الاُخرى.

فإليكم نصّ المحاضرة مع تغييرات وزيادات مفيدة.

٧

الفرقة الناجية واحدة

قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: (هُوَ الَّذِي اَرْسَلَ رَسُولَهُ بِاْلهُدى وَدِينِ اْلحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(١).

وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): " ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة، الناجية منهم واحدة، والباقون هلكى "(٢).

١ - سورة التوبة: ٣٣، وسورة الصفّ: ٩.

٢ - سنن الترمذي: ٤ / ٢٩١ ح: ٢٦٤٩، ٢٦٥٠، سنن أبي داود: ٤ / ١٩٧ - ١٩٨ ح: ٤٥٩٦، ٤٥٩٧، سنن ابن ماجة: ٢ / ١٣٢١ - ١٣٢٢، السنّة لابن أبي عاصم: ١ / ٣٢ - ٣٦ ح: ٦٣ - ٧١، المستدرك للحاكم: ١ / ١٢٨ - ١٢٩ و ٤ / ٤٣٠، مجمع الزوائد: ٧ / ٢٥٨ - ٢٦٠، كنز العمّال: ١ / ٢٠٩ - ٢١١، ٣٧٦ - ٣٨١ ح: ١٠٥٢ - ١٠٦١، ١٦٣٧ - ١٦٥٩ و ١١ ١١٤، ١١٥، ٣٠٤ ح: ٣٠٨٣٤ - ٣٠٨٣٨.

٨
وقد ورد هذا الحديث عن جماعة كبيرة من الصحابة، منهم:

١ - أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام).

٢ - عبد الله بن مسعود.

٣ - سعد بن أبي وقاص.

٤ - عوف بن مالك.

٥ - أنس بن مالك.

٦ - أبو أمامة الباهلي.

٧ - واثلة بن الأسقع.

٨ - أبو الدرداء.

٩ - عمرو بن عوف.

١٠ - عبد الله بن عمرو وغيرهم.

وصحّح هذا الحديث كلٌّ من الترمذي وابن حبّان والحاكم والذهبي والبوصيري وغيرهم، وهو نصّ صريح في أنّ الناجية من بين تلك الفرق هي فرقة واحدة لا أكثر، فلا يمكن أن يُدّعى بأنّها فرقتان، أوثلاثُ فرق، أو أربعُ.

فنحن نعلم بأنّه قد توجد بين الفرق الإسلامية فرقة واحدة، وهي على الحقّ لا غير، أما مَنْ هي هذه الفرقة؟ وما هي علاماتها؟ فهل هي فرقة كامنة بين الفرق العقائدية؛ كالشيعة والمعتزلة وأصحاب الحديث والأشعرية والماتردية؟ أو هي

٩
كامنة فيما بين الفرق الفقهية؛ كالجعفرية والزيدية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة؟ أو هي فرقة من هذه الفرق الفقهية المعتنقة لإحدى العقائد المذكورة؟

وكلّ فرقة تدّعي أنّها هي الفرقة الناجية، وأنّ جميع مَنْ خالفها مِن الفرق الأخرى هالكة. ومع اتّفاق الجميع على أنّ خبر الآحاد لا يفيد إلاّ الظنّ، وأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، نرى كلّ فرقة يتمسّك بأخبار من هذا القبيل، ويحكم على مَنْ خالفها بالضلالة، من دون أن يفكّر في أنّه يمكن أن يوجد عند غيرها ما يماثل تلك الأخبار أو أقوى منها سنداً وأوضح دلالة. فكلّ فرقة تدّعي أنّ طريقها هو الطريق الصحيح، وأنّ الطريق السقيم هو ما خالفه.

ولا يخفى أنّه قد كان للسلطات الحاكمة الدور الفعّال في إيجاد الفرقة بين المسلمين، وتغطية وجه الحقّ، ولبسه بالباطل، خاصّة السلطة الأموية. وكذلك كان للمنافقين من أعداء الاسلام الدور الخطير في هدم الإسلام، ووضع الأحاديث على لسان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ ممّا كان سبباً

١٠
لتشويش أفكار المسلمين ووقوعهم في اللبس والحيرة.

وقد كان للاغبياء من أبناء هذه الأمّة دور مهمّ في مواراة الحقّ أيضاً. والمقصود من هؤلاء هم الّذين خدعهم الشيطان؛ فزيّن لهم سوء أعمالهم، فيرون أنّ ما ذهبوا اليه هو الحقّ، وأنّ كلّ ما خالفه هو الباطل، وأنّ جميع أنواع الخدمة في سبيله خدمة للحقّ، وكلّ عمل لهدم ما خالفه عمل لهدم الباطل. فهذه الوسوسة الشيطانية حملت هؤلاء البُله على القيام بوضع الأحاديث وحذف ضعفاء الرجال من أسانيد الروايات والتحريف في الألفاظ والتغيير في المتون لذلك الغرض.

ومن المؤسف أنّ تعداد هذا الصنف من الناس كثير في كلّ عصر. وعلامة هؤلاء هو أنّهم يتأثّرون بالقضايا والحوادث أكثر من سائر الناس؛ فيحكمون في الأمور والمسائل وفق إحساساتهم ومشاعرهم، فكان عقل هذا الصنف من محجوباً وراء حواسهم. ومن علاماتهم - أيضاً - العجب، والتظاهر بالورع، وإظهار الحماسة في العقيدة.

١١
فكانت العصبية المذهبية عقبة أساسية في طريق الوصول إلى الحقّ والوحدة الاسلامية. فاذا لاحظت التاريخ فستواجه كثيراً من أهل العلم ممّن ليس لهم همٌّ سوى الدفاع عن مذهب معين، الّذى أقرّوا في أنفسهم بأنّه هو الحقّ، لا غير. وقد ساعدتهم الوسوسة الشيطانية في صدورهم؛ بأنّكم إذا أبديتم احتمال الحقيّة في غير مذهبكم أو احتمال وجود شيء من الباطل في مذهبكم فيكون ذلك دليلاً على عدم كونكم مطمئنّين بمذهبكم ومستقرّين في عقيدتكم، فيقوم هؤلاء المساكين بالدفاع عن كلّ مسألة من مسائل المذهب الّذي اختاروه، ويصدّون على أنفسهم جميع المنافذ التّي يمكن أن يصلوا من خلالها إلى الحقيقة، ويقيّدون مشاعرهم دون سماع جميع الأصوات الآتية من قِبَل أرباب المذاهب الأخرى.

ولا يخفى أنّ حبّ الجاه والشهرة والاتّصاف بألقاب التفخيم والتبجيل، وكذا التهنيئات والتبريكات المتكررة من قبل أتباع مذهبٍ للشخصِ عند غلبته على مخالفيه يكون مانعاً

١٢
قويّاً وسدّاً محكماً بين ذلك الشخص وبين الوصول إلى الحقيقة. ويصير ذلك سبباً لأن لا يبقى لدى هذا الشخص هدف سوى الدفاع عن ذلك المذهب، كي يُتّصف بأنّه هو الحامي للمذهب الفلاني والمدافع عنه. وفي هذا العصر قد ارتفع بعض الموانع عن طريق الحقّ - بحمد الله - وإن كان البعض الآخر لم يزل باقياً.

ثم إنّ علاج هذه المشكلة بحاجة إلى الانطلاق من نقطة متّفق عليها بين الجميع، حتى نستطيع من خلالها أن نصل إلى النتيجة المطلوبة. ولأجل هذا الهدف ألفت كتابي [ عليّ ميزان الحقّ ]، وتوصّلت إلى أنّنا إذا أردنا أن نصل إلى الحقيقة يلزمنا أن نجتنب في المسائل الّتي اختلفت فيها الأمّة عن مرويات ستّة أصناف من الناس، وهم:

١ - مبغضو عليّ (عليه السلام) وأعدائه؛ من الفسقة والمنافقين.

٢ - الموالون لأعداء أهل البيت (عليه السلام) من الّذين يتظاهرون محبتهم.

٣ - الغلاة الّذين يدّعون محبة علي (عليه السلام).

٤ - المدلّسون من رجال الحديث.

١٣
٥ - المنفردون برواية الأحاديث المنكرة.

٦ - المجهولون الّذين وُثّقوا بأحاديثهم؛ من الّذين ليست لهم ترجمة مبيّنة لأحوالهم.

١٤

الغلاة من محبّي عليّ (عليه السلام)

أما لماذا يلزم أن نجتنب من أحاديث الغلاة من الّذين يدّعون محبّة عليّ (عليه السلام)؛ فذلك لاتّفاق الأمّة على هلاك هذه الطائفة وغوايتها، فلزم أن نطرح روايات هذه الطائفة، وبالخصوص ما رووها في المسائل الخلافية بين الأمّة وما تفوح منه رائحة الغلو.

ويعتبر للحكم على الشخص بكونه من أهل الغلو الشروط التالية:

١ - أن ينفرد بروايات في مناقب أهل البيت (عليه السلام) تكون مخالفة لنصّ القرآن.

٢- أو تكون مخالفة لصريح السنّة القطعيّة المتّفق عليها بين الأمّة.

٣- أو تكون مخالفة للقضايا العقلية المسلّمة عند الجميع.

١٥
وأما ما يصنعه بعض النواصب؛ من الحكم بالغلوّ على كلّ من روى فضيلة لأهل البيت (عليهم السلام) فوق تصوّرهم فهو حكم خال عن الانصاف، ولا يمكن قبوله أصلاً.

١٦

رواة المناكير

وأما رواة المناكير؛ فعند بعض أئمّة الحديث هم الذّين انفردوا بما كان مخالفاً لما رواه الآخرون من أئمة الحديث. قال مسلم فى مقدمة صحيحه: { وعلامة المنكر في حديث المحدّث إذا عرضَتْ روايتُه للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفتْ روايتُه روايتَهم، أو لم تكد توافقها }.

ثم قام بعض المتأخرين كابن الجوزى والذهبي فحكموا على كلّ من روى ما يخالف المذهب الحاكم بكونه منكر الحديث. وهذا الحكم غير موافق للعدالة وغير ملائم للموازين العلمية، بل ينبغي في الحكم على الشخص بأنّه منكر الحديث مراعاة الأمور التالية:

١- أن يكون حديثه مخالفاً لصريح القرآن تمام المخالفة.

١٧
٢- أو يكون مخالفاً لما اتّفقت عليه الأمّة من السنّة النبوية.

٣- أو يكون مخالفاً للمسلّمات العقلية القطعيّة عند الجميع.

٤- أن يتكرر ذلك من شخص معين.

١٨

المدلّسون من الرواة

وأما المدلّسون من رجال الحديث فكان علينا أن نجتنب من أحاديثهم في المسائل الخلافية بين الأمّة أيضاً، ونردّ شهادتهم، حتى لو حكم أكثر أئمّة الحديث أو كلّهم بوثاقتهم، وحتى لوصرّحوا بالتحديث.

وذلك لأنّ من حذف اسم الضعفاء من الأسانيد بزعم نصرة الحقّ لا يستبعد منه أن يكذب لنفس العلّة. وما أكثر أصحاب هذا العمل الشنيع بين المحدّثين! حتى قال شعبة: { ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلاّ يدلّس، إلاّ ابن عون وعمرو بن مرّة }(١).

ولأجل توضيح خطورة هذه الظاهرة بشكل أوسع لا بأس بأن نتعرّض لشرح شيء من أحوال أحد المدلّسين، فلاحظ:

١ - هكذا حكى عنه الحافظ العسقلاني في آخر كتاب [ طبقات المدلّسين ].

١٩
فهذا محمّد بن مسلم أبو الزبير المكيّ الّذي كان مشهوراً بالتدليس، ومع ذلك وثّقه أئمّة الحديث ورووا عنه فى مدوّناتهم، وحكموا بالاتصال على كلّ ما صرّح بالتحديث من روايته، وكذا على كلّ ما رواه عن جابر بن عبد الله، إذا ورد ذلك من طريق الليث بن سعد.

أما سبب حكمهم الأوّل؛ فهو أنّ الثقة عندهم إذا قال (حدّثنا) فلا يحتملون منه أن يكذب فيه. وأما سبب حكمهم الثاني؛ فذلك أنّ الليث زعم أنّه طلب من أبي الزبير أن يعلّم له على كلّ ما رواه عن جابر مباشرة، ففعل(١).

ولا يخفى أنّ المدلّس يمكن أنّ يقول: (حدثني فلان)، من دون أن يسقط بينه وبين ذلك الشيخ أحداً، إلاّ أنّه ليست هناك وثيقة على أنّه لا يحذف مَنْ فوق شيخه. وسيتضح صدق هذا الكلام عن قريب ان شاء الله تعالى.

١ - ميزان الاعتدال: ٤ / ٣٧ - ٤٠ م: ٨١٦٩، تهذيب التهذيب: ٩ / ٣٩٠ م: ٧٢٩.

٢٠