×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام (ج 5) / الصفحات: ٣٢١ - ٣٤٠

فقال أبو ذر: تعيرنا يا عمر بحب آل محمد وتعظيمهم، لعن الله وقد فعل من أبغضهم وافترىعليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة القهقرى على أدبارهم.

فقال عمر: آمين لعن الله من ظلمهم حقهم لا، والله ما لهم فيها من حق وما هم فيها وعرض الناسإلا سواء قال أبو ذر: لم خاصمت الأنصار بحقهم؟ وقال علي لعمر: يا بن صهاك فليس لنا فيها حقولا هي لك ولا ابن آكلة الذبان فقال عمر: كف يا أبا الحسن إذ قد بايعت، فإن العامة رضوا بصاحبيولم يرضوا بك فما ذنبي؟

فقال علي (عليه السلام): لكن الله ورسوله لم يرضيا إلا بي فأبشر أنت وصاحبك ومن تبعكما ووازركمابسخط الله وعذابه وخزيه، ويلك يا بن الخطاب لو ترى ماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك،فقال أبو بكر: يا عمر أما إذ بايع وأمنا شره وفتكه وغايلته فدعه يقول ما شاء فقال علي (عليه السلام): لستقائلا غير شئ واحد، أذكركم بالله أيها الأربعة لسلمان والزبير وأبي ذر والمقداد أسمعتم رسولالله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر، ستة من الأولين وستة من الآخرين في قعر جهنم فيجب في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشفت تلك الصخرةعن ذلك الجب، فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره، قال علي (عليه السلام): فسألت رسولالله (صلى الله عليه وآله) عنهم وأنتم شهود فقال رسول الله (عليه السلام): أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعونالفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، أماأحدهما فهود اليهود والآخر فنصر النصارى، وعاقر الناقة، وقاتل يحيى بن زكريا والدجال فيالآخرين وهؤلاء الأربعة أصحاب الكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا علىعداوتك يا أخي، ويتظاهرون عليك بعدي، هذا وهذا حتى عدهم وسماهم قال: فقلنا صدقتنشهد أنه قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال عثمان: يا أبا الحسن أما عندك في حديث؟ فقالعلي (عليه السلام): بلى لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلعنك ثم لم يستغفر لك بعدما لعنك، فغضب عثمان ثمقال: ما لي وما لك لا تدعني على حال كنت على عهد النبي ولا بعده؟

فقال له علي (عليه السلام): فأرغم الله أنفك، ثم قال له عثمان: والله لقد سمعت رسول الله يقول: إن الزبيريقتل مرتدا، قال سلمان: فقال علي (عليه السلام): إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير أربعة، إنالناس صاروا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه فعلي في شبههارون، وعتيق في شبه العجل، وعمر في شبه السامري، وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ليجيئن قوممن أصحابي من أهل العلية والمكانة حتى ليمروا على الصراط فإذا رأيتهم ورأوني وعرفتهم

٣٢١

وعرفوني اختلجوا دوني فأقول: بعدا وسحقا، وسمعته يقول: لتركبن أمتي سنة بني إسرائيلحذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة، شبرا بشبر باعا بباع وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحرالدخلوا فيه معهم، وإنه كتب التوراة والقرآنملك واحد في رق واحد وجرت الأمثال والسنن(١).

(١) كتاب سليم بن قيس: ١٤٣ - ١٦٣، مع تفاوت بنقص وتغيير.

٣٢٢

الباب الخامس والخمسون

في إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) لبيعة أبي بكر مكرها ملببا
وإرادة حرق بيته (عليه السلام) وبيت فاطمة (عليها السلام) عند امتناعه من البيعة
وإرادة قتله (عليه السلام) إن امتنع من البيعة وامتناع الجماعة الذين معه (عليه السلام)

من طريق العامة وفيه واحد وثلاثون حديثا


الأول: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من علماء العامة المعتزلة قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) في خطبة: فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي وضننت بهم عن الموت وأغضيتعلى القذى وشربت على الشجى، فصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم، قال ابنأبي الحديد في الشرح: الكظم بفتح الظاء مخرج النفس والجمع أكظام وضننت بالكسر بخلتوأغضيت على كذا أغضضت عنه طرفي، والشجا ما يعترض في الحلق، ثم قال ابن أبي الحديد:

اختلفت الروايات في قصة السقيفة فالذي تقوله الشيعة وقد قال قوم من المحدثين بعضه وروواكثيرا منه: إن عليا (عليه السلام) امتنع من البيعة حتى أخرج كرها، وإن الزبير بن العوام امتنع من البيعة وقال: لاأبايع إلا عليا وكذلك أبو سفيان بن حرب وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمسوالعباس بن عبد المطلب وجميع بني هاشم وقالوا: إن الزبير شهر سيفه فلما جاء عمر ومعه جماعةمن الأنصار وغيرهم قال في جملة ما قال: خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر، ويقال: إنه أخذالسيف من يد الزبير فضرب به حجرا فكسره، فساقهم كلهم بين يديه إلى أبي بكر فحملهم علىبيعته، ولم يتخلف إلا علي وحده فإنه اعتصم ببيت فاطمة فتحاموا إخراجه قسرا، وقامت فاطمةإلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه، فتفرقوا وعلموا أنه مفرد لا يضر شيئا فتركوه وقيل: إنهمأخرجوه فيمن أخرج وحمل إلى أبي بكر، وقال: وقد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرامن هذا، فأما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة وقول من قال: إنهم أخذواعليا (عليه السلام) يقاد بعمامته والناس حوله فأمر بعيد والشيعة تنفرد به على أن جماعة من أهل الحديث قدرووا نحوه وسنذكر ذلك.

وقال أبو جعفر: إن الأنصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة قالت أو قال بعضها: لا نبايع إلا عليا

٣٢٣

وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه، فأما قوله: لميكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فقال: ما زال (عليه السلام) يقوله، ولقد قاله عقيب وفاةرسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لو وجدت أربعين ذوي، عزم ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين وذكرهكثير من أرباب السير، وأما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم فإنه (عليه السلام) امتنع من البيعة ستةأشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)، فلما ماتت بايع طوعا. وفي صحيح مسلموالبخاري: كانت وجوه الناس إليه وفاطمة باقية بعد، فلما ماتت انصرفت وجوه الناس عنه وخرجمن بيته فبايع أبا بكر وكانت مدة بقائها بعد أبيها (عليه السلام) ستة أشهر(١).

الثاني: قال ابن أبي الحديد: روى أحمد بن عبد العزيز قال: لما بويع لأبي بكر كان الزبيروالمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي وهو في بيت فاطمة فيتشاورون ويتراجعون فيأمرهم، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) وقال: يا بنت رسول الله ما من أحد من الخلق أحبإلينا من أبيك وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفرعندك أن آمر بتحريق البيت عليهم فلما خرج عمر جاءوها فقالت: تعلمون أن عمر جاءني وحلفلي بالله إن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين ما حلف له فانصرفوا عنا راشدين، فلميرجعوا إلى بيتها وذهبوا فبايعوا لأبي بكر(٢).

الثالث: ابن أبي الحديد قال: وروى المبرد في الكامل صدر هذا الخبر عن عبد الرحمن بنعوف قال: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي مات فيه فسلمت وسألت ما به فاستوىجالسا فقلت: أصبحت بحمد الله باريا فقال: أما إني على ما ترى لوجع وجعلتم لي معاشرالمهاجرين شغلا من وجعي، وجعلت لكم عهدا مني من بعدي، واخترت لكم خيركم في نفسيفكلكم ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر له ورأيتم الدنيا قد أقبلت، والله لنتخذن ستور الحريرونضائد الديباج وتألمون ضجايع الصوف الأذربي، كان أحدكم على حسك السعدان والله لئن يقدمأحدكم فيضرب عنقه في حد خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا، وإنكم غدا لأول ضال بالناس،وساق حديثه إلى أن قال: وقال أبو بكر: أما إني لا أساء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن،وثلاث لم أفعلهن وودت أني فعلتهن وثلاث وددت أني لم أكن فعلتها فوددت، أني لم أكن كشفتعن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمرفي عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة فكان أميرا وكنت وزيرا، ووددت أن إذا أتيت بالفجاء لم

(١) شرح نهج البلاغة: ٢ / ٢٠.

(٢) شرح نهج البلاغة: ٢ / ٤٥.

٣٢٤

أكن أحرقته وكنت قتلته بالحديد أو أطلقته، وأما الثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها فوددتأني يوم أتيت بالأشعث كنت ضربت عنقه فإني تخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه، ووددتأني كنت وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي الصفة، فإن ظفر المسلمون وإلا كنت ردة لهم،ووددت حيث وجهت خالدا إلى الشام كنت وجهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت كلتا يدياليمين والشمال في سبيل الله، وأما الثلاث التي وددت أني سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهن فوددت إنيسألته عن هذا الأمر فكنا لا ننازعه أهله ووددت أني سألته عن ميراث العمة وبنت الأخت فإن فينفسي منها حاجة(١).

الرابع: ابن أبي الحديد قال: قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه قال:

حدثنا إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: غضب رجال منالمهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة وغضب علي والزبير، فدخلا بيت فاطمة معهما السلاحفجاء عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش وهما من بني عبد الأشهلفصاحت فاطمة فناشدتهما الله، فأخذوا سيفي علي والزبير وضربوا بهما الجدار حتى كسروهما ثمأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا، ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال: إن بيعتيكانت فلتة وقى الله شرها وخشيت الفتنة، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط ولو قلدت أمرا عظيماما لي به طاقة ولا يدان ولوددت أني أقوى الناس عليه مكاني، وجعل يعتذر إليهم، فقبلالمهاجرون عذره(٢).

الخامس: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا أحمد بنمعاوية قال: حدثني النضر بن شميل قال: حدثنا محمد بن عمرو عن سلمة بن عبد الرحمن قال:

لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي (عليه السلام) والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة، فجاء عمرإليهم فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم. فخرج الزبير مصلتاسيفه فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فدق به فبدر السيف، فصاح أبو بكر وهو على المنبراضرب به الحجر قال أبو عمر بن حماس فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة وقالوا: هذه ضربةسيف الزبير ثم قال أبو بكر: دعوهم فسيأتي الله بهم قال فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه(٣).

السادس: ابن أبي الحديد قال: أبو بكر وقد روى في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان

(١) شرح نهج البلاغة: ٢ / ٤٦.

(٢) شرح نهج البلاغة: ٢ / ٥٠.

(٣) شرح نهج البلاغة: ٢ / ٥٦.

٣٢٥

معهم في بيت فاطمة والمقداد بن الأسود أيضا وأنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا (عليه السلام) فأتاهمعمر ليحرق عليهم البيت فخرج إليه الزبير بالسيف وخرجت فاطمة (عليها السلام) تبكي وتصيح فنهنهت منالناس وقالوا: ليس عندنا معصية ولا خلاف في خير اجتمع عليه وإنما اجتمعنا لنؤلف القرآن فيمصحف واحد، ثم بايعوا أبا بكر فاستمر الأمر واطمأن الناس(١).

السابع: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وحدثنا أبو زيد عن عمر بن شبة قال: أخبرنا أبو بكرالباهلي قال: حدثنا إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال سأل أبو بكر فقال: أين الزبير؟ فقيل: عندعلي وقد تقلد سيفه فقال: قم يا عمر، قم يا خالد بن الوليد فانطلقا حتى تأتياني بهما، فدخل عمروقام خالد على باب البيت من خارج فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: نبايع عليا، فاخترطهعمر فضرب به حجرا فكسره ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه وقال: يا خالد دونكه فأمسكه ثم قاللعلي (عليه السلام): قم فبايع لأبي بكر فتلكأ فاحتبس فأخذ بيده وقال: قم، فأبى أن يقوم فحمله ودفعه كمادفع الزبير فأخرجه ورأت فاطمة ما صنع عمر بهما فقامت على باب الحجرة وقالت: يا أبا بكر ماأسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله قال: فمشى إليها أبوبكر بعد ذلك فشفع بعمر وطلب إليها فرضيت عنه(٢).

الثامن: ابن أبي الحديد قال أبو بكر وأخبرنا أبو زيد قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال:

حدثنا علي بن هاشم مرفوعا إلى عاصم بن عمر وابن قتادة قال: لقي علي (عليه السلام) عمر فقال له علي:

أنشدك الله هل استخلفك رسول الله؟ قال: لا، فقال: كيف تصنع أنت وصاحبك؟ قال: أما صاحبيفقد مضى لسبيله وأما أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك فقال: جذع الله أنف من ينقذك منها، لاولكن جعلني علما فإذا قمت فمن خالفني ضل(٣).

التاسع: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وحدثني أبو زيد قال: حدثني محمد بن عباد قال: حدثنيأخي سعيد بن عباد عن الليث بن سعد عن رجاله عن أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) أنه قال: ليتني لم أكشفبيت فاطمة ولو أعلن على الحرب(٤).

العاشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر وذكر ابن شهاب أن ثابت بن قيس بن شماس أخي بنيالحارث من الخزرج كان مع الجماعة الذين دخلوا بيت فاطمة قال: وروى سعد بن إبراهيم أن عبدالرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم وأن محمد بن سلمة كان معهم وأنه هو الذي كسر سيف

(١) شرح نهج البلاغة: ٢ / ٥٦.

(٢) شرح نهج البلاغة: ٦ / ٤٨.

(٣) شرح نهج البلاغة: ٢ / ٥٨.

(٤) شرح نهج البلاغة: ٦ / ٥١.

٣٢٦

الزبير(١).

الحادي عشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وحدثني أبو زيد عمر بن شبه عن رجاله قال: جاءعمر إلى بيت فاطمة (عليها السلام) في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين فقال: والذي نفسي بيدهلتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن عليكم البيت، فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف فاعتنقه زياد بن لبيدالأنصاري ورجل آخر فبدر السيف من يده فضرب به عمر الحجر فكسره ثم أخرجهم بتلابيبهميساقون سوقا عنيفا حتى بايعوا أبا بكر(٢).

الثاني عشر: ابن أبي الحديد قال أبو زيد: وروى النضر بن شميل قال: حمل سيف الزبير لما بدرمن يده إلى أبي بكر وهو على المنبر يخطب فقال: اضربوا به الحجر قال أبو عمرو بن حماس: ولقدرأيت الحجر وفيه تلك الضربة والناس يقولون: هذا أثر ضربة سيف الزبير(٣).

الثالث عشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وأخبرني أبو بكر الباهلي عن إسماعيل بن مجالد عنالشعبي قال: قال أبو بكر: يا عمر أين خالد بن الوليد؟ فقال: ها هو ذا قال: انطلقا إليهما يعني علياوالزبير فآتياني بهما، فانطلقا فدخل عمرو ووقف خالد على الباب من خارج فقال عمر للزبير: ماهذا السيف؟ قال: أعددته لأبايع عليا قال: وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن عمرووجمهور الهاشميين، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره ثم أخذ بيد الزبيرفأقامه ثم دفعه فأخرجه وقال: يا خالد دونك هذا، فأمسكه خالد وكان خارج البيت مع خالد جمعكثير من الناس أرسلهم أبو بكر ردءا لهما، ثم دخل عمر فقال لعلي: قم فبايع فتلكأ واحتبس فأخذبيده وقال: قم فأبى أن يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير حتى أمسكه خالد وساقهما عمر سوقاعنيفا، واجتمع الناس ينظرون وامتلأت شوارع المدينة بالرجال، ورأت فاطمة ما صنع عمرفصرخت وولولت واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن، فخرجت إلى باب حجرتهاونادت: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والله لا أكلم عمر حتى ألقى اللهقال: فلما بايع علي والزبير وهدأت تلك الفورة مشى إليها أبو بكر بعد ذلك فشفع لعمر وطلب إليهافرضيت عنه(٤).

الرابع عشر: ابن أبي الحديد قال: فأما البخاري ومسلم في الصحيحين من كيفية المبايعة لأبيبكر فهو بهذا اللفظ الذي أورده عليك والإسناد إلى عائشة أن فاطمة (عليها السلام) والعباس أتيا أبا بكر

(١) شرح نهج البلاغة: ٢ / ٥١.

(٢) شرح نهج البلاغة: ٦ / ٤٨.

(٣) شرح نهج البلاغة: ٦ / ٤٨.

(٤) شرح نهج البلاغة: ٦ / ٤٨.

٣٢٧

يلتمسان ميراثهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبوبكر: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنا لا نورث ما تركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذاالمال وإني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصنعه إلا صنعته، فهجرته فاطمة ولم تكلمه فيذلك حتى ماتت، فدفنها علي ليلا ولم يؤذن لها أبا بكر، وكان لعلي وجه بين الناس حياة فاطمة،فلما توفيت انصرفت وجوه الناس عن علي فمكثت فاطمة ستة أشهر ثم توفيت، فقال رجلللزهري وهو راوي هذا الخبر عن عائشة: فلم يبايعه علي ستة أشهر؟

قال: لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي، فلما رأى ذلك ضرع إلى مصالحة أبي بكرفأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا تأتنا معك بأحد وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدته فقال عمر: لاتأتهم وحدك فقال أبو بكر: والله لآتينهم وحدي وما عسى أن يصنعوا بي فانطلق أبو بكر حتى دخلعلى علي وقد جمع بني هاشم عنده، فقام علي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعدفإنه لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكارا لفضلك ولا نفاسة لخبر ساقه الله إليك ولكنا كنا نرى أن لنافي هذا الأمر حقا فاستبددتم به علينا، ثم ذكر قرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحقه، فلم يزل علي (عليه السلام)يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر، فلما صمت علي تشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمقال: أما بعد فوالله لقرابة رسول الله أحب إلي أن أصلها من قرابتي، إني والله ما آلوكم في هذهالأموال التي كانت بيني وبينكم إلا الخير ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا نورث ما تركناهصدقة وإنما يأكل آل محمد في هذا المال، إني والله لا أذكر أمرا صنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا صنعته إنشاء الله.

قال علي: موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليا ببعض مااعتذر به، ثم قام علي فخطب فعظم من حق أبي بكر وذكر فضيلته وسابقته، ثم مضى إلى أبي بكرفبايعه فأقبل الناس إلى علي وقالوا: أصبت وأحسنت، وكان علي قريبا إلى الناس حين قارب الأمرالمعروف(١).

الخامس عشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وحدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد قال:

حدثنا أحمد بن الحكم قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن الليث بن سعد قال: تخلف علي عن بيعةأبي بكر فأخرج ملببا يمضي به ركضا وهو يقول: معاشر المسلمين علام تضرب عنق رجل منالمسلمين لم يتخلف لخلاف وإنما تخلف لحاجة، فما مر بمجلس من المجالس إلا يقال له: انطلق

(١) شرح نهج البلاغة: ٦ / ٤٦.

٣٢٨

فبايع(١).

السادس عشر: ابن أبي الحديد قال: قال أبو بكر: وحدثنا يعقوب عن رجاله قال: لما بويع أبوبكر تخلف علي فلم يبايع فقيل لأبي بكر: إنه كره إمارتك فبعث إليه أكرهت إمارتي؟ قال: لا، ولكنالقرآن خشيت أن يزاد فيه، أو قال: كان يزاد فيه فحلفت أن لا أرتدي برداء حتى أجمعه اللهم إلاإلى صلاة الجمعة فقال أبو بكر: لقد أحسنت قال: فكتبه علي (عليه السلام) كما أنزل بناسخه ومنسوخه(٢).

السابع عشر: ابن أبي الحديد قال: ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية جوابا وهو من محاسن الكتب:

أما بعد فقد أتاني كتابك، اصطفى الله تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله) لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه،فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله تعالى عندنا ونعمته علينا في نبينا، فكنتفي ذلك كناقل التمر إلى هجر، وداعي مسدده إلى النضال، وزعمت أن أفضل الناس في الإسلامفلان وفلان فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله وإن نقص لم يلحقك ثلمه، وما أنت والفاضل والمفضولوالسائس والمسوس، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهموتعريف طبقاتهم؟ هيهات لقد حن قدح ليس منها، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها إلا تربعأيها الإنسان على ظلعك أو تعرف قصور ذرعك وتتأخر حيث أخرك القدر، فما عليك غلبةالمغلوب ولا ظفر الظافر، وإنك لذهاب في التيه، رواغ عن القصد.

ألا ترى غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث أن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرينولكل فضل حق، إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء وخصه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسبعين تكبيرة عندصلاته عليه؟ أو لا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل حتى إذا فعل بواحد مافعل بواحدهم قيل الطيار في الجنة وذو الجناحين؟ ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكرذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين، فدع عنك من مالت به الرمية،فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا لم ينفعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك إن خلطناكمبأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك وأنى لا يكون ذلك كذلك، ومنا النبي ومنكمالمكذب ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار، ومناخير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم، فإسلامنا ما قد سمع وجاهليتنالا تدفع وكتاب الله مجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *وقوله تعالى: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) *

(١) شرح نهج البلاغة: ٦ / ٤٥.

(٢) شرح نهج البلاغة: ٦ / ٤٠.

٣٢٩

فنحن مرة أولى بالقرابة وتارة أولى بالطاعة، ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفةبرسول الله (صلى الله عليه وآله) فلجوا عليهم، فإن لم يكن الفلج لهم فالحق لنا دونكم وإن يكن بغيره فالأنصار علىدعواهم، وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت فإن يكن ذلك كذلك فليس الجنايةعليك فيكون العذر إليك وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وقلت: إني كنت أقاد كما يقاد الجملالمخشوش حتى أبايع، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت وما علىالمسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دين الله ولا مرتابا بيقينه وهذه حجتيإلى غيرك قصدها ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها(١).

الثامن عشر: ابن أبي الحديد قال: قال المسعودي: وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله فيحصر بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول: إنما أراد بذلك أن لا تنشر الكلمة ولايختلف المسلمون وأن يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة كما فعل عمر بن الخطاب ببنيهاشم لما تأخروا عن بيعة أبي بكر فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار(٢).

التاسع عشر: ابن أبي الحديد قال: روي عن جعفر بن محمد وغيره أن عمر ضرب فاطمةبالسوط وضرب الزبير بالسيف، وأن عمر قصد منزلها وفيه علي الزبير والمقداد وجماعة ممنتخلف عن أبي بكر وهم مجتمعون هناك فقال لها: ما أحد بعد أبيك أحب إلينا منك وأيم الله لئناجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقن عليهم، فمنعت القوم من الاجتماع(٣).

العشرون: ابن أبي الحديد قال بعد نقله هذه الأخبار: واعلم أن الآثار والأخبار في هذا البابكثيرة جدا ومن تأملها وأنصف علم أنه لم يكن هناك نص صريح مقطوع به لا تختلجه الشكوك ولاتتطرق إليه الاحتمالات كما تزعم الإمامية فإنهم يقولون: إن الرسول (صلى الله عليه وآله) نص على أميرالمؤمنين (عليه السلام) نصا صريحا جليا ليس بنص يوم الغدير ولا خبر المنزلة ولا ما شابهها من الأخبارالواردة من طرق العامة وغيرها، بل نص عليه بالخلافة وبإمرة المؤمنين، وأمر المسلمين أن يسلمواعليه بذلك فسلموا عليه بها وصرح لهم في كثير من المقامات بأنه خليفته عليهم من بعده وأمرهمبالسمع والطاعة له ولا ريب، أن المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم قطعاأنه لم يكن هذا النص ولكن سبق إلى النفوس والعقول أنه قد كان هناك تعريض وتلويح وكناية وقولغير فصيح وحكم غير مبتوت، ولعله (صلى الله عليه وآله) كان يصده عن التصريح بذلك أمر يعلمه ومصلحة

(١) شرح نهج البلاغة: ١٥ / ١٨١ - ١٨٣.

(٢) شرح نهج البلاغة: ٢٠ / ١٤٧.

(٣) شرح نهج البلاغة: ١٦ / ٢٧١.

٣٣٠
٣٣١

محمد الصادق (عليه السلام) قال: والله ما بايع علي (عليه السلام) حتى رأى الدخان قد دخل عليه بيته(١).

الثاني والعشرون: المرتضى أيضا قال: قد روى البلاذري عن مسلمة عن محارب عن سليمانالتميمي عن أبي عون أن أبا بكر أرسل إلى علي فلم يبايع فجاء عمر ومعه قيس، فلقيته فاطمة (عليها السلام)على الباب فقالت: يا بن الخطاب لا أتراك محرقا علي بابي؟ قال: نعم وذلك أقوى فيما جاء بهأبوك، وجاء علي (عليه السلام) فبايع.

قال السيد المرتضى عقيب هذا الحديث: وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة وإنماالطريف أن ترويه شيوخ محدثي العامة لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة وربما تنبهوا على مايروونه عليهم فكفوا عنه، وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع؟ إلى هنا كلام السيد(٢).

الثالث والعشرون: السيد أيضا قال روى إبراهيم عن يحيى بن الحسن عن عاصم بن عامر عننوح بن دراج عن داود بن يزيد الأزدي عن أبيه عن عدي بن حاتم قال: ما رحمت أحدا رحمتيعليا حين أوتي به ملبيا فقيل له: بايع قال: فإن لم أفعل؟ قالا: إذا تقتل. قال: إذا تقتلون عبد الله وأخارسوله، ثم بايع كذا، وضم يده اليمنى(٣).

الرابع والعشرون: السيد قال: روى أبو الحسن أحمد بن جابر البلاذري وحاله في الثقة عندالعامة والبعد عن مقاربة الشيعة والضبط لما يرويه معروفة قال: حدثني بكر بن الهيثم قال:

حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بعث أبو بكر عمر بنالخطاب إلى علي (عليه السلام) حين قعد عن بيعته وقال: ايتني به بأعنف العنف، فلما أتاه جرى بينهما كلامفقال علي (عليه السلام): إحلب حلبا لك شطره، والله ما حرضك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا وما تنفسعلى أبي بكر هذا الأمر ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا وقلنا: إن لنا حقا لا تجهلونه، ثم أتاه فبايع.

قال السيد عقيب هذا الخبر يتضمن ما جرت عليه الحال وما تقول الشيعة بعينه قد أنطق بهروايتهم(٤).

الخامس والعشرون: السيد قال: وروى البلاذري عن المدائني عن أبي حرب عن معمر عنالزهري عن عروة عن عائشة قالت: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة (عليها السلام) بعد ستة أشهر فلماماتت ضرع إلى صلح أبي بكر، فأرسل إليه أن يأتيه فقال له عمر: لا تأمنه وحدك، قال: وماذايصنعون بي؟ فأتاه أبو بكر فقال له (عليه السلام): والله ما نقمنا عليك ما ساق الله إليك من خير وفضل ولكنما

(١) الشافي في الإمامة: ٣ / ٢٤١.

(٢) الشافي: ٣ / ٢٤١.

(٣) الشافي: ٣ / ٢٤٤ وسليم بن قيس: ١٥٣.

(٤) الشافي: ٣ / ٢٤٠.

٣٣٢

كنا نظن أن لنا في هذا الأمر نصيبا استبد به علينا، فقال أبو بكر: والله لقرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحبإلي من قرابتي، فلم يزل علي (عليه السلام) يذكر حقه وقرابته حتى بكى أبو بكر فقال: ميعادك العشية، فلماصلى أبو بكر الظهر خطب وذكر عليا وبيعته فقال علي (عليه السلام): إنه لم يحبسني عن بيعة أبي بكر أن لاأكون عارفا بحقه، ولكن نرى أن لنا في الأمر نصيبا استبد به علينا ثم بايع أبا بكر فقال المسلمون:

أصبت وأحسنت.

قال السيد عقيب الحديث: ومن تأمل هذا الخبر وما جرى مجراه علم كيف وقعت البيعة وماالداعي إليها، ولو كانت والحال سليمة والنيات صافية والتهمة مرتفعة لما منع أبا بكر أن يصير إلىأمير المؤمنين (عليه السلام) وحده(١).

السادس والعشرون: السيد قال: روى إبراهيم الثقفي عن محمد بن أبي عمر عن أبيه عن صالحابن أبي سود عن عقبة بن سنان عن الزهري قال: ما بايع علي إلا بعد ستة أشهر وما اجترئ عليه إلابعد موت فاطمة (عليها السلام)(٢).

السابع والعشرون: السيد قال: روى إبراهيم بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد البجلي عن داود بنيزيد الأزدي عن أبيه عن عدي بن حاتم قال: إني لجالس عند أبي بكر إذ جئ بعلي (عليه السلام) وقال له:

بايع، فقال له علي (عليه السلام): فإن أنا لم أبايع؟ قال: اضرب الذي فيه عيناك، فرفع رأسه إلى السماء وقال:

اللهم اشهد، ثم مد يده فبايعه وقد روى هذا المعنى من طرق كثيرة مختلفة وبألفاظ متقاربة المعنىوإن اختلف لفظها وأنه (عليه السلام) كان يقول في ذلك اليوم لما أكره على البيعة وحذر من التقاعد عنها: يا بنأم أن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين،ويردد ويكرر(٣).

الثامن والعشرون: السيد قال: وروى الثقفي قال: حدثني محمد بن علي عن عاصم بن عامرالبجلي عن نوح بن دراج عن محمد بن إسحاق عن سفيان بن فروة عن أبيه قال: جاء بريدة حتىذكر له أسلم قال: لا أبايع حتى يبايع علي (عليه السلام) فقال علي: يا بريدة أدخل فيما دخل الناس فيه فإناجتماعهم أحب إلي من اختلافهم اليوم(٤).

التاسع والعشرون: السيد قال: روى إبراهيم قال: حدثني محمد بن أبي عمر قال: حدثنا محمدابن إسحاق عن موسى بن عبد الله بن الحسن قال: أنت أسلم أن تبايع فقالوا: ما كنا نبايع حتى يبايع

(١) الشافي: ٣ / ٢٤٢.

(٢) الشافي: ٣ / ٢٤٢.

(٣) الشافي: ٣ / ٢٤٤.

(٤) الشافي: ٣ / ٢٤٣.

٣٣٣

بريدة لقوله (عليه السلام) لبريدة: علي وليكم من بعدي فقال علي (عليه السلام): يا هؤلاء إن هؤلاء خيروني أنيظلموني حقي أو أبايعهم، وارتد الناس حتى بلغت الردة أحدا، فاخترت أن أظلم حقي وإن فعلواما فعلوا(١).

الثلاثون: السيد المرتضى عقيب ذكره هذه الأحاديث: وذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطولفضلا عن ذكر جميعه، وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا واختيار، فإنقيل: كلما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما قلنا: كل خبر مما ذكرناه وإن كان واردامن طريق الآحاد فإن معناه الذي تضمنه متواتر به والمعنى على ذلك دون اللفظ، ومن استقرأالأخبار وجد معنى إكراهه (عليه السلام) على البيعة وأنه دخل فيها مستدفعا للشر وخوفا من تفرق كلمةالمسلمين، وقد وردت فيه أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج من حد الآحاد إلى التواتر.

قال: وكيف يشكل على منصف أن بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) لم تكن عن رضا والأخبار متظاهرة منكل من روى السير بما يقتضي ذلك حتى أن من تأمل ما روي في هذا الباب لم يبق عليه شك فيأنه (عليه السلام) الجئ إلى البيعة وصار إليها بعد المدافعة والمحاجزة لأمور اقتضت ذلك ليس من جملتهاالرضا. إلى هنا كلام السيد المرتضى في الشافي(٢). وهو كتاب حسن مستوف في الإمامة.

كتاب الصراط المستقيم رواه من طريق العامة قال: طلب أبو بكر وعمر إحراق بيت أميرالمؤمنين (عليه السلام) لما امتنع هو وجماعة من البيعة، ذكره الواقدي في روايته والطبري في تاريخه ونحوهذكر ابن عبد ربه وهو من أعيانهم، وكذا مصنف كتاب أنفاس الجواهر إلى كلام صاحب كتابالصراط المستقيم(٣).

الحادي والثلاثون: الصراط المستقيم، إن عمر وأصحابه أخذوا عليا أسيرا إلى البيعة، وهذا لاينكره عالم من الشيعة قال: وقد أورد ابن قتيبة وهو أكبر شيوخ القدرية في المجلد الأول من كتابالسياسة قوله حين قال: إن لم تبايع نضرب عنقك، فأتى قبر النبي باكيا قائلا: يا بن أم إن القوماستضعفوني وكادوا يقتلونني(٤).

(١) الشافي: ٣ / ٢٤٣.

(٢) الشافي: ٢٤٥.

(٣) الصراط المستقيم: ٢ / ٣٠١.

(٤) الصراط المستقيم: ٢ / ١٠.

٣٣٤

الباب السادس والخمسون

في إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) لبيعة أبي بكر مكرها ملببا
وإرادة حرق بيت فاطمة عند امتناعه من البيعة وإرادة قتله (عليه السلام)

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: الشيخ المفيد في أماليه قال أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا سعيد بن عفيرقال: حدثني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال عن مروان بن عثمان قال: لما بايع الناسأبا بكر دخل علي (عليه السلام) والزبير والمقداد بيت فاطمة (عليها السلام) وأبوا أن يخرجوا، فقال عمر بن الخطاب:

أضرموا عليهم البيت نارا فخرج الزبير ومعه سيف فقال أبو بكر: عليكم بالكلب، فقصدوا نحوهفزلت قدماه وسقط إلى الأرض ووقع السيف من يده فقال: أبو بكر اضربوا به الحجر، فضرب سيفهبالحجر حتى انكسر، وخرج علي بن أبي طالب نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس فقال: ماشأنك يا أبا الحسن؟ فقال: أرادوا أن يحرقوا علي بيتي، وأبو بكر على المنبر يبايع له لا يدفع عنذلك ولا ينكر، فقال له ثابت: والله لا تفارق كفي يدك أبدا حتى أقتل دونك فانطلقا جميعا حتى أتياإلى المدينة وإذا فاطمة (عليها السلام) واقفة على بابها وقد خلت دارها من أحد من القوم وهي تقول: لا عهدلي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمروا،وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقا(١).

الثاني: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه - يعنيعليا (عليه السلام) - فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة، وكان أبو بكر أرق الرجلينوأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفظهما [ وأغلظهما ] وأجفاهما فقال له أبو بكر: مننرسل؟ فقال: نرسل إليه قنفذا، رجلا فظا غليظا جافيا، من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب فأرسلإليه وأرسل معه أعوانا فاستأذن، فانطلق على علي فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفد إلى أبيبكر وعمر والناس في المسجد والناس حولهما فقالوا: لم يؤذن لنا.

فقال عمر: فاذهبوا فإن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه من غير إذن فانطلقوا فاستأذنوا فقالت

(١) أمالي الشيخ المفيد: ٤٩.

٣٣٥

فاطمة (عليها السلام): أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي فرجعوا، وثبت قنفذ الملعون فقالوا: إن فاطمة قالتكذا وكذا، فتحرجنا أن ندخل عليها بيتها من غير إذن، فغضب عمر فقال: ما لنا وللنساء ثم أمر أناساحوله يحملون حطبا، فحملوا الحطب وحمل عمر معهم فجعلوه حول بيت علي وفيه فاطمةوعلي وابناهما صلوات الله عليهم، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة، والله لتخرجن ولتبايعنخليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك نارا، ثم رجع قنفذ إلى أبي بكر وهو متخوف أن يخرجعلي بسيفه لما يعرف من بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع فإن خرج وإلا فاهجم عليه بيتهفإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا، فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن وثارعلي (عليه السلام) إلى سيفه فسبقوه إليه وهم كثيرون فتناول بعضهم سيفه وكاثروه فألقوا في عنقه حبلا،وحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ لعنه الله تعالى بسوط كان معه، فماتتصلوات الله عليها وإن في عضدها كمثل الدمالج من ضربته لعنة الله عليه ولعن من بعث به، ثمانطلق به يعتل عتلا حتى انتهى به إلى أبي بكر بالسيف، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراحوسالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشر بن سعد وسائرالناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح.

قال: قلت لسلمان، أدخلوا على فاطمة بغير إذن؟ قال: أي والله وما عليها خمار، فنادت وا أبتاهلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر، وعيناك لم تنفقيا في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكرومن حوله يبكون وينتحبون وما بينهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمريقول: لسنا من النساء ورأيهن في شئ فانتهوا به إلى أبي بكر وهو يقول: أما والله لو وقع سيفي فييدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا، والله لم ألم نفسي في جهادكم، لو كنت استمكنت منالأربعين لفرقت جماعتكم ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني، وقد كان قنفذ لعنه الله حينضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها أرسل إليه عمر: إن حالت بينك وبينهفاطمة فاضربها، فألجأها قنفذ لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر لها ضلعا من جنبهاوألقت جنينها من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلوات الله عليها من ذلك شهيدة،فلما انتهى بعلي إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع فقال له علي (عليه السلام): إن أنا لم أبايع فما أنتمصانعون؟

قالوا: نقتلك ذلا وصغارا فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم،وأما أخو رسول الله فلا نعرفك بهذا فقال: أتجحد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بيني وبينه؟ قال: نعم

٣٣٦

فأعاد عليه ذلك ثلاث مرات، ثم أقبل علي (عليه السلام) وقال: يا معاشر المسلمين والمهاجرين والأنصارأنشدكم الله، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلميدع شيئا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) علانية للعامة إلا ذكرهم به إياها، قالوا: اللهم نعم، فلما أن تخوف أبوبكر أن تنصره الناس وأن يمنعوه منه بادرهم فقال له: كلما قلت حقا قد سمعناه بآذاننا وعرفناهووعته قلوبنا ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا الله تعالى واختار لناالآخرة على الدنيا، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، وقال علي (عليه السلام): هل أحدمن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعت منه كماقال، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: قد سمعنا ذلك من رسول الله فقاللهم علي (عليه السلام): قد وفيت بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة إن قتل الله محمدا أو ماتلتذرون هذا الأمر عنا أهل البيت فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها فقال علي (عليه السلام):

يا زبير وأنت يا سلمان، يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقولذلك وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا - عد هؤلاء الأربعة(١) - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيهوتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يردوا عنك هذا الأمر ياعلي؟ قلت: بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك؟

فقال: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن لم تجد أعوانا فبايع وأحقن دمك وقال:

أما والله لو أن أولئك الأربعين الرجال الذين بايعوني وفوا إلي لجاهدتكم في الله، وقال عمر: أماوالله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة، ثم نادى علي (عليه السلام) قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا بنأم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ثم تناول يد أبي بكر فبايع، فقيل للزبير: بايع فأبى فوثبإليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم، فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقالالزبير: يا بن صهاك، أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني، ثم بايع. وقال سلمان ثم أخذونيفوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة، ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقدادمكرهين، وما أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا، ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنهلما بايع قال: يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفيلما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمرو قال: أتذكرصهاك؟ فقال: وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية؟ أتنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد

(١) في المصدر: الخمسة.

٣٣٧

المطلب فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعدما ولدتهوإنه لعبد جدي ولد زنا؟ فأصلح أبو بكر بينهما(١).

الثالث: قال أبان عن سليم: فلقيت عليا فسألته عما صنع عمر فقال: تدري لم كف عن قنفذالملعون ولم يعرض له؟ قلت: لا، قال (عليه السلام): لأنه ضرب فاطمة (عليها السلام) وإن أثر السوط في عضدها مثلالدملج(٢).

قال أبان عن سليم فدخلت مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانتهيت إلى حلقة ليس فيها إلا هاشمي غيرسلمان وأبي ذر والمقداد وأبي بكر وعمر بن أبي سلمة وقيس بن أبي سعد، واغرورقت عيناه ثمقال: أشد ضربة ضربها فاطمة فماتت وهي في عضدها كأنها الدملج(٣).

الرابع: العياشي في تفسيره عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن نبي الله (صلى الله عليه وآله) لم يقبض حتى أعلم الناس أمرعلي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه وقال: إنه بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وكانصاحب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ في المواطن كلها، وكان معه في المسجد يدخله على كل حال، وكانأول الناس إيمانا، فلما قبض نبي الله (صلى الله عليه وآله) كان الذي كان لما قد قضى من الاختلاف، وعمد عمرفبايع أبا بكر ولم يدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ] بعد، فلما رأى ذلك علي ورأى الناس قد بايعوا أبا بكر خشيأن يفتتن الناس ففزع إلى كتاب الله وأخذ يجمعه في مصحف، وأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايعفقال علي (عليه السلام): لا أخرج حتى أجمع القرآن فأرسل إليه مرة أخرى فقال: لا أخرج حتى أفرغ فأرسلإليه الثالثة عمر رجلا يقال له قنفذ فقامت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحول بينه وبين علي (عليه السلام)فضربها، فانطلق قنفذ وليس معه علي، فخشي أن يجمع على الناس فأمر بحطب فجعل حواليبيته، ثم انطلق عمر بنار وأراد أن يحرق على علي (عليه السلام) بيته وعلي وفاطمة والحسن والحسينصلوات الله عليهم فلما رأى ذلك خرج فبايع كارها غير طائع(٤).

الخامس: المفيد في كتاب الإختصاص قال: قال أبو محمد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيهعن جده قال: ما أتى علي (عليه السلام) يوم قط أعظم من يومين أتياه، فأما أول يوم فاليوم الذي قبض فيهرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما اليوم الثاني فوالله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناسيبايعونه إذ قال له عمر: يا هذا لا تصنع شيئا ما لم يبايعك علي، فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعكقال: فبعث قنفذا فقال: أجب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال علي صلوات الله عليه: لأسرع ما كذبتم

(١) كتاب سليم بن قيس: ١٤٩ وما بعده، مع تفاوت واضح.

(٢) كتاب سليم بن قيس: ٢٢٣.

(٣) كتاب سليم بن قيس: ٢٢٤، وثمة نقص يسير فليلاحظ.

(٤) تفسير العياشي: ٢ / ٣٠٧.

٣٣٨

على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحدا غيري، فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر بمقالةعلي (عليه السلام) فقال أبو بكر: انطلق إليه وقل له: يدعوك أبو بكر ويقول: تعال حتى تبايع، وإنما أنت رجلمن المسلمين، فقال علي (عليه السلام): أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا أخرج بعده من بيتي حتى أؤلف الكتابفإنه في جرائد النخل وأكتاف الإبل، فأتاه قنفذ وأخبره بمقالة علي (عليه السلام) فقال عمر: قم إلى الرجلفقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولىحذيفة وقمت معهم، وظنت فاطمة (عليها السلام) أن لا يدخل عليها بيتها إلا بإذنها فأجافت الباب وأغلقته،فلما انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره، وكان من سعف، فدخلوا على عليوأخرجوه ملببا فخرجت فاطمة فقالت: يا أبا بكر وعمر تريدان أن ترملاني من زوجي، والله لئن لمتكفا لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ولآتين قبر أبي ولأصيحن إلى ربي، قال: فخرجت وأخذت بيدالحسن والحسين متوجهة إلى القبر فقال علي (عليه السلام) لسلمان: أدرك ابنة محمد فإني أرى جنبي المدينةيكتنفان، فوالله لئن فعلت لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها قال: فلحقها سلمان فقال: ياابنة محمد إن الله تبارك وتعالى إنما بعث أباك رحمة فانصرفي فقالت: يا سلمان ما علي صبرفدعني حتى آتي قبر أبي فأصيح إلى ربي.

قال سلمان: فإن عليا بعثني إليك وأمرك بالرجوع فقالت: أسمع له وأطيع، فرجعت وأخرجواعليا ملببا قال: وأقبل الزبير مخترطا سيفه وهو يقول: يا معشر بني عبد المطلب أيفعل هذا بعليوأنتم أحياء؟ وشد على عمر ليضربه بالسيف فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه وسقطالسيف من يده، فأخذه عمر وضربه على صخرة فانكسر، ومر علي على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بن أمإن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، وأتى بعلي (عليه السلام) إلى السقيفة إلى مجلس أبي بكر فقال لهعمر: بايع قال: فإن لم أفعل؟ قال: إذن والله يضرب عنقك، قال علي (عليه السلام): إذا والله أكون عبد الله وأخارسول الله المقتول، فقال عمر: أما عبد الله المقتول فنعم، وأما أخو رسول الله فلا، حتى قالها ثلاثاوأقبل العباس وقال: يا أبا بكر ارفقوا بابن أخي ولك علي أن يبايعك، فأخذ العباس بيد عليفمسحها على يد أبي بكر وخلوا عليا مغضبا فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إنك تعلم أن النبيالأمي قال لي: إن تموا عشرين فجاهدهم وهو قولك في كتابك فإن يكن منكم عشرون صابرونيغلبوا مائتين، اللهم إنهم لن يتموا، حتى قالها ثلاثا ثم انصرف(١).

(١) الإختصاص: ١٨٦.

٣٣٩

السادس: الطبرسي في كتاب الإحتجاج روى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لما استخرج أميرالمؤمنين (عليه السلام) من منزله وخرجت فاطمة (عليها السلام) خلفه فما بقيت امرأة هاشمية إلا وجاءت معها حتىقربت من القبر فقالت: خلوا عن ابن عمي فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا إن لم تخلوا عنه لأنشرنشعري، ولأضعن قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رأسي، ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى، فما صالحبأكرم على الله من أبي، ولا الناقة بأكرم مني، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان (رضي الله عنه):

كنت قريبا منها فرأيت والله أساس حيطان مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقلقت من أسفلها حتى لو أرادرجل أن ينفذ من تحتها لنفذ فدنوت منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباكرحمة فلا تكوني نقمة، فرجعت ورجعت الحيطان حتى سقطت الغبرة من أسفلها حتى دخلت فيخياشيمنا(١).

(١) الإحتجاج: ١ / ١١٣.

٣٤٠