×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام (ج 3) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

زيد الحسيني بقراءتي عليه بجرجان قال: حدثنا الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد بنالعلوي المحمدي ببغداد في شهر رمضان من سنة خمس وعشرين وأربعمائة قال: حدثنا القاضيأبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد وبكر بن أحمد بن مخلد وأبو عبد الله الغالبي قالوا:

حدثنا محمد بن هارون المنصوري العباسي قال: حدثنا أحمد بن شاكر قال: حدثنا يحيى بن أكثمالقاضي قال: حدثنا المأمون عن عطية العوفي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنهقال: " لما أراد الله عز وجل أن يهلك قوم نوح (عليه السلام) أوحى الله إليه أن شق ألواح الساج فلما شقها لميدر ما يصنع فهبط جبرائيل (عليه السلام) فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت فيه مائة ألف مسمار فسمرالمسامير كلها في السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار منها فأشرق فييده وأضاء كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء، فتحير من ذلك نوح (عليه السلام) فأنطق الله ذلكالمسمار بلسان طلق زلق فقال: على اسم خير الأنبياء محمد بن عبد الله، فهبط جبرائيل فقال له: ياجبرائيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟

قال: هذا باسم خير الأولين والآخرين محمد بن عبد الله أسمرة في أولها على جانب السفينةالأيمن ثم ضرب بيده على مسمار ثان فأشرق وأنار فقال نوح: وما هذا المسمار؟ قال: مسمارأخيه وابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأسمره على جانب السفينة اليسار في أولها، ثم ضرب يدهإلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار، فقال له جبرائيل (عليه السلام): هذا مسمار فاطمة فأسمره إلى جانبمسار أبيها، ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار، فقال له: هذا مسمار الحسن (عليه السلام) فأسمرهإلى جانب مسمار أبيه، ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فأشرق وأنار، فقال: يا جبرائيل ما هذهالنداوة؟ فقال: هذا مسمار الحسين بن علي السيد الجليل الشهيد سيد الشهداء فأسمره إلىجانب مسمار أخيه ".

ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): " قال الله تعالى: * (وحملناه على ذات ألواح ودسر) * قال النبي (صلى الله عليه وآله): " الألواحخشب السفينة ونحن الدسر ولولانا ما سارت السفينة بأهلها "(١).

أقول: قال أبو القاسم عقيب هذا الحديث: يقول أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمدابن الطاووس مصنف هذا الكتاب: وإنما ذكرت هذا الحديث لأنه يرويه محمد بن النجار الذي هومن أعيان أهل الحديث من الأربعة المذاهب وثقاتهم ومن لا يتهم فيما يرويه من فضائل أهلالبيت (عليهم السلام) وعلو مقاماتهم وما رأيت ولا رويته من طريق شيعتهم إلى الآن، فإذا كان نجاة سفينة نوح

(١) ملحق من كتاب آل محمد؟؟

٢١

بأهلها هم وهم السبب في النجاة، وهم أصل كل من بقي من ولد آدم صلوات الله عليه، فلا عجبإذا صلى الإنسان عليهم عند ركوب كل سفينة شكرا لعلو مقاماتهم، وما ظفرنا به من النجاةببركاتهم، وإن اختار كل من ركب في سفينة وخاف من أخطارها ومعاطبها أن يكتب على جوانبهافي المواضع التي كانت أسماهم في سفينة نوح (عليه السلام) توسلا وتوصلا في المظفر بما انتهت في النجاةسفينة نوح (عليه السلام) إليه، ويكتبه في رقاع ويلصقها في جوانب سفينة ركوبه، فلا يبعد من فضل الله جلجلاله أن يظفر بمطلوبه وإدراك محبوبه إن شاء الله تعالى(١).

(١) الأمان من أخطار الأسفار: ١١٨ - ١٢٠ الفصل الرابع، ونوادر المعجزات: ٦٤، والبحار: ١١ / ٣٢٨ ح ٤٩.

٢٢

الباب الثالث والثلاثون

في قول النبي (صلى الله عليه وآله): " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا... "

من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث


الحديث الأول: ابن بابويه في كتاب (النصوص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)) قال: حدثنا أبومحمد هارون بن موسى التلعكبري (قدس سره) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بنغياث الكوفي قال: حدثني حماد بن أبي حازم المدني قال: حدثنا عمران بن محمد بن سعيد بنالمسيب عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة الأولى ثم أقبلبوجهه الكريم علينا فقال: " معاشر أصحابي: إن مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح وباب حطةفي بني إسرائيل فتمسكوا بأهل بيتي بعدي والأئمة الراشدين من أهل بيتي(١) فإنكم لن تضلواأبدا " فقيل: يا رسول الله فكم الأئمة بعدك؟ قال: " اثنا عشر من أهل بيتي " وقال: " من عترتي "(٢).

الحديث الثاني: ابن بابويه من هذا الكتاب قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال:

حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنامحمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي عن الحسن بن أبي جعفر قال: حدثنا علي بن زيد عن سعيدابن المسيب عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الأئمة من بعدي اثنا عشر تسعة من صلبالحسين تاسعهم قائمهم " ثم قال (عليه السلام): " ألا إن مثلهم فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومنتخلف عنها هلك ومثل باب حطة في بني إسرائيل "(٣).

وبإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي علي وعلى أهلبيتي "(٤).

الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقيعن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عنثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن

(١) في المصدر: ذريتي.

(٢) كفاية الأثر: ٣٤.

(٣) كفاية الأثر: ٣٤ - ٣٥.

(٤) المصدر السابق.

٢٣

أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب،وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دميوروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتيعليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك وربح من تولاك وخسر من عاداك وفاز من لزمكوهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلفعنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة "(١).

الحديث الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه قال: حدثني محمد بن محمد يعني المفيد قال:

أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم قال: حدثناأبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرني عباد بن يعقوب قال: حدثني الحكم بن ظهيرعن أبي إسحاق عن رافع مولى أبي ذر قال: رأيت أبا ذر أخذ بحلقة باب الكعبة مستقبل الناسبوجهه وهو يقول: من عرفني فأنا جندب الغفاري ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري سمعت رسولالله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من قاتلني في الأولى وقاتل أهل بيتي في الثانية حشره الله تعالى في الثالثة معالدجال إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. ومثلباب حطة من دخله نجا ومن لم يدخله هلك "(٢).

الحديث الخامس: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هلال المهلبي قال:

حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثناإسماعيل بن أبان قال: حدثنا الصباح بن يحيى المزني عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبادابن عبد الله قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال يا أمير المؤمنين إخبرني عن قوله تعالى:

* (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال: " رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي كان على بينة من ربه وأناالشاهد له ومنه، والذي نفسي بيده ما أحد جرت عليه المواسي من قريش إلا وقد أنزل الله فيه منكتابه طائفة، والذي نفسي بيده لأن تكونوا تعلمون(٣) ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبيالأمي أحب إلي من أن يكون لي ملء هذه الرحبة ذهبا، والله ما مثلنا في هذه الأمة إلا كمثل سفينةنوح وكباب حطة في بني إسرائيل "(٤).

(١) أمالي الصدوق: ٣٤١ / ح ٤٠٨ / المجلس ٤٥ / ح ١٨.

(٢) أمالي الطوسي: ٦٠ / ح ٨٨ / مجلس ٢ / ح ٥٧.

(٣) في المصدر: يعلمون.

(٤) أمالي المفيد: ١٤٥ / المجلس ١٨ / ح ٥.

٢٤

الحديث السادس: الشيخ محمد بن حمد بن علي المعروف بابن القتال في روضة الواعظينعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر خطبة يوم غدير خم بطولها إلى أن قال (صلى الله عليه وآله):

" معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها وأنه هارونها ويوشعها وآصفهاوشمعونها وأنه باب حطتها وسفينة نجاتها أنه طالوتها وذو قرنيها ".

الحديث السابع: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال: بينا أنا وحبيش بن المعتمر بمكة إذ قامأبو ذر وأخذ بحلقة الباب ثم نادى بأعلى صوته في الموسم: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومنجهلني فأنا جندب بن جنادة أنا أبو ذر، أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول:: " إن مثل أهل بيتيفيكم(١) كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل، أيهاالناس إني سمعت نبيكم يقول: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب اللهوأهل بيتي إلى آخر الحديث(٢).

الحديث الثامن: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال:

حدثني أبو سليمان محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن زيد بن علي بن الحسين بنعلي بن أبي طالب: قال أخبرنا علي بن محمد البزاز قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبسالقاضي قال: حدثنا محمد بن محمد الحسن السلولي قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود عن أبان بنتغلب عن حنش بن المعتمر عن أبي ذر عن النبي (صلى الله عليه وآله): قال: " إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينةنوح (عليه السلام) من دخلها نجا ومن تخلف عنها غرق "(٣).

الحديث التاسع: الشيخ في أماليه قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفرمحمد بن جرير قال: حدثني عيسى بن مهران قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم قال: أخبرناعبد الرحمن بن الأسود عن علي بن الحزور عن أبي عمر البزاز عن رافع مولى أبي ذر قال: قال:

صعد أبو ذ (قدس سره) على درجة الكعبة حتى أخذ بحلقة الباب ثم أسند ظهر إليه ثم قال: أيها الناس منعرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول: " إنما مثل أهل بيتي فيهذه الآية كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هلك " وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " اجعلواأهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس فإن الجسد لا يهتدي إلابالرأس ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين "(٤).

(١) في المصدر: في أمتي.

(٢) كتاب سليم بن قيس: ٤٥٧.

(٣) أمالي الطوسي: ٣٤٩ / مجلس ١٢ / ح ٦١.

(٤) أمالي الطوسي: ٤٨٢ / مجلس ١٧ / ح ٢٢.

٢٥

الباب الرابع والثلاثون

في أهل البيت (عليهم السلام) أهل الذكر وهم المسؤولون
في قوله تعالى * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الحديث الأول: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: * (فاسألوا أهل الذكر) * قال: قال جابر: لما نزلتهذه الآية قال علي (عليه السلام): " نحن أهل الذكر "(١).

الحديث الثاني: في تفسير يوسف القطان عن وكيع عن الثوري عن السدي قال: كنت عند عمرابن الخطاب إذ أقبل عليه كعب بن الأشرف ومالك بن الصيفي وحي بن أخطب فقالوا: إن فيكتابك * (وجنة عرضها السماوات والأرض) * إذا كان سعة جنة واحدة كسبع سماوات وسبع أرضينفالجنان كلها يوم القيامة أين تكون؟ فقال عمر: لا أعلم، فبينما هم في ذلك إذ دخل علي (عليه السلام) فقال:

" في شئ أنتم؟ " فألقى اليهودي المسألة عليه(٢) فقال لهم: " أخبروني أن النهار إذا أقبل الليل أينيكون، والليل إذا أقبل النهار أين يكون "

قالوا له: في علم الله تعالى [ يكون ] فقال علي (عليه السلام): " كذلك الجنان تكون في علم الله " فجاءعلي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره بذلك فنزل * (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *(٣).

الحديث الثالث: ما رواه الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في المستخرج من تفاسير الاثنيعشر في تفسير قوله تعالى: * (فسألوا أهل الذكر) * يعني أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلفالملائكة، والله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا كرامة لعلي بن أبي طالب(٤).

(١) العمدة عن الثعلبي المخطوط: ٢٨٨ ح ٤٦٨.

(٢) في المصدر: فالتفت اليهودي وذكر المسألة فقال علي (عليه السلام) لهم.

(٣) مناقب آل أبي طالب: ٢ / ١٧٥، والبحار: ٤٠ / ١٧٤.

(٤) الطرائف: ٩٤ ح ١٣١، والصراط المستقيم مختصرا: ١ / ٢١٧.

٢٦

الباب الخامس والثلاثون

في أن أهل البيت هم أهل الذكر إن كنت لا تعلمون

من طريق الخاصة وفيه أحد وعشرون حديثا


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عنعبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الذكر أنا والأئمة (عليهم السلام) أهل الذكر وقوله عز وجل: * (وإنه لذكر لك ولقومكوسوف تسألون) * قال أبو جعفر (عليه السلام): " نحن قومه ونحن المسؤولون "(١).

الحديث الثاني: عن ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد بن أرومة عن عليابن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون) *(٢) قال: " الذكر محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن المسؤولون " قال: قلت: قوله: * (وإنه لذكر لك ولقومكوسوف تسألون) *(٣) قال: " إيانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون "(٤).

الحديث الثالث: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا قال: سألتالرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فقال: " نحن أهل الذكرونحن المسؤولون " قلت: أنتم المسؤولون ونحن السائلون؟ قال: " نعم "، قلت: حقا علينا أننسألكم؟ قال: " نعم "، قلت: حقا عليكم أن تجيبونا، قال: " لا ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لمنفعل، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى: * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) *(٥)(٦).

الحديث الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بنإسماعيل عن منصور بن يونس عن أبي بكر الحضرمي قال: كنت عند أبو جعفر (عليه السلام) ودخل عليهالورد أخو الكميت فقال: جعلني الله فداك اخترت لك سبعين مسألة ما يحضرني منها مسألة واحدةقال: " ولا واحدة يا ورد " قال: بلى قد حضرني منها واحدة، قال: " وما هي " قال: قول الله تباركتعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * من هم؟ قال " نحن " قلت: علينا أن نسألكم؟ قال:

(١) الكافي: ١ / ٢١٠ ح ١.

(٢) النحل: ٤٥.

(٣) الزخرف: ٤٣.

(٤) المصدر السابق: ح ٢.

(٥) ص: ٣٨.

(٦) المصدر السابق: ح ٣.

٢٧
٢٨

إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم ولعلهم يتفكرون) * وقال عز وجل: * (وإنه لذكر لك ولقومكوسوف تسألون) * "(١).

الحديث التاسع: ابن يعقوب عن محمد عن أحمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن حمزة بنالطيار أنه عرض على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له: كفواسكت، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبتوالرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرفوكم فيهالحق قال الله تبارك وتعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * "(٢).

الحديث العاشر: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) وكلما في هذا عنه فهو منه عنالحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) فيقول الله: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: " الذكر القرآن وآل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل الذكروهم المسؤولون "(٣).

الحديث الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار وعن محمد بن الحسين عن أبي داود عنسليمان بن سفيان عن ثعلبة عن مصور عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله تباك وتعالى:

* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فمن المعنون(٤) بذلك قال: " نحن "، قال: قلت: فأنتمالمسؤولون قال: " نعم "، قلت: ونحن السائلون، قال: " نعم "، قلت: فعلينا أن نسألكم؟ قال: " نعم "،قلت: عليكم أن تجيبونا؟ قال: " لا ذلك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل " ثم قال " هذا عطاؤنافأمنن أو امسك بغير حساب "(٥).

الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بنمحمد بن مسرور (رضي الله عنه) قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلتقال: حضر الرضا (عليه السلام) فجلس المأمون بمرو وقد اجتمع إليه في مجلسه من علماء أهل العراقوخراسان، وذكر الحديث في الفرق بين الآل والأمة والحديث مذكور بطوله في عيون أخبارالرضا (عليه السلام)(٦) وتقدم عن قريب في هذا الكتاب في ذكر الحديث إلى أن قال فيه الرضا (عليه السلام): " نحن أهلالذكر الذين قال الله تعالى في كتابه: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فنحن أهل الذكر

(١) الكافي: ١ / ٢٩٥ ح ٣ والحديث طويل هذا وسطه، والآية في النحل: ٤٦.

(٢) الكافي: ١ / ٥٠ ح ١٠.

(٣) البصائر: ٦٢ / ح ٢٣ / باب ١٩.

(٤) في المصدر: المعني.

(٥) البصائر: ٦٢ - ٦٣ / ح ٢٥ باب.

(٦) عيون الأخبار: ٢ / ٢٠٧ ح ١ / باب ٢٣.

٢٩

فسألونا إن كنتم لا تعلمون " فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى، فقال أبوالحسن (عليه السلام) " سبحان الله وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون: هو أفضل من دينالإسلام ".

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا؟ فقال: " نعم الذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله)ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله حيث يقول في سورة الطلاق: * (فاتقوا لله يا أولي الألباب الذينآمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات) * فالذكر رسول الله ونحن أهله "(١).

الحديث الثالث عشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بنمحمد بن أبي داود وسليمان بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:

* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * من المعنون بذلك؟ فقال: " نحن والله " فقلت: وأنتمالمسؤولون؟ قال: " نعم "، وساق الحديث السابق(٢) أعني حديث: عن ثعلبة عن مصور عن زرارةقال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إلا أن فيه: وإن شئنا تركنا(٣).

الحديث الرابع عشر: الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن هشام قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عنقوله تعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * من هم؟ قال: " نحن " قلت علينا أن نسألكم قال:

" نعم " قال: فقلت: فعليكم أن تجيبونا؟ قال: " ذلك إلينا "(٤).

الحديث الخامس عشر: المفيد في إرشاده قال: أخبرني الشرف أبو محمد الحسن بن محمدقال: حدثني جدي قال: حدثني شيخ من أشياخ الري قد علت سنه قال: حدثني يحيى بنعبد الحميد الحماني عن معاوية بن عمار الدهني عن محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله جلاسمه: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: " نحن أهل الذكر " قال الشيخ المفيد عقيب هذاالحديث: قال الشيخ الرازي: وقد سألت محمد بن مقاتل عن هذا فتكلم فيه برأيه وقال: هل الذكرالعلماء، فذكرت ذلك لأبي زرعة فبقي متعجبا من قوله، وأوردت عليه ما حدثني به يحيى بنعبد الحميد قال: صدق محمد بن علي على أنهم أهل الذكر، ولعمري إن أبا جعفر لمن أكبر العلماء.

وقد روى أبو جعفر (عليه السلام) أخبار المبتدأ وأخبار الأنبياء وكتب عنه الناس المغازي وأثروا عنه السننواعتمدوا عليه مناسك التي للحج رواها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبوا عنه تفسير القرآن وروت عنهالخاصة والعامة وأهل الأخبار، وناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء، وحفظ الناس عنه كثيرا من علم الكلام(٥).

(١) العيون: ٢ / ٢١٦.

(٢) مراده الحديث: ١١.

(٣) تفسير القمي: ٢ / ٦٨.

(٤) أمالي الطوسي: ٦٦٤ / مجلس ٣٥ / ح ٣٤.

(٥) الإرشاد: ٢ / ١٦٣.

٣٠

الحديث السادس عشر: محمد بن العباس بن ماهيار الشيخ الثقة في تفسير القرآن فيما نزل فيأهل البيت (عليهم السلام) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن الحصين بنالمخارق عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي أمير المؤمنين في قوله عز وجل:

* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: " نحن أهل الذكر "(١).

الحديث السابع عشر: العياشي في تفسيره بحذف الإسناد عن حمزة بن محمد الطيار عرضتعلى أبي عبد الله (عليه السلام) كلاما لأبي فقال: " اكتب فإنه لا يسعكم فيما نزل بكم مما لا تعلمون إلا الكفوالتثبت فيه ورده إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد، ويجلو عنكم فيه العمى قال الله:

* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * "(٢).

الحديث الثامن عشر: العياشي بحذف الإسناد عن حمزة بن الطيار قال: عرضت علي أبيعبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى انتهى إلى موضع فقال: " كف " فأمسكت، ثم قال لي: " اكتب وأملى على أنه لا يسعكم، [ وذكر ] الحديث الأول "(٣).

الحديث التاسع عشر: العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إنمن عندنا يزعمون أن قول الله: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * إنهم اليهود والنصارى فقال:

" إذا يدعوكم إلى دينهم " قال: ثم قال بيده إلى صدره: " نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون " قال:

قال أبو جعفر (عليه السلام): " الذكر القرآن "(٤).

الحديث العشرون: العياشي بإسناده عن أحمد بن محمد قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام)" عافانا الله وإياك أحسن عافية إنما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا، وإذا خفنا خاف وإذا أمنا أمنقال الله: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوافي الدين ولينذروا قومهم) * الآية فقد فرضت عليكم المسألة والرد إلينا، ولم يفرض علينا الجوابأو لم تنهوا عن كثرة المسائل فأبيتم أن تنتهوا إياكم وذلك فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرةسؤالهم لأنبيائهم قال الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدو لكم تسؤكم) * "(٥).

الحديث الحادي والعشرون: شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) روى جابر بنيزيد ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " نحن أهل الذكر "(٦).

(١) تأويل الآيات: ١ / ٣٢٤.

(٢) تفسير العياشي: ٢ / ٢٦٠ ح ٣٠.

(٣) المصدر السابق: ح ٣١.

(٤) تأويل الآيات: ٢ / ٢٦١ ح ٣٢.

(٥) تأويل الآيات: ٢ / ٢٦١ ح ٣٣.

(٦) تأويل الآيات: ١ / ٢٥٥ ح ٧ وللحديث تتمة.

٣١

الباب السادس والثلاثون

في إن أهل البيت (عليهم السلام) هم الحبل الذي أمر لله تعالى بالاعتصام به
في قوله تعالى * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) *

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث


الحديث الأول: الثعلبي في تفسيره قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله حدثنا عثمان بنالحسن حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد قال: حدثنا حسن بن حسين حدثنا يحيى بن علي الربعيعن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " نحن حبل الله الذي قال الله تعالى: * (واعتصموابحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * "(١).

الحديث الثاني: محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة من طريق النصاب قال: حدثنا محمد بنعبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وكان هذا الرجل من موالي يزيد بنمعاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسين بن السكن معا قالا:

حدثنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر بنعبد الله الأنصاري قال: وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " جاءكم أهل اليمنيبسون بسيسا، فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم، منهمالمنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك، فقالوا: يارسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أمركم الله بالاعتصام به فقال عز وجل: * (واعتصموا بحبلالله جميعا ولا تفرقوا) *(٢) " فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل فقال: " هو قول الله * (إلا بحبل منالله وحبل من الناس) *(٣) فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي " فقالوا: يا رسول الله ومنوصيك؟

فقال: " هو الذي أنزل فيه * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) *(٤) " فقالوا: يارسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: " هو الذي يقول الله فيه * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا

(١) العمدة عن الثعلبي المخطوط: ٢٨٨.

(٢) آل عمران: ١٠٣.

(٣) آل عمران: ١١٢.

(٤) الزمر: ٥٦.

٣٢

ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) *(١) هو وصيي، والسبيل إلي من بعدي " فقالوا: يا رسول اللهبالذي بعثك بالحق أرناه فقد اشتقنا إليه، فقال: " هو الذي جعله آية للمؤمنين المتقين فإن نظرتهمإليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم، فتخللواالصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو لأن الله عز وجل يقول في كتابه:

* (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) *(٢) [ أي ] إليه وإلى ذريته (عليه السلام) " قال: فقام أبو عامر الأشعري فيالأشعريين وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس، وعرنةالدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد [ الأنزع ]الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنتم نخبة الله حينعرفتم وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو " فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يارسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسناوانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت(٣) صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن عنده(٤) بنون، فقالالنبي (صلى الله عليه وآله): " (ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بهاالحسنى وأنتم من النار مبعدون ".

فقال: فبقي هؤلاء القوم المسلمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل وصفين، فقتلوابصفين رحمهم الله وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يبشرهم بالجنة وأخبرهم إنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالبكرم الله وجهه(٥).

الحديث الثالث: صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن ابن المبارك بن مسرورقال: حدثني علي بن محمد بن علي الأنذركي بقراءتي عليه قال: أبو القاسم عيسى بن عليالموصلي عن القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد بن عمرو النهاوندي قاضي البصرة قال: حدثنيمحمد بن عبد الله بن سليمان بن مطير عن الحسن بن عبد الملك عن أسباط عن الأعمش عن سعدابن جبير عن عبد الله بن عباس قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ جاء أعرابي فقال: يا رسول الله سمعتكتقول: * (واعتصموا بحبل الله) * فما حبل الله الذي نعتصم به؟ فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) يده في يد علي

(١) الفرقان: ٢٧.

(٢) إبراهيم: ٤٧.

(٣) انثلجت: ارتاحت وكان في المخطوط: وتبلجت، وانجاشت: اضطربت.

(٤) في المصدر: له.

(٥) كتاب الغيبة: ٣٩ - ٤٠ ح ١.

٣٣

وقال: " تمسكوا بهذا فهذا هو الحبل المتين "(١).

الحديث الرابع: ابن شهرآشوب عن محمد بن علي العنبري بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سألأعرابي عن هذه الآية * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * فأخذ رسول الله يده علي وقال: " يا أعرابي هذاحبل الله فاعتصم به " فدار الأعرابي من خلف علي واحتضنه(٢) وقال: اللهم إني أشهدك أني قداعتصمت بحبلك، فقال: رسول الله: " من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا " ثمقال ابن شهرآشوب: وروي نحو من ذلك عن الباقر (عليه السلام) [ والصادق ](٣).

(١) ينابيع المودة: ١ / ٣٥٦ ح ١١، وتفسير فرات: ٩٠ ح ٣٧١.

(٢) في المصدر: فالتزمه.

(٣) مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٢٧٣.

٣٤

الباب السابع والثلاثون

في أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الحبل الذي أمر الله عز وجل بالاعتصام به
في قوله تعالى * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) *

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الحديث الأول: السيد الرضي (رضي الله عنه) في الخصائص قال: حدثني هارون بن موسى قال: حدثنيأحمد بن محمد بن علي(١) قال: حدثنا أبو موسى عيسى الضرير البجلي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال:

" سألت أبي فقلت: ما كان بعد إفاقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: دخل عليه النساء يبكين وارتفعتالأصوات وضج الناس بالباب المهاجرون والأنصار قال علي (عليه السلام): فبينا أنا كذلك إذ نودي أينعلي فأقبلت حتى دخلت عليه فانكببت عليه فقال لي: يا أخي فهمك الله وسددك ووفقكوأرشدك وأعانك وغفر لك ذنبك ورفع ذكرك ثم قال: يا أخي إن القوم سيشغلهم عني ما يريدونمن عرض الدنيا ولهم عليه قادرون فلا يشغلك عني ما شغلهم فإنما مثلك في الأمة مثل الكعبةنصبها لله علما وإنما تؤتى من كل فج عميق وناد سحيق وإنما أنت العلم علم الهدى ونور الدينوهو نور الله يا أخي والذي بعثني بالحق لقد قدمت إليهم بالوعيد ولقد أخبرت رجلا رجلا مماافترض الله عليهم من حقك وألزمهم من طاعتك فكل أجاب إليك وسلم الأمر إليك وأني لأعرفخلاف فعلهم فإذا قبضت وفرغت من جميع ما وصيتك به وغيبتني في قبري فألزم بيتك وأجمعالقرآن على تأليفه والفرائض والأحكام على تنزيله ثم امض ذلك على عزائمه وعلى ما أمرتك بهوعليك بالصبر على ما ينزل بك منهم حتى تقدم علي " قال عيسى: فسألته وقلت له جعلت فداكقد أكثر الناس من قولهم في أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر أبا بكر بالصلاة ثم أمر عمر فأطرق عني طويلا ثم قال:

" ليس كما ذكر الناس ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور لا ترضى إلا بكشفها " فقلت: بأبيأنت وأمي من أسأل عما انتفع به في ديني وتهتدي به نفسي مخافة أن أضل غيرك.

- وفي نسخة (الطرائف)(٢) الثلاث والثلاثون: مخافة أن أصل وأنا لا أدري - وهل أجد أحدا

(١) في المصدر: عمار.

(٢) ذكرنا سابقا أن المراد به الطرف لابن طاووس وهو تكملة الطرائف.

٣٥

يكشف لي المشكلات مثلك.

وقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما ثقل في مرضه دعا عليا (عليه السلام) فوضع رأسه في حجره فأغمي عليهوحضرت الصلاة فإذن بها فخرجت عائشة وقالت: يا عمر أخرج فصل بالناس فقال: أبوك أولىبها مني، فقالت: صدقت ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم فصل أنت، فقال: بلى يصلي هووأنا أكفيه وإن وثب واثب أو تحرك متحرك مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مغمى عليه ولا أراه يفيق منهاوالرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه - يعني عليا (عليه السلام) - فبادروا بالصلاة قبل أن يفيق فإنه إذا فاقخفت أن يأمر عليا بالصلاة وقد سمعت مناجاته له منذ الليلة في آخر كلامه يقول: لعلي (عليه السلام)الصلاة الصلاة فخرج أبو بكر يصلي بالناس فظنوا أنه بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكبر حتى أفاقرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " ادعوا عمي يعني العباس (رضي الله عنه) فدعي له فحمله وعلي (عليه السلام) حتى أخرجاه فصلىبالناس وإنه لقاعد، ثم حمل فوضع على المنبر بعد ذلك فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة منالمهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورها، فبين باك وصايح ومسترجع وواجموالنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب ساعة ويسكت ساعة وكان فيما ذكر من خطبته وقال: يا معاشر المهاجرينوالأنصار من حضر في يومي هذا وساعته هذه من الإنس والجن ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا وإنيقد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شئ حجةعليكم وحجتي وحجة وليي وخلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وضياءه وهوعلي بن أبي طالب وهو حبل الله * (واعتصوا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتمأعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبينالله لكم آياته لعلكم تهتدون) *.

يا أيها الناس: هذا علي من أحبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله ومنعاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصم وأعمى لا حجة له عند الله أيها الناس: لاتأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفا ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين يسيل دماؤهم إياكمواتباع الضلالة والشورى للجهالة إلا وإن هذا الأمر له أصحاب قد سماهم الله عز وجل إليوعرفنيهم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم ولكني أراكم قوما تجهلون لا ترجعوا بعدي كفارا مرتدينتتأولون الكتاب على غير معرفة وتبتدعون السنة بأهواء. وكل سنة وحديث وكلام خالف القرآنفهو زورا وباطل القرآن إمام هاد وله قائد يهدي به ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وهوعلي ابن أبي طالب هو ولي الأمر بعدي ووارث علمي وحكمتي وسري وعلانيتي وما ورثه

٣٦

النبيون قبلي وأنا وارث وموروث فلا تكذبنكم أنفسكم.

أيها الناس: الله الله في أهل بيتي فإنهم أركان الدين ومصابيح الظلام ومعادن العلم علي أخيووزيري وأميني والقائم من بعدي بأمر الله وأمري والموفي بذمتي ومحيي سنتي وهو أول الناسإيمانا وآخرهم بي عهدا عند الموت وأولهم لقاء إلي يوم القيامة فليبلغ شاهدكم غائبكم أيهاالناس من كانت له تبعة أو دين فليأت علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه ضامن له كله حتى لا يبقى لأحدقبلي تبعة "(١).

الحديث الثاني: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب (الغيبة) قال: أخبرنا محمد بن همام بنسهيل قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاقالجبري(٢) قال: حدثنا محمد بن زيد بن عبد الرحمن التيمي عن الحسن بن الحسين الأنصاري عنمحمد بن الحسين عن أبيه عن جده قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يومجالسا ومعه أصحابه في المسجد فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة يسألعما يعينه(٣)، فطلع رجل طوال يشبه رجال مصر فسلم على رسول الله فجلس فقال: يا رسول اللهإني سمعت الله عز وجل يقول فيما أنزل: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * فما هذا الحبلالذي أمرنا لله بالاعتصام به ولا نتفرق عنه؟ فأطرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) مليا ثم رفع رأسه فأشار بيده إلىعلي وقال: " هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم به في دنياه ولم يضل في آخرته " فوثب الرجلإلى علي (عليه السلام) فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول: اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله ثم قام فولىفخرج. فقام رجل من الناس فقال: يا رسول الله ألحقه فأسأله أن يستغفر الله لي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" إذا تجده موفقا، قال: فلحقه الرجل فسأله أن يستغفر له، قال له: أفهمت ما قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)وما قلت له؟ قال: نعم، قال: فإن كنت مستمسكا بذلك الحبل يغفر لك الله وإلا فلا غفر(٤) الله لك(٥).

الحديث الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرني أبو عمر - ويعني ابن مهدي - قال: حدثنا أحمد -يعني ابن عقدة - قال: حدثنا جعفر بن علي بن نجيح الكندي قال: حدثنا حسن بن حسين قال:

حدثنا أبو حفص الصائغ قال أبو العباس: هو عمر بن راشد أبو سليمان عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) فيقوله: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن من النعيم وفي قوله: * (واعتصموا بحبل الله جميعا

(١) خصائص الأئمة: ٧٢، وكتاب الطرف لابن طاووس: ٢٥ - ٢٧، والبحار: ٢٢ / ٤٨٤ ح ٣١.

(٢) في المصدر: الحميري.

(٣) في المصدر: يعنيه.

(٤) في المصدر: يغفر.

(٥) غيبة النعماني: ٤١ / ح ٢ / باب ٢.

٣٧

ولا تفرقوا) * قال علي بن أبي طالب: " حبل الله المتين "(١).

الحديث الخامس: العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " آل محمد (صلى الله عليه وآله): هم حبلالله الذي أمر بالاعتصام به فقال: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * "(٢).

الحديث السادس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) فيقوله * (ولا تفرقوا) * قال: " إن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيتفرقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم عنالتفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم الصلاة والسلامولا يتفرقوا "(٣).

(١) أمالي الطوسي: ٢٧٢ / مجلس ١٠ / ح ٤٨.

(٢) تفسير العياشي: ١ / ١٩٤ ح ١٢٣.

(٣) تفسير القمي: ١ / ١٠٨.

٣٨

الباب الثامن والثلاثون

في أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) هو العروة الوثقى وولايته

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة بإسناده عن عبد الرحمن بنأبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " أنت العروة الوثقى "(١).

الحديث الثاني: أبو الحسن الفقيه محمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامةبحذف الإسناد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالىبابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله اهدناإلى هذا الباب حتى نعرفه؟

قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفةالله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لهافليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، معاشر الناس من أحبأن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب (عليه السلام)، معاشر الناس من سره أن يقتدي بي فعليهأن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي "(٢).

فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا سول الله ما عدة الأئمة؟

قال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور وهو عند الله اثنيعشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منهلموسى بن عمران حين ضرب بعصاه [ الحجر ] فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، [ وعدتهم ] عدةنقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: * (وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) *فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم "(٣).

(١) مناقب الخوارزمي: ٦١ / ح ٣١.

(٢) في المصدر تفاوت: من أراد أن يتول الله ورسوله فليقتد بعلي بعدي والأئمة.

(٣) مائة منقبة: ٧١ - ٧٢ المنقبة ٤١.

٣٩

الحديث الثالث: ابن شاذان هذا من طريق العامة بحذف الإسناد عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال:

" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيكون بعدي فتنة مظلمة الناجي منهما من تمسك منها بالعروة الوثقى قيل:

يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: ولاية سيد الوصيين قيل: يا رسول لله من سيد الوصيين قال:

أمير المؤمنين قيل: يا رسول الله من أمير المؤمنين قال: مولى المسلمين وإمامهم بعدي قيل: يارسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: أخي علي بن أبي طالب ".

٤٠