×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

عقيدة أبي طالب / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٣ فارغة
كتاب عقيدة أبي طالب للسيد طالب الحسيني الرفاعي (ص ١ - ص ٣٧)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

تقريظ

بقلم الأستاذ الدكتور علي النجدي ناصف
عضو مجمع اللغة العربية       

حول اسلام أبى طالب

اختلفت الآراء، وتعددت الروايات في اسلام أبي طالب عم الرسول ووالد الامام علي، وذهب الناس فيه بين مثلب يقرره، وناف ينكره، بل لقد غلا بعض منكريه، فحدد مقعد أبي طالب من النار، اجتراء على الله، وعدوانا على سلطانه وارادته في خلقه، فالله هو وحده الذي يحكم بين عباده ويحدد مصايرهم على ما يشاء: عفوا أوحسابا، وغفرانا أو عقابا، لا معقب لحكمه ولا راد لارادته.

ومهما يكن من الأمر فقد كنت امرءا لا يأنس بنفي الاسلام عن أبي طالب، ولا تقع انباؤه مني

٤
بموقع الرضا والقبول، لا عن بحث ودرس، ولكن عن وجدان وحس، لا أعرف لذلك سببا ولا مأتى، الا أن تكون المواقف الكريمة التى أعلمها عن أبىطالب من صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه، في أطوار حياته كلها هى سره ومأتاه، وداعيته الموحية، ومنشؤه الأصيل.

فما أحسب أنباء هذه المواقف الا أنها رسبت في قرارة النفس على مر الأيام، فكان منها ما أجده وأحس به حيال ما نرجى أن يلقاه عنده ربه من الرضا والقبول.

على أنني قد اطلعت على كتاب في هذه القضية، صادر عن دار أهل البيت عليهم السلام في القاهرة، من تأليف العالم السيد طالب الحسني الرفاعي، فألفيته قد درس القضية دراسة موضوعية مبرأة من دوافع الميل، ونوازع العاطفة.

فقد ناقش انكار المنكرين مناقشة هادئة رصينة، وعرض ألوانا من النصوص المروية،

٥
وحشدا من القرآن المرجحة، انتهت به هذه وتلك الى ترجيح القول باسلام أبى طالب، ودخوله في دين الله. وأرجو أن يقيض الله للقضايا الأخرى التي تشبه هذه القضية من يتولاها بالدراسة والتمحيص.

وهكذا تطابق عندي الحس والدرس، وما أكثر ما يتطابقان في عالم القضايا والأحكام والحمد لله رب العالمين.

القاهرة

علي النجدي ناصف

٦

مقدمة

الحمد لله أهل الحمد، والصلاة والتسليم على رسوله الأمين محمد المختار وآله الطيبين الأطهار.

لقد كثر الكلام واحتدم الجدال في قضية إيمان شيخ بني هاشم أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وكتب في هذا الموضوع جماعة من أهل السنة والشيعة على السواء كتبا ذهب فيها أصحابها الى القول بايمانه (١) وقد عرضنا أقوال النافين والمثبتين في كتابنا ((يوم الدار)) (٢) ولما عرضت على

(١) من بعض هذه الكتب:

    (أ) ايمان أبي طالب للشيخ المفيد.

    (ب) الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب للسيد شمس الدين مختار بن معد.

    (ج) شيخ الأبطح للسيد محمد على شرف الدين.

    (د) أبو طالب شيخ بني هاشم لعبدالعزيز سيد الأهل.

    (هـ) أبو طالب مؤمن قريش لعبدالله الخنيزي.

(٢) سيصدر للمؤلف قريبا.

٧
الأستاذ الدكتور علي عبدالعظيم أن يقدم للكتاب استجاب لذلك مشكورا ومن جملة ما ذكر في التقديم قوله: ((ومن خير فصول الكتاب البحث الذي كتبه عن إسلام أبي طالب فقد شرح الصدور وأقر العيون وأفاد به المستفيدين، وأقنع به الباحثين المنصفين فقد كان فيه قوى الحجة صائب الرأي… وأتمنى أن يطبع هذا الفصل الخاص بايمان أبي طالب في كتيب مستقل ليعم به النفع، جميع المثقفين.

وبناء على هذه الرغبة من الأستاذ الفاضل الدكتور علي عبدالعظيم سارعنا بطبعه مستقلا عن كتابنا ((يوم الدار)).

ورأيت من باب الفائدة المزدوجة أن أصحبه بما كتبه بعض الكتاب المعاصرين الذي كان يذهب في بداية عهده بالكتابة الى نفي إيمان أبي طالب اعتمادا على بعض المؤرخين فقال: ((وكان لهذا اليتيم ـ يعني النبي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ـ سمات في حداثته من النبل والقداسة

٨
عرفها أبو طالب وجعلته والكثيرين من ذوي العلم في الناس يتوقعون لابن عبدالله بين العرب مكانة لن يبلغ شأوها في أقوالهم بالغ، ولكن الشيخ، مع هذا تجلل بالصمت وجلس ينظر، وان هي الا شقاوة شاءها له طالع سوء، به على الشر كبا، وعن الخير نبا)) (١).

ثم انتهى به المطاف بعد أن قطع أشواطا مضنية ومتعبة في كتابة التاريخ وقراءة نصوصه مع الأناة والتأمل وحسن الصبر الى أن قال بإيمان أبي طالب مستدلا لذلك بالوقائع والأحداث التاريخية التي صحبت بداية الدعوة الإسلامية بما في ذلك شعر أبي طالب ومواقفه الجريئة المخلصة من الدعوة وصاحبها فيقرر الأستاذ بعد ذلك ويقول: ((والواقع أن موضوع إسلام أبي طالب لا يغني فيه المنقول عن المعقول وليس مما يرجع في تحقيقه الى الأسفار وحدها لفرط ما غلب من

(١) عبدالفتاح عبدالمقصود ـ الإمام علي بن أبي طالب: ١/٤٧.
٩
بعد على تاريخ تلك الفترة من تزييف وابتداع الأحاديث والروايات، وحسبنا دليلا على تغلب الميل لعقيدة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في نفس أبي طالب أن الشيخ الكريم ـ انتصارا لهذه العقيدة ـ قدم ابنه أمير المؤمنين وهو أعز على نفسه من كل أهله بمقياس القرابة فداء لابن أخيه وهو في الحقيقة فداء للدين)).

هذا والله أسأل أن ينفع به ويهدي فريقا من المنصفين لتناول هذا الموضوع بأقلام معاصرة تستهدف البحث عن الحقيقة غير متأثرة بآراء مسبقة وبعيدة كل البعد عن كل عصبية مذهبية والحمد لله رب العالمين.

دار أهل البيت بالقاهرة
المؤلف       

١٠

أبو طالب بن عبدالمطلب

بعد عبدالمطلب تولى زعامة قريش ابنه أبو طالب ويسترعي النظر في هذه ثلاثة أمور تلابس أبا طالب، وهي أنه:

١ ـ لم يكن أكبر أخوته، مع أن السن كان له حينئذ وزنها في تحديد المواقع وتقويم الرجال.

٢ ـ كان فقيرا لا مال له، مع أنه لم يكن يتبوأ سدة الزعامة في قريش في الجاهلية إلا من كان مستندا إلى ثراء وغنى كبيرين، وظاهرين.

٣ ـ كان بين اخوانه من هو، فعلا، على غنى وثراء واسع وهو العباس بن عبدالمطلب.

وكل هذه أمور تجعل أبا طالب فذا في زعامته لقريش، مما يؤكد أنه كان على مواهب وصفات ألغت التأثير المعاكس لكل هذه العوامل الثلاثة بالنسبة له، وأتاحت له أن يتصدر قومه ويسودهم دون منازع، فقد كان له من مكارم

١١
الصفات، ومعالي السجايا والأخلاق، ما جعله محل احترام الجميع ومحبتهم.

اسمه: عبدمناف بن عبدالمطلب.

لقبه: ابوطالب. وقد غلبت عليه هذه الكنية حتى لم يعرف أن أحدا كان يناديه باسمه الأصلي (عبدمناف) أبدا.

سيادته في قومه

كانت شخصية أبي طالب القوية تسيطر على النفوس بطهارتها واستقامتها وترفعها عن الدنيا، الى أنه مع ذلك، كان شاعرا مجيدا، فأضاف الى تأثيره بالشخصية تأثيره باللسان وسحر البيان.

ولقد خلف أبو طالب أباه عبدالمطلب في كل مناصبه ومكانته، ولكن ضيق حالته المالية جعله يكل الى أخيه العباس شأن السقاية وأعباءها نظرا لما كان له من ثراء واسع، يعينه على أن ينهض بمهمتها بصورة أحسن تتناسب

١٢
مع ما اعتاده بنوهاشم من اكرام وتكريم ضيوف البيت الحرام من الحجيج.

ومما يؤثر عن حكمته وحسن تقديره أنه كان أول من سن القسامة في العرب قبل الاسلام (١). وذلك في دم عمرو بن علقمة، ثم جاء الاسلام فأقرها.

كفالته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم

كان أبو طالب الأخ الشقيق الوحيد لعبدالله (والد النبي). وقد عهد اليه والده عبدالمطلب بكفالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان عند حسن الظن به، حدبا عليه، وانعطافا اليه، ورعاية له وعناية به، حيث لم يجعله فقط، كواحد من أبنائه، بل كان يقدمه عليهم أجمعين (٢).

وكان مما زاد في اعزازه عنده، واهتمامه بشأنه

(١) (القسامة) بالفتح: الأيمان تقسم على أولياء الدم.

(٢) سيرة ابن هشام: ١/١٧٩.

١٣
وحرصه عليه أن جميع الدلائل كانت ترهص بأن له شأنا في المستقبل. ومن ذلك:

١ ـ ما يرويه ابن اسحاق من أن ((رجلا عائفا من لهب، كان اذا قدم مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم ينظر اليهم، ويعتاف (١) لهم فيهم، فأتاه أبو طالب بالنبي ـ وهو غلام ـ فنظر اليه.. ثم قال ـ بعد فترة ـ ردوا على هذا الغلام الذي رأيت آنفا، فوالله ليكونن له شأن…. فلما رأى أبو طالب حرصه عليه، غيبه عنه)) (٢).

٢ ـ ما سمعه أبو طالب من بحيرى الراهب، اذ قال له: ((ارجع بابن أخيك الى بلده، وأحذر عليه يهود، فوالله لو رأوه، وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فانه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به الى بلاده)) (٣).

(١) يعتاف: يتكهن ويتنبأ.

(٢) المصدر نفسه: ١٨٠.

(٣) المصدر السابق: ١٨٢.

١٤

٣ ـ ولقد سبق أن سمعه أبو طالب من والده عبدالمطلب في شأنه ثم صدقه كلام العائف والراهب من بعد ـ فكان لهذا أثره الكبير في أنه صار على أتم الثقة من أنه سيكون له شأن عظيم.

٤ ـ ولقد ظل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عمه أبي طالب، محل الاعزاز والاكرام والاهتمام والعناية الى أن انتقل الى بيت الزوجية حيث بنى بخديجة بنت خويلد (١) احدى كرائم مكة، ومعالم ثرائها في تلك الأيام.

ولعل مما يشير الى مكانة النبي عند أبي طالب،

(١) أُم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى من قريش: زوجة رسول الله الأُولى، وكانت أسن منه بخمس عشرة سنة، ولما بعث رسول الله دعاها الى الإسلام، فكانت أول من أسلم من الرجال والنساء. وأولاده كلهم منها، غير ابراهيم ابن مارية القبطية. وفاتها في السنة الثالثة قبل الهجرة. بعد خمس وعشرين سنة من حياة زوجية هادئة وادعة هنيئة ذاق فيها رسول الله طعم السعادة البيتية برغم ما عاناه في العشر السنوات الأُولى للبعثة من المتاعب والمشقة.
١٥
وتقديره له أن نستمع اليه ـ وهو يخطب في حفل زواج النبي من السيدة خديجة اذ يقول: ((ان ابن أخي هذا محمد بن عبدالله، من علمتم قرابة وهو لا يوزن بأحد الا رجحه: شرفا ونبلا وفضلا وعقلا، فان كان في المال قل، فان المال ظل زائل، وعارية مسترجعة. وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك. وما أحببتم من الصداق فعلي، ومحمد ـ بعد هذا ـ له نبأ عظيم، وخطر جليل)) (١).

على أن أبا طالب لم يكن يصدر ـ في تقديره لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم عن مجرد الحب والقرابة بينهما، أو مجرد الاعجاب بمحامد الصفات، وجميل السجايا، وكريم الأخلاق، التي كان يتحلى بها النبي، وانما كان عن اكبار واجلال وتقدير واحترام ـ على ما كان بينهما من فارق

(١) الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزي: ١/٢٣٨، تاريخ ابن خلدون: ٢/٧١٢.
١٦
السن ودرجة القرابة ـ لشخصية النبي، فكان، وهو كافله وحاميه، يمدحه بالقصائد التي لا يمدح بمثلها الا الملوك والعظماء من مثل قوله:
وتلقوا ربيع الأبطحين محمدا *على ربوة من فوق عنقاء عطيل
وتأوى اليه هشام ان هاشما *عرانين كعب، آخرا بعد أول

وبمثل قوله:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطوف به الهلاك من آل هاشم *فهم عنده في نعمة وفواضل

ويقول علي بن يحيى البطريق في بيان سر ذلك ((لولا خاصة النبوة وسرها، لما كان مثل أبي طالب ـ وهو شيخ قريش ورئيسها وذو شرفها ـ يمدح ابن أخيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، وهو شاب

١٧
قد ربى في حجره، وهو يتيمه ومكفوله، وجار مجرى أولاده. فان هذا الاسلوب من الشعر لا يمدح به التابع من الناس، وانما هو مديح الملوك والعظماء، فاذا تصورت أنه شعر أبي طالب، ذلك الشيخ المبجل العظيم، في محمد صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهو شاب مستجير به، معتصم بظله من قريش، قد رباه في حجره… علمت موضع خاصة النبوة وسرها، وأن الله تعالى أوقع في القلوب والأنفس له منزلة رفيعة ومكانا جليلا (١).

ولم يكتف أبوطالب بهذا وانما وقف حياله صلى الله عليه وآله وسلم منذ بعثته، يعينه وينصره ويحميه، دون أن يلقى بالا لما يترتب على ذلك من مشاق ومتاعب مادية ومعنوية، وظل على ذلك حتى انتقل الى أخراه.

(١) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٤/٦٣ تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم.
١٨
وحينما تألبت قريش كلها ضد ابن أخيه، وواجهوا أبا طالب في هذا، لم يلن ولم يهن، ودعا بني هاشم وبني عبدالمطلب الى مشاركته في منع الرسول والقيام دونه، فأجمعوا اليه، وقاموا معه، فسر بذلك وطابت نفسه، وتفجرت شاعريته يمدحهم، ويفخر بهم، وذلك اذ يقول:
اذا اجتمعت يوما قريش لمفخر *فعبد مناف سرها وصميمها
وان حصلت أشراف عبد منافها *ففي هاشم أشرافها وقديمها
وان فخرت يوما فان محمدا *هو المصطفى من سرها وكريمها (١)

وحينما أحس روح الشر التي سيطرت على قريش قد تجاوزت حدودها، بعد أن ذاع أمر النبي بين القبائل وخشى أن تنضم دهماء العرب ورعاعها

(١) سيرة ابن هشام: ١/٢٦٩.
١٩
الى المخالفين من قومه، مما لا قبل له به، توجه، مع وفد من بني هاشم، الى البيت متعوذا بحرمته ومكانته، مما يصوره بقوله:
ولما رأيت القوم لا ود فيهم *وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صارحونا بالعداوة والأذى *وقد طاوعوا أمر العدو المزابل
وقد حالفوا قوما علينا أظنة *يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة *وأبيض عضب من تراث المقاول
وأحصرت عند البيت رهطي واخوتي *وأمسكت من أثوابه بالوصائل
أعوذ برب الناس من كل طاعن *علينا بسوء أو ملح بباطل
وبالبيت حق البيت من بطن مكة *وبالله، أن الله ليس بغافل
٢٠