×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام (ج 2) / الصفحات: ٣٢١ - ٣٤٠

إلى مفعولين، يقال: فرشته كذا أي أوسعته إياه ثم نهاهم أن يستعملوا الرأي فيما ذكره لهم منخصائص العترة وعجائب ما منحها الله تعالى: فقال: " إن أمرنا أمر صعب لا تهتدي إليه العقول ولاتدرك الأبصار قعره ولا تتغلغل الأفكار إليه " والتغلغل الدخول من تغلغل الماء بين الشجر إذاتخللها ودخل بين أصولها(١).

وقال: قال (عليه السلام) في آل محمد (صلى الله عليه وآله): " نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتىالبيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا(٢).

فهم كرائم الإيمان وهم كنوز الرحمن، إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم يسبقوا ولهم خصائصحق الولاية وفيهم الوصية والوراثة "(٣).

(١) شرح نهج البلاغة: ٦ / ٣٧٢.

(٢) شرح نهج البلاغة: ٩ / ١٦٤.

(٣) شرح نهج البلاغة: ٩ / ١٧٥، بتفاوت.

٣٢١

الباب التاسع والعشرون

في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على وجوب التمسك بالثقلين

من طريق الخاصة وفيه اثنان وثمانون حديثا


الحديث الأول: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (قدس سره) قال في كتاب النصوص علىالأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) قال: حدثنا محمد بن وهبان بن محمد البصري قال: حدثنا محمد بن عمرالجعاني قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن شيبة القاضي قال: حدثني محمد بن أحمد بن الحسنقال: حدثنا يحيى بن خلف الراسبي عن عبد الرحمن قال: حدثنا يزيد بن الحسن عن معروف بنخربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول على منبره: " معاشرالناس إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض حوضا ما بين بصرى وصنعاء، فيه عدد النجومقدحان من فضة، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقلالأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بيدكم فاستمسكوا به ولن تضلوا ولا تبدلوا في عترتيأهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، معاشر أصحابيكأني على الحوض انتظر من يرد علي منكم وسوف تؤخر أناس دوني، فأقول: يا رب مني ومنأمتي فيقال يا محمد هل شعرت بما عملوا؟ إنهم ما رجعوا بعدك يرجعون على أعقابهم. ثم قالأوصيكم في عترتي خيرا وأهل بيتي.

فقام إليه سلمان فقال: يا رسول الله: من الأئمة من بعدك أما هم من عترتك؟

فقال: نعم الأئمة من بعدي من عترتي عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسينأعطاهم الله علمي وفهمي فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم واتبعوهم فإنهم أعلم منكم واتبعوهمفإنهم مع الحق والحق معهم (عليهم السلام) "(١).

الثاني: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله بن عمر بن مسلم بن لاحق اللاحفي البصري في سنةعشر وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن عمارة السكري عن إبراهيم بن عاصم عن عبد الله بن هارونالكرخي قال: حدثنا أحمد بن يزيد بن سلامة عن حذيفة بن اليمان، قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم

(١) كفاية الأثر: ١٢٧.

٣٢٢

أقبل بوجهه الكريم علينا ثم قال: " معاشر أصحابي أوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته فمن عملبها فاز ونجح وغنم، ومن تركها حلت عليه الندامة فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يومالقيامة، فكأني أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتمبهما لن تضلوا ومن تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ومن تخلف عنهم كان منالهالكين، فقلت: يا رسول الله على من تخلفنا؟

قال: على من خلف موسى بن عمران على قومه؟ قلت: على وصيه يوشع بن نون، فقال: إنوصيي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذولمن خذله، فقلت: يا رسول الله: فكم تكون الأئمة من بعدك؟

قال: عدة نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين أعطاهم الله تعالى علمي وفهمي خزانعلم الله ووحي الله، قلت: يا رسول الله فما لأولاد الحسن؟ قال: إن الله تبارك وتعالى جعل الإمامةفي عقب الحسين، ذلك قوله عز وجل * (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) *(١) قلت: أفلاتسميهم لي يا رسول الله، قال: نعم لما عرج بي إلى السماء فنظرت إلى ساق العرش فرأيت مكتوبابالنور لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به، ورأيت أنوار الحسن والحسينوفاطمة ورأيت في ثلاثة مواضع عليا عليا عليا ومحمدا محمدا وجعفرا وموسى والحسنوالحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري فقلت: يا رب من هؤلاء الذين قرنت أسمائهم باسمك؟

قال: يا محمد هم الأوصياء والأئمة بعدك خلقتهم من طينتك فطوبى لمن أحبهم، والويل لمنأبغضهم، فبهم أنزل الغيث وبهم أثيب وأعاقب، ثم رفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء ودعابدعوات وسمعته يقول: اللهم اجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي وفي زرعي وزرعزرعي "(٢).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال: حدثنا هارون بن موسىقال: حدثنا أبو الحسن محمد بن منصور الهاشمي قال: حدثني أبو موسى عيسى بن أحمد قال:

حدثنا أبو ثابت المدني قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن هشام بن سعيد عن عيسى بن عبدالله بن مالك عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أيها الناس إني فرط لكموأنتم واردون علي الحوض أعرض ما بين صنعاء وبصرى فيه قدحان عدد النجوم من فضة وإنيسائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما، السبب الأكبر كتاب الله طرفه

(١) الزخرف: ٢٨.

(٢) كفاية الأثر: ١٣٦.

٣٢٣

بيد الله وطرفه بيدكم فاستمسكوا به ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبيرأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فقلت يا رسول الله من عترتك؟ فقال: أهل بيتي من ولدعلي وفاطمة وتسعة من صلب الحسين (عليه السلام) أئمة أبرار هم عترتي من لحمي ودمي "(١).

الرابع: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدةومحمد بن همام بن سهيل وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس [ عن رجالهم ] عنرجالهم عن عبد الرزاق بن همام قال: حدثنا معمر بن راشد عن أبان ابن أبي عياش عن سليم بنقيس الهلالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك فقال:

" أيها الناس إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي،فإن اللطيف الخبير قد أخبرني وعهد إلي أنهما لا يفترقان(٢) حتى يردا علي الحوض: قالوا اللهمشهدنا ذلك كله من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام اثنا عشر من الجماعة فقالوا: نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينخطب في اليوم الذي قبض فيه قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله لكل أهلبيتك؟ فقال: لا، ولكن الأوصياء منهم علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كلمؤمن بعدي وهو أولهم وخيرهم، ثم وصيه بعده ابني هذا وأشار إلى الحسن، ثم وصيه ابني هذاوأشار إلى الحسين، ثم وصيه ابني بعده سمي أخي، ثم وصيه بعده سميي، ثم سبعة من بعده منولده واحدا بعد واحد حتى يردوا علي الحوض، شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه، منأطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، فقام السبعون البدريون ونحوهم من المهاجرين فقالوا:

ذكرتمونا ما كنا نسينا، نشهد أنا قد [ كنا ] سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(٣).

الخامس: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (قدس سره) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بنهاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيهمحمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: " سئل أمير المؤمنينعن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، من العترة؟ قال: أناوالحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم لا يفارقون كتابالله ولا يفارقهم حتى يردا على رسول الله حوضه "(٤).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن

(١) كفاية الأثر: ٩١.

(٢) في المصدر: لن يفترقا.

(٣) كتاب الغيبة للنعماني: ٧٣.

(٤) كمال الدين: ٢٤٠ ح ٦٤ باب ٢٢.

٣٢٤

جعفر الحميري عن موسى بن مسلم عن مسعدة قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) إذ أتاه شيخ كبير قدانحنى متكئا على عصاه فسلم فرد أبو عبد الله (عليه السلام) الجواب، ثم قال: يا بن رسول الله ناولني يدكأقبلها، فأعطاه يده فقبلها ثم بكى، ثم قال له أبو عبد الله: " ما يبكيك يا شيخ "، فقال: جعلت فداكأقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول هذا الشهر وهذه السنة وقد كبر سني ورق جلدي ودقعظمي واقترب أجلي ولا أرى فيكم ما أحب، أراكم مقتولين مشردين وأرى أعدائكم يطيرونبالأجنحة وكيف لا أبكي، فدمعت عينا أبي عبد الله (عليه السلام) ثم قال: " يا شيخ إن أبقاك الله حتى ترىقائمنا كنت [ معنا ] في السنام الأعلى وإن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد (صلى الله عليه وآله)ونحن ثقله، فقال (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهلبيتي، فقال الشيخ: لا أبالي بعدما سمعت هذا الخبر. ثم قال: " يا شيخ اعلم أن قائمنا يخرج منصلب الحسن، والحسن يخرج من صلب علي، وعلي يخرج من صلب محمد، ومحمد يخرجمن صلب علي، وعلي يخرج من صلب موسى، ابني هذا وأشار إلى ابنه موسى وهذا خرج منصلبي، نحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهرون.

فقال الشيخ: يا سيدي بعضكم أفضل من بعض؟ فقال: لا، نحن في الفضل سواء ولكن بعضناإعلم من بعض، ثم قال: يا شيخ والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتىيخرج قائمنا أهل البيت، ألا وإن شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته هناك يثبت الله على هداهالمخلصين اللهم أعنهم على ذلك "(١).

السابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا عتبة بن عبد الله الحمصيبمكة قراءة عليه سنة ثمانين وثلاثمائة قال: حدثني علي بن موسى الغطفاني قال: حدثنا أحمد بنيوسف الحمصي قال: حدثني محمد بن عكاشة قال: حدثنا حسين بن يزيد بن عبد علي قال:

حدثني عبد الله بن الحسن عن أبيه عن الحسن (عليه السلام) قال: " خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال بعدماحمد الله وأثنى عليه: معاشر الناس كأني أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتيأهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا فتعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم لا تخلواالأرض منهم ولو خلت لانساخت بأهلها ثم قال (عليه السلام): اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد ولا ينقطعوإنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك ظاهرا ليس بالمطاع أو خائف مغمور كيلا تبطلحجتك ولا تضل أوليائك بعد إذ هديتهم أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا عند الله، فلما نزل

(١) كفاية الأثر: ٢٦٤ - ٢٦٠ وبشارة المصطفى: ٢٧٥.

٣٢٥

عن منبره قلت له: يا رسول الله أما أنت الحجة على الخلق كلهم؟ قال: يا حسن إن الله يقول:

* (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *(١) فأنا المنذر وعلي الهادي قلت: يا رسول الله قولك: إن الأرض لاتخلو من حجة قال: نعم، علي هو الإمام والحجة بعدي، وأنت الإمام والحجة بعده، والحسينالإمام والحجة والخليفة من بعدك، ولقد نبأني اللطيف الخبير أن يخرج من صلب الحسين ولديقال له علي سمي جده، فإذا مضى الحسين قام بعده علي ابنه وهو الإمام والحجة بعد أبيهويخرج الله من صلب علي ولدا سميي وأشبه الناس بي علمه علمي وحكمه حكمي، وهو الإماموالحجة بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلب محمد مولودا يقال له جعفر أصدق الناس فعلاوقولا وهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلب جعفر مولودا يقال له موسى سميموسى بن عمران (عليه السلام) أشد الناس تعبدا فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب موسىولدا يقال له علي معدن علم الله وموضع حكمه وهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله منصلب علي مولودا يقال له محمد فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب محمد ولدايقال له علي فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب علي مولودا يقال له الحسن فهوالإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب الحسن الحجة القائم إمام شيعته ومنقذ أوليائه،يغيب حتى لا يرى ويرجع عن أمره قوم ويثبت عليه آخرون * (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتمصادقين) * ولو لم يكن من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج قائمنافيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فلا تخلو الأرض منكم، أعطاكم الله علميوفهمي ولقد دعوت الله تبارك وتعالى أن يجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي وفي زرعيوزرع زرعي "(٢).

الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن العباس أبو جعفر الخزاعي قال: حدثناحسن بن الحسين العرني قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن عطا بن السائب عن أبي يحيى عن ابنعباس قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال: " يا معشر المؤمنين إن اللهعز وجل أوحى إلي أني مقبوض، وأن ابن عمي مقبوض، وأن ابن عمي عليا مقتول، وأني أيهاالناس أخبركم خبرا إن علمتم به سلمتم وإن تركتموه هلكتم، إن ابن عمي عليا هو أخي ووزيريوهو خليفتي وهو المبلغ عني وهو إمام المتقين وقائد الغر المحجلين، وإن استرشدتموهأرشدكم، وإن تبعتموه نجوتم، وإن خالفتموه ضللتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم، وإن عصيتموه فالله

(١) الرعد: ٧.

(٢) كفاية الأثر: ١٦٢.

٣٢٦

عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم، إن الله عز وجل أنزل عليالقرآن وهو الذي من خالفه ضل ومن ابتغى علمه عند غير علي هلك، أيها الناس اسمعوا قوليواعرفوا حق نصيحتي ولا تخالفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به من حفظهم، وإنهم حامتيوقرابتي وإخوتي وأولادي وأنتم مجموعون ومسائلون عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهماإنهم أهل بيتي فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن أذلهم أذلني، ومن أعزهم أعزني. ومنأكرمهم أكرمني، ومن نصرهم نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدى من غيرهم فقدكذبني، أيها الناس اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه، فإني خصم لمن آذاهم ومن كنتخصمه خصمته، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم "(١).

التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بنمسرور (قدس سره) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال: حضرالرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسانفقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) *(٢) فقالتالعلماء: أراد الله تعالى بذلك الأمة كلها. فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا (عليه السلام): " لاأقول كما قالوا ولكني أقول أراد الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة "، فقال المأمون: وكيف عنىالعترة الطاهرة من دون الأمة؟ فقال له الرضا (عليه السلام): " إنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقولالله تعالى: * (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضلالكبير) *(٣) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال: * (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور منذهب...) *(٤) الآية. فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم ". فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟

فقال الرضا (عليه السلام): " الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهلالبيت ويطهركم تطهيرا) *(٥) وهم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللهوعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيهاالناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غيرالآل؟ فقال الرضا (عليه السلام): " هم الآل ".

(١) أمالي الصدوق: ١٢١ / مجلس ١٥ / ح ١١.

(٢) فاطر: ٣٢.

(٣) فاطر: ٣٢.

(٤) فاطر: ٣٣.

(٥) الأحزاب: ٣٣.

٣٢٧

فقالت العلماء: هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤثر عنه أنه قال: " أمتي آلي " وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبرالمستفاض الذي لا يمكن دفعه: آل محمد أمته فقال أبو الحسن (عليه السلام): " أخبروني هل تحرم الصدقةعلى الآل؟ قالوا: نعم، قال: فتحرم على الأمة؟ قالوا: لا، فقال: هذا فرق بين الآل والأمة ويحكم أينيذهب بكم أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون؟! أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارةعلى المصطفين المهتدين دون سائرهم؟!

قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟

فقال (عليه السلام): من قول الله تعالى: * (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهممهتد وكثير منهم فاسقون) *(١) فصارت النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أننوحا (عليه السلام) سأل ربه تعالى ذكره * (فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكمالحاكمين) *(٢) وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه عز وجل * (يا نوح إنه ليس من أهلكإنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) *(٣) ".

فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن: " إن الله تعالى أبان فضلالعترة على سائر الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال لهالرضا (عليه السلام): في قوله تعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذريةبعضها من بعض) *(٤) وقال عز وجل في موضع آخر: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضلهفقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) *(٥) ثم رد المخاطبة على أثر هذا إلىسائر المؤمنين فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(٦) يعنيالذين قرنهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليها فقوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللهمن فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يعني الطاعة للمصطفينالطاهرين فالملك هاهنا هو الطاعة لهم. قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء فيالكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): " فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطئافأول ذلك قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين) * هكذا في قراءة أبي بن كعبوهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى

(١) الحديد: ٢٦.

(٢) هود: ٤٥.

(٣) هود: ٤٦.

(٤) آل عمران: ٣٣ - ٣٤.

(٥) النساء: ٥٤.

(٦) النساء: ٥٩.

٣٢٨

الله بذلك الآل فذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه واحدة، والآية الثانية في الاصطفاء قول الله عز وجل:

* (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(١) وهذا الفضل الذي لا يجهلهأحد معاندا أصلا لأنه فضل بعد طهارة تنتظر فهذه الثانية، وأما الثالثة فحين ميز الله تعالىالطاهرين من خلقه وأمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عز وجل: * (فمن حاجك فيه منبعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) *(٢) فأبرزالنبي (صلى الله عليه وآله) عليا والحسن والحسين وفاطمة (صلوات الله وسلامه عليهم) وقرن أنفسهم بنفسه، فهلتدرون ما معنى قوله عز وجل * (وأنفسنا وأنفسكم) *؟.

قالت العلماء: عنى به نفسهم، فقال أبو الحسن: غلطتم إنما عنى به علي بن أبي طالب (عليه السلام) وممايدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) حين قال: لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي. يعني عليابن أبي طالب (عليه السلام) فهذه خصوصية لا يتقدمه فيها أحد، وفضل لا يلحقه فيه بشر، وشرف لا يسبقهإليه خلق، إذ جعل نفس علي كنفسه فهذه الثالثة، وأما الرابعة فإخراجه (صلى الله عليه وآله) الناس من مسجده ماخلا العترة التي حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت علياوأخرجتنا؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم وفي هذاتبيان لقوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قالت العلماء: وأين هذا من القرآن؟

قال أبو الحسن (عليه السلام): أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟ قالوا: هات. قال: قول الله تعالى * (وأوحيناإلى موسى وأخيه أن تبوؤا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) *(٣) ففي هذه الآية منزلة هارونمن موسى وفيها أيضا منزلة علي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله. فقالت العلماء: يا أبا الحسن هذاالشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: ومن ينكر لنا ذلكورسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها. ففيماأوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ولله تعالىالحمد على ذلك فهذه الرابعة.

والآية الخامسة قوله تعالى: * (وآت ذا القربى حقه) *(٤) خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بهاواصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ادعو إلي فاطمة، فدعيت له

(١) الأحزاب: ٣٣.

(٢) آل عمران: ٦١.

(٣) يونس: ٨٧.

(٤) الإسراء: ٢٦.

٣٢٩

فقال: يا فاطمة، قالت: لبيك يا رسول الله فقال (صلى الله عليه وآله): هذه فدك هي مما لم يوجف عليها بخيلولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين فقد جعلتها لك لما أمرني الله تعالى به فخذيها لكولولدك فهذه الخامسة.

والآية السادسة قول الله عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(١) وهذهخصوصية للنبي (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة، وخصوصية للآل دون غيرهم، وذاك أن الله تعالى حكى فيذكر نوح (عليه السلام) في كتابه * (يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهمملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون) *(٢) وحكى عز وجل عن هود (عليه السلام) أنه قال: * (يا قوم لا أسألكمعليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون) *(٣) وقال عز وجل لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله): قل يا محمد* (لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(٤) ولم يفرض الله تعالى مودتهم إلا وقد علم أنهم لايرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكونبعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل فأحب الله أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) علىالمؤمنين شئ ففرض الله عليهم مودة ذوي القربى فمن أخذ بها وأحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحبأهل بيته لم يستطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته (عليهم السلام) فعلىرسول الله أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله تعالى فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أويدانيه فأنزل الله تعالى هذه الآية على نبيه * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فقامرسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس قد فرض الله لي عليكم فرضافهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال: أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب.

فقالوا: هات إذا، فتلا عليهم هذه الآية فقالوا: أما هذه فنعم. فما وفى بها أكثرهم، وما بعث الله عزوجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا لأن الله تعالى يوفي أجر الأنبياء (عليهم السلام) ومحمد (صلى الله عليه وآله)فرض الله عز وجل مودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفةفضلهم الذي أوجبه الله تعالى لهم فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب اللهتعالى ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم قد أخذ الله تعالى ميثاقهم على الوفاء وعاندأهل الشقاق والنفاق ألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله تعالى فقالوا: القرابة همالعرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي القرابة فأقربهم من

(١) الشورى: ٢٣.

(٢) هود: ٢٩.

(٣) هود: ٥١.

(٤) الشورى: ٢٣.

٣٣٠
٣٣١

هذا في القرآن؟ قال أبو الحسن (عليه السلام): " نعم أخبروني عن قول الله تعالى: * (يس والقرآن الحكيم إنكلمن المرسلين على صراط مستقيم) *(١) فمن عنى بقوله (يس)؟ قالت العلماء: (يس) محمد (صلى الله عليه وآله) لميشك فيه أحد.

قال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله تعالى أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنهوصفه إلا من عقله وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء (عليهم السلام) فقال تعالى:

* (سلام على نوح في العالمين) *(٢) وقال: * (سلام على إبراهيم) *(٣) وقال: * (سلام على موسىوهارون) *(٤) ولم يقل سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل موسى ولا على آل إبراهيم وقال:

* (سلام على آل يس) *(٥) يعني آل محمد (صلى الله عليه وآله) " فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرحهذا وبيانه، وهذه السابعة.

فأما الثامنة فقول الله: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربىواليتامى والمساكين) *(٦) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذا فصل أيضابين الآل والأمة لأن الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ورضي لهم مارضي لنفسه واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بذي القربى وكل ما كان من الفيئ والغنيمةوغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه ورضيه لهم فقال وقوله الحق: * (واعلموا أنما غنمتم من شئفإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) * فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب اللهالناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وأما قوله:

* (واليتامى والمساكين) * فإن اليتيم إذ انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب وكذلكالمسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربىقائم إلى يوم القيامة فيهم للغني والفقير منهم لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسول اللهفجعل لنفسه منهما سهما ولرسوله سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفيئما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله ثمبرسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال الله تعالى: * (يا أيها

(١) يس: ١ - ٤.

(٢) الصافات: ٧٩.

(٣) الصافات: ١٠٩.

(٤) الصافات: ١٢٠.

(٥) الصافات: ١٣٠.

(٦) الأنفال: ٤١.

٣٣٢

الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(١) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيتهوكذلك آية الولاية: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) *(٢) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسولمقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله ماأعظم نعمته على أهل هذا البيت فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيتهفقال الله تعالى: * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقابوالغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) *(٣) فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل عزوجل سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله ونزه أهلبيته لا بل حرم عليهم لأن الصدقة محرمة على محمد وآل محمد وهي أوساخ أيدي الناس لايحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ فلما طهرهم الله واصطفاهم رضى لهم ما رضي لنفسهوكره لهم ما كره لنفسه عز وجل فهذه الثامنة.

وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى في محكم كتابه: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتملا تعلمون) *(٤) فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى فقال أبو الحسن: سبحان الله وهليجوز ذلك؟! إذا يدعوننا إلى دينهم ويقولون: إنهم أيضا من دين الإسلام فقال المأمون: فهلعندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال (عليه السلام): نعم، الذكر: رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أهله،وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق: * (فاتقوا الله يا أولي الألباب الذينآمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات) * والذكر: رسول الله ونحن أهله فهذهالتاسعة.

وأما العاشرة فقول الله تعالى في آية التحريم: * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم...

الآية) * إلى آخرها فأخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أنيتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا.

قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: نعم، قال: ففيهذا بيان لأني أنا من آله، ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتيلأني من آله وأنتم من أمته فهذا فرق ما بين الآل والأمة لأن الآل منه والأمة إذا لم تكن من الآلليست منه فهذه العاشرة.

(١) النساء: ٥٩.

(٢) المائدة: ٥٥.

(٣) التوبة: ٦٠.

(٤) النحل: ٤٣.

٣٣٣

وأما الحادي عشر فقول الله تعالى في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آلفرعون: * (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جائكمبالبينات من ربكم) * تمام الآية وكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه،وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولادتنا منه وعممنا الناس بالدين، فهذا فرق مابين الآل والأمة فهذا الحادي عشر.

وأما الثاني عشر فقوله عز وجل * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * فخصنا الله تعالى بهذهالخصوصية إذ أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة ثم خصنا من دون الأمة فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجيء إلىباب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مراتفيقول: الصلاة رحمكم الله، وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء (عليهم السلام) بمثل هذه الكرامة التي أكرمناالله بها وخصنا من دون جميع أهل بيتهم ". فقال المأمون والعلماء: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عنالأمة خيرا فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم(١).

العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن علي بن شعيب الجوهري (قدس سره) قال: حدثنا عيسى بنمحمد العلوي قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن أبي حازم الغفاري قال: حدثنا عبيد الله بن موسىعن شريك عن ركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إنيتارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ألا وهما الخليفتان من بعدي ولن يفترقا حتى يرداعلي الحوض "(٢).

الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي بنالحسين السكري عن محمد بن زكريا الجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادقجعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بنأبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهمالن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين وضم بين سبابتيه فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاريفقال: يا رسول الله من عترتك؟ قال: علي والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين إلى يومالقيامة "(٣).

الثاني عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى

(١) أمالي الصدوق: ٦١٥ / مجلس ٧٩ / ح ١.

(٢) أمالي الصدوق: ٥٠٠ / مجلس ٦٤ / ح ١٥.

(٣) معاني الأخبار: ٩١ / ٥٤.

٣٣٤

ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أوصى موسى إلى يوشعابن نون وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى إن الله عزوجل له الخيرة يختار من يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح (عليه السلام) فلما أن بعث الله عزوجل المسيح قال المسيح (عليه السلام) لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولدإسماعيل (عليه السلام) يجيء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم، وجرت من بعده في الحواريين فيالمستحفظين، وإنما سماهم الله عز وجل المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهوالكتاب الذي يعلم به علم كل شئ، الذي كان مع الأنبياء صلوات الله عليهم يقول الله عز وجل:

(لقد أرسلنا رسلا من قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان)(١) الكتاب الاسم الأكبر وإنما عرف ممايدعى الكتاب التورية الإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح (عليه السلام) وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيمفأخبره الله عز وجل * (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) *(٢) فأين صحف إبراهيم،إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر، وصحف موسى [ الاسم الأكبر ] فلم تزل الوصية في عالم بعدعالم حتى دفعوها إلى محمد (صلى الله عليه وآله) فلما بعث الله عز وجل محمدا أسلم له العقب من المستحفظينوكذبه بنو إسرائيل ودعا إلى الله عز وجل وجاهد في سبيله، ثم أنزل الله عز ذكره عليه أن أعلنفضل وصيك فقال: يا رب إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفونفضل بيوتات الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي فقال الله عز ذكره:

* (ولا تحزن عليهم وقل سلام فسوف تعلمون) *(٣) فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم،فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك وما يقولون فقال الله جل ذكره: يا محمد: * (ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بمايقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) *(٤) لكونهم(٥) يجحدون بغير حجةلهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضلوصيه حتى نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه فقال الله جلذكره: * (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) *(٦) يقول: فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك

(١) الآية: * (ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا..) * الحديد: ٢٥.

(٢) الأعلى: ١٨ - ١٩.

(٣) النحل: ١٢٧.

(٤) الأنعام: ٣٣.

(٥) في المصدر: ولكنهم.

(٦) الانشراح: ٨.

٣٣٥

فأعلمهم فضله علانية فقال (عليه السلام): من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداهثلاث مرات، ثم قال: لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار، يعرض بمنرجع يجبن أصحابه ويجبنونه.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): علي سيد المؤمنين وقال: علي عمود الدين، وقال: هذا هو الذي يضربالناس بالسيف على الحق بعدي، وقال: الحق مع علي أينما مال، وقال: إني تارك فيكم أمرين إنأخذتم بهما لن تضلوا كتاب الله عز وجل وأهل بيتي عترتي، أيها الناس اسمعوا وقد بلغت أنكمستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين، والثقلان كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي فلاتسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.

فوقعت الحجة بقول النبي (صلى الله عليه وآله) وبالكتاب الذي يقرأه الناس، فلم يزل يلقي فضل أهل بيتهبالكلام ويبين لهم بالقرآن * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(١) وقالعز ذكره: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) *(٢) ثم قال جل ذكره* (وآت ذا القربى حقه) *(٣) فكان علي (عليه السلام) وكان حقه الوصية التي جعلت له، والأسم الأكبر وميراثالعلم وآثار علم النبوة فقال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(٤) ثم قال: * (وإذاالمؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) *(٥) يقول: أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها مودة القربىبأي ذنب قتلتموهم، وقال جل ذكره: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *(٦) قال: الكتاب:

الذكر، وأهله آل محمد (صلى الله عليه وآله) أمر الله عز وجل بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهال، وسمى الله عزوجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهميتفكرون) *(٧) وقال عز وجل: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) *(٨) وقال عز وجل: * (أطيعواالله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(٩) وقال عز وجل: * (ولو ردوه إلى الله والرسول وإلى أوليالأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) *(١٠) فرد الله الأمر - أمر الناس - إلى أولي الأمر منهم الذينأمر بطاعتهم وبالرد إليهم.

فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نزل عليه جبرائيل (عليه السلام) فقال: * (يا أيها الرسول بلغ ما

(١) الأحزاب: ٣٣.

(٢) الأنفال: ٤٢.

(٣) الإسراء: ٢٦.

(٤) الشورى: ٢٣.

(٥) التكوير: ٨ - ٩.

(٦) النحل: ٤٣.

(٧) النحل: ٤٤.

(٨) الزخرف: ٤٤.

(٩) النساء: ٥٩.

(١٠) النساء: ٨٣.

٣٣٦

أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القومالكافرين) *(١) فنادى الناس فاجتمعوا وأمر بسمرات فقم شوكهن ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا أيها الناس منوليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال منوالاه وعاد من عاداه ثلاث مرات، فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم وقالوا: ما أنزل عز وجلهذا على محمد قط، وما يريد محمد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه، فلما قدم المدينة أتته الأنصارفقالوا: يا رسول الله إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا فقد فرح اللهصديقنا وكبت عدونا وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو، فنحب أن تأخذثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، فلم يرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم شيئاوكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل عليه جبرائيل وقال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فيالقربى) * ولم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل الله هذا على محمد وما يريد إلا أن يرفعبضبع ابن عمه ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس: من كنت مولاه فعلي مولاه واليوم: قل لا أسألكمعليه أجرا إلا المودة في القربى، ثم نزل عليه آية الخمس فقالوا: يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا، ثمأتاه جبرائيل فقال: يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل الاسم الأكبروميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي، فإني لم أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتيوتعرف به ولايتي، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر قال: فأوصيإليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة، وأوصي إليه بألف كلمة وألف باب يفتح كلكلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب "(٢).

الثالث عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بنمهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بنالمستورد قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدثنا سفيان - هو ابن إبراهيم - عن عبد المؤمن- وهو ابن القاسم - عن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسولالله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إني تارك فيكم الثقلين إلا أن أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود منالسماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وقال: " ألا إن أهلبيتي عيبتي التي آوي إليها وإن الأنصار كرشي(٣) فاعفوا عن مسيئهم وأعينوا محسنهم "(٤).

(١) المائدة: ٦٨.

(٢) أصول الكافي: ١ / ٢٩٦ ح ٣.

(٣) الكرش: الجماعة من الناس وعيال الإنسان من صغار أولاده، ومراده عليه الصلاة والسلام أنهم مني فيالمحبة والرأفة بمنزلة الأولاد الصغار. المصباح المنير: ٥٣٠، كرش.

(٤) أمالي الطوسي: ٢٥٥ / مجلس ٩ / ح ٥٢.

٣٣٧

الرابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: حدثنا أبوالقاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله) قال: حدثني أبي قال: حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بنمحمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب الزراد عن أبي محمد الأنصاري عن معاوية بن وهب قال:

كنت جالسا عند جعفر بن محمد (عليه السلام) إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر فقال: السلام عليك ورحمةالله وبركاته فقال أبو عبد الله: " وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا شيخ ادن مني، فدنا منه وقبليده وبكى فقال أبو عبد الله (عليه السلام): وما يبكيك يا شيخ قال له: يا بن رسول الله إني مقيم على رجاء منكممنذ مائة سنة.

أقول: هذه السنة وهذا الشهر وهذا اليوم ولا أراه فيكم فتلومني أن أبكي، قال: فبكى أبو عبد اللهثم قال: يا شيخ إن أخرت منيتك كنت معنا وإن عجلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالالشيخ: ما أبالي ما فاتني من بعد هذا يا بن رسول الله فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): يا شيخ إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله المنزل وعترتي أهل بيتيتجيء وأنت معنا يوم القيامة، ثم قال: يا شيخ ما أحسبك من أهل الكوفة، قال: لا، قال: فمن أين؟

قال: من سوادها جعلت فداك، قال: أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين (عليه السلام)؟ قال: إنيلقريب منه قال: كيف إتيانك له؟ قال: إني لآتيه وأكثر، قال: يا شيخ ذاك دم يطلب الله تعالى به ماأصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين (عليه السلام) ولقد قتل (عليه السلام) في سبعة عشر من أهل بيته نصحوالله وصبروا في جنب الله فجزاهم أحسن جزاء الصابرين أنه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله)ومعه الحسين (عليه السلام) ويده على رأسه يقطر دما فيقول: يا رب سل أمتي فيم قتلوا ابني وقال (عليه السلام): كلالجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين "(١).

الخامس عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بنالنعمان (رحمه الله) قال: أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب قال: حدثنا أبو عبد اللهإبراهيم بن محمد الأزدي، قال: حدثنا شعيب بن أيوب، قال: حدثنا معاوية بن هشام عن سفيانعن هشام بن حسان قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) فيخطب الناس بعد البيعة له بالأمرفقال: " نحن حزب الله الغالبون وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأقربون وأهل بيته الطيبون الطاهرون وأحدالثقلين الذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمته والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شئ لا يأتيه الباطل

(١) أمالي الطوسي: ١٦١ / مجلس ٦ / ح ٢٠.

٣٣٨

من بين يديه ولا من خلفه فالمعول علينا في تفسيره ولا نظن تأويله بل نتيقن حقائقه فأطيعونافإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة قال الله عز وجل: * (يا أيها الذينآمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم * فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) ** (لو ردوه إلى الرسول وإلى وأولي الأمر منهم * لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * وأحذركم الإصغاءلهتاف الشيطان فإنه لكم عدو مبين فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم: * (لا غالب لكم اليوم من الناسوإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون) * فتلقونإلى الرماح وزرا وإلى السيوف جزرا وللعمد حطما وإلى السهام غرضا ثم " لا ينفع نفسا إيمانهالم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا "(١).

السادس عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بنعلي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال:

حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) وذكر حديث مناشدة أميرالمؤمنين (عليه السلام) لأهل الشورى فيما ذكر لهم من فضائله وسوابقه في الإسلام والنص عليه من رسولالله (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام) فيما ذكر لهم: " فهل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللهوعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وإنكم لن تضلوا ما إن اتبعتموهماواستمسكتم بهما؟ " قالوا: نعم(٢).

السابع عشر: الشيخ سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات قال: حدثنا القاسم بن محمدالإصبهاني عن سليمان بن داود المنقري المعروف بالشاذكوني عن يحيى بن آدم عن شريك بنعبد الله عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس بمنى فقال:

أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهمالن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: أيها الناس إني تارك فيكم حرمات ثلاث: كتاب الله عزوجل، وعترتي، والكعبة البيت الحرام، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما كتاب الله فحرفوا، وأما الكعبةفهدموا، وأما العترة فقتلوا وكل ودائع الله قد نبذوا ومنها قد تبرؤا "(٣).

الثامن عشر: سعد بن عبد الله في البصائر أيضا عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفرابن بشير البجلي عن ذريح بن محمد بن يزيد [ المحاربي ] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول

(١) أمالي الطوسي: ١٢١ / مجلس ٥ / ح ١.

(٢) أمالي الطوسي: ٥٤٨ / مجلس ٢٠ / ح ٤.

(٣) مختصر البصائر: ٩٠.

٣٣٩

الله (صلى الله عليه وآله): إني تركت فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي فنحن أهل بيته "(١).

التاسع عشر: سعد بن عبد الله في البصائر عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن النضر بنسويد عن خالد بن زياد القلانسي عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولالله (صلى الله عليه وآله): " يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر والثقل الأصغر إن تمسكتم بهما لنتضلوا [ ولن تزلوا ] ولن تبدلوا فإني سألت الله اللطيف الخبير ألا يفترقان حتى يردا علي الحوضفأعطيت ذلك فقيل: فما الثقل الأكبر وما الثقل الأصغر؟ فقال: الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سببطرفه بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي "(٢).

العشرون: سعد بن عبد الله في بصائره عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونسابن عبد الرحمن عن هشام بن الحكم عن سعد بن طريف الإسكاف قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عنقول النبي (صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين فتمسكوا بهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض،قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا يزال كتاب الله والدليل منا عليه حتى يردا(٣) علي الحوض "(٤).

الحادي العشرون: سعد بن عبد الله في بصائره عن أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسىومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بنمحبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في خطبة طويلة له: " مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله)وخلف في أمته كتاب الله ووصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وحبل الله المتينوالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وعهده المؤكد صاحبان مؤتلفان يشهد كل واحد منهمالصاحبه بالتصديق، ينطق الإمام عن الله عز وجل في الكتاب بما أوجب الله فيه على العباد منطاعة الله وطاعة الإمام وولايته، وأوجب حقه الذي أراد الله من استكمال دينه وإظهار أمرهوالاحتجاج بحجته والاستيضاء بنوره في معادن أهل صفوته ومصطفى أهل حربه، فأوضح اللهبأئمة الهدى من أهل بيت نبينا (صلى الله عليه وآله) عن دينه وأبلج بهم عن منهاج سبيله ووضح(٥) بهم عن باطنينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضلحلاوة(٦) إسلامه، لأن الله عز وجل ورسوله نصب الإمام علما لخلقه وحجة على أهل عالمه،ألبسه تاج الوقار وغشاه من نور الجبار يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده ولا ينال ما عند

(١) المصدر السابق.

(٢) المصدر السابق: ٩١.

(٣) في المصدر: نرد.

(٤) مختصر البصائر: ٩١.

(٥) في المصدر: وفتح.

(٦) في المختصر: ظراوة.

٣٤٠