×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

عقائد السنة وعقائد الشيعة / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب عقائد السنة وعقائد الشيعة للكاتب صالح الورداني (ص ١ - ص ٢٣)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

كلمة المركز

يواجه المسلمون، في هذا الزمن، أعداء أقوياء يهددون وجودهم الفاعل نفسه. وهؤلاء الأعداء كثر، ويتمثلون بخاصة في الغرب الإستعماري وطليعته المتقدمة: الصهيونية التي غرسوها في قلب بلاد المسلمين: فلسطين، وما انفكوا يتعهدونها بالمال والسلاح ومختلف صنوف الرعاية لتبقى متفوقة ومهيمنة.

في مواجهة هذا الخطر الداهم، علاوة على مواجهة مشكلات النمو والتقدم، يحتاج المسلمون إلى الوحدة القائمة على أسس راسخة لا يمكن للرياح السياسية المتقلبة أن تعصف بها.

لا بل نذهب إلى أبعد من ذلك، فنرى أن الحاجة ماسة إلى وحدة لا يستطيع تقلب الرياح السياسية أن ينال من ثباتها، وهذه الوحدة ليست قصية المنال، وإنما هي قريبته، إن عرف المسلمون السبل إليها، وسعوا بصدق المؤمنين وعزمهم إلى تحقيقها.

والخطوة الأولى تبدأ بمعرفة سبب التفرقة بين المسلمين...

يتمثل هذا السبب، كما يري مؤلف هذا الكتاب، قي ما أدخل على العقيدة من آراء الناس لأسباب عديدة، أبرزها الأسباب السياسية، وصار، عند بعضهم، جزءا منها يلزم الإقرار به.

يدرك المؤلف هذه الأمور جميعها، ويحدد ما يريد الوصول إليه، وهو التفريق بين العقيدة الإسلامية وبين العقيدة الوضعية وتحديد ماهية الأولى وأصولها وتميزها من الثانية..، وبيان عدم جواز أمرين: أولهما الخلط بين العقيدتين، وثانيهما اعتبار بعضهم المساس بالجزء الوضعي مساسا بالجزء الإلهي.

٦
يقتضي تحقيق هذا الهدف تقديم معرفة بالعقيدة من منظور أهل السنة ومن منظور الشيعة، وإجراء دراسة مقارنة تبين الأصول الثابتة التي تمثل أسس الوحدة الراسخة.

وبغية إنجاز هذا الهدف يمهد المؤلف، في كتابه هذا، بتعريف العقيدة، وبنشأة السنة والشيعة، ثم يبحث في أربع قضايا أساسية هي: التوحيد والنبوة والإمامة والرجال، ويتبين رؤية كل من أهل السنة والشيعة إلى كل قضية من هذه القضايا. وبعد أن يتقصى البحث، يجري دراسة مقارنة، ثم يبلور ما يخلص إليه من نتائج.

نرجو أن يسهم هذا الكتاب في تحقيق ما نصبو إليه من وحدة إسلامية قادرة فاعلة، والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق.

مركز الغدير للدراسات الإسلامية

٧

المقدمة

كانت ولا زالت العقيدة هي جوهر الصراع الفكري على مر التاريخ الإسلامي غير أن ما يجب التوقف فيه هو تحديد ماهية العقيدة وفصلها أو التفرقة بينها وبين ما أدخل عليها وعلق بها وصار جزءا منها.

إذن ما هي العقيدة..؟ وما الذي علق بها..؟

إن تحديد ماهية العقيدة سوف يحدد تلقائيا ما علق بها. فإذا كان الإيمان هو المصطلح المرادف للعقيدة أو هو التعريف اللغوي الأدق لهذه الكلمة، فقد تبين لنا أن المسألة تتعلق بالأصول، أي أن الاعتقاد يرتبط بالأصول فعلى هذه الأصول يجب أن يثبت العقل ولا يحيد وإلا كان مرتدا. أما ما دون ذلك فهو محل أخذ ورد واتفاق واختلاف وقبول ورفض.

فإذا كان الأمر كذلك فمن يأتي الاختلاف..؟

والجواب: إن الاختلاف يأتي عندما يكون هناك انحراف عن الأصول. أو عند تغليب الفروع على الأصول. أو عند تغليب أقوال الرجال على النصوص وهذا هو جوهر القضية ومحور الصراع وأساس الخلاف.. الفروع وأقوال الرجال..

ولو تجرد المسلمون في خلافاتهم واحتكموا إلى النصوص لحسم الخلاف لكنهم غلبوا الفروع وأقوال الرجال وتناسوا النصوص وهي الأصل فكانت النتيجة هي التباعد وزيادة النفور والشقاق..

٨
وقضية الصراع بين السنة والشيعة هي المثل الساطع على هذا الأمر نتبينه بوضوح عندما نعلم ماهية الأسلحة التي تشهرها السنة في وجه الشيعة وماهية التهم التي تلقى عليها من قبلها..

إن التهمة الأساسية التي توجهها السنة للشيعة على مر الزمان هي فساد العقيدة. فالسنة يعتبرون أنفسهم الفرقة الناجية وما دونهم من الفرق والاتجاهات هلكى لفساد معتقداتهم وفي مقدمتهم الشيعة..

فعلى أي أساس بنت السنة موقفها هذا..؟

إن الإجابة على هذا السؤال تقتضي منا أن نعرف العقيدة في منظور السنة، كما يقتضي منا أن نعرف العقيدة عند الطرف الآخر المتهم وهو الشيعة.. وهذا هو مدار البحث في هذا الكتاب، التعريف بالعقيدة لدى الطرفين ثم الخروج بنتيجة مطلوبة هي مدى قرب عقيدة أي من الطرفين من المفهوم الحقيقي للعقيدة..

وهذه الدراسة المقارنة محاولة لحسم هذا الخلاف بين الطرفين وتحقيق الاستقرار الفكري في الوسط الإسلامي. ذلك الاستقرار الذي ينشده الجميع والذي يعد أولى الخطوات نحو انطلاقة إسلامية ثابتة واعية في وسط عالم سقطت فيه كل الايديولوجيات البشرية ولم يبق في مواجهة الإسلام إلا الصهيونية اليهودية تكشر عن أنيابها وتجهز جيوشها بمشاركة الغرب الصليبي وبعونه ومدده..

وعلى الله قصد السبيل
ومنه التوفيق والسداد
والحمد لله أولا وأخيرا

صالح الورداني     
ص. ب. ١٦٣ / ١١٧٩٤
رمسيس         
القاهرة         

٩

تمهيد

١ - العقيدة، محاولة تعريف

العقيدة أنواع، هناك العقيدة السياسية وهناك العقيدة الاجتماعية وهناك العقيدة الدينية..

وما يعنينا تعريفه هنا هو العقيدة الدينية فهي العقيدة التي تقف على رأس هذه الأنواع من العقائد، وهي العقيدة التي كتب لها الديمومة والبقاء من دون بقية العقائد الأخرى.

وإذا كانت العقيدة تنبثق من عمل عقلي اختياري، للرغبة والوجدان دورهما فيه فهي من ثم تعد عقيدة مكتسبة. والانسان مطبوع على أن يعتقد ومهيأ لقبول معتقد ما..

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا يختار الإنسان معتقدا دون آخر..؟

البعض يرى الأمر يكمن في الوجدان..

والبعض الآخر يرى الأمر يكمن في العقل..

بينما يرى آخرون أن الأمر يكمن في الإرادة.. (١).

وقد تكون هذه العوامل الثلاثة مجتمعة لها دورها وتأثيرها في عملية اختيار العقيدة وهي عوامل تختلف من فرد لفرد ومن فئة لفئة..

إلا أن لكل عقيدة خصائصها ومميزاتها التي تجعل منها ذات جاذبية خاصة لمعتنقيها وتدعم موقفهم في الثبات عليها..

(١) المختصر في العقيدة والأخلاق للدكتور محمد عبد الرحمن بيصار. ط. القاهرة.
١٠
ولا أن ننسى هنا العامل الوراثي والاجتماعي فكلاهما له دوره في شيوع بعض العقائد وتمكنها في نفوس آخرين..

وهنا يطرح السؤال التالي: ما هي الخصائص والمميزات التي تتصف بها عقيدة ما أو التي يجب أن تحتويها عقيدة ما ليمكن وصفها بأنها عقيدة دينية لا سياسية ولا اجتماعية..؟

والاجابة تكمن في أمرين:

الأول: موضوع الاعتقاد وهو الشئ المصدق به أو المعتقد به..

الثاني: حقيقة الإذعان لهذا المعتقد أو ذاك.

أي أن الفاصل ين العقيدة الدينية وغيرها يكمن في الموضوع وهو الصلة بين المتدين وبين الشئ المقدس موضوع الاعتقاد كما يكمن في اختصاصها بالغيب. فالموضوع هو الله. والغيب هو كل ما يتعلق به.. (١).

وإذا كانت قضية الإيمان بالله هي الركن الأول في العقيدة الدينية فإن الركن الثاني هو الإيمان بالرسول الذي عرفنا بالله وأبلغنا رسالته. فمن البديهيات المعروفة أن العقيدة إنما تصلنا عن طريق الرسل الذين تتركز مهمتهم في إبلاغ العقيدة الإلهية بنصها كما أنزلت عليه. فالرسول لا يملك حق التعبير عن هذه العقيدة إنما يملك حق تفسيرها. والنص الذي يبلغنا هو القرآن بالنسبة لرسولنا صلى الله عليه وآله والتفسير هو السنة..

فإذا ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله يفسر لنا أمرا من أمور العقيدة قبلناه على أساس أنه عقيدة لأن الرسول لا يضيف شيئا من عنده إنما يبين للناس ما أنزل إليه..

أما إذا ورد كلام على لسان الرسول يناقض القرآن أو يضيف مفهوما جديدا في الاعتقاد رفضناه على الفور واعتبرناه من الموضوعات على لسان

(١) المرجع السابق..
١١
الرسول لأن الرسول لا يناقض القرآن ولا يضيف عليه (ما على الرسول إلا البلاغ)..

وهنا تبرز لنا قضية خلافية بارزة بين السنة والشيعة حيث أن السنة تنظر إلى الرسول نظرة والشيعة تنظر له نظرة أخرى. وقد انبنت على هذين الموقفين المختلفين نظرتان مختلفتان إلى الحديث خاصة ما يتعلق منه بالعقيدة حيث ترى الشيعة أن الأحاديث لا مجال لها في الأمور السمعية إنما الحسم فيها للقرآن وحده بينما ترى السنة أن السمعيات يمكن تناولها من الأحاديث على ما سوف نبين فيما بعد، حتى ولو كانت هذه الأحاديث تتناقض مع القرآن.. (١) والمتأمل في القرآن سوف يكتشف أن لغة القرآن خصت العقيدة باسم (الإيمان) وخصت الشريعة باسم (العمل الصالح) أو (الاستقامة)..

والإيمان لغة هو لتصديق واصطلاحا هو الاعتقاد بكل ما ثبت بالضرورة وقد رأى العلماء أن الإيمان مركب من فروع هي التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان..

وما يطلب الإسلام من المسلم التصديق به كأساس لإيمانه وكمال عقيدته تجمعه كلمة الشهادتين..

ولكن ما هو التصديق..؟ والاجابة التصديق بالله أي معرفة الله (الإلهيات).

والتصديق بالرسول أي معرفة الرسل والملائكة والكتب (النبوات).

والتصديق بالبعث والحساب (السمعيات)..

وهذا هو التصديق الذي يلتزم به جميع المسلمين سنة وشيعة وغيرهما.

هذا هو التصديق الذي يشكل أركان العقيدة الإسلامية..

(١) يعتبر أهل السنة الحديث الذي ثبتت صحته عندهم يجب الأخذ به واعتماده حتى ولو كان هذا الحديث يتناقض مع القرآن في هذه الحالة توفيقه معه ما دامت فثبتت صحته بطرقهم..
١٢
هذا هو التصديق الذي يفصل بين الكفر والإيمان والحق والباطل والهداية والضلال..

هذا هو التصديق الذي يقوم على النصوص القطعية التي حملها جميع الرسل إلى الشر في كل زمان ومكان..

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: إذا كانت الشيعة تشارك السنة في هذا التصديق وتتبنى نفس الاعتقاد الذي تعتقده. فلماذا تتهم بالزيغ والضلال من قبلها..؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تكشف منا قضية خطيرة وشائكة وهي تحديد ما علق بالعقيدة الإسلامية على مر العصور حتى اعتبر جزءا منها وأصلا من أصولها وأصبح هو المقياس والفيصل بين الحق والضلال في غيبة النصوص القطعية التي هي الأداة الوحيدة لتمييز الحق من الباطل والهداية من الضلال..

فلو كانت طائفة السنة تصدر أحكاما على الآخرين على أساس النصوص وحدها لبانت الحقيقة وحسم الخلاف. لكن الحقيقة المرة هي أن أحكامها ومواقفها من الشيعة تقوم في أساسها على أقوال الرجال وما خلفته السياسة فبعد أن أضيفت الأحاديث وأقوال الرجال إلى مصادر العقيدة الإسلامية تميعت الأمور وتميعت العقيدة وأصبحت مطية في أيدي القوى الحاكمة تتلاعب بها لتحقيق مصالحها وتقوية نفوذها من أجل إخضاع الجماهير وإسكات الأصوات المعارضة..

ومن انتشرت في المجتمع الإسلامي على مر التاريخ كلمة (زندقة) وأصبح يرمى بها يمينا ويسارا على كل صاحب أو توجه أو معتقد مخالف للإتجاه السائد (عقيدة أهل السنة) وأصبحت هذه الكلمة تضفي مشروعية على أعمال القتل والعزل وتبرر الإطاحة الرقاب.

والتاريخ الإسلامي ملئ بكثير من الأمثلة على ذلك فقد ذبح كثير من الخارجين على الحكام باسم الزندقة واتهمت الحركات الشعبية والانتفاضات

١٣
الثورية بالزندقة حتى تعزل عن الجماهير وتعزل الجماهير عنها وتشكك فيها مما يسهل على الحكام تصفيتها والقضاء عليها.. (١).

وسوف نقدم البرهان على ما نقول من خلال أحداث التاريخ..

إن الإيمان أو التصديق هو التعبير الحقيقي عن العقيدة وهو بأركانه كان يمثل عقيدة الإسلام الصحيحة التي كان عليها المجتمع الإسلامي قبل عصر الترجمات وظهور علم الكلام (٢).

والمشكلة أن القوم لا يريدون العودة لنبع الإسلام الصافي ليتناولوا منه عقيدتهم ويريدون أن يفرضوا على الأمة عقيدة تحمل آثار السياسة وعلم الكلام وأقوال الرجال..

ويريدون أن يجعلوا من هذه العقيدة المشوهة مقياس الحق والباطل والنجاة والهلاك، فمن اعتنقها كان من الناجين ومن خالفها كان من الهالكين..

(١) أنظر حركة المختار الثقفي المسماة بحركة التوابين ضد قتلة الحسين عليه السلام والتي شوه صاحبها المختار من قبل السنة وعلى رأسهم ابن تيمية الذي اتهمه بالزندقة / أنظر فتاوى ابن تيمية باب البغاة ح ٢٧..

وانظر حركة زيد بن على ضد هشام بن عبد الملك وكيف شوهت من قبل المؤرخين بتصوير زيد كمنشق على الشيعة وخرج على هشام بسبب منعه العطاء عنه / انظر كتب التاريخ.

وانظر قصة مصرع الجعد بن درهم والحلاج وابن الفارض في كتب التاريخ. وانظر البداية والنهاية لابن كثير، ح ١٤ / ٣١٠. وانظر لنا الكلمة والسيف..

(٢) كانت الأمة تتلقى عقيدتها من القرآن مباشرة باستسلام مطلق دون الخوض في الآيات المتشابهات ومعرفة مرادها وما ترمي إليه حتى جاء عصر الترجمات في مط القرن الثالث تقريبا وانفتحت الأمة على تراث اليونان خاصة الفلسفي منه. منذ ذلك الوقت بدأ ظهور علم الكلام. وبدأت العقيدة الإسلامية تأخذ طورا آخر أكثر تعقيدا خاصة فيما يتعلق بالتوحيد. ثم جاءت السياسة وتركت بصمتها عليها فجعلت خط الخلفاء ومنهجهم جزءا من الاعتقاد. كما جعلت الصحابة كلهم عدولا لا يجوز المساس بهم والقدح فيهم وجعلت كل ما وقع من خلاف بينهم وتجاوزات وانحرافات منهم قضايا اجتهادية سوف يثابون عليها وعلى المسلم ألا يخوض في مثل هذه الأمور (انظر كتاب العواصم من القواصم)..

١٤
وإذا كان القوم يتبنون عقيدة أهل السنة والجماعة ويعتبرونها عقيدة الفرقة الناجية. فهل لهم أن يخبرونا متى ظهرت هذه العقيدة..؟ (١) وما هو مصير المسلمين الذين ماتوا قبل ظهورها..؟

لقد اخترعت السياسة الكثير من الأحاديث على لسان الرسول صلى الله عليه وآله والتي تؤكد أن عقيدة أهل السنة هي العقيدة الصحيحة وأن الرسول قد أوصى بها وفي مقدمة هذه الأحاديث حديث تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة والباقي في النار. وقد فسروا الفرقة الناجية بقولهم هي أهل السنة والجماعة. وقال آخرون هم أهل الحديث.. فهل كان هناك أهل سنة وأهل حديث في زمن الرسول..؟ (٢) وحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وعلى أساس هذا الحديث تم إدخال الخلفاء الأربعة في صلب العقيدة وأصبح الإيمان بهم على الترتيب أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي من أسس العقيدة ومن يخالف ذلك فهو ضال مبتدع (٣).

(١) ظهرت عقيدة أهل السنة في العصر العباسي كرد فعل لحركة الترجمات اليونانية والخوض في الآيات المتشابهة من قبل بعض الفرق والاتجاهات..

(٢) هذا الحديث رواه أبو داوود والترمذي وأحمد ولا ذكر له في الصحيحين عند القوم.. راجع كتاب الاعتصام للشاطبي. ويقول الشيخ عبد القادر الجيلاني: أما الفرقة الناجية فهي أهل السنة والجماعة وأهل السنة لا اسم لهم إلا اسم واحد وهو أصحاب الحديث.. ويقول جميل زينو: الفرقة الناجية تعتبر التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة والدعاء والاستعانة والاستغاثة وقت الشدة والرخاء والذبح والنذر والتوكل وغير ذلك من أنواع العبادة هو الأساس الذي تبنى عليه الدولة الإسلامية الصحيحة.. ويقول ابن باز: هم السلفيون وكل من مشى على طريق السلف الصالح الرسول وصحابته وكل من سار على نهجهم. انظر منهاج الفرقة الناجية لجميل زينو - ط. السعودية. وهو كتاب يوزع مجانا وحقوق الطبع غير محفوظة..

(٣) هذا الحديث رواه الترمذي وتأمل قول صالح بن أحمد بن حنبل: سئل أبي وأنا شاهد عمن يقدم عليا على عثمان. يبدع؟ فقال: هذا أهل أن يبدع. أصحاب الرسول قدموا عثمان وقال عبد الله بن أحمد ابن حنبل: قلت لأبي: من الرافضي؟ قال: الذي يشتم رجلا من أصحاب الرسول أو يتعرض لهم.

ما أراه على الإسلام. راجع تاريخ الذهبي ترجمة ابن حنبل. وتأمل قوله ما أراه على الإسلام: فكأن من يمس الصحابة بكلمة يخرج من الإسلام فالصحابة أصبحوا ركنا من أركانه عند ابن حنبل..

=>

١٥
إن من السذاجة تصور أن العقيدة الإسلامية لم تمتد إليها أيدي الرجال ولم يصبها أي تشويه أو تحريف إنما حال العقيدة الإسلامية كحال سابقتها من العقائد وهي سنة الأقوام مع الأديان..

وإن المتأمل لقول الرسول صلى الله عليه وآله: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع.. يدرك هذه العقيدة..

ويمكن للمسلم أن يتأمل كيف يمكن أن تسمى العقيدة الإلهية بأسماء الرجال فتارة يسمونها العقيدة الطحاوية نسبة إلى مؤلفها الطحاوي وتارة يسمونها بالعقيدة الواسطية وهي منسوبة لابن تيمية. وتارة يسمونها بالعقيدة النسفية نسبة لمؤلفها النسفي. (١) والحق أن هذه الكتب لا تمثل العقيدة الإسلامية في شئ وإنما هي عقيدة محشوة بأقوال الرجال وأثر النصوص فيها قليل.

ويبدو هذا الأمر بوضوح إذا ما تابعنا حركة الاتجاهات العقائدية في دائرة مذهب أهل السنة. فهناك عدة اتجاهات متطاحنة فيما بينها تتصارع حول قضايا كلامية مثل ما يتعلق بالذات والصفات..

<=

وإذا كان القوم صادقين في التزامهم بسنة الخلفاء الراشدين الأربعة فهم في الحقيقة كاذبون لإهمالهم سنة الإمام علي وتركيزهم على سنة الخلفاء الثلاثة فقط.

وهم معذورون في هذا لأن سنة الإمام علي تتناقض مع سنة الثلاثة كما تتناقض أيضا مع الخط السياسي الذي ساد بعد ذلك بزعامة بني أمية وبني العباس، ذلك الخط الذي عمل على محو سنة الإمام علي وتشويه خطه - خط آل البيت - وعزله عن الواقع والجماهير.. وقد بارك أهل السنة هذا الوضع وأكدوا عليه في عقيدتهم بإدخال بني أمية وبني العباس ضمن الأئمة الذين بشر بهم الرسول وضمن الفرقة الناجية..

راجع شرح حديث الأئمة الاثنا عشر في العقيدة الطحاوية ومقدمة كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطي. وراجع أيضا سيرة خلفاء بني أمية وبني العباس في الكتاب المذكور لترى إن كانوا يستحقون لقب أئمة ويكونون من أفراد الفرقة الناجية..

وهناك أحاديث أخرى كثيرة من اختراع السياسة مثل حديث إذا ذكر أصحابي فأمسكوا.. الله.. الله في أصحابي.. انظر لنا: أحاديث نبوية اخترعتها السياسة.

(١) وهناك العقيدة المسماة (بالفقه الأكبر) لأبي حنيفة. وهناك العقيدة الحموية المنسوبة لابن تيمية أيضا.

١٦
فهناك اتجاه الحنابلة..

وهناك اتجاه المالكية..

وهناك اتجاه الشافعية..

وهناك اتجاه الأحناف..

وهناك اتجاه الأشعرية..

وهناك اتجاه ابن تيمية المخالف للسلف والخلف حول الأسماء والصفات وغيرها..

وكل اتجاه من هذه الاتجاهات له أطروحته حول العقيدة بالإضافة إلى اتجاه المتصوفة لذي يحمل رؤية مختلفة عن رؤى الآخرين.. وهذا الخلاف إن دل على شئ فإنما يدل على أن محور الخلاف ليس العقيدة وإنما هو أقوال الرجال التي تم حشو العقيدة بها.

إن ما نريد أن نصل إليه هنا هو التفريق بين العقيدة الإسلامية وبين العقيدة الوضعية فلا يجوز الخلط بين الأمرين واعتبار المساس بالجزء الوضعي مساسا بالجزء الإلهي..

وهذا التفريق يقتضي القيام بعملية تشريح لكتب العقائد وفصل الوضعي عن الإلهي منها مستهدين في هذه العملية بالنصوص القطعية من القرآن..

والأصل الأول من أصول العقيدة هو التوحيد (لا إله إلا الله)..

أما الوضعي فهو ما لحق بهذا الأصل من أقوال وتفسيرات خرجت به عن مفهومه الحقيقي وأدت إلى تعقيده.

الوضعي هو تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الإلهية أو العبادة ثم توحيد الربوبية. (١)

(١) انظر العقيدة الواسطية والتوحيد لمحمد بن عبد الوهاب ومقالات الاسلاميين للأشعري وانظر لنا فقه الهزيمة. دراسة في أصول الفكر السلفي. فصل العقيدة، وفيه مناقشة واسعة لكتب العقائد..
١٧
فمثل هذا التقسيم لا أصل له وليس من الضرورات في الاعتقاد فهو تقسيم فلسفي بحت لا يجوز شغل الناس به (١).

وهل يعقل أن يقال إن من يموت دون أن يعرف هذه التقسيمات ويعيها يموت على غير التوحيد..؟

وهل من الواجب شرعا أن يعرف المسلم أن الله في السماء مستو على عرشه وأنه ينزل إلى الدنيا كل ليلة. أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن الله له صفات فعلية وصفات ذاتية وغير ذلك من متاهات القول..؟ (٢) إن مثل هذه الأمور الفلسفية التي تكتظ بها كتب العقائد إنما هي موروثات لها ظروفها وزمانها ولا حاجة بأن يشغل بها مسلمو اليوم.

والوضعي هو ربط قضية التوسل والوسيلة والتبرك بآل البيت بالشرك واعتبار هذه الأعمال مناقضة للتوحيد.. فهذا الكلام لم تقم الأدلة على صحته ولم تقل به سوى طائفة شاذة في وسط أهل السنة.. (٣).

(١) انشغل معظم المسلمين مع الأسف بهذه الأمور واعتبروها من لب التوحيد حتى الحركات الإسلامية تبنت هذه ا لقضايا وانشغلت بها وتصارعت من أجلها وكل ذلك بتأثير الخط الوهابي السعودي الذي اخترق معظم التيارات الإسلامية العاملة في الحقل الإسلامي..

(٢) أهل السنة يعتبرون من لا يفسر آيات الصفات ويقر بأن الله له يد ولكن ليست كيدنا وأنه له وجه ولكن ليس كوجهنا وأنه مستو على العرش فوق لا كفوقية المخلوق على المخلوق وأنه يضحك ويفرح.. وكذا.. يعتبرونهم معطلة. أي يعطلون الصفات عن معناها. تأمل..

ويذكر أن تلك المتاهات حول ذات الله وصفاته سبحانه إنما نابعة من أحاديث اعتمدها أهل السنة في تفسير الآيات المتعلقة بهذه القضية وهي في مجملها أحاديث آحاد لا تفيد إلا الظن والواجب في باب الاعتقاد وهو اليقين. وهذا قول لا يرضي أهل السنة المعاصرين إذ يعتبرون من يتشدق بأن الأحاديث التي يستند عليها في باب العقائد هي أحاديث آحاد. يعتبرونه من أهل البدع والأهواء..

(٣) هناك الكثير من النصوص القرآنية والنبوية التي يستند إليها أصحاب هذا الاتجاه المعادي لقضية التوسل وهي نصوص ظنية يستنتج منها هذا الموقف، وعلى الجانب الآخر هناك الكثير من النصوص والقضية محل جدل وخلاف في دائرة أهل السنة وليست محسومة. فالصوفية ومن ناصرها من الفقهاء يؤمنون بالتوسل ولا يوجد ما يشير إلى رفضها من قبل المذاهب الأربعة كما أن قضية الأضرحة والقبور لم تكن مطروحة في عصر الصحابة والتابعين وحتى تابعي التابعين. والواضح أن الذين أثاروا هذه القضية وربطوها بالتوحيد هم فئة شاذة في الوسط السني تمثلت في خط ابن تيمية

=>

١٨
والأصل الثاني من أصول العقيدة النبوة (محمد رسول الله)..

أما الوضعي فهو ما ألحقوه بشخصية الرسول من تعريفات مثل أن العصمة في جانب التبليغ فقط أما بقية مواقفه وممارساته فلا تخضع للعصمة وأنه ينسى ويجتهد ويخطئ ويسحر وينشغل بالنساء ويخضع لرأي عمر في جانب التشريع وأن القرآن كان يتنزل على مواقف عمر وآرائه.. (١).

ومثل هذه المقولات إنما فيها مساس بشخص الرسول صلى الله عليه وآله وإظهاره بمظهر النبي العاجز المتناقض وهي من الممكن أن تفتح باب التشكيك في رسالته وهي في الأصل نابعة من أحاديث وروايات اخترعتها السياسة بهدف تشويه صورة الرسول ومساواته ببقية الناس حتى يسهل على الحكام تبرير أفعالهم وممارساتهم وانحرافاتهم على حساب الرسول صلى الله عليه وآله..

أما الأصل الثالث من أصول العقيدة والمتعلق بالمعاد أي البعث والحساب والجنة والنار فقد علقت به كثير من الروايات المنسوبة للرسول والتي يعد بعضها من الخرافات وبعضها بمثابة صكوك غفران للجميع دخول الجنة والنجاة من النتر دون أي تبعات (٢).

<=

الذي قام ببعثه وتجديده في عصرنا محمد عبد الوهاب..

(١) يرى أهل السنة أن العصمة الخاصة بالرسول هي في جانب التبليغ فقط وفيما دون ذلك فالرسول فالرسول غير معصوم، وبدا وكأن الرسول بذلك له شخصيتان:

شخصية معصومة وشخصية غير معصومة. ولذلك جوزوا عليه الخطأ والنسيان والسحر كما ورد في البخاري. وجواز لعمر توجيه الرسول وتذكيره بالأحكام ليتنزل القرآن تأييد العمر لا للرسول كما في آيات الحجاب حين طلب عمر من الرسول أن يحجب نساءه فنزلت آيات الحجاب. راجع البخاري. وراجع لنا فقه الهزيمة فصل شخصية الرسول. وانظر لنا دفاع عن الرسول.

(٢) من هذه الأحاديث المنسوبة للرسول صلى الله عليه وآله: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة.. أنا زعيم ببيت في الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا.. من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة.. وغيرها من الأحاديث التي تصف الجنة وحور العين دون أن تبين كيفية دخولها. بل تفتح للناس أبوابها دون قيد أو شرط ودون تكلف أو مشقة أو بذل في سبيل الله. ومثل هذه الأحاديث قد دفعت المسلمين إلى التواكل وإهمال التكاليف الأساسية في الإسلام.

واستثمرت من قبل الحكام في تخدير الجماهير واستضعافها.

=>

١٩
وكان الهدف من اختراع هذه النصوص هو تمييع صورة الإسلام في نفوس الجماهير وتخديرها ودفعها للزهد في الدنيا كي يرتع فيها الحكام..

ولا تزال هذه الأحاديث تؤدي دورها في تخدير الجماهير وتضليلها حتى اليوم خاصة تلك أحاديث التي تتعلق بطاعة الحكام منها.. (١).

ولم تقف عقيدة أهل السنة عند حد هذه الأصول الثلاثة أي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بل أضافت الإيمان بالقدر خيره وشره مع أنه يدخل ضمنا مع الإيمان بالله وأضافت فوق ذلك عدة أمور جعلتها من صلب العقيدة وحوتها كتب العقائد وهي جميعها ثابتة الإجماع عندهم وهذه الأمور هي:

الاعتقاد بعدالة جميع الصحابة.. (٢)

<=

انظر الطريق إلى الجنة من سلسلة " السلفيون يتحدثون " تأليف أبو بكر الجزائري وهو واحد من رموز الخط الوهابي السعودي. وانظر كم الكتب التي تتحدث عن الجنة ونعيمها التي أغرق بها سوق الكتاب المعاصر..

ويحدد الجزائري الطريق إلى الجنة بقوله: إن الطريق أيها السائرون بين أربع كلمات: اثنتان سالبتان واثنتان موجبتان. إن السالبتين هما الشرك والمعاصي والموجبتين هما الإيمان والعمل الصالح.

ومن هذه الكلمات الأربع يتكون الطريق القاصد إلى الجنة. وبالطبع المقصود بالشرك والمعاصي التي تحرم المسلمين من دخول الجنة هنا هو التوسل بآل البيت وزيارة المراقد المقامات المطهرة.

أي أن الجنة لن يدخلها مسلم لا ينتمي للمذهب الوهابي رأس الطائفة الناجية في هذا الزمان..

وأود بمناسبة ذكر الفرقة الناجية من أهل السنة أن يخبرونا هل معنى أنهم الفرقة الناجية أنهم لن يدخلوا النار. أم سوف يدخلونها ولن يخلدوا فيها.. وإذا كانت هناك روايات تؤكد الشفاعة يوم القيامة. فهل الذين سوف يشفع لهم من أهل السنة أم من الفرق الأخرى..؟

وإن كانوا من الفرق الأخرى أفلا يعني هذا أن النجاة من النار سوف تشمل المخالفين لهم..؟

وعليهم أن يخبرونا أيضا هل هؤلاء الحكام الذين تبنوا عقيدة أهل السنة وناصروها من الناجين رغم مفاسدهم وجرائمهم وانتهاكاتهم لحرمات الإسلام؟

إن موقف أهل السنة من يزيد والحجاج يجيب على هذا السؤال.

(١) أنظر فصل الإمامة عند أهل السنة من هذا الكتاب..

(٢) يصر أهل السنة على عدالة جميع الصحابة وهذا الإصرار تفوح منه رائحة السياسة ففضلا عن كون هذا المعتقد يخالف القرآن الذي ينص على أن من بين الصحابة منافقين وعصاة. وعلى الرغم من أن تعريف الصحابة عندهم تعريف هش ومطاط يتيح الفرصة لكل من هب ودب ليكون صحابيا يحوز

=>

٢٠