×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العبدي الكوفي وشعره في الغدير / الصفحات: ٢١ - ٤٠

وخمسون درهما فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما لأم كلثوم. ثم قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد. ثم تلا هذه الآية قول يوسف:

واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. ثم أخذ في كتاب الله. ثم قال: أنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، أنا ابن النبي، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله عز وجل مودتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمد: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.

م - وفي لفظ الحافظ الزرندي في [نظم درر السمطين] وأنا من أهل البيت الذين كان جبريل عليه السلام ينزل فينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله تعالى مودتهم على كل مسلم وأنزل الله فيهم: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا. واقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت].

أخرجه البزار والطبراني في الكبير. وأبو الفرج في مقاتل الطالبيين. و ابن أبي الحديد في شرح النهج ٤ ص ١١. والهيثمي في مجمع الزوايد ٩ ص ١٤٦. وابن الصباغ المالكي في الفصول ص ١٦٦ وقال: رواه جماعة من أصحاب السير وغيرهم.

والحافظ الكنجي في الكفاية ص ٣٢ من طريق ابن عقدة عن أبي الطفيل. والنسائي عن هبيرة، وابن حجر في الصواعق ص ١٠١ و ١٣٦. والصفوري في نزهة المجالس ٢ ص ٢٣١. والحضرمي في الرشفة ٤٣.

٨ - أخرج الطبري في تفسيره ٢٤ ص ١٦ بإسناده عن السدي عن أبي الديلم قال:

لما جيئ بعلي بن الحسين (الإمام السجاد) رضي الله عنهما أسيرا فأقيم على درج الدمشق قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرني الفتنة.

فقال له علي بن الحسين رضي الله عنه: أقرأت القرآن؟! فقال: نعم. قال: فقرأت آل حم؟! قال: قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم. قال: ما قرأت: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. قال: وإنكم لأنتم هم؟! قال: نعم.

ورواه الثعلبي في تفسير بإسناده. وأشار إليه أبو حيان في تفسيره ٧ ص ٥١٦.

٢١
وأخرجه السيوطي في الدر المنثور ٦ ص ٧. وابن حجر في الصواعق ١٠١ و ١٣٦.

عن الطبراني. والزرقاني في شرح المواهب ٧ ص ٢٠.

٩ - روى الطبري في تفسيره ٢٤ ص ١٦ و ١٧ عن سعيد بن بن جبير وعمرو بن شعيب أنهما قالا: هي قربى رسول الله صلى الله عليه وآله. ورواه عنهما وعن السدي أبو حيان في تفسيره و السيوطي في الدر المنثور. قال الفخر الرازي في تفسيره ٧ ص ٣٩٠: وأنا أقول: آل محمد صلى الله عليه وآله هم الذين يؤول أمرهم إليه فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله أشد التعلقات، وهذا كالمعلول بالنقل المتواتر، وجب أن يكونوا هم الآل.

وقال المناوي: قال الحافظ الزرندي. لم يكن أحد من العلماء المجتهدين و والأئمة المهتدين إلا وله في ولاية أهل البيت الحظ الوافر والفخر الزاهر كما أمر الله بقوله: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (١) وقال ابن حجر في الصواعق ص ٨٩: أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال: وقفوهم إنهم مسئولون عن ولاية علي. وكأن هذا هو مراد الواحدي بقوله: روي في قوله تعالى: وقفوهم إنهم مسئولون أي عن ولاية علي وأهل البيت لأن الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى. والمعنى إنهم يسألون: هل والوهم حق المولاة كما أوصاهم النبي صلى الله عليه وآله أم أضاعوها وأهملوها؟!؟! فتكون عليهم المطالبة والتبعة.

وذكر في الصواعق ص ١٠١ للشيخ شمس الدين ابن العربي قوله:

رأيت ولائي آل طه فريضة * على رغم أهل البعد يورثني القربا
فما طلب المبعوث أجرا على الهدى * بتبليغه إلا المودة في القربى

وذكر ابن الصباغ المالكي في الفصول ص ١٣ لقائل:

هم العروة الوثقى لمعتصم بها * مناقبهم جاءت بوحي وإنزال
مناقب في شورى وسورة هل أتى * وفي سورة الأحزاب يعرفها التالي

(١) م - وقفنا على (نظم درر السمطين) للحافظ الزرندي فوجدنا الكلمة على ما حكاها المناوي).
٢٢
وهم آل بيت المصطفى فودادهم * على الناس مفروض بحكم وإسجال

وذكر لآخر:

هم القوم من أصفاهم الود مخلصا * تمسك في أخراه بالسبب الأقوى
هم القوم فاقوا العالمين مناقبا * محاسنهم تجلى وآثارهم تروى
موالاتهم فرض وحبهم هدى * وطاعتهم ود وودهم تقوى

وذكر الشبلنجي في نور الأبصار ص ١٣ لأبي الحسن بن جبير:

أحب النبي المصطفى وابن عمه * عليا وسبطيه وفاطمة الزهرا
هم أهل بيت أذهب الرجس عنهم * وأطلعهم افق الهدى أنجما زهرا
موالاتهم فرض على كل مسلم * وحبهم أسنى الذخائر للأخرى
وما أنا للصحب الكرام بمبغض * فإني أرى البغضاء في حقهم كفرا

* (قوله) *:

وهم الصراط فمستقيم * فوقه ناج وناكب

أخرج الثعلبي في " الكشف والبيان " في قوله تعالى: إهدنا الصراط المستقيم.

قال مسلم بن حيان: سمعت أبا بريدة يقول: صراط محمد وآله.

وفي تفسير وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن السدي عن أسباط ومجاهد عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى: إهدنا الصراط المستقيم. قال: قولوا معاشر العباد أرشدنا إلى حب محمد وأهل بيته.

وأخرج الحموي في " الفرايد " بإسناده عن أصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام في قوله تعالى: وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون (١) قال:

الصراط ولايتنا أهل البيت.

وأخرج الخوارزمي في " المناقب ": الصراط صراطان: صراط في الدنيا. وصراط في الآخرة. فأما صراط الدنيا فهو علي بن أبي طالب. وأما صراط الآخرة فهو جسر جهنم. من عرف صراط الدنيا جاز على صراط الآخرة. ويوضح معنى هذا الحديث ما أخرجه ابن عدي والديلمي كما في " الصواعق " ص ١١١ عن رسول الله صلى الله

(١) سورة المؤمنون. آية ٧٥.
٢٣
عليه وآله قال: أثبتكم على الصراط أشدكم حبا لأهل بيتي ولأصحابي.

وأخرج شيخ الاسلام الحموي بإسناده في فرايد السمطين في حديث عن الإمام جعفر الصادق قوله: نحن خيرة الله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله.

فهم الصراط إلى الله فمن تمسك بهم فقد إتخذ إلى ربه سبيلا كما ورد فيما أخرجه أبو سعيد في شرف النبوة بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا وأهل بيتي شجرة في الجنة وأغصانها في الدنيا، فمن تمسك بنا إتخذ إلى ربه سبيلا. [ذخاير العقبى ص ١٦].

* (قوله) *: صديقة.

يعني به فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله سماها بها أبوها فيما أخرجه أبو سعيد في " شرف النبوة " عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال لعلي: أوتيت ثلاثا لم يؤتهن أحد ولا أنا: أوتيت صهرا مثلي ولم أوت أنا مثلي. وأوتيت زوجة صديقة مثل ابنتي و لم أوت مثلها زوجة. وأوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم أوت من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم. الرياض النضرة ٢ ص ٢٠٢.

وعن عايشة أم المؤمنين قالت: ما رأيت أحد كان أصدق لهجة من فاطمة إلا أن يكون الذي ولدها صلى الله عليه وآله. حلية الأولياء ٢ ص ٤٢، الاستيعاب ٢ ص ٧٥١ ذخاير العقبى ص ٤٤، تقريب الأسانيد وشرحه ١ ص ١٥٠، مجمع الزوايد ٩ ص ٢٠١ وقال:

رجاله رجال الصحيح.

* (قوله) *: لصديق.

يعني به أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو صديق هذه الأمة وذلك لقبه الخاص، قال محب الدين الطبري في رياضه: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سماه صديقا وقال في ص ١٥٥:

قال الخجندي: وكان يلقب بيعسوب الأمة وبالصديق الأكبر. وهناك أخبار كثيرة نذكر بعضها.

١ - أخرج ابن النجار وأحمد في المناقب عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون. وحبيب النجار صاحب آل ياسين. وعلي بن أبي طالب.

وأخرجه أبو نعيم في المعرفة وابن عساكر عن أبي ليلى، وزادا في لفظهما: وهو أفضلهم.

٢٤
وأخرجه محب الدين الطبري في الرياض ٢ ص ١٥٤، والكنجي في الكفاية ٤٧ بلفظ أبي ليلى، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦ ص ١٥٢، وابن حجر في الصواعق ص ٧٤ بلفظ ابن عباس، وص ٧٥ بلفظ أبي ليلى.

٢ - عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا أول من آمن بي، وهو أول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق و الباطل، وهذا يعسوب المؤمنين.

أخرجه الطبراني عن سلمان وأبي ذر. والبيهقي والعدني عن حذيفة. والهيثمي في المجمع ٩ ص ١٠٢، والحافظ الكنجي في الكفاية ٧٩ من طريق الحافظ ابن عساكر وفي آخره: وهو بابي الذي أوتى منه وهو خليفتي من بعدي. وذكره باللفظ الأول المتقي الهندي في إكمال كنز العمال ٦ ص ٥٦.

٣ - عن ابن عباس وأبي ذر قالا: سمعنا النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلي:

أنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل.

أخرجه محب الدين في الرياض ٢ ص ١٥٥ وقال: وفي رواية: وأنت يعسوب الدين.

عن الحاكمي والقرشي في شمس الأخبار ص ٣٥ وفيه: وأنت يعسوب المؤمنين. ورواه مع الزيادة شيخ الاسلام الحموي في الفرايد في الباب الرابع والعشرين. وابن أبي الحديد عن أبي رافع في شرح النهج ٣ ص ٢٥٧ ولفظه: قال أبو رافع: أتيت أبا ذر بالربذة أودعه فلما أردت الانصراف قال لي ولأناس معي: ستكون فتنة فاتقوا الله وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب فاتبعوه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له: أنت أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكافرين، وأنت أخي ووزيري وخير من أترك بعدي وتنجز موعدي. وذكره القاضي الأيجي في " المواقف " ٣ ص ٢٧٦، والصفوري في (نزهة المجالس) ٢ ص ٢٠٥.

٤ - عن النبي صلى الله عليه وآله قال قال لي ربي عز وجل ليلة أسرى بي: من خلفت على أمتك يا محمد؟ قال قلت: يا رب أنت أعلم. قال: يا محمد؟ انتجبتك برسالتي، واصطفيتك لنفسي، وأنت نبيي وخيرتي من خلقي، ثم الصديق الأكبر الطاهر المطهر

٢٥
كتاب العبدي الكوفي وشعره في الغدير للعلامة الأميني (ص ٢٦ - ص ٣٩)
٢٦
ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي حبيب الله، والحسن الحسين صفوة الله، فاطمة خيرة الله، على مبغضيهم لعنة الله. ورواه الخطيب الخوارزمي في مناقبه ص ٢٤٠.

* (قوله) *:

كان الإله وليها * وأمينه جبريل خاطب

إشارة إلى أن الله تعالى هو زوج فاطمة عليا وكان ولي أمرها وخطب فيه الأمين جبرئيل عليه السلام كما ورد عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

أيها الناس؟ هذا علي بن أبي طالب أنتم تزعمون أنني أنا زوجته ابنتي فاطمة ولقد خطبها إلي أشراف قريش فلم أجب، كل ذلك أتوقع الخبر من السماء حتى جاءني جبرئيل ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان فقال: يا محمد: العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، وقد جمع الروحانيين والكروبيين في واد يقال له: الأفيح. تحت شجرة طوبى و زوج فاطمة عليا وأمرني، فكنت الخاطب: والله تعالى الولي. الحديث. [كفاية الطالب ص ١٦٤].

وأخرج محب الدين الطبري في الذخاير " ص ٣١ عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني ملك فقال: يا محمد؟ إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: إني قد زوجت فاطمة ابنتك من علي بن أبي طالب في الملأ الأعلى فزوجها منه في الأرض.

وأخرج النسائي والخطيب في تأريخه ٤ ص ١٢٩ بالإسناد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أصاب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله صبيح العرس رعدة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة؟ إني زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين يا فاطمة؟ إني لما أردت أن أملكك لعلي أمر الله جبريل فقام في السماء الرابعة فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم جبريل فزوجك من علي ثم أمر شجر الجنان فحملت الحلي والحلل ثم أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم يومئذ أكثر مما أخذ صاحبه أو أحسن افتخر به إلى يوم القيامة. قالت أم سلمة: فلقد كانت فاطمة تفخر على النساء حيث أول من خطب عليها جبريل. وذكره الكنجي في " الكفاية " ص

٢٧
١٦٥ ثم قال: حديث حسن عال رزقناه عاليا. ومحب الدين في " الذخاير " ص ٣٢.

وروى الصفوري في نزهة المجالس ٢ ص ٢٢٥ عن جبرئيل أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أمر رضوان أن ينصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور وأمر ملكا يقال له: " راحيل " أن يصعده، فعلا المنبر وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله فارتجت السموات فرحا وسرورا، وأوحى الله إلي أن أعقد عقدة النكاح، فإني زوجت عليا بفاطمة أمتي بنت محمد رسولي، فعقدت وأشهدت الملائكة وكتبت شهادتهم في هذه الحريرة، وإني أمرت أن أعرضها عليك وأختمها بخاتم مسك أبيض وأدفعها إلى رضوان خازن الجنان. وهناك في هذا المعنى أخبار كثيرة.

* (قوله) *:

والمهر خمس الأرض موهبة * تعالت في المواهب

أشار به إلى ما أخرجه شيخ الاسلام الحموي في (فرايد السمطين) في الباب الثامن عشر عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال لعلي: يا علي؟ إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، وإنه أوحى إلي أن أزوجك فاطمة على خمس الأرض، فهي صداقها فمن مشى على الأرض وهو لكم مبغض فالأرض حرام عليه أن يمشي عليها.

* (قوله) *:

وتهابها من حمل طوبى * طيبت تلك المواهب

أشار إلى حديث النثار المروي عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم متبسما ضاحكا ووجهه مسرور كدارة القمر فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي بأن الله زوج عليا من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاعا - يعني صكاكا - بعدد محبي أهل البيت، وأنشأ تحتها ملائكة من نور ودفع إلى كل ملك صكاكا، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلايق فلا يبقى محب لأهل البيت إلا دفعت له صكا فيه فكاكه من النار، فصار أخي وابن عمي وبنتي فكاك رقاب رجال ونساء أمتي من النار.

أخرجه الخطيب في تاريخه ٤ ص ٢١٠. وابن الأثير في أسد الغابة ١ ص ٢٠٦

٢٨
وابن الصباغ المالكي في " الفصول المهمة ". وأبو بكر الخوارزمي في " المناقب ". و ابن حجر في " الصواعق " ص ١٠٣. والصفوري في نزهة المجالس ٢ ص ٢٢٥. والحضرمي في " رشفة الصادي " ص ٢٨.

وأخرج أبو عبد الله الملا في سيرته عن أنس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد إذ قال لعلي: هذا جبريل يخبرني أن الله زوجك فاطمة وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك وأوحى إلى شجرة طوبى: أن انثري عليهم الدر والياقوت. فنثرت عليهم الدر والياقوت فابتدرت إليه الحور العين يتلقطن في أطباق الدر والياقوت فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة. ورواه محب الدين في " الذخاير " ص ٣٢. وفي " الرياض " ٢ ص ١٨٤.

والصفوري في نزهة المجالس ٢ ص ٢٢٣.

* (ومن شعر العبدي) *

يا سادتي يا بني علي * يا آل طه وآل صاد
من ذا يوازيكم وأنتم * خلايف الله في البلاد
أنتم نجوم الهدى اللواتي * يهدي بها الله كل هاد
لولا هداكم إذا ضللنا * والتبس الغي بالرشاد
لا زلت في حبكم أوالي * عمري وفي بغضكم أعادي
وما تزودت غير حبي * إياكم وهو خير زاد
وذاك ذخري الذي عليه * في عرصة الحشر اعتمادي
ولاكم والبراء ممن * يشنأكم إعتقادي

وللعبدي قوله:

وزوج في السماء بأمر ربي * بفاطمة المهذبة الطهور
وصير مهرها خمسا بأرض * لما تحويه من كرم وحور
فذا خير الرجال وتلك خير ال * نساء ومهرها خير المهور

وله:

إذ أتته البتول فاطم تبكي * وتوالي شهيقها والزفيرا
اجتمعن النساء عندي وأقبلن * يطلن التقريع والتعبيرا

٢٩
قلن إن النبي زوجك اليوم * عليا بعلا معيلا فقيرا
قال يا فاطم اصبري واشكري الله * فقد نلت منه فضلا كبيرا
أمر الله جبرئيل فنادى * معلنا في السماء صوتا جهيرا
اجتمعن الأملاك حتى إذا ما * وردوا بيت ربنا المعمورا
قام جبريل خاطبا يكثر ال - تحميد لله جل والتكبيرا
خمس أرضي لها حلال فصير * ه على الخلق دونها مبرورا
نثرت عند ذاك طوبى الحور * من المسلك والعبير نثيرا

* (بيان) *

إذا أتته البتول فاطم تبكي * وتوالي شهيقا والزفيرا

إشارة إلى ما أخرجه م - الحافظ عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس و] الخطيب بإسناده في تاريخه ٤ ص ١٩٥ عن ابن عباس قال:

لما زوج النبي صلى الله عليه وآله فاطمة من علي قالت فاطمة: يا رسول الله؟ زوجتني من رجل فقير ليس له شيئ. فقال النبي صلى الله عليه وآله أما ترضين؟! إن الله اختار من أهل الأرض رجلين:

أحدهما أبوك والآخر زوجك. وذكره الحاكم في المستدرك ٣ ص ١٢٩ وصححه.

والهيثمي في " المجمع " ٩ ص ١١٢. والسيوطي في " المجمع " كما في ترتيبه ٦ ص ٣٩١.

والصفوري في " النزهة " ٢ ص ٢٢٦.

وفي نزهة المجالس ٢ ص ٢٢٦ عن العقائق: أن فاطمة رضي الله عنها بكت ليلة عرسها فسألها النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقالت له: تعلم إني لا أحب الدنيا ولكن نظرت إلى فقري في هذه الليلة أن يقول لي علي: بأي شيئ جئت؟! فقال النبي صلى الله عليه وآله: لك الأمان فإن عليا لم يزل راضيا مرضيا. ثم بعد ذلك تزوجت امرأة من اليهود وكانت كثيرة المال فدعت النساء إلى عرسها فلبسن أفخر ثيابهن ثم قلن: نريد أن ننظر إلى بنت محمد وفقرها.

فدعونها، فنزل جبريل بحلة من الجنة فلما لبستها واتزرت وجلست بينهن رفعت الإزار فلمعت الأنوار فقالت النساء: من أين لك هذا يا فاطمة؟! فقالت: من أبي. فقلن: من أين لأبيك؟! قالت: من جبريل. قلن من أين لجبريل؟! قالت: من الجنة. فقلن: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فمن أسلم زوجها استمرت معه وإلا تزوجت

٣٠
غيره. مر بيان ما في بقية الأبيات من الحديث المأثور.

وللعبدي قوله من قصيدة يمدح بها عليا عليه السلام:

وكان يقول: يا دنياي غري * سواي فلست من أهل الغرور

ومن أخرى.

لم تشتمل قلبه الدنيا بزخرفها * بل قال: غري سواي كل محتقر

أشار بهما إلى ما في حديث ضرار بن ضمرة الكناني لما وصف أمير المؤمنين لمعاوية بن أبي سفيان قال: لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه قابضا على لحيته يتملل السليم ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا؟ يا دنيا؟ غري غيري، إلي تعرضت؟! أم إلي تشوقت؟! هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك يسير. الحديث.

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ١ ص ٨٤. وابن عبد البر في " الاستيعاب ". وابن عساكر في تاريخه ٧ ص ٣٥ وكثيرون آخرون من الحفاظ والمؤرخين.

وله قوله:

لما أتاه في حجراته * والطهر يخصف نعله ويرقع
قالوا له: إن كان أمر من لنا * خلف إليه في الحوادث نرجع؟!
قال النبي: خليفتي هو خاصف * النعل الزكي العالم المتورع

أشار بهذه الأبيات إلى حديث أم سلمة قالت لعايشة أم المؤمنين في بدء واقعة الجمل: أذكرك كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر له وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله صلى الله عليه وآله فيخصفها ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا يحدثانه فيما أرادا ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا. فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران. فسكتا ثم خرجا فلما خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قلت له وكنت أجرأ عليه منا: من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم؟! فقال: خاصف النعل. فنزلنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت: يا

٣١
رسول الله؟ ما أرى إلا عليا. فقال: هو ذاك. فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك. فقالت:

فأي خروج تخرجين بعد هذا؟! فقالت: إنما أخرج للإصلاح بين الناس وأرجو فيه الأجر إن شاء الله فقالت: أنت ورأيك. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ ص ٧٨.

ولشاعرنا العبدي قوله يمدح به أمير المؤمنين عليه السلام:

يا من شكت شوقه الأملاك إذ شغفت * بحبه وهواه غاية الشغف
فصاغ شبهك رب العالمين فما * ينفك من زاير منها ومعتكف

وله في مدحه صلوات الله عليه:

صور الله لأملاك العلى * مثله أعظمه في الشرف
وهي ما بين مطيف زاير * ومقيم حوله معتكف
هكذا شاهده المبعوث في * ليلة المعراج فوق الرفرف

في هذه الأبيات إشارة إلى حديث الحافظ المتقن الكبير الثقة يزيد بن هارون عن حميد الطويل الثقة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مررت ليلة أسري بي إلى السماء فإذا أنا بملك جالس على منبر من نور والملائكة تحدق به فقلت:

يا جبرئيل من هذا الملك؟ قال: ادن منه وسلم عليه. فدنوت منه وسلمت عليه، فإذا أنا بأخي وابن عمي علي بن أبي طالب. فقلت: يا جبرئيل سبقني علي إلى السماء الرابعة؟!

فقال لي: يا محمد؟ لا، ولكن الملائكة شكت حبها لعلي فخلق الله تعالى هذا الملك من نور على صورة علي، فالملائكة تزوره في كل ليلة جمعة ويوم جمعة سبعين ألف مرة يسبحون الله ويقدسونه ويهدون ثوابه لمحب علي. أخرجه الحافظ الكنجي في " الكفاية " ص ٥١ وقال: هذا حديث حسن عال لم نكتبه إلا من هذا الوجه.

ومن شعر العبدي قوله:

وزوجه بفاطم ذو المعالي * على الارغام من أهل النفاق
وخمس الأرض كان لها صداقا * ألا لله ذلك من صداق

وقوله يمدح به أمير المؤمنين:

وكم غمرة للموت في الله خاضها * ولجة بحر في الحكوم أقامها
وكم ليلة ليلاء لله قامها * وكم صبحة مشجورة الحر صامها

٣٢
وقوله في مدحه عليه السلام:

أنت عين الإله والجنب من فـــــرط فيه يصلى لظى مذموما
أنت فلك النجاة فينا وما زلـــــت صراطا إلى الهدى مستقيما
وعليك الورود تسقي من الحو - ض ومن شئت ينثني محروما
وإليك الجواز تدخل من شئت * جنانا ومن تشاء جحيما

مر بيان ما في بعض هذه الأبيات. (قوله):

وعليك الورود تسقي من الحو - ض ومن شئت ينثني محروما

فيه إيعاز إلى أن سقاية الحوض (الكوثر) يوم القيامة بيد علي أمير المؤمنين يسقي منه محبيه ومواليه ويذود عنه المنافقين والكفار، وورد في ذلك أحاديث في الصحاح والمسانيد ونحن نذكر بعضها:

١ - أخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن الحوض.

" الذخاير " ص ٩١، " الرياض " ٢ ص ٢١١، " مجمع الزوائد " ٩ ص ١٣٥، " الصواعق " ١٠٤.

٢ - أخرج أحمد في " المناقب " بإسناده عن عبد الله بن إجارة قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو على المنبر يقول: أنا أذود عن حوض رسول الله صلى بيدي هاتين القصيرتين الكفار والمنافقين كما تذود السقاة غريبة الإبل عن حياضهم.

ورواه الطبراني في الأوسط. وذكر في مجمع الزوايد ٩ ص ١٣٩، والرياض النضرة ٢ ص ٢١١، وكنز العمال ٦ ص ٤٠٣.

٣ - أخرج ابن عساكر في تاريخه بإسناده عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي: أنت أمامي يوم القيامة فيدفع إلي لواء الحمد فأدفعه إليك وأنت تذود الناس عن حوضي. وذكره السيوطي في " الجمع " كما في ترتيبه ٦ ص ٤٠٠ وفي ص ٣٩٣ عن ابن عباس عن عمر في حديث طويل عنه صلى الله عليه وآله: وأنت تتقدمني بلواء الحمد وتذود عن حوضي.

٢ - أخرج أحمد في " المناقب " بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله

٣٣
صلى الله عليه وآله: أعطيت في علي خمسا هو أحب إلي من الدنيا وما فيها، أما واحدة: فهو تكأتي بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من الحساب. وأما الثانية: فلواء الحمد بيده آدم و من ولده تحته. وأما الثالثة: فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمتي. الحديث.

وذكر في الرياض النضرة ٢ ص ٢٠٣، وكنز العمال ٦ ص ٤٠٣.

٥ - أخرج شاذان الفضيلي بإسناده عن أمير المؤمنين قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

يا علي؟ سألت ربي عز وجل فيك خمس خصال فأعطاني أما الأولى: فإني سألت ربي:

أن تنشق عني الأرض وانفض التراب عن رأسي وأنت معي، فأعطاني. وأما الثانية: فسألته:

أن يوقفني عند كفة الميزان وأنت معي، فأعطاني. وأما الثالثة: فسألته: أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الله الأكبر عليه المفلحون والفائزون بالجنة، فأعطاني. وأما الرابعة: فسألت ربي أن تسقي أمتي من حوضي. فأعطاني. وأما الخامسة: فسألت ربي: أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني. فالحمد لله الذي من به علي.

وتجده في " المناقب " للخطيب الخوارزمي ص ٢٠٣، و [فرايد السمطين] في الباب الثامن عشر، و [كنز العمال] ٦ ص ٤٠٢.

٦ - أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة في حديث قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كأني بك (يا علي) وأنت على حوضي تذود عنه الناس وإن عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء وإني وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنة إخوانا على سرير متقابلين أنت معي وشيعتك في الجنة. [مجمع الزوايد ٩ ص ١٧٣].

٧ - عن جابر بن عبد الله في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي؟

والذي نفسي بيده إنك لذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه رجالا كما يذاد البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج وكأني أنظر إلى مقامك من حوضي. [مناقب الخطيب ص ٦٥].

٨ - أخرج الحاكم في " المستدرك " ٣ ص ١٣٨ بإسناده وصححه عن علي بن أبي طلحة قال: حججنا فمررنا على الحسن بن علي بالمدينة ومعنا معاوية بن حديج - بالتصغير - فقيل للحسن: إن هذا معاوية بن حديج الساب لعلي. فقال: علي به فأتي به، فقال: أنت الساب لعلي؟! فقال: ما فعلت. فقال: والله إن لقيته وما أحسبك

٣٤
تلقاه يوم القيامة لتجده قائما على حوض رسول الله صلى الله عليه وآله يذود عنه رايات المنافقين بيده عصا من عوسج، حدثنيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وقد خاب من افترى.

وأخرجه الطبراني وفي لفظه: لتجدنه مشمرا حاسرا عن ذراعيه يذود الكفار والمنافقين عن حوض رسول الله صلى الله عليه وآله قول الصادق المصدوق محمد.

* (قوله) *:

وإليك الجواز تدخل من شئت * جنابا ومن تشاء جحيما

أشار به إلى معنى ورد في أخبار كثيرة نقتصر بذكر بعضها.

١ - أخرج الحافظ ابن السمان في الموافقة عن قيس بن حازم قال: التقى أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب فتبسم أبو بكر في وجه علي فقال له: مالك تبسمت ؟! قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول: لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز.

وذكر في الرياض النضرة ٢ ص ١٧٧ و ٢٤٤. والصواعق ٧٥. وإسعاف الراغبين ١٦١.

٢ - عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة أقام الله عز وجل جبريل ومحمدا على الصراط فلا يجوز أحد إلا من كان معه براة من علي بن أبي طالب. أخرجه الخطيب الخوارزمي في " المناقب " ص ٢٥٣.

والفقيه ابن المغازلي في " المناقب " بلفظ: علي يوم القيامة على الحوض لا يدخل إلا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب. وذكره القرشي في شمس الأخبار ص ٣٦.

٣ - أخرج الحاكمي عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا جمع الله الأولين و الآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم ما جازها أحد حتى كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب. وذكر في [فرايد السمطين] في الباب الرابع والخمسين.

و [الرياض النضرة] ٢ ص ١٧٢.

٤ - عن الحسن البصري عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس وهو جبل قد على على الجنة وفوقه عرش رب العالمين، ومن سفحه يتفجر أنهار الجنة وتتفرق في الجنان، وهو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم، لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براة بولايته وولاية أهل بيته يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار. أخرجه الخوارزمي في

٣٥
" المناقب " ص ٤٢، والحموي في [فرايد السمطين] في الباب الرابع والخمسين.

٥ - أخرج القاضي عياض في " الشفاء " عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: معرفة آل محمد براءة من النار. وحب آل محمد جواز على الصراط. والولاية لآل محمد أمان من العذاب. ويوجد في " الصواعق " ص ١٣٩ و " الإتحاف " ص ١٥. و " رشفة الصادي " ص ٤٥٩.

٦ - أخرج الخطيب في تاريخه ٣ ص ١٦١ عن ابن عباس قال: قلت للنبي صلى الله عليه وآله:

يا رسول الله للنار جواز؟! قال: نعم. قلت: وما هو؟! قال: حب علي بن أبي طالب. و يأتي حديث: علي قسيم الجنة والنار. في محله إنشاء الله تعالى.

* (ومن شعر العبدي يمدح أمير المؤمنين) *

وعلمك الذي علم البرايا * وألهمك الذي لا يعلمونا
فزادك في الورى شرفا وعزا * ومجدا فوق وصف الواصفينا
لقد أعطيت ما لم يعط خلقا * هنيئا يا أمير المؤمنينا
إليك اشتاقت الأملاك حتى * تحنت من تشوقها حنينا
هناك برا لها الرحمن شخصا * كشبهك لا يغادره يقينا

أشار بالبيت الأول إلى حديث مر ص ٤١ ومر بيان بقية الأبيات ص ٢٨٨ ومن شعره:

لأنتم على الأعراف عرف عارف * بسيما الذي يهواكم والذي يشنا
أئمتنا أنتم سندعى بكم غدا * إذا ما إلى رب العباد معا قمنا
بجدكم خير الورى وأبيكم * هدينا إلى سبل النجاة وأنقذنا
ولولاكم لم يخلق الله خلقه * ولا لقب الدنيا الغرور ولا كنا
ومن أجلكم أنشا الإله لخلقه * سماء وأرضا وابتلى الإنس والجنا
تجلون عن شبه من الناس كلهم * فشأنكم أعلى وقدركم أسنا
إذا مسنا ضر دعونا إلهنا * بموضعكم منه فيكشفه عنا
وإن دهمتنا غمة أو ملمة * جعلناكم منها ومن غيرنا حصنا
وإن ضامنا دهر فعذنا بعزكم * فيبعد عنا الضيم لما بكم عذنا

٣٦
وإن عارضتنا خفية من ذنوبنا * براة لنا منها شفاعتكم أمنا

البيت الأول إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف: وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم. وما ورد فيه. أخرج الحاكم ابن الحداد الحسكاني (المترجم ١ ص ١١٢) بإسناده عن أصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند علي فأتاه ابن الكوا فسأله عن قوله تعالى: وعلى الأعراف رجال. الآية. فقال: ويحك يا بن الكوا نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار.

وأخرج أبو إسحاق الثعلبي في - الكشف والبيان - في الآية الشريفة عن ابن عباس إنه قال: الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه. ورواه ابن طلحة الشافعي في " مطالب السئول " ص ١٧، وابن حجر في " الصواعق " ص ١٠١، والشوكاني في " فتح القدير " ٢ ص ١٩٨.

والبيت الثاني إشارة إلى قوله تعالى: يوم ندعو كل أناس بإمامهم. وأئمة الشيعة هم العترة الطاهرة يدعون بهم ويحشرون معهم إذ المرء كما قال النبي الأقدس مع من أحب. (١) ومن أحب قوما حشر معهم (١) ومن أحب قوما حشره الله في زمرتهم (٣).

وبقية الأبيات بعضها واضحة وبعضها مر بيانه.

(١) أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد عن أنس وابن مسعود.

(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك وابن الدبيع في تمييز الطيب من الخبيث ص ١٥٣.

(٣) أخرجه الطبراني والضياء عن أبي قرصافة وصححه السيوطي في الجامع الصغير ٢ ص ٤٨٨.

٣٧

العبدي معاصر العبدي
* * *

عاصر المترجم من شعراء الشيعة مشاركه في كنيته ولقبه وبيئة نشأته ومذهبه ألا وهو أبو محمد يحيى بن بلال العبدي الكوفي، فنذكره لكثرة وقوع الاشتباه بينهما وقلة ذكره، قال المرزباني في معجمه ص ٤٩٩: إنه كوفي نزل همدان وهو شاعر محسن يتشيع وله في الرشيد مدائح حسنة وهو القائل:

وللموت خير من حياة زهيدة * وللمنع خير من عطاء مكدر
فعش مثريا أو مكديا من عطية * تمنى وإلا فاسأل الله واصبر

وله:

لعمري لإن حارت أمية واعتدت * لأول من سن الضلالة أجور

وأنشد (العبدي هذا) عبد الله (١) بن علي بن العباس بنهر أبي فطرس وله فيه خبر:

أما الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أمية من دعاة النار
  أأمي مالك من قرار فألحقي * بالجن صاغرة بأرض وبار
        فلئن رحلت لترحلن ذميمة * وإذا أقمت بذلة وصغار  ا هـ

وخبر العبدي هذا وإنشاده الشعر المذكور عبد الله العباسي ذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ١ ص ٢٠٧، واليعقوبي في تأريخه ٣ ص ٩١، وابن رشيق في العمدة ١ ص ٤٨، وأحسب أن من علق على هذه الكتب لم يقف على ترجمة الشاعر فضرب عن ترجمته صفحا وسكت عن تعريفه.

فقال ابن قتيبة: ولما افتتح المنصور الشام وقتل مروان قال (٢) لأبي عون و

(١) أحد أعمام أبي العباس السفاح، كان من رجال الدهر حزما ورأيا ودهاءا وشجاعة انهدم عليه الحبس سنة ١٤٧ وكان قد حبسه المنصور سرا. وقيل: إنه قتل سرا وهدم عليه الحبس قصدا. قال الوطواط: إنه جلس يوم الجمعة في جامع دمشق وقتل من بني أمية خمسين ألفا.

(٢) الظاهر أن في العبارة سقطا إذ القصة وقت مع عبد الله بن علي وكان أميرا على الشام من قبل المنصور كما في ذيل العبارة ومعجم المرزباني وتاريخي اليعقوبي وابن الأثير و عمدة ابن رشيق.

٣٨
من معه من أهل خراسان: إن لي في بقية آل مروان تدبيرا فتأهبوا يوم كذا وكذا في أكمل عدة، ثم بعث إلى آل مروان في ذلك اليوم فجمعوا وأعلمهم أنه يفرض لهم في العطاء فحضر منهم ثمانون رجلا فصاروا إلى بابه ومعهم رجل من كلب قد ولدهم ثم أذن لهم فدخلوا، فقال الآذن للكلبي: ممن أنت؟! قال: من كلب وقد ولدتهم قال: فانصرف ودع القوم فأبى أن يفعل. وقال: إني خالهم ومنهم فلما استقر بهم المجلس خرج رسول المنصور وقال بأعلى صوته: أين حمزة بن عبد المطلب؟! ليدخل فأيقن القوم بالهلكة، ثم خرج الثانية فنادى: أين الحسن بن علي؟! ليدخل. ثم خرج الثالثة فنادى: أين زيد بن علي بن الحسين؟! ثم خرج الرابعة فقال: أين يحيى بن زيد؟!

ثم قيل: إئذنوا لهم فدخلوا وفيهم الغمر بن يزيد وكان له صديقا فأومأ إليه: أن ارتفع فأجلسه معه على طنفسته وقال للباقين: اجلسوا. وأهل خراسان قيام بأيديهم العمد فقال: أين العبدي؟! فقام وأخذ في قصيدته التي يقول فيها:

أما الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أمية من دعاة النار

فلما أنشد أبياتا منها قال الغمر: يا بن الزانية؟ فانقطع العبدي وأطرق عبد الله ساعة ثم قال: امضي في نشيدك. فلما فرغ رمى إليه بصرة فيها ثلاثمائة دينار ثم تمثل بقول القائل:

ولقد ساءني وساء سواي * قربهم من منابر وكراسي
أنزلوها بحيث أنزلها اللــــــه بدار الهوان والإتعاس
لا تقيلن عبد شمس عثارا * واقطعوا كل نخلة وغراس
واذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس

ثم قال لأهل خراسان: دهيد (١) فشدخوا بالعمد حتى سالت أدمغتهم وقام الكلبي فقام: أيها الأمير؟ أنا رجل من كلب لست منهم. فقال:

ومدخل رأسه لم يدنه أحد * بين الفريقين حتى لزه القرن

ثم قال: دهيد. فشدخ الكلبي معهم ثم التفت إلى الغمر فقال: لا خير لك في

(١) كلمة فارسية.
٣٩