×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام (ج 6) / الصفحات: ٢٨١ - ٣٠٠

على منكبيه ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما نهض بي خيل لي أن لو شئت نلت أفق السماءفصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: ألق صنمهم الأكبر صنم قريش وكان مننحاس موتدا بأوتادا من حديد إلى الأرض فقال لي: عالجه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إيه إيه جاء الحقوزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي: اقذفه فقذفتهفتكسر ونزلت من فوق الكعبة فانطلقت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) نسعى وخشينا أن يرانا أحد من قريش أوغيرهم، قال علي: فما صعدته حتى الساعة(١).

الثالث: ابن شهرآشوب رواه من طريق العامة قال: ذكر أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأنأمير المؤمنين (عليه السلام) عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال لي جابر بن عبد الله: دخلنا معالنبي (صلى الله عليه وآله) مكة وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنما فأمر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فألقيت كلهالوجوهها وكان على البيت صنم طويل يقال له هبل فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي فقال: يا علي تركبعلي أو أركب عليك لألقي هبل عن ظهر الكعبة، قلت: يا رسول الله بل تركبني، فلما جلس علىظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة فقلت: يا رسول الله أركبك، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهرهواستويت عليه فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لمسكتها بيدي فألقيتهبل عن ظهر الكعبة فأنزل الله *(وقل جاء الحق وزهق الباطل..)*(٢).

الرابع: ابن شهرآشوب رواه أيضا من طريق العامة قال: استنابه يوم الفتح في أمر عظيم فإنه وقفحتى صعد على كتفه وتعلق بسطح الكعبة وصعد وكان يقلع الأصنام بحيث يهتز حيطان البيت ثميرمي بها فتنكسر. رواه أحمد بن حنبل وأبو يحيى الموصلي في مسنديهما وأبو بكر الخطيب فيتاريخه والخطيب الخوارزمي في أربعينه ومحمد بن الصباغ الزعفراني في الفضائل وأبو عبد اللهالطبري في الخصائص(٣).

الخامس: كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة بالإسناد عن مجاهد عن ابن عباس أنرسول الله (صلى الله عليه وآله) مر داخلا إلى الكعبة وإذا هو بأدواة لابن مسعود معلقة فقال لأمير المؤمنين (عليه السلام): ياعلي ايتني بإدواة من تلك الإدواة فأتاه بواحدة فشرب منها وتوضأ ثم نظر إلى ابن مسعود قال له: ماهذه الأخلاق التي أجدها في أدواتك؟ فقال ابن مسعود: فداك أبي وأمي يا رسول الله ثقل عليالماء بمكة فأخذت تميرات فمرتهن بإدواتي ليعذب الماء علي، فقال (عليه السلام): حلال وماء طهور ثم قام

(١) المناقب ١٢٣ / ح ١٣٩.

(٢) مناقب آل أبي طالب: ١ / ٣٩٨.

(٣) مناقب آل أبي طالب: ١ / ٣٩٨.

٢٨١

وأخذ المفتاح من شيبة وفتح الباب وقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله أليس أنا عمكوصنو أبيك؟ فقال: بلى فما حاجتك يا عم؟ فقال: تعطيني مفتاح الكعبة فقال: هو لك يا عم فهبطجبرائيل (عليه السلام) وقال: إن الله يقرئك السلام ويقول لك أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فاستعاد المفتاح منالعباس وأعاده إلى شيبة، ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الكعبة فإذا هو بصورة إبراهيم فقال: لا تعبدواالصور والتماثيل فإن الله عز وجل يبغضها ويبغض صانعها، وجعل يحلها بطرف ردائه فلما خرجقال لشيبة: أغلق الباب ثم رفع رأسه فإذا هو بصنم على ظهر الكعبة فقال لعلي (عليه السلام): يا علي كيف ليبهذا الصنم؟ فقال: يا رسول الله أنكب لك فارق على ظهري وتناوله فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي لوجهدت أمتي من أولها إلى آخرها أن يحملوا عضوا من أعضائي ما قدروا على ذلك ولكن ادن منييا علي، قال: فدنوت منه فضرب بيده إلى ساقي فأقلعني من الأرض وانتصب بي فإذا أنا على كتفيهفقال: يا علي سم وخذه فأخذت الصنم فضربت به الأرض فتفثت ثلاثا فقال النبي: يا علي ما ترىوأنت على كتفي؟ قلت: خيرا فداك أبي وأمي يا رسول الله، لو أردت أن أمس السماء بيدي لقدرتفقال له: يا علي زادك الله شرفا إلى شرفك، ثم انحسر (عليه السلام) من تحتي فوقعت على الأرض وضحكتفقال: ما يضحك يا علي؟

فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله وقعت من أعلى الكعبة إلى الأرض فلم أتألم من الوقع،فقال: يا علي كيف تتألم وقد حملك محمد وأنزلك جبرئيل؟ ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال العباسيفتخر: أنا سيد قريش وأكرمها حسبا وأفخرها مركبا وبيدي سقاية الحاج لا يليها غيري فقال شيبة:

لا، بل أنا سيد قريش وبيدي سدانة الكعبة لا يليها غيري فقال علي (عليه السلام) أبغضتماني بمقالتكما أناسيدكما وسيد أهل الأرض بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا الذي ضربت وجوهكما حتى آمنتما فأقررتما أنمحمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فغضبا من قوله وأتيا النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبراه بما قال علي لهما فهبط جبرئيل (عليه السلام)وقال: يا محمد، الحق يقرئك السلام ويقول لك: قل لشيبة والعباس *(أجعلتم سقاية الحاج وعمارةالمسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله)* الآية، يا محمدعلي خير منهما.

٢٨٢

الباب الرابع والمائة

في قلعه الأصنام عن ظهر الكعبة

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أبو علي بن أحمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا أحمد بن محمدالوراق قال: حدثنا بشر بن سعيد بن قلبويه المعدل بالرافقة قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمياليماني قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسولالله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، وإنشئت قل قال: قلت له: يا بن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي؟ قال: بالتوسموالتفرس، أما سمعت قول الله عز وجل *(إن في ذلك لآيات للمتوسمين)* وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): اتقوافراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله قال: فقلت له: يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرني بمسألتي قال: أردت أنتسألني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم لم يطق حمله علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند حط الأصنام من سطحالكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعاوكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يركب الناقة والفرس والحمار وركبالبراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي (عليه السلام) في القوة والشدة؟ قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أنأسألك يا بن رسول الله فأخبرني؟

قال: نعم، إن عليا (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله) تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك وأبطلكل معبود من دون الله عز وجل ولو علاه النبي (صلى الله عليه وآله) لحطة الأصنام لكان (عليه السلام) بعلي مرتفعا ومتشرفاوواصلا إلى حط الأصنام ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه، ألا ترى أن عليا (عليه السلام) قال: لما علوتظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها؟ أما علمت أن المصباحهو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي (عليه السلام): أنا من أحمد كالضوء منالضوء؟ أما علمت أن محمدا وعليا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلقالخلق بألفي عام، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالوا:

إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة،

٢٨٣

أما النبوة لمحمد عبدي ورسولي وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي،أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع يد علي بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولىالمسلمين وإمامهم؟ وقد احتمل الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم حظيرة بني النجار فلما قال له بعضأصحابه ناولني أحدهما يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: نعم الراكبان، وأبوهما خير منهما، وإنه يصليبأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له يا رسول الله قد أطلت هذه السجدة.

فقال (عليه السلام): إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعاجله حتى ينزل، وإنما أراد (عليه السلام) بذلك رفعهم وتشريفهمفالنبي (صلى الله عليه وآله) إمام ونبي، وعلي (عليه السلام) إمام ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لأثقال حمل النبوة، قالمحمد بن حرب الهلالي فقلت له: زدني يا بن رسول الله؟ فقال: إنك لأهل للزيادة، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)حمل عليا (عليه السلام) على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وإمام الأئمة من صلبه كما حول رداءه في صلاةالاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه تحول الجدب خصبا قال: قلت له: زدني يا بن رسولالله (صلى الله عليه وآله) فقال: حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يريد أن يعلم بذلك قومه أنه الذي يخفف عن ظهر رسولالله (صلى الله عليه وآله) ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه من بعده.

قال: فقلت له: يا بن رسول الله زدني فقال: احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله، فما حمل إلا لأنهمعصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا عليإن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي وذلك قوله عز وجل *(ليغفر لك الله ما تقدممن ذنبك وما تأخر)* أنزل الله عز وجل عليه *(عليكم أنفسكم)* قال النبي (صلى الله عليه وآله): أيها الناس عليكمأنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضلولا يشقى ثم تلا هذه الآية: *(قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ماحملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين)* قال محمد بن حرب: ثم قال جعفر بنمحمد (عليهما السلام): أيها الأمير ولو أخبرتك بما في حمل النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) عند حط الأصنام عن سطحالكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون فحسبك من ذلك ما قدسمعت، فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت له: الله أعلم حيث يجعل رسالته(١).

الثاني: شرف الدين النجفي قال: ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله عن نعيم بن حكيمعن أبي مريم الثقفي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أتى بي إلى الكعبةفصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي ثم قال لي: انهض فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال: اجلس

(١) علل الشرائع: ١ / ١٧٣ / باب ١٣٩ / ح ١.

٢٨٤

فنزل ثم قال لي: يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ثم نهض بي رسول الله وخيللي أني لو شئت لنلت أفق السماء فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: ألق الصنمالأكبر وكان من نحاس موتدا بأوتاد حديد، فقال لي رسول الله: عالجه فعالجته ورسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي:

اقذفه فقذفته فتكسر، فنزلت من فوق الكعبة وانطلقت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) وخشينا أن يرانا أحدمن قريش وغيرهم(١).

(١) أنظر: مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سلمان الكوفي ٦٠٦.

٢٨٥

الباب الخامس والمائة

في حديث خاصف النعل

من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث


الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن محمدقال: حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا شريك قال: حدثنا منصور ولو أن غير منصور حدثني ماقبلته منه ولقد سألته فأبى أن يحدثني فلما جئ بيني وبينه المعرفة كان هو الذي دعاني إليه وماسألته عنه ولكنه هو ابتدأني به فقال: حدثني ربعي بن خراش قال: حدثنا علي بن أبي طالب (عليه السلام)بالرحبة قال: اجتمعت قريش إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد إن قومنا لحقوابك فارددهم علينا فغضب حتى رئي الغضب في وجهه ثم قال: لتنتهين يا معشر قريش أو ليبعثنالله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الإيمان قيل: يا رسول الله، أبوبكر؟

قال: لا، قيل: فعمر؟

قال: لا ولكن خاصف النعل في الحجرة، ثم قال علي: أما إني قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لاتكذبوا علي فمن كذب متعمدا أولجته النار(١).

الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى ابن آدم قال: حدثنا يونسابن إسحاق عن زيد بن ينبع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا يمضيفيهم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية، قال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي منخلفي فقال: من تراه يعني؟ قلت: ما يعنيك ولكنه يعني خاصف النعل - يعني عليا - (عليه السلام)(٢).

الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال:

حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا الأحوص بن جواب قال: حدثنا عمار بن رزيق عن الأعمشعن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا في المسجد فخرج علينارسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي في بيت فاطمة (عليهما السلام) فانقطع شسع نعلرسول الله (صلى الله عليه وآله) فأعطاها عليا (عليه السلام) يصلحها

(١) فضائل الصحابة لابن حنبل: ٢ / ٦٤٩ / ح ١١٠٥.

(٢) فضائل الصحابة لابن حنبل: ٢ / ٥٧١ / ح ٩٦٦.

٢٨٦
٢٨٧

بالمدائن وقال: جاء سهل بن عمرو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أردد علينا أبناءنا وأرقائنا فإنماخرجوا تعودا بالإسلام فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلاامتحن الله قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الدين.

التاسع: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: قال أبو مخنف جاءت عائشة إلى أم سلمةتخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها: يا بنت أبي أمية أنت أول مهاجرة من أزواجرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم لنا من بيتك، وكان جبرئيلأكثر ما يكون في منزلك فقالت أم سلمة: ألأمر ما قلت هذه المقالة؟ فقالت عائشة: إن عبد اللهأخبرني أن القوم استتابوا عثمان، فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام، وقد عزمت الخروج إلىالبصرة ومعي الزبير وطلحة فاخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا فقالت لها أمسلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين أخبث القول فيه، وما كان اسمه عندك إلانعثلا وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب كانت من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأذكرك؟ قالت: نعم.

قالت: أتذكرين يوم أقبل (عليه السلام) ونحن معه حتى إذ هبط من قديد ذات الشمال خلا بعلي يناجيهفأطال فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكيةفقلت: ما شأنك؟ فقلت: إني هجمت عليهما وهما يتناجيان فقلت لعلي: ليس لي من رسول الله إلايوم من تسعة أيام فما تدعني يا بن أبي طالب ويومي؟ فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي وهو غضبانمحمر الوجه فقال: ارجعي وراءك، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلاوهو خارج من الإيمان، فرجعت نادمة ساخطة؟ فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك، قالت: وأذكركأيضا: كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس يعجبهفرفع رأسه وقال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب ثم قال: يا بنتأبي أمية إياك أن تكونيها فتكوني ناكبة عن الصراط فرفعت يدي من الحيس وقلت: أعوذ باللهوبرسوله من ذلك، ثم ضرب على ظهرك ثم قال: إياك أن تكونيها يا حميراء، أما إني قد أنذرتك.

قالت عائشة: نعم أذكر ذلك قالت: وأذكرك أيضا: كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر لهوكان علي (عليه السلام) يتعاهد نعلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعلفأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلىالحجاب ودخلا فحادثاه فيما أرادا ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو علمتنا منتستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما

٢٨٨

تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران فسكتا ثم خرجا، فلما خرجا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قلتله وكنت أجرأ عليه منا: من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم؟

قال: خاصف النعل، فنظرنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت: يا رسول الله ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاكفقالت عائشة: نعم أذكر ذلك، فقالت: فأي خروج تخرجين بعد هذا فقالت إنما أخرج للإصلاح بينالناس وأرجو فيه الأجر إن شاء الله فقالت: أنت ورأيك فانصرفت عائشة عنها وكتبت أم سلمة بماقالت وقيل لها إلى علي (عليه السلام).

قال ابن أبي الحديد عقيب ذلك: هذا نص صريح في إمامة علي (عليه السلام)(١).

(١) شرح نهج البلاغة: ٦ / ٢١٧.

٢٨٩

الباب السادس والمائة

في حديث خاصف النعل

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن أحمد عن المنذرابن جعفر قال: حدثني أبي عن جعفر بن الحكم عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال:

خطبنا علي (عليه السلام) في الرحبة ثم قال: لما كان في زمان الحديبية خرج إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أناس منقريش من أشراف أهل مكة وفيهم سهل بن عمرو وقالوا: يا محمد أنت جارنا وحليفنا وابن عمناوقد لحق بك أناس من أبنائنا وإخواننا وأقاربنا ليس فيهم التفقه في الدين ولا رغبة فيما عندكولكن إنما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا وأموالنا فارددهم علينا، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكرفقال له: انظر ما يقولون فقال: صدقوا يا رسول الله، أنت جارهم فاردد عليهم قال: ثم دعا عمر فقالمثل قول أبي بكر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك: لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكمرجلا امتحن الله قلبه للتقوى يضرب رقابكم على الدين فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ فقال: لافقام عمر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا ولكنه خاصف النعل، وكنت أخصف نعل رسولالله (صلى الله عليه وآله)، قال عمر: ثم التفت إلينا علي (عليه السلام)وقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كذب علي متعمدافليتبوأ مقعده من النار(١).

الثاني: المفيد في الإختصاص قال: حدثني محمد بن علي بن شاذان فقال، حدثنا أحمد بنيحيى النحوي أبو العباس تغلب قال: حدثنا أحمد بن سهل بن أبو عبد الرحمن قال: حدثنا يحيىابن محمد بن موسى قال: حدثنا أحمد بن قتيبة أبو بكر عن عبد الحكم القتيبي عن أبي كيسةويزيد بن ورمان قالا: لما أجمعت عائشة على الخروج إلى البصرة أتت أم سلمة (رض) وكانتبمكة وقالت: يا بنت أبي أمية كنت كبيرة أمهات المؤمنين، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقيم في بيتك، وكانيقسم لنا في بيتك، وكان ينزل الوحي في بيتك قالت: يا بنت أبي بكر لقد زرتني وما كنت زوارةولأمر ما تقولين هذه المقالة!.

(١) بحار الأنوار: ٣٢ / ٣١٣ / ح ٢٨٢. وفي سند الحديث اختلاف.

٢٩٠

قالت: إن ابني وابن أخي أخبراني أن الرجل قتل مظلوما وأن في البصرة مائة ألف سيفيطاعون - وفي نسخة يطيعون - فهل لك أن أخرج أنا وأنت لعل الله أن يصلح بين فئتينمتشاجرتين؟ وقالت: يا بنت أبي بكر أبدم عثمان تطلبين ولقد كنت أشد الناس عليه، وإن كنتلتدعينه بالتبري أم أمر ابن أبي طالب تنقضين؟ فقد تابعه المهاجرون والأنصار وإنك سده بينرسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أمته وحجابه مضروب على حرمه، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه وسكنيعقيراك ولا تضحي بها، الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك ولو أراد أن يعهد إليكفعله قد نهاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الفراطة في البلاد، إن عمود الإسلام لا ترأبه النساء إن انثلم ولايشعب بهن إن انصدع، حماديات النساء غض بالأطراف وقصر الوهادة وما كنت قائلة لو أن رسولالله (صلى الله عليه وآله) عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى آخر أن بعين الله مهواك وعلىرسول الله (صلى الله عليه وآله) تردين وقد وجهت سدافته وتركت عهيداه.

أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا (صلى الله عليه وآله)هاتكة حجابا قد ضربه الله علي، اجعلي حصنك بيتك وقاعة الستر خبرك حتى تلقيه وأنت علىذلك أطوع ما تكونين لله ما لزمتيه، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه، ثم قالت: لو ذكرت منرسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسا في علي لنهشتني نهشة الحية الرقشاء المطرقة ذات الخبب، أتذكرين إذ كانرسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا فأقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك فبينا نحن معه وهوهابط من قديد ومعه علي (عليه السلام) يحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك: رسول الله (صلى الله عليه وآله) معه ابن عمهولعل له إليه حاجة فعصيتني ورجعت باكية فسألتك فقلت إنك هجمت عليهما.

فقلت له: يا علي إنما لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني وأخبرتني أنه قاللك: تبغضينه، فما يبغضه أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من الإيمان؟ أتذكرين هذا يا عائشة؟

قالت: نعم، ويوم أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سفرا وأنا أجش له جشيشا فقال: ليت شعري أيتكن صاحبةالجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب؟ فرفعت يدي من الجشيش فقلت: أعوذ بالله أن أكونه فقال:

والله لا بد لأحدكما أن تكونه، اتقي الله يا حميراء أن تكونيه، أتذكرين من هذا يا عائشة؟ قالت: نعم،ويوم تبدلنا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فلبست ثيابي ولبست ثيابك فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجلس إلى جنبكفقال: أتظنين يا حميراء إني لا أعرفك، أما إن لأمتي منك يوما مرا ويوما أحمر، أتذكرين هذا ياعائشة؟ قالت: نعم ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاءك أبوك يستأذن وعمر فدخلنا الخدرفقالا: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنا لا ندري قدر مقامك فينا ولو جعلت لنا إنسانا نأتيه بعدك؟ قال: أما إني

٢٩١

أعرف مكانه وأعلم موضعه ولو أخبرتكم به لتفرقتم عنه تفرق بني إسرائيل عن عيسى ابنمريم، فلما خرجا خرجت إليه أنا وأنت فكنت جريئة عليه وقلت له: من كنت جاعلا لهم؟ فقال:

خاصف النعل، وكان علي بن أبي طالب يصلح نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا تخرقت ويغسل ثيابه إذااتسخت فقلت: ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاك، أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم، قالت: ويومجمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت ميمونة فقال: يا نسائي اتقين الله ولا يسفر بكن أحد، أتذكرين هذا ياعائشة؟ قالت: نعم، ما أقبلني لوعظك وأسمعني لقولك فإن أخرج ففي غير حرج وإن أقعد ففيغير بأس، وخرج رسولها فنادى في الناس: من أراد أن يخرج فليخرج فإن أم المؤمنين غير خارجة،فدخل عليها عبد الله بن الزبير فنفث في أذنها وقلبها في الذروة فخرج رسولها فنادى: من أراد أنيسير فليسر فإن أم المؤمنين خارجة فلما كان من ندمها أنشأت أم سلمة تقول:

لو أن معتصما من زلة أحدكانت لعائشة الرتبى على الناس
كم سنة لرسول الله تاركةوتلو آي من القرآن مدراس
قد ينزع الله من ناس عقولهمحتى يكون الذي يقضى على الناس
فيرحم الله أم المؤمنين لقدكانت تبدل أيحاشا بإيناس

قال أبو العباس ثعلب: قوله: يقمؤ في بيتك: يعني يأكل ويشرب وقد جمع القرآن ذيلك فلاتبذخيه: البذخ النفخ والرياء والكبر، سكنى عقيراك: مقامك وبذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت،وعقر الدار: أصلها وعقر المرأة ثمن بضعها فلا تضحي بها قال الله عز وجل: *(وإنك لا تظمأ فيها ولاتضحى)* أي لا تبرز للشمس، قال النبي (صلى الله عليه وآله) لرجل محرم: " أضح لمن أحرمت له " أي أخرج إلىالبراز والموضع الظاهر المنكشف من الأغطية والستور، القراطة في البلاد: السعي والذهاب، لاترأبه النساء: لا تضمه النساء، حمادى النساء: ما يحمد منهن غض بالأطراف لا يبسطن أطرافهن فيالكلام، قصر الوهادة: جمع وهد وهاد والوهاد: الموضع المنخفض، ناصة قلوصا: النص السوقبالعنف ومن ذلك الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا وجد فجوة نص أي أسرع، ومن ذلك نصالحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة، من منهل إلى آخر، المنهل الذي يشرب فيه الماء، مهواك:

الموضع الذي تهوين وتستقرين فيه قال الله عز وجل: *(والنجم إذا هوى)* أي نزل، سدافته: منالسدفة وهي شدة الظلمة، قاعة الستر: قاعة الدار، صحنها، السدة: الباب(١).

(١) الإختصاص ١٦٦. بحار الأنوار: ٣٢ / ١٦٢ / ح ١٢٨.

٢٩٢

الباب السابع والمائة

حديث الأعمش مع المنصور

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب الفضائل قال: أخبرنا الشيخ الإمام برهان الدين أبو الحسنعلي بن الحسين الغزنوي بمدينة السلام في داره سلخ ربيع الأول من سنة أربع وأربعين وخمسمائةأخبرنا الشيخ الإمام أبو القاسم إسماعيل أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي، أخبرنا أبوالقاسم [ إسماعيل ] بن مسعدة الإسماعيلي في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، أخبرنا أبوالقاسم حمزة بن يوسف السهمي الرجل الصالح، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد الحافظ،أخبرنا أبو علي الحسين بن عفير بن حماد بن زياد العطار بمصر، حدثنا أبو يعقوب يوسف بن عديابن زريق بن إسماعيل الكوفي التيمي، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، حدثنا سليمان بنمهران الأعمش قال: بينا أنا نائم في الليل إذا انتبهت بالحرس على بابي فناديت الغلام قلت: منهذا؟ فقال: رسل أمير المؤمنين أبي جعفر وكان إذ ذاك خليفة، قال: فنهضت من نومي فزعا مرعوبافقلت للرسول ما وراءك؟ هل علمت لم بعث إلي أمير المؤمنين في هذا الوقت؟ قال: لا أعلم.

قال: فقمت متفكرا لا أدري على ماذا أنزل الأمر، أفكر فيما بيني وبين نفسي إلى ماذا أصير إليه،وأقول: لم بعث إلي في هذا الوقت وقد نامت العيون وغارت النجوم؟ ففكرت ساعة يسألني عنفضائل علي، فإن أنا أخبرته فيه بالحق أمر بقتلي وصلبني فأيست والله من نفسي وكتبت وصيتيوالرسل يزعجوني ولبست كفني وتحنطت بحنوط وودعت أهلي وصبياني ونهضت إليه وماأعقل، فلما دخلت إليه سلمت عليه سلام مخيف وجل فأومأ إلي أن اجلس فما ما جلست وعياوعنده عمرو بن عبيد ووزيره وكاتبه فحمدت الله عز وجل إذ رأيت من رأيت عنده فرجع إليذهني وأنا قائم وسلمت سلاما ثانيا فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثمجلست فعلم أني دهشت ورعبت منه، فلم يقل لي شيئا وكان أول كلمة قالها إن قال لي: يا سليمان،قلت: لبيك يا أمير المؤمنين؟

قال: يا بن مهران أدن مني، فدنوت منه فشم مني رائحة الحنوط فقال: يا أعمش والله لتصدقني

٢٩٣

أمرك وإلا صلبتك حيا فقلت: سلني يا أمير المؤمنين عما بدا لك فأنا والله أصدقك ولا أكذبكحاجتك، فوالله إن كان الكذب ينجيني فإن الصدق أنجى، فقال لي: ويحك يا سليمان إني أجدمنك رائحة الحنوط فخبرني بما حدثتك به نفسك؟ ولما فعلت ذلك؟ فقلت: أنا أخبرك يا أميرالمؤمنين وأصدقك، لما أتاني رسولك في بعض الليل فقال: أجب أمير المؤمنين فقمت وأنا متفكرخائف وجل مرعوب فقلت بيني وبين نفسي: ما بعث إلى أمير المؤمنين في هذه الساعة وقدغارت النجوم ونامت العيون إلا ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالب، فإن أنا أخبرته بالحق أمربقتلي ويصلبني حيا، فصليت ركعتين وكتبت وصيتي والرسل يزعجوني وتحنطت ولبست كفنيوودعت أهلي وصبياني وأجبتك يا أمير المؤمنين سامعا مطيعا مؤيسا من الحياة خائفا راجيا أنيسعني عفوك قال: فلما سمع مقالتي علم أني صادق وكان متكيا فاستوى جالسا ثم قال: لا حولولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلما سمعته قالها سكن قلبي وذهب عني بعض ما كنت أجد منرعبي وما كنت أخاف من سطوته علي، فقال الثانية: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أسألكبالله يا سليمان إلا أخبرتني كم من حديث ترويه في فضائل علي بن أبي طالب ابن عم رسولالله (صلى الله عليه وآله) وصهر النبي وزوج حبيبة النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: يسيرا، قال: كم؟

قلت: يسيرا يا أمير المؤمنين، قال: ويحك كم تحفظ؟ قلت: عشرة آلاف حديث أو ألف حديثفلما قلت أو ألف حديث استقلها فقال: ويحك يا سليمان بل هي عشرة آلاف كما قلت أولا ثم قال:

وجثا أبو جعفر على ركبتيه وهو فرح مسرور وكان جالسا ثم قال: والله لأحدثنك يا سليمانبحديثين في فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإن يكونا مما سمعت ووعيت فعرفني وإن يكونا ممالم تسمع فاسمع وافهم، قلت: نعم يا أمير المؤمنين فأخبرني، قال: نعم أنا أخبرك أني مكثت أياماوليالي هاربا من بني مروان ولا يسعني منهم دار ولا قرار ولا بلد وأدور في البلدان، فكلما دخلتبلدا خالطت أهل ذلك البلد بما يحبون وأتقرب إلى جميع الناس بفضائل علي بن أبي طالب وكانوايطعمونني ويكسونني ويزودونني إذا خرجت من عندهم من بلد إلى بلد حتى قدمت إلى بلادالشام وعلي كساء لي خلق ما يواريني غيره، قال: فبينما أنا كذلك إذ سمعت الأذان فدخلتالمسجد فإذا سجادة ومتوضأ فتوضأت للصلاة ودخلت المسجد فركعت ركعتين فيه، وأقيمتالصلاة فصليت معهم الظهر والعصر وقلت في نفسي إذا أتى الليل طلبت من القوم عشاء أتعشى بهليلتي تلك، فلما سلم الشيخ من صلاة العصر جلس وهو شيخ كبير له وقار وسمت حسن ونعمةظاهرة إذ أقبل صبيان وهما أبيضان نبيلان وضيئان لهما جمال ونور ساطع أعينهما يتلألأن، دخلا

٢٩٤

المسجد فسلما فلما نظر إليهما إمام المسجد قال لهما: مرحبا بكما وممن سميتما على اسمهماقال: وكنت جالسا وإلى جنبي فتى شاب فقلت له: يا شاب ما هذان الصبيان ومن هذا الشيخالإمام؟

فقال: هو جدهما وليس في هذه المدينة رجل يحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) غير هذا الشيخفقال: الله أكبر ومن أين علمت قال: علمت؟ أن من حبه لعلي سمى ولده باسمي ولدي علي بن أبيطالب (عليه السلام)، سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين.

قال: فقمت فرحا مسرورا حتى أتيت الشيخ فقلت له: أيها الشيخ أريد أن أحدثك بحديثحسن يقر الله به عينك فقال: نعم، ما أكره ذلك فحدثني يرحمك الله وإذا أقررت عيني أقررتعينك فقلت: أخبرني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا ذات يوم جلوسا عند رسول الله إذ أقبلتفاطمة ابنته رضي الله عنها فدخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا أبة إن الحسن والحسين خرجا منعندي آنفا وما أدري أين هما وقد طار عقلي وقلق فؤادي وقل صبري، وبكت وشهقت حتى علابكاؤها فلما رآها رحمها ورق لها وقال لها لا تبكي يا فاطمة فوالذي نفسي بيده أن الذي خلقهما هوألطف بهما منك وأرحم بصغرهما منك، قال: ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) من ساعته ورفع يديه إلى السماءوقال: اللهم إنهما ولداي وقرة عيني وثمرة فؤادي وأنت أرحم بهما مني وأعلم بموضعهما،يا لطيف بلطفك الخفي أنت عالم الغيب والشهادة، اللهم إن كان أخذا برا أو بحرا فاحفظهماوسلمهما حيث كانا وحيثما توجها.

قال: فلما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما استتم الدعاء إلا وقد هبط جبرائيل (عليه السلام) من السماء ومعه عظماءالملائكة وهم يؤمنون على دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له جبرائيل: يا حبيبي يا محمد لا تحزن ولا تغتموأبشر فإن ولديك فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما خير منهما وهما نائمان في حظيرةبني النجار وقد وكل الله عز وجل بهما ملكا يحفظهما، فلما قال له جبرائيل (عليه السلام) هذا الكلام سرى عنهثم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو وأصحابه وهو فرح مسرور حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا الحسنوالحسين نائمان وهما متعانقان، وإذا ذلك الملك الموكل بهما قد وضع أحد جناحيه بالأرضووطأ به تحتهما يقيهما حر الأرض، والجناح الآخر قد جللهما به يقيمها حر الشمس فانكبالنبي (صلى الله عليه وآله) يقبلهما واحدا فواحدا ويمسحهما بيده حتى أيقظهما من نومهما.

قال: فلما استيقظا حمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن على عاتقه وحمل جبرائيل الحسين (عليه السلام) على ريشةمن جناحه الأيمن حتى خرج بهما من الحظيرة وهو يقول: والله لأشرفنكما اليوم كما شرفكم الله

٢٩٥

تعالى في سماواته، فبينما هو وجبرائيل (عليه السلام) يمشيان إذ تمثل جبرائيل دحية الكلبي وقدحملاهما فأقبل أبو بكر فقال له: يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أخفف عنك وعن صاحبك وأناأحفظه حتى أوديه إليك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): جزاك الله خيرا، يا أبا بكر دعهما فنعم الحاملاننحن ونعم الراكبان هما لنا، وأبوهما خير منهما فحملاهما وأبو بكر معهما حتى أتوا بهما إلىمسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، فأقبل بلال فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا بلال هلم علي بالناس فناد لي فيهم فأجمعهم ليفي المسجد، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) على قدميه خطيبا ثم خطب الناس بخطبة أبلغ فيها فحمد الله وأثنىعليه بما هو أهله ومستحقه ثم قال: معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس بعدي جداوجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عليكم بالحسن والحسين فإن جدهما محمد المصطفىوجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة، وهي أول من سارعت إلى تصديق ما أنزلالله على نبيه وإلى الإيمان بالله وبرسوله ثم قال: يا معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس أباوأما؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسين فإن أباهما علي يحب الله ورسولهويحبه الله ورسوله وأمهما فاطمة بنت رسول الله، وقد شرفهما الله عز وجل في سماواته وأرضه، ثمقال: معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس عما وعمة؟

قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين فإن عمهما جعفر ذو الجناحين الطيار معالملائكة في الجنة وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب، ثم قال: يا معاشر المسلمين هل أدلكم علىخير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عليكم بالحسن والحسين فإن خالهماالقاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن والحسينفي الجنة وجدهما في الجنة وجدتهما في الجنة وأمهما في الجنة وأبوهما في الجنة وخالهما فيالجنة وخالتهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة ومن يحبهما في الجنة ومنيبغضهما في النار قال: فلما قلت ذلك للشيخ وفهم قولي قال لي: أيدك الله من أنت؟ قلت: أنا منالكوفة قال: أعربي أنت أم مولى؟ قلت: بل عربي شريف.

فقال لي: إنك تحدثت مثل هذا الحديث وأنت في هذا الكساء الرث؟ قلت: نعم، لي قصة لاأحب أن أبديها لأحد قال: ابدها لي بأمانة فقلت: أنا هارب من بني مروان على هذه الحال التي ترىلئلا أعرف ولو غيرت حالي لعرفت ولو أردت أن أعرف بنفسي لفعلت ولكني أخاف على نفسيالقتل، فقال لي لا خوف عليك فقال: أقم عندي وكساني حلتين خلعهما علي وحملني على بغلة،وثمن البغلة في ذلك اليوم في تلك البلدة مائة دينار ثم قال: يا فتى أقررت عيني أقر الله عينك فوالله

٢٩٦

لأرشدنك إلى فتى يقر الله به عينك فقلت: ارشدني رحمك الله قال: فأرشدني إلى باب دارفأتيت الدار التي وصف لي وأنا راكب على البغلة وعلي خلعتان، فقرعت الباب وناديت الخادمفأذن لي بالدخول فدخلت عليه فإذا أنا بفتى قاعد على سرير منجد، صبيح الوجه حسن الجسمفسلمت عليه فرد السلام بأحسن مرد ثم أخذ بيدي مكرما حتى أجلسني إلى جانبه، قال لي: واللهيا فتى لأعرف هذه الكسوة التي خلعت عليك وأعرف هذه البغلة، ووالله ما كان أبو محمد وكاناسمه الحسن ليكسوك خلعتيه هاتين ويركبه على بغلته هذه إلا لأنك تحب الله ورسوله وذريتهوجميع عترته، فأحب رحمك الله أن تحدثني بفضائل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).

فقلت له: نعم بالحب والكرامة، حدثني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا يوما عند رسولالله (صلى الله عليه وآله) قعودا فأقبلت فاطمة وقد حملت الحسن على كتفها وهي تبكي بكاء شديدا وتشهق فيبكائها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يبكيك يا فاطمة لا أبكى الله عينيك؟ قالت: يا أبت فكيف لا أبكيونساء قريش قد عيرتني قلن لي: إن أباك قد زوجك برجل فقير معدم لا مال له فقال لها رسولالله (صلى الله عليه وآله): لا تبكي يا فاطمة فوالله ما أنا زوجتك، بل الله عز وجل زوجك من فوق سبع سماواتهوأشهد على ذلك جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، ثم إن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختارمن الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذته وصيا، وعلي مني وأنا منه أشجع الناس قلبا وأعلم الناسعلما وأحلم الناس حلما وأقدم الناس سلما والحسن والحسين ابناه سيدا شباب أهل الجنة منالأولين والآخرين، وسماهما الله تعالى في التوراة على لسان موسى (عليه السلام) شبر وشبير لكرامتهما علىالله تعالى.

يا فاطمة لا تبكي فإني إذا مضيت غدا إلى رب العالمين فيكون علي معي وإذا بعثت غدافيجئ علي معي، يا فاطمة لا تبكي فإن عليا وشيعته هم الفائزون غدا، يدخلون الجنة، قال: فلماقلت ذلك للفتى قال: أنشدك الله وبالله عز وجل من أنت؟ قال: قلت أنا رجل من أهل الكوفة فقال:

أعربي أم مولى؟ قال: بل عربي شريف، قال: فكساني ثلاثين ثوبا في تخت(١) وأعطاني عشرة آلافدرهم في كيس ثم قال لي: أقررت عيني يا فتى أقر الله عينيك، ولم يسألني غير ذلك ثم قال لي:

إليك حاجة؟ فقلت له: تقضى إن شاء الله تعالى فقال: إذا أصبحت غدا فائت مسجد بني فلان حتىترى أخي الشقي.

قال أبو جعفر: فوالله لقد طالت علي تلك الليلة حتى خشيت أن لا أصبح حتى أفارق الدنيا،

(١).

٢٩٧

قال: فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي وحضرت الصلاة فقمت في الصف الأوللفضله وإلى جانبي على يساري شاب معتم بعمامة فذهب ليركع فسقطت عمامته من رأسهفنظرت إليه فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، قال أبو جعفر فوالذي أحلف به ما علمتما أنا فيه ولا عقلت أنا في الصلاة أم في غير صلاة تعجبا، ودهشت حتى ما أدري ما أقول فيصلاتي إلى أن فرغ الإمام من التشهد فسلم وسلمت ثم قلت له: ما هذا الذي أراك؟ فقال لي: لعلكصاحب أخي الذي أرسلك إلي لتراني؟

قال: قلت: نعم، فأخذ بيدي وأقامني وهو يبكي بكاء شديدا ثم شهق في مكانه حتى كادتنفسه أن تزهق ثم أتى بي إلى منزله فقال لي انظر إلى هذا البنيان فنظرت إليه فقال لي: اعلم يا أخيإني كنت أؤذن وأؤم بالناس، وكنت ألعن علي بن أبي طالب بين الأذان والإقامة ألف مرة وأنه كانقد لعنته في يوم الجمعة بين الأذان والإقامة أربعة آلاف مرة وخرجت من المسجد وأتيت الدارواتكأت على هذا الموضع الذي أريتك، فذهب بي النوم فنمت فرأيت في منامي كأني قد أقبلتباب الجنة فرأيت فيها قبة من زمردة خضراء وقد زخرفت ونجدت ونضدت بالاستبرق والديباجوإذا حول القبة كراس من لؤلؤ وزبرجد وإذا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فيها متك، وإذا أبو بكر الصديقوعمر وعثمان (رض) جلوس يتحدثون فرحين مسرورين مستبشرين بعضهم ببعض ثم التفت فإذاأنا بالنبي (صلى الله عليه وآله) قد أقبل وعن يمينه الحسن ومعه كأس فضة وعن يساره الحسين (رضي الله عنه) وفي يد الحسينكأس من نور.

قال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسين: اسقني فسقاه فشرب ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا حسين اسق الجماعة فسقى أبابكر وعمر وعثمان (رض) وسقى عليا (رضي الله عنه)، وكأنما قال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسين: يا حسين اسق، هذا اسقهذا المتكئ الذي على الدكان، فقال الحسين للنبي (صلى الله عليه وآله): يا جداه أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعنوالدي عليا في كل يوم ألف مرة وقد لعنه في هذا اليوم وهو يوم الجمعة أربعة آلاف مرة؟ فقالالنبي (صلى الله عليه وآله) عند ذلك كالمغضب: ما لك تلعن عليا لعنك الله، لعنك الله؟ ثلاث مرات، ويحك تشتمعليا وهو مني وأنا منه؟ عليك غضب الله، عليك غضب الله، عليك غضب الله حتى قالها ثلاثا، ثمتفل في وجهي ثلاثا وضربني برجله ثلاثا وقال لي: غير الله ما بك من نعمة وسود وجهك وخلقكحتى تكون عبرة لمن سواك قال: فانتبهت من نومي وإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزيرعلى ما تراني، فقال سليمان بن مهران: فقال لي أبو جعفر: يا سليمان هذان الحديثان كانا فيحفظك؟

٢٩٨

قلت: لا يا أمير المؤمنين فقال: هذان من ذخائر الحديث وجوهره. ثم قال: ويحك يا سليمانحب علي إيمان وبغضه نفاق فقلت: الأمان الأمان يا أمير المؤمنين فقال: لك الأمان يا سليمان،قلت: فما تقول في قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب؟ قال: في النار أبعده الله، قلت: وكذلك منيقتل من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحدا فهو في النار قال: فحرك أمير المؤمنين أبو جعفر رأسه طويلا ثمقال: ويحك يا سليمان الملك عقيم ثم قالها ثلاث مرات قال: يا سليمان أخرج فحدث الناسبفضائل علي بن أبي طالب بكل ما شئت ولا تكتمن منه حرفا والسلام(١).

قال: وروى هذا الحديث صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: أخبرنا أبو الخيرالمبارك بن سرور قراءة عليه فقلت له: أخبركم القاضي أبو عبد الله قال: حدثني أبي (رحمه الله) قال: أخبرنيأبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر الصيرفي البغدادي قال: حدثنا أبو بكرمحمد بن الحسين بن سليم عن عبد الله بن محمد العسكري عن عبد الله بن غياث الهروي عنالحسن بن عرفة قال: حدثني أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش قال: بعث إلي المنصور في جوفالليل فجزعت وقلت في نفسي: ما بعث إلي في مثل هذه الساعة لخير ولا شك أنه يسألني عنفضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فإن أخبرته يقتلني فنهضت فتطهرت ولبست ثيابا نظيفةجعلتها أكفاني وتحنطت وكتبت وصيتي وصرت إليه، فوجدت عنده عمرو بن عبيد فحمدت اللهوقلت: وجدت رجلا عون صدق فلما صرف بين يديه قال لي: ادن مني يا سليمان فدنوت منه فلماقربت منه أقبلت على عمرو بن عبيد أسأله ففاح له مني ريح الحنوط فقال لي المنصور: يا سليمانما هذه الرائحة؟ والله لئن لم تصدقني لأقتلنك فقلت: يا أمير المؤمنين لما أتاني رسولك في جوفالليل قلت: ما بعث لي في هذا الوقت إلا ليسألني عن فضائل أهل البيت، فإن أخبرته قتلني فكتبتوصيتي ولبست ثيابا جعلتها أكفاني وتحنطت، وكان متكيا فاستوى جالسا وقال: لا حول ولا قوة إلابالله العلي العظيم ثم قال لي: يا سليمان ما اسمي؟

قلت: أمير المؤمنين عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس قال: صدقت، قال:

فأخبرني كم حديثا تروي في فضائل أهل البيت (عليهم السلام)؟ فقلت: يسيرا، قال: على كم ذلك؟

قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد قال: يا سليمان لأحدثنك في فضائلهم حديثين يأكلان كلالأحاديث [ التي رويتها ] إن حلفت أن لا ترويهما لأحد من الشيعة فقلت: والله لا أخبر بهما أحداوحلفت له بنعمته فقال: اسمع يا سليمان كنت هاربا من مروان أدور في البلاد وأتقرب إلى الناس

(١) المناقب ٢٨٤ / ح ٢٧٩ بتفاوت.

٢٩٩
٣٠٠