×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام (ج 3) / الصفحات: ٢٨١ - ٣٠٠

٢٨١

لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع "(١).

الحديث الرابع: محمد بن العباس بن ماهياد الثقة في تفسيره قال: حدثنا عبد الله بن زيد عنإسماعيل بن إسحاق الراشدي وعلي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن عفان قال:

حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم الشمساوي عن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسولالله (صلى الله عليه وآله) عن أبيه عن جده أبي رافع قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بني عبد المطلب في الشعب، وهميومئذ ولد عبد المطلب لصلبه وأولاده أربعون رجلا، فصنع لهم رجل شاة ثم ثرد لهم ثردة وصبعليها ذلك المرق واللحم، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا، ثم سقاهم عسا واحدا من لبنفشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا منه.

فقال أبو لهب: والله إن منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة ولا تكاد تشبعه ويشرب الظرف من النبيذفما يرويه، وأن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا منها إنهذا لهو السحر المبين، قال ثم دعاهم فقال لهم: " إن الله عز وجل قد أمرني أن أنذر عشيرتيالأقربين ورهطي المخلصين وأنتم عشيرتي الأقربون ورهطي المخلصون، وإن الله لم يبعث نبياإلا جعل له من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا، فأيكم يقوم يبايعني على إنه أخي ووزيريووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيبعدي "؟ فسكت القوم، فقال: " والله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن " قال: فقامعلي (عليه السلام) وهم ينظرون إليه كلهم، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له: " ادن مني " فدنا منه فقالله: " افتح فاك " ففتحه فنفث فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وبين ثدييه، فقال أبو لهب: لبئس ما جزيتبه ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت فاه ووجهه بزاقا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " بل ملأته علماوحلما وفقها "(٢).

الحديث الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره وهو منسوب إلى الصادق (عليه السلام) قال: * (قالورهطك منهم المخلصين) * وقال: قال: " نزلت بمكة فجمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني هاشم وهم أربعونرجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب القربة، فاتخذ لهم طعاما يسيرا بسحب ما أمكن فأكلواحتى شبعوا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يكون وصيي ووزيري وخليفتي، فقال لهم أبو لهب: جزماسحركم محمد فتفرقوا، فلما كان اليوم الثاني أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففعل بهم مثل ذلك، ثم سقاهماللبن حتى رووا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي. فقال أبو لهب:

(١) أمالي الطوسي: ٥٨١ / مجلس ٢٤ / ح ١١.

(٢) بحار الأنوار: ٣٤ / ٢٤٩ ح ٤٣.

٢٨٢

جزما سحركم محمد فتفرقوا، فلما كان اليوم الثالث أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففعل بهم مثل ذلك ثمسقاهم اللبن فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيكم يكون وصيي ووزيري ومنجز عداتي ويقضي ديني؟

فقال علي (عليه السلام) وكان أصغرهم سنا وأحمشهم ساقا وأقلهم ما لا، فقال: أنا يا رسول الله فقال رسولالله: أنت هو "(١).

الحديث السادس: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عنالحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: عز وجل: * (ورهطك منهمالمخلصين) * قال: " علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وآل محمد صلوات الله عليهمخاصة "(٢).

الحديث السابع: أبو علي الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) في تفسير الآية قال عند الخاصوالعام في الخبر المأثور عن البراء ابن عازب أنه قال: لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنيعبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة(٣) ويشرب العس، فأمر عليا (عليه السلام)برجل شاة فأدمها(٤) ثم قال لهم: " ادنوا بسم الله " فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعابقعب(٥) من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: " اشربوا " فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال:

هذا ما سحركم به الرجل، فمكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يتكلم، فدعاهم من الغد على مثل ذلك منالطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من اللهعز وجل والبشير فأسلموا وأطيعوني تهتدوا " ثم قال: " من يؤاخيني ويوازرني على هذا الأمرويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ " فسكت القوم، فأعادها ثلاثا كلذلك يسكت القوم، ويقول علي (عليه السلام): " أنا " فقال له في المرة الثالثة: " أنت هو " فقام القوم وهميقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك. أورده الثعلبي في تفسيره، وقال في قراءة عبد الله بنمسعود " وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين " وروى ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام)، هذابلفظه انتهى كلام الطبرسي(٦).

الثامن: عن إبراهيم الأوسي من كتابه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " لما نزلت سورة الشعراء فيأخرها آية الانذار * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: " يا علي اطبخ ولو كراعشاة ولو صاع من طعام وقعب من لبن وأعمد إلى قريش " قال: فدعوتهم واجتمعوا أربعين بطلا

(١) تفسير القمي: ٢ / ١٢٤.

(٢) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢١٣ ح ١.

(٣) المسنة: ما بلغت الأربعة أشهر.

(٤) أي خلطه بالأدام وهو الخبز.

(٥) القعب: القدح الضخم.

(٦) مجمع البيان: ٧ / ٣٥٦ - ٣٥٧.

٢٨٣

بزيادة، وكان فيهم أبو طالب وحمزة والعباس فحضرت ما أمرني به رسول الله (صلى الله عليه وآله) معمولافوضعته بين أيديهم فضحكوا استهزاءا، فأدخل إصبعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأربعة جوانب الجفنة.

فقال: كلوا أو قولوا: بسم الله الرحمن الرحيم، قال أبو جهل: يا محمد ما نأكل. فهل أحد منا مايأكل الشاة مع أربعة أصواع من الطعام، قال: كل وأرني في أكلك، فأكلوا حتى تملوا، وأيم اللهما نرى أثر أكل أحدهم ولا نقص الزاد، فصاح بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلوا، فقالوا: أو من يقدر علىأكثر من هذا، فقال: أرفعه يا علي، فرفعته، فدنا منهم محمد (صلى الله عليه وآله) وقال: يا قوم اعلموا أن الله ربيوربكم، فصاح أبو لهب وقال: قوموا إن محمدا سحركم، فقاموا ومضوا فاستبقهم علي بن أبيطالب (عليه السلام) وأراد أن يبطش بهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يا علي أدن مني، فتركهم ودنا منه فقال له:

أمرنا بالإنذار لا بذا(١) الفقار لأن له وقتا، ولكن اعمل لنا من الطعام ما عملت، وأدع لي مندعيت، فلما أتى غدا فعلت بالأمس ما فعلت، فلما اجتمعوا وأكلوا كما أكلوا، قال لهم رسولالله (صلى الله عليه وآله): ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به من أمر الدنيا والآخرة، قيل: فقالأبو جهل: قد شغلنا أمر محمد فلو قابلتموه برجل مثله يعرف السحر والكهانة لكان أشرحنا، فعدكلامه عتبة بن ربيعة، وقال: والله إني بصير بما ذكرته وقال: والله لم لا تباحثه، قال: حاشا إن كان بهما ذكرت، فقال له: يا محمد أنت خير أم هاشم، أنت خير من عبد المطلب أنت خير أم عبد الله؟

أنت خير أم علي بن أبي طالب؟ دامغ الجبابرة قاصم أصلاب أكبرهم، فلم تضل آباءنا وتشتمآلهتنا، فإن كنت تريد الرئاسة عقدنا لك ألويتها وكن رئيسا لنا ما بطنت، وإن كان بك الباه زوجناكعشرة نسوة من أكبرنا، وإن كنت تريد المال جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك أنت وعقبك منبعدك، فما تقول؟ فقال: * (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياتهقرانا عربيا...) * إلى آية * (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) * فأمسك عتبة علىفيه ورجع ناشده بالله أسكت، فسكت وقام ومضى، فقام من كان حاضرا خلفه فلم يلحقوه،فدخل ولم يخرج أبدا، وعدوه قريش فقال أبو جهل: قوموا بنا إليه، فدخلوا وجلسوا، قال أبوجهل: يا عتبة محمد سحرك، فقام قائما على قدميه، وقال: يا لكع الرجال، والله لو لم تكن ببيتيلقتلتك شر قتلة، يا ويلك قلت: محمد ساحر كاهن شاعر، سرنا إليه سمعناه تكلم بكلام من ربالسماء فحلفته وأمسك، وقد سميتموه الصادق الأمين هل رأيتم منه كذبة؟ ولكني لو تركته يتممما قرأ لحل بكم الذهاب والعذاب "(٢).

(١) في الأصل: بذات.

(٢) لم نجده في المصادر بهذه الألفاظ نعم روي قريب منه في مناقب أهل البيت للشيرواني: ١٠٤ - ١٠٥، وكنزالعمال: ١٣ / ١٣٣ ح ٣٦٤١٩.

٢٨٤

الباب السابع عشر

قوله تعالى * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) *(١)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


الثعلبي في تفسيره في هذه الآية قال: عنى بذلك قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال الثعلبي: روى عنالسدي عن أبي الديلمي قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام) لرجل من أهل الشام " أقرأت القرآن " قال:

نعم، قال " فما قرأت في بني إسرائيل * (وات ذا القربى حقه) *؟ قال: وإنكم القرابة التي أمر الله تعالىأن يؤتى حقه قال: " نعم "(٢).

الباب الثامن عشر

في قوله * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) *

من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا أظنهالسياري عن علي بن أسباط قال: لما ورد أبو الحسن (عليه السلام) على المهدي رآه يرد المظالم فقال: " ياأمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد "؟ فقال: وما ذاك يا أبا الحسن قال: " إن الله تبارك وتعالى لمافتح على نبيه (صلى الله عليه وآله) فدك وما والاها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) * (واتذا القربى حقه) * فلم يدر رسول الله من هم فراجع في ذلك جبرائيل، وراجع جبرائيل ربه فأوحىالله إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة (عليها السلام) فدعاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: يا فاطمة إن الله أمرني أن ادفعإليك فدك فقالت: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)فلما ولي أبو بكر أخرج منها وكلاءها فأتته فسألته أن يردها عليها فقال: ائتيني بأسود أو أحمريشهد لك بذلك فأتت بأمير المؤمنين (عليه السلام) وأم أيمن، فشهدوا لها فكتب لها بترك التعرضفخرجت والكتاب معها فلقاها عمر فقال: ما هذا معك يا بنت محمد؟ قالت: كتاب كتبه إلي ابنأبي قحافة قال: أرينيه، فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه ثم تفل فيه ومحاه وخرقه وقال لها:

(١) الإسراء: ٢٦.

(٢) العمدة: ٢٨، والبحار: ٢٣ / ٢٥٢ ح ٣١ كلاهما عن الثعلبي.

٢٨٥

هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الحبال في رقابنا.

فقال له المهدي: يا أبا لحسن حدها لي فقال: " حد منها جبل أحد، وحد منها عريش مصر،وحد منها سيف البحر، وحد منها دومة الجندل " فقال: كل هذا؟ قال: " نعم يا أمير المؤمنين هذاكله، إن هذا كله مما لم يوجف على أهله رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخيل ولا ركاب " فقال: كثير وانظر فيه.(١)

الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمدابن مسرور (رضي الله عنه) عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عنالرضا (عليه السلام) قال: قول الله تعالى: * (وآت ذا القربى حقه...) * " وهذه خصوصية خصهم الله العزيز الجباربها واصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ادعوا لي فاطمة فدعيت لهفقال: يا فاطمة قالت: لبيك يا رسول الله فقال (صلى الله عليه وآله) هذه فدك وهي مما لم يوجف عليها بخيل ولاركاب وهي لي خاصة دون المسلمين فقد جعلتها لك لما أمرني الله تعالى به، فخذيها لكولولدك "(٢).

الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبدالعزيز بن يحيى البصري قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد قال:

حدثني أبو نعيم قال: حدثني صاحب عبد الله بن زياد عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال لرجل منأهل الشام: " أما قرأت * (وآت ذا القربى حقه...) * قال: بلى قال: " فنحن هم "(٣).

الحديث الرابع: العياشي بإسناده في تفسيره عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لماأنزل الله تعالى * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) * قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا جبرئيل قد عرفتالمسكين فمن ذوي القربى؟ قال: هم أقاربك فدعا حسنا وحسينا وفاطمة فقال: إن ربي أمرني أنأعطيكم مما أفاء علي قال: أعطيتكم فدك "(٤).

الحديث الخامس: العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كان رسولالله (صلى الله عليه وآله) أعطى فاطمة فدكا؟ قال: كان وقفها فأنزل الله * (وآت ذا القربى حقه...) * فأعطاها رسول اللهحقها قلت: رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاها قال: " بل الله أعطاها "(٥).

الحديث السادس: العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أكان رسول

(١) الكافي: ١ / ٥٤٣ ح ٥.

(٢) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ٢ / ٢١١ ح ١.

(٣) أمالي الصدوق: ٢٣٠ / ح ٢٤٢.

(٤) تفسير العياشي: ٢ / ٢٨٧ ح ٤٦.

(٥) تفسير العياشي: ٢ / ٢٨٧ ح ٤٧.

٢٨٦

الله (صلى الله عليه وآله) أعطى فاطمة فدكا قال: " كان لها من الله "(١).

الحديث السابع: العياشي بإسناده عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أتت فاطمةأبا بكر تريد فدكا فقال: هاتي أسود أو أحمر يشهد بذلك قال: فأتت بأم أيمن فقال لها: بماتشهدين؟ قالت: أشهد أن جبرائيل أتى محمدا فقال: فإن الله يقول: * (وآت ذا القربى حقه...) * فلميدر محمد من هم، فقال: يا جبرائيل سل ربك من هم؟ فقال: فاطمة ذو القربى فأعطاها فدكافزعموا أن عمر محى الصحيفة وقد كان كتبها أبو بكر "(٢).

الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن عطية العوفي قال: لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيبر وأفاء اللهعليه فدكا وأنزل الله عليه * (وآت ذا القربى حقه...) * قال: " يا فاطمة لك فدك "(٣).

الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن عبد الرحمن بن فلح كتب المأمون إلى عبيد الله بنموسى العبسي يسأله عن قصة فدك فكتب إليه عبيد الله بن موسى بهذا الحديث(٤).

الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن الفضل بن مرزوق عن عطية أن المأمون رد فدكا على ولدفاطمة (عليها السلام)(٥).

الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن أبي الطفيل عن علي (عليه السلام) قال يوم الشورى: أفيكمأحد تم نوره من السماء، وحين قال * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) * قالوا: لا.(٦)

(١) تفسير العياشي: ٢ / ٢٨٧ ح ٤٨.

(٢) تفسير العياشي: ٢ / ٢٨٧ ح ٤٩.

(٣) تفسير العياشي: ٢ / ٢٨٧ ح ٥٠.

(٤) تفسير العياشي: ٢ / ٢٨٧ ح ٥١.

(٥) تفسير العياشي: ٢ / ٢٨٧ ح ٥١.

(٦) تفسير العياشي: ٢ / ٢٨٨ ح ٥٢.

٢٨٧

الباب التاسع عشر

في قوله تعالى * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) *(١)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية قال: قال ابن عباس (رضي الله عنه): وهي قريظة والنضير وهمابالمدينة وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال وخيبر وقرى عرسه وينبع جعلها الله تعالىلرسوله يحكم فيها ما أراد واختلفوا فيها فقال أناس: هلا قسمها؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية* (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) * قرابة رسول (صلى الله عليه وآله) وقوله تعالى* (من أهل القرى) * يعني: من أموال كفار أهل القرى، واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم سهمهممن المال الفئ والغنيمة، فقال قوم: أنهم يستحقون ذلك بالقرابة ولا تعتبر فيهم الحاجة وعدمالحاجة، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه، وقال آخرون: إنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة.

وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، فإذا قسم ذلك فضل الذكور على الإناث كالحكم في الميراثفيكون للذكر سهمان وللأنثى سهم.

وقال محمد بن الحسن يسوي بينهم ولا يفضل الذكور على الإناث(٢).

قال يحيى بن الحسن صاحب (العمدة): الأقوى ما ذهب إليه الشافعي وهو الصحيح، ويشهدبصحته ظاهر الكتاب العزيز لقوله تعالى: * (ولذي القربى) * فأوجب لهم سهما معلوما، ولم يفرقبين من كان له حاجة وغير ذي حاجة، ومن ذهب إلى أنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابةفمخالف لظاهر الكتاب العزيز، لأنه لو كان الاستحقاق لمجرد الحاجة لقد كان يوجد في غيرهم منهو أحوج منهم، وإذا وجد من هو أحوج منهم وكان مجرد الاستحقاق حاصلا فيه، وهو وجودالحاجة دون القربى كان أحق به، وهذا خلاف ورود النص في لفظ الآية لأن لفظ الآية متضمن لفظ* (القربى) * ولفظ * (القربى) * حاصل فيهم لا في غيرهم، وقوله: يقسم بينهم قسمة الميراث للذكرمثل حظ الأنثيين مخالف أيضا لظاهر الكتاب العزيز، وعلى كلا الوجهين فهو مستحق لهم منجانب الميراث أولا للفظ القرآن أنه لهم، لأنهم أولوا القربى، والثاني لموافقة أبي حنيفة على قسمتهللذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا ثبت ذلك لم يبق إلا وجوب الميراث لهم (عليهم السلام) ولا حجة لمن دفعهمعنه انتهى كلامه(٣).

(١) الحشر: ٧.

(٢) العمدة: ٥٥ / ٥٦ عن الثعلبي.

(٣) العمدة: ٥٦ / ذيل ح ٥٦.

٢٨٨

الباب العشرون

في قوله تعالى * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى...) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيمابن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

" نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه وبنبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: * (ما أفاء الله علىرسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * منا خاصة، ولميجعل لنا سهما في الصدقة أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس "(١).

الحديث الثاني: الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عليعن أبي جميلة قال: وحدثني محمد بن الحسن عن أبيه عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبيعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ما أوجفتم عليه من خيل ولا ركابولكن الله يسلط رسله على من يشاء) * قال: " الفئ من كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل،والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته "(٢).

الحديث الثالث: الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن عن السندي بن محمد عن علاء عنمحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول " الفئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيهاهراقة من الدماء، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلهمن الفئ فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للإمام بعد الرسول (صلى الله عليه وآله):

وقوله * (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) * قال: ألا ترى هو هذا وأماقوله: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى...) * فهذا بمنزلة المغنم كان أبي (عليه السلام) يقول: ذلك وليسلنا فيه غير سهمين سهم الرسول وسهم القربى ثم نحن شركاء الناس فيما بقي "(٣).

الحديث الرابع: محمد بن العباس الثقة في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن

(١) الكافي: ١ / ٥٣٩ ح ١.

(٢) تهذيب الأحكام: ٤ / ١٣٣ / ح ٥.

(٣) تهذيب الأحكام: ٤ / ١٣٤ / ح ١٠.

٢٨٩

محمد بن عيسى عن علي بن حديد ومحمد بن إسماعيل بن بزيع وجميعا عن منصور بن حازمعن يزيد بن علي (عليه السلام) قال: قلت له جعلت فداك قول الله عز وجل * (ما أفاء الله على رسوله من أهلالقرى فلله وللرسول ولذي القربى...) * قال: " القربى هي والله قرابتنا "(١).

الحديث الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن هودة عن إسحاق بن إبراهيم عنعبد الله بن حماد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:

* (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) *فقال أبو جعفر (عليه السلام): " هذه الآية نزلت فينا خاصة فما كان لله وللرسول فهو لنا ونحن ذووا القربىونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبدا ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل اللهإلا بنا والأمر كله لنا "(٢).

(١) بحار الأنوار: ٢٣ / ٢٥٨ ح ٦.

(٢) بحار الأنوار: ٢٣ / ٢٥٨ ح ٧.

٢٩٠

الباب الحادي والعشرون

في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الحديث الأول: الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في كتاب الفضائل في معنى الآية قال:

أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الطيب الواسطي أذنا قال: حدثنا أبو القاسم الصفار قال:

حدثنا عمر بن أحمد بن هارون قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا يعقوبابن يوسف قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر محمد بنعلي الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناسوالله "(١).

الحديث الثاني: ابن شهرآشوب عن أبي الفتوح الرازي بما ذكره عبد الله المرزباني عن الكلبيعن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نزلتفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي علي (عليه السلام) قال: وحدثني أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) المراد بالناسالنبي وآله وقال أبو جعفر (عليه السلام): " المراد بالفضل فيه النبوة، وفي علي الإمامة "(٢).

الباب الثاني والعشرون

في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بنمحمد قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائد عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال:

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان جوابه:

* (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاءأهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لأئمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد

(١) مناقب ابن المغازلي: ١٧٣ / ح ٣١٤.

(٢) مناقب آل أبي طالب: ٣ / ١٥.

٢٩١

سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك) * يعني:

الإمامة والخلافة فإذا * (لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله، والنقير النقطة التي فيوسط النواة * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نحن الناس المحسودون على ما أتاناالله من الإمامة دون خلق الله أجمعين * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكا عظيما) *يقول: جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آلمحمد (صلى الله عليه وآله) * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا إن الذين كفروا بآياتنا سوفنصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) * "(١).

الحديث الثاني: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيدعن محمد بن فضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى: * (أم يحسدون الناس على ما أتاهمالله من فضله) * قال: " نحن المحسودون "(٢).

الحديث الثالث: ابن يعقوب عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبيالصباح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله منفضله) * فقال: " يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون "(٣).

الحديث الرابع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمر بنأذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتابوالحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * " جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيموينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله) " قال: قلت: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الملك العظيم أن جعلفيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم "(٤).

الحديث الخامس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيدعن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: * (وآتيناهم ملكا عظيما...) * قال: " الطاعة المفروضة " وهذا الباب قد تقدم بزيادة كثيرة فيالمقصد الأول وكذا سابقه(٥).

(١) الكافي: ١ / ٢٠٥ ح ١.

(٢) الكافي: ١ / ٢٠٦ ح ٢.

(٣) الكافي: ١ / ٢٠٦ ح ٤.

(٤) الكافي: ١ / ٢٠٦ ح ٥.

(٥) الكافي: ١ / ١٨٦ ح ٤.

٢٩٢
٢٩٣

الباب الرابع والعشرون

في قوله تعالى * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


محمد بن العباس عن أحمد بن محمد النوفلي عن أحمد بن محمد الكاتب عن عيسى بنمهران بإسناده إلى زيد بن علي (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * قال: إنرضا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إدخال أهل بيته وشيعتهم الجنة، وكيف لا، وإنما خلقت الجنة لهم(١) والنارلأعدائهم، فعلى أعدائهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين(٢).

(١) ويؤيده ما روي في ذلك:


لولاك ما خلقت الأفلاك


عن سليمان بن عساكر في حديث قدسي: " لقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي، ولولاك ماخلقت الدنيا " (لوامع أنوار الكوكب الدري: ١ / ١٥).

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث: " أنا وأنت من شجرة واحدة ولولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء ولاالملائكة " (بحار الأنوار: ٢٦ / ٣٤٩ ح ٢٣، والهداية الكبرى: ١٠١).

* أقول: أحاديث " لولاك ما خلقت الأفلاك - فلولا محمد (صلى الله عليه وآله) ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار " ونحوهما، مرويعند الخاصة والعامة بطرق متكثرة (الخصائص الكبرى: ١ / ٧ باب خصوصيته بكتب اسمه على العرش، وإلزامالناصب: ١ / ٤٠ الثمرة الخامسة، وعيون أخبار الرضا: ١ / ٢٠٥ باب ٢٦ ح ٢٢، ولوامع أنوار الكوكب الدري: ١ /١٥، والفتاوى الحديثية: ١٣٤، ومناقب الخوارزمي: ٣١٨، ومقتل الخوازمي: ١ / ١٥، والفردوس بمأثورالخطاب: ١ / ٧٧ ح ٨٠٣١، وجامع الأحاديث: ١ / ٧٧ ح ٣٦٩، وكنز العمال: ١١ / ٤٣١ ح ٣٢٠٢٥، وقصصالأنبياء: ٢٥، والمستدرك: ٢ / ٦١٥، وإرشاد القلوب: ٢ / ٤١٤، والأنوار النعمانية: ١ / ٢٤٣، وإثبات الوصية:

٧٧).

لولاكم ما استدارت الأكرولا استنارت شمس ولا قمر
ولا تدلى غصن ولا ثمرولا تندى ورق ولا خضر

ولا سرى بارق ولا مطر (مشارق أنوار اليقين: ٢٤٦ - ٢٤٧).

(٢) بحار الأنوار: ١٦ / ١٤٢ ح ١٠.

٢٩٤

الباب الخامس والعشرون

في قوله تعالى * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة
فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة) *(١)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


محمد بن الصباح الزعفراني عن المزني عن الشافعي عن مالك بن حميد عن أنس قال رسولالله (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى: * (فلا اقتحم العقبة) *: " إن فوق الصراط عقبة كؤودا طولها ثلاثة آلاف عامألف عام هبوط وألف عام شوك وحسك وعقارب وحيات وألف عام صعود أنا أول من يقطع تلكالعقبة وثاني من يقطع تلك العقبة علي بن أبي طالب " وقال بعد كلام " لا يقطعها في غير مشقة إلامحمد وأهل بيته " الخبر(٢).

الباب السادس والعشرون

في قوله تعالى * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة) *

من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بنجمهور عن يونس قال: أخبرني من رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فلا اقتحمالعقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة) * يعني بقوله * (فك رقبة) * " ولاية أمير المؤمنين فإن ذلك فكرقبة "(٣).

الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عنأبيه عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " منأكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا " قال: فسكت فقال لي:

" هل أفيدك حرفا خير لك من الدنيا وما فيها؟ " قلت: بلى جعلت فداك قال: قوله: * (فك رقبة) * ثم

(١) البلد: ١١ - ١٤.

(٢) مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٦.

(٣) الكافي: ١ / ٤٢٢ ح ٤٩.

٢٩٥

قال: " الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك فإن الله فك رقابهم من النار بولايتنا أهلالبيت "(١).

الحديث الثالث: ابن بابويه في كتاب (بشارات الشيعة) عن أبيه قال: حدثني سعد بن عبد اللهقال: حدثني عباد بن سليمان عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك * (فلااقتحم العقبة) * وذكر الحديث السابق بعنيه(٢).

الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عبد اللهابن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:

* (فك رقبة) * قال: " بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة "(٣).

الحديث الخامس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره عن الحسين بن أحمد عنمحمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن يونس بن زهير عن أبان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عنهذه الآية * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " يا أبان هل بلغك من أحد فيها شئ؟ " فقلت لا فقال: " نحنالعقبة فلا يصعد إلينا إلا من كان منا " ثم قال: " يا أبان ألا أزيدك فيها حرفا خيرا لك من الدنيا ومافيها "؟ قلت: بلى قال: " فك رقبة الناس مماليك النار كلهم غيرك وغير أصحابك ففكهم الله منها "

قلت: بما فكنا منها؟ قال: " بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(٤).

الحديث السادس: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بنخالد عن محمد بن عمر عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (فك رقبة) *قال: " الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا وولايتنا فقد فك رقبته من النار والعقبةولايتنا "(٥).

الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبري بإسنادهعن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فلا اقتحمالعقبة) * فضرب بيده على صدره وقال: " نحن العقبة التي من اقتحمها نجا " ثم سكت ثم قال: " ألاأفيدك كلمة خير لك من الدنيا وما فيها " وذكر الحديث الذي تقدم(٦).

الحديث الثامن: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن إبراهيم بن

(١) الكافي: ١ / ٤٣٠ ح ٨٨.

(٢) فضائل الشيعة للصدوق: ٢٥ / ح ١٩.

(٣) تفسير القمي: ٢ / ٤٢٣.

(٤) بحار الأنوار: ٢٤ / ٢٨١ ح ٢.

(٥) بحار الأنوار: ٢٤ / ٢٨١ ح ٣.

(٦) بحار الأنوار: ٢٤ / ٢٨١ ح ٤.

٢٩٦

إسحاق عن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب عن الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام) في قوله عزوجل: * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " نحن العقبة ومن اقتحمها نجا وبنا فك الله رقابكم من النار "(١).

الحديث التاسع: روي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: " نحن العقبة التي من اقتحمها نجا ثم سكت ثمقال لي ألا أزيدك كلمة هي خير لك من الدنيا وما فيها قوله تعالى فك رقبة الناس كلهم عبيد النارما خلا نحن وشيعتنا فك الله رقابهم من النار "(٢).

الحديث العاشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قوله: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة) *قال: قال: " العقبة الأئمة من صعدها فك رقبته من النار " قال: " لا يقيه من التراب شئ "(٣).

الحديث الحادي عشر: علي بن إبراهيم قال: خبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بنمحمد عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن عباد عن الحسين بن أبي يعقوب عن بعض أصحابهعن أبي جعفر (عليه السلام): " * (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) * يعني يقتل في قتله بنت النبي (صلى الله عليه وآله) * (يقولأهلكت مالا لبدا) * يعني الذي جهز به النبي (صلى الله عليه وآله) في جيش العسرة * (أيحسب أن لم يره أحد) * قال:

فساد كان في نفسه * (ألم نجعل له عينين) * يعني رسول الله * (ولسانا) * يعني أمير المؤمنين* (وشفتين) * يعني الحسن والحسين * (وهديناه النجدين) * إلى ولايتهما * (فلا اقتحم العقبة وماأدراك ما العقبة) * يقول: ما أعلمك وكل شئ في القرآن وما أدراك فهو ما أعلمك * (ويتيما ذامقربة) * يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمقربة قرباه * (أو مسكينا ذا متربة) * يعني أمير المؤمنين متربابالعلم "(٤).

(١) بحار الأنوار: ٢٤ / ٢٨٢ ح ٥.

(٢) بحار الأنوار: ٢٤ / ٢٨١ ح ٤.

(٣) تفسير القمي: ٢ / ٤٢٣.

(٤) تفسير القمي: ٢ / ٤٢٣.

٢٩٧

الباب السابع والعشرون

في قوله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *(١)

من طريق العامة وفيه أحد عشر حديثا


الحديث الأول: ابن شهرآشوب من طريق المخالفين عن أبي بكر الهذلي عن الشعبي أن رجلاأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به قال: " عليك بالمعروف فإنهينفعك في عاجل دنياك وآخرتك " إذا قبل علي (عليه السلام) فقال: يا رسول الله فاطمة تدعوك قال: " نعم "

فقال الرجل من هذا يا رسول الله قال: " هذا من الذين أنزل الله فيهم * (إن الذين آمنوا وعملواالصالحات أولئك هم خير البرية) * "(٢).

الحديث الثاني: ابن شهرآشوب أيضا عن ابن عباس وأبي برزة وابن شراحيل والباقر (عليه السلام) قال:

" قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي مبتدئا: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنتوشيعتك وميعادي وميعادكم الحوض إذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك غرا محجلين "(٣).

الحديث الثالث: إبراهيم الإصفهاني فيما نزل في القرآن في علي (عليه السلام) بالإسناد عن شريك بنعبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث قال علي (عليه السلام): نحن أهل بيت لا نقاس بالناس " فقام رجلفأتى ابن عباس فأخبره بذلك فقال: صدق علي، أوليس النبي لا يقاس بالناس، وقد نزل فيعلي (عليه السلام): * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *(٤).

الحديث الرابع: أبو بكر الشيرازي في كتاب (نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام)) فيحديث مالك بن أنس عن حميد عن أنس بن مالك قال: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * نزلتفي علي صدق أول الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) * (وعملوا الصالحات) * تمسكوا بأداء الفرائض * (أولئكهم خير البرية) * يعني عليا أفضل الخليقة بعد النبي إلى آخر السورة(٥).

الحديث الخامس: الأعمش عن عطية عن الخدري وروى الخطيب الخوارزمي عن جابر أنه لما

(١) البينة: ٧.

(٢) مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٢٦٦.

(٣) مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٢٦٦.

(٤) مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٢٦٧.

(٥) مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٢٦٧.

٢٩٨

نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه وآله): " علي خير البرية " وفي رواية جابر كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)إذا أقبل علي قالوا: جاء خير البرية(١).

الحديث السادس: أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب (المناقب) قال: أخبرني سيد الحفاظأبو منصور شهر دار بن شيرويه بن شهر دار الديلي فيما كتب لي من همدان حدثنا أبو الفتحعبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد بن طاهرالجعفري (رضي الله عنه) بداره بأصبهان في سكة الخوز، أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى ابنمردويه بن فورك الإصبهاني حدثنا أحمد بن محمد بن السري أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذرحدثني أبي حدثني عمي الحسين بن سعيد عن أبيه عن إسماعيل بن زياد البزاز عن إبراهيم ابنمهاجر حدثنا يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي قال: سمعت عليا - كرم الله وجهه - يقول:

" حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا مسنده إلى صدري فقال أي علي ألم تسمع قول الله تعالى: * (إن الذينآمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذاجثت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين "(٢).

الحديث السابع: الحبري يرفعه إلى ابن عباس قال: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئكهم خير البرية) * في علي (عليه السلام) وشيعته(٣).

الحديث الثامن: في (كتاب شواهد التنزيل) للحاكم أبي إسحاق الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ بالإسناد المرفوع إلى يزيد بن شرحيل الأنصاري كاتب علي قال: سمعت عليا (عليه السلام)يقول: " قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا مسنده إلى صدري فقال: يا علي ألم تسمع قول الله * (إن الذينآمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * هم شيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا اجتمعالأمم للحساب تدعون غرا محجلين ".(٤)

الحديث التاسع: مقاتل ابن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: * (هم خير البرية) *قال: نزلت في علي وأهل بيته(٥).

الحديث العاشر: صاحب كتاب (الأربعين) وهو الثامن والعشرون من أحاديث الأربعين قال:

أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن الحسن الصفار بقرائتي عليه قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي قال

(١) مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٢٦٧.

(٢) المناقب: ٢٦٥ / ح ٢٤٧.

(٣) تفسير فرات عنه: ٥٨٣، والدر المنثور: ٦ / ٧٩، وشواهد التنزيل: ٢ / ٤٦٦ ح ١١٣٦.

(٤) شواهد التنزيل: ٢ / ٤٥٩ ح ١١٢٥.

(٥) شواهد التنزيل: ٢ / ٤٧٣ ح ١١٤٦.

٢٩٩

أخبرنا أبو العباس بن عقبة قال: حدثنا محمد بن أحمد القطوني قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بنعبد الله بن محمد بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل عليابن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي: " قد أتاكم أخي " ثم التفت إلى الكعبة فضربها(١) بيده ثم قال: " والذينفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهدالله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية " قال: فنزلت* (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * قال فكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذا أقبلعلي (عليه السلام) قالوا: قد جاء خير البرية(٢).

الحديث الحادي عشر: أبو نعيم الأصفهاني يرفعه إلى تميم بن جذلم عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال:

لما نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه وآله): " هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضينمرضيين ويأتي عدوكم غضابا مقمحين(٣) "(٤).

(١) في الينابيع: فمسها.

(٢) تاريخ دمشق: ٤٢ / ٣٧١ ط. دار الفكر.

(٣) الإقماح: رفع الرأس وغض البصر.

(٤) المعجم الأوسط: ٤ / ١٨٧، وكنز العمال: ١٣ / ١٥٦ ح ٣٦٤٨٣.

٣٠٠