×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ظلامة أم كلثوم / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب ظلامة أم كلثوم للسيد جعفر مرتضى العاملي (ص ١ - ص ٣٣)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

تـقـديـم:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمد وآله الطيبين الطاهرين.. واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين..

وبعد..

فقد كثر السؤال عن حقيقة زواج السيدة أم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام، بعمر بن الخطاب.. ربما لأن الأجوبة التي يسمعها السائلون لا تأتي عادة على درجة كافية من الوضوح والقوة، بل تكون في الغالب ممزوجة بقدر كبير من الترديد والشك والارتياب، الأمر الذي يدعو إلى المزيد من تداول الحديث حول هذا الأمر، وانتقال هذا الشك إلى آخرين عن هذا الطريق.. وليكثر بذلك السائلون، ولتزيد معاناة المسؤولين..

فمست الحاجة إلى التعرض لبحث هذه القضية بالمقدار الذي يعطي

٦
تصوراً عن حقيقة ما جرى.. وكانت حصيلة معاناة ذلك هو هذا البحث الذي نقدمه إلى القارئ الكريم، على أمل أن يجد فيه ما يكفي للإجابة على ما يراود فكره من تساؤلات، وما يثيره الإبهام في هذا الأمر من شكوك.

وإذا جاز لي أن أثقل على من يطالع هذا البحث بشيء، فإن رجائي الأكيد منه هو أن لا يبخل علي بما يراه ضرورياً في توضيح المراد، أو تصحيح المفاد، فإني لا أبرئ نفسي من الخطأ والزلل..

والله هو العاصم والولي.. ومنه نطلب التوفيق والسداد، والهداية إلى طريق الرشاد، إنه ولي قدير.

والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.


شهر محرم الحرام سنة ١٤٢٣ هـ ـ بيروت
جعفر مرتضى العاملي           

٧

تمهيد وتوطئة

سؤالان:

لقد ورد علينا سؤال يقول:

ما السبب في أنه ليس لأم كلثوم ذكر كثير، مثل السبطين وزينب (عليهما السلام)؟!.

وورد سؤال آخر يقول:

ققد تم إثبات عدم زواجها من الثاني.. إذن فمن هو زوجها؟ وهل كان ثمة من أطفال؟

الجواب عن السؤال الأول:

ونقول في الجواب عن السؤال عن السبب في عدم ذكر أم كلثوم كثيراً، ما يلي:

إنه مع وجود الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، ومع وجود السيدة زينب (عليها السلام)، فإن طبيعة الأمور تقضي بأن تكون الحركة العامة والفاعلة والمؤثرة هي لهؤلاء، دون سواهم.

وذلك لأنهم القادة الحقيقيون ولهم دون غيرهم السيادة، ولا يسمح

٨
الوجدان، والإنصاف والدين، لأحد سواهم أن يدخل في وهمه أن يجاريهم، فضلاً عن أن يتقدمهم، أو أن يعتقد لنفسه حقاً في شيء من ذلك دونهم.

علي (عليه السلام) مع الرسول (صلى الله عليه وآله):

وقد كان هذا هو حال علي (عليه السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنك لا تكاد تجد ذكراً كثيراً لأمير المؤمنين (عليه السلام) آنئذ، إلا في حدود العمل بالواجب الموكل إليه، وتنفيذ أوامر رسول الله (صلى الله عليه وآله). فكان (عليه السلام) الرجل السامع المطيع لله ولرسوله. الذي لا يجيز لنفسه أن يكون له صوت أو حركة إلا في سياق الاستجابة إلى ما يطلبه رسول الله منه، ويدفعه إليه.

وذلك يجعلك تشعر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو المتصرف في الأمور، وهو وحده الذي يحكم ويقرر في كل شيء، أما علي (عليه السلام)، فإنك تكاد لا تشعر بأنه موجود أصلاً، إلا على النحو الذي أشرنا إليه..

أما غير علي صلوات الله وسلامه عليه، فإنهم كانوا جريئين على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فهم يعترضون ويجادلون، ويقترحون، ويرفضون، بجرأة تارة، ويقبلون على مضض أخرى، أو عن رضى ثالثة، ثم تعلو أصواتهم في بعض الحالات، حتى إذا جاء التهديد الإلهي كما حصل بالنسبة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}(١).. فإنهم يستكينون ويسكتون حتى لا تكاد تسمع لهم صوتاً

٩
إلا على سبيل الهمس والإشارة.

ولم يكن علي (عليه السلام) كهؤلاء أبداً، بل هو يرى أن للنبي (صلى الله عليه وآله) ـ دون سواه ـ الأمر والنهي، والقرار. والموقف. وليس عليه هو وعلى غيره إلا السمع والطاعة، والانقياد والتسليم..

وقد كان هذا هو الفرق أيضاً بين عائشة وأم سلمة في بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وكان ذلك هو حال الحسنين مع أبيهما صلوات الله وسلامه عليهم. وحال الحسين عليه السلام مع الإمام الحسن عليه السلام.

وهكذا كان حال هارون مع موسى، فإن حال هؤلاء جميعاً لا يختلف عن حال علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله).

الزهراء.. وزينب (عليهما السلام):

فلا غرابة إذن في أنك لو رجعت إلى حياة الزهراء سلام الله عليها في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومع علي (عليه السلام)، فإنك لا تجد لها حركة ظاهرة ولا نشاطاً بارزاً، خصوصاً فيما يرتبط بالنشاطات الاجتماعية، أو السياسية، أو الثقافية العامة وما إلى ذلك، كما ربما يتوقعه بعض من يدعو إلى إعطاء أدوار للمرأة في هذه الأيام (!!!).

فلم تكن لها نشاطات اجتماعية، كالقيام بمشاريع رعاية أيتام، أو مساعدة فقراء، أو عجزة. ولا نشاطات ثقافية كإلقاء محاضرات. ولا مشاركة في ندوات، ولا ممارسة لأعمال سياسية، ولا تواجد لها في المواقع الإدارية العامة، ولا كان لها دور في مجلس الشورى.. ولا.. ولا.. ولا..

وكذلك الحال بالنسبة للسيدة زينب (عليها السلام)، فإن دورها الظاهر إنما هو في

١٠
قضية كربلاء، ودور الزهراء (عليها السلام) الظاهر إنما هو فيما جرى بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).. وفيما عدا ذلك، فإن الحركة والنشاط بمختلف أشكاله إنما كان لأبيها (عليها السلام)، ولأمير المؤمنين، وللحسنين صلوات الله عليهم وعلى أبنائهم الأئمة الطاهرين.

وقد كان نفس تجسد كمال الزهراء (عليها السلام). ونفس وجودها المقدس هو المطلوب، وهو الغاية. وكذا الحال في زينب وخديجة، وأم سلمة، وغيرهن من النساء. وقد تحدثنا عن هذا الأمر في كتابنا: "مأساة الزهراء (عليها السلام) " فليراجع..

فلا معنى إذن لأن نطلب من أم كلثوم (عليها السلام) نشاطاً يضارع ما نراه من الحسنين (عليهما السلام)، أو حتى من زينب (عليها السلام).

الجواب عن السؤال الثاني:

وأما بالنسبة لقولكم في سؤالكم الثاني:

إنه قد تم إثبات عدم زواجها من الثاني؟ وهل كان ثمة من أطفال؟..

فنقول:

إن ذلك لم يتم إثباته بشكل حاسم وأكيد.. بل إن أهل السنة يؤكدون وقـوع هـذا الزواج(٢) وهناك روايـات عديدة مـن طـرق السنة والشيعة

١١
تؤكد وقوعه.

وعدد من الروايات الواردة من طريق الخاصة عن الأئمة (عليهم السلام) صحيح ومعتبر من حيث السند.

وقد ادعى الشيخ التستري تواترها(٣). ولكنها دعوى يصعب إثباتها، نعم هي روايات مستفيضة بلا ريب.

ولكن ثبوت هذا الزواج، لا يعني أنه قد جاء في سياقه الطبيعي والمألوف.. إذ أن ثمة تأكيداً قوياً على أن هذا الزواج قد تم على سبيل الجبر والقهر. وقد نجد ما يؤيد ذلك ويدل عليه في روايات أهل السنة أيضاً.

ونحن نجمل الحديث حول هذه القضية في ما يأتي من فصول..

١٢
١٣


القسم الأول

حديث الزواج بين الأخذ والرد




١٤
١٥


الفصل الأول

من النصوص والآثار




١٦
١٧

روايات هذا الزواج:

إن في روايات زواج أم كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) بعمر بن الخطاب الكثير من الاختلاف، والتباين.

وسوف يفرض هذا البحث علينا التعرض إلى كثير من الجزئيات والخصوصيات والتفاصيل التي وردت في الروايات المختلفة، لكن تسهيل الأمر على القارئ، يفرض علينا أيضاً أن نقدم له من النصوص ما يستطيع أن يعطيه تصوراً أولياً لموضوع البحث.

وقد رأينا أن نختار نصوصاً يوردها أهل السنة، ويتحفظ الشيعة على بعض الخصوصيات الواردة فيها..

ثم نورد نصوصاً أخرى وردت في مصادر الشيعة الإمامية. ويتحفظ أهل السنة على بعض الخصوصيات الواردة فيها. فنقول:

نصوص رواها أهل السنة:

إن الأحاديث التي رواها أهل السنة، كثيرة ومتنوعة، ونكتفي هنا بذكر النص الذي أورده أحمد زيني دحلان، فإنه كاف في بيان ما نرمي إليه، والنص هو التالي:

١٨
"أخرج أبو يعلى والطبراني: أن عمر بن الخطاب (رض) خطب من علي ابنته أم كلثوم رضي الله عنهما، بنت فاطمة رضي الله عنها، وقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم يقول: كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي، وكل بني أنثى عصبتهم لأبيهم ما خلا ولدي فاطمة فإني أبوهم وعصبتهم.

ثم قال عمر: وإني وإن كانت لي صحبة للنبي (صلى الله عليه وآله) فأحببت أن يكون لي معها سبب ونسب.

وقصة تزوج عمر بأم كلثوم بنت علي رواها الأئمة من طرق كثيرة، منهم الطبراني، والبيهقي، والدارقطني.

وأكثر طرق الحديث مروية عن أكابر أهل البيت النبوي، منهم جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين، أن عليا عزل بناته لولد أخيه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فلقي عمر عليا رضي الله عنه، فـقـال: يا أبا الحسن، أنكحني ابنتك أم كلثوم بنت فاطمة بنت رسـول الله (صلى الله عليه وآله):

فقال: قد حبستهن لولد أخي جعفر.

فقال عمر: والله، ما على وجه الأرض يرصد من حسن صحبتها ما أرصد، فأنكحني يا أبا الحسن.

فقال علي: إنها صغيرة.

فقال عمر: ما ذاك بك، ولكن أردت منعي، فإن كانت كما تقول فابعثها إلي.

وفي رواية أنه لما قال له: إنها صغيرة قال له: ما بي حاجة إلى الباءة،

١٩
ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي. وكل بني أنثى عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة، فأنا أبوهم وعصبتهم؛ فأحببت أن يكون لي من رسول الله سبب ونسب.

وفي رواية: وإنه كان لي صحبة، فأحببت أن يكون لي معها سبب.

فقال علي: إن لي أمراء حتى أستأذنهم.

وفي رواية: إن لي أسدين حتى أستأذنهما، يعني الحسن والحسين، فاستأذن ولد فاطمة، فأذنوا له.

وفي رواية: أنه لما استأذنهما، يعني الحسن والحسين وقال: إني كرهت أن أقضي أمراً دونكما، فسكت الحسين، لكون أخيه الحسن أكبر منه، وتكلم الحسن، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أبتاه، فمن بعد عمر صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتوفي وهو عنه راض، ثم ولي الخلافة فعدل.

فقال له أبوه: صدقت، ولكن كرهت أن أقطع أمراً دونكما، ثم قال لها علي: انطلقي إلى أمير المؤمنين، فقولي له: إن أبي يقرئك السلام، ويقول لك: إنا قد قضينا حاجتك.

وفي رواية: فأعطاها حلة، وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قال لك.

فقالت ذلك لعمر، فقال: قولي له قد رضيت، حصان كريم، ما أحسنها وأجملها، ووضع يده على ساقها.

وفي رواية: فضمها إليه، فقالت: تفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم خرجت حتى أتت أباها، فأخبرته الخبر قالت: "بعثتني إلى شيخ سوء".

فقال: يا بنية، إنه زوجك. ثم زوجه إياها، فجاء عمر إلى مجلسه بين

٢٠