×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

علي والخوارج - ج 1 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

تقديم:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على صفوة الخلق أجمعين، محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، إلى قيام يوم الدين.

وبعد..

فإن من الواضح: أنه قد كان لموقف «الخوارج» في صفين تأثير عميق على مسار الأحداث، ومساس مباشر بالمصير الذي انتهت إليه الأمة ـ بل والبشرية بأسرها عبر التاريخ، حيث إن مواقفهم تلك قد حرمت الأمة من أطروحة أهل البيت (عليهم السلام)، ومكنت لمعاوية ولغيره من الطواغيت والمجرمين من الوصول إلى مآربهم، وتحقيق أهدافهم الشريرة.

ورغم أنهم قد حاربوا الأمويين بعد ذلك لكن حربهم لهم هي الأخرى قد زادت الطين بلة، والخرق اتساعا،ً حيث إن هذه الحروب قد منحت الفرصة لفريق آخر، أكثر عنفاً في مواجهة أطروحة علي عليه

٦

السلام وأهل بيته (عليهم السلام)، وهم البيت العباسي، الذي بلغ عنف مواجهته لآل علي (عليه السلام) حداً جعل الشعراء يقولون:


تالله ما فعلت أمية فيهممعشار ما فعلت بنو العباس

ويقولون:


ومتى تولى آل أحمد مسلمقتلوه أو وصموه بالإلحاد

ويقولون:


يا ليت جور بني مروان دام لناولي عدل بني العباس في النار

أما ما ظهر من «الخوارج» من مواقف وأقاويل، فقد كان ولا يزال غير ظاهر الانسجام مع المعايير والضوابط المألوفة والسليمة، بعيداً عن مقتضيات الفطرة الإنسانية السليمة.

وهو أيضاً يصادم ضرورة العقل، وأحكام الدين، ولم يزل مثار بحث وجدل. فهذا يشرّق، وذاك يغرّب، وثالث يخبط خبط عشواء، لا يجد سبيلاً، ولا يهتدي إلى الطريق، كلما طرق باباً، اصطدم بالأسئلة الكثيرة التي تشير إلى التناقضات الظاهرة في أقوالهم، وأفعالهم.

فهل هم عبّاد وزهّاد عزفوا عن هذه الدنيا، وعن كل ما فيها، وأخلصوا لله وطلبوا الآخرة لا يريدون سواها؟!

أم أنهم قد أحبوا الدنيا بكل وجودهم وباعوها بالآخرة. وقد اتخذوا الدين طريقاً إليها، ووسيلة لإيقاع الناس في حبائلهم وخدعهم؟! حتى إنهم ليقاتلون على القدح أو على السوط يؤخذ منهم..

أم أنهم كانوا عبَّاداً، ولكنهم في نفس الوقت يحبون الدنيا، ويعملون

٧

من أجلها، فهم يريدون أن يحصلوا على الدنيا وعلى الآخرة معا حسب زعمهم؟!

وتستمر الأسئلة لدى هذا الفريق أو ذاك: هل كان «الخوارج» على قناعة تامة بمواقفهم، وممارساتهم؟ أم كانوا شكاكاً؟!

قد التبست عليهم الأمور، وقد مضوا على شكهم فعالجوا القضايا من منطلق الأهواء الشخصية، ودوافع الحقد والكراهية التي كانت تعتلج في صدورهم؟!.

وهل كانوا علماء بكتاب الله، الذي مازالوا يقرؤونه ويرددونه ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار؟!

أم أنهم كانوا أعراباً جفاةً، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق؟!

وهل كانوا من الشجعان الأوفياء والأشداء؟!

أم كانوا من الغدرة الضعفاء والجبناء؟!

إلى غير ذلك من الأسئلة الكثيرة التي يريد هذا الكتاب أن يقدم الإجابة عليها، ولو بصورة موجزة ومحدودة.

وليس لدي ما يوجب أن أخفي على القارئ الكريم حقيقة أنني لم يكن يدور في خلدي أن أتجه إلى البحث حول هذا الموضوع، أو أن تضطرني بعض الاعتبارات إلى ذلك، حتى حدث ما لم يكن في الحسبان، فاستجبت لتلك الحاجة الطارئة التي جعلت من اختيار هذا الموضوع أمراً يكاد يكون ضرورة لا محيص عنها، ولا خلاص منها.

فبادرت إلى ذلك في شهر رجب الأصم سنة ١٤٠٣هـ فكانت حصيلة المعاناة التي استمرت أسابيع قليلة جداً هي هذا البحث المتواضع

٨

الذي بين يدي القارئ الكريم.

ثم هيأته للطبع، وأعدت النظر في بعض مطالبه في صيف عام ١٤٢٢هـ.ق، وذلك بمقدار ما سنحت لي الفرصة، وساعد الظرف.

وكلي أمل أن ينال هذا الجهد رضا القراء والباحثين، وأن ينيلني الله عليه الأجر والثواب.

والله أسأل: أن لا يكلني إلى نفسي، وأن يجعل عاقبة أمري إلى غفرانه إنه ولي قدير..

وبالإجابة حري وجدير..

والحمد لله، وصلاته وسلامه على عباده الذين اصطفى، محمد وآله الطاهرين.

ذو الحجة سنة ١٤٢٢ هـ.ق 
جعفر مرتضى الحسيني العاملي

٩

تمهيد

الخبر المتواتر:

إن كل من له أدنى اطلاع على الحديث النبوي الشريف، لا يخالجه أدنى شك في تواتر الحديث الذي يتحدث عن ثلاث فئات تحارب أمير المؤمنين علياً (عليه الصلاة والسلام). بل إنه سوف يجد أنه قد رواه جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ونحلهم واتجاهاتهم.

وهذه الفئات الثلاث، هي:

١ ـ الناكثون، أي ناكثو البيعة.

وهم أصحاب الجمل، الذي حاربهم علي (عليه السلام).

٢ ـ القاسطون، أي الجائرون، فإنه مأخوذ من «قسط» بمعنى جار، لا من «أقسط»، الذي هو بمعنى عدل.

والقاسطون هم الذين حاربوه (عليه السلام) في صفين، وهم معاوية وأهل الشام.

١٠

٣ ـ المارقون(١).

وهم «الخوارج»، الذين حاربوه (عليه السلام) في النهروان(٢).

وهناك الحديث الذي زخرت به كتب الحديث والتاريخ، والذي

(١) راجع على سبيل المثال المصادر التالية: مجمع الزوائد ج٦ ص٢٣٥ وج٧ ص٢٣٨ وج٥ ص١٨٦ وج٩ ص١١١ ومستدرك الحاكم ج٣ ص١٣٩، وتلخيص الذهبي بهامشه وانساب الأشراف ج٢ ص٢٩٧، [بتحقيق المحمودي]، وترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق [بتحقيق المحمودي] ج٣ ص١٧٢ و١٧٠ و١٦٩ و١٦٥ و١٦٣ و١٦٢ و١٦٠ و١٦١ و١٥٨ و١٥٩ واللآلي المصنوعة ج١ ص٢١٣ و٢١٤ وتاريخ بغداد ج١٣ ص١٨٦ وج٨ ص ٣٤٠/٣٤١ وكنز العمال ج١١ ص٢٧٨ وراجع ص٢٨٧ و٣١٨ و٣٤٣ و٣٤٤ وج١٥ ص٩٦ وشرح النهج للمعتزلي ج٣ ص٢٠٧ و٣٤٥ وج٤ ص٢٢١ و٤٦٢ وج١٨ ص٢٧ وج٦ ص١٣٠ وج١٣ ص١٨٣ و١٨٥ وج١ ص٢٠١ والمناقب للخوارزمي ص١٢٥ و١٠٦ و٢٨٢ والبداية والنهاية ج٧ ص٢٠٦ و٢٠٧ و٣٠٥ و٣٠٤ وج٦ ص٢١٧ وفرائد السمطين ج١ ص٣٣٢ و٢٨٥ و٢٨٣ و٢٨٢ و٢٨١ و٢٨٠ و٢٧٩ و١٥٠ ومروج الذهب ج٢ ص٤٠٤ والمحاسن والمساوئ ج١ ص٦٨ والغدير وج٣ ص١٩٢ و١٩٤ وج١ ص٣٣٧ وذخائر العقبى ص١١٠ عن الحاكمي والرياض النضرة ج٣ ص٢٢٦ وكفاية الطالب ص١٦٨ و١٦٩ ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج٥ ص٤٥١ و٤٣٥ و٤٣٧ وج٤ ص٢٤٤ ولسان الميزان ج٢ ص٤٤٦ وج٦ ص٢٠٦ وميزان الاعتدال ج١ ص١٢٦ و١٧٤ وينابيع المودة ص١٠٤ و١٢٨ و٨١ والنهاية في اللغة ج٤ ص١٨٥ ولسان العرب ج٢ ص١٩٦ وج٧ ص٣٧٨ وتاج العروس ج١ ص٦٥١ وج٥ ص٢٠٦ ونظم درر السمطين ص١٣٠ وأسد الغابة ج٤ ص٣٣ والجمل ص٣٥ والافصاح في إمامة علي بن أبي طالب ص٨٢ وإحقاق الحق ج٦ ص٣٧ و٥٩ و٧٩ وج٥ ص٧١ عن مصادر كثيرة تقدمت، وعن: تنزيه الشريعة المرفوعة ج١ ص٣٨٧ ومفتاح النجا ص٦٨ مخطوط وأرجح المطالب ص ٦٠٢ و٦٠٣ و٦٢٤ وموضح أوهام الجمع والتفريق ج١ ص٣٨٦ وشرح المقاصد للتفتازاني ج٢ ص٢١٧ ومجمع بحار الأنوار ج٣ ص١٤٣ و١٩٥ وشرح ديوان أمير المؤمنين للمبيدي ص٢٠٩ مخطوط والروض الأزهر ص٣٨٩.

(٢) كنز العمال ج١١ ص٢٨٧ عن ابن أبي عاصم وابن عساكر في الأربعين وراجع البداية والنهاية ج٧ ص٣٠٧.

١١

يتحدث عن فئة يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق، شر الخلق والخليقة(١) وقد

(١) راجع على سبيل المثال في أمثال هذه العبارات في ما يلي: مسند أحمد ج١ ص٨٨ و٩٢ و١٠٨ و١١٣ و١٣١ و١٤٧ و١٥١ و١٥٦ و١٦٠ و٢٥٦ و٤٠٤ و٤١١ و٤٤١ و٤٣٥ و٣٨٠ و٣٩٥ وج٢ ص٢٠٩ و٢١٩ وج٣ ص٥ و١٥ و٣٢ و٣٣ و٣٤ و٣٨ و٣٩ و٥٢ و٥٦ و٦٠ و٦٤ و٦٥ و٦٨ و٧٣ و١٥٩ و١٨٣ و١٩٧ و٢٢٤ و٣٥٣ و٤٨٦ وج٤ ص٤٢٢ و٤٢٥ وج٥ ص٣١ و٤٢ و١٤٦ وراجع: ص٢٥٣ ومجمع الزوائد ج٦ ص٢٢٨ و٢٢٩ و٢٣١ و٢٧ و٢٣٠ و٢٣٢ و٢٣٥ و٢٣٩ وج٩ ص١٢٩ ومستدرك الحاكم ج٢ ص١٥٤ و١٤٧ و١٤٨ و١٤٦ و١٤٥ وكشف الأستار عن مسند البزاز ج٢ ص٣٦٠ و٣٦١ و٣٦٣ و٣٦٤ والجوهرة في نسب علي وآله ص١٠٩ والمعجم الصغير ج٢ ص١٠٠ والمصنف للصنعاني ج١ ص١٤٦ و١٤٨ و١٥١ و١٥٤ و١٥٧ وكنز العمال ج١١ ص١٢٦ و١٨٠ و١٢٧ و١٢٨ و١٢٩ و١٣٠ و١٣١ و١٧٥ و١٨٢ و٢٧١ و٣١٢ عن مصادر كثيرة وكفاية الطالب ص١٧٥ و١٧٦ وتاريخ بغداد ج١٢ ص٤٨٠ وج١٠ ص٣٠٥ والعقود الفضية ص٦٦ و٧٠ والمغازي للواقدي ج٣ ص٩٤٨ والإصابة ج٢ ص٣٠٢. والغدير ج١٠ ص٥٤ و٥٥ عن الترمذي ج٩ ص٣٧ وسنن البيهقي ج٨ ص١٧٠ و١٧١ وتيسير الوصول إلى علم الأصول ج٤ ص٣١ و٣٢ و٣٣ عن الصحاح الستة كلها وعن أبي داود ج٢ ص٢٨٤ وفرائد السمطين ج١ ص٢٧٦ ونظم درر السمطين ص١١٦ والإلمام ج١ ص٣٥ والخصائص للنسائي ص١٣٦ و١٣٧ حتى ص١٤٩ وميزان الاعتدال ج٢ ص٢٦٣ ترجمة عمر بن أبي عائشة وأسد الغابة ج٢ ص١٤٠ وتاريخ واسط ص١٩٩ والتنبيه والرد ص١٨٢ وصحيح البخاري ج٢ ص١٧٣ وج٤ ص٤٨ و١٢٢ ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص٥٣ و٥٧ والجامع الصحيح للترمذي برقم ٣٨٩٦ وصحيح مسلم ج١ ص١٠٦٣ و١٠٦٤ وفي هامش مناقب المغازلي عن الإصابة ج٢ ص٥٣٤ وعن تاريخ الخلفاء ص١٧٢ وراجع إثبات الوصية ص١٤٧ وراجع ذخائر العقبى ص١١٠ والمناقب للخوارزمي ص١٨٢ وأحكام القرآن للجصاص ج٣ ص٤٠٠ ونور الأبصار ص١٠٢.

وراجع: نزل الأبرار ص٥٧ ـ٦١ والرياض النضرة ج٣ ص٢٢٥ وراجع ص٢٢٦ و٢٢٤ والفصول المهمة لابن الصباغ ص٩٤ والبداية والنهاية ج٧ ص٣٧٩ حتى ٣٥٠ عن مصادر كثيرة ومن طرق كثيرة جداً فليراجعه من أراد وتذكرة الخواص ص١٠٤ وشرح النهج للمعتزلي ج١٣ ص١٨٣ وج١ ص٢٠١ وج٢ ص٢٦١ و٢٦٦ و٢٦٨ و٢٦٩ والكامل في التاريخ ج٣ ص٣٤٧. وإن تتبع مصادر هذا الحديث متعذر فنكتفي هنا بهذا القدر.

١٢

صرحت طائفة من الروايات بأن علياً (عليه السلام) هو الذي يقتلهم فراجع المصادر.

وفي بعض الروايات: طوبى لمن قتلهم وقتلوه(١).

وفي بعض الروايات أيضاً: أنهم كلاب النار(٢).

وهو حديث لا شبهة في صحته.

وقد ذكرت الروايات علامات لفئة المارقين هؤلاء، أبرزها ظهور المخدج، وهو ذو الثدية(٣) فيهم، وهو الرجل الذي لا يعرف أحد من أبوه.

(١) راجع مسند أحمد ج٤ ص٣٥٧ و٣٨٢..

(٢) مسند أحمد ج٤ ص٣٨٢ و٣٥٥ وسنن ابن ماجة ج٤ ص٧٤ وصححه السيوطي في الجامع الصغير، والمعجم الصغير ج٢ ص١١٧..

(٣) مصادر ذلك لا تكاد تحصر، فراجع على سبيل المثال: مسند أحمد ج١ ص٩٥ و٩٢ و٨٨ و١١٣ و١٠٨ و١٢١ و١٤٠ و١٤١ و١٤٧ و١٥١ و١٥٥ و١٦٠ وج٣ ص٣٣ و٥٦ و٦٥ والمصنف للصنعاني ج١٠ ص١٤٧ و١٤٨ و١٤٩ و١٥١ والخصائص للنسائي ص ١٣٨ و١٣٩ و١٤١ و١٤٢ و١٤٣ و١٤٤ و١٤٥ و١٤٦ والسنن الكبرى ج٦ ص١٧٠ والجوهرة في نسب علي (عليه السلام) وآله ص١٠٩ و١١٠ وكشف الأستار عن مسند البزار ج٢ ص٣٦١ و٣٦٢ وكنز العمال ج١١ ص١٣٠ و١٧٨ و٢٧٢ و٢٧٧ و٢٨٠ و٢٨١ و٢٨٢ و٢٨٥ و٢٨٦ و٢٧٨ و٢٨٩ و٢٩٦ و٢٩٨ و٣٠١ و٣٠٢ و٣٠٧ و٣٠٨ و٣١٠ و٣١١ عن مصادر كثيرة جداً. ومجمع الزوائد ج٦ ص٢٢٧ و٢٣٤ و٢٣٥ و٢٣٨ و٢٣٩ والمحاسن والمساوئ ج٢ ص٩٨ ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج٥ ص٤٣٤ والكامل في التاريخ ج٣ ص٣٤٧ و٣٤٨ ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص٤١٤ و٤١٦ والفتوح لابن أعثم ج٤ ص١٣٠ ومستدرك الحاكم ج٢ ص١٥٣ و١٥٤ وتلخيص الذهبي بهامشه وكفاية الطالب ص١٧٩ و١٧٧ وفرائد السمطين ج١ ص٢٧٦ و٢٧٧ ومروج الذهب ج٢ ص٤٠٦ ونظم درر السمطين ص١١٦ وتاريخ بغداد ج١٢ ص٤٨٠ وج١ ص١٦٠ و٢٠٦ و١٩٩ و١٧٤ وج١٣ ص١٥٨ و٢٢٢ وج١١ ص١١٨ وج١١ ص٣٠٥ وج١٤ ص٣٦٥ وج٧ ص٢٣٧ وصحيح مسلم ج٣ ص١١٥ طبعة دار الفكر ـ بيروت ـ لبنان والعقود الفضية ص٦٦ و٦٧ والمعجم الصغير ج٢ ص٨٥ وراجع ص٧٥ وعن المناقب لابن شهر آشوب ج٣ ص١٩١ والثقات ج٢ ص٢٩٦ وشرح النهج للمعتزلي ج٦

=>

١٣

قال أبو سعيد الخدري: فحدثني عشرون، أو بضع وعشرون من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله): أن علياً (رض) ولي قتلهم(١).

وأضاف أبو سعيد الخدري قوله: أشهد أني سمعت هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله). وأشهد أن علياً (عليه السلام) حين قتلهم ـ وأنا معه ـ جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)(٢).

وقد ذكرت بعض المصادر أن قتل ذي الثدية كان على يد أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه، حيث ضربه على بيضته، فهتكها، وحمل به فرسه، وهو لما به من أثر الضربة، حتى رمى به في آخر المعركة، على شط النهروان، في جوف دالية خربة(٣).

<=

ص١٣٠ وج١٣ ص١٨٣ وج٢ ص٢٦٦ و٢٦٨ و٢٧٥ و٢٧٦ وخصائص أمير المؤمنين للرضي ص٣٠ وذخائر العقبى ص١١٠ ونزل الأبرار ص٥٧ و٦١ والرياض النضرة ج٣ ص٢٢٤ و٢٢٥ والبداية والنهاية ج٧ من ص٢٨٠ حتى ص٣٠٧ بطرق كثيرة جداً وتذكرة الخواص ص١٠٤ والمغازي للواقدي ج٣ ص٩٤٨ و٩٤٩ والمناقب للخوارزمي ص١٨٢ و١٨٣ و١٨٥.

(١) راجع: مسند أحمد ج٣ ص٣٣ وكنز العمال ج١١ ص٣٠٢ عن ابن جرير والبداية والنهاية ج٧ ص٢٩٩.

(٢) المصنف للصنعاني ج١٠ ص١٤٧ و١٤٩ والجوهرة في نسب علي بن أبي طالب وآله ص١١٠ وكنز العمال ج١١ ص٢٩٦ و٢٩٧ عن عبد الرزاق وابن أبي شيبة. والخصائص للنسائي ص١٣٨ و١٣٩ في هامشه عن المصادر التالية: أسد الغابة ج٢ ص١٤٠ والبداية والنهاية ج٧ ص٣٠١ وميزان الاعتدال ج٢ ص٢٦٣ ومسند أحمد ج٣ ص٥٦ وج١ ص٩١ والعقود الفضية ص٦٧ والمناقب للخوارزمي ص١٨٣ ونزل الأبرار ص٥٨ وفي هامشه عن بعض من تقدم وعن حلية الأولياء ج٤ ص١٨٦ وعن مجمع الزوائد ج٦ ص٢٣٩ وعن سنن البيهقي ج٨ ص١٧٠ وعن صحيح مسلم ج٢ ص٧٤٨ وعن المناقب لابن شهر آشوب ج٣ ص٩١ وعن تاريخ بغداد ج١٣ ص١٨٦ وعن مستدرك الحاكم ج٢ ص١٤٥ وعن سنن أبي داود ج٢ ص٢٨٢.

(٣) الفتوح لابن أعثم ج٤ ص١٣٠.

١٤

التشكيك اللئيم:

ولكن بعض من لا يؤمن بالإسلام ولا بالوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل هو يعمل على الكيد له، وتزوير حقائقه ـ إن أمكنه ذلك: يعتبر حديث التميمي الذي اعترض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسطورة ـ كما ذكره فلهوزن في كتابه(١) ونحن لا نتعجب كثيراً من مثل هذه الأقاويل، فإنما هي شنشنة أعرفها من أخزم؛ وليست هذه هي أولى طعنات هؤلاء المستشرقين في هذا الدين الحنيف، ولا نعتقد أنها ستكون الأخيرة منهم.

ولكن أن نقرأ لبعض من ينسب إلى هذا الدين: أن حديث ذي الثدية منتحل وهو أسطورة لا حقيقة لها رغم اعترافه بتواتره(٢).

فذلك ما يثير عجبنا حقاً من إنسان يدعي أنه باحث موضوعي لا يميل به الهوى، ولا يصده التعصب عن قول الحق!!

فإنه إذا لم يصح الحديث المتواتر، فأي حديث بعده يمكن أن يصح. لاسيما مع ملاحظة عناية سائر الفرق الإسلامية، وعلمائها بنقل هذا الحديث. ومع كثرة طرقه!!.

صفات «الخوارج» في الروايات:

ومن العلامات التي ذكرتها الروايات للخوارج: أنهم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام(٣). وهذا هو نفس ما وصفهم

(١) الخوارج والشيعة ص٤٥.

(٢) قضايا في التاريخ الإسلامي للدكتور محمود إسماعيل هامش ص٦٧ و٦٨.

(٣) راجع من المصادر المتقدمة: مسند أحمد، والمعجم الصغير ج٢ ص١٠٠ وكشف

=>

١٥

به علي(عليه السلام)، كما سيأتي حيث قال عنهم (عليه السلام): أخفاء الهام سفهاء الأحلام(١).

وحسب نص آخر: أحداث، أحدّاء، أشداء، ذليقة ألسنتهم بالقرآن، يقرؤونه لا يجاوز تراقيهم(٢).

وذكرت النصوص أيضاً: أن سيماهم التحليق والتسبيت [وهو استئصال الشعر القصير].

وذكرت النصوص المتقدمة: أنهم «يقرؤون القرآن، يحسبون أنه لهم، وهو عليهم»(٣).

وأنهم: «قوم يحسنون القيل، ويسيئون الفعل.. إلى أن قال: يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم.

<=

الأستار ج٢ ٣٦٤ وكنز العمال ج١١ ص١٢٨ و١٢٩ و١٧٩ و١٨١ و٢٩٩ و٢٠٤ و٢٠٦ ورمز له بما يلي: (ق.خ.د.ن.ج.ت.ه.ط.م. أبو عوانة. حب.ع. الخطيب. ابن عساكر. الحكيم. ابن جرير، والتنبيه والرد ص١٨٢.

وراجع: وأحكام القرآن للجصاص ج٣ ص٤٥٥ والسنن الكبرى ج٨ ص١٧٠ وصحيح مسلم كتاب الزكاة باب ٤٨ والخصائص للنسائي ص١٤٠ ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص٥٧ والبداية والنهاية ج٧ ص٢٩١ و٢٩٦ وتيسير الوصول ج٤ ص٣٢ عن الخمسة ما عدا الترمذي.

(١) الموفقيات ص٣٢٧.

(٢) راجع مسند أحمد ج٥ ص٤٤ و٣٦ والمعيار والموازنة ص١٧٠ وكنز العمال ج١١ ص١٨٠ و٢٩٤ ورمز له بـ [حم.ق.ط.وابن جرير] ومجمع الزوائد ج٦ ص٢٣٠ عن أحمد والطبراني، والبزار وتاريخ بغداد ج١ ص١٦٠ وج٣ ص٣٠٥ وفرائد السمطين ج١ ص٢٧٧ والبداية والنهاية ج٧ ـ ص٢٩١ والخصائص للنسائي ص١٣٩ ونظم درر السمطين ص١١٦.

(٣) مسند أحمد ج١ ص٩٢ والغدير ج١٠ ص٥٤ وفي هامشه عن صحيح الترمذي ج٩ ص٣٧ وسنن البيهقي ج٨ ص١٧٠ وأخرجه مسلم وأبو داود كما في تيسير الوصول ج٤ ص٣١ ونزل الأبرار ص٦٠ وفي هامشه عن مسلم ج٢ ص٧٤٨.

١٦

قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟!

قال: التحليق»(١).

وفي نص آخر: «يتلون كتاب الله وهم أعداؤه، يقرؤون كتاب الله محلقة رؤوسهم الخ»(٢).

التزوير المفضوح:

وإن من يراجع كتب التاريخ يعرف كثرة «الخوارج» من بني تميم، وكما قد قرأنا آنفا: وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) للخوارج بأنهم معاشر أخفَّاء الهام سفهاء الأحلام. أن ما يقرب من هذه العبارات مروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضاً.

غير أن ثمة نصاً آخراً قد جاء بعكس هذا المعنى، فقد روى أبو هريرة: أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول عن بني تميم: «ضخم الهام، رجح الأحلام، وأشد الناس على الرجال في آخر الزمان»(٣).

ومن الواضح: أن أبا هريرة كان عدواً لأمير المؤمنيين (عليه السلام)، وقد اعتبره أنه قد أحدث في المدينة، وأمره في ذلك أشهر من أن يذكر. ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك.. وأن مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) أعظم وأجل من أن ينال من هذا المظهر للنصب والعداء له صلوات الله وسلامه عليه..

(١) سنن أبي داود ج٢ ص٢٨٤ ومستدرك الحاكم ج٢ ص١٤٧ و١٤٨ وسنن البيهقي ج٨ ص١٧١.

(٢) مستدرك الحاكم ج٢ ص١٤٥.

(٣) البرصان والعرجان ص٣٠٩ وفي هامشه عن صحيح مسلم ١٩٥٧.

١٧

سيماهم.. شعارهم:

وبعد..

فقد قال المعتزلي: «كان شعارهم أنهم يحلقون وسط رؤوسهم، ويبقى الشعر مستديراً حوله كالإكليل»(١).

وفي نص آخر: عن أبي سعيد: «التسبيد فيهم فاشٍ، قلت: وما التسبيد؟ قال: لا أعلمه إلا نحواً في رأسك فوق الجلد ودون الوفرة»(٢).

ولكن رواية عن عبد الرزاق قالت: سيماهم الحلق والسمت.

قال: يعني: يحلقون رؤوسهم، والسمت يعني لهم سمت وخشوع(٣) وأنهم من جهة العراق. وأنهم يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان(٤).

كما أن من صفاتهم: أنهم يتكلمون بكلمة الحق، لا يجاوز حلوقهم، يحسنون القيل، ويسيئون الفعل، يدعون إلى كتاب الله، وليسوا منه في شيء. يتلون كتاب الله وهم أعداؤه(٥).

(١) شرح النهج للمعتزلي ج٨ ص١٢٣.

(٢) التنبيه والرد ص١٨٢.

(٣) المصنف للصنعاني ج١٠ ص١٥٤.

(٤) راجع الهوامش السابقة. مثل: مجمع الزوائد ج٦ ص٢٣٠ و٢٣٨ وكشف الأستار ج٢ ص٣٦٤ و٣٦٣ وكنز العمال ج١١ ص١٢٦ و١٢٧ و٢٨٨ و٢٩٨ ورمز للمصادر التالية [خ.ق.د.ن. وابن أبي عاصم. وابن جرير.عب] والسيرة الحلبية ج٢ ص١٤٠ ط سنة ١٢٢٠ بمصر. صحيح مسلم، كتاب الزكاة باب٤٧ والبداية والنهاية ج٧ ص٣٠٠.

(٥) راجع: بحار الأنوار ج٢٢ ص٣٢٩ والبداية والنهاية ج٧ ص٣٢٨ وسنن أبي داود ج٢ ص٢٨٤ ومستدرك الحاكم ج٢ ص١٤٧ و١٤٨ والسنن الكبرى للبيهقي ج٨ ص١٧١.

١٨

الخوف من إظهار الحق:

قال المعتزلي: «قال إبراهيم بن ديزيل: حدثنا سعيد بن كثير، عن عفير قال: حدثنا ابن لهيعه.. عن ابن هبيرة:

عن حنش الصنعاني قال: جئت إلى أبي سعيد الخدري ـ وقد عمي ـ فقلت: أخبرني عن هذه «الخوارج».

فقال: تأتوننا فنخبركم، ثم ترفعون ذلك إلى معاوية، فيبعث إلينا بالكلام الشديد.

قال: قلت: أنا حنش.

فقال: مرحباً بك يا حنش المصري، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يخرج ناس يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر أحدكم في نصله لا يرى شيئاً، فينظر في قذذه فلا يرى شيئاً. سبق الفرث والدم. يصلى بقتالهم أولى الطائفتين بالله.

فقال حنش: فإن علياً صَلِيَ بقتالهم؟

فقال أبو سعيد: وما يمنع علياً أن يكون أولى الطائفتين بالله؟!»(١).

ونلاحظ هنا:

١ ـ خوف أبي سعيد:

إننا نجد أبا سعيد يخاف من إظهار حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن

(١) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص٢٦١.

١٩

ذلك يعرضه للكلام الشديد، فإذا كان هذا الحديث له مساس بأمير المؤمنين (عليه السلام) فإن أمره يصبح أشد وتبعاته تصير أعظم، حتى ولو كان هذا الحديث يشير إلى «الخوارج» أعداء معاوية والحكم الأموي.

وهذا يعطينا فكرة عن المعاناة التي يواجهها الحديث عن فضائله (عليه السلام) وكراماته، وما يبين موبقات ومخازي أعدائه ومناوئيه، فالذي وصل إلينا من ذلك لابد أن يعد من كراماته (عليه السلام) ومن موارد لطف الله وعنايته البالغة.

٢ ـ حنش.. وعلي أيضاً:

وحتى حنش المصري، فإنه لا يكاد يرضى بأن يكون علي (عليه السلام) هو الذي صلي بقتالهم حذراً من أن يكون (عليه السلام) أولى الطائفتين بالله الأمر الذي أثار أبا سعيد وجعله يعبر عن استغرابه بقوله: وما يمنع علياً أن يكون أولى الطائفتين بالله.

٣ ـ معاوية يلاحق من يحدِّث:

وثمة دلالة أخرى نستفيدها هنا، وهي أن معاوية كان يبث جواسيسه لمعرفة الأحاديث التي يبثها الصحابة في الناس، ثم هو يواجه من تصدر عنهم تلك الأحاديث بالشدة والتخويف. وإن الجواسيس كانوا لا يكتفون بما يسمعونه، بل هم كانوا يسألون عن تلك الأحاديث ويطلبون سماعها..

وبعد ما تقدم نقول:

كان ما تقدم هو ما أحببنا أن نقدم الحديث عنه هنا، وقد أصبح من الطبيعي أن نبدأ في عرض أقسام الكتاب وفصوله الرئيسية، بادئين حديثنا

٢٠