×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام (ج 3) / الصفحات: ٣٠١ - ٣٢٠

الباب الثامن والعشرون

في قوله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *

من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث


الحديث الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره عن أحمد بن الهيثم عن الحسنابن عبد الواحد عن الحسن بن الحسين عن يحيى بن مساور عن إسماعيل بن زياد عن إبراهيم بنمهاجر عن يزيد بن شراحيل كاتب علي (عليه السلام) قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله)وأنا مسنده إلى صدري وعائشة عن أذني فأصغت عائشة لتسمع ما يقول فقال: يا أخي ألمتسمع قول الله عز وجل: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتكوموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمم تدعون غرا محجلين شباعا مرويين "(١).

الحديث الثاني: محمد بن العباس عن أحمد بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بنحماد عن عمرو بن شمر عن أبي مخنف عن يعقوب بن يزيد ثم أنه وجد في كتب أبيه أن عليا (عليه السلام)قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ثمالتفت إلي وقال: هم أنت يا علي وشيعتك وميعادك وميعادهم الحوض تأتون غرا محجلينمتوجين " قال يعقوب: فحدثت بهذا الحديث أبا جعفر (عليه السلام) فقال: " هكذا هذا هو عندنا في كتابعلي (عليه السلام) "(٢).

الحديث الثالث: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد الوراق عن أحمد بن إبراهيم عنالحسن بن أبي عبد الله عن مصعب بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بنعبد الله (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة (عليها السلام): " يا بنية بأبي أنت وأميأرسلي إلى بعلك فأدعيه لي " فقالت فاطمة للحسن (عليه السلام): " انطلق إلى أبيك فقل له: إن جدييدعوك " فانطلق إليه الحسن فدعاه فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)وفاطمة عنده وهي تقول: " واكرباه لكربك يا أبتاه " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لا كرب على أبيك بعد هذااليوم يا فاطمة إن النبي لا يشق عليه الجيب ولا يخمش عليه الوجه ولا يدعى عليه بالويل ولكن

(١) بحار الأنوار: ٢٣ / ٣٨٩ ح ٩٩.

(٢) بحار الأنوار: ٢٣ / ٣٩٠ ح ١٠٠.

٣٠١

قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العين وقد يوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإناعليك يا إبراهيم لمحزونون ولو عاش إبراهيم لكان نبيا - ثم قال -: يا علي ادن مني فدنا منه فقالأدخل أذنك في فمي " ففعل فقال: " يا أخي ألم تسمع قول الله عز وجل في كتابه: * (إن الذين آمنواوعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *قال: " بلى يا رسول الله " قال: " هم أنت وشيعتك تجيئون غرا محجلين شباعا مرويين ألمتسمع قول الله عز وجل في كتابه: * (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدينفيها أولئك هم شر البرية) * قال: " بلى يا رسول الله ".

قال: " هم أعداؤك وشيعتهم يجيؤون يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياءمعذبين كفارا منافقين ذلك لك ولشيعتك وهذا لعدوك وشيعتهم "(١).

الحديث الرابع: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد الحسيني ومحمد بن أحمد الكاتب قال:

حدثنا محمد بن علي بن خلف عن أحمد بن عبد الله عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيهعن جده أبي رافع أن عليا (عليه السلام) قال لأهل الشورى: " أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتمجلوس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هذا أخي قد أتاكم ثم التفت إلى الكعبة وقال: ورب الكعبة المبنيةإن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ثم أقبل عليكم وقال أما إنه أولهم إيمانا، وأقومكم بأمر اللهوأوفاكم بعهد الله وأقضاكم بحكم الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند اللهمزية فأنزل الله سبحانه * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * فكبر رسولالله (صلى الله عليه وآله) وكبرتم وهنأتموني بأجمعكم فهل تعلمون أن ذلك كذلك "؟ قالوا: اللهم نعم(٢).

الحديث الخامس: الشيخ الطوسي في أماليه قال: قرأ علي أبي القاسم بن شبل بن أسد الوكيلوأنا أسمع في منزله ببغداد في الربض بباب المحول في صفر سنة عشر وأربعمائة حدثنا ظفر بنحمدون بن أحمد بن شداد البادرائي أبو منصور ببادرايا في شهر ربيع الآخر من سبع وأربعينوثلاثمائة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري في منزله بفارسفان من رستاقالأسفيدهان من كورة نهاوند في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائتين قال: حدثنا عبد اللهابن حماد الأنصاري عن عمرو بن شمر عن يعقوب بن ميثم الثمار مولى علي بن الحسين قال:

دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك يا بن رسول الله إني وجدت في كتب أبي أن علياقال: لأبي ميثم: " أحبب حبيب آل محمد وإن كان فاسقا زانيا، وأبغض مبغض آل محمد وإن كان

(١) بحار الأنوار: ٢٤ / ٢٦٣ - ٢٦٤ ح ٢٢.

(٢) بحار الأنوار: ٣١ / ٣٤٦ ح ٢١.

٣٠٢

صواما قواما فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك همخير البرية) * ثم التفت إلي وقال: " هم والله أنت وشيعتك يا علي وميعادهم الحوض غدا غرامحجلين متوجين " فقال أبو جعفر: " هكذا هو عيانا في كتاب علي "(١).

الحديث السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بنمحمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا محمد بن أحمد بنالحسن القطواني قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري قال: حدثني إبراهيم بن جعفر بن عبد اللهابن محمد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبيطالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " قد أتاكم أخي ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده " ثم قال: " والذينفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهدالله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية قال: فنزلت* (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * قال: فكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذا أقبلعلي (صلى الله عليه وآله) قالوا: قد جاء خير البرية(٢).

الحديث السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبدون المعروف ب (ابنالحاشر) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي قال: أخبرنا علي بن الحسن بنفضال قال: أخبرنا العباس بن عامر قال: حدثنا أحمد بن رزق عن يحيى بن العلا الرازي عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: دخل علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في بيت أم سلمة فلما رآه قال: " كيف أنت ياعلي إذا جمعت الأمم ووضعت الموازين وبرز لعرض خلقه ودعى الناس إلى ما لا بد منه؟ قالفدمعت عين أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما يبكيك يا علي؟ تدعى والله أنت وشيعتكغرا محجلين رواء مرويين مبيضة وجوههم ويدعى بعدوك مسودة وجوههم أشقياء معذبين أماسمعت إلى قول الله: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتك* (والذين كفروا بآياتنا أولئك هم شر البرية) * عدوك يا علي "(٣).

(١) أمالي الطوسي: ٤٩٥ / مجلس ١٤ / ح ٥٧.

(٢) أمالي الطوسي: ٢٥١ / مجلس ٩ / ح ٤٠.

(٣) أمالي الطوسي: ٦٧١ / مجلس ٣٦ / ح ٢١.

٣٠٣

الباب التاسع والعشرون

في قوله تعالى * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أنبأني سيد الحفاظ أبو منصور شهردارابن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلى من همدان قال: أخبرنا عبدوس بن عبد الله بنعبدوس الهمداني من كتابه حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد البزاز ببغداد حدثنا القاضي أبو عبدالله الحسين بن هارون بن محمد الضبي حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أنمحمد بن أحمد القطواني حدثهم قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري حدثنا إبراهيم بن جعفرابن عبد الله بن محمد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي أبيطالب (رضي الله عنه) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: " والذينفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ".

٣٠٤

الباب الثلاثون

في قوله تعالى * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) *(١)

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفةقال: حدثنا إسماعيل بن علي بن رزين بن أخي دعبل بن علي الخزاعي عن أبيه قال: حدثنا الإمامأبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: حدثني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب قال: " إنرسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) *فقال (صلى الله عليه وآله) أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي وأقر بولايته وأصحابالنار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي "(٢).

الحديث الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلاهذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقال: " أصحابالجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي، وأقر بولايته " فقيل: وأصحاب النار قال: " منسخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي "(٣).

الحديث الثالث: الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بنجعفر الرزاز قال: حدثنا جدي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال:

حدثنا سعد بن ظريف الحنظلي عن عطية بن سعد العوفي عن محدوج بن زيد الذهلي فكان فيوفد قومه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة همالفائزون) * قال: فقلنا: يا رسول الله من أصحاب الجنة؟ قال: " من أطاعني وسلم لهذا من بعدي "

قال: وأخذ رسول الله بكف علي وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: " ألا إن عليا مني وأنا منه فمنحاده فقد حادني ومن حادني أسخط الله عز وجل " ثم قال: " يا علي حربك حربي وسلمكسلمي وأنت العلم بيني وبين أمتي " قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم منزله فذكرت له حديث

(١) الحشر: ٢٠.

(٢) عيون أخبار الرضا: ٢ / ٢٥٣ ح ٢٢ باب ٢٧.

(٣) أمالي الطوسي: ٣٦٣ / مجلس ١٣ / ح ١٣.

٣٠٥
٣٠٦

الباب الحادي والثلاثون

في قوله تعالى * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة
فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *(١)

من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث


الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الجويني في كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضىوالبتول والسبطين) وهو من علماء العامة قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمدالفامي، أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي ببغداد نبأنا أبو بكر محمد بن الحسينالبيهقي السبيعي بحلب حدثني الحسين بن إبراهيم الجصاص ابن حسين بن الحكم بن إسماعيلابن أبان عن فضيل بن الزبير عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على عليابن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة والسيئةالتي من جاءها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا؟ " قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئةبغضنا * (فله خير منها) * أي من هذه الحسنة أي فله من هذه الحسنة خير يوم القيامة، وهو الثوابوالأمن " قال ابن عباس: * (فله خير منها) * أي يصل إليه الخير، وعن ابن عباس أيضا * (فله خير منها) *يعني الثواب لأن الطاعة فعل العبد، والثواب فعل الله تعالى وقيل: هو أن الله تعالى يقبل إيمانهوحسناته وقبول الله سبحانه خير من عمل العبد وقيل: * (فله خير منها) * أي رضوان الله تعالى قالالله تعالى: * (ورضوان من الله أكبر) * وقال محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد * (فله خير منها) * أيالأضعاف أعطاه الله تعالى بالواحدة عشرا فصاعدا فهذا خير منها ولقد أحسن ابن كعب وابن زيدفي تأويلهما، لأن للأضعاف خصائص، منها: أن العبد يسأل عن عمله ولا يسئل عن الأضعاف،ومنها أن للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل إلى الأضعاف، ولأنه لا يطمح للخصوم في الأضعاف،ولأن دار الحسنة دار الدنيا ودار الأضعاف الجنة، ولأن الحسنة على استحقاق العبد والتضعيفكما يليق بكرم الرب سبحانه(٢).

الحديث الثاني: الحمويني هذا أخبرني أحمد بن إبراهيم بن عمر إجازة عن عبد الرحمن بن

(١) النمل: ٨٩ - ٩٠.

(٢) فرائد السمطين: ٢ / ٢٩٧ / باب ٦١ / ح ٥٥٤.

٣٠٧

عبد السميع إجازة عن شاذان بن جبرئيل قرأه عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي أنبأنا حاكمالدين محمد بن أحمد بن علي أبو عبد الله قال: نبأنا أبو علي الحداد قال: نبأنا أبو نعيم قال: نبأنا بنسهيل قال: نبأنا أحمد بن محمد بن شيبة أبو العباس قال: نبأنا محمد بن الحسين الخثعمي قال: نبأناأرطاة بن حبيب قال: نبأنا فضيل ابن الزبير الرسان عن عبد الملك عن زادان وأبي داود عن أبي عبدالله الجدلي قال: قال لي علي صلوات الله عليه وآله: " يا أبا عبد الله ألا أخبرك بالحسنة التي من جاءبها أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بها كبت وجوههم في النار فلم يقبلمنها عمل ثم قرأ * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبتوجوههم في النار) * ثم قال: " يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(١).

الحديث الثالث: الحمويني هذا أخبرني شيخنا الإمام مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسينأبو الحسن الكرخي إجازة أن لم يكن سماعا بقرائتي عليه قال: أنبأنا الرضي المؤيد بن محمد بنعلي إجازة أنبأنا جدي لأمي محمد بن العباس العصاري أبو العباس سماعا عليه، أنبأنا القاضي أبوسعيد محمد بن سعيد الفرخزادي قال: أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قالفي تفسير قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * قوله: * (من جاء) *أي: من وافى الله تعالى(٢).

الحديث الرابع: والحبري يرفعه إلى أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي (عليه السلام) فقال: " ياأبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة وفعل به والسيئة التي من جاء بهاأدخله الله النار ولم يقبل له معها عمل " قال: قلت: بلى يا أمير المؤمنين فقال: " الحسنة حبناوالسيئة بغضنا "(٣).

الحديث الخامس: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال علي (عليه السلام): " ماالسيئة التي من جاء بها كبت وجوههم في النار فلم يقبل معها عمل ثم قرأ * (من جاء بالحسنة فلهخير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتمتعملون) *؟ قال: يا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(٤).

(١) فرائد السمطين: ٢ / ٢٩٩ / باب ٦١ / ح ٥٥٥.

(٢) فرائد السمطين: ٢ / ٢٩٧ / باب ٦١ / ح ٥٥٤.

(٣) ينابيع المودة: ١ / ٢٩١، وتفسير الحبري: ٦٨.

(٤) بحار الأنوار: ٢٤ / ٤٢ ذيل ح ٣، وشواهد التنزيل: ١ / ٥٥٢.

٣٠٨

الباب الثاني والثلاثون

في قوله تعالى * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة
فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *

من طريق الخاصة وفيه أربعة عشر حديثا


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بنوارمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قالأبو جعفر (عليه السلام): " دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبركبقول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبتوجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك فقال:

الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت "(١).

الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عنعمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيهاحسنا) * قال: " من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى منالنبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام) وهو قول الله عز وجل: * (من جاءبالحسنة فله خير منها...) * يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل: * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) *يقول أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة "(٢).

الحديث الثالث: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن مسلمة قال: حدثنا يحيى بن زكريااللؤلؤي عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قوله: * (من جاء بالحسنةفله عشر أمثالها) * قال: " هي للمسلمين عامة والحسنة الولاية فمن عمل من حسنة كتبت له عشرفإن لم تكن ولاية رفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق "(٣).

الحديث الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي الفضل قال: أخبرنا أبوعروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني إجازة قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن بنت

(١) الكافي: ١ / ١٨٥ ح ١٤.

(٢) الكافي: ٨ / ٣٨٩ ح ٥٧٤.

(٣) تفسير القمي: ٢ / ١٣١.

٣٠٩

السدي الفزاري الكوفي قال: حدثنا عاصم بن حميد الحناط عن فضيل الرسان عن نفيع أبي داودالسبيعي قال: حدثني أبو عبد الله الجدلي قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام): " ألا أحدثك يا أباعبد الله بالحسنة التي من جاء بها أمن فزع يوم القيامة، والسيئة التي جاء بها أكب الله وجهه فيالنار؟

قلت: بلى يا أمير المؤمنين.

قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(١).

الحديث الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرنيأبو غالب أحمد بن محمد الزراري قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسينابن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار بن موسى الساباطي قال:

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: " لا يضر مع الإيمانعمل ولا ينفع من الكفر عمل " فقال: " إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها إنما عنيت بهذا أنه منعرف الإمام (عليه السلام) من آل محمد وتولاه ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير قبل منه ذلكوضوعف له أضعافا كثيرة، فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة فهذا ما عنيت بذلك وكذلك لا يقبلالله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى " فقالله عبد الله ابن أبي يعفور أليس الله تعالى قال: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذآمنون) * فكيف لا ينفع العمل الصالح من تولى أئمة الجور؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " وهل تدري ماالحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية هي والله معرفة الإمام وطاعته وقد قال الله عز وجل:

* (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * وإنما أراد السيئة إنكارالإمام هو الذي من الله تعالى " ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليسمن الله وجاء منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار "(٢).

الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا المنذر بن محمد عن أبيه عن الحسين بنسعيد عن أبيه عن أبان بن تغلب عن فضيل بن الذمي عن أبي الجارود عن أبي داود السبيعي عنأبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): " يا أبا عبد الله هل تدري ما الحسنة التي منجاء بها فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار "؟ قلت: لاقال: " الحسنة مودتنا أهل البيت والسيئة عداوتنا أهل البيت "(٣).

(١) أمالي الطوسي: ٤٩٣ / مجلس ١٧ / ح ٤٩.

(٢) أمالي الطوسي: ٤١٧ / مجلس ١٤ / ح ٨٧.

(٣) بحار الأنوار: ٢٤ / ٤١ ح ٢.

٣١٠

الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفيعن ابن جبلة الكناني عن سلام بن أبي حمزة الخراساني عن أبي الجارود عن أبي عبد الله الجدليقال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): " ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامةوالسيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم؟ " قلت نعم يا أمير المؤمنين قال: " الحسنةحبنا أهل البيت والسيئة بغضنا أهل البيت "(١).

الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسىعن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)فسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزعيومئذ آمنون) * فقال: " وهل تدري ما الحسنة؟ إنما الحسنة معرفة الإمام وطاعته وطاعته من طاعةالله "(٢).

الحديث التاسع: محمد بن العباس بالإسناد المذكور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الحسنة ولايةأمير المؤمنين " محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيلابن بشار عن علي جعفر الحضري عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل* (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) *قال: " الحسنة ولاية علي والسيئة عداوته وبغضه "(٣).

الحديث العاشر: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب (المحاسن) عن أبن فضال عنعاصم بن حميد عن فضيل الرسان عن أبي داود عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " يا أباعبد الله ألا أحدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بهاأكبه الله على وجهه في النار؟ قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(٤).

الحديث الحادي عشر: أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان) قال: حدثناالسيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد اللهالحسكاني قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد بنيحيى بن أحمد قال: حدثني عبد الرحمن بن الفضل قال: حدثني جعفر بن الحسين قال: حدثنيمحمد بن زيد بن علي عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام): يقول " دخل أبو عبد الله الجدلي علىأمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة) *... إلى

(١) بحار الأنوار: ٢٤ / ٤٢ ح ٣.

(٢) بحار الأنوار: ٢٤ / ٤٢ ح ٤.

(٣) بحار الأنوار: ٢٤ / ٤٢ ح ٥.

(٤) المحاسن: ١ / ١٥٠ ح ٦٩.

٣١١

قوله * (تعملون) *؟ قال: بلى جعلت فداك قال: الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا "(١).

الحديث الثاني عشر: الطبرسي أيضا قال: حدثنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبوالقاسم قال: خبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الحميري قال حدثنا جدي أحمد بن إسحاقالحميري قال: حدثنا جعفر بن سهل قال: حدثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي قال: حدثناأبو لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي لو أن أمتي صامواحتى صاروا كالأوتار، وصلوا حتى صاروا كالحنايا ثم أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم فيالنار "(٢).

الحديث الثالث عشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن بن أبي عمير عن منصور بن يونسعن عمرو بن أبي شيبة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " ابتداء منه إن الله إذا بدا له أن يبينخلقه ويجمعهم لما لا بد منه أمر منادي ينادي فتجتمع الإنس والجن في أسرع من طرفة عين ثمأذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس وأذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها،فإذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا: جاء ربنا قالوا لا وهو آت يعني أمره حتى تنزل كل سماء تكونكل واحدة منها من وراء الأخرى وهي ضعف التي تليها ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغماموالملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ثم يأمر الله مناديا * (يا معشر الجن والإنس إناستطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) * " قال: وبكى (عليه السلام) حتىإذا سكت قال: قلت: جعلني الله فداك يا أبا جعفر وأين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وشيعتهقال أبو جعفر (عليه السلام): " رسول الله وعلي (عليهما السلام) وشيعته على كثبان(٣) من المسك الأذفر على منابر مننور يحزن الناس ولا يحزنون ويفزع الناس ولا يفزعون ثم تلا هذه الآية: * (من جاء بالحسنة فلهخير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فالحسنة ولاية علي (عليه السلام) ثم قال: * (لا يحزنهم الفزع الأكبروتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * "(٤).

الحديث الرابع عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الحسنة: قال: " والله ولاية أميرالمؤمنين (عليه السلام) "(٥).

(١) مجمع البيان: ٧ / ٤١٠.

(٢) مجمع البيان: ٧ / ٤١٠.

(٣) وهو التل من الرمل.

(٤) تفسير القمي: ٢ / ٧٧.

(٥) تفسير القمي: ٢ / ١٣١.

٣١٢

الباب الثالث والثلاثون

في قوله تعالى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) *(١)

من طريق العامة وفيه حديثان


الحديث الأول: علي بن الجعد عن شعبة عن حماد بن سلمة عن أنس قال النبي (صلى الله عليه وآله): " إن اللهخلق آدم من طين كيف يشاء " ثم قال * (ويختار) * أن اختارني وأهل بيتي على جميع الخلقفانتجبنا فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي " ثم قال: " ما كان لهم الخيرة يعني ماجعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه ثمقال: * (سبحان الله) * يعني تنزيها لله عما يشركون به كفار مكة "(٢).

الحديث الثاني: الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من تفاسير الاثني عشروهو من مشايخ أهل السنة في تفسير قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) *يرفعه إلى أنس بن مالك قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هذه الآية فقال: " إن الله خلق آدم من الطينكيف يشاء ويختار وإن الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا فجعلنيالرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال * (ما كان لهم الخيرة) * يعني ما جعلت للعباد أنيختاروا ولكني أختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه ثم قال سبحان الله يعنيتنزها لله عما يشركون به كفار مكة ثم قال: * (وربك) * يعني يا محمد * (يعلم ما تكن صدورهم) * منبغض المنافقين لك ولأهل بيتك وما يعلنون بألسنتهم من الحب لك ولأهل بيتك "(٣).

(١) القصص: ٦٨.

(٢) مناقب آل أبي طالب: ١ / ٢٢٠.

(٣) مناقب آل أبي طالب: ١ / ٢٢٠، وبحار الأنوار: ٣٢ / ٤٧ ذيل ح ١٥٢.

٣١٣

الباب الرابع والثلاثون

في قوله تعالى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


محمد بن يعقوب عن أبي القاسم (رضي الله عنه) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم وروى ابن بابويه في كتاب(معاني الأخبار) قال أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو أحمدالقاسم بن أحمد بن محمد بن علي الهاروني قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عنالحسن بن القاسم الزمام قال: حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم واللفظلمحمد بن يعقوب قال كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنافأداروا أمر الإمامة. وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته خوضالناس في ذلك فتبسم (عليه السلام) ثم قال: " يا عبد العزيز جهلوا القوم وخدعوا عن أديانهم إن الله عز وجللم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل لهم الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ بين فيه الحلالوالحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا وقال عز وجل: * (ما فرطنا فيالكتاب من شئ) * وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله) * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممتعليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض رسول الله (صلى الله عليه وآله)حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليا (عليه السلام)علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينة فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد ردكتاب الله، ومن رد كتاب الله فهو كافر.

هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إن الإمامة أجل قدرا وأعظمشأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أويقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلةمرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال: * (إني جاعلك للناس إماما) * فقال الخليل (عليه السلام)سرورا بها: * (ومن ذريتي) *؟ قال الله تبارك وتعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * فأبطلت هذه الآيةإمامة كل ظالم إلى يوم القيامة فصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها الله في ذريته أهل

٣١٤

الصفوة والطهارة فقال: * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدونبأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) *.

فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله عز وجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقالجل وتعالى * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) *فكانت له خاصة فقلدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله فصارتفي ذريته الأوصياء الذين أتاهم الله العلم والإيمان بقوله جل وعلا: * (وقال الذين أوتوا العلموالإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) * فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة إذ لانبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمامة.

إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة خلافة الله وخلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومقامأمير المؤمنين (عليه السلام) وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام)، لقوله عز وجل * (وقال الذين أوتوا العلموالإيمان) * إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة أسالإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفئوالصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف والإمام يحل حلال الله ويحرمحرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعوا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنةبالحجة البالغة والإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالهاالأيدي والأبصار، والإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهبالدجى، والبلدان القفار ولجج البحار، والإمام الماء العذب على الظماء والدال على الهدىالمنجي من الردئ، الإمام النار على اليفاع(١) الحار لمن اسطلى والدليل في المهالك من فارقهفهالك.

الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والسماء الظليلة والأرض البسيطةوالعين الغزيرة والغدير والروضة الإمام الأنيس الرفيق والوالد الشفيق والأخ الشقيق والأم البرةبالولد الصغير ومفزع العباد في الداعية الناد، الإمام أمين الله في خلقه وحجته على عبادهوخليفته في بلاده والداعي إلى الله والذاب عن حرم الله، والإمام المطهر من الذنوب المبرأ منالعيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار

(١) في الحديث: " الإمام النار كلما اليفاع " أي يضئ القريب والبعيد " للحار لمن اصطلى " أي لمن أراد الانتفاع،واليفاع ما ارتفع من الأرض، واليفاع ما ارتفع من كل شئ مجمع البحرين (هامش المخطوط).

٣١٥

الكافرين، والإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم لا يوجد عنه بدل ولا له مثل ولا نظيرمخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمنذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوموحارت الألباب وخسئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماءوحصرت الخطباء وجهلت الألباء وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعيت البلغاء عن وصفشأن من شأنه أو فضيلة من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنههأو يفهم شئ من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه.

لا وكيف وأنى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين فأين الاختيار منهذا؟! وأين العقول عن هذا؟! وأين يوجد مثل هذا أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل محمد (صلى الله عليه وآله)كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهمراموا إقامة الإمام بعقول جائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا قاتلهم الله أنىيؤفكون ولقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عنبصيرة * (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين) * ورغبوا عن إختيار اللهواختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرةسبحان الله وتعالى عما يشركون) *.

وقال عز وجل: * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة منأمرهم وقال ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم إيمان علينابالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانواصادقين) *.

وقال عز وجل: * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهونأم قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهمخيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون أم قالوا سمعنا وعصينا بل هو فضل الله يؤتيه من يشاءوالله ذو الفضل العظيم) * فكيف لهم باختيار الإمام؟! والإمام عالم لا يجهل وداع لا ينكل معدنالقدس والطهارة والنسك والنزاهة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ونسل الطاهرةالبتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب في النسب من قريش والذروة من هاشم والعترةمن الرسول (صلى الله عليه وآله) والرضا من الله جل وعز شرف الأشراف والفرع من عبد مناف نامي العلم كامل

٣١٦

الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله عز وجل ناصح لعباد الله عزوجل حافظ لدين الله، إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمهوحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ليكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله جل وتعالى: * (أفمنيهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) * وقوله تبارك وتعالى:

* (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * وقوله في طالوت: * (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فيالعلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) * وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله) * (أنزل عليك الكتابوالحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) * وقال في الأئمة من أهل بيت نبيهوعترته وذريته صلوات الله عليهم: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آيتنا آلإبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنمسعيرا) *.

وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح لذلك صدره وأودع قلبه ينابيع الحكمةوألهمه العلم إلهاما، فلم يع بعده بجواب ولا يحير فيه عن صواب فهو معصوم مؤيد موفق مسددقد أمن الخطأ والزلل والعثار، ويخصه بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه * (وذلكفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) * فهل يقدرون على مثل هذا؟ فيختارونه أو يكونمختارهم بهذه الصفة فيقدمونه بعدوا وبيت الله من الحق * (ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون) * وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأنفسهم فقالجل وتعالى: * (فمن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * وقال:

* (فتعسا لهم وأضل أعمالهم) * وقال: * (كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلبمتكبر جبار) * وصلى الله على النبي وآله وسلم تسليما كثيرا "(١).

(١) الكافي: ١ / ١٩٨ ح ١، معاني الأخبار: ٩٦ - ١٠١ / ٢.

٣١٧

الباب الخامس والثلاثون

في قوله تعالى * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) *(١)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو نعيم الإصفهاني صاحب (حلية الأبرار) بإسناده إلى عون بن أبي جحيفة عن أبيه في قولهتعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " إلىولايتنا "(٢).

الباب السادس والثلاثون

في قوله تعالى * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) *

من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بنبشير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبي جميلة عنخالد بن عمار عن سدير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي ثم استقبلالبيت فقال: " يا سدير إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلموناولايتهم لنا وهو قول الله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * ثم أومأ بيدهإلى صدره إلى ولايتنا " ثم قال: " يا سدير فأريك الصادين عن دين الله " ثم نظر إلى أبي حنيفةوسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال: " هؤلاء الصادون عن دين الله تعالىبلا هدى من الله ولا كتاب مبين إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدواأحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تباركوتعالى وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(٣).

الحديث الثاني: محمد بن الحسن الصفار في كتاب (بصائر الدرجات) عن محمد بن عيسى عن

(١) طه: ٨٢.

(٢) بحار الأنوار: ٣٢ / ١٦٦ ح ١٥١.

(٣) الكافي: ١ / ٣٩٣ ح ٣.

٣١٨
٣١٩

الحديث السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بنمحمد بن مهدي قال: أخبرنا - أحمد يعني ابن عقدة - قال: أخبرنا الحسن بن علي بن بزيع قال:

حدثنا القاسم بن الضحاك قال: حدثنا شهر بن خوشب أخو العوام عن أبي سعيد الهمداني عن أبيجعفر (عليه السلام) * (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) * قال: " والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحا ولم يهتدإلى ولايتنا ومودتنا ومعرفة فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا "(١).

الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلويعن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في قول الله عز رجل: * (وأني لغفارلمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا "(٢).

الحديث التاسع: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) عن أبيه عن حماد بن عيسىفيما أعلم عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل: * (إلا من تاب وآمنوعمل صلحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا والله أما ترى كيف اشترط الله عز وجل "(٣).

الحديث العاشر: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): " * (ثم اهتدى) *إلى ولايتنا [ أهل البيت فوالله ] لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم يجئبولايتنا إلا أكبه(٤) الله في النار على وجهه "(٥).

الحديث الحادي عشر: الطبرسي قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده وأوردهالعياشي في تفسيره من عدة طرق(٦).

وعن محمد بن سليمان بإسناد عن داود بن كثير البرقي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلتله: جعلت فداك قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * فما هذا الاهتداءبعد التوبة والإيمان والعمل الصالح؟ فقال: " معرفة الأئمة والله إمام بعد إمام "(٧).

الحديث الثاني عشر: علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الفضيل عن زرارة عن أبيجعفر (عليه السلام) في قوله تعالى * (ثم اهتدى) * قال: " اهتدى إلينا "(٨).

(١) أمالي الطوسي: ٢٥٩ / ٤٦٨.

(٢) بحار الأنوار: ٢٤ / ١٥٠ ح ٣٤.

(٣) المحاسن: ١ / ١٤٢ ح ٣٥.

(٤) في المصدر: لأكبه.

(٥) مجمع البيان: ٧ / ٤٥.

(٦) مجمع البيان: ٧ / ٤٥.

(٧) فضائل الشيعة: ٢٦ / ح ٢٢، تأويل الآيات: ١ / ٣١٦ ح ٩.

(٨) تفسير القمي: ٢ / ٦١.

٣٢٠